‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين أحداث المسجد الأقصى وحالة التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين: قراءة في الدوافع وردود الأفعال (1)
فلسطين - مايو 5, 2022

أحداث المسجد الأقصى وحالة التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين: قراءة في الدوافع وردود الأفعال (1)

أحداث المسجد الأقصى وحالة التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين: قراءة في الدوافع وردود الأفعال (1)

 

 

منذ أشهر، كانت هناك تحذيرات من احتمال انفجار الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب تزامن شهر رمضان مع أعياد الفصح اليهودية، ودعوة جماعات المعبد واليمين الصهيوني إلى ذبح قرابين في ساحات المسجد الأقصى[1]. ولتنفجر الأوضاع بالفعل قبل بدء شهر رمضان المبارك بأيام، واستمر في التصعيد خلال الشهر الفضيل، حيث نفذ فدائيون فلسطينيون من داخل فلسطين المحتلة عام 1948، ومن الضفة الغربية المحتلة، عمليات بطولية أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المستوطنين وجنود العدو. ما دفع العدو لإطلاق عملية عسكرية سماها “كاسر الأمواج”، بهدف استعادة الردع المفقود، ونشرَ كتائب قتالية إضافية في الضفة الغربية، نفذت عمليات اغتيال وخطف، أسفرت عن استشهاد وأسر العشرات من الفلسطينيين.

ولتزداد الأوضاع سخونة مع إعلان مستوطنون متدينون يهود عزمهم ذبح قرابين “ماعز”، داخل باحات المسجد الأقصى، خلال أيام ما يسمى عيد الفصح اليهودي، وأعلنوا تقديم جوائز نقدية إلى من يتمكن من ذلك، وهي الخطوة التي تمهد (بحسب زعمهم) لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه. وقد جاءت تلك الاقتحامات بدعم من قوات العدو الإسرائيلي التي قامت، فجر الجمعة الموافق 15 إبريل 2022، باقتحام باحات المسجد الأقصى، واعتدت على جموع المصلّين والمرابطين الفلسطينيين، وأصابت وخطفت المئات، وذلك بهدف منع الرباط في المسجد، تمهيداً لاقتحامه لاحقاً من قطعان المستوطنين. الأمر الذي دفع قوى المقاومة الفلسطينية إلى التداعي وعقد اجتماع عاجل في مكتب يحيى السنوار، قائد حركة “حماس” في قطاع غزة، تمخض عنه إطلاق تهديد صريح للعدو، وأعلنت الفصائل النفير العام لحماية المسجد الأقصى، وأطلقت دعوة إلى استهداف العدو في كل أماكن وجوده[2]. وعليه تسعى هذه الورقة إلى محاولة الوقوف على أهم أسباب ودوافع هذا التصعيد، وكيفية التعامل الإسرائيلي والفلسطيني (السلطة والمقاومة) معه، ثم الموقف العربي والغربي من هذا التصعيد.   

أولًا: أسباب التصعيد الحالي ودوافعه:

هناك دوافع كامنة أسست حالة المواجهة وساهمت في إشعالها، ويمكن تقسيمها ضمن محورين:

  • دوافع أساسية قائمة تتمثل فيما يلي:

– وجود الاحتلال، حيث إنه من الطبيعي أن تبقى هناك حالة وطنية رافضة له، وإن تراجعت هذه الحالة نتاج عوامل مرحلية، إلا أن أساسها يبقى قائمًا لوجود الاحتلال كمسبب أساسي[3].

– الاستيطان الجارف الذي يحاصر ويفتت الضفة الغربية، واستهداف القدس بمخططات التهويد والاستيطان، والاستهداف المتكرر للمسجد الأقصى، فضلًا عن عنف المستوطنين المتزايد الذي يستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.

– استمرار الحصار “الإسرائيلي” على قطاع غزة، وتزايد معاناة الغزيين من آثاره، وخاصة الاقتصادية[4].

– انسداد الأفق السياسي، حيث إنه من الواضح أن القضية الفلسطينية تمر منذ سنوات بحالة انغلاق في أفقها السياسي، في ظل قضاء “إسرائيل” على إمكانية التوصل لسلام قائم على حل الدولتين بفعل الاستيطان والسيطرة “الإسرائيلية” الفعلية على الأرض، ما من شأنه أن يولد حالة تململ ورفض شعبي[5].

  • دوافع أساسية مرحلية تتمثل فيما يلي:

– تقاطع المناسبات الدينية والوطنية الفلسطينية مع مناسبات دينية لدى الاحتلال، يجعلها، عند مرحلة معينة، تنفجر. وفى حالة التصعيد الحالي؛ فقد تزامن شهر رمضان الكريم مع عيد الفصح اليهودي والذي وافق الأيام من 15 إلى 22/4/2022، وهي الأيام التي توافق من 14 إلى 21 رمضان 1443هـ. وفي خلفية التصعيد المنتظَر، يبرز «يوم القدس»، المناسبة السنوية لتوافد الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه في الجمعة الأخيرة من رمضان. في الخلفيّة أيضاً، ثمّة مناسبة أليمة لا تغادر الوعي الفلسطيني، وهي ذكرى ما يسميه الاحتلال «استقلال إسرائيل»، أي يوم النكبة عام 1948، والذى يوافق يوم 15 من الشهر القادم (مايو) والذي يحمل سنوياً عوامل تصعيد، ليس في القدس فقط، بل أيضاً في أراضي عام 48 وغيرها من الساحات[6].

–  قرب العهد من أحداث مايو 2021 (معركة سيف القدس)، والتي مثّلت تحوّلاً مهماً في السياق الكفاحي الفلسطيني، في حدود الضفة الغربية والقدس، وعلى المستوى الفلسطيني العام، فالمسافة الزمنية الفاصلة بين الحدثين هي أقل من عام.

– ارتباط أحداث مايو 2021 بالقدس عموماً، والمسجد الأقصى خصوصاً (أحداث باب العمود، وحيّ الشيخ جراح، واقتحام المسجد الأقصى في أثناء رمضان، ومسيرة الأعلام في القدس)، وارتباط الأحداث التي كانت متوقعة في رمضان 1443هـ – أبريل 2022، بالمسجد الأقصى خصوصاً، ولا سيّما توقعات اقتحامه في أثناء عيد الفصح المتزامن مع رمضان.

– رصد التصاعد الفعلي في العمل المقاوم المنطلق من الضفة الغربية والقدس، على نحو متصل عضوياً بأحداث مايو 2021، مما يعني أن تلك الأحداث لم تستمر في حدود المفاعيل التعبوية فحسب، بل وأيضاً في أنماط المقاومة العملية المتصاعدة، وهو ما رصدته الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية المتعددة، والتي لاحظت في الربع الأول من سنة 2022 تصاعداً في أعمال المقاومة في الضفة الغربية والقدس، بما يزيد على ما كانت عليه في الربع الأخير من سنة 2021، بالرغم من كون سنة 2021 هي السنة المركزية في إيجاد هذه التحوّلات، وهو الأمر الذي يعني أن حالة التمرد الكفاحي الآخذة بالظهور، كانت في طور ملاحظ من الثبات، أو الاستعصاء على الرجوع إلى الخلف، مما يزيد من احتمالات تعاظمها في حال حصلت مواجهات متصلة باقتحام المسجد الأقصى[7].

– حالة النشاط التنظيمي للمقاومة، فبالرغم من أن العمليات الفدائية ضد إسرائيل (مثل بنى براك وبئر السبع والخضيرة وتل أبيب) هي عمليات فردية، إلا أن هناك محاولات من قبل الفصائل الفلسطينية، لاستنهاض المقاومة في شمال الضفة الغربية، مما يؤدي إلى تصعيد حوافزها ودوافعها. ما أدى إلى ظهور ما بات يُعرف بـ “كتيبة جنين”، وهي محاكاة لغرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة بغزة.

– هناك حالة تخص مخيم جنين، فقد تعرض لاقتحامات واغتيالات إسرائيلية عديدة ومتزامنة مع حملات الاعتقال التي مارستها أجهزة السلطة بحق المقاومين هناك، مما ولد نوعًا من التمرد المضاعَف، وشجع على الانخراط بالعمل المقاوم والمسيرات والاحتجاجات.

– السلوك الإسرائيلي على الأرض من خلال الاقتحامات والاعتقالات والجرائم والإعدامات، كما حدث في عملية اغتيال الشبان الثلاثة في مدينة نابلس يوم 8 فبراير 2022، وعملية اغتيال المقاوِمين في مخيم جنين، وقد أخذ هذا السلوك منحى تصاعديًا، ما يمثل سلوكًا استفزازيًا يولد ردة فعل رافضة له بأشكال متعددة.

– تقاطع الأوضاع بالضفة مع شرارة الداخل المحتل عام 48، في ظل مشهد العنصرية والتمييز وسياسيات التهجير التي تمارس ضد فلسطينيي 48، وبالتحديد ممارسات الاحتلال في النقب، وعمليات الاقتلاع والهجمات عليه. ويمكن على نحو ما إدراج عمليتَي بئر السبع والخضيرة (مارس 2022)، اللتين نفذهما فلسطينيون من الداخل المحتل، في المخاوف الإسرائيلية تجاه الداخل المحتل[8].

– تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس، خاصة المسجد الأقصى، خلال العامين الماضيين، وبات واضحاً أن ثمة مشروعًا إسرائيليًا يتم تنفيذه في المدينة، ويهدف لتغيير الواقع الديني والسكاني فيها، وفرض حقائق جديدة تُعرقل أي مطالبة للفلسطينيين بالمدينة، وتُخفي المعالم العربية منها، ولذلك يتم استهداف حي الشيخ جراح بالهدم والترحيل، وإحلال المستوطنين بدل السكان الأصليين.

وقد صدر مؤخراً تقرير عن الأمم المتحدة وكشف أن عمليات هدم المنازل في الضفة الغربية والقدس المحتلة زادت بنسبة 21% خلال العام الماضي (2021)، كما أن الفلسطينيين المشردين والمهجرين والذين أصبحوا بلا مسكن أو مأوى زادوا بنسبة 28% بفعل إجراءات الاحتلال. تقرير آخر صادر عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني يكشف أن 30% من عمليات هدم المنازل وتهجير السكان تتم في مدينة القدس، وأن عمليات الهدم والتهجير ارتفعت في عام 2020 (عام كورونا) بنسبة 45% عما كانت عليه في العام الذي سبقه[9]. وإلى جانب سياسة الهدم والترحيل، فإن دولة الاحتلال تتبنى سياسات أخرى من أجل عزل القدس تماماً لتعزيز مكانتها اليهودية على حساب الديانات الأخرى، وتتمثل تلك السياسات بصورة رئيسية في: سياسة الاستيطان الاستعماري، وسياسة التصاريح، والإغلاقات التعسفية على القدس[10]. فضلًا عن مساعي الاحتلال لاستغلال المعطيات الحالية لاستكمال عملية تهويد القدس وتتمثل هذه المعطيات بصورة رئيسية في: القرار الأمريكي في 6 ديسمبر 2017 بنقل السفارة إلى القدس واعتبار المدينة المقدسة عاصمة للإسرائيليين وحدهم، وتسارع عمليات التطبيع العربي مع إسرائيل، وحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي وضعف السلطة الفلسطينية[11].

– الظروف الاقتصادية السيئة في الضفة الغربية، والمتمثلة في أزمة الرواتب لدى السلطة الفلسطينية؛ التي أدت إلى عدم مقدرتها على دفع كامل فاتورة الرواتب لعدة أشهر، وأزمة ارتفاع الأسعار التي يتأثر بها السوق الفلسطيني، وارتفاع نسبة البطالة (حوالي 26٪)، لا سيما في فئة الشباب (42.1%)، وتدنى الأجور.

ويجب التأكيد هنا على أن للاحتلال دور مهم في تأزيم الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، فعلى عكس ما يدعي أنه يقدم تسهيلات اقتصادية، ضمن الخطط المتعددة لحل الصراع “إسرائيليًا”، والمتمحورة حول تحسين الأوضاع الاقتصادية، إلا أن “إسرائيل” تمارس سياسات واضحة في تأزيم الظروف الاقتصادية، فأزمة رواتب السلطة الفلسطينية، ناتجة عن اقتطاع أموال المقاصة، عدا عن سيطرة “إسرائيل” على الاقتصاد الفلسطيني والهيمنة عليه من خلال برتوكول باريس وتحكمها في المعابر والحدود والموارد، التي تشكل أهم عوامل تفاقم الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية.

من ناحية أخرى، فالتصور العام بأن إتاحة “إسرائيل” للعمال الفلسطينيين العمل في اقتصادها يشكل عاملًا مهما في تحسين الظروف الاقتصادية، هو تصور مبالغ فيه، حيث إن نسبة العمال الفلسطينيين في الاقتصاد “الإسرائيلي” تشكل 17% فقط من حجم القوى العاملة الفلسطينية، ولا شك أن هناك مردودًا اقتصاديًا جيدًا يعود على السوق الفلسطيني من ورائهم، إلا أن هذا المردود لا يشمل جميع الفئات الشعبية، وخاصة خريجي الجامعات الذين يعانون من البطالة والعاملين بأجور متدنية.

بعد استعراض وتحليل أسباب التصعيد الحالي ودوافعه، يمكن القول أن عوامل التصعيد في المحصلة موجودة بشكل دائم، وفي ظل وجودها لا بد أن يكون التحليل منصبًا لتفسير عدم وجود تصعيد وليس وجوده، لأن الحالة الطبيعية في ظل هكذا واقع، هي التصعيد الذي يحتاج إلى شرارات لإشعاله[12].

وهنا يمكن الإشارة إلى بعض الأسباب التي تحول دون إمكانية تطور هذا التصعيد وإمكانية تحولها إلى انتفاضة شاملة، تتمثل أبرزها في؛ ضعف الجهوزية التنظيمية في القدس، ومن ثم كان الاحتلال مطمئناً إلى محدودية القدرة التنظيمية على تنظيم حالة رباط ثابتة في غير أوقات الذروة ومن المقدسيين تحديداً (صدّ اعتكاف 28 رمضان 1442هـ، كان في أوقات الذروة، وبحضور كثيف لفلسطينيي الضفة)، والجهوزية التنظيمية في الضفة الغربية ليست أحسن حالاً مما هي عليه في القدس، باستثناء الظاهرة المحصورة حالياً في جنين، كما أنّ الاحتلال كان مطمئناً إلى موقف السلطة الفلسطينية غير المرحب بفكرة المواجهة، والتي لم يتجاوز موقفها تصريحات مألوفة بلا انعكاس في الواقع، كما أن حركة فتح لم تنظم فعاليات شعبية واسعة في الضفة الغربية تنسجم ومستوى الاقتحام للمسجد الأقصى.

كما أن تلك الهبات الشعبية قصيرة النفس بحاجة لاستثمار منظّم، كما أن العمليات الفدائية هي ذاتية الدافع، وبقدر ما هي مقلقة للأمن الإسرائيلي من حيث صعوبة توقّعها، فإنّها لن تكون بالكثافة المؤثّرة على المدى الكافي زمنياً لإيجاد الزخم المطلوب، وغير صالحة للتهديد بها، ما دامت غير متوقّعة حتى بالنسبة للفلسطينيين، فالاحتلال يخشى الفعل المقصود المسيس القادر على طرح أجندة معلنة وتنفيذ تهديداته في التوقيتات التي يضعها، وهذا لا يتوفر إلا في غزة[13].

فضلًا عن حالة الانقسام الفلسطيني، وعدم وجود قيادة فلسطينية موحدة تقود النضال الفلسطيني. ناهيك عن تحويل الصراع من عربي إسرائيلي إلى تحالف مع إسرائيل من خلال اتفاقيات التطبيع، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره وحده[14].

ومع ذلك يجب التأكيد على أن النضال الفلسطيني لم ينحصر تاريخياً في الانتفاضات الشاملة والواسعة، فقد انحسر الفعل المقاوم مثلاً بعد استكمال السلطة الفلسطينية دخولها الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، واقتصر على عمليات لحركتَي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة. ما يحصل الآن في الضفة الغربية والقدس، يبدو متقدّماً على مراحل سابقة كانت تنحسر فيها الأنماط النضالية الواسعة، مما يعني أنّ ثمة تكيّفاً في الشكل المقاوم مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الراهنة في الضفة الغربية، هذا الشكل من التكيّف تجلّى في سلسلة هبّات، تعيد إنتاج نفسها كل سنتين مرّة في المعدل، مع تجدد العمليات النوعية، التنظيمية أم ذاتية الدافع، وثبات بعض الفعاليات، كما في بعض فعاليات مواجهة الاستيطان، وبروز ظاهرة تنظيمية أخيراً في جنين، ويصاحب ذلك تحوّلات سياسية واجتماعية تتركز تحديداً في انحسار شرعية السلطة الفلسطينية، وما ينبثق عنها من تراجع في هيمنتها العامة[15].

ثانيًا: الحسابات الإسرائيلية والفلسطينية بين التصعيد والتهدئة:

الموقف الإسرائيلي:

ساهمت العديد من التحركات الإسرائيلية في الدفع نحو التصعيد؛ فمن جانب، تحدث وزير الأمن الداخلي عومر بارليف عن أهمية “الاستعداد لعملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم جنين”، مع الحديث على هامش تلك التصريحات عن إمكانية قيام إسرائيل بشن حرب مفتوحة على المقاومة في المخيم أو بشن عملية على غرار “السور الواقي” في جنين. وتشير عملية السور الواقي بدورها إلى العملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية عام 2002، وتم خلالها التوغل في المدن الفلسطينية في الضفة وحصار مقر الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات[16]. كما دعا جيش الاحتلال إلى إطلاق عملية أطلق عليها “كاسر الأمواج”، في استعارة لكاسر الأمواج الذي يهدف لصد الموج من البحر. يعبر هذا الاسم الجديد عن التصور “الإسرائيلي” المتمحور حول أن الأراضي الفلسطينية تشهد موجة تصعيد بين الفينة والأخرى؛ وعليه يجب أن يكون هناك إجراء وقائي يمنع وصول هذه الموجات إلى استهداف المجتمع “الإسرائيلي”، ما يعني تنفيذ سلسلة اعتقالات وتصفيات للعناصر التي من المحتمل أن تكون جزءًا من أيّ موجة قادمة، حيث تكون وظيفة هذه العملية مثل وظيفة كاسر الأمواج الذي يمنع وصولها إلى الشاطئ[17].

أضف إلى ذلك، فقد تم تسهيل وحماية اقتحامات المستوطنين، مع تزايد نشاط الجماعات اليمينية التي تتحرك في المسجد الأقصى بشكل علني أو عبر التشبه بالعرب والمسلمين، في مقابل تقييد وصول الفلسطينيين للمسجد الأقصى. وتزايدت المخاوف الفلسطينية مع الإعلان منذ فبراير الماضي عن خطط تقديم قرابين داخل المسجد ضمن جهود تهويد القدس وفرض وقائع جديدة ضمن خطط إقامة المعبد الثالث. وتشمل التحركات التي يقوم بها اليمين من أجل تنفيذ تلك الخطط الاقتحامات المستمرة، وإقامة الصلوات التلمودية، وصولاً إلى استهداف إقامة الشعائر الممثلة في تقديم القرابين. ورغم حديث مكتب بينت عن عدم وجود خطط حقيقية لتقديم قرابين في المسجد الأقصى، شهدت تلك الفترة محاولات إدخال قرابين واستمرار جهود دعم تلك التحركات من قبل عدد من التنظيمات اليمينية التي أعلنت عن تقديم مكافأة مالية للمستوطنين من أجل استمرار محاولات تقديم القرابين، مع قيام الحكومة الإسرائيلية بتوفير الحماية لآلاف المتطرفين للاقتحام اليومي الآمن للمسجد الأقصى[18]. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية أنها ستغلق الحرم القدسي أمام اليهود بدءاً من يوم الجمعة، كانت تعرف أن يوم الجمعة هو نهاية الأعياد اليهودية، ونهاية موسم الاقتحامات لهذه الفترة من السنة[19].

ومما يزيد من احتمال استمرار السياسات الإسرائيلية التي تدفع نحو التصعيد؛ أن تصاعد هذه الهجمات الصهيونية بحق المسجد الأقصى والقدس، مرتبط بطبيعة الحكومة “الإسرائيلية” الحالية التي يتزعمها “نفتالي بينت” رئيس حزب البيت اليهودي المكون من اليهود “الحرديم“، الذي يحمل ذات الأفكار التي تحملها الجماعات الدينية اليهودية، التي تستهدف اقتحام المسجد الأقصى، وممارسة شعائرها فيه وخاصة تقديم القربان، من أجل الاستيلاء على المسجد الأقصى[20]، وتكريس التقسيم المكاني والزماني داخل المسجد الأقصى وباحاته، من خلال التركيز على ما يلي:

– تكريس مسمى المصطلح التلمودي “جبل الهيكل”، بدلاً من المسجد الأقصى. واقتصار مصطلح المسجد الأقصى على المصلى القبلي، من دون أن يشمل باحات المسجد الأقصى.

– تكريس اقتحام المستوطنين اليهود لباحات المسجد الأقصى تحت غطاء مفهوم “حرية العبادة” في الحيز المكاني الذي يسمونه “جبل الهيكل”، والمقصود به باحات المسجد الأقصى وساحاته، وحرية العبادة يُقصد بها اليهود والمسلمون معاً، وأنَّ “إسرائيل”، كما تتيح حرية العبادة للمسلمين، يجب أن تتيح حرية العبادة لليهود، والحديث ليس متركزاً فقط على حائط البراق “حائط المبكى”، بل بات يدور حول فكرة مفادها أنَّ دخول اليهود ساحات المسجد الأقصى جزء من الحق اليهودي في ممارسة العبادة والطقوس الدينيّة.

– تكريس التقسيم الزماني داخل المسجد الأقصى المبارك وساحاته، إذ بات من المعلوم لدى الإسرائيليين أنّ الفترة المخصّصة لليهود في المسجد الأقصى تبدأ بعد الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة 12 ظهراً، وبالتالي يعتبر وجود المسلمين في تلك الفترة مخالفة قانونية بالنسبة إلى الشرطة الإسرائيليّة، وهذا ما يفسّر إخراج المصلين من المسجد الأقصى المبارك بهذه الهمجيّة[21].

وبجانب ما هو معروف عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، زعيم حزب يمينا (يمين)، من دعم للاستيطان، وتأكيده على استمرار وتعزيز الاستيطان منذ توليه السلطة في يونيو الماضي، فإن وصف الحكومة القائمة بأنها حكومة ضعيفة وهشة بحكم تشكيلها، واستهدافها المستمر من قبل المعارضة بخطاب الضعف وفقد القدرة على حماية الأمن الإسرائيلي، يساهم في وضع سياسات الاستيطان في ساحة المزايدة السياسية بين حكومة بينت والمعارضة وخاصة حزب الليكود ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. وزادت حدة الجدل حول الاستيطان وتحركات المستوطنين مع خسارة حكومة بينت للأغلبية الضيقة التي كان يتمتع بها في الكنيست باستقالة النائبة عن حزب يمينا عيديت سليمان من رئاسة وعضوية الائتلاف في 6 أبريل الجاري، وما ارتبط بهذا الوضع من تساؤلات عن مستقبل الائتلاف والقدرة على الحفاظ على الوضع القائم، على الأقل، في مواجهة جهود المعارضة للدفع نحو إجراء انتخابات جديدة، وإعادة تشكيل الحكومة. وتظهر المنافسة واضحة بين تلك القوى اليمينية في ساحة تعظيم التعامل الأمني مع الفلسطينيين، وتسريع الاستيطان، وتهويد المسجد الأقصى والقدس، وإسقاط فرص إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في ظل رفض التسوية السياسية[22].

ومع ذلك، فقد اتخذت “إسرائيل” عدة إجراءات بهدف تخفيف حدة التصعيد تمثلت في:

– تقديم تسهيلات اقتصادية:

قد أظهرت التحركات الإسرائيلية لمواجهة الحالة الكفاحية في فلسطين منذ أحداث مايو 2021، أنها تنتهج سياسة لا تبدو بعيدة عن خطة “تقليص الصراع” التي تعيد توظيف أفكار “السلام الاقتصادي”. حيث يتم إدخال تسهيلات اقتصادية واضحة، من قبيل زيادة الأيدي العاملة من الضفة الغربية في الداخل المحتل عام 1948، وإيجاد منافذ للتجارة والسفر للفلسطينيين تجاه العالم الخارجي. كما يسعى الاحتلال إلى نقل هذه السياسات إلى قطاع غزّة عبر إدخال الأيدي العاملة متدرّجة الزيادة العددية إلى الداخل المحتلّ، وتسهيل عملية الإعمار وإدخال الأموال من الخارج[23]. وإن كانت هذه السياسة لا تتوقف على فكرة منح التسهيلات الاقتصادية فقط، ولكنها تمتد أيضًا لفكرة المنع، مثل تشديد الحصار على قطاع غزة عبر فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية. وفى هذا السياق، فقد ذكر موقع واي نت العبري (الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرنوت)، في 23 إبريل الجاري، إن إسرائيل قررت إغلاق حاجز بيت حانون “إيرز” الذي يمر عبره حوالي 10 آلاف عامل كل أسبوع من غزة، وذلك ردًا على إطلاق المقاومة ثلاثة صواريخ على غلاف غزة. وهذه المرة الأولى التي تفرض فيها إسرائيل عقوبات من خلال التسهيلات الجديدة التي أقرت في الأشهر الأخيرة. وفى حالة استمرار التصعيد، قد تلجأ إسرائيل إلى عقوبات أكبر على القطاع مثل إغلاق البحر ووقف نقل البضائع للقطاع[24].

وتهدف خطة “تقليص الصراع” إلى عزل المقاوم الفلسطيني عن سياقه الاجتماعي من خلال إشعار الفلسطينيين بأن مشكلة الاحتلال مع المقاوم لا مع عموم الفلسطينيين، وبأن المقاوم عبء عليهم. ومن هنا فإن الاحتلال عندما يلجًا إلى الإجراءات العقابية أو القتل، فإنه يبرر ذلك بأن المقاوم هو الذي دفعه لهذه السياسات، وليس لأنّها سياسات أصيلة في بنية الاحتلال، وينبثق عن ذلك رسالة أخرى، وهي أنه، وطالما، أنها ليست أصيلة في بنيته، فثمة إمكانية لحياة أفضل في حال كف الفلسطينيون عن المقاومة. كذلك تهدف هذه الخطة إلى عزل الكفاح الفلسطيني عن أي سياق سياسي. فخطّة “تقليص الصراع” لا تتضمن أي إجابات على الأسئلة السياسية الكبرى، كالحدود واللاجئين والقدس، فبعد عزل المقاوم عن سياقه الاجتماعي، وإظهاره شاذًا بالنسبة لهذا السياق؛ تعيد “إسرائيل” تصوير الفعل وكأنه محض فعل إجرامي أو إرهابي، كأي دولة غربية لا تخلو من فعل إجرامي، دون أن يقف خلف هذا الفعل دافع سياسي[25].

– عقد لقاءات سياسية مكثفة:

تبنت إسرائيل خلال الفترة السابقة على مشهد التصعيد الحالي الحديث بشكل متزايد وعلني عن أهمية الحفاظ على التهدئة خلال شهر رمضان، وضرورة إسهام كافة الأطراف في جهود تجنب التصعيد. وشملت التحركات الداعمة للتهدئة زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى رام الله في 28 مارس الفائت، في زيارة هي الأولى للضفة الغربية منذ عام 2017، ضمن جهود منع التصعيد المحتمل، وخاصة في ظل الوصاية الهاشمية على المناطق المقدسة في القدس. وسبق تلك الزيارة لقاء حول نفس القضية بين الملك عبد الله ووزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد في 10 مارس الفائت بالعاصمة الأردنية عمان، والذي تحدث لبيد بعده عن الاتفاق بين الطرفين على التعاون من أجل “تهدئة الأوضاع في مدينة القدس، في ظل اقتراب شهر رمضان المبارك وعيد الفصح اليهودي”[26]. وفي السياق نفسه، فقد تم عقد لقاءات على مستويات عالية مع قيادات من السلطة الفلسطينية، بهدف دفع الكوادر المرتبطين بالسلطة والذين يملكون قدرة على النفاذ إلى الجماهير للقيام بدور معاكس لخيار المواجهة[27].

– نزع فتيل التوتر:

ويمكن هنا الوقوف على سلسلة إجراءات دفع نحوها الاحتلال لتخفيف عوامل التفجير قدر الإمكان، وهي: تجميد المحكمة العليا الإسرائيلية قرار إجلاء أربع عائلات مقدسية عن حيّ الشيخ جراح، وامتناع الشرطة الإسرائيلية عن نصب الحواجز الحديدية في ساحة باب العمود، والاتفاق مع الحركة الأسيرة على اتفاق تستجيب فيه مصلحة سجون الاحتلال لمطالب الحركة الأسيرة مقابل الامتناع عن خوض الإضراب العام عن الطعام، والدفع نحو تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة لزيادة حسابات المقاومة، وذلك من خلال الأيدي العاملة المستجدّة من داخل القطاع إلى الداخل المحتل، وما يتصل بحركة الإعمار وإدخال الأموال من خلال الدول الإقليمية، وخصوصاً قطر ومصر، ويمكن أن تندرج في ذلك رسائل التهدئة التي أرسلتها حكومة الاحتلال لقيادة المقاومة في القطاع عبر الوسطاء الإقليميين[28]. ويندرج في ذات السياق، استجابة الاحتلال الإسرائيلي لاشتراطات المقاومة من أجل عدم امتداد التصعيد إلى قطاع غزة، والتي تم نقلها عبر الوسيط المصري، حيث قامت إسرائيل بالإفراج عن الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم من المسجد الأقصى خلال الاقتحام الإسرائيلي والذين تجاوز عددهم 400 معتقل، وتوقفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنين والضفة الغربية[29]. كما أوقفت قيادة الاحتلال إدخال المستوطنين للقرابين. وأعلنت في 19 أبريل الجاري، عن إغلاق الحرم القدسي أمام اليهود بداية من يوم الجمعة 22 أبريل وحتى نهاية شهر رمضان، على الرغم من تحقق الهدف الإسرائيلي المتمثل في تسهيل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال فترة عيد الفصح اليهودي، والتي تنتهي قبل فترة الإغلاق المعلنة، وبما يعني عملياً تحقق الهدف الإسرائيلي من التصعيد في الأقصى.

من جانب آخر، جاء الإعلان في نفس اليوم (19 أبريل) عن رفض الشرطة الإسرائيلية تأمين مسيرة الأعلام  التي قام بها اليمين الإسرائيلي حول أسوار البلدة القديمة مساء 20 أبريل، وفشل المسيرة في تحقيق الحضور الكبير المتصور أو الوصول إلى باب العامود كما خططت، وقد سبق أن أعلن رئيس الوزراء نفتالي بينيت عدم السماح بوصول عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى باب العامود تنفيذاً للتوصيات الأمنية ومن أجل الحفاظ على الاستقرار[30]. وقد نجحت تلك السياسات في تخفيف حدة الاحتكاك فى القدس، على الرغم من أنها كانت سياسات مخادعة، فقد قدم الاحتلال ذبح القرابين اليهودية في المسجد عنواناً للتصعيد، ثم إعلانه منع ذبح هذه القرابين، بالرغم من أن التحفظ طوال المرحلة الماضية كان ضد الاقتحامات المتوقعة، بيد أن رفع عنوان القرابين صار سلماً لإنزال الفلسطينيين عن المواجهة، وصورة يظهر فيها الاحتلال مستجيباً للضغوط الدولية والإقليمية. وهو ما يمكن قوله أيضًا حول إعلانه منع الاقتحامات في العشر الأواخر، فالفترة المتوقعة للاقتحامات والمتعلقة حصراً بعيد الفصح انتهت قبل العشر الأواخر. وكذلك تصدّيه لمسيرة الأعلام الاستيطانية، والتي كانت مسيرة طارئة غير مخطط لها، ردّاً على قذف حافلات المستوطنين بالحجارة، بمعنى أنها مختلفة عن مسيرة الأعلام العام الماضي التي جاءت في إطار ما يسميه الصهاينة “ذكرى توحيد شطري القدس”[31]. وبتلك الاستعدادات المبكرة المكثفة، وبهذه السياسات التنفيذية المركبة من المبادرة الأمنية والخديعة الدعائية، يمكن القول إنّ الاحتلال فرض عملية الاقتحام للمسجد الأقصى، بأقلّ قدر ممكن من التصعيد، فالتصعيد الذي رافق عملية الاقتحام كان أقلّ من الأحداث التي شهدها شهر مارس ومطلع أبريل 2022، وأقل بالتأكيد من معركة سيف القدس، بل ومن مجمل الهبّات التي تجددت منذ سنة 2015[32].

ومن المتوقع أن يستمر الاحتلال في الحفاظ والاستمرار على اتباع سياسات التهدئة لعدة أسباب، تتمثل أبرزها في:

1- تأثير سياسات التصعيد الإسرائيلية المحتملة على الائتلاف الحاكم في إسرائيل الذي يضم قوى إسلامية. فقد أعلنت “القائمة العربية الموحدة” بقيادة منصور عباس، تعليق دعمها لحكومة بينت مع استمرار العنف في المسجد الأقصى ومحيطه، والتهديد بالاستقالة الجماعية إذا استمرت الحكومة “في سياستها التعسفية بحق القدس وأهلها”، وفقاً للبيان الصادر عن القائمة مساء 17 أبريل الجاري[33].

2- أن المستوى السياسي والعسكري والأمني في “إسرائيل” لا يسعى حالياً إلى مواجهة مفتوحة تحمل عنوان القدس والمسجد الأقصى، وتربط الكل الفلسطيني، على غرار معركة “سيف القدس” في مايو 2021، وخصوصاً أن هناك متغيراً جديداً يفرض نفسه على الحالة الأمنية الإسرائيلية، وهو تنامي المقاومة في الضفة الغربية، والتي تحاول “إسرائيل” تركيز كل طاقاتها العسكرية والأمنية عليها، إذ ينتشر في الضفة ما يقارب 30 كتيبة عسكرية، لتعزيز السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها. وتدرك “إسرائيل” أن دخول غزة على خط المواجهة سيجبرها على نقل الاهتمام الأمني والعسكري تجاهها، وبالتالي إفراغ هامش مهم من تعزيزاتها وقواتها من الضفة الغربية وجبهات أخرى، الأمر الذي من الممكن استغلاله فلسطينياً بعمليات فدائية أثناء المواجهة مع غزة، وبالتالي تصبح “إسرائيل” مضطرة إلى أن تقاتل على أكثر من جبهة عسكرية، الأمر الذي تحاول تفاديه باستمرار منذ تأسيس “دولتها”[34]. كذلك فإن الصواريخ التي سقطت فجر الاثنين (26 إبريل الحالي) في شمال فلسطين المحتلة (الجليل الغربي) ومصدرها لبنان تشغل الأوساط العسكرية لدولة الاحتلال، بزعم أن حماس تعمل بشكل مكثف في محاولة لإشعال النار في كل الجبهات المحيطة بالاحتلال، ما يعني أنه سيكون أمام أيام متوترة حتى تهدأ المعركة الدائرة حاليًا حول القدس[35].

3- ترغب إسرائيل في تهدئة الوضع داخل فلسطين من أجل التفرغ للتعامل مع تداعيات الحرب الأوكرانية التي تمثل هاجسًا بالنسبة للاحتلال، خاصة بعد دخول إسرائيل في أزمة سياسية متفاقمة مع روسيا، خاصة مع وقوف إسرائيل في المعسكر الأمريكي ضد روسيا في الأزمة الأوكرانية، وبعد تصويت الاحتلال على تعليق عضوية موسكو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أنه سيزود أوكرانيا بمعدات عسكرية، ما دفع موسكو للتهديد بأنها سترد بالمثل![36]. وبالفعل لم يتأخر الرد الروسي كثيرًا، حيث أجرى وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف اتصال هاتفي مطول مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بحثا فيه التطورات الميدانية في القدس وغزة. وقال لافروف: “موقفنا ثابت تجاه القضية الفلسطينية، فنحن كنا دائما إلى جانب الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير وحقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”، مثمناً موقف حركة حماس من رفضها للهيمنة الأمريكية، ومؤكدًا حرصه على تطوير العلاقة الثنائية[37].

بعد آخر يخشاه الاحتلال يتمثل في الجهود الفلسطينية لمقارنة جرائم روسيا في أوكرانيا بالجرائم الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، استنادًا إلى مفاهيم القانون الدولي، ففي لحظة واحدة أغلق العديد من العمالقة أعمالهم في روسيا، وسرحوا آلاف العمال، وفيما تتصاعد مقاطعة روسيا من قبل المجتمع الدولي، فإن حركة المقاطعة BDS تسعى للاستفادة منها في الترويج لمقاطعة إسرائيل، وتشكيل لجنة تحقيق جديدة في الأمم المتحدة بعد حرب غزة الأخيرة 2021، بمنحها تفويضًا غير مسبوق لفحص جرائم الحرب الإسرائيلية[38].

وإجمالًا لما سبق؛ يمكن القول أن إسرائيل تنتهج سياسات ”أقل إجراماً“ ضد الفلسطينيين في المواجهات الحالية، قياساً بما حصل في مواجهات العام الفائت، فحكومة الاحتلال وأذرعها الأمنية والعسكرية تتمنع عن الذهاب إلى عمليات القمع الجماعية، وتسعى بكل السبل إلى ضبط إيقاع قطعان المتطرفين المدججين بالسلاح، كما  تتساوق حكومة بينت نسبياً وبالحد الأدنى مع المسعى الدبلوماسي متعدد الأطراف من أجل التهدئة[39].

موقف المقاومة الفلسطينية:

قبل عام تقريبًا، كان هذا النوع من الهجوم على الأقصى، وسط التهجير القسري للعائلات الفلسطينية في القدس الشرقية، دافعًا كافيًا لدى “حماس” للرد بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 11 يومًا، وهي رابع حرب يشهدها قطاع غزة منذ عام 2008[40]. وربما تكون الأحداث الحالية مقدمة وتمهيد لوقوع حرب غزة الخامسة، خاصة بعدما قامت فصائل المقاومة بإطلاق قذيفة صاروخية من قطاع غزة مساء 18 أبريل الجاري باتجاه إسرائيل، وقام الجيش الإسرائيلي بشن غارات على عدة أهداف في القطاع صباح اليوم (19 أبريل).

ثم قامت المقاومة بإطلاق نار من مدفع رشاش من شمال القطاع تجاه مستوطنات غلاف غزة في 21 أبريل وهو الأمر الذي تسبب في تفعيل صفارات الإنذار وأعاد الكثير من أجواء مرحلة ما قبل حرب غزة الرابعة إلى الواجهة، وفقاً للتقييم الإسرائيلي. ووسط التحذيرات الأمنية، وفي ظل استمرار التصعيد في الأقصى تم إطلاق صاروخين من القطاع مساء الجمعة 22 أبريل باتجاه جنوب إسرائيل، ولكنها لم تتسبب في إطلاق صفارات الإنذار، وفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي[41]. وربما تتجه حركات المقاومة نحو التصعيد بصورة واسعة ضد الاحتلال الإسرائيلي لعدة أسباب:

1- مكانة المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة، دينياً وتاريخياً ووطنياً، ويُعَدّ أيُّ مساس بهما أو اعتداء عليهما، استفزازاً، ومحركاً ودافعاً قويَّين للشعب الفلسطيني – وفى القلب منه المقاومة- من أجل مواجهة العدو. ويتقاطع الشعور الوطني العام تجاه القدس المحتلة والمقدسات، مع الشعور الديني، في شهر رمضان المبارك. وتترافق مع الشهر الفضيل هذا العام أعيادٌ يهودية، ولاسيما عيد الفصح اليهودي، الذي تعتزم فيه جماعات يهودية، برعاية جنود العدو، اقتحام المسجد الأقصى، وهو ما حدث فجر الجمعة الموافق 15 إبريل الجاري. وقد تتطور المواجهات، في حال نظم قطعان المستوطنين هجمات جماعية، أو قامت جماعات يهودية بتنفيذ نيّاتها في ذبح ماعز “قرابين” في باحات المسجد الأقصى، علماً بأن معركة “سيف القدس”، العام الماضي (2021)، اندلعت بسبب ما يُسَمّى مسيرة الأعلام الصهيونية وقضية منازل المواطنين في حيّ الشيخ جراح في القدس المحتلة[42].

2- وضع مخيم جنين بكل ما يحمله المخيم من قيمة للمقاومة الفلسطينية، وارتباط ما يحدث فيه بفكرة الانتصار عبر الصمود والمقاومة، وتواجد عناصر للفصائل الفلسطينية في المخيم.

3- تظل أوضاع قطاع غزة مؤثرة، وحقيقة عدم التوصل إلى حل على صعيد القضايا الكبرى والأكثر وضوحاً مثل فك الحصار وإعادة الاعمار والتوصل إلى اتفاقية لتبادل الأسرى ضاغطة على الفصائل الفلسطينية التي قد تدفع نحو التصعيد[43].

4- تأكيد الربط الذي تحقق في إبان معركة “سيف القدس” في مايو 2021، بين الساحات الفلسطينية، التي تحولت إلى جبهة موحدة في مواجهة العدو. حيث تسعى المقاومة إلى التأكيد على أن سلاحها موجه للاحتلال الإسرائيلي من أجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وأينما وجد سواء في الضفة أو القدس أو الداخل المحتل، وأن سلاحها ليس مقتصر على الدفاع عن قطاع غزة فقط.

وقد أظهرت الأحداث الأخيرة بالفعل استمرار تناغم الساحات، فقد بدأت العمليات الفدائية النوعية بهذا الاشتباك باكراً، إذ شهدنا 4 عملياتٍ نوعيةٍ في قلب الكيان المؤقت، كان منفذوها قد انطلقوا من الضفة والأراضي المحتلة العام 1948، وجاء بعد ذلك مرابطة المصلين من القدس وسائر المناطق الفلسطينية في المسجد الحرام. وفي أثناء كل هذا، كانت الفصائل المسلحة في غزة تؤمّن غطاء للتحرك الشعبي عبر صواريخها[44].

ولكن على الرغم من تشابه التطور في المشهد الراهن مع الأحداث التي قادت إلى حرب غزة الرابعة من ناحية جزئية فقط تتمثل في اشتعال الأوضاع في المسجد الأقصى. ولكن هذا التشابه الذي يتم الاستناد عليه لترجيح حتمية التطور إلى حالة الحرب، وتحديداً الحرب الخامسة في غزة، يتجاوز اختلافات أخرى لم تتوفر في الأحداث السابقة على حرب غزة الرابعة، وهي الاختلافات التي يمكن أن توقف حركة التصعيد بشكل كامل.ومن الاختلافات الواضحة في التعامل مع الأحداث في المسجد الأقصى، الأدوات التي اعتمدت عليها الفصائل، وخاصة حركة المقاومة الإسلامية- حماس، من أجل إيصال رسائلها. في هذا السياق، حيث ارتبط دخول حماس على خط التطورات في المسجد الأقصى والقدس في أبريل 2021 بحديث محمد الضيف، قائد كتائب عز الدين القسام- الجناح العسكري للحركة- عن “ضرورة الاستعداد لدفع ثمن غالٍ إذا لم تتوقف الاعتداءات في الشيخ جراح”. واعتبر حديث الضيف المباشر والأول منذ حرب غزة 2014، بمثابة تحذير أخير وتعبير واضح عن دعم حماس للحراك الشعبي في القدس، مع ترجيح الرد العسكري.

بالمقابل، جاء تفاعل حماس مع التطورات الحالية في المسجد الأقصى من خلال الرسائل غير المباشرة ممثلة في إطلاق صواريخ من القطاع. ورغم ما يحمله إطلاق صاروخ من تأثيرات مباشرة على فكرة الأمن، وخاصة في مستوطنات غلاف غزة، فإن إطلاق الصاروخ يعبر عن استعداد الحركة للرد عسكرياً وليس التصعيد الفعلي، ويؤكد المواقف السياسية التي أعلنتها الفصائل فيما يخص أهمية المسجد الأقصى وأنه خط أحمر في التأثير على التطورات القائمة. كما أن التفاعل في اللحظة الراهنة بين الفصائل وإسرائيل يتم في إطار التصعيد المحدود القائم على استبعاد الخسائر البشرية بالقدر الممكن، وعدم استهداف الشخصيات الاستراتيجية مثل قادة الفصائل والأجنحة العسكرية بالنسبة لإسرائيل. وفى المقابل، تتجنب حماس استهداف المدن الإسرائيلية الكبرى[45].

ويمكن تفهم رغبة حماس في التهدئة وعدم التصعيد – بصورة غير محسوبة – مع إسرائيل في ظل رغبتها في استمرار عملية إعادة الإعمار التي تقوم بها مصر، وتدفق الأموال القطرية، وذهاب العمال من قطاع غزة إلى العمل في إسرائيل، الذين بلغ عددهم 12 ألفًا، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 20 ألفًا إذا تمت المحافظة على التهدئة. كما أن هذه التهدئة لن تمنع بطبيعة الحال من مواصلة تطوير القدرات العسكرية للمقاومة، خصوصًا الصاروخية استعدادًا لأي مواجهة قادمة[46]. وقد كشفت المواجهات الأخيرة أن المقاومة قد عززت من معادلة الردع مع الاحتلال التي أصبحت لا تقتصر على تطوير قدراتها الصاروخية فقط، حيث طورت المقاومة قدراتها الدفاعية عبر استهداف الطائرات الإسرائيلية المُغيرة على القطاع بالصواريخ المضادة للطائرات من نوع «ستريلا-2»، وهو صاروخ قديم صُنع في الاتحاد السوفييتي سابقاً، ويعني باللغة الروسية “السهم”، وهو خفيف الوزن يحمل على الكتف، ومصمم لاستهداف الطائرات والمروحيات على ارتفاعات منخفضة، إضافة إلى المضادات الأرضية، فضلًا عن تكثيف المقاومة محاولاتها لتهريب أنظمة دفاع جوي أكثر تطوّراً إلى القطاع. كما تسعى حماس إلى تطوير قدراتها البحرية بُغية تنفيذ هجمات ضدّ أهداف للعدو[47].

موقف السلطة الفلسطينية:

هدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوقف كل الاتفاقيات مع إسرائيل، وتعليق الاعتراف بها. وجاء تهديد عباس خلال لقائه وفد أميركي برئاسة مساعدة وزير الخارجية، يائيل لامبرت، التي تجري جولة في المنطقة للعمل على تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وأوضح عباس “أنه أمام عدم وجود أفق سياسي، ورفض إسرائيلي لوقف الأعمال أحادية الجانب، والالتزام بالاتفاقات الموقعة، فإن القيادة الفلسطينية ستكون أمام استحقاق تنفيذ قرارات المجلس المركزي”. وطالب عباس الإدارة الأميركية “بالتدخل الفوري والعاجل لتحمل مسؤولياتها نظراً لخطورة الأوضاع جراء الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية كافة، وبخاصة القدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة”. وحمل رئيس السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية “المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع”، وطالبها “بالوقف الفوري لاعتداءاتها، والاحترام الكامل للوضع القانوني والتاريخي في القدس”. يأتي ذلك بعد أيام من قيام الرئيس عباس بإلغاء الاجتماع “الطارئ” للقيادة الفلسطينية قبل ساعات من انعقاده في 17 إبريل الجاري؛ لدراسة اتخاذ إجراءات جدية ضد إسرائيل، على خلفية التصعيد الميداني في القدس واقتحام المستوطنين اليومي للمسجد الأقصى[48].

وتشير تقارير إعلامية إلى أن سبب هذا الإلغاء يعود إلى وجود اعتقاد لدى القيادة الفلسطينية بأن الوساطات المصرية والقطرية والأردنية لاحتواء الوضع مع فصائل المقاومة، وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي، قد أثمرت، حيث انخفض التوتر في الشارع الفلسطيني بشكل ملحوظ في الأيام الماضية، وبالتالي لا يوجد أي حاجة للقيادة للاجتماع للتلويح بقرارات سياسية لن تنفذها على أية حال. إلا أن هناك تفسيرات أخرى تشير إلى وجود حالة من الغضب الذي لا يخفيه الرئيس محمود عباس بسبب توجه الوساطات من الدول العربية للحديث المباشر مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي للحصول على الهدوء الميداني، ما يعني أن الرئيس أبو مازن لم يعد رسمياً هو الجهة الوحيدة التي يتوجه إليها العرب عند الحديث عن التصعيد في المسجد الأقصى والشارع في الضفة الغربية[49]؛ نظرًا لأن  المقاومة هي من بيدها قرار التصعيد والتهدئة، وهذا يهمش القيادة الرسمية بصورة كبيرة[50].

أي أن كل ما يهم الرئيس عباس هو ما يمكن أن يسببه تصاعد الأحداث في القدس من ترسيخ مكانة ونفوذ حماس في الضفة الغربية، ولا يلقى بالًا للانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، بل والأخطر من ذلك، فمن المتوقع أن يتعاون عباس مع الاحتلال – وفقًا للتعاون والتنسيق الأمني بينهما – من أجل اعتقال المرابطين والمدافعين عن القدس بدعوى انتمائهم إلى حماس. وهو ما حدث بالفعل، حيث قامت الشرطة الفلسطينية بحملة  لضبط ما أسمته “فوضى السلاح” في محافظة جنين، التي تعتبر مركزا للمقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال؛ بدعوي استخدامه في مشاجرات عائلية[51].

 

 

—————————

[1] “التصعيد في الداخل الفلسطيني والحسابات الإسرائيلية الحرجة”، عربى21، 15/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3LjBSnG

[2] “أحداث الأقصى.. فشل الاحتواء والتصعيد سيد الموقف”، الميادين نت، 16/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3EFtVq4

[3] “أحداث الضفة.. هل تدفع المواجهة الساخنة نحو “انتفاضة جديدة”؟”، مركز رؤية للتنمية السياسية، 19/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3MqNogX

[4] ” قراءة في الأحداث المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية”، مركز رؤية للتنمية السياسية، 23/4/2022، الرابط: https://bit.ly/38fYMxq

[5] “أحداث الضفة.. هل تدفع المواجهة الساخنة نحو “انتفاضة جديدة”؟”، مرجع سابق.

[6] ” دورة تصعيد جديدة تنتظر العدو: تل أبيب تتحضّر لـ«يوم القدس»”، الأخبار، 27/4/2022، الرابط: https://bit.ly/39ddKER

[7] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “أحداث المسجد الأقصى والحالة الكفاحية.. تحليل السيناريوهات وتوقّع المسارات”، تقدير موقف، 27/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3vke7pT

[8] “أحداث الضفة.. هل تدفع المواجهة الساخنة نحو “انتفاضة جديدة”؟”، مرجع سابق.

[9] “لماذا تصاعد استهداف الأقصى؟”، القدس العربي، 18/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3rMMeEJ

[10] “عيد الفصح وتقييد الحرية الدينية.. توثيق للأبارتهايد”، القدس، 24/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3vjNPEl

[11] “لماذا تصاعد استهداف الأقصى؟”، مرجع سابق.

[12] ” قراءة في الأحداث المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية”، مرجع سابق.

[13] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “أحداث المسجد الأقصى والحالة الكفاحية.. تحليل السيناريوهات وتوقّع المسارات”، مرجع سابق.

[14] “أحداث الضفة.. هل تدفع المواجهة الساخنة نحو “انتفاضة جديدة”؟”، مرجع سابق.

[15] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “أحداث المسجد الأقصى والحالة الكفاحية.. تحليل السيناريوهات وتوقّع المسارات”، مرجع سابق.

[16] “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 18/4/2022، الرابط: https://bit.ly/38hQkh8

[17] ” قراءة في الأحداث المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية”، مرجع سابق.

[18] “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مرجع سابق.

[19] “12 ملاحظة على تواصل الاقتحامات للمسجد الأقصى”، فلسطين أونلاين، 21/4/2022، الرابط: https://bit.ly/38i6Opq

[20] ” قراءة في الأحداث المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية”، مرجع سابق.

[21] “معركة القدس ومعادلة القوّة.. غير ذلك لا يفيد”، الميادين نت، 21/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3L7JVUi

[22] “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مرجع سابق.

[23]  “عزل المقاوم وتخفيف الزخم.. كيف يشتغل الأمن الإسرائيلي في الأحداث الجارية؟”، عربى21، 19/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3vk4IPf

[24] “مستعد لعملية عسكرية. موقع عبرى: الجيش الإسرائيلي أوصى بالعقوبات على غزة”، القدس (مترجم)، 23/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3KcFIgX

[25] “عزل المقاوم وتخفيف الزخم.. كيف يشتغل الأمن الإسرائيلي في الأحداث الجارية؟”، مرجع سابق.

[26]  “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مرجع سابق.

[27] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “أحداث المسجد الأقصى والحالة الكفاحية.. تحليل السيناريوهات وتوقّع المسارات”، مرجع سابق.

[28] المرجع السابق.

[29] “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مرجع سابق.

[30] “بين “صاروخ غزة” وتصريحات بن غفير.. من الذي انتصر في معركة الأقصى؟”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 25/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3klMHJH

[31] ” المسجد الأقصى.. تصعيد الاقتحام وكبح المواجهة”، عربى21، 26/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3OI6Jft

[32] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “أحداث المسجد الأقصى والحالة الكفاحية.. تحليل السيناريوهات وتوقّع المسارات”، مرجع سابق.

[33] “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مرجع سابق.

[34] “معركة القدس ومعادلة القوّة.. غير ذلك لا يفيد”، الميادين نت، 21/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3L7JVUi

[35] ” قلق إسرائيلي من جهود حماس لإشعال المزيد من الجبهات”، عربى21 (مترجم)، 26/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3MyXv3u

[36] “تخوف إسرائيلي من مقارنة جرائم الاحتلال بغزو روسيا لأوكرانيا”، عربى21، 23/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3k8P5Ug

[37] “اتصال بين هنية ولافروف.. الاعتبارات السياسية والتموضع الدولي”، عربى21، 26/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3KjjyJJ

[38] “تخوف إسرائيلي من مقارنة جرائم الاحتلال بغزو روسيا لأوكرانيا”، مرجع سابق.

[39] “مقال: عن السباق المحتدم بين “التهدئة” و”الانفجار الكبير””، الرسالة نت، 18/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3rNkGyU

[40] “هل تؤدي التوترات في الضفة والقدس إلى حرب في غزة؟”، الخليج الجديد، 20/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3v9rgSC

[41] “بين “صاروخ غزة” وتصريحات بن غفير.. من الذي انتصر في معركة الأقصى؟”، مرجع سابق.

[42] “أحداث الأقصى.. فشل الاحتواء والتصعيد سيد الموقف”، الميادين نت، 16/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3EFtVq4

[43] “إسرائيل ومخاطر التصعيد من جنين إلى المسجد الأقصى”، مرجع سابق.

[44] ” نظرة في تكتيكات المقاومة الفلسطينية في الاشتباك حول القدس”، الميادين نت، 25/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3kcZUEL

[45] “”تأثير الدومينو” وتطورات المشهد الفلسطيني الراهن”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 19/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3KamCIm

[46] ” القيادة الغائبة والانتفاضة التي طال انتظارها‎‎”، مسارات، 18/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3OvH35M

[47] ” المقاومة تعزّز معادلة الردع: لا اعتداء من دون ردّ”، الأخبار، 22/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3KbGLxA

[48] ” عباس يجدد تهديده بإلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل وواشنطن لا تبالي”، إندبندنت عربية، 22/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3EJGelx

[49] ” لماذا أجّلت القيادة الفلسطينية اجتماعها الطارئ بشأن عدوان الاحتلال؟”، العربي الجديد، 17/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3k84pAt

[50] ” القيادة الغائبة والانتفاضة التي طال انتظارها‎‎”، مرجع سابق.

[51] ” هذه حقيقة حملة السلطة لضبط “فوضى السلاح” في جنين”، عربى21، 26/4/2022، الرابط: https://bit.ly/3MCY64h

‫شاهد أيضًا‬

ماذا بعد صعود اليمين  الديني المتطرف في إسرائيل؟

تأكد يوم الأربعاء 9 نوفمبر الجاري، فوز رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتنياهو بالانتخاب…