“مجلس صيانة الدستور”.. السيسي يضع مصر على الطريق الايراني بتعديلات دستورية مرتقبة
"مجلس صيانة الدستور".. السيسي يضع مصر على الطريق الايراني بتعديلات دستورية مرتقبة ..تسريبات تعديل الدستور وتمديد رئاسة السيسي هل هي أمر واقع أم متعمدة لتهيئة الناس لتقبله؟ هناك مساران لتفسير حملة النشر المكثفة الاخيرة بشأن قرب "تعديل الدستور" و"تمديد رئاسة قائد الانقلاب"، والمتوقع أن تشهد تسخينا خلال الشهور الاربعة المقبلة في مصر: (الاول): مسار يري أن ما يجري "امر واقع" وليس تسريبات فعلية لأن التعديل قادم قادم، وسلطة الانقلاب تري ان استقرار الاوضاع الحالي لصالحها بالقمع، مؤشر لأن تنفذ كل ما تريد، وأن ما يجري بالتالي، ليس سوي جس نبض لتفاصيل بعض التعديلات، لا التعديلات نفسها، بدليل أن صحف الانقلاب لم تنشر أي شيء عن التسريبات، وهي التي تسير على شفرة الرقابة العسكرية الحادة. (الثاني): يري أن تسريبات تعديل الدستور التي خرجت مؤخرا خاصة ما نشره موقع "مدى مصر" نقلا عن 3 مصادر (رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب) هي تسريبات ليست لشحن الناس ضد تعديل الدستور لأنه لم تعد هناك معارضة حقيقية بعدما قضي الانقلاب على الجميع، وإنما تهيئة الناس أكتر لتقبل هذه التعديلات والاستعداد لها. وعلى طريقة من سبقوه، لن يكون التعديل قاصرا على تمديد فترة رئاسة السيسي وإنما سيشمل مواد أخري ضمن حملة إزالة أثار مواد بقيت من دستور الثورة 2012، في دستور 2014 مثل قدرة البرلمان على سحب الثقة من الحكومة ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ فضلا عن المصالحة المجتمعية والعدالة الانتقالية. ويبدو أن سلطة الانقلاب تسير وفقا للمسارين معا: فطبيعة السيسي قائد الانقلاب وتكوينه العسكري، ودلالات جملة خطاباته وسياسته تجاه خصومه ومنافسيه حتى داخل المؤسسة العسكرية تشير لأنه لا ينوي التخلي عن السلطة مثل من سبقوه من العسكر، إلا بالوفاة أو القتل. وهو ما يرجحه أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة الذي يؤكد أن: "ما رأيناه من السيسي، وتفكيره وسيكولوجيته حتى الآن يجعلني أشك أنه يفكر في أنه سيصبح رئيسا سابقًا"، ولذلك هناك تفكير في تعديل دستوري لإلغاء فكرة أن يبقي فترتين دستوريتين فقط وإطلاق مرات انتخابه رئيسا وإذا حدث هذا ستدخل مصر في مأزق". ولكن لأن هناك وجهات نظر انقلابية متعددة بشأن كيفية التعديل أو كيف سيبقي السيسي، فضلا عن الرغبة في تعديلات اخري بخلاف تمديد الرئاسة، تضمن له غلق المزيد من المجال العام وتكميم الافواه، فمن الطبيعي أن تصبح هذه المرحلة الحالية هي مرحلة طرح الآراء المختلفة، وهو ما يظهر في التسريبات، وصولا الي الشكل النهائي الذي سيتقرر في المخابرات الحربية والعامة وقصر الاتحادية. تاريخ دعوات تمديد الرئاسة تنص المادة "226" في باب الأحكام الانتقالية لدستور 2014، المعمول به حاليًا، على أن "لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب"20% من أعضاء المجلس"، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يومُا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه". وكانت هذه المادة التي أصر على وضعها اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدّفاع للشئون الدستورية، والذي كان وجوده أساسيا في لجنة وضع دستور 2014، للحفاظ على وضع الجيش في الدستور الجديد، هي مفتاح ما يجري الحديث عنه حاليا من تعديل للدستور. أما الكيفية فقد جري التكفل بها عبر تزوير انتخابات 2014 البرلمانية وابعاد المعارضين، وإعطاء "ائتلاف تحالف مصر" الذي يدعم السيسي الاغلبية (400 مقعد) ليسهل من خلاله تمرير أي تعديل للدستور. وافتتح السيسي التمهيد للحديث عن تعديل الدستور بنفسه حين ألمح في كلمة له سبتمبر 2015 لإمكانية تعديل الدستور أو تغييرة قائلا "دستور مصر كتب بنية حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة". https://www.youtube.com/watch?v=910PNY5ODzs وفي فبراير 2016 أثناء تدشين مبادرة «رؤية مصر 2030» بمسرح الجلاء بالقاهرة، قال السيسي للحضور: «إنتوا فاكرين إني هسيبها (سأتركها) يعني وللا حاجة؟ لا والله، لا والله ما هسيبها… لحد ما تنتهي حياتي أو مدتي» !!. ومنذ ذلك الحين بدأت الفرق الانقلابية في البرلمان والاعلام والأحزاب الورقية تعزف على ما قاله السيسي وتطالب بتعديل الدستور. فخلال عام 2015 ظهرت حملة لتمديد الرئاسة للسيسي بعنوان: "الحملة الشعبية لجمع 40 مليون توقيع مصري"، قادها شخص مجهول يدعي "ياسر التركي" منسق الحملة، قال إنها تسعى لجمع توقيعات لمنح السيسي فترة رئاسية جديدة مدتها 4 سنوات بدون إجراء انتخابات توفيرا للنفقات، حتى يتسنى له إنجاز المشروعات القومية الكبرى التي أعلن عنها!! ثم طرح النائب إسماعيل نصر الدين في نفس الشهر فكرة تعديل الدستور لتغير مدة الرئاسة وأثار بدء "نصر الدين" في جمع توقيعات أعضاء مجلس النواب لتعديل الدستور مستندا على المادة 226 من الدستور التي تجيز لخمس أعضاء مجلس النواب التقدم بتعديل للدستور جدلا برلمانيا حينئذ. جاء في نص مذكرة النائب إسماعيل نصر الدين اللاحقة، للمطالبة بتعديل الدستور أن الهدف هو تغيير نظام الحكم، بمنح صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية بما يمكنه من أداء عمله، وتعديلات تتعلق بزيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية لتصل إلى (6) سنوات بدلاً من (4) سنوات. أيضا في اغسطس 2017 دعا علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب إلى الإسراع في تعديل الدستور لجعل فترة الرئاسة 6 سنوات مبررا ذلك بان "فترة الاربع سنوات لا تكفي لتحقيق الاستقرار، ومحاربة الإرهاب"، بحسب زعمه. وتصدي رموز مثل الدكتور مصطفى الفقي، مستشار مبارك السابق، والمدير الحالي لمكتبة الإسكندرية، وكذا رموز اعلامية مثل عماد الدين أديب، حملة الترويج لدعاوي تعديل مواد الدستور. وكان المؤشر الاوضح على نوايا التعديل، هو حديث رئيس مجلس إدارة صحيفة أخبار اليوم ياسر رزق في مقال نشره أغسطس 2017 عن سيناريوهين للإبقاء علي السيسي، (أولهما) يتعلق بمد فترة رئاسة السيسي الثانية بدعوي إنجاز مشروعاته. والسيناريو (الثاني) هو تعديل الدستور لإزالة النص على فترتين للرئاسة فقط، أي ان تصبح مفتوحة كما فعل السادات وجعلها "لأجل غير مسمي"، ولكنه لم يهنأ بها وجري اغتياله ليستفيد من التعديل الدستوري الرئيس السابق مبارك الذي ظل في منصبه 30 عاما قبل خلعه بالثورة. وزعم "رزق" أن القلق لديه هو على من سيتولى الرئاسة بعد السيسي بعد انتهاء الفترة الرئاسية الثانية معللا ذلك بـ "خلو الساحة السياسية والحزبية من الكوادر التي لديها قدرة على المنافسة"، معتبرا أن فوز السيسي امر محسوم في انتخابات 2018، والقلق نابع من قصر فترة الرئاسة الثانية، بحسب زعمه. https://youtu.be/LKh8HgkDe_8 وعلى طريقته المتكررة في إظهار عزوفه عن المنصب، واستدعاء مسرحية نزوله على رغبة الشعب، حاول السيسي الظهور دوليا على انه عازف عن فترة رئاسية جديدة بعد 2022 تاريخ انتهاء ثاني واخر فترة له وفق دستور 2014، حين قال في لقاء "سي إن بي سي" الأمريكية، أنه لن يترشح لولاية ثالثة في عام 2022، وسيحترم نص الدستور بفترتين فقط! وزعم في 6 نوفمبر 2017 أنه "لن أتدخل في صياغة الدستور، فأنا مع الحفاظ على فترتي رئاسة كل…