سيناريوهات كارثية تنتظر مصر بعد حادث المنيا الإرهابي

 سيناريوهات كارثية تنتظر مصر بعد حادث المنيا الإرهابي   تعرضت مصر لحادثين إرهابيين، خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الجاري؛ الأول نفّذه مسلحون ينتمون إلى ما يعرف تنظيم “ولاية سيناء”، حيث أسفر يوم الجمعة 02 نوفمبر عن مقتل 7 أقباط وإصابة حوالي 19 آخرين كانوا يستقلون 3 حافلات في الطريق إلى دير الأنبا صموئيل بمركز العدوة بمحافظة المنيا، والثاني نفذته بخسة مماثلة عصابات جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد 04 نوفمبر، بحق 19 مواطنًا مصريًّا لم تُعرف هوياتهم حتى اليوم، وعلى الأرجح هم شباب من المختفين قسريِّا اغتالتهم مليشيات العسكر بدم بارد خارج إطار القانون؛ في محاولة للتغطية على فشل الأجهزة الأمنية في حماية الأقباط في الجريمة الأولى. مصر إذًا أمام تنظيمين إرهابيين يتسمان بالوحشية المفرطة والدموية المتأصلة في تكويناتهم وثقافتهم المتطرفة: التنظيم الأول هو “ولاية سيناء” الذي يعتمد التكفير الديني لكل مخالفيه، أما التنظيم الإرهابي الثاني فهو نظام الحكم العسكري الدموي، والذي استبدل صناديق السلاح والذخيرة بصناديق الانتخابات، وأجهض المسار الديمقراطي بانقلاب عسكري مشؤوم، في 03 يوليو 2013م، وارتكب عشرات المذابح الوحشية التي تم بثها على الهواء مباشرة، مثل مذبحة رابعة والنهضة، وميدان مصطفى محمود، و6 أكتوبر، وقبلها العباسية ومجلس الوزراء ومحمد محمود وماسبيرو وغيرها. تنظيم العسكر الإرهابي يمارس التكفير الوطني والديني على حد سواء، فمخالفوه لا يستحقون الانتماء للوطن، فلا مكان لهم فيه إلا بالاغتيال قنصًا أو الاعتقال والاختفاء قسرًا؛ أو مصادرة الأموال والشركات وتركهم حتى يموتوا جوعًا؛ فضلا عن أنهم “ناس نتنة ليس لهم إلا الرصاص والضرب في المليان، وقتلهم هو نوع من التقرب إلى الله ورسوله”، كما أفتى علي جمعة في الفيديو الشهير أمام شرذمة من جنرالات العسكر الدمويين بعد انقلاب 03 يوليو بأيام! وبهذه الجريمة الوحشية على طريق دير الأنبا صموئيل، أرد تنظيم "ولاية سيناء" توجيه رسالة للنظام العسكري أنه لا يزال موجودًا، وأن “القوة الغاشمة” التي توعد بها السيسي التنظيم لم تجدِ نفعًا، وأنه لا يزال متماسكًا ولم تؤثر فيه العملية الشاملة التي بدأت في نوفمبر الماضي، ولا تزال مستمرة، دون إنجاز يذكر، سوى تدمير مزيد من منازل ومزارع أهالي سيناء لدفعهم نحو التهجير القسري طوعًا جراء انعدام الاستقرار في شمال سيناء؛ لأهداف تتعلق بصفقة القرن وحماية الكيان الصهيوني. كما أن التنظيم اختار الزمان والمكان بعناية فائقة،  فالجريمة تأتي بعد يوم واحد فقط من بيان الجيش رقم 29 الذي تباهي فيه بالقضاء على التنظيم وقتل واعتقال العشرات من عناصره وأفراد، كما أنه يأتي قبل يوم واحد من بدء احتفالات السيسي بمنتدى شباب العالم، ما يمثل إحراجًا دوليًّا للنظام وإفشالًا للمؤتمر قبل أن يبدأ، ذلك أن كل التغطية والتناول الإعلامي الدولي يسلط الضوء على حادث المنيا، بينما تلاشت تمامًا أخبار مؤتمر السيسي الذي انطفأ بالفعل قبل أن يبدأ. أما المكان فهو نفس المكان الذي نفذ فيه التنظيم جريمة مماثلة قبل أكثر من سنة، يوم 26 مايو 2017؛ أسفرت عن مقتل 29 قبطيًّا وإصابة 24 آخرين؛ ما يعني أن التنظيم يخرج لسانه للنظام، مدللا على فشل المنظومة الأمنية التي لا تجيد سوى اغتيال المخطوفين قسريا في سجونهم، بينما الذين ارتكبوا مذبحة الجمعة ضد الأقباط على الأرجح هم نفس الخلية التي نفذت الجريمة الأولى قبل سنة. الرسالة الثالثة من "ولاية سيناء" هي لقيادة الكنيسة؛ بتأكيد أن رهان البابا وقيادات الكنيسة على نظام العسكر  لن يحصدوا منه سوى الدماء والانتقام، فقد وفر انحياز بابا الكنيسة للنظام العسكري مبررًا لتنظيم داعش وولاية سيناء لتوصيف الأقباط باعتبارهم محاربين لا ذميين؛ وبذلك يتعامل معهم على هذا الأساس، مستحلا دماءهم وأموالهم باعتبارهم منحازين وداعمين لجرائم النظام بالمثل؛ وهو ما يتعين معه من قيادة الكنيسة إلى ضرورة إعادة التفكير في مسارهم ورهانهم على النظام الذي يكتوي بنيرانه وظلمه جميع فئات الشعب دون استثناء.   اعتداء دير الأنبا صموئيل في أعقاب الهجوم المسلح الذي تبناه تنظيم الدولة "ولاية سيناء" على "3" حافلات كانت تقل أقباطا في طريق عودتهم ظهرًا من تعميد طفل في زيارة لدير الأنبا صموئيل،  تساءلت  صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: «لماذا تعجز الأجهزة الأمنية المصرية عن وقف هذه الهجمات المتكررة ضد الأقباط؟». وقالت الصحيفة في التقرير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني يوم الأحد "04 نوفمبر 2018م" إن حكومة الجنرال عبدالفتاح السيسي تعلن بشكل روتيني عن مثل هذه الهجمات، معتبرة أن ذلك يطرح سؤالا وهو:"لماذا تعجز قوات الأمن عن وقف هجمات المسلحين؟". تقرير "نيويورك تايمز"[1] ينقل عن تيموثي كالداس، المحلل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، اندهاشه:" الحقيقة أن تنظيم الدولة نجح في تنفيذ هجوم بنفس الطريق بالقرب من نفس الدير بعد عام واحد".  وأضاف قائلا :" هذا حقا يستدعي سؤالا حول فاعلية جهود الحكومة لتعزيز الأمن بشكل خاص في المنيا، حيث تستهدف الأقلية القبطية دون رحمة".   أين الكمين الأمني؟! منذ حادث العام الماضي مايو 2017 يتواجد كمينان أمنيان؛ الأول أمام بوابة الدير لحراسته، والثاني متحرك يقف عادة أمام مدخل طريق المدق الوحيد المؤدي للدير. وفي محاولة للتغطية على الفشل الأمني، كانت صحف ومواقع موالية للسلطة نقلت عن  مصدر أمني أن «الطريق الرئيسي للدير مغلق طبقًا للتعليمات الأمنية، نظرًا لخطورة موقعه في الظهير الصحراوي وانقطاع شبكة الاتصالات في محيطه، حيث استخدم الضحايا دروب فرعية للوصول الى الدير»[2]. لكن مطرانية مغاغة والعدوة أصدرت بيانا[3] يوم الثلاثاء 06 نوفمبر، تؤكد فيه أن الحافلات التي تعرضت لهجوم الجمعة  أثناء عودتها من دير الأنبا صموئيل المعترف، قد توجهت، بحسب ما أجمع عليه الناجون، إلى الدير من «المدخل الرئيسي، على الطريق الصحراوي ولم يسلكوا طريقًا آخر كما يدعي البعض» في تكذيب واضح لهيئة الاستعلامات المصرية، وما تردده الأذرع الإعلامية للنظام؛ بل يؤكد الراهب داود الصموئيلي، أحد مسؤولي أمن بوابة الدير، أنه لا وجود أصلا  ﻷي طرق فرعية أخرى للدير وأن «المدق» (الطريق غير الممهد) هو وسيلة الدخول الوحيدة. ويشير الراهب إلى أن الكمين الموجود على مدخل الطريق المؤدي للدير  ليس ثابتا طول اليوم، فهو يصل الساعة 6 صباحًا ويمشي الساعة 6 مساءً.  ويفسر الراهب تداول أخبار مغلوطة  على لسان مصادر أمنية حول اتخاذ الرحلات طريق فرعي بأنها محاولة للتغطية على التقصير الأمني لعدم وجود الكمين طول الوقت، رغم أن الناس تعلم طبعا أنه لا يوجد طريق فرعي للدير من الأساس!. الراهب يؤكد  أيضا أن الهجوم وقع الساعة الثانية بعد الظهر، فيما وصل الأمن بعد نحو ساعتين، منتقدا عدم وجود طائرة مروحية جاهزة لتمشيط المنطقة واللحاق بالعناصر المسلحة!. فإذا علمنا أن الاعتداء وقع على بعد 10 كم من بوابة الدير وكذلك 10 كم من بداية الطريق فإن هذه المسافة تستغرق من 10 دقائق إلى 15 دقيقة  على أقصى تقدير لو كان الكمين موجودا لكن الكمين لم يكن موجودا من الأساس رغم أنه يوم جمعة وتكثر فيه…

تابع القراءة

داعش تقوم بهجوم إرهابي يستهدف المسيحيين في المنيا

 داعش تقوم بهجوم إرهابي يستهدف المسيحيين في المنيا   استهدف هجوم إرهابى، 2نوفمبر الحالى، عددًا من الحافلات العائدة من دير الأنبا صموئيل في المنيا، وعلى متنها عدد من المواطنين الأقباط، ما أدى إلى مقتل 7 وإصابة 19، بعضهم في حالة خطيرة. من قام بالهجوم؟ على الرغم من أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أعلن عبر ذراعه الإعلامية وكالة أعماق مسؤوليته عن ارتكاب الجريمة، وقد سبق وأن قامت بحادث مماثل على حافلات تقل الأقباط وقع في مايو 2017، أمام نفس الدير وأدى لمقتل 29 وإصابة 20 شخصاً. وعلى الرغم من أن هناك ترجيح بأن تكون المجموعة المسؤولة عن الهجوم، تضم عنصراً أو أكثر على اتصال مباشر بتنظيم "ولاية سيناء"، نظراً للأهداف السياسية الواضحة خلف اختيار توقيت العملية قبيل افتتاح منتدى الشباب الدولي الذي يقام في مدينة شرم الشيخ السياحية في جنوب سيناء، وما يعكسه من رغبة في إحراج السيسي دولياً وشعبياً، وإظهار الفشل الأمني للنظام وعدم قدرته على كبح جماح تلك المجموعات في وادي النيل. إلا أن الشرطة ما زالت غير متأكدة من طبيعة العلاقة بين القتلة والتنظيم. فهناك ترجيحات بأن هذه المجموعة جديدة، وذلك بسبب استخدام الإرهابيين أسلحة غير حديثة، وأسلحة خرطوش، واقترابهم من الضحايا، والاعتداء على بعضهم بالضرب بأجسام معدنية. كما أن الأسلحة مغايرة تماماً لتلك التي استخدمها التنظيم الداعشي المعروف باسم "جنود الخلافة"، في يناير 2017، في الاعتداء الذي استهدف كمين النقب في محافظة الوادي الجديد، وهي قذائف "آر بي جي" ورشاشات "بي كيه" سوفيتية الصنع، تم تثبيتها على ظهر سيارات نصف نقل، وكذلك أسلحة الخلية التابعة لتنظيم "المرابطين" في منطقة الواحات، في أكتوبر 2017. وهناك ترجيح أيضاً بأن هذه المجموعة مختلفة عن تنظيم "جنود الخلافة" الذي يقوده المتهم الهارب عمرو سعد، مع إمكانية تكوينها من أشخاص ارتبطوا سابقاً بعمرو سعد أو بخلايا أخرى فرّت من ليبيا عبر الحدود بعد انهيار تنظيم "المرابطين" بقيادة هشام عشماوى[1]. بل أن هناك حديث عن اشتراك تنظيمى القاعدة وداعش فى الهجوم، حيث بدأ التنظيمين فى التقارب لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضى المصرية، وهو ما أكده هشام عشماوى[2]. وهو الاحتمال الأقرب للصواب، خاصة فى ظل الحديث عن وجود تنسيق بين تنظيمي ولاية سيناء والقاعدة في مدينتي رفح والشيخ زويد، وهذا ما ظهر جلياً في الهجمات المركزة في هاتين المدينتين دون بقية مناطق محافظة شمال سيناء. ويبدو أن هناك تصاعد فى موجات العمليات الإرهابية داخل سيناء وخارجها، فإلى جانب تصاعد العمليات الإرهابية فى سيناء والهجوم الإرهابى فى المنيا، وفى سابقة هى الأولى من نوعها تم استهداف أربعة ضباط مصريين، في مدينة "القنطرة شرق"، غرب شبه جزيرة سيناء، وهى المنطقة التى ظلت بعيدة عن مسرح العمليات الإرهابية، وهو ما يشير إلى تطور قدرات الجماعات الإرهابية[3]. أسباب الهجوم وطبقا لما ذهب إليه عدد من الباحثين المهتمين بالحركات الإسلامية، فإن تنظيم داعش يعتبر الأقباط مادة جيدة يستطيع أن يرسل من خلالها رسائل عديدة لجهات متعددة، ومن هذه الرسائل أن الأقباط سوف يظلون في مرمى نيرانهم طالما دعموا السيسي وسياساته، خاصة بعد أن تفرق من حوله كل القوى التي شاركته في انقلاب 2013، بينما ظلت الكنيسة القبطية على موقفها الداعم له بالخارج والداخل. وهناك رسالة أخرى اعتبرها المراقبون موجهة لنظام السيسي نفسه، وهي أنه كلما ضاق الخناق على التنظيم في سيناء فإنه يستطيع أن يفتح جبهات بأماكن أخرى، وأن الهدف أمامهم سهلاً وهو الأقباط، أما الرسالة الثالثة فهي موجهة للمجتمع الدولي بأن الأمور مازالت غير مستقرة في الداخل المصري على خلاف ما يردده السيسي. كما أن داعش بعد سقوط دولتهم في سوريا والعراق، فإنهم يبحثون عن إنتاج الفوضى في مصر منذ عام 2016[4]. غضب مسيحى على الرغم من أن الكنيسة تسلّم بصعوبة تأمين كل الطرق في الظهير الصحراوي لمحافظات الصعيد حول الأديرة التاريخية، إلا أن ما يغضبها أنها طالبت من قبل بتأمين ورصف الطرق المؤدية إلى دير الأنبا صموئيل تحديداً، نظراً لتعرّض حافلات مارة في المنطقة سابقاً لهجومين إرهابيين عامي 2015 و2017. كما يوجد استياء داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من تغطية النظام للاعتداء. فلم تقم الدولة باعلان حالة الحداد، كما كان هناك تجاهل من جانب الإعلام للحادث، فبداية المعرفة بالحادث تم من خلال خبر عاجل على وكالة الأنباء "رويترز" ومنها انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. بينما تجاهلت الصحف القومية الحادث وركزت على منتدى شباب العالم، وذكرت على الهوامش خبر عن حادث المنيا، وهو ما يعكس عدم اهتمام هذه الصحف بالحادث[5]. وقد حاول نظام السيسي التهوين من خطورة الهجوم لتزامنه مع استقبال وفد الأوفيد الفرنسي للحج المسيحي لمسار العائلة المقدسة، ومنتدى الشباب الدولي، وهو المنتدى الذي تقوم حملته الإعلامية المستمرة منذ شهرين على الترويج لنجاح نظام السيسي في تقطيع أوصال الجماعات الإرهابية، وتحقيق الأمن والأمان للمواطن المصري، فضلاً عن الترويج المستمر لنجاح الحملة العسكرية "سيناء 2018" التي لم تنته حتى الآن. كما أن الاحتقان الكنسي القائم يعود بصورة أكبر لرفض السيسي تأجيل افتتاح منتدى الشباب الدولي، وإقامة حفل فني في يوم الاعتداء، وبدلاً من اتخاذ أي إجراء للتخفيف من هذا الغضب، تم فرض طوق أمني حول المستشفيات التي يمكث فيها المصابون لمنع ذويهم وقساوسة كنائسهم من زيارتهم، على خلفية تجمهر محدود حدث حول المستشفى الذي تم نقل المصابين إليه عقب الاعتداء، وترديد المواطنين هتافات ضد الأمن تتهمه بالتخاذل والفشل[6]. ووصل الغضب المسيحى إلى حد المطالبة بالسماح لهم بحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، فهناك حديث عن وجود تياراً متنامياً داخل المجمع المقدس على رأسه الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي وأنصنا والأشمونين، والأنبا باخوم أسقف سوهاج والمراغة، والأنبا أغاثون أسقف العدوة ومغاغة، كرروا مطالبتهم للبابا بمخاطبة السيسي ونقل مطالبات جموع الأقباط في صعيد مصر بالسماح بتسليحهم ضد الإرهابيين المتربصين بهم، على أن يكون هذا التسليح بناء على لوائح محددة تضعها الكنيسة والشرطة، ويشرف على تنفيذها الأساقفة وفقاً لتقسيمهم الجغرافي، وبشكل محدود يضمن تشكيل مجموعات من الشباب الأقباط لحماية الأديرة في الظهير الصحراوي لمحافظات الصعيد، والقوافل المتنقلة منها وإليها[7]. هل يستغل السيسى الحادث لمصلحته يرى البعض أن السيسي هو أكثر المستفيدين من هذه الحوادث، فهو من جانب يؤكد للمجتمع الدولي بأنه يواجه حرباً شرسة ضد الإرهاب والجماعات الإسلامية المسلحة، كما أنه يبرر كذلك للمجتمع الدولي خطواته الإجرامية ضد حقوق الإنسان، ويتخذ من مثل هذه العمليات مبررات للتوسع في عمليات التصفية الجسدية[8]، وهو ما ظهر فى إعلان وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، 4 نوفمبر، تصفية 19 مواطناً في إحدى المناطق الجبلية في صعيد مصر، بدعوى تورطهم في هجوم المنيا. وكان كثير من المنظمات الحقوقية قد اتهمت الداخلية المصرية بتورطها في قتل المئات من المعارضين، والمختفين قسرياً، ممن تحتجزهم داخل مقارها بشكل غير قانوني، بذريعة تصفيتهم في عمليات "تبادل إطلاق النيران"، علماً بأنه لم…

تابع القراءة

رسائل السيسي بـ”منتدى شباب العالم”. ترسم مستقبلا قاتما لمصر

رسائل السيسي بـ"منتدى شباب العالم". ترسم مستقبلا قاتما لمصر   انتهت فعاليات النسخة الثانية لمنتدى شباب العالم في مدينة شرم الشيخ، والذي أقيم في الفترة من 03 إلى 06 نوفمبر الجاري برعاية جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي.  وكان النظام يحاول تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية ودعائية، إضافة إلى أن السيسي كعادته  لم يفوت الفرصة للتأكيد على مجموعة من الرسائل المحلية والإقليمية، والتي أثارت في مجملها غضب الشارع المصري، وهو ما ظهر واضحاً على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.   أهداف المنتدى استهدف نظام العسكر من إقامة  النسخة الثانية من  المنتدى تحقيق عدة أهداف: أولا،  تسليظ الأضواء  على انتشار  حالة الأمن والاستقرار  في مصر. باستعراض وإظهار العظمة باعتبار مصر واحة أمان واستقرار  وسط إقليم مضطرب؛ حيث كان يأمل النظام في أن يحظى المنتدى باهتمام واسع من جانب الصحافة والإعلام الدولي. ثانيا، استهدف كذلك أن يتحول المنتدى إلى دعاية تلقائية لقطاع السياحة الذي يعاني بشدة منذ تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء في 31 أكتوبر 2015م خصوصا  سياحة المؤتمرات. وكذلك محاولة رسم صورة مغايرة عن سيناء؛ حيث لا يعرف العالم سوى أخبار المواجهات المسلحة في شمال سيناء برفح والعريش وغيرها. لكن هذين الهدفين الأول والثاني لم يتحققا؛ لأسباب أهمها الحادث الإرهابي الذي وقع في محافظة المنيا جنوب البلاد قبل بدء المنتدى بيوم واحد فقط؛  وأسفر الحادث الذي تبناه تنظيم "داعش" عن مقتل  "7" أقباط وإصابة "19" آخرين،  كما لم يحظ المنتدى بأي اهتمام من جانب الإعلام الدولي في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية الذي كان مشغولا بمتابعة ملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. ثالثا،  إشباغ رغبة الجنرال السيسي وولعه بحب الظهور والاستعراض والتركيز على اللقطة دون اهتمام بالجوهر والحقائق حتى لو كانت شديدة المرارة، فمنذ اغتصاب الجنرال للسلطة منتصف 2013، أقام العديد من الفعاليات الاحتفالية، مثل؛ عقد «المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ 2015» الذي قيل إن استثماراته  تتجاوز 180 مليار دولار، واحتفالات افتتاح «قناة السويس الجديدة 2015» التي قيل إنها ستدر 100 مليار دولار، ثم عقد أكثر من 10 مؤتمرات شبابية بدأت بالمؤتمر الأول في يناير 2016م. فالسيسي محب للاستعراضات والخطابة في الجموع الصامتة والظهور بمظهر صاحب الفلسفة والرؤية العالمية. رابعا، تمثل هذه المؤتمرات حالة من الهروب من الأزمات والواقع المرير  الذي يعاني منه المصريون كافة، وبذلك يستهدف النظام بهذه المنتديات العالمية صناعة بروباجندا تستحوذ على خطاب الإعلام الموالي للسلطة من فضائيات وصحف ومواقع وذلك للتغطية  على تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن ذلك يؤكد حجم السفه الذي يتصف به نظام العسكر؛ إذ كيف لدولة شديدة الفقر بحسب اعتراف الجنرال نفسه، وتعاني من حجم ديون رهيب وصل إلى أكثر من 5 تريليون جنيه وبلغت فوائد الديون وفق تقديرات الموازنة الجارية 541 مليار جنيه ما يعني أن الحكومة تدفع كل يوم حوالي "1,7"  مليارا ؛ كيف لهذه الدولة أن تهدر حوالي "100" مليون جنيه على مثل هذا المنتدى؛  فلماذا  رغم الفقر والديون، يتم بعزقة الأموال بهذه السفه على «مكلمة» لا جدوى منها سوى تلبية رغبه الجنرال المعتوه؟! خامسا،يحاول النظام بهذه المؤتمرات الادعاء بأنه يرعى الشباب ويهتم بهم ويتحاور معهم؛ لكن هذا الكم من المؤتمرات المخصصة للشباب لا يعكس اهتمام النظام بالشباب بقدر ما يعكس أزمته معهم باعتبارهم هاجسه الأكبر، فما حدث في ثورة 25 يناير 2011 بيد الشباب، ما زال حاضرًا بقوة في الأذهان، وخاصة أذهان المسؤولين وعلى رأسهم جنرال الانقلاب السيسي، الذي كان يشغل وقت اندلاع الثورة منصب مدير المخابرات الحربية؛ فالنظام يحاول  من خلال هذه المؤتمرات التغطية على أزمته مع الشباب، الذين يعتقل عشرات الآلاف منهم في سجونه ويخفي المئات منهم قسريًا، ويمارس بحقهم أبشع صور التعذيب والاغتيال خارج إطار القانون حيث شهد شهر أكتوبر  الماضي فقط تصفية 20 شابا بذريعة محاربة الإرهاب. سادسا،  يهدف النظام بهذه المؤتمرات والمنتديات الشبابية صناعة طبقة موالية له من شباب الأثرياء والمقربين من النظام،  أو أولئك الشباب المنتمين لأحزاب علمانية موالية للسلطة مثل مستقبل وطن والمصريين الأحرار والوفد وغيرها. ويتولى تنظيم هذه المؤتمرات والمنتديات غالبا  مكتب السيسي بالتنسيق مع المخابرات العامة التي يقودها اللواء عباس كامل الذراع الأيمن للسيسي ويعاونه عدد من ضباط المخابرات؛ وأعضاء «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة» الذي أطلقه السيسي قبل نحو  ثلاث سنوات. ويكون في طليعة الحضور عادة شباب هذا البرنامج، الذين تم اختيارهم بعناية شديدة وفق معايير أمنية عالية.  ويستفيد المشاركون في هذه المؤتمرات من عدة جوانب، أغلبها مادية، فعلى سبيل المثال يُوفَّر للمشاركين في هذه المؤتمرات حافلات خاصة تابعة لنقلهم إلى مقر انعقاد المؤتمر، ويقيمون بشكل مجاني في فنادق -أغلبها تابع للقوات المسلحة- طوال فترة انعقاد المؤتمر. كما يحظى المشاركون بفرصة للاقتراب من دوائر الوزراء والمسؤولين بشكل قد يخدم مصلحتهم الشخصية، كما هو الحال مع شباب «البرنامج الرئاسي» الذين عُين بعضهم، بسبب الانتماء إلى البرنامج والمشاركة في المؤتمرات، كمعاونين ومساعدين للوزراء، برواتب تبدأ من 10 آلاف جنيه لمساعد الوزير، و5 آلاف جنيه لمعاون الوزير، بالإضافة إلى حوافز يحددها الوزير بما لا يتجاوز الحد الأقصى للأجور.[1]   رسائل السيسي خلال المنتدى مارس السيسي عادته في الثرثرة وبعث عدة رسائل شديدة الخطورة كاشفة عن فكر  الجنرال وفلسفته وأفكاره ونزوعه نحو الاستبداد والجمود. أولى الرسائل، هي الخوف من ثورة الشعب ، فلا يكاد يخلو خطاب أو حوار تلفزيوني للسيسي من تكرار تصريحاته الكاشفة عن قلق عميق من خروج المصريين للتغيير. وكانت رسالة السيسي بهذا الشأن بالغة الوضوح ويمضي على خطاه سلفه مبارك "أنا أو الفوضى"، كما تكشف عن كرهه البالغ لثورة 25 يناير،   في إشارته إليها بأنها تعادل ما يمكن تسميته بالانتحار القومي. وحذر السيسي، أمام جلسة بعنوان "ما بعد الحروب والنزاعات آليات بناء المجتمعات والدول"، مما سماه "الانتحار القومي" الذي قد يحوّل رغبة البعض في إحداث التغيير داخل بلدانهم إلى الوقوع فيما سمّاه "فخ الفوضى"، وانهيار مؤسسات الدولة، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، وانتشار فوضى استخدام السلاح والفتن الطائفية. وادعى السيسي أن التكلفة التي تحملتها المجتمعات الساعية للتغيير في عام 2011 تفوق بكثير تكلفة بقاء الأوضاع على ما كانت عليه. زاعما أن "الفراغ الذي يسببه التغيير غير المدروس -مثلما حدث في دول المنطقة- لا يملؤه إلا "الأشرار"، إذ تتداعى مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية والقوات المسلحة ثم تتبعها بقية المؤسسات"! وهو بذلك يتجاهل أن الذين يصفهم بالأشرار  صعدو إلى هرم السلطة عبر انتخابات شهد العالم كله بنزاهتها وبإرادة شعبية حرة لم تشهد لها مصر مثيلا عبر تاريخها كله. ثاني الرسائل هي التشبث بالسلطة حتى الموت[2]، فالسيسي لا يحذر المصريين من الثورة والخروج على نظامه الوحشي فقط بل يشرح في الوقت نفسه رؤية جديدة تتعلق بنظرته للتداول السلمي على السلطة وبقاء الحكام فيها إلى الأبد؛ خلال إجابته عن سؤال شاب يدعى محمود من غينيا…

تابع القراءة

غلق القنصلية الأمريكية بالقدس

 غلق القنصلية الأمريكية بالقدس   ضربت الولايات المتحدة الأمريكية بقرار إغلاق القنصلية العامة الأمريكية في القدس في الثامن عشر من أكتوبر الماضي المسمار الأخير في نعش الدور والوساطة الأمريكية في عملية السلام، بعد أن سددت ضربة قوية لآمال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فالقنصلية ليس فقط حلقة الوصل بين الشعب الفلسطيني بآلامه وأماله والولايات المتحدة، وإنما رمز للوجود الأمريكي في فلسطين لفترة تسبق قيام إسرائيل بقرن من الزمان، إذ دشنت تلك القنصلية كبعثة دبلوماسية مستقلة منذ القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1844 عندما كانت القدس جزءاً من دولة الخلافة العثمانية، واستمرت في العمل حتى بعد أن تأسست إسرائيل في العام 1948 كبعثة واحدة مستقلة عن السفارة الأميركية لدى إسرائيل في تل أبيب، وعن السفارة الأميركية لدى الأردن. وفي أصعب الأزمات كانت القنصلية بمثابة العين التى ترعى من خلالها الولايات المتحدة مفاوضات السلام مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بل وفي بعض الأحيان كان يتخطى دورها الوظائف القنصلية التقليدية، ليشمل المساعدة في تعزيز بناء المؤسسات الفلسطينية، والإشراف علي برنامج المساعدات الأمنية، ووضع تقارير عن التطورات السياسية والاقتصادية في القدس والضفة الغربية. وتعكس تلك الخطوة مكر ودهاء الإدارة الأمريكية التى يبدو أنها لم تعد تقيم بالاً لدورها المحايد في رعاية عملية التسوية، وذلك بالرغم من تصريحاتها التى وصفت خلاله الخطوة بأنها " دمج" مع السفارة في القدس من أجل تعزيز فاعلية العمليات، وإن كان واقع الحال يؤكد أنها لم تعد تقيم وزناً لبناء علاقة مع الشعب الفلسطيني، وأنها تفضل أن تنظر إليه وكأنه مجرد تفرع لعلاقاتها مع إسرائيل. وبغلق القنصلية تكون الولايات المتحدة قد انهت حبل الثقة الممتد بينها وبين السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وأعلنت صراحتها أنها تتماشي بل وتتطابق في رؤيتها مع رؤية إسرائيل الخاصة بدولة واحدة، وأن ما يقال عن تبني حل الدولتين ما هو إلا خداع للأطراف العربية، بل وللشعب الأمريكي ذاته، بحيث يظل معتقداً بأن إدارته تواصل دورها المحايد في عملية السلام وأن السبب الرئيسي لعرقلة تلك العملية ليست الولايات المتحدة ولا إسرائيل وإنما السلطة الفلسطينية والمفاوض العربي الذي يرفض التماشي مع الرؤى الأمريكية والإسرائيلية. ولا تعتبر تلك الخطوة هي الأخيرة إذ سبقتها خطوات تصعيدية من قبل الولايات المتحدة تجاه الشعب الفلسطيني، بداية من خفض المساعدات وإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وصولاً لغلق القنصلية الموجود منذ ما يزيد عن قرن ونصف، والادعاء بأنها لزيادة الفعالية وتنشيط الأداء، بينما هي في الحقيقة من أجل خفض مكانة الفلسطينيين، ومسمارٌ إضافي يُدَقّ في نعش عملية السلام المحتضِرة أصلاً. وعلي عكس ما تتوقع الولايات المتحدة لن يساعد هذا في تحقيق ما تصبو إليه الإدارة الأمريكية من سلام واستقرار في الشرق الأوسط، بل سيجعل من المستحيل على واشنطن أداء دور فاعل لصنع السلام في المستقبل المنظور، وهذا لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، ولا في مصلحة الفلسطينيين، ولا حتى الإسرائيليين. ومن شأن هذا أن يلقى بعبء إضافي علي الدول الراعية لعملية السلام، كي تعيد الأمور إلي نصابها وتمنع تدهور عملية السلام، من خلال التأكيد علي أن احترام المواثيق والأعراف والقوانين الدولية الخاصة بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية هو خير ضامن للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.  

تابع القراءة

المشهد السياسي

 المشهد السياسي   المشهد الداخلي: ×      داعش تقوم بهجوم إرهابي يستهدف المسيحيين في المنيا، استهدف هجوم إرهابي يوم الجمعة الثاني من نوفمبر، عددًا من الحافلات العائدة من دير الأنبا صموئيل في المنيا وعلى متنها عدد من المواطنين الأقباط، ما أدى إلى مقتل 7 وإصابة 19، بعضهم في حالة خطيرة، كما أن هذا الحادث هو الثاني من نوعه بعد حادث مماثل على حافلات تقل الأقباط وقع في مايو 2017، أمام نفس الدير وأدى لمقتل 29 وإصابة 20 شخصاً، في هجوم تبنته داعش أيضاً، مما يعكس الضعف والتقصير الأمني من قبل الأمن المصري مقابل مباغته المتكررة، وهناك حديث عن اشتراك تنظيمي القاعدة و داعش في الهجوم، حيث بدأ التنظيمين في التقارب لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية، وهو ما أكده هشام عشماوي، وهو الاحتمال الأقرب للصواب، خاصة في ظل الحديث عن وجود تنسيق بين تنظيمي ولاية سيناء والقاعدة في مدينتي رفح والشيخ زويد، وهذا ما ظهر جلياً في الهجمات المركزة في هاتين المدينتين دون بقية مناطق محافظة شمال سيناء، ويبدو أن هناك موجة من العمليات الإرهابية تلوح في الأفق داخل سيناء وخارجها، فإلى جانب تصاعد العمليات الإرهابية في سيناء والهجوم الإرهابي في المنيا، وفى سابقة هي الأولى من نوعها تم استهداف أربعة ضباط مصريين، في مدينة "القنطرة شرق"، غرب شبه جزيرة سيناء، وهى المنطقة التي ظلت بعيدة عن مسرح العمليات الإرهابية، وهو ما يشير إلى تطور قدرات الجماعات الإرهابية. ×      الانتخابات الطلابية: بين غياب الحركات السياسة وسيطرة الأمن والفوز بالتزكية، تجرى الانتخابات الطلابية في الفترة من 1 إلى 15 نوفمبر الحالي، وفي 2016 ألغت وزارة التعليم العالي نتائج انتخابات اتحادات الطلاب التي انبثق عنها اتحادات وشخصيات ضد النظام خوفاً من وجود حراك طلابي داخل الجامعات كالذي شهدته في يوليو 2013 واستمر حتى 2016 قبل أن يقتحم الأمن الجامعات المصرية ويحاصرها ويعتقل مئات الطلاب، ويزج بهم في السجون، وفي أغسطس 2017، اعتمد المجلس الأعلى للجامعات اللائحة الطلابية، التي رفضها قطاع واسع من الطلاب؛ بسبب هيمنة الأجهزة الأمنية عليها، ومحاولة خلق اتحادات موالية للنظام، وتشهد الانتخابات الحالية استمرار غياب الكيانات والحركات الطلابية المرتبطة بالتيار الإسلامي وكذلك المحسوبة على المعارضة من المشهد تمامًا مثل حركة طلاب مصر القوية التي أعلنت تجميد نشاطها في فبراير الماضي، وطلاب الاشتراكيون الثوريون، وطلاب أحزاب العيش والحرية، وتيار الكرامة، وطلاب 6 أبريل، الذي كان آخر تمثيل لهم كان في انتخابات 2015 بعد حل اتحاد طلاب مصر، كما أن الجدول الزمني للانتخابات خصص يومًا واحدًا فقط لسحب استمارات الترشح والتقدم للانتخابات وهو ما سيؤدى إلى ضعف المشاركة والإقبال على الانتخابات، خصوصًا وأن هذه العملية تتطلب بعض الإجراءات والإمضاءات والوثائق المطلوبة من الطالب للترشح، ويشير البعض إلى حسم غالبية المقاعد بالكليات بالتزكية، نظرا لقلة أعداد المرشحين على اتحاد كل كلية والذى يتكون من 56 مقعداً، فيما سيشتغل صراع المنافسة على مستوى انتخابات أمناء وأمناء مساعدي اتحادات الكليات، وعلى مستوى انتخابات رؤساء ونواب رؤساء اتحادات الجامعات وتشكيل اللجان العليا. ×      السيسي يحذر من التغيير، حذر السيسي خلال جلسة الحروب والنزاعات في منتدى شباب العالم المنعقد في مدينة شرم الشيخ من عملية التغيير غير المدروسة، التي قد تؤدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة، وهو ما يدفع إلى تدخل القوى المحلية والأجنبية في شئون الدولة، كما أنها ستؤدى إلى تشريد الشعب ما بين لاجئين ومقتولين، بل إنها قد تسمح لـ "الأشرار" باستخدام السلاح من أجل الوصول إلى السلطة كما فعلت في يناير؟!، ولا يزال السيسي يستخدم فزاعة الفوضى والحروب الأهلية فى الدول العربية من أجل تخويف ومنع الشعب المصري من التفكير في المعارضة أو القيام بثورة نتيجة الفشل الزريع الذي قام به في كل المجالات وسوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، كما أنه يدعو المصريين إلى تقبل الأمر الواقع، حيث أن تغيير النظام سوف يدفع البلاد نحو الاسوأ، فالحال قبل ثورة يناير كان أفضل مما بعد يناير (وإن كان السيسي يشير هنا إلى مزايا نظام مبارك، وربما تكون رسالة لجذب مزيد من دعم رموز نظام مبارك له). ×      خطوات السيسي لتعديل الدستور، تزايدت خلال الأيام الأخيرة الحديث عن قرب موعد طرح تعديلات دستورية، خاصة فيما يتعلق بمدة الرئاسة سواء من خلال زيادة المدة الرئاسية لـ 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، أو من خلال زيادة عدد الدورات أكثر من دورتين، ويبدو أن السيسي قد اتخذ خطوات فعلية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في: الأجهزة الأمنية: فقد عمل السيسي على التخلص من جميع القيادات الامنية التي قد تعارض هذه الخطوة، فقام بالإطاحة بوزير الدفاع السابق، الفريق صدقي صبحي، واستبداله بقائد الحرس الجمهوري، الفريق محمد أحمد زكي، وكذلك الإطاحة بوزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، واستبداله باللواء محمود توفيق، ليتخلص السيسي من أهم مراكز القوى في نظام حكمه، وسبق أن أطاح السيسي بالرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العامة، اللواء خالد فوزي، واختيار مدير مكتبه (عباس كامل) بديلاً له في منصبه، كما أطاح السيسي بأحد أقرب رجاله المخلصين، الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية، اللواء محمد عرفان. الأذرع الإعلامية: لجأ السيسي إلى السيطرة التامة على جميع وسائل الإعلام الخاصة، من خلال إرغام أصحابها على بيعها لصالح بعض الأجهزة السيادية، علاوة على إصدار ثلاثة تشريعات متصلة لتنظيم الصحافة والإعلام، تهدف إلى تضييق الخناق على العاملين في الوسط الصحافي أو الإعلامي، والإيذان بتنفيذ خطة إلغاء بعض الإصدارات الصحافية المملوكة للدولة، ودمج البعض الآخر، بدعوى تعرضها للخسائر، وعدم تحقيقها أرباحاً مالية. قوى المعارضة: ظهرت بعض الاصوات المعارضة مثلما حدث عند تمرير مجلس النواب لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وهو ما يخشى السيسي من تكرار حدوثه، فقام باعتقال العشرات من الحقوقيين والصحفيين والناشطين في السجون خلال الأشهر الأخيرة، ولعل أبرزهم مساعد وزير الخارجية السابق، السفير معصوم مرزوق، الذي اعتقل مع عددٍ من الشخصيات المعارضة في عيد الأضحى الماضي، وفي مقدمتهم العضو المؤسس بحركة استقلال الجامعات، يحيى القزاز، والمحلل الاقتصادي رائد سلامة والنشطاء سامح سعودي وعمرو محمد ونرمين حسين. الأزهر وشيخه: يسعى السيسي إلى شن الهجوم على الأزهر من خلال الإعلام بأنه من يقف خلف منع تجديد الخطاب الديني، كما يسعى السيسي إلى التخلص من رجال الطيب، فقد رفض السيسي التجديد لوكيل الأزهر، عباس شومان. ×      مقترح برلماني بمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة، قامت النائبة غادة عجمي، عضو مجلس النواب، باقتراح مشروع قانون يهدف لمنع ارتداء النقاب في الاماكن العامة، مبررة ذلك بأن النقاب أصبح يتم استخدامه لتنفيذ عمليات إرهابية حيث استشهدت بقيام رئيس جامعة القاهرة، جابر نصار، بمنع دخول المحاضرات بالنقاب، إلى جانب قيام العديد من الدول الأوروبية بمنع ارتداء الحجاب داخل الاماكن العامة، ويلاحظ في هذا القانون أنه يهدف إلى منع النقاب داخل الأماكن العامة، وليس فقط…

تابع القراءة

تداعيات فشل العملية الصهيونية في غزة .. 4 أهداف محتملة و6 دلالات

تداعيات فشل العملية الصهيونية في غزة .. 4 أهداف محتملة و6 دلالات   ما الذي يدفع قوات الاحتلال الصهيونية للقيام بمغامرة كبيرة من هذه النوعية بإدخال قوة خاصة مسافة 3 كم في خان يونس بقطاع غزة، لو كان هدفها هو فقط اغتيال القيادي الشهير في كتائب القسام المسئول عن وحدة الانفاق الاستراتيجية "نور بركة"، بينما كان يمكنها أن تفعل هذا بواسطة القصف الجوي؟ هذ السؤال يلخص أهداف العملية الصهيونية في غزة مساء الاحد، والتي يمكن القول إنها فشلت في تحقيق الهدف من وراءها، وهو فشل عسكري وسياسي واستخباري بفضل يقظة المقاومة، التي قتلت قائد كبير في الوحدة الصهيونية، وبالرغم من أن الصهاينة قتلوا 7 من الشهداء. فقد اعترف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى جنوب قطاع غزة "لم يكن هدفها القتل أو الاختطاف"، وقال إن هذه القوة الخاصة "كانت في عملية طويلة ولم يكن هدفها الاختطاف أو القتل، وقام أفرادها بمعركة بطولية وتمكنوا من الفرار إلى إسرائيل في عملية معقدة"، بحسب موقع "مفزاك لايف". معني هذا أن هدف العملية كان أكبر من قتل القيادي القسامي أو الشهداء الاخرين، وربما استهدف اختطاف شخصية سياسية أو عسكرية فلسطينية كبيرة أو قتل قيادي كبير، وعلي اقل تقدير خطف الشهيد بركة مسئول إنفاق غزة الاستراتيجية، الذي تعامل مع القوة الصهيونية بمسدسه الخاص هو ورفيقه فقتلا، وحين حاصرت قوات حماس الوحدة الصهيونية، سعي الاحتلال لقصف المنطقة بقرابة 35 صاروخ من الجو وحلقت طائراته بكثافة في سماء غزة لتحرير جنود الوحدة الصهيونية المحاصرة، فقتل بالقصف الجوي المكثف 5 مقاتلين أخرين. فكل المؤشرات كانت تدل على أن جيش الاحتلال خطط لتنفيذ عملية التوغل وتنفيذ العملية السرية (سواء كانت الخطف او الاغتيال لشخصية قيادية كبري) جنوب شرق القطاع، بدون ترك آثار تدل على مسؤولية الجانب الصهيوني، بحيث يمكن للصهاينة أن ينسبوا الحادث إلى نزاعات فلسطينية داخلية، أو يسجلون هدفا في مرمي المقاومة قبل بدء مفاوضات التهدئة يحفظ ماء وجههم، لكن يقظة المقاومة نسفت الحسابات الصهيونية. فربما ظن الاحتلال أن ينفذ جريمته في اختطاف الشهيد نور الدين بركة ليعادل كفته في حال تفاوض مع المقاومة لتبادل الاسرى مع جنوده المختطفين لدى المقاومة، بحسب الخبراء الفلسطينيين، ولكن قدر الله أن ينتبه الشهيد واشتبك مع القوة الخاصة ما ادى الى استشهاده وكشف القوة الخاصة وملاحقتها فتدخل الطيران لتامين انسحاب القوة الخاصة بعد أن لاحقتها كتائب القسام. وهو ما يعد فشل ذريع للاحتلال يضع نتنياهو وليبرمان في وضع سياسي حرج لفشل العملية التي ظن الاحتلال انها ستمضي دون ان يشعر بها أحد، وربما عدم تنفيذ الهدف الأساسي منها، سيترتب عليه تنازلات على الأرض في مفاوضات التهدئة الحالية. وقد أشارت لهذا "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في بيانها حول العملية حين أعلنت عن "إفشالها مخططا اسرائيلي عدوانيٍ كبير استهدف خلط الأوراق ومباغتة المقاومة وتسجيل إنجازٍ نوعي"، ووصفت العملية بأنها "عملية من العيار الثقيل كانت تهدف إلى توجيه ضربةٍ قاسيةٍ للمقاومة داخل قطاع غزة". فالقوة الاسرائيلية المتسللة "اكتشفتها قوةٌ أمنية تابعة لكتائب القسام وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها، وحضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث"، ما يعني انها لم تنجح في خداع حماس. وحاولت هذه القوة الانسحاب بعد الاشتباك مع قوة القسام، وقتلها اثنين منهم وهي تهرب، وهو ما يفسر القصف الجوي العنيف للتغطية على انسحابهم وتحليق الطيران الحربي على علو منخفض جداً بشكل غير مسبوق مما أسفر عن قتل 5 أخرين من المقاومين، واعتراف الجيش الصهيوني أن القوة الإسرائيلية الخاصة "كانت في عملية طويلة … وتمكنوا من الفرار إلى إسرائيل بعملية معقدة". والحديث عن مقتل قائد الوحدة الصهيونية واصابة أخر عمق من فشل العملية وما خطط له الاحتلال، ما اوقع الاحتلال في ورطة، بدل أن يعتبر العملية نجاحا اسطوريا لجيش الاحتلال وللقادة الصهاينة يتغنون بها قبل تنفيذ اتفاق التهدئة مع غزة. وقد اورد مراسل القناة 10 العبرية "أور هيلر" سببا اخرا للعملية قائلا إن العملية شرق خانيونس كانت تهدف إلى الحصول على معلومات من مسؤول رفيع في حماس عن منظومة الصواريخ في غزة، إلا أنه تم اكتشاف القوة، وأنه لو كان الهدف من العملية اغتيال القيادي لاستهدفته "إسرائيل" من الجو. وقيلت أيضا تكهنات فلسطينية، أن العدو جاء ليزرع أجهزة مراقبة وتجسس في خانيونس وفشل. أيضا أشار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت إلى أن "قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي نفذت عملية ذات أهمية كبيرة لأمن إسرائيل". وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانليس، إن "القوة الخاصة كانت تنشط في غزة بهدف إزالة خطر محدق بدولة إسرائيل"، وأضاف أن القوة كانت في عملية عسكرية متواصلة وواجهت "واقعا معقدا". وزعم المتحدث العسكري أن عملية غزة "كانت شيئا بسيطا من النشاطات السرية التي تقوم بها القوات الخاصة الإسرائيلية بهدف الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي"، في محاولة للتقليل من شأن ما جري من فشل في تحقيق الأهداف كاملة. وقال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي "تساحي دبوش"، إن العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة فشلت، بعدما تم كشفها وملاحقتها داخل القطاع. وأضاف المراسل أن "نتنياهو" تجند من أجل تضليل حركة حماس، ودفعها لعدم أخذ الاحتياطات اللازمة، ليسهل عمل الوحدة الخاصة وتنفيذ مهمتها بسهولة، حيث سافر "نتنياهو" لباريس وتحدث خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده هناك عن التهدئة ليدفع حماس للتراخي، ويعطي انطباع أنه غير معني بالتصعيد، لكن جاء تسلل العدو لغزة ليكشف غدرهم وعدم الأمان لهم وأن هدفه ليس التهدئة وانما القتل.   ماذا جري لوحدة "ماجلان"؟   حتى الان يبدو التعتيم الصهيوني الرسمي علي العنملية وتأكيد وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان عن قائد العملية  أنه "يعني الكثير لإسرائيل"، وأن "إسرائيل" خسرت "مقاتلاً متعدد الأفعال وستبقى مساهمته في أمن الدولة السرية لعدة سنوات قادمة"، وكذا التعتيم على الهدف من العملية وادعاء انها "لجمع معلومات استخبارية فقط"، امرا محيرا يطرح تساؤلات عن هدف العملية الفعلي. وقول الناطق بلسان الجيش الاحتلال: "لن نسمح باطلاع الجمهور على السجل العملياتي الميداني للمقدم "م" الذي قاد عملية التسلل أمس وقتل برصاص كتائب القسام، جنوب القطاع"، يعني أنهم يعون أن هذا السجل سيعطي تصورا عن طابع العملية التي كانوا يحاولون تنفيذها. وقد أشارت صحيفة "معاريف" إلى أن المقدم (الليفتنانت كولونيل) الذي قتل في عملية خانيونس هو "الضابط الأعلى رتبة الذي يُقتل منذ الحرب الأخيرة على قطاع غزة". ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الصهيونية صورة ضابط قيل إنه هو الذي قتل ليلة أمس في جنوب قطاع غزة خلال اشتباك مع عناصر المقاومة وهو المقدم في الجيش الإسرائيلي (الدرزي) محمود خير الدين من قرية حورفيش الدرزية، وأنه نائب قائد وحدة الكوماندو "سييرت مجلان"، ولكن تل ابيب لم تنشر رسميا أي انباء عنه، ونعاه…

تابع القراءة

“البحرين” .. بين التطبيع الصهيوني وانتهاكات حقوق الانسان

 "البحرين" .. بين التطبيع الصهيوني وانتهاكات حقوق الانسان     في عام 2011، وتأثرا بالربيع العربي، شهدت البحرين حركة احتجاجية، قالت السلطات إن جمعية "الوفاق" الشيعية، تقف وراء تأجيجها متهمة إياها بالولاء لإيران، وقالت "الوفاق" إنها تطالب بتطبيق نظام ملكية دستورية حقيقية في البلاد وحكومة منتخبة. وفي نفس العام 2011، تحدث تقرير استراتيجي دولي، عن الدور الإيراني في إحداث احتجاجات وثورات داخل دول مجلس التَّعاون الخليجي، خاصة البحرين وعُمان، وأشار التَّقرير الصَّادر عن (المرصد الخليجيِّ لمُناهضة التدخل السِّياسيِّ والإرهاب) مِن هلسنكي بفنلندا، إلى خطورة الجمعيات الشيعية مثل "جمعية الوفاق الوطني الإسلامي. التقرير قال إن هذه الجمعية إيرانيّة المنشأ، وأنها تضم عددًا كبيرًا من الأعضاء، جميعهم مِن الشيعة، و"تتبني مبادئ مِن شأنه أن تساهم في زيادة التدخل الأجنبي في البحرين". وتعد "جمعية الوفاق" أكبر تكتلات المعارضة في البحرين، وتقود منذ عام 2011 حملة للمطالبة بإصلاحات واسعة في المملكة، ولذلك انتهي الأمر بطلب وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في البحرين من القضاء حل الجمعية الشيعية، وبدأت عمليات اعتقال موسعة لقادتها، بعد سلسلة اعتقالات سابقة لهم ايضا في التسعينات وطردهم خارج البلاد. وعقب قيادتها المظاهرات ضد الحكومة والملك، تم حل جمعية الوفاق عام 2011 بقرار حكومي، وفي 16 يوليه 2016 صدر حكم قضائي بصفة مستعجلة بغلق مقار الجمعية والتحفظ على أموالها وتعليق نشاطها، وجري تقديم عدد من قادتها الي المحاكم بتهمة السعي لتغيير النظام بالقوة، منهم الشيخان "عيسى قاسم" الذي يطلق عليه لقب "أيه الله"، وهو قيادي بالجمعية، وتم سحب جنسيته البحرينية. والثاني هو الشيخ علي سليمان الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني، الذي صدر ضده حكم في 30 مايو 2016، بتهمة "الترويج لتغيير النظام بالقوة"، وأيدت محكمة الاستئناف في ديسمبر 2016 حكم سجنه لمدة 9 سنوات. لذلك جاء الحكم الأخير 4 نوفمبر الجاري 2018، من محكمة الاستئناف العليا بالسجن مدى الحياة على الشيخ علي سلمان، بتهمتي «التخابر مع قطر وتسليم أسرار دفاعية»، (بعدما سبق أن برأته محكمة أخري في يونيو 2018، واستأنفت النيابة، ويمكن أيضاً الطعن في هذا الحكم الأخير)، ليشكل جزءا من هذا الصراع الحقوقي السياسي في مملكة البحرين بين السلطة التي يسيطر عليها الملك حمد بن عيسى آل خليفة ممثلا لسنة البحرين، والمعارضة الشيعية التي تقودها جمعية الوفاق. وفي 2017، حوكم "سلمان" في نفس القضية بمجموعة تهم مزيفة بشأن تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بمحادثاته الهاتفية المسجلة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر آنذاك في عام 2011. احكام سياسية ضد الربيع العربي وجاء هذا الحكم السياسي الذي أصدرته المحكمة البحرينية مكملا لسلسلة احكام سياسية أصدرتها محاكم دول تيار الثورة المضادة في مصر والبحرين والامارات والسعودية، تتهم معارضين بالتخابر أو التعاون مع دول أخري ساندت الربيع العربي خاصة قطر وتركيا.  لهذا اعتبرت منظمة العفو الدولية إن "هذا الحكم يعد استهزاء بالعدالة، ويُظهر جهود السلطات البحرينية المستمرة وغير القانونية لإسكات أي شكل من أشكال المعارضة، فالشيخ علي سلمان سجين رأي محتجز لمجرد ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير". ووصف "هبة مرايف" مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، أن الحكم "ذا دوافع سياسية"، وقالت أنه: "يجب على السلطات البحرينية أن تفرج فوراً ودون قيد أو شرط عن الشيخ علي سلمان، وأن تلغي حكم إدانته. وأغضب ذكر اسم قطر في القضية، الخارجية القطرية، التي أعربت عن رفضها واستنكارها لاتهامها في هذه القضية، بـ "محاولة زعزعة أمن واستقرار البحرين"، مشيرة أنها قضية سياسية في المقام الأول. وردت الخارجية البحرينية بأن "قطر اساءت الى القضاء في البحرين بعد بيان الدوحة تعليقا على سجن ثلاثة من بينهم زعيم المعارضة البحرينية علي سلمان بالمؤبد بعد اتهامهم بالتخابر مع قطر". ولكن البحرين لم تعلق على تصريح نائب المتحدثة باسم الخارجية الامريكية التي قالت: "تشعر الولايات المتحدة بالقلق من الحكم الصادر بحق علي سلمان بالسجن المؤبد في البحرين، وستواصل الولايات المتحدة الانخراط بشكل منتظم مع حكومة البحرين في مجموعة من المصالح، بما في ذلك حماية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان". وجاء الحكم في ظل قطع العلاقات منذ 5 يونيو عام 2017 بين قطر والبحرين، واتهام البحرين والسعودية والإمارات ومصر، لقطر بتمويل الإرهاب والتدخل في شؤون دول الخليج. ولم يكن هذا اول حكم ضد المعارضين، ففي 2015، حُكم علي الشيخ سلمان بالسجن أربع سنوات، بعد محاكمة جائرة، بتهم تتعلق بالخطب التي ألقاها في عامي 2012 و2014، من بينها تلك التي ألقاها في الاجتماع العام لجمعية الوفاق، وتحدث فيها عن عزم المعارضة المستمر على الوصول إلى السلطة في البحرين، لتحقيق مطالب انتفاضة 2011 بالوسائل السلمية ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وما يجعل الحكم الأخير ضد جمعية الوفاق "سياسي"، أن الجمعية سبق أن شاركت في انتخابات 2010 وحصلت على 18 مقعدا من بين 40 مقعدا في المجلس الوطني البحريني (البرلمان)، ولكن بعد الربيع العربي في عام 2011 اضطربت العلاقة بين الجمعية والحكومة البحرينية إثر احتجاجات اتهمت الحكومة الجمعية بأنها تقف وراءها. وكان القضاء قد حل جمعية الوفاق التي كانت لها أكبر كتلة نيابية قبل استقالة نوابها في فبراير 2011. وعقب ذلك اعتقل الشيخ علي سلمان عام 2013 ثم أطلق سراحه ليعتقل مجددا في عام 2014 وحكم عليه في يوليو 2015 بالسجن 4 أعوام لإدانته بالتحريض، وقررت محكمة الاستئناف زيادة مدة العقوبة إلى 9 أعوام بعد إدانته بـ "الترويج لتغيير النظام بالقوة"، قبل أن تقرر محكمة التمييز خفض العقوبة إلى 4 سنوات. حقوق الانسان والتطبيع وأثار القمع البحريني لحقوق الانسان بتهمة "التخابر" مع قطر، تساؤلات حول التناقض بين اتهام البحرين وحكومات "الثورة المضادة" – مثل مصر -للمعارضين باتهامات سياسية تزعم "التخابر" مع دول عربية، بينما الحكومة البحرينية نفسها تقوم بالتخابر مع دولة الاحتلال الصهيوني وتستضيف الصهاينة برغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين. أيضا أثار إعلان مملكة البحرين في سبتمبر 2018، ترشحها لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة للفترة من عام 2019 إلى 2021، بعد حصولها على دعم مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري تساؤلات حول استمرار التناقض بين انتهاك دول حقوق الانسان وتوليها منصبا في المجلس الاممي. حيث تولت السعودية ومصر من قبل عضوية المجلس الحقوقي التابع للأمم المتحدة برغم صدور تقارير تدين البلدين من المجلس، واشتكي مندوبي دول اخري من أدوار لعبتها السعودية ومصر في المجلس لتخفيف النقد الموجة لكلاهما في جلسات سابقة كانت مخصص لمراجعة الملف الحقوقي لكلا منهما. وأثارت الاتهامات الموجهة للمعارضين في هذه الدول المعادية للربيع العربي بالتخابر مع دول عربية أخري أو حركة حماس، انتقادات دولية، باعتبارها اتهامات سياسية في المقام الأول لا جنائية، ولتناقضها مع قيام حكومات هذه الدول نفسها بالتطبيع بدون علاقات مع دولة الاحتلال الصهيوني بصورة تخالف الرغبة الشعبية، ما دفع معارضون لاتهام حكوماتهم بالتخابر مع…

تابع القراءة

انتخابات الكونجرس النصفية استفتاء بالرفض لسياسات ترامب

 انتخابات الكونجرس النصفية استفتاء بالرفض لسياسات ترامب   ترامب أصبح "ضعيف قليلا".. هذه هي خلاصة نتائج انتخابات الكونجرس (النواب والشيوخ) النصفية (كل عامين)، على مستوي الداخل الامريكي والخارج، أما نتائجها على المستوي المحلي فستتمثل في بدء نصب نواب الحزب الديمقراطي الفائزين بأغلبية مجلس النواب، السيرك لترامب وعائلته وأصدقاءه من خلال لجان استماع وشهادات في مجلس النواب تفضح فوزه في انتخابات الرئاسة بدعم روسي، وتحاكم فساد إدارته. وأما على المستوي الخارجي، وما يخص المنطقة العربية تحديدا، فستتمثل نتائجها في التأثير على حجم الدعم الذي يقدمه ترامب للأنظمة القمعية التي تقود تيار الثورة المضادة، منذ الانقلاب علي الربيع العربي، وفتور صفقة القرن، وتشديد الخناق علي بن زايد وبن سلمان بعد انتشار فضائح انظمتهم وتدخلاتهم بأموالهم حتى في شئون أمريكا الداخلية، وتشديد الخناق علي بن سلمان كي يتنحى. نتائج الانتخابات وتعقد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في منتصف فترة الولاية الرئاسية الممتدة 4 أعوام، وتشمل مجموعة كبيرة من المنافسات، بدءاً من مقاعد الكونغرس وصولاً إلى انتخابات عُمَد البلديات الصغيرة ومأموري المقاطعات. واقترع  الأمريكيون، الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 في انتخابات التجديد النصفي لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب (435 عضوا)، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (35 من اجمالي 100 عضو) وسط صراع حزبي وسياسي وتركز لب الصراع في الخلاف حول العرق والهوية والنوع، وتركيز هذه المرة على مواقف المرشحين من الرئيس دونالد ترامب وسياساته وتوجهاته ولغة خطابه على مدى عامين فيما يشبه الاستفتاء على رئاسته. وجاءت النتائج بسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكي لأول مرة منذ 8 سنوات بأغلبية عدد المقاعد التي تقدر بـ 218 مقعد مقابل 195 للجمهوريين بخسارة 26 مقعد)، وفوزهم بمناصب الحكام بخمس ولايات أمريكية، واستمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ مع تعزيز نصيبهم من 51 الي 55 نائب من أصل 100، لتمثل تغييرا هاما. وهكذا ستجد الولايات المتّحدة نفسها في 3 يناير 2019 أمام كونغرس منقسم، ما سيكون كافياً لعرقلة برنامج ترامب التشريعي للأشهر الـ 22 المقبلة، حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020. وقبل الانتخابات النصفية، كان الديمقراطيون يسيطرون على 49 مقعدا في مجلس الشيوخ بينما يسيطر الجمهوريون على 51 مقعدا. ومالت الخارطة إلى كفة الجمهوريين في انتخابات مجلس الشيوخ بهامش كبير، إذ كان على الديمقراطيين أن يدافعوا عن 26 مقعداً من أصل 35 مقعداً مطروحاً للانتخابات، يقع العديد من هذه المقاعد في الولايات التي صوتت لصالح دونالد ترامب في عام 2016، ولذلك ركز الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي على استعادة المقاعد من الديمقراطيين في الأماكن المؤيدة لهم. ويعد فوز الديمقراطيون وسيطرتهم على مجلس النواب، عمليا، بمثابة عرقلة لخطط وأجندة الجمهوريين والرئيس ترامب وسيزيد حالة الاستقطاب السياسي، والضغط علي الرئيس ترامب وبدء فتح ملفات التزوير أو التأثير الروسي على فوز ترامب قبل عامين، ونصب سيرك الاستجوابات واللجان، مع ما سيترتب على ذلك من عرقلة أجندة ترامب السياسية والتأثير على احتمالات فوزه بفترة رئاسة ثانية. كما أن فوز الديمقراطيين بأغلبية النواب سيخولهم بفرض رقابة مؤسسية على رئاسة ترامب، وهو الدور الذي اختار الجمهوريون عدم القيام به نظرا لسيطرته الكاملة على اليمين، وهو ما شأنه التأثير على أجندة البيت الأبيض في تمرير عدد من الملفات الأساسية بنظر ترامب، خاصة عقب فوزهم بولايات صوتت لصالح ترامب والجمهوريين مثل انديانا وفيرجينيا الغربية ومونتانا وداكوتا الشمالية.   صلاحيات النواب   ومن أهم صلاحيات مجلس النواب الأمريكي الذي فقده ترامب بعد خسارة الأغلبية فيه: التصويت على الميزانية، وإقرار مشاريع القوانين، وتوجيه الاتهامات من أجل نزع الثقة عن الرئيس أو قضاة المحكمة العليا، واختيار رئيس للبلاد إذا لم ينل أي مرشح الأكثرية المطلوبة. ولأن ترامب لم يتوان عن السفر والترحال في الولايات الأميركية المختلفة لوقف تقدم الديمقراطيين ومنعهم من السيطرة على مجلس النواب، بعدما اطمأن نسبيا إلى استمرار احتفاظ الجمهوريين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ، داعيا الأميركيين إلى التصويت على سياساته ومواقفه وتوجهاته، تعد نتائج الانتخابات هزيمة شخصية له وتصويت غير مباشر علي رفض بعض سياساته. وجاء فوز العديد من المرشحين من اصول مهاجرة خاصة من فلسطين والصومال ولبنان وغيرها، بمثابة صفعة من الناخبين للرئيس ترامب الذي ركز خلال جولاته الانتخابية الأخيرة على حماية أميركا من المهاجرين ومنع قافلة المهاجرين القادمة من أميركا اللاتينية باتجاه الولايات المتحدة، وحماية الثقافة الأميركية فضلا عن كثير من التلميحات والإشارات التي اعتاد عليها ترامب ويعتبرها خصومه أنها تعزز من العنصرية والكراهية والانقسام داخل المجتمع الأمريكي. ودفع هذا الفوز "ريتشارد وولف" للقول في صحيفة "الجارديان": "إن سيطرة ترامب اللامحدودة على السلطة وصلت إلى نهايتها، عندما صوت الأمريكيون لصالح الديمقراطيين، الذين انتزعوا من الجمهوريين مجلس النواب". ولخص خسارة ترامب انتخابات مجلس النواب وفوزه في مجلس الشيوخ بقوله: "إن داعمي ترامب لم يعودوا معه كما في الماضي، ولم يتخلوا عنه بالجملة"، ولكنه حذر من أن ترامب لا يتعلم من أخطاءه. ويرى الكاتب أن "ترامب لن يتغير مهما قال له الناخبون، بل سيحاول التمسك بالسلطة ونظريات اليمين المتطرف، حيث يتصور ترامب أن انتخابات عام 2018 لم تكن هزيمة ساحقة للجمهوريين، ودمرت كل موقف من مواقفهم، وكتب على تويتر يفتخر بالفوز "الهائل" لحزبه. ويبين الكاتب أن "هذه المنافسة هي مقدمة للمنازلة القادمة للكونغرس والبيت الأبيض". لهذه الاسباب خسر أنصار ترامب وساهم في خسارة كثير من اعضاء الحزب الجمهوري، تقديم أنفسهم مثلما يفعل ترامب، الذي قدم نفسه للناخبين باعتباره (مسيحي، محافظ، أبيض) لدغدغه مشاعر كثير من البيض المحافظين خاصة في ولايات الجنوب والغرب الأوسط الأميركي، واعتماد كثير من الجمهوريين سياسية "تهديد الخصوم السياسيين". ايضا ساهم في خسارة أنصار ترامب، قيام ترامب وانصاره بنشر اجواء مناخ سياسي يشجع على العنف وحرب اهلية في البلاد، عبر تصريحاته العنيفة التي تشجع على العنف، والتي يعزو بعضهم اسباب حوادث عنف اخيرة لها، مثل إطلاق نار على كثير من السود من جانب الشرطة، ومقتل أمريكيين أفارقة في ولاية كنتاكي وإطلاق نار على معبد يهودي في مدينة بيتسبرغ. ودعمت سلسلة الأظرف البريدية المتفجرة التي أرسلها شخص أبيض من فلوريدا من مؤيدي ترامب، مستهدفا قيادات ديمقراطية ووسائل إعلام أمريكية تنتقد ترامب، وهو ما اعتبره البعض نذير خطر بأن المناخ السياسي في ظل ترامب – ومن ثم الحزب الجمهوري الذي يمثله -يشجع على العنف، فاختاروا الديمقراطيين. وهو أمر اقلق الامريكيين بشدة، خاصة أن صحيفة "المحافظون الأمريكيون" خرجت الشهر الماضي بعنوان يقول "الحرب الأهلية تلوح في الأفق"، كما كتب أحد أنصار ترامب مقالا على موقع "تاون هول" تخيل فيه اندلاع حرب أهلية جديدة وتوقع خسارة الحزب الديمقراطي لهذه المعركة، وفي ذات الوقت نشرت صحيفة "الفيدرالي" مقالا افتتاحيا دافع فيه كاتب المقال عن حدوث انفصال داخل الولايات المتحدة الأميركية. وعبرت "كارولين لوكينزماير" رئيس المعهد الوطني للحوار المدني في جامعة أريزونا عن دهشتها من أن المناقشات التي يجريها المعهد…

تابع القراءة

سحظر النقاب في مصر.. حرب على النسق الأتاتوركي ضد مظاهر التدين

 سحظر النقاب في مصر.. حرب على النسق الأتاتوركي ضد مظاهر التدين على خطى الجزائر التي قررت  أكتوبر 2018 الماضي بقرار حكومي، صادر من رئيس الوزراء، منع ارتداء النقاب للموظفين بدوواين الحكومة بصفة نهائية في أماكن العمل، واتساقا مع توجهات جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بحصار مظاهر التدين وحظر أشكال الالتزام الإسلامي؛ تقدمت نائبة في برلمان العسكر ، أنها تقدمت  بمشروع قانون يحظر النقاب ، ثم عادت وسحبت المقترح الذي يقضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، لكنه بعكس الحالة الجزائرية يتوسع ليشمل جميع المواطنين وليس موظفي الحكومة فقط؛ الأمر الذي أثار جدلا واسعا حول مغزى التوقيت ودلالة مشروع القانون في سياق توجهات جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي وتصوراته المشوهة عن الإسلام عموما؛ وكذلك أسباب افتعال أزمة جديدة تستنزف المجتمع، في ظل تجاهل القضايا الأساسية التي تتعلق بتدهور الإنتاج في جميع القطاعات؛ ما أدى إلى فجوة واسعة تهدد الأمن الغذائي، إضافة إلى قضايا الحريات المنتهكة والعدالة المعدومة وتراجع دور مصر الإقليمي على كافة الأصعدة. وتبرر النائبة غادة عجمي خطوتها تلك بأنها تأتي في سياق دعم  الدولة ضد ما يسمى بالإرهاب قالت إن الظروف الأمنية التي تمر بها مصر تجعل من حظر استخدام النقاب مطلبا ملحا، خاصة بعدما تبين أن الإرهابيين يستخدمونه للتخفي والتمويه وعدم رصدهم أمنيا.  وزادت النائبة حالة الجدل بمداخلة هاتفية مع المذيع عمرو أديب، بقولها: إنه "حال إقرار القانون سيتم القبض على أي سيدة ترتدي النقاب بالشارع وتحرير محضرا لها وعدم الإفراج عنها إلا في حال دفع غرامة 1000جنيه ويتضاعف المبلغ في حال تكرر الأمر". وأضافت: "النقاب ليس حرية شخصية ونتجت عنه الكثير من الجرائم ، ومفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، قال: إنه ليس فرضا، والدكتورة آمنة نصير، قالت: إنه ليس من الإسلام بل عادة يهودية".واعتبرت أن النقاب خطر على الأمن القومي المصري وأن الهدف من هذا المشروع هو دعم جهود الدولة في محاربة الإرهاب حسب قولها. الهدف من الحرب الحالية على النقاب ربما إلهاء المواطنين بقضايا هامشية بعيدا عن أزمات الفقر والغلاء وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، كما تمثل مزيدا من الانقسام داخل المجتمع الذي يعاني أساسا من انقسام حاد في أعقاب انقلاب 30 يونيو 2013م، الأمر الذي يمثل خدمة لأعداء البلاد وعلى رأسها الكيان الصهيوني. وربما يمثل ذلك بابا جديدا نحو مزيد من الجباية لملء خزانة الدولة الخاوية بفعل الفساد من خلال تغريم المنتقبة "1000" جنيه،  إضافة إلى ذلك فإنه حال نجح النظام في تمرير المشروع أو إصدار قرار بمنع النقاب في الجهات الحكومية فإن ذلك يمثل وصاية من النظام اعتاد عليها منذ 03 يوليو 2013م. وفرضا لتصورات دينية تخالف مبائ الدستور والقانون وإكراها للناس على اتباع تأويلات معينة في الدين. وهي التهمة التي يوجهها النظام للحركات الإسلامية دون دليل على ذلك أو شواهد تدعم اتهاماته. وينص مشروع القانون على المواد الآتية[1]: 1)   مادة «1»: النقاب هو كل ما تغطي به المرأة رأسها والصدغين والعنق والوجه، فهو أي غطاء يوضع على الوجه، يخفي ملامحه، قد تظهر منه العينان وقد يخبئ العينين. ويقصد بالبرقع، كل ما يغطى الوجه مع إظهار العينين فقط، بغطاء شفاف أو داكن، ونحتكم إلى العرف بشأن تعريف البرقع. 2)   مادة «2»:  يقصد بالأماكن العامة وفقا لهذا القانون «المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس ودور السينما والمسارح والمكتبات العامة والمتاحف والمباني الحكومية وغير الحكومية العامة ووسائل نقل الركاب وصالات القادمين والمغادرين في المطارات والملاعب المغلقة وقاعات المحاضرات ودور الحضانة ورياض الأطفال في القطاعين العام والخاص وأي مكان يقرر وزير الصحة اعتباره مكانا عاما. 3)   مادة «3»: يحظر ارتداء النقاب أو البرقع أو تغطية الوجه في الأماكن العامة، بجميع أنواعه أو صوره، في أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف. 4)   مادة «4»: يعاقب كل من يرتدى النقاب في الأماكن العامة بغرامة لا تقل عن ألف جنيه. 5)   مادة «5»: في حالة العود أو التكرار يتم مضاعفة الغرامة. 6)   مادة «6»: بما لا يخالف الأحكام واللوائح والقرارات الإدارية والتنظيمية في الأماكن العامة، يتم التنبيه على كل العاملين بالأماكن الحكومية والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمكتبات العامة والمتاحف والمباني الحكومية، بحظر ارتداء النقاب أو البرقع أو أي غطاء للوجه كمنشور يعلق بلوحة الإعلانات أو في أماكن ظاهرة للعلم بما جاء فيها. 7)   مادة «7»:العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون، لا تعفى من تطبيق أي جزاءات إدارية أو جناية أخرى طبقا للقوانين واللوائح الأخرى، وبما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون. 8)   مادة «8»: ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لنشره.   محطات الحرب على النقاب ويتعرض  النقاب لحرب ضروس من جانب المتطرفين العلمانيين، منذ عقود طويلة، لكن التحول الأكثر خطورة  جرى خلال العقد الأخير  أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وذلك من خلال مشاركة عددمن المحسوبين على مشايخ السلطة بالهجوم على النقاب باعتباره عادة دخيلة تم استيرادها من مذاهب وهابية متشددة من بلاد الخليج، متجاهلين أن ثمة فتاوى كثيرة في تراث المذاهب الأربعة يصل بعضها إلى حد وصف النقاب بالفريضة باعتباره هو المعني المراد من الحجاب الذي ذكر في القرآن. ثم دخل وزراء و مسئولون ومدراء بمسسات الدولة من أجل حظر النقاب في أماكن العمل بقرارات إدارية تطيح بحرية المرأة في اللبس وتفرض عليهن زيا معينا دون أي قرار يذكر بشأن تفشي مظاهر العري وتدني الذوق في ملابس النساء والشباب. وثمة عدة محطات ومشاهد للحرب على النقاب قبل المحطة الحالية التي ذهبت لأبعد مدى في العنصرية والتمييز؛  بالعمل على سن قانون يحظر ارتداءه ويفرض غرامة باهظة على من ترتديه  في سابقة لم تحدث من قبل حتى مع العاهرات والعرايا. أولى المحطات كانت في نهاية سنة 2009م، حين أجبر  شيخ  الأزهر السابق الدكتور محمد سيد طنطاوي إحدى التلميذات على خلع النقاب، لكن المعلمة دافعت عن حق تلميذتها في حرية ارتداء النقاب؛ ما أدى إلى غضب طنطاوي الذي تطاول بلسانه على المعلمة قائلا: (أنا أعرف أكثر منك ومن اللي خلفوك!)، وأسفرت المعركة عن قرار المجلس الأعلى للأزهر في اجتماعه الطارئ  في أوائل شهر أكتوبر  2009 بمنع الطالبات والمدرسات من ارتداء النقاب داخل الفصول الدراسية الخاصة بالبنات والتي يقوم بالتدريس فيها المدرسات من النساء فقط، سواء كان ذلك في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية. في ذات الوقت اشتعلت معركة النقاب بين  الدكتور "هاني هلال" وزير التعليم العالي وقتها والطالبات المنتقبات، وأولياء أمورهن بسبب موقف الجامعات الرافض لدخولهن المدينة الجامعية بسبب ارتدائهن النقاب. وأصر الوزير قائلا:  "لن أتراجع عن قرار منع دخول المنتقبات إلى المدن الجامعية هذا العام، مشيرا إلى أن القرار تم اتخاذه في جميع الجامعات وعلي الطلاب مساعدتنا في تنفيذه لضمان حماية الطالبات لأن النقاب ليس له علاقة بالدين". وفي السياق نفسه أكد الدكتور أحمد الطيب رئيس…

تابع القراءة

قانون التجارة الإلكترونية … بين مزاعم التنمية وفلسفة الجباية

 قانون التجارة الإلكترونية … بين مزاعم التنمية وفلسفة الجباية أمام الأوضاع الاقتصادية المزرية في مصر، حيث بلغت الديون أكثر من 5 تريليون جنيه، بينما يقدر العجز في الموازنة في العام الموالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2019 حوالي "541" مليارا وهو رقم كبير يعود إلى التوسع في الاستدانة بعدما سطا الجنرال عبدالفتاح السيسي على الحكم عبر انقلاب عسكري منتصف سنة 2013م. لذلك فإن النظام يتجه إلى سن ترسانة من التشريعات من أجل  تحصيل مزيد من الجباية سواء من الشركات أو جيوب المواطنين. وفي سبيل ذلك سن تشريعات القيمة المضافة وعربات الطعام المتنقلة وغيرها من القوانين المشبوهة، حتى تحولت مصرة إلى حالة تجسد إقراراً لسياسة جبائية، تتصف بانعدام العدالة والتمييز، بل واللصوصية، لتتحول سياسة الضريبة ورسوم الخدمات من أداة لإقرار العدالة إلى سلاح لانتهاكها. ولذلك يلجأ النظام إلى سن قانون جديد لتنظيم "التجارة الإلكترونية" ليس بهدف تسهيل وتنمية هذا القطاع الحيوي بقدر ما هو أداة من أدوات الجباية التي تسهم في تحسين أرقام الموازنة أمام المؤسسات الدولية وصندوق النقد وهو أعلى ما يصبو  إليه نظام العسكر حتى لو أفضت هذه السياسات إلى شدة "سيساوية" تضاعف الألم وتزيد من أعداد الفقراء والجوعي في البلاد. وتعمل الحكومة على إصدار قوانين لحماية البيانات والمستخدمين على الشبكة منها قوانين التوقيع الإلكترونى، ومكافحة جرائم تقنية المعلومات الذى صدق عليه رئيس الانقلاب سبتمبر الماضي 2018م، بالإضافة إلى قانون حماية البيانات الشخصية الذى وافق عليه مجلس الوزراء خلال الأسابيع الماضية ومن المقرر مناقشته فى البرلمان خلال الفترة المقبلة إضافة إلى البدء فى إعداد قانون للتجارة الإلكترونية. ووفقا لمدير شركة للتجارة الإلكترونية فإن حجم المعاملات الإلكترونية فى مصر وصلت إلى 2 مليار دولار وتشمل تلك المعاملات بجانب التجارة الإلكترونية خدمات حجوزات تذاكر السفر والفنادق. مشيرا إلى أن 90% من هذه التجارة تصنف باعتبارها سوقا غير رسمي ما يعني أن سن قانون  لتنظيم هذه التعاملات سوف يدر على النظام على أقل تقدير  من 2 إلى 5 مليار جنيه سنويا لكنها من جيوب النشطاء  المسوقين على الإنترنت والذين لم يجدوا فرصة عمل توفرها لهم الحكومة فعملوا بهذا القطاع الحيوي الجديد لكن الحكومة تلاحقهم من أجل نهب ما يكسبون. ويضيف أن  عام 2017، شهد طفرة فى التجارة الاليكترونية بزيادة العملاء بنسبة 30%. كاشفا أن منصة الشركة لديها 1.5 مليون منتج لـ6 آلاف عارض، وأن عدد المنتجات محلية الصنع  وصلت إلى 35% من المنتجات المباعة، ويمثل المصريون نسبة 10% من العارضين. وبحسب خبراء فإن التجارة الالكترونية يمكنها أن تساهم فى حل الأزمات الناتجة عن الغلاء والتضخم ، فمن فوائد  التجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني أنه يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل للشباب، ما يسهم في تحقيق استقرار اجتماعي بالحد من أزمة البطالة. هذا بخلاف أن التسويق الإلكتروني يمكن أن يتم من المنزل في قطاعات السياحة والتسويق العقاري والتصدير والاستيراد وغيرها من القطاعات، وهو ما يمكِّن ذوي الاحتياجات الخاصة من الحصول على فرصة عمل من منزله من خلال التدريب الاحترافي على مكونات وعناصر التسويق الإلكتروني.     مصر سوق رائدة وترغب "جوميا،" الشركة الرائدة في مجال التسوق الإلكتروني، في أن تصبح مصر أكبر أسواقها في عموم إفريقيا، ومن ثم فهي تتجه للاستعانة بعنصر غير متوقع: الشبكة الواسعة من البائعين الذين يمارسون عملهم دون ترخيص بحسب شبكة "بلومبرج" الأمريكية المتخصصة في الشأن الاقتصادي.  كما ترغب الشركة  في تحقيق نمو بعشرة أضعاف في إيراداتها من مصر، ونمو بستة أضعاف في عدد المنتجات المطروحة على منصتها إلى 12 مليون منتجا بحلول العام 2021.   وفي سعيها لتحقيق هذا الهدف تطالب بضروة تقنين متاجر التجزئة غير الرسمية عبر تقديم حوافز ضريبية وقروض رخيصة من شأنها أن تتيح لهم تسويق منتجاتهم وسلعهم على الإنترنت. ويمثل الاقتصاد غير الرسمي  في مصر ما نسبته 37% على الأقل من الناتج المحلي ، ولا يدفع تجار التجزئة غير الرسميين ضرائب، أو حتى يواجهون مراقبات تتعلق بالجودة، ما يعني أن منتجاتهم لا تصل إلى "جوميا." و وتقدم الشركة خدمات لـ 1.5 ملايين عميلا في مصر منذ بدء عملها في البلد العربي في العام 2012. وتصل الحصة السوقية للشركة إلى 48%، وهي تتفوق على منافسين أقوياء أمثال "آمازون" و"سوق دوت كوم". وتعد مصر الآن ثاني أكبر سوق إفريقية للشركة بعد نيجيريا، من بين 23 دولة تتواجد بها "جوميا" في القارة السمراء.  وسجلت مبيعات "جوميا" في مصر نموا بنسبة 190% في العام 2017، من العام السابق في الوقت الذي يتطلع فيه المستهلكون الذين يكافحون من معدلات التضخم المرتفعة التي وصلت إلى 30% تقريبا خلال معظم فترات العام 2017، لشراء منتجات أرخص تكلفة، كما اتجهت سلاسل التجزئة إلى الشركة للوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور، وحققت "جوميا" نموا في مبيعاتها بنسبة 42% على أساس سنوي، إلى ما قيمته 507 مليون يورو في أسواقها بإفريقيا.[1]   مواجهة النصب الإلكتروني وترى نقابة التجارة الإلكترونية والتسويق الإلكترونى أن سن تشريع ينظم التجارة الإلكترونية بات ضرورة ملحة من أجل تغليظ العقوبات فى الجرائم التى ترتكب فى مجال التجارة الإلكترونية، حيث إن «النصاب الإلكترونى» شخص ذكى جدا لا يترك وراءه ثغرات تكشف عن هويته أو المكان الذى يوجد فيه؛ فجرائم الإنترنت كثيرة ومتعددة، وأكثرها يرتبط بالمعاملات المالية والجوانب الاقتصادية، ومن بينها جرائم الابتزاز الجنسى، والمحتوى، والتشهير بالسمعة التى تعتبر من أخطر الجرائم، والنصب التجارى، وجرائم الغش التجارى الإلكترونية، وسرقة الأموال إلكترونيا، ما يتوجب معه  ضرورة إيقاف كافة حسابات المجرم على الإنترنت وسحب بطاقته الائتمانية.  ويطالب المهندس خالد محمدخالد  رئيس النقابة[2] بضرورة أن تطبق عقوبة الحبس لمدة تصل لـ10 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه فيما يتعلق بجرائم النصب والاحتيال، إلى جانب توقيع عقوبة مالية تصل لمليون جنيه وحبس 25 سنة فى جرائم الابتزاز الجنسى. كما دعا إلى أهمية الإسراع فى سن التشريع الجديد فى مجلس النواب، خاصة مع اتساع العمل فى عالم التجارة الإلكترونية، وما يوازيه من جرائم متعددة تستهدف المستهلك الإلكترونى، مشيرا إلى أنه ساعد على سن قانون فى كل من السعودية وسلطنة عمان لمكافحة الجريمة فى هذا المجال. وتتعالى التحذيرات من الجرائم الخطيرة على الإنترنت مثل اختراق المواقع وسرقة نقود المستخدمين بأسماء وهمية، مثل التسويق الشبكى والبتكوين والفوركس، حيث يقومون بحملات تسويق باسم التجارة الإلكترونية، وهى بعيدة كل البعد عنها، فهى عمليات مجرمة وتستهدف النصب على المواطنين.   ملامح قانون تنظيم التجارة الإلكترونية وفي يوم السبت 03 نوفمبر 2018، كشف النائب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة ببرلمان الانقلاب[3]، أولا أن الحكومة أخطرت مجلس النواب بأن وزارة المالية تقوم بإعداد مشروع قانون التجارة الإلكترونية، لإرساله إلى المجلس  نهاية الشهر الحالى، وهو ما دعا اللجنة لتأجيل مناقشة مشروع قانون تقدم به النائب الدكتورعلى الكيال، الذى ينظم أيضا حركة التجارة…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022