محاكمة الفريق عنان.. ملامح الصفقة وانعكاساتها على سمعة الجيش

 محاكمة الفريق عنان.. ملامح الصفقة وانعكاساتها على سمعة الجيش   حالة من السرية والتكتم تفرضها المؤسسة العسكرية حول تطورات المحاكمة العسكرية للفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق وعضو المجلس العسكري إبان ثورة 25 يناير 2011م، حيث كان يتعين مثوله أمام المحكمة العسكرية ظهر  الأحد 28 أكتوبر ، وبعد مرور يومين على موعد المحاكمة، لم يعلن عن أي تفاصيل بخصوص جلسة المحاكمة، حتى بات الغموض سيد الموقف ووسط تساؤلات ملحة: "هل تمت محاكمة الفريق حقا في الموعد المقرر أم ثمة خفايا وتفاصيل وأسرار تتعلق بصفقة إطلاق سراح للفريق مشروطة بابتعاده تماما عن العمل السياسي وعدم منافسة جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي؟ وما سيناريوهات مسارات تطورات المحاكمة؟ وهل يمكن لهذه التطورات أن يكون لها انعكاسات سلبية على صورة وسمعة المؤسسة العسكرية أم  أن جنرال الانقلاب تمكن من تشديد قبضته على الجيش ويهيمن  حاليا على جميع القيادات العليا والوسطى التي لا يتم  تعيينها إلا عبر  تقارير  مخابراتية تؤكد ولاء هؤلاء الأشخاص للجنرال ذاته ولنظام الحكم؟ وكان الجيش قد  اعتقل الفريق عنان في 23 يناير الماضي 2018م؛ على خلفية إعلان رغبته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، منافسا لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي. عملية الاعتقال تمت بعد ساعات من إصدار الجيش بيانًا اعتبر انحيازا للسيسي على حساب عنان أو أي جنرال آخر يفكر "مجرد التفكير" في الترشح للمنصب ومنافسة السيسي. وحمل البيان اتهامات لعنان منها: أولا، القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه سامي عنان من مخالفات قانونية صريحة. مثّلت حسب المجلس إخلالاً جسيماً بقواعد ولوائح الخدمة، بإعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له. ثانيا، اعتبر  بيان الجيش البيان الذي ألقاه ما وصفه بــ«المذكور بشأن ترشحه للرئاسة يمثل تحريضاً صريحاً ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم». ثالثا، اتهم البيان عنان  بالتزوير في أوراق رسمية، بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة. فقد كان يتوجب عليه الاستئذان بموجب قرار صدر عام 2011 يجعل من أعضاء المجلس العسكري وكبار قادة الجيش، وكان عنان آنذاك عضوا به، ضباطا تحت الاستدعاء للخدمة العسكرية. وتعرض بيان الجيش ثم عملية الاعتقال والتحقيق  لعدة انتقادات منها أن عنان  لم يخط خطوات عملية نحو إجراءات الترشح لكنه فقط همَّ بالترشح "أعلن نيته فقط" والقانون لا يحاكم على مجرد إعلان النية بالترشح بل يتعامل مع إجراءات مادية ملموسة؛ وهو ما دفع الدكتور حازم حسني وقتها وهو أحد المتحدثين الإعلامين لحملة  الفريق عنان إلى التصريح بأن الفريق كان ينوي استئذان المؤسسة العسكرية عندما يبدأ فعليا في إجراءات الترشح لأن مجرد الإعلان لا يستوجب استئذانا؛  فعلى أي أساس تم اعتقال عنان ومحاكمته؟ الأمر الثاني، أن عنان كان يمارس العمل السياسي بالفعل فقد كان حتى اعتقاله رئيس لحزب "العروبة" فلماذا لم يتم التحقيق معه لنفس أسباب اعتقاله وهي العمل السياسي وهو لا يزال على ذمة الاستدعاء للقوات المسلحة؟! الثالث أن عنان كان قد أعلن اعتزامه الترشح في 2014، قبل أن يتراجع في مؤتمر صحفي قائلا حينها إنه لا يجب أن يكون ضمن "صراعات ومخططات تستهدف مصر والقوات المسلحة". فلماذا لم تتم محاكمته وقتها أيضا؟   التكتم على المحاكمة وملامح الصفقة إزاء هذه المعطيات يبقى التساؤل الملح: «لماذا تتكتم المؤسسة العسكرية على تطورات محاكمة الفريق عنان؟ ولماذا لم يتم الإعلان عن  تفاصيل الجلسة التي جرت الأحد 28 أكتوبر الماضي؟ لفهم هذا الموقف من جانب القضاء العسكري والمؤسسة العسكرية ثمة تفسيران: الأول، أن المدعي العام العسكري قد أمر بعد اعتقال عنان مباشرة بحظر النشر في التحقيقات في كافة وسائل النشر، عدا البيانات الصادرة من النيابة بشأنها. وقال المدعي العسكري في بيان رسمي: "بمناسبة التحقيقات الجارية فى القضية 1/ 2018 جنح المدعى العام العسكرى والمقيدة ضد فريق مستدعى سامى حافظ عنان، نأمر بحظر النشر فى القضية المشار إليها فى جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية". وأضاف البيان أن حظر النشر يأتي لحين انتهاء التحقيقات في القضية عد البيانات الرسمية الصادرة من المدعى العام العسكري. لكن المدعي العسكري والنيابة العسكري لم تعلن عن شيء على الإطلاق بشأن تطورات المحاكمة والتحقيقات حتى كتابة هذه السطور. التفسير الثاني، أن ثمة تسوية للقضية تتم على مستويات عليا  من جانب الجنرال السيسي واللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، وحتى داخل المؤسسة العسكرية مع الفريق عنان وأفراد أسرته،  وأن المحكمة العسكرية قد أصدرت حكمها على رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، بالسجن 6 سنوات بتهمة نشره أخباراً كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وبقي تصديق وزير الدفاع عليه ليصبح نافذًا، وذلك للضغط على عنان من أجل القبول بالتسوية المعروضة التي تفضي إلى إطلاق سراحه مقابل التزامه الصمت وعدم ممارسة أي نشاط سياسي مستقبلا. يعزز هذه الفرضية، أن بعض التقارير الإعلامية نقلت عبر مصادرها المطلعة من داخل نيابة شمال وشرق القاهرة العسكرية (س28 نيابات عسكرية) أكدت أن الحكم صدر بالفعل.[1] وثانيا تلقي بعض أفراد أسرة عنان تهديدات من شخصيات عسكرية نافذة بأنه سيُدان بحكم بالسجن 6 سنوات، إذا لم ينفذ بعض الأمور المطلوبة منه والتي نُقلت له من خلال قادة سابقين مقربين لعنان وتجمعهم علاقة جيدة بجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي(ربما في إشارة إلى المشير حسين طنطاوي). وأن الحكم الصادر بإدانته سيكون قابلاً للاستئناف، ومن الممكن أيضاً أن تقرر التأجيل لاستمرار مرافعة دفاعه.[2] ويعزز هذه الفرضية ثالثا أن هيئة الدفاع عن عنان حريصة كل الحرص على التكتم على هذه الأنباء بشأن حكم السجن بست سنوات من أجل إنجاح التسوية المعروضة وأن هيئة الدفاع قد تقدمت بالتماس بالفعل لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بوصفه القائد الأعلى للجيش من أجل العفو عن الفريق عنان وأن هذا هو سبب تكتم الأسرة وفريق الدفاع على خبر الحكم ونفيهم له، على أمل النجاح في الوصول لاتفاق مع السيسي. وتنطوي ملامح هذه الصفقة على عدة بنود: أولا، يتوجب على عنان تقديم بعض التنازلات لتلافي صدور الحكم  أو تخفيف العقوبة سواء في أول درجة أو الاستئناف"، ومن هذه التنازلات المقترحة: التنازل عن بعض أملاكه في منطقة الساحل الشمالي والتبرع بها للجيش. ثانيا، الإبلاغ عن الشخصيات التي تعاون معها في الجيش والمخابرات العامة على مدى السنوات الثلاث السابقة، والإبلاغ عن الأشخاص الذين تعاون معهم في تهريب وحفظ المستندات التي كانت بحوزته عن فترة عضويته بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم مصر بين عامي 2011 و2012. وكانت أزمة عنان مع السيسي وقيادات الجيش قد اتخذت منحى أكثر خطورة بعد كشف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق، عن وجود فيديوهات بحوزة الفريق عنان تكشف المتورطين في عمليات الشغب والانفلات الأمني، التي أعقبت ثورة 25 يناير التي كان يقودها المجلس العسكري. وهو التصريح الذي اعتقل جنينة على إثره، ونشر حينها «هاف…

تابع القراءة

من يشتري غاز إسرائيل؟ شركة مملوكة للمخابرات المصرية[1]

من يشتري غاز إسرائيل؟ شركة مملوكة للمخابرات المصرية[1] نشر موقع مدي مصر تحليلاً هاماً عن ابعاد اتفاقيات الغاز المصرية الاسرائيلية وطبيعة الشركة المسئولة عن استيراد الغاز الاسرائيلي، وفيما يلي نعرض لأبرز ما جاء فيه. أولاً: السيطرة على حقول النفط: يمكن الإشارة إلى خطوات عملية استيراد على الغاز الإسرائيلى كما يلى: الخطوة الأولى: عندما قررت مصر مؤخرًا استيراد الغاز الإسرائيلي ظهرت الحاجة إلى رجل أعمال مصري ليلعب الدور الذي سبق وأن لعبه حسين سالم في عصر حسني مبارك، رجل الأعمال المقرب من السلطة والذي تم تكليفه بالتعاقد لتصدير غاز مصر إلى إسرائيل قبل ثورة يناير، في صفقة تم محاكمة جميع المسؤولين عنها في أعقاب الثورة بتهم التربح والرشوة وتكبيد مصر خسائر هائلة بسبب بيع غازها النادر لإسرائيل بأقل من السعر العادل. وقد وقع الاختيار على علاء عرفة، الطبيب السابق ورئيس شركة عرفة القابضة التي ورثها عن والده اللواء أحمد عرفة، الطيار العسكري السابق والصديق المقرب أيضًا لمبارك. كان علاء عرفة اختيارًا منطقيًا بالنظر إلى خبرته الطويلة في التعامل التجاري مع إسرائيل في مجال المنسوجات ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) الموقعة بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة في 2004، والتي تسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأمريكية دون جمارك أو حصص محددة بشرط دخول نسبة من المكون الإسرائيلي في تصنيعها. وإلى جانب المنسوجات فإن شركة عرفة لديها خبرة كبيرة في مجال الطاقة. الخطوة الثانية: إحياء نشاط شركة دولفينوس القابضة (التى يملكها علاء عرفة، والمسجلة في الجزر العذراء البريطانية)، واستعمالها كواجهة مصرية لاستيراد الغاز من إسرائيل. وفي ديسمبر 2015 منحت وزارة الطاقة الإسرائيلية مالكي حقلي ليفاياثان وتمار الإسرائيليين التصريح ببيع الغاز المستخرج منهما لحساب دولفينوس. الخطوة الثالثة: قامت شركة «دولفينوس القابضة» بإنشاء شركة تابعة في لوكسمبورج حملت اسم «بلو أوشن Blue Ocean». الخطوة الرابعة: كان لا بد من التحرير الكامل لقطاع الغاز الطبيعي المصري ليتمكن القطاع الخاص لأول مرة من استيراد وبيع الغاز الطبيعي في مصر. قدمت الحكومة مشروع قانون لتحرير التجارة في الغاز، وافق عليه مجلس النواب دون تعديل يذكر في يوليو 2017، وصدر بتصديق السيسي بعدها بشهر واحد. بموجب القانون تحول دور الدولة إلى مجرد منظم لقطاع الغاز، وأصبح من حق الشركات الخاصة أيضًا استخدام الشبكة القومية لتوزيع الغاز الطبيعي وكافة منشآت البنية التحتية المملوكة للدولة في هذا القطاع. أصبحت الطريق بذلك ممهدة لتشتري «دولفينوس» الغاز من إسرائيل ثم تبيعه لمصر. صدرت اللائحة التنفيذية لقانون الغاز الجديد في فبراير 2018 وبعدها بأسبوع وقعت «دولفينوس» اتفاق شراء الغاز مع ديليك الإسرائيلية ونوبل إنيرجي الأمريكية، وهى الصفقة التى بلغت قيمتها  15 مليار دولار. الخطوة الخامسة: قامت شركة غاز الشرق المصرية (التى يتولى رئاستها التنفيذية، محمد شعيب، الرئيس السابق للشركة القابضة للغازات الطبيعية)، وهى الشركة التي يملك جهاز المخابرات العامة غالبية أسهمها (مع حصة صغيرة لكل من الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة القابضة للغازات الطبيعية). في مايو 2018، بعد ثلاثة أشهر من توقيع اتفاق شراء الغاز الإسرائيلي، بعقد اتفاق شراكة مع بلو أوشن -لوكسمبورج (عرفة وأبو بكر)، وأنشأ الطرفان شركة جديدة باسم «إنيرجي سولوشنز» Energy Solutions. والتى تقع فى سويسرا. وينص الإتفاق على أن غاز الشرق تملك 40% من أسهم هذه الشركة، فيما تمتلك بلو أوشن الـ 60% الباقية. ويضم مجلس إدارة إنيرجي سولوشنز -بحسب السجل- كلاً من محمد شعيب، رئيس غاز الشرق، وخالد أبو بكر وعلاء عرفة ونائبه محمد طلعت خليفة ورجل الأعمال المصري أحمد سمير عبد الفتاح غرس الدين. وبعد توقيع الاتفاق بقيت عقبة واحدة أمام تدفق الغاز الإسرائيلي إلى الأراضي المصرية: إسرائيل لا تملك بنية تحتية لتسييل أو نقل الغاز إلى مصر. وإنشاء خط بحري بين البلدين أسفل مياه المتوسط سيكلف ثروة طائلة ويستغرق وقتًا طويلًا، وهو السبب الرئيسي لحرص الإسرائيليين الشديد على توقيع الصفقة مع القاهرة التي ستخلصها من ورطة عدم وجود مخرج لغازها الحبيس. هنا ظهرت فكرة الاستحواذ على الأنبوب المملوك لشركة «غاز شرق المتوسط» من ملاكها من الإسرائيليين، والموجود بالفعل بين عسقلان الإسرائيلية والعريش المصرية، والذي كان يستخدم من قبل في تصدير غاز مصر إلى إسرائيل، ثم تعديله فنيًا ليضخ الغاز في الاتجاه المعاكس. ثانياً: السيطرة على خطوط الأنابيب: يمكن الإشارة إلى خطوات عملية شراء خطوط الأنابيب كما يلى: الخطوة الأولى: قامت شركة غاز الشرق بالشراكة مع ديليك ونوبل بالتفاوض للاستحواذ على شركة شرق المتوسط (وهى الشركة التى تمتلك خط أنابيب الغاز بين مصر وإسرائيل). من أجل ذلك قررت غاز الشرق تأسيس شركة جديدة باسم «سفينكس»، وسجلتها خارج مصر -في هولندا- ربما لأن القائمين على الأمر في القاهرة وجدوا أن دخول المخابرات العامة في شراكة مباشرة مع شركة إسرائيلية ليس بالأمر اللائق. والمسؤول الوحيد لشركة سفينكس هو نفسه محمد شعيب، رئيس غاز الشرق، التي تملك 100% من الأسهم. الخطوة الثانية: دخلت سفينكس (غاز الشرق/المخابرات العامة) شريكًا مع كل من ديليك ونوبل إنيرجي في شركة جديدة تسجلت أيضًا في هولندا باسم «إيميد» EMED، بنسبة 50% للشركة المصرية، وفقًا لمذكرة الإفصاح التي أرسلتها ديليك إلى البورصة الإسرائيلية. وفي نهاية سبتمبر أعلنت إيميد نجاحها في شراء حصة 37% من غاز شرق المتوسط (من رجلي الأعمال يوسي ميمان وسام زيل)، وحصة 2% من الشركة يملكها علي إيفسن، رجل الأعمال التركي (وواجهة حسين سالم تاريخيًا وربما الآن). بالتوازي حصلت الشركة المصرية كذلك على حصة إضافية من أسهم إيفسن تقدر بـ 9% من الشركة، مقابل التنازل عن كافة قضايا التحكيم المصرية ضده، والتي تم تحريكها في أعقاب ثورة يناير 2011. وبموجب ذلك، وبعد إضافة الـ 10% التي تملكها الهيئة المصرية العامة للبترول أصبحت لدى الطرف المصري قوة تصويتية في مجلس إدارة شرق المتوسط تسمح بإسقاط قضايا التحكيم هذه ضد مصر، وهو ما كان شرطًا أساسيًا أعلنه المسؤولون المصريون مرارًا مقابل مساعدة إسرائيل على تصريف غازها الحبيس: الاستيراد مقابل الغرامات. كما ينص الإتفاق الموقع بشأن الأنبوب على حق ديليك ونوبل في استعمال أنبوب آخر يربط بين العقبة الأردنية والعريش المصرية من أجل توريد أية كميات إضافية من الغاز الإسرائيلي في المستقبل. ووفقًا لنص الاتفاق وكذلك للمصادر الرسمية المصرية، فإن من يملك خط أنابيب العقبة-العريش بالكامل هي، أيضًا، شركة غاز الشرق المصرية. هكذا أصبحت شركة غاز الشرق (أو بالأحرى المخابرات العامة المصرية) شريكًا في ملكية خط الغاز مع إسرائيل، وشريكًا في الوقت ذاته لـ «دولفينوس» التي ستشتري الغاز الإسرائيلي، إلى جانب كونها المالك الوحيد لخط الغاز مع الأردن، والذي سيستخدم في نقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر في حال تعرض الخط الإسرائيلي للهجوم في سيناء أو اكتشاف عدم صلاحيته فنيًا. لا يتوقف الأمر هنا، فقد كشفت مصادر مطلعة على الصفقة النهائية لـ «مدى مصر» أن الخطة الآن هي أن تشتري دولفينوس (أو واجهتها بلو أوشن) الغاز…

تابع القراءة

عودة مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

   عودة مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الليبية شهدت القاهرة مفاوضات بصورة شبه دورية بين مجموعة من الضباط الليبين فى الغرب والشرق من أجل توحيد المؤسسة العسكرية الليبية برعاية مصرية. إلا أن هذه المفاوضات قد توقفت طويلاً منذ أخر لقاء فى مارس الماضى، ليتم الحديث عن عدم جدواها، وانهيار هذا المسار، لتشهد القاهرة مؤخراً عودة هذا المسار التفاوضى، وتعتبر هذه الجولة هى الجولة السابعة من المفاوضات المنعقدة لهذا الغرض. وتسعى الورقة إلى التعرف على ما أهم ما تم الإتفاق عليه فى هذه الجولة، ومعوقات تنفيذ هذا الإتفاق. أهم بنود الإتفاق أعلن المتحدث باسم قوات حفتر، العقيد أحمد المسماري فى 19/10/2018 عن توصل ضباط الجيش في اجتماع القاهرة إلى إتفاق بشأن تأسيس ثلاثة مجالس عسكرية، والإتفاق على أن يكون حفتر واجهة الجيش. وهى التصريحات التى نفاها المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق، وإن كان النفى يركز على وجود إتفاق نهائى، وليس التوصل إلى تفاهم وإتفاق مبدئي[1]. وتتمثل أهم بنود هذا الإتفاق المبدئى فى: الإبقاء على الجنرال حفتر في منصبه الذي منحه له البرلمان الليبي في طبرق، قائداً عاماً للقوات المسلحة مدة 4 سنوات، يضاف إليها عام آخر. تشكيل ثلاثة مجالس (مجلس للأمن القومي بقيادة سياسية، ومجلس للدفاع الوطني بقيادة سياسية عسكرية، ومجلس للقيادة العامة بقيادة عسكرية)، وسيتولى المجلس الأعلى للدفاع قيادة أركان البحرية والجوية، بينما سيتبع مجلس القيادة العامة القوات البرية، على أن يخضع القائد العام لأوامر رئيس المجلس الأعلى للدفاع[2]. ويتولى رئيس الدولة قيادة القوات المسلحة ويعتبر القائد الأعلى وتخضع القوات المسلحة لإشرافه، ويحق له تعيين القائد العام ورئيس الأركان وإعفائهم بناء على اقتراح مجلس الدفاع الوطني، وإعلان حالة النفير والحرب.  ويكون وزير الدفاع ممثل المؤسسة العسكرية سياسيًا من خلال مجلس الوزراء، ويقوم بتنفيذ السياسة الدفاعية للقوات المسلحة من خلال توجيهات القائد الأعلى وسياسات مجلس الوزراء. أما فيما يتعلق بمنصب القائد العام، فهو يكون أقدم ضابط عامل في المؤسسة العسكرية ويرأسها وهو المسؤول الأول أمام القائد الأعلى[3]. الخلافات حول الاتفاق هيمنة العسكريين: يرى العديد من المراقبين أن هذا الإتفاق يكرس للهيمنة العسكرية على رأس السلطة، فعلى الرغم من أنه يشير إلى خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية، إلا أنه يعمل على عكس ذلك، من خلال تمكين العسكريين من السيطرة على مجلسى الدفاع والقيادة العامة، فمجلس القيادة العامة هو مجلس عسكرى بالكامل، إلى جانب أن مجلس الدفاع الوطنى يسيطر على أغلبه العسكريين بنسبة تكاد تصل إلى 75%[4]. وبالتالى، فإن من يسيطر بالفعل على القرار العسكرى هم العسكريين وليس الرئيس (المدنى)، بل إن هناك أحاديث عن عدم موافقة حفتر على خضوع المؤسسة العسكرية تحت سيطرة المجلس الرئاسى إلا بعد إعادة تشكيله وضمان وجود أطراف داعمة لحفتر به. وقد صرح حفتر فى السابق بأن الجيش لن يخضع إلا لسلطة منتخبة شرعية يتفق عليها كل الليبيين، مما يدعو لتساؤل عن ما إذا كان مشروع توحيد المؤسسة العسكرية -حال نجاحه- سيدخل حيز التنفيذ مباشرة أم أنه سينتظر إجراء الانتخابات المرتقبة؟[5]. عدم نزاهة الطرف المصرى: فهناك تشكك خلف الدور المصرى بسبب انحيازه لطرف (حفتر) على حساب طرف أخر. بل هناك أحاديث عن قيام مصر بإعادة فتح ملف توحيد المؤسسة العسكرية حالياً من أجل ضمان بقاء حليفها حفتر، خاصة أن الإمارات صارت أكثر دعماً لعارف النايض لرئاسة البلاد، لذا فإن القاهرة تسعى للإبقاء على حفتر من خلال هيمنته على الجيش كاملاً[6]. بل يرى البعض أن مصر ستكون أكثر انحيازاً إلى حفتر، خاصة نتيجة جهود قواته فى تأمين الحدود المصرية الغربية، إلى جانب دوره فى القبض على ما تعتبره مصر إرهابيين مثل القبض على هشام عشماوى مؤخراً. كما أن البعض يرى أن مصر تسعى إلى استنساخ التجربة المصرية فى ليبيا، من خلال تقوية المؤسسة العسكرية وتوحيدها تحت قيادة حليفها، بل قد تقوم مصر بالتنازل عن منصب الرئاسة فى ليبيا لشخصية مدنية كالسراج، ثم بعد ذلك يتم الإطاحة به من قبل القيادة العسكرية، التى تسعى مصر إلى إعطائها الحصانة لمدة 5 سنوات. وتأتى هذه المساعى المصرية كجزء مما تشهدها ليبيا من محاولة جميع الأطراف لتأكيد وجودها ونفوذها قبل انعقاد مؤتمر باليرمو فى نوفمبر المقبل فى ايطاليا. فقد ظهرت محاولات من جانب حكومة السراج بإجراء تعديل وزارى على حكومته؛ لتأكيد سيطرته على الأمور بعدما شهدته العاصمة طرابلس مؤخراً من اشتباكات بين المليشيات. إلى جانب ما يبدو أنه تقارب بين مجلسى الدولة والنواب حول تعديل المجلس الرئاسى ليتكون من رئيس ونائبين عن الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)، بالإضافة إلى موافقة مجلس النواب على تضمين إتفاق الصخيرات كجزء من الدستور الإنتقالى، وهو التقارب الذى جاء بعد الحديث عن وجود إتجاه دولى بتجاوزهما. وبالتالى فإن سعى مصر لتوحيد المؤسسة العسكرية فى هذا التوقيت بعد توقف هذا المسار لفترة طويلة، يأتى كسعى لتأكيد نفوذها، وضمان وجود قوى لحليفها حفتر، خاصة وأن غسان سلامة في لقائه الذي نشرته الحياة اللندنية في السابع من أكتوبر الحالى أكّد على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية تحت مظلة الأمم المتحدة كطرف محايد، وهو ما يبدو إشارة إلى عدم حياد الطرف المصري، وهذا ما يفسر عدم نشر جريدة الشرق الأوسط، أثناء لقائها بغسان سلامة أثناء زيارته الأخيرة، أي تصريح له بخصوص المساعي المصرية لتوحيد المؤسسة العسكرية. عدم وجود ألية لتجميع السلاح: فالإتفاق لم يشر إلى ألية محددة لجمع السلاح من قبل المليشيات المختلفة، وما إذا كانت ستوافق هذه المليشيات على تسليم سلاحها من الأساس، خاصة فى ظل رفض بعض هذه المليشيات المشاركة فى هذه المفاوضات أبرزها قوات البنيان المرصوص، إلى جانب تصاعد الخلاف والصراع بين هذه المليشيات مثلما ظهر مؤخراً فى طرابلس. هذا بالطبع، إلى جانب عدم الإتفاق إلى الأن على الشخصيات التى ستتولى المناصب القيادية، وبعض هذه القيادات المرشحة مثيرة للجدل وأبرزهم حفتر.   [1] أسامة على، "هذا ما توافق عليه الضباط الليبيون في القاهرة وما لم يحسم بعد"، العربى الجديد، 20/10/ 2018، الرابط التالى: https://www.alaraby.co.uk/politics/2018/10/20/%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9 [2] المرجع السابق. [3] إبراهيم بلقاسم، ومحمد على، " بعد عام من توقفها.. اجتماعات «توحيد المؤسسة العسكرية الليبية» بالقاهرة تضع اللمسات اﻷخيرة"، مدى مصر، 22/10/2018، الرابط التالى: https://madamasr.com/ar/2018/10/22/feature/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4/   [4] " عن ماذا أسفر اجتماع توحيد المؤسسة العسكرية الليبية في القاهرة؟"، القناة التاسعة، موقع يوتيوب، 22/10/2018، الرابط التالى: https://www.youtube.com/watch?v=0LTijVFrnvc [5] إبراهيم بلقاسم، ومحمد على، مرجع سابق. [6] علاء فاروق، مرجع سابق. 

تابع القراءة

تناقضات الموقف الأمريكي ومستقبل العلاقة مع السعودية

 تناقضات الموقف الأمريكي ومستقبل العلاقة مع السعودية   بالرغم من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم المشاركة في المؤتمر السعودي للاستثمار والمقرر عقده في الرياض هذا الاسبوع بسبب الجريمة التى ارتكبتها السعودية تجاه الصحفي جمال خاشقجي، فوجئنا بزيارة وزيرة الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين الرياض ولقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتأكيده عل أهمية الشراكة الاستراتيجية السعودية – الأميركية، والدور المستقبلي لهذه الشراكة وفق رؤية المملكة 2030. كما تم استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية في الجانبين التجاري والاستثماري، وفرص تطويرهما. وفي الواقع تعكس تلك الزيارة عدة حقائق تتمثل فيما يلي: 1-    متانة العلاقات الأمريكية السعودية وقدرتها علي تجاوز العديد من التحديات والأزمات بما في ذلك الأزمة التى سببها مقتل الصحفي السعودية في قنصليتها باستانبول. 2-    أن ما يهم الإدارة الأمريكية ليس السعودية في حد ذاتها ولا النظام الحالي وإنما المصالح الأمريكية التى يحققها لها هذا النظام دون تحمل أي اعباء مقابل ذلك. 3-    إمكانية استخدام تلك الأزمة من قبل الإدارة الأمريكية الحالية لاستنزاف المزيد من الأموال السعودية واستخدامها في مواجهة الحرب التجارية ما بين الولايات المتحدة والصين، والحد من معدلات البطالة في الولايات المتحدة وتنشيط الاستثمارات الخارجية في المملكة، وفتح أسواق لخليج لمبيعات السلاح الأمريكي. 4-    لا ترغب الإدارة الأمريكية أو لا تملك الوقت الكافي لتغيير النظام السعودي الحالي، خاصة وأنه يحقق لها كل ما تطلبه، ولا يعمل عامل الوقت لصالحها لذلك فإن الحفاظ علي هذا النظام وفقا لترامب بكل مساوئه أفضل لتحقيق رؤى وخطط ترامب من أن يتم تغييره بنظام أخر حتى ولو كان أكثر ولاءً للولايات المتحدة. 5-    تعتبر الولايات المتحدة صاحبة الدور الأكبر في الضغط علي النظام التركي من أجل التعامل مع الأزمة بمنظور سياسي ومصلحي علي أن تعم الاستفادة تركيا. 6-       محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في الغالب سيبقى في مكانه ولن يتم تغييره علي الاقل خلال الفترة المقبلة من قبل الولايات المتحدة، وأن الاحتمال الوحيد وهذا مستبعد إلي حد ما إلا إذا اجتمعت الأسرة الحاكمة المفككة الآن علي ذلك حفاظا علي مصالحها ومكانتها في الداخل السعودي، 7-    ستبقى العلاقات الأمريكية السعودية علي حالها ولن يطرأ عليها تغيير طالما بقى الرئيس ترامب في سدة الحكم نتيجة للمصالح الكبيرة التى تجمع الطرفين، والتى يحرص عليها ترامب مثلما تحرص عليها المملكة. 8-    قد تستغل الحالة التى عليها الأسرة السعودية في الوقت الحالي من أجل عمل تطبيع كامل ومعلن مع الكيان الصهيوني، ومن ثم استكمال ما يعرف بصفقة القرن. وفيما تتضارب مواقف الرئيس ترامب الذي يتراوح موقفه بين نقد بن سلمان حيناً وتوفير مخرج له حيناً آخر، فإن الكونجرس والاعلام والرأي العام الامريكي يتخذ موقفاً شديد القوة في مواجهة السعودية، وفي ظل تفرد الرئيس الامريكي بقرار السياسة الخارجية فإن القرار الراهن يبقي في يديه إلا اذا توحدت المؤسسات الاستخباراتية والامنية مع الكونجرس والرأي العام والاعلام ضد السعودية مما يجبر ترامب علي اتخاذ موقف حاسم ضد محمد بن سلمان. وفي العموم تبدو الأيام القادمة حبلي بالمفاجآت والتى قد تغير من المشهد بشكل عام، وهذه التغييرات قد لا تكون ناتجة من أدوار خارجية وإنما من الداخل السعودي سواء من داخل النظام أو من قبل الشعب السعودي الذي تابع قضية خاشقجي ويعز عليه صورة دولته التى أضيرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

تابع القراءة

الادارة الأمريكية وتعقيدات عملية السلام

 الادارة الأمريكية وتعقيدات عملية السلام   على خلاف رؤساء الولايات المتحدة السابقين، أحدث الرئيس ترامب تحولاً استراتيجياً في سياسة الولايات المتحدة الخارجية خاصة تجاه حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بعد أن جعل من عملية السلام خياراً صعباً بالنسبة للطرف الفلسطيني الذي قطع أشواطاً طويلة في هذا المسار، وقدم في سبيله العديد من التنازلات التى تؤكد حرصه على تلك العملية التى تمثل بالنسبة لها خياراً استراتيجياً، إذ لجأ الرئيس ترامب إلي اتخاذ إجراءات ليس من شأنها القضاء علي عملية السلام وحسب، بل وتوتير الصراع وإشعاله في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد الإجراءات السياسية الأمريكية الأخيرة (نقل السفارة إلي القدس، وقطع المساعدات عن الأونروا والسلطة الفلسطينية، وإعلانها نيتها إعادة تعريف قضية " اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة نزع الشرعية عن منظمة التحرير الفلسطينية) إلي غير ذلك من الاجراءات القاسية التى من شأنها أن تضيق الخناق علي الطرف الفلسطينين. ويحدث هذا في الوقت الذي يتم فيه غض الطرف عن الإجراءات الإسرائيلية الأشد خطورة علي عملية السلام، مثل مسألة بناء المستوطنات الضخمة في الضفة الغربية، وهدم منازل وقرى فلسطينية، تلك الإجراءات التى تزيد من هوة الخلاف ما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. والولايات المتحدة باستمرارها في هذا النهج البعيد عن أسس الشرعية الدولية تهدر الكثير من الجهود، وتقضي علي العديد من المساعي التى سبق وأن بذلتها إدارات أمريكية سابقة ونجحت من خلالها في جمع الطرفين علي طاولة المفاوضات والتوصل إلي حلول لبعض القضايا، ووقف التصعيد العسكري وتهدئة أجواء الصراع في فلسطين. وعلى ما يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تغفل عن مدى حساسية تلك القضية ليس فقط للمواطن الفلسطيني الذي يناضل بجسده لمنع تنفيذ الإملاءات المفروضة عليهم ورفض الإذعان للصفقات الأمريكية الخاصة بتصفية القضية، والتصدي لكل ذلك بأجساد عارية حتى ولو كلفهم ذلك الموت في سبيل نصرة قضيتهم، وإنما كذلك للمواطن العربي والمسلم الذي يزداد كره للدور الأمريكي في حل هذا الصراع، كما يغفل الطرف الأمريكي عن حقيقة أن فرض الأمور بالقوة علي الطرف الضعيف قد تنجح في بعض الأحيان، ولكن لا يكتب لها الاستمرار خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية، وذلك لأكثر من سبب علي رأسها: عدم يأس الشعب الفلسطيني المقاوم في الضفة الغربية وقطاع غزة بالرغم من الضغوط الجبارة المفروضة عليه بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وممانعة بعض الأنظمة العربية والإسلامية التى ترفض الاذعان لما يعرف بصفقة القرن الأمريكية، عدم وجود اتفاق دولي بشأنها، يضاف إلي ذلك الضغوط الكبيرة التى تتعرض لها إدارة ترامب علي الصعيد الداخلي والتى قد تضعف من رغبتها في مواصلة هذا الدور خلال ما تبقى لها من وقت في البيت الأبيض. ولكن وعلي أية حال تمثل اجراءات قتل عملية السلام من قبل الجانب الأمريكية لعب بالنار، وجر للمنطقة والعالم لآتون صراعات قد لا تنتهي، فضلاً عن أضرار ذلك علي المصالح الأمريكية والغربية في منطقة الشرق الأوسط، ليس هذا فحسب، بل ولن يؤدي ذلك في النهاية لأن تنعم إسرائيل بالأمن والاستقرار المأمول، لذلك علي الولايات المتحدة أن تعيد النظر في مشاريعها الخاصة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرة ثانية، وأن تتبني عملية السلام وتعيد إحياؤها من جديد بشكل حقيقي وجاد.

تابع القراءة

أمريكا تخسر الحرب في أفغانستان

 أمريكا تخسر الحرب في أفغانستان ترجمة تقرير أمريكي: الحرب في أفغانستان انتهت، لقد خسرنا[1]   تعلم طالبان أن الولايات المتحدة فى حاجة ماسة لمغادرة أفغانستان، وهو ما شجعها على شن هجوم على مسؤولين أفغان وقادة عسكريين أمريكيين كبار خلال اجتماع بينهم مؤخراً. أمريكا تسعى للتفاوض وطالبان ترد بالتصعيد يبدو أن أمريكا قد خسرت الحرب في أفغانستان، على الرغم من رفض واشنطن الاعتراف بذلك، وإصرار الجيش الأمريكي على الاستمرار فى مأزق الحرب فى أفغانستان، وذلك منذ بدء الحرب فى 11 سبتمبر 2001. فقد هاجمت حركة طالبان، يوم الخميس، اجتماعاً بين مسؤولين أفغان وقادة عسكريين أمريكيين في أفغانستان، منهم الجنرال أوستن إس ميلر. وقد أصيب الأميركيين الحاضرين، لكن ميلر لم يصب بأذى. وعلى الرغم من ذلك، فقد قتل ثلاثة مسؤولين أفغان على الأقل، من بينهم الجنرال عبد الرازق، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، وصانع القرار الرئيسى في جنوب أفغانستان. ولقد كان البيان الأولي للجيش الأمريكي حول الهجوم مثالًا صارخاً على التناقض المعلوماتى، فبدلاً من الإدانة الكاملة للحادث، ادعى الكولونيل ديف باتلر، المتحدث باسم القوات الأمريكية في أفغانستان، أنه مجرد حادث أفغاني فى أفغانستان، هذا الوصف يبدو متناقضاً، بالنظر إلى أن طالبان سرعان ما أعلنت مسؤوليتها عن الحادث، الذى قتل فيه أحد القادة المقاتلين ضد طالبان، إلى جانب إصابة الأمريكيين، وكل ذلك في حضور الجنرال الأمريكي المسؤول عن المجهود الحربي. رد الفعل الأمريكي يبدو أكثر منطقية فى حالة إدراكنا أن أمريكا لا تحاول هزيمة طالبان، بل تبحث عن طريقة للخروج من هذا المأزق. فلقد تم ترك الأمر للدبلوماسيين الأميركيين للتفاوض على صفقة لحفظ ماء الوجه، وهي صفقة تحاول من خلالها الولايات المتحدة أن تغادر طالبان دون أن تظهر خسارتها. لكن هناك العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى القول بأن هذه المناورة الدبلوماسية مضللة. ففي وقت سابق من هذا الشهر، التقى وفد أمريكي بزعامة زلماي خليل زاد، الذي تم تعيينه مؤخراً ممثلاً خاصاً للولايات المتحدة للمصالحة في أفغانستان، مع ممثلي طالبان في الدوحة، قطر. ولم يكن هذا اللقاء بين طرفين متساويين في إمكانية الفوز بالحرب، بل إن طالبان تسيطر على أكثر من نصف أفغانستان، كما أنها تدرك أن الولايات المتحدة في حاجة ماسة إلى المغادرة، ولا تسعى إلى الفوز فى هذه المعركة. ماذا عن استراتيجية ترامب؟ عندما أعلن الرئيس ترامب عن استراتيجيته للحرب في أغسطس 2017، شدد على أن نهج الولايات المتحدة سوف يعتمد على الظروف على الأرض، وليس على الجداول الزمنية التعسفية. جادل ترامب بشكل صحيح أن الرئيس أوباما قد أخطأ عندما أعلن منذ البداية تحديد وقت معين لانتهاء عمل القوات الأمريكية فى أفغانستان. فقد أدركت طالبان وحلفاؤها من خلال تحديد وقت معين أن عليهم الانتظار حتى تنتهى هذه المدة وهى 18 شهراً فقط، وبعدها ستختفي التعزيزات الأمريكية التي يرسلها أوباما. ولذلك فإنه من الناحية النظرية، تبدو استراتيجية ترامب أكثر واقعية فى عدم تحديد وقت معين لسحب القوات، وربط ذلك بطبيعة الظروف والمستجدات، لكن الوضع على أرض الواقع لم يتحسن. وبينما كان ترامب يدعو إلى الصبر، إلا أنه كان هناك دائمًا قلة فى الدعم. وعلى الرغم من أن الرئيس لم يعلن بعد عن جدول زمني للانسحاب، لكن ذلك قد يتغير قريبًا. فقد أكد مسئولون كبار في الولايات المتحدة لجريدة ذا ويكلى ستاندر: "أن الرئيس ترامب يمكن أن يعلن الانسحاب خلال أشهر"، وفى حين يمكن للرئيس المتقلب أن يغير رأيه دائماً، لكن مسؤولي الإدارة يتصرفون كما لو أن الوقت قد نفد بالفعل.  ويعزز هذا التصور سلوك الرئيس فقط، فترامب لم يزر أفغانستان ولو لمرة واحدة منذ أن أصبح قائدًاً أعلى، حتى بعد إعلانه عن التزامه بالفوز بالحرب في العام الماضي. وخلال مقابلة مع وكالة أسوشيتيد برس في 16 أكتوبر، سُئل الرئيس: "لماذا تتجنب زيارة القوات في الميدان؟"، فرد ترامب: "حسنا، سأفعل ذلك في وقت ما، لكنني لا أعتقد أنه ضروري للغاية، لقد كنت مشغولاً للغاية بكل ما يحدث هنا، فنحن لدينا أعظم اقتصاد في تاريخ بلدنا". وبعد تغيير الموضوع، أضاف: "أنه لا يوجد أحد أفضل بالنسبة للجيش"، لكن لا تزال نقطة ما إذا كان تم فصل ترامب وتغييبه عن المجهود الحربي في أفغانستان. في الواقع، لا يقول ترامب شيئاً يذكر عن الحرب في هذه الأيام. لا توجد خطب رئيسية أو مؤتمرات صحفية أو أي مقال رأي يشرح للشعب الأمريكي لماذا يجب على الولايات المتحدة أن تنتصر فى هذه الحرب. بل فى الواقع فإن القادة العسكريين الأمريكيين يجادلون بعكس ذلك. وخلال خطابه الوداعي في أوائل سبتمبر، أعلن الجنرال جون نيكلسون، الذي كان أول من أشرف على الجهود الحربية فى عهد ترامب، أنه قد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب في أفغانستان، لكن الحرب لم تنتهى سواء بالفوز أو بالخسارة. ومن المؤكد أن طالبان لم تُهزم، وذلك من نواح كثيرة، فالمنظمة حالياً أقوى من أي وقت مضى منذ أواخر عام 2001. كما أن التصرف كما لو أن أمريكا تستطيع ببساطة إنهاء الحرب هو نفس النهج الذي اتبعه الرئيس باراك أوباما، الذي ادعى أنه جلب حرب العراق إلى نهاية مسؤولة فى عام 2011، بالطبع، هذا لم يحدث، فالفراغ الذي خلفه انسحاب الولايات المتحدة، بالاقتران مع الحرب في سوريا، خلق فرصة للجهاديين الذين انتشروا في بلاد الخلافة التي أعلنتها داعش.      هل يدفع فشل استراتيجية ترامب التصعيدية تجاه التسوية؟ تؤمن إدارة ترامب أن القصة يمكن أن تكون أحسن حالاً في أفغانستان مما حدث فى العراق. وتقول إدارات الدفاع والدولة إن التسوية السياسية مع طالبان ضرورية، لكن هذا غير واقعي، فهناك ثلاث حقائق أساسية من شأنها أن تعوق جهود خليل زاد: (1) تسعى حركة طالبان إلى إعادة تكوين إمارة أفغانستان الإسلامية. وعندما أكدت حركة طالبان مشاركتها في محادثات الدوحة في وقت سابق من هذا الشهر، قالت المجموعة إن ممثلين عن المكتب السياسي لإمارة أفغانستان الإسلامية قد التقوا بالأميركيين. وهذا قد لا يبدو كصفقة كبيرة، لكنه كان صفعة في وجه أمريكا. فقد وافقت إدارة أوباما، التي كانت مجبرة أيضاً على التفاوض، على السماح لطالبان بفتح مكتب الدوحة في عام 2013، في ظل ظروف معينة. من بينها: لم يكن من المفترض أن يطلق ذراع طالبان في الدوحة على نفسه اسم إمارة أفغانستان الإسلامية، فهذا هو اسم نظام طالبان الاستبدادي، الذي حكم أفغانستان حتى أواخر عام 2001. كما أن ذلك يعنى تجاهل الحكومة المنتخبة المتحالفة مع الغرب في إمارة طالبان، فقد أكدت إدارة أوباما للحكومة الأفغانية أن طالبان لن تشير إلى نفسها باعتبارها إمارة أفغانستان الإسلامية، لكن هذا كان أول شيء فعلوه، فعندما فتحت حركة طالبان مكتب الدوحة في يونيو 2013، رفع رجالها لافتة كتب عليها "إمارة أفغانستان الإسلامية"، مما أحرج الولايات المتحدة وحلفائها الأفغان. وبعد أكثر من خمس سنوات، ما زالت…

تابع القراءة

دور العسكر في تدمير الصناعة المصرية

 دور العسكر في تدمير الصناعة المصرية الاقتصاد المصري ليس زراعيا صرفا رغم أن مصر  كانت في عهود سابقة سلة غذاء العالم، وهي التي وصفها الله في القرآن بخزائن الأرض، وتصدر كميات كبيرة من الخضروات والفواكهة ولكنها أيضا تستورد محاصيل استراتجية مهمة مثل القمح والذرة الصفراء وأسهمت حكومات العسكر المتعاقبة في تراجع القطن طويل التيلة والأرز وغيرها، كذلك فالاقتصاد المصري ليس  صناعيا بالمطلق؛ رغم أن عدد المصانع أكثر من 200 ألف مصنع بشكل رسمي وغير رسمي، بخلاف استيراد مصر  مواد خامًا للصناعة ومعدات للإنتاج بنسبة 80% من حجم استيراد مصر الكلي، تقريبا 50 مليار دولار سنويا، ولا يمكن أن نقول أن مصر دولة خدمية رغم تميز قطاع تكنولوجيا المعلومات وتحقيق الميزان الخدمي فائضًا، وليس عجزًا على غرار الميزان التجاري، ولكن معدل نمو شركات تقديم الخدمات ضعيف وقليل التطوير على غرار الهند المنافس الشرس لمصر في مجال الخدمات.إذا، اقتصاد  مصر «مختلط» ما بين الزراعي والصناعي والخدمي في محاولة لتغطية الاستهلاك المحلي، وهو ما لا يحدث في قطاعات عديدة، وهو ما يتم تغطيته بالاستيراد الخارجي. و«كانت الدولة  تحاول على مدار 50 سنة زيادة كل نشاط أو على الاقل محاولة تثبيت معدل نموه دون تراجع من خلال سياسات تحفيزية: فقطاع الصناعة كان هناك دعم للطاقة للمصانع وتوفير التمويل البنكى لهم ودعم الصادرات والشراكة مع جهات دولية واقليمية لتطوير الصناعة ويقدر عدد العمالة المؤمن عليها فى المصانع 3 مليون عامل، ولكن منذ عام 2013 حتى اليوم بدأ انهيار للصناعة من غلق للمصانع حيث وصل عدد المصانع المغلقة فقط خلال عام 2016 الى 2000 مصنع وهى من المصانع المرخصة رسميا فى مصر وهو ما يزيد فى عدد المصانع الغير مرخصة فترى ما الذى حدث فى الصناعة المصرية؟»[1] وطبقًا لهيئة التنمية الصناعية فإن عدد المصانع المصرية المسجلة والمرخصة رسميًّا هو 34383 مصنع، ويحتل قطاع الصناعات الغذائية والمشروبات الصدارة بـ 8000 مصنع، في حين أن إجمالى الاستثمار فى ذلك المجال يتخطى 300 مليار جنيه وفق موقع الهيئة، ولكنَّ المراقبين للمجال الصناعى المصرى يعلمون أن أغلب المصانع المصرية هى مصانع غير مرخصة (بير السلم) وبذلك يمكن أن يصل عددها أكثر من 60 ألف مصنع، أى أن إجمالى المصانع المصرية من المصانع الصغيرة إلى الضخمة يتجاوز 100 ألف مصنع بطاقة إنتاجية تصل إلى ألف مليار جنيه مصرى تقريبًا، ولكن دائمًا يحضر السؤال: لماذا يوجد هذا العدد الكبير من المصانع غير المرخصة؟ إزاء هذا فإن ثمة تغيرًا كبيرًا فى شكل الاقتصاد المصرى بعد انقلاب يوليو 2013، وأن هذا التغير أصاب قطاعات أساسية فى الاقتصاد المصرى، ومنها الصناعة التى عانت كثيرًا فى الآونة الأخيرة من تراجع الإنتاج المحلي، وكذلك تعثر وإغلاق المصانع المصرية، فترى ما الذي حدث  للصناعة المصرية فى الأعوام الأخيرة؟   تحولات هيكلة الاقتصاد في مصر أصبح هناك أعمدة مقدسة لإدارة المنظومة الاقتصادية في مصر، من حيث الإيرادات وموارد العملة الصعبة وأيضًا النفقات، فدولة كمصر تعتمد إيرادتها دوما على (الضرائب – المنح – الاقتراض – الإيرادات الأخرى)، ويعتبر باب الضرائب وباب الإيرادات الأخرى أكبر ممولين للدولة بما يفوق 97% من إجمالى الإيرادات. ولكن كانت كل الحكومات السابقة بعد عام 2001 تنتهج سياسات ضريبية إصلاحية ومريحة لمجتمع الأعمال، مما أدى إلى حصيلة الضرائب في عهد حكومة نظيف، وحتى الحكومات المتعاقبة لم تستطيع أن تضع توقعات عالية لزيادة حصيلة الضرائب بشكل كبير؛ من أجل تشجيع القطاع الخاص على العمل وتغيير مفهوم الجباية. وكان البديل لزيادة الإيرادات هو محاولة زيادة باب الإيرادات الأخرى، وهو يمثل دخل قناة السويس وهيئة البترول وغيرها ، ولكن في الفترة الأخيرة منذ عام 2014 قفزت توقعات الحكومة لزيادة الضرائب من 138 مليار في 2012 إلى 433 مليار جنيه في 2016، ارتفع إلى 770 مليارا في موازنة العام الحالي (2018/2019) وهو أمر غير معقول بالنسبة لاقتصاد مصر الذي يعاني أصلا من تراجع. وهنا يدور السؤال: ما الذي حدث لواضعي السياسات الضريبية في مصر؟ فمنذ 2014 حيث سطا الجنرال عبدالفتاح السيسي على الحكم  رسميا بعد مسرحية انتخابات رئاسية، حدثت تحولات جذرية في هيكلة الاقتصاد المصري وتم المس ببندين من مقدسات الموازنة المصرية وهما "الدعم والأجور" ويتعلقان بالجزء الاجتماعي، لكن منذ اغتصاب  السيسي للحكم وجميع برامج الحكومة يقوم أساسا على إلغاء الدعم سريعًا، وليس تدريجيًا وتخفيض الرواتب. فما هو الدافع وراء هدم المعبد والمساس بقدس الأقداس؟ ولم تكن مشكلة سياسات مبارك في هيكلتها بقدر ما كانت في فلسفتها وعدم التوزيع العادل للثروة والدخول التي استأثرت بها قلة من رجال الأعمال وقيادات النظام؛ لأن سياسات مبارك حققت معدل نمو وصل إلى 8% ، لكنها افتقدت إلى العدالة الاجتماعية؛ ما أدى إلى عدم انعكاس هذه المعدلات المرتفعة للنمو على المواطنين وتحسين مستوى المعيشة، كما استطاعت حكومة الدكتور هشام قنديل أن ترتفع من تراجع معدل النمو من -4.6% إلى 2.4% بنفس سياسات مبارك السابقة، في حين أن الحكومات من 2014 حتى 2016م، لم تستطع رغم كل ذلك أن ترتفع من 2.4% إلى 5% وفق تقديرات البنك الدولي.   أزمة المصانع المتعثرة يصل عدد العمالة الملتحقة بالقطاع الصناعي بشكل رسمى حوالي 3 مليون عامل، لكن عدد العمالة يفوق ذلك بكثير لو أضفنا غير الرسمى الذي يضم عشرات الآلاف من المصانع التي يطلق عليها مصانع "بير  السلم". وقد بدأ القطاع الصناعى يتراجع بشكل طفيف منذ عام 2009 بسبب تخفيضات مصر الجمركية وفق التزامتها تجاه اتفاقية “الجات” ولكن بعد ثورة يناير بدأ القطاع يشهد تراجعًا وصل إلى 400 مصنع مغلق، ثم ما لبث أن قل التراجع فى عام 2012 ليصل إلى 322 مصنع مغلق، ولكن منذ عام 2013 وهناك زيادة ملحوظة فى تراجع المصانع فى مصر بشكل أصبح ظاهرة تستحق الدراسة. ووفقًا لشعبة صناعة النسيج ، فقدت الصناعة 40% من مصانعها فى مصر، ووفق هيئة التنمية الصناعية فقدت مصر فى عام 2016 أكثر من 2000 مصنع، وهو المعلن رسميًّا من الجهة التى تمثل الصناعة فى مصر، وقد أكد إتحاد المستثمرين أن عدد تلك المصانع يصل إلى 8 آلاف مصنع، وهو ما دفع نواب في البرلمان للمطالبة فى فترات سابقة، بتشكيل لجنة تقصى حقائق للوقوف على عدد تلك المصانع، وطبيعة أسباب توقف كل منها[2]. الأمر الذي يتوجب معه مناقشة الظاهرة والبحث عن أسباب عوائق النشاط الاقتصادي خصوصا في مرحلة ما بعد انقلاب 03 يوليو 2013م.   «8» عوائق وتواجه الصناعة المصرية منذ عقود عدة عوائق تحول دون انطلاقتها وتحقيق الأهداف المرجوة منها للإسهام بقوة في تعزيز مكانة الاقتصاد المصري، وتفاقمت هذه العوائق بشدة في مرحلة ما بعد انقلاب 2013م؛ على خلفية احتكار المؤسسة العسكرية لجميع مفاصل الاقتصاد  بما تحظى به من امتيازات تفصيلية تجعل من منافسة القطاع الخاص أمرا بعيد المنال. أولا: ندرة الأراضى الصناعية ويعود  ندرة…

تابع القراءة

المشهد السياسي

 المشهد السياسي المشهد الداخلي: 3    زيارة السيسي لروسيا، لم تسفر الزيارة الأخيرة عن مكاسب اقتصادية حقيقية للجانب المصري رغم ما صاحبها من احتفاء من الجانبين المصري والروسي؛ فـزيادة التبادل التجاري بين البلدين والذي وصل لـ 6.7 مليار دولار، هو حركة في اتجاه واحد، من روسيا إلى مصر، حيث  لم تتجاوز صادرات مصر إلى روسيا حد الـ 5.5 مليون دولار، بما يعني أن 6.1 مليار دولار تصب في صالح الخزانة الروسية، وبحسب بيانات روسية فإن نسبة الصادرات المصرية مقابل الواردات الروسية 8% فقط خلال 2017، "وهكذا حققت روسيا فائضا بلغ 5 مليارات و700 مليون دولار، ليمثل الفائض السادس من حيث القيمة، بين الدول التي تصدر إليها روسيا". وقد شهدت نسبة الصادرات المصرية لروسيا مقابل صادرات روسيا لمصر انخفاضاً كبيراً، من نسبة 21 % عام 2011، ليتوالى انخفاضها بالسنوات التالية حتى بلغت 8 % في 2017، يمكن القول: أن ثمة دوافع مفسرة للإقبال المصري على روسيا، أبرزها: الأول: وعي القاهرة بالدور المحوري الذي باتت موسكو تلعبه في تفاعلات الشرق الأوسط بحيث باتت رقم لا يمكن تجاهله في معادلات الحكم في المنطقة. الثاني: الترحيب الذي ابدته موسكو حيال النظام المصري، في وقت كان النظام يعاني عزلة حقيقية، جراء الطريقة التي تم بها عزل الرئيس السابق محمد مرسي من الحكم. الثالث: الطبيعة المحافظة لبوتين والسيسي؛ فكلاهما يقدم المصالح على الديمقراطية وحقوق الإنسان. الرابع: التعامل مع موسكو باعتبارها احتياطي استراتيجي في حال حدوث تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي تجاه القاهرة، خاصة لو استبدلت القيادة الحالية "ترامب" بقيادة جديدة تنتمي للحزب الديمقراطي وترفض التوجهات السلطوية للنظام المصري. الخامس: من غير المستبعد أن تكون القاهرة مجرد وسيط بين موسكو وزبائن شرق أوسطيين، لا يسمح النظام الدولي وواشنطن بقيام علاقات مباشرة بينهم وبين موسكو، وسابقة العلاقة بين القاهرة وكوريا الشمالية – والتي رفضتها واشنطن وعاقبت القاهرة عليها بتجميد المساعدات العسكرية لمصر – تدعم وبقوة هذه الفكرة.  3    النظام يكافئ الكنيسة الارثوذكسية على دعمها غير المشروط … قرار حكومي بتوفيق 76 كنيسة و44 مبنى، بعد هذا القرار "يرتفع عدد الكنائس والمباني الملحقة بها إلى 340 كنيسة ومبنى منذ صدور قانون بناء وترميم الكنائس في عام 2016 بموافقة البرلمان المصري، بينما "يُقَدّر عدد الكنائس غير المرخصة في مصر بخمسة آلاف كنيسة ومبنى خدمات، منها ثلاثة آلاف للطائفة الأرثوذكسية الأكبر عددا، وألفا كنيسة موزعة على باقي الطوائف في جميع المحافظات، بحسب مراقبون أقباط فـصدور هذا التقنين في هذا التوقيت بعد عودة البابا تواضروس من رحلته لأمريكا، التي حشد فيها أقباط المهجر للترحيب بالسيسي، ليس له تفسير إلا كونه صفقه بين الكنيسة والنظام، رغم أحقية المسيحيين في بناء كنائسهم، وأن القرار ليس محاولة لشراء ولاء الكنيسة، فالكنيسة والسلطة العسكرية من جهة أخرى في حالة توافق وتماه، إنما تريد  السلطة العسكرية تعظيم النشاط المسيحي في مواجهة الأغلبية الساحقة للمسلمين، تسهيلا للسيطرة عليهم، وبغرض استخدام الطائفة المسيحية كظهير سياسي لها، وهي من جهة أخرى – أي الدولة – تفضل التعامل مع الكنيسة كممثل للطائفة، فهذا أفضل لها من التعامل مع المسيحيين كمواطنين في الدولة؛ لذا فهي تقدم له ما يريده لتدعم سلطته على أبناء طائفته، وتمكنه من التحكم فيهم، وفي الوقت ذاته، تعمد الكنيسة "لخلق أمر واقع بالإكثار من الكنائس دون الحاجة لها، في محاولة منها لتغيير الحقائق، فتأتي مسألة الكنائس كمحاولة لإظهار وجود أكبر، والسلطة العسكرية راضية عن ذلك التوجه وتدعمه، حتى تجعل الصراع ثلاثيا، وليس ثنائيا بينها والمجتمع. 3    بعد اختفاء مصطفى النجار قسريا واعتقال عبد الخالق فاروق الحركة المدنية الديمقراطية تعرب عن قلقها، في بيانها أدانت الحركة ما أسمته "تلك الأساليب التي لا تحترم الدستور والقانون المصري، وتتجاوز أيضا وتضرب عرض الحائط بكافة التعهدات والمواثيق الدولية التي تحمي حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وطالبت السلطات والجهات المعنية بسرعة الكشف عن المختفين والإفراج الفوري عن المقبوض عليهم من اصحاب الرأي والمثقفين الموقوفين دون وجه حق، يذكر أن الحركة المدنية الديمقراطية تشكلت في ديسمبر 2017، إذ أعلنت 7 أحزاب ونحو 150 شخصية سياسية تدشين الحركة ووضعت 11 هدفًا تسعى لتحقيقها، على رأسها الإفراج عن معتقلي الرأي، واستعادة جزيرتي تيران وصنافير، وفتح المجال العام، ويبقى حيز الحركة أمام قوى المعارضة محدوداً للغاية، ولم تسعى هذه القوى لاكتشاف مساحات جديدة وأساليب مبدعة للمعارضة والتعبير عن الرأي، إنما اكتفت بالمتاح حتى باتت هامشية ومثيرة للسخرية، وبياناتها أقرب لبيانات المؤسسات الحقوقية التي أصبحت أكثر إزعاجاً للنظام من المؤسسات والقوى السياسية الصريحة، إن فاعلية أية قوى سياسية حالية أو مستقبلية رهينة بالقدرة على المناورة وإبداع مساحات وأساليب جديدة في التعبير عن الرأي والمعارضة بشكل مبدع ومرهق للأجهزة التي يمكن القول أنها "تتبرمج" على عدد معين من مظاهر المعارضة وآليات عملها، وما يتجاوز هذه الممارسات الاعتيادية تعجز عن رصده فضلاً عن مجابهته وقمعه. 3    عنان يمثل أمام المحكمة العسكرية … ومساومات لتخفيف العقوبة، يمثل سامي عنان رئيس أركان الجيش السابق أمام المحكمة العسكرية بتهمة ارتكاب جريمة التزوير في أوراقه الشخصية بادعاء تمكّنه من مباشرة حقوقه السياسية، ومخالفة لوائح وقوانين الجيش، وإدراجه اسمه في قاعدة بيانات الناخبين من دون وجه حق، فور إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المنقضية في مواجهة السيسي، وإشاعة أنباء كاذبة عن انهيار الأوضاع في البلاد والسياسات الخاطئة في سلطة الحكم، وتحميلها القوات المسلحة وحدها مسؤولية المواجهة، من دون سياسات رشيدة تمكّن القطاع المدني بالدولة من القيام بدوره متكاملاً مع دور الجيش، في الوقت ذاته تلقى أفراد من أسرته تهديدات من شخصيات عسكرية نافذة أن تمسك عنان بمواقفه ورفضه الانصياع للنظام الحاكم سيكون عقوبتها حكم بالسجن لـ 6 سنوات، ومن التنازلات التي اشترط النظام للعفو عنان "التنازل عن بعض أملاكه في منطقة الساحل الشمالي والتبرع بها للجيش، والإبلاغ عن الشخصيات التي تعاون معها في الجيش والمخابرات العامة على مدى السنوات الثلاث السابقة، والإبلاغ عن الأشخاص الذين تعاون معهم في تهريب وحفظ المستندات التي كانت بحوزته عن فترة عضويته بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم مصر بين عامي 2011 و2012، يذكر أن عنان "لا يقيم حالياً في السجن الحربي شرق القاهرة أو مستشفى المعادي للقوات المسلحة الذي أقام فيه فترة طويلة منذ اعتقاله في 23 يناير 2018، بل تم نقله أخيراً إلى منزل تحت حراسة كاملة داخل منطقة عسكرية في القاهرة الجديدة، ويُسمح لأبنائه بزيارته ثلاث مرات أسبوعياً، كما يُسمح لبعض زملائه العسكريين بقضاء وقت معه بالداخل في إطار المفاوضات لإنهاء هذا الموقف، كما يقيم معه فريق طبي متخصص لمتابعة حالته الصحية المتردية منذ أغسطس 2018، يحاول النظام حماية نفسه من الأخطار التي يمثلها رفقاء الأمس بما لهم من نفوذ وشبكة علاقات واسعة يعتد بها في قلب المؤسسة العسكرية ومع شخصيات نخبتها المتنفذة، في نفس الوقت لا يريد…

تابع القراءة

قراءة في كتاب عبد الخالق فاروق .. هل مصر فقيره حقا أم يراد إفقارها؟

 قراءة في كتاب عبد الخالق فاروق .. هل مصر فقيره حقا أم يراد إفقارها؟   في يناير 2017، أطل عبد الفتاح السيسي علي المصريين، بتصريحات غريبة ومثيرة للدهشة، ضمن مسلسل تصريحاته العشوائية قال فيها (أيوه إحنا بلد فقير… وفقير قوي كمان). وبينما تعامل غالبية افراد الشعب مع هذا التصريح بالسخرية المعتادة من تصريحات السيسي المتكررة حول هذا الامر، واستمرت صحف الانقلاب في الترويج لمقولات قائد الانقلاب على انها "حكم ومواعظ"، استفزت هذه الكلمات الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، فأعد كتابا يفضح حقيقة ثروات مصر المنهوبة وغير المستغلة، بالأرقام والدلائل، ومن واقع السجلات والأوراق الرسمية، ويهاجم الفشل الاقتصادي للسيسي. "فاروق" بدأ كتابه "هل مصر بلد فقير حقاً؟ – الذي صودر من المطبعة وتجري محاكمته بسببه-بذكر ما قاله الجنرال عبد الفتاح السيسي، والرد عليه بقوله: "بقدر ما صدمت هذه الكلمات القصيرة والحادة، الرأي العام في مصر، بقدر ما كشفت أننا إزاء رئيس لا يمتلك أفقاً ولا رؤية لإخراج البلد من مأزقها الاقتصادي والسياسي، الذي تسبب به أسلافه من جنرالات الجيش والمؤسسة العسكرية الذين حكموا مصر منذ عام 1952 حتى يومنا"…. وتضمن نص كلمات الكاتب إدانة لما يدعيه السيسي عن أن مصر فقيرة ويتهمه بأنه مثل باقي جنرالات الجيش "لا يمتلك أفقا ولا رؤية لإخراج البلاد من مازقها السياسي"، ووصف تصريحات السيسي الاقتصادية عن الفقر بأنها "مثيرة للاستهجان". ماذا يقول الكتاب القنبلة؟ طرح عبد الخالق فاروق سؤالا في كتابه هو: "هل مصر فقيرة حقا؟"، وانطلق من هذا السؤال لتناول مأزق الاقتصاد المصري في ظل سيطرة ما اسماه "رأسمالية المحاسيب" في 27 فصلا منها: مأزق الاقتصاد المصري وصانع بالقرار، وهل نحن بلد فقير حقا؟ وضمن فصول الكتاب، طرح نماذج من "شركات رأسمالية المحاسيب"، وتقدير قيمة الأصول والممتلكات، والمباني الحكومية وتناول سياسات الإهدار الحكومي ومنها السيارات الحكومية كنموذج، و"المسكوت عنه في اكتشاف حقل ظهر للغاز"، ومنجم السكري كنماذج لحالات الفساد ونهب الثروة الوطنية، واقتصاديات السجون في مصر (بيزنس نهب السجون الأموال من المعتقلين وأهاليهم ببيع السلع غالية لهم). وكان "فاروق" قال إن الأمن الوطني (مباحث أمن الدولة) بعدما صادر كتابه 14 أكتوبر 2018، من المطبعة، ولقي تعنتا في الحصول على رخصة الكتاب قائلا: "اتصل اللواء مدير الإدارة العامة للمصنفات بدار الكتب وقال للمسؤولين فيها إن هذا كتاب يقول إن مصر بلد غني والذي، ينهبها هم العسكر". اهم ما جاء في الكتاب ويمكن رصد أبرز ما جاء في الكتاب الذي يفضح حقيقة ثروات مصر المنهوبة وغير المستغلة، بالأرقام والدلائل، ومن واقع السجلات والأوراق الرسمية، على النحو التالي:   أولا: الجهل بقدرات الاقتصاد سخر الدكتور "فاروق" في كتابه من مقولات السيسي المتكررة عن فقر شعب مصر وافلاس الدولة كمبرر لرفعه الأسعار ووصف السيسي بالجهل بقدرات مصر، وانه فاشل وكاذب وغير قادر علي حل مشكلات مصر بدليل ما يقوله بنفسه. حيث قال: "صحيح أن الشعب المصري قد اعتاد منذ أن تولى الجنرال السيسي منصبه كرئيس للجمهورية على تلك التصريحات الغريبة والمثيرة للاستهجان، من قبيل (وأنا كمان غلبان… حاجيبلكم منين)، بيد أن هذا التصريح الأخير الخاص بأن (مصر بلد فقير… وفقير قوي)، لم يكن ليمر دون رد، ودون شرح، لأنه كان كاشفا عن جهل فاضح بالقدرات الكامنة والحقيقية في الاقتصاد والمجتمع المصري، وغياب رؤية قادرة على الاستفادة من تلك القدرات والإمكانيات". ويضيف: "ثم فإنها (التصريحات) مؤشر لا تخطئه عين الخبير على غياب أي أفق تحت قيادة هذا الرجل للخروج من الكارثة الاقتصادية التي استمرت خلال السنوات الأربع من حكمه (يوليو (تموز) 2014 – يوليو 2018،) وذهبت بنا إلى ما هو أبعد وأخطر". ويلفت فاروق إلى أن كتابه "فرصة للتصدي لتلك المقولة الخطيرة التي أطلقها رئيس الجمهورية، وأشرح بكل ما أوتيت من معرفة كذب هذه المقولة وخطورتها على الرأي العام المصري". ويتابع: "هذا الكتاب كلمة للتاريخ والناس، تتداوله الأيدي والعقول عبر الزمن، فيرد للشعب كرامته ويحفظ للحقيقة مكانها". ويضيف فاروق في كتابه: "لعل أخطر ما تردد في السنوات والشهور الأخيرة، هو ما قاله أحد المسؤولين الكبار في يناير 2017 بأننا بلد فقير، ثم عاد وكرر العبارة بانفعال شديد قائلا: (أيوه إحنا بلد فقير قوي)، وبقدر ما أن هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلا، بقدر ما يعكس إما عدم إدراك للقدرات والإمكانيات المتاحة في مصر، أو عدم رغبة حقيقية في إعادة بناء اقتصاد البلاد ونظامها الضريبي بما يلبي المطالب العادلة للمواطنين، وبما يأخذ من الأغنياء ورجال المال والأعمال حق الدولة والمجتمع". ويتابع: "كما يؤكد هذا الكلام في الوقت نفسه عدم رغبة في وقف الإهدار والإسراف الذي يميز الإدارة الحالية ووزرائها، ومجلس نوابها… راجعوا موضوع الإنفاق الحكومي ستجدون فضائح بكل ما تحمله الكلمة من معنى". ثانيا: من ينهبون اقتصاد مصر؟ حرص د. فاروق في كتابه علي رصد الأطراف التي ظلت دوما تنهب اقتصاد مصر، وحصرها في 4 أطراف هي: العسكر – القضاء -رجال اعمال – بعض الطامحين من الأكاديميين. ويشرح ذلك في كتابه بقوله: "الحقيقة أن نمط اقتصاد السوق الفوضوي الذي ساد في مصر طوال الخمسين سنة الأخيرة، وخصوصا منذ عام 1974، كان يتفق تماما مع صعود قوى اجتماعية جديدة وتحالف اجتماعي بدأ يتشكل منذ هذا التاريخ، مكون من أربعة روافد، هي رجال المال والأعمال الجدد وكبار جنرالات المؤسسة الأمنية والعسكرية، وبعض الطامحين والطامعين من المؤسسة الجامعية (أساتذة الجامعات)، وأخيرا بعض أعضاء المؤسسة القضائية". ويقول عبد الخالق فاروق: "من هؤلاء تحددت السياسات، وأشكال توزيع الفائض والأرباح. وأصبحت معاداة هؤلاء لفكرة التخطيط والتحيز للفقراء والطبقة الوسطى، بمثابة عمل يومي وغذاء روحي، ومن هنا لم يعد للأفكار التي تنتصر لمفهوم التخطيط أي مكان لدى صانع القرار في بلادنا". وأضاف: "وإذا كانت هذه هي سياسة الحكومة المتحالفة مع رجال المال والأعمال، فهل هناك بدائل إنقاذ الوضع الاقتصادي عموما والجنيه المصري خصوصا من حد الكارثة والانهيار، وتجنب تجارب الانهيار التي واجهتها دول مثل روسيا عام 1999، والأرجنتين عام 2001، والبرازيل والمكسيك وأدت إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية عاصفة؟ والإجابة بالقطع نعم، والأهم: هل نحن بلد فقير حقا؟ والإجابة هنا بالقطع لا". ثالثا: أدلة ثراء وغناء مصر لا فقرها يخصص الكاتب جزءا كبيرا في كتابه للأرقام والإحصاءات للتدليل عليان غنية وليست فقيرة ولكنها ضمنا منهوبة من العسكر. حيث يشير فاروق إلى ما يلي:  "مبيعات السيارات في مصر عام 2016 بلغت 198271 سيارة، بعد أن كانت في العام الماضي 2015 حوالي 278406 سيارات، وإذا حسبنا أن متوسط سعر السيارة الواحدة 150 ألف جنيه فقط، فإن مشتريات المصريين من السيارات بلغت عام 2016 حوالي 0.3 مليارات جنيه، وإذا كان متوسط سعر السيارة 200 ألف جنيه فنحن نتحدث عن 0.4 مليار جنيه، هذا بخلاف السيارات المستوردة من الخارج، فهل هذا تعبير عن بلد فقير.. وفقير قوي كما يردد هذا المسؤول…

تابع القراءة

سياسات تخريب الزراعة المصرية .. المخاطر والانعكاسات

 سياسات تخريب الزراعة المصرية .. المخاطر والانعكاسات   تمارس بحق الزراعة المصرية منذ عقود سياسات عقيمة وفاشلة يمكن أن تصل أحيانا إلى حد التآمر  والذي حول مصر من دولة مصدرة للغذاء إلى دولة تستورد أكثر من 60% من غذائها، وبعد ثورة 25 يناير2011م، تطلع الشعب عبر انتخاب برلمان ممثل للشعب ثم رئيس مدني لأول مرة في تاريخ البلاد، إلى سياسات جديدة تنهض بقطاع الزراعة وتسهم في تحسين مستوى معيشة الفلاح، وتدفع البلاد نحو الاكتفاء الذاتي من الغذاء وعلى رأسه القمح الذي شهد طفرة في عام الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكن هذه الأحلام تم وأدها بعنف بانقلاب 03 يوليو 2013م، يماثل العنف الذي استخدمه الجيش والشرطة بحق المعتصمين السلميين في ميدان رابعة العدوية والنهضة. هذا الانقلاب العسكري الدموي، أفضى إلى مزيد من الأزمات والكوارث التي أسهمت في مزيد من تخريب الزراعة ومحاصرة الفلاح بالديون من جهة وانعدام الدعم من جهة ثانية ومنعه من زراعة محاصيل اقتصادية شديدة الأهمية بذريعة ندرة مياه الري وسد النهضة مثل الأرز وقصب السكر وغيرها من جهة ثالثة، وارتفاع أسعار مستلزمات وأدوات الزراعة ما أسهم في رفع تكاليف الإنتاج من جهة رابعة؛ بعد موجات الغلاء التي ترتبت على قرارات التعويم في نوفمبر 2016م، ثم خامسا أزمة التسويق والتسعير الحكومي المجحف للفلاح في أسعار المحاصيل ما يدفعه إلى الوقوع فريسة سهلة في أيدي كبار التجار والشركات النافذة. وسادسا قرارات الحكومة التي تحاصر الفلاح وتسهم في تعزيز مافيا الاستيراد عبر  شركات كبرى  تعود ملكيتها إما إلى أجهزة نافذة بالدولة أو لجنرالات كبار  لهم نفوذ واسع وسطوة كبيرة، ولهم صلات قوية بشبكة مصالح الدولة العميقة التي تهميمن على مفاصل الدولة لحساب المؤسستين العسكرية والأمنية. وتعاني مصر من رقعة زراعية محدودة وزيادة سكانية مضطردة؛ ما أفضى إلى زيادة الفجوة إلى "60%" من احتياجاتنا من الغذاء، فمن إجمالي مساحة مصر البالغة 238 مليون فدان، لا تزيد رقعتنا الزراعية الحالية علي 8,6 مليون فدان بنسبة 3,6% فقط، ونبني منازلنا علي مساحة مماثلة في وضع غريب لشعب يعيش علي أقل من 7% من مساحة بلده ويعاني أيضاً من محدودية المياه مثلما هو الحال في محدودية الأراضي الزراعية.[1]   مستقبل الأمن الغذائي في خطر وأمام هذه السياسيات التي تدور بين الفشل والتآمر، لا تتوقف صرخات العلماء وخبراء الزراعة والري المخلصون مطالبين بإعادة هيكلة القطاع الزراعي لإنتاج مزيد من الغذاء؛ لمواجهة انخفاض نسبة الأمن الغذائى، وضرورة استغلال التربة والماء للاقتراب من  مستويات الاكتفاء الذاتي من الغذاء. فهناك فجوة غذائية فى مصر تقدر بحوالى 60% من حجم الانتاج، وللقضاء عليها يتطلب هذا الأمر زراعة 10 ملايين فدان إضافية تحتاج لـ60 مليار متر مكعب مياه.[2] فمصر حاليا تنخفض بها نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح إلى 30% (نستورد 12 مليون طن) بسبب زيادة ربح المزارع من زراعة البرسيم عن القمح، وتنخفض فى الفول إلى 30%، وفى العدس تنعدم زراعته حتى بعد ارتفاع أسعاره،  كما  نستورد 100% من احتياجاتنا من زيوت الطعام و70% من الذرة الصفراء (نستورد 8.6 مليون طن) وكلتاهما زراعات صيفية، بينما المساحات المحصولية تقتصر على زراعة الأرز فى حدود 1.5 مليون فدان، انخفضت بقرار حكومي إلى حوالي 725 ألف فدان،  والقطن فى مساحة ربع مليون فدان وهو عالى استهلاك المياه ويفوق الأرز فى استهلاكه لها، ثم نزرع الباقى بالذرة البيضاء التى لا سوق ولا حاجة لها سوى البيع فى البلاجات والكورنيش كذرة مشوى واستبدالها بالذرة الصفراء وعباد الشمس وفول الصويا حتمى ويحقق الاكتفاء الذاتى منهما بزراعة 2.5 مليون فدان ذرة صفراء و1.5 مليون فدان صويا وعباد شمس خاصة أن كسبة الصويا تباع لمصانع مصنعات اللحوم والتى تستوردها بالكامل من الخارج وبسعر لا يقل عن ثمانية آلاف جنيه للطن، بالإضافة إلى أهمية كسبة الصويا والعباد ومعهما كسبة القطن فى تصنيع الأعلاف الحيوانية والداجنة والسمكية، بينما وزارة الزراعة تعلن عن بوار 3 ملايين فدان من الأرض الزراعية فى العروة الصيفية الماضية و4 ملايين فدان فى العام السابق له بما يمثل علامة استفهام كبيرة.[3] أما عن العدس فالأمر لا يحتاج سوى لزراعة 100 ألف فدان منه شتاء لتحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل منه وكانت مصر  واحدة من أكبر الدول المصدرة له منذ ثلاثين عاما فقط، وهى مساحة يسهل تدبيرها، وتدبير نصف مليون فدان للاكتفاء الذاتى من الفول البلدى وسط منافسة شرسة شتاء مع البرسيم بشكل أساسى ثم البنجر والقمح لأن الفلاح- وهذا من حقه- يزرع لخيواناته  قبل أن يزرع لنفسه لما تدره عليه من دخل يومى من بيع اللبن وتصنيع الجبن والزبدة، وبالتالى فالأمل فى الأراضى الجديدة الأقل استهلاكا للمياه فى التوسع الشتوى فى هذه الزراعات.   اكتفاء من الفواكهة وخسائر بالجملة أما تجاهل النظام السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية كالقمح والذرة الصفراء ، بخلاف أزمات القطن والأرز وقصب السكر، فإن مصر لا تحقق اكتفاء ذاتيا في غذائها سوى في الخضروات والفاكهة بل بإنتاج أعلى كثيرا من متطلبات السوق بما يؤدى إلى انهيار الأسعار وخسارة المزارعين، وبالتالى ينبغى ضمان حد أدنى لأسعار مختلف صنوف الخضروات والفاكهة لتحديد حد أدنى لربح المزارعين ليحافظوا معه على الأراضى الزراعية كرأس مالهم ولا يفكرون فى التخلص منها بسبب انخفاض ربحية العمل فى القطاع الزراعى وتحوله إلى قطاع غير مربح يؤدى بصغار العاملين فيه إلى السجن بسبب تراكم المديونيات وخسارات الزراعة السنوية، بسبب انخفاض الأسعار أو السياسات الخاطئة من بعض الوزراء، أو لحاجة القطاع إلى إعادة الهيكلة وتنشيط الصادرات والالتزام بالقواعد العالمية فى مواصفات سلامة الغذاء ونسب متبقيات المبيدات والأسمدة. الغريب أن بعض قرارات الحكومة تؤدي إلى خسائر فادحة للفلاحين وقطاع الزراعة عموما؛ فعلى سبيل المثال أدت سياسة وزارة التموين بحكومة الانقلاب بعدم الإعلان عن أسعار استلام القمح من المزارعين  الشتاء الماضي قبل موسم الزراعة بمدة كافية ليطمئن المزارع على سعر المحصول ودخله المتوقع، كما يحدث من عشرات السنين، وبالتالى تسبب تأجيل إعلان السعر إلى إبريل  قبيل حصاد المحصول إلى تخوف المزارعين من تربص الوزارة بهم وفرضها لسعر إذعان منخفض للقمح لا فرار للفلاح من قبوله. أدى هذه القرار العشوائي إلى هروب مزارعى القمح إلى زراعات الخضروات خاصة البطاطس والطماطم والبسلة والخيار والفلفل فانهارت أسعارها محليا لأنهم دخلوا إلى سوق مشبعة دون إرشاد زراعى يوجههم وتحملوا خسارات فادحة، وأعلنت وزارة الزراعة أن مساحة القمح المزروعة حتى الأسبوع الأخير من ديسمبر2017م  انخفضت إلى 2.1 مليون فدان بدلا من 3.3 مليون فدان فى العام  السابق؛ وبالتالى تخسر الدولة نحو 3 ملايين طن من القمح بما سيحمل الخزانة العامة للدولة أعباء استيراد كميات مماثلة، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة التى تكبدها الجميع من جراء انخفاض أسعار الطماطم والبطاطس محليا وعدم تنشيط صادراتها، رغم أن مصر هى خامس أكبر منتج عالمى للطماطم ومن الدول الكبرى المنتجة للبطاطس، ويبقى…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022