محاكمة الفريق عنان.. ملامح الصفقة وانعكاساتها على سمعة الجيش
محاكمة الفريق عنان.. ملامح الصفقة وانعكاساتها على سمعة الجيش حالة من السرية والتكتم تفرضها المؤسسة العسكرية حول تطورات المحاكمة العسكرية للفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق وعضو المجلس العسكري إبان ثورة 25 يناير 2011م، حيث كان يتعين مثوله أمام المحكمة العسكرية ظهر الأحد 28 أكتوبر ، وبعد مرور يومين على موعد المحاكمة، لم يعلن عن أي تفاصيل بخصوص جلسة المحاكمة، حتى بات الغموض سيد الموقف ووسط تساؤلات ملحة: "هل تمت محاكمة الفريق حقا في الموعد المقرر أم ثمة خفايا وتفاصيل وأسرار تتعلق بصفقة إطلاق سراح للفريق مشروطة بابتعاده تماما عن العمل السياسي وعدم منافسة جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي؟ وما سيناريوهات مسارات تطورات المحاكمة؟ وهل يمكن لهذه التطورات أن يكون لها انعكاسات سلبية على صورة وسمعة المؤسسة العسكرية أم أن جنرال الانقلاب تمكن من تشديد قبضته على الجيش ويهيمن حاليا على جميع القيادات العليا والوسطى التي لا يتم تعيينها إلا عبر تقارير مخابراتية تؤكد ولاء هؤلاء الأشخاص للجنرال ذاته ولنظام الحكم؟ وكان الجيش قد اعتقل الفريق عنان في 23 يناير الماضي 2018م؛ على خلفية إعلان رغبته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، منافسا لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي. عملية الاعتقال تمت بعد ساعات من إصدار الجيش بيانًا اعتبر انحيازا للسيسي على حساب عنان أو أي جنرال آخر يفكر "مجرد التفكير" في الترشح للمنصب ومنافسة السيسي. وحمل البيان اتهامات لعنان منها: أولا، القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه سامي عنان من مخالفات قانونية صريحة. مثّلت حسب المجلس إخلالاً جسيماً بقواعد ولوائح الخدمة، بإعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له. ثانيا، اعتبر بيان الجيش البيان الذي ألقاه ما وصفه بــ«المذكور بشأن ترشحه للرئاسة يمثل تحريضاً صريحاً ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم». ثالثا، اتهم البيان عنان بالتزوير في أوراق رسمية، بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة. فقد كان يتوجب عليه الاستئذان بموجب قرار صدر عام 2011 يجعل من أعضاء المجلس العسكري وكبار قادة الجيش، وكان عنان آنذاك عضوا به، ضباطا تحت الاستدعاء للخدمة العسكرية. وتعرض بيان الجيش ثم عملية الاعتقال والتحقيق لعدة انتقادات منها أن عنان لم يخط خطوات عملية نحو إجراءات الترشح لكنه فقط همَّ بالترشح "أعلن نيته فقط" والقانون لا يحاكم على مجرد إعلان النية بالترشح بل يتعامل مع إجراءات مادية ملموسة؛ وهو ما دفع الدكتور حازم حسني وقتها وهو أحد المتحدثين الإعلامين لحملة الفريق عنان إلى التصريح بأن الفريق كان ينوي استئذان المؤسسة العسكرية عندما يبدأ فعليا في إجراءات الترشح لأن مجرد الإعلان لا يستوجب استئذانا؛ فعلى أي أساس تم اعتقال عنان ومحاكمته؟ الأمر الثاني، أن عنان كان يمارس العمل السياسي بالفعل فقد كان حتى اعتقاله رئيس لحزب "العروبة" فلماذا لم يتم التحقيق معه لنفس أسباب اعتقاله وهي العمل السياسي وهو لا يزال على ذمة الاستدعاء للقوات المسلحة؟! الثالث أن عنان كان قد أعلن اعتزامه الترشح في 2014، قبل أن يتراجع في مؤتمر صحفي قائلا حينها إنه لا يجب أن يكون ضمن "صراعات ومخططات تستهدف مصر والقوات المسلحة". فلماذا لم تتم محاكمته وقتها أيضا؟ التكتم على المحاكمة وملامح الصفقة إزاء هذه المعطيات يبقى التساؤل الملح: «لماذا تتكتم المؤسسة العسكرية على تطورات محاكمة الفريق عنان؟ ولماذا لم يتم الإعلان عن تفاصيل الجلسة التي جرت الأحد 28 أكتوبر الماضي؟ لفهم هذا الموقف من جانب القضاء العسكري والمؤسسة العسكرية ثمة تفسيران: الأول، أن المدعي العام العسكري قد أمر بعد اعتقال عنان مباشرة بحظر النشر في التحقيقات في كافة وسائل النشر، عدا البيانات الصادرة من النيابة بشأنها. وقال المدعي العسكري في بيان رسمي: "بمناسبة التحقيقات الجارية فى القضية 1/ 2018 جنح المدعى العام العسكرى والمقيدة ضد فريق مستدعى سامى حافظ عنان، نأمر بحظر النشر فى القضية المشار إليها فى جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية". وأضاف البيان أن حظر النشر يأتي لحين انتهاء التحقيقات في القضية عد البيانات الرسمية الصادرة من المدعى العام العسكري. لكن المدعي العسكري والنيابة العسكري لم تعلن عن شيء على الإطلاق بشأن تطورات المحاكمة والتحقيقات حتى كتابة هذه السطور. التفسير الثاني، أن ثمة تسوية للقضية تتم على مستويات عليا من جانب الجنرال السيسي واللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، وحتى داخل المؤسسة العسكرية مع الفريق عنان وأفراد أسرته، وأن المحكمة العسكرية قد أصدرت حكمها على رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، بالسجن 6 سنوات بتهمة نشره أخباراً كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وبقي تصديق وزير الدفاع عليه ليصبح نافذًا، وذلك للضغط على عنان من أجل القبول بالتسوية المعروضة التي تفضي إلى إطلاق سراحه مقابل التزامه الصمت وعدم ممارسة أي نشاط سياسي مستقبلا. يعزز هذه الفرضية، أن بعض التقارير الإعلامية نقلت عبر مصادرها المطلعة من داخل نيابة شمال وشرق القاهرة العسكرية (س28 نيابات عسكرية) أكدت أن الحكم صدر بالفعل.[1] وثانيا تلقي بعض أفراد أسرة عنان تهديدات من شخصيات عسكرية نافذة بأنه سيُدان بحكم بالسجن 6 سنوات، إذا لم ينفذ بعض الأمور المطلوبة منه والتي نُقلت له من خلال قادة سابقين مقربين لعنان وتجمعهم علاقة جيدة بجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي(ربما في إشارة إلى المشير حسين طنطاوي). وأن الحكم الصادر بإدانته سيكون قابلاً للاستئناف، ومن الممكن أيضاً أن تقرر التأجيل لاستمرار مرافعة دفاعه.[2] ويعزز هذه الفرضية ثالثا أن هيئة الدفاع عن عنان حريصة كل الحرص على التكتم على هذه الأنباء بشأن حكم السجن بست سنوات من أجل إنجاح التسوية المعروضة وأن هيئة الدفاع قد تقدمت بالتماس بالفعل لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بوصفه القائد الأعلى للجيش من أجل العفو عن الفريق عنان وأن هذا هو سبب تكتم الأسرة وفريق الدفاع على خبر الحكم ونفيهم له، على أمل النجاح في الوصول لاتفاق مع السيسي. وتنطوي ملامح هذه الصفقة على عدة بنود: أولا، يتوجب على عنان تقديم بعض التنازلات لتلافي صدور الحكم أو تخفيف العقوبة سواء في أول درجة أو الاستئناف"، ومن هذه التنازلات المقترحة: التنازل عن بعض أملاكه في منطقة الساحل الشمالي والتبرع بها للجيش. ثانيا، الإبلاغ عن الشخصيات التي تعاون معها في الجيش والمخابرات العامة على مدى السنوات الثلاث السابقة، والإبلاغ عن الأشخاص الذين تعاون معهم في تهريب وحفظ المستندات التي كانت بحوزته عن فترة عضويته بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم مصر بين عامي 2011 و2012. وكانت أزمة عنان مع السيسي وقيادات الجيش قد اتخذت منحى أكثر خطورة بعد كشف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق، عن وجود فيديوهات بحوزة الفريق عنان تكشف المتورطين في عمليات الشغب والانفلات الأمني، التي أعقبت ثورة 25 يناير التي كان يقودها المجلس العسكري. وهو التصريح الذي اعتقل جنينة على إثره، ونشر حينها «هاف…