تعديلات قانون نقابة الصحافيين مزيد من القمع بدعوى التطوير
تعديلات قانون نقابة الصحافيين مزيد من القمع بدعوى التطوير في 22 أغسطس الماضي كشف عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحافيين، في تصريحات لجريدة المصري اليوم، أنه انتهى من إعداد مشروع تعديل قانون نقابة الصحافيين، القانون رقم 76 لسنة 1970، ومن المقرر عرضه على مجلس النقابة، تمهيدًا لإرساله لمجلس النواب لإقراره قبل نهاية العام، وفي 27 أغسطس، أكد سلامة أن مسودة تعديلات قانون النقابة الجديد سيتم إعدادها خلال الفترة المقبلة، وأنه سيتم توزيع نسخ منها على أعضاء المجلس والصحافيين لمناقشتها خلال اجتماعات المجلس القادمة، لكن شيئا من هذا لم يحدث، ما تسبب في خلق حالة من الجدل بين النقيب وعدد من أعضاء المجلس، دفع خمسة أعضاء منهم إلى إصدار بيان لهم، معلنين عن رفضهم مسودة القانون كمبدأ، وهم جمال عبدالرحيم ومحمد خراجة ومحمد سعد عبدالحفيظ ومحمود كامل وعمرو بدر. وكانت الجماعة الصحافية قد تلقت في "02" سبتمبر الماضي، طعنة من نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي، والذي صدم الأسرة الصحافية بتمرير قانون الصحافة بموافقة البرلمان وتصديق الجنرال عليه رسميًا، والذي تضمن قيودًا واسعة تحد من الحريات المتبقية في البلاد. وبشأن التصديق على قانون جديد لتنظيم الصحافة والإعلام، والجدل حول مشروع مسودة قانون نقابة الصحافيين، رأى المرصد المصري لحرية الصحافة والإعلام[1]، أن القانون "خطوة تهدف إلى تأميم الصحف ووسائل الإعلام المعارضة، كما يستهدف مدّ حالة الرقابة والتضييق على الصحف ومنصات الإعلام المختلفة، تلك الحالة التي وصلت إلى الحسابات الشخصية البالغ عدد متابعيها خمسة آلاف شخص، ما يضع جميع الأشخاص تحت يد الدولة وسلطاتها، كما أعرب المرصد عن قلقه من السياق الزمني الذي خرج فيه القانون بعد إصدار قانون الجريمة الإلكترونية، وقبل انتخابات نقابة الصحافيين، في مارس/ آذار 2018، ما يوحي باتجاه ممنهج لفرض حالة من الهدوء والاستقرار السياسي المتعمد". كما رأى أن "القانون يحمل الكثير من العوار الدستوري، فالمادة الرابعة والخامسة من الباب الثاني لقانون تنظيم الصحافة والإعلام تتناقضان مع مواد الدستور التي نظمت إنشاء الوكالات الصحافية والإعلامية عن طريق الإخطار، ليتحول الإخطار إلى ترخيص بموجبه يكون للدولة، ممثلة في المجلس الأعلى للإعلام قبول ورفض المؤسسة". وتخوّف المرصد من استخدام التعبيرات الفضفاضة والواسعة التي شاع استخدامها في عدد من مواد القانون، كسيف موجه إلى المنصات الإعلامية المختلفة، لتضمن الدولة ولاء وصمت تلك المؤسسات، كما لاحظت المؤسسة المبالغة المالية الضخمة، لإنشاء وترخيص الوسائل الإعلامية والصحافية. لقد وضعت المادة 35 من القانون عائقًا ماليًا كبيرًا يصل إلى ستة ملايين جنيه، إذا كانت الصحيفة يومية، وفي حالة الصحف الإلكترونية يكون رأسمالها 100 ألف جنيه. وتأتي هذه التطورات في ظل اعتقال أكثر من 100 صحفي وإعلامي ، بينهم 5 رؤساء تحرير لأول مرة في تاريخ مصر، أحدثهم عادل صبري رئيس تحرير "مصر العربية"، وأكبرهم سنا مجدي حسين رئيس تحرير جريدة "الشعب الجديد"، وأقدمهم حبسا محسن راضي رئيس تحرير مجلة "التجاريين" السابق ووكيل لجنة الثقافة والإعلام ببرلمان الثورة، وبينهم هشام جعفر رئيس مجموعة "مدى" ورئيس تحرير شبكة إسلام أون لاين سابقا، وبدر محمد بدر رئيس تحرير صحيفة "الأسرة العربية". جباية باهظة وتأكيدا على إصرار النظام على قمع حرية الرأي والتعبير بشتى الطرق والوسائل، حيث قال الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أحمد سليم، في 06 أكتوبر الجاري، إن المجلس سيخاطب المؤسسات الصحفية والاعلامية بتقنين أوضاعها طبقا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد. مضيفا أن لجنة التراخيص التابعة للمجلس ستجتمع منتصف الأسبوع الجارى، لمناقشة الأمر، لافتا إلى أن اللائحة التنفيذية للقانون جاري إعدادها، حيث أقر القانون الانتهاء منها خلال 3 شهور بعد التصديق على القانون. وطالب وسائل الإعلام بتوفيق أوضاعها بالتزامن مع الانتهاء من اللائحة التنفيذية للقانون".[2] ويستهدف النظام بقانون تنظيم الصحافة جمع مئات الملايين من المؤسسات التي تعاني خسائر ضخمة، ما يعني بوضوح أن النظام يريد لهذه الصحف والمواقع أن تغلق أبوابها من تلقاء نفسها لعجزها عن توفير الاشتراطات المالية التي تضمنها القانون المشبوه. وهو ما يفضي تلقائيا إلى منع جميع الأصوات ليبقى صوت السلطة مهيمنا على الفضاء الإعلامي يحتكر كل وسائل الإعلام في ظل توجهات النظام نحو شراء جميع الصحف والفضائيات التي باتت مملوكة لأجهزة السيسي الأمنية والمخابراتية. وتنص المادة (35) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي وافق عليه البرلمان بشكل نهائي يونيو الماضي على: « يشترط فى تأسيس الصحف التى تصدرها الأشخاص الإعتبارية الخاصة إيداع فى أحد البنوك المرخص لها فى مصر مبلغ ستة ملايين جنيه إذا كانت الصحيفة يومية، ومليونى جنيه إذا كانت أسبوعية، ومليون جنيه إذا كانت شهرية أو إقليمية يومية، وأربعمائة ألف جنيه إذا كانت إقليمية أسبوعية، ومائتى ألف جنيه إذا كانت إقليمية شهرية، وفى حالة الصحف الإلكترونية يكون رأسمالها مئة ألف جنيه، على أن يودع نصف هذه المبالغ أحد البنوك المرخص لها فى مصر قبل بدء إجراءات تأسيس الصحيفة، ولمدة سنة، للإنفاق على أعمالها ولسداد حقوق العاملين فيها فى حال توقفها عن الصدور، وفى هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها». وتنص المادة (37) على: تلتزم المؤسسات الصحفية المملوكة ملكية خاصة، أو الصادرة عن الأحزاب السياسية أو الموقع اليكترونى الصادر عنها، أن تودع عن كل صحيفة صادرة عنها مبلغا تأمينيا لا يقل عن مليون جنيه ولا يزيد على مليون ونصف المليون جنيه، بحسب دورية صدور الصحيفة، ويحدد قيمة هذا المبلغ المجلس الأعلى، وذلك لسداد حقوق الدائنين فى حالة توقف الصحيفة عن الصدور، وفى هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها، ويزاد هذا المبلغ بنسبة 10 % كل خمس سنوات، من تاريخ العمل بهذا القانون. وجاء فى المادة (38): بالإضافة إلى المبالغ المنصوص عليها فى المواد (35) و(37) من هذا القانون، يحصل مبلغ يساوى نسبة 10% من تلك المبالغ يخصص كمورد من موارد صندوق التأمين ضد العجز والبطالة بالمؤسسات الصحفية والإعلامية المنصوص عليه فى المادة (15) من هذا القانون. تأميم النقابة بعد تأميم الصحف وبعد أن تمكن النظام عبر أجهزته الأمنية والمخابراتية من تأميم الفضاء الإعلامي بشراء الصحف والفضائيات والمواقع بخلاف كتائبه الألكترونية التي تروج لتوجهاته وسياساته؛ يسعى النظام لتأميم نقابة الصحافيين، وذلك عبر تمرير مشروع قانون جديد أو إجراء تعديلات على قانون النقابة تسمح للنظام بفرض الموالين له على رئاسة النقابة، والإجهاز على ما تبقى من حريات.. ويدافع نقيب الصحفيين المدعوم من النظام العسكري، عن مشروع القانون الجديد الذي يعتبره مجرد تعديلات على القانون القائم، بدعوى عدم دستورية بعض مواده بالإضافة إلى قدمه أو بحسب تعبيرة "عفا عليه الزمن". وأضاف أن المستحدث فى القانون سيشمل أربعة محاور: وهى الإبقاء على المواد المستفيد منها الصحفي حاليًّا، وثانيًا تعديل بعض المواد كنظام الانتخاب على ألا تجرى يوم جمعة أو في يوم إجازة رسمية وإلغاء فكرة التجديد النصفي، وثالثًا إضافة مواد جديدة تتعلق بالصحافة الإلكترونية تسمح بانضمام العاملين في الصحافة الإلكترونية للقيد بالنقابة…