موقف السلطة الفلسطينية من خطة ترامب لوقف الحرب في غزة
في ردها علي خطة ترامب لوقف الحرب في غزة، قالت السلطة الفلسطينية في بيان رسمي :”ترحب دولة فلسطين بجهود الرئيس دونالد ترامب الصادقة والحثيثة لإنهاء الحرب على غزة، وتؤكد ثقتها بقدرته على إيجاد طريق نحو السلام. كما تشدد على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في تحقيق السلام في المنطقة”. وأضاف البيان أن السلطة “تجدد التزامها المشترك بالعمل مع الولايات المتحدة ودول المنطقة والشركاء لإنهاء الحرب على غزة من خلال اتفاق شامل يضمن إيصال المساعدات الإنسانية الكافية إلى غزة، والإفراج عن الرهائن والأسرى، وإرساء آليات تحمي الشعب الفلسطيني وتكفل احترام وقف إطلاق النار والأمن للطرفين، وتمنع ضم الأرض، وتهجير الفلسطينيين، وتوقف الأعمال الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، وتفرج عن أموال الضرائب الفلسطينية، وتقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتوحيد الأرض والمؤسسات الفلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وتنهي الاحتلال وتفتح الطريق أمام سلام عادل على أساس حل الدولتين، دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة تعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام وحسن جوار، وفق الشرعية الدولية”. وأكد البيان على “الالتزامات التي قطعتها دولة فلسطين أمام المؤتمر الدولي في نيويورك حول استكمال برنامج الإصلاحات الفلسطينية بما يشمل الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال عام واحد بعد انتهاء الحرب، والتزام جميع المرشحين للانتخابات بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والشرعية الدولية، ومبدأ نظام واحد، وقانون واحد، وقوات أمن فلسطينية شرعية واحدة”. وشدد على أن السلطة الفلسطينية “تريد دولة فلسطينية ديموقراطية عصرية، غير مسلحة، تلتزم بالتعددية والتداول السلمي للسلطة”. وكذلك “الالتزام بتنفيذ برنامج تطوير المناهج الدراسية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإلغاء القوانين واللوائح التي يتم بموجبها الدفع لعائلات الأسرى والشهداء وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد، يخضع للتدقيق الدولي. وتؤكد دولة فلسطين استعدادها للانخراط الإيجابي والبناء مع الولايات المتحدة والأطراف كافة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة”1. وبقراءة هذا البيان، واستنادًا إلي تصريحات مسئولي السلطة الفلسطينية، يمكن الوقوف علي أبعاد موقف السلطة الفلسطينية من خطة ترامب لوقف الحرب في غزة، كما يلي: 1- حكم غزة: قال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد مصطفى “لا نطلب ضمانات من أي جهة بشأن حكم غزة، هذه بلدنا وغزة جزء من أرض فلسطين بحسب القانون الدولي وكافة الاتفاقيات، بما فيها اتفاق أوسلو مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي”. وبالتالي فإن قطاع غزة يجب أن يكون تحت حكم السلطة بالكامل، لكنه أردف “متى يتحقق؟ هذا يعتمد على كثير من العوامل” مضيفًا أن “الشركاء سيدعموننا للوصول إلى الهدف”2. وفي هذا السياق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن مسؤولين فلسطينيين كبار أفادوا بأن السلطة الفلسطينية تلقت تأكيدات بأنها ستكون شريكًا رئيسيًا في اختيار اللجنة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، وبمشاركتها أيضًا في إدارة معبر رفح. وتتابع هيئة البث: “في هذا السياق، ألتقي نائب أبو مازن، حسين الشيخ، في الأردن برئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، الذي من المقرر أن يتولى إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب”. وتابع التقرير العبري: “ترغب الدول العربية في نشر قوات شرطة فلسطينية تابعة للسلطة الفلسطينية، تلقت تدريبات في كل من مصر والأردن خلال الأشهر الأخيرة. ويشمل ذلك حوالي خمسة آلاف شرطي للتعامل مع النظام العام. وتتمثل الخطوة المكملة لذلك في نشر قوة دولية وعربية لمساعدة تلك القوة الفلسطينية”3. وفي السياق، قال مصطفى إن حكومته، وبالشراكة مع خبراء عرب ودوليين، أعدوا خطة للتعافي وإعادة إعمار غزة من ثلاث مراحل تستمر 5 سنوات، بتكلفة 67 مليار دولار. وأفاد بأن محادثات جارية مع الشركاء الدوليين لتوفير الموارد الخاصة بإعادة إعمار غزة. يذكر أن إسرائيل ترفض أي دور للسلطة الفلسطينية أو حركة حماس في إدارة قطاع غزة، بعد حرب الإبادة التي بدأها الجيش الإسرائيلي يوم 7 أكتوبر 2023. ولا تنص خطة ترامب على أي دور لسلطة رام الله. ولم يكن لها أي دور في حكم غزة منذ بدء حكم حماس على القطاع الفلسطيني عام 2007، رغم أنها لا تزال تقدم الرواتب والرعاية الصحية والكهرباء وغيرها من الخدمات4. وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلي أن القيادة الفلسطينية تعيش خيبة أمل بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطته بشأن غزة، التي اعتبرت أنها تمنح واشنطن “وصاية مباشرة” على قطاع غزة، ما دفعها إلى الاكتفاء بالترحيب بالجهود وليس الخطة بحد ذاتها. وبحسب التقارير، فإن القيادة الفلسطينية أبلغت عددًا من الدول العربية المنخرطة في خطة إنهاء الحرب الإسرائيلية حول ثلاثة تعديلات هامة، تبنتها هذه الدول، والتعديلات هي: التدخل الدولي أو القوات الأجنبية تكون استنادًا إلى قرار من مجلس الأمن، وخلال المرحلة الانتقالية يكون هناك ربط محكم بين اللجنة الإدارية والحكومة الفلسطينية، وجدول زمني واضح لانتهاء المرحلة الانتقالية وعودة السلطة لقطاع غزة واستئناف المفاوضات، حيث كان التعديل الذي طرحه الفلسطينيون عبر الشركاء العرب أن تكون الفترة الانتقالية لمدة عام، ثم تم تعديلها من الأمريكيين إلى 18 شهرًا، إلى أن أصبح هناك حديث عن ثلاث سنوات. وتصر خطة ترامب علي أن عودة السلطة الفلسطينية لحكم قطاع غزة لن يتحقق إلا بعد إدخال إصلاحات عليها، ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا يكتفيان بكل ما قام به وأعلن عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس من إصلاحات وانتخابات تقصي الفصائل الفلسطينية المقاومة من المشاركة في الانتخابات، ومحاربة المقاومة تحت ما يسمى محاربة الإرهاب، إضافة لوقف لمخصصات الأسرى والشهداء وتعديل على المناهج وغيرها، بل يتمسكان بما طلبه نتنياهو وترامب من الرئيس عباس عام 2020 وهو الاعتراف بيهودية الدولة، وهذا يعني الاعتراف بعدم وجود حق فلسطيني في الأرض الفلسطينية5. جدير بالذكر هنا، عودة اسم ناصر القدوة، وزير الخارجية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح سابقًا، بشكل مفاجئ ليسيطر على المشهد السياسي الفلسطيني بعد تسريبات فلسطينية متزايدة عن دور قد يضطلع به في غزة، سواء لكونه ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أو لأن أصوله تعود إلى غزة، أو لأن محمد دحلان الذي يتهيأ لموقع كبير في الساحة الفلسطينية يعتبر داعمه الأكبر، أو بسبب علاقاته الواسعة مع عدد من الدول العربية والأوروبية مثل فرنسا والإمارات العربية المتحدة، اللتين اختارهما كـ”منفى اختياري” على حد تعبيره. وتتمحور أفكار القدوة حول التزام حركة “حماس” بإنهاء السيطرة الإدارية والأمنية على قطاع غزة، ووضع سلاحها تحت سيطرة هيئة حاكمة جديدة، وإمكانية تحولها إلى حزب سياسي، وعدم تعرضها للملاحقة، دون معارضة الإشراف الدولي عليها. وفي عام 2016، تردد اسم ناصر القدوة لخلافة محمود عباس على رئاسة السلطة الفلسطينية، وفي 2021، أعلن ترشحه مستقلًا في انتخابات المجلس التشريعي في قائمة مشتركة مع الأسير مروان البرغوثي، باسم حزب “الأمل”. ورغم عدم إجراء الانتخابات في حينه، فقد أقالته اللجنة المركزية لحركة فتح بزعم التمرد على قراراتها، مما اضطره للخروج من الضفة الغربية خشية من مضايقات محتملة. بعد أربع سنوات من مكوثه خارج الأراضي الفلسطينية، عاد القدوة…