‫الرئيسية‬ إفريقيا جولة أنتوني بلينكن الأولى لإفريقيا جنوب الصحراء
إفريقيا - ديسمبر 1, 2021

جولة أنتوني بلينكن الأولى لإفريقيا جنوب الصحراء

جولة أنتوني بلينكن الأولى لإفريقيا جنوب الصحراء

 

وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن فجر الأربعاء 17 نوفمبر إلى نيروبي، المحطة الأولى في أول جولة إفريقية له منذ توليه منصبه. وركز بلينكن خلال جولته الإفريقية على ملفي الديمقراطية والتغير المناخي، ورغم ذلك فإن أزمتي إثيوبيا والسودان تضعان مسائل الأمن في الواجهة. وفي جولته التي استمرت حتى السبت، زار الدبلوماسي الأمريكي ثلاث دول تُعد أساسية في الاستراتيجية الإفريقية للرئيس جو بايدن، بدءًا من كينيا الحليفة التقليدية لواشنطن في منطقة باتت تشهد حضورًا صينيًا متزايدًا، وبعدها نيجيريا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، وانتهاءً بالسنغال التي تُعد مثالًا لديمقراطية مستقرة في قارة غالبًا ما شهدت نزاعات دامية. فما هي الأهداف المُعلنة للزيارة؟ وكيف تتماشى مع المقاربة الأمريكية لإفريقيا؟ وما هي نتائج زيارة كل دولة من الدول الثلاث؟ وكيف يُمكن قراءتها؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عنها..

الإعلان عن الزيارة وأهدافها:

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، سيتوجه في جولة إلي إفريقيا تشمل كلا من كينيا ونيجيريا والسنغال لمناقشة القضايا الأمنية ومواضيع أخرى. وأضافت أنه في أبوجا، سيناقش بلينكن والرئيس النيجيري محمد بخاري التعاون في مجال الأمن الصحي الدولي، وتوسيع الوصول إلى الطاقة والأمن، وقضايا أخرى. ووفقًا للوزارة؛ فإن بلينكن والرئيس الكيني أوهورو كينياتا ومسئولين آخرين سيناقشون المصالح المشتركة كأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك معالجة قضايا الأمن الإقليمي، مثل إثيوبيا والصومال والسودان. وقالت إن زيارة بلينكن الأخيرة ستكون مع الرئيس السنغالي ماكي سال في داكار لتأكيد الشراكة الوثيقة بين البلدين.[1] ويتصدر الوضع في الصومال والسودان والصراع في إثيوبيا محادثات وزير الخارجية الأمريكي الذي استهل جولته بزيارة كينيا البلد المجاور لإثيوبيا، والذي يخشى موجة تدفق مهاجرين بسبب الحرب. وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن بلينكن أكد خلال لقائه مع الرئيس الكينى أوهورو كينياتا على مخاوف واشنطن تجاه التوترات في إثيوبيا، والتي قد تؤدى إلى عمليات قتل جماعي.[2] وتأتي الزيارة الأمريكية في ظل اعتماد السياسة الأميركية تجاه إفريقيا على إقامة علاقات تجارية وتشجيع الديمقراطية ومكافحة الإرهاب والفساد. وفي المقابل، أقامت إفريقيا علاقات أكثر قُربًا مع الصين التي تجنبت بشكل كبير السياسة المحلية، وقدمت مساعدات وقروضا واستثمارات مقترنة بالقليل من الالتزامات والقيود.[3]

المقاربة الأميركية بشأن إفريقيا وزيارة بلينكن:

قال المسئول البارز في الخارجية الأميركية إرفين ماسينغا، إن “التركيز على تنشيط الديمقراطيات، إضافةً إلى التغير المناخي والتنمية المستدامة، يُسلِّط الضوء على المقاربة الحالية” بشأن إفريقيا. وأشار إلى أن بلينكن سيبحث أيضًا تعزيز القدرات الإفريقية لإنتاج لقاحات مضادة لكوفيد-19، بدفع يأمل من خلاله بايدن التمايز عن الصين، التي لجأت إلى ترويج لقاحاتها في القارة. وتأتي زيارة بلينكن في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز الدور الدبلوماسي في بلدين كانا يشكِّلان بالنسبة إليها بارقة أمل: إثيوبيا والسودان. ولطالما كانت أديس أبابا حليفة لواشنطن، إلا أن الأخيرة باتت ممتعضة من القيود التي تفرضها إثيوبيا على إدخال المواد الغذائية إلى إقليم تيجراي في شمال البلاد، حيث يعاني مئات آلاف السكان من ظروف تقارب المجاعة. وتخوض حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، منذ نحو عام، نزاعًا مع “جبهة تحرير شعب تيجراي” التي حققت قواتها تقدمًا في اتجاه جنوب البلاد خلال الأشهر الماضية، ولم تستبعد شن هجوم عسكري على العاصمة. وقالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة لورا توماس غرينفيلد، في الآونة الأخيرة: “هذه ليست إثيوبيا التي اعتقدنا أننا سنراها قبل عامين، حين كنا نشيد ببلاد تتمتع بأسرع نمو اقتصادي في إفريقيا”. وأعلن بايدن في مطلع نوفمبر، إلغاء تفضيلات تجارية كانت ممنوحة لإثيوبيا بموجب قانون أميركي صدر في عام 2000، وأُعفيت بموجبه دول إفريقيا جنوب الصحراء من الرسوم الجمركية الأميركية على معظم صادراتها، إلا أنه امتنع عن فرض عقوبات على مسئولين حكوميين أو من المتمردين، أملًا في التشجيع على إبرام تسوية للنزاع. إلى ذلك، علَّقت الولايات المتحدة ما قيمته 700 مليون دولار من المساعدات المقدمة إلى السودان، على خلفية قرار قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان حل هيئات الحكم الانتقالية المدنية المُشكَّلة في أعقاب إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير، إثر احتجاجات واسعة في 2019.[4]

زيارة بلينكن لكينيا:

شملت الزيارة ثلاثة رسائل مهمة؛ أولها؛ للقوى الدولية وتحديدًا الصين؛ ففي مؤشرات لها رمزيتها، عبر موكب بلينكن قرب طريق يتم بناؤه بتمويل صيني، وعقد مؤتمره الصحافي في فندق كانت إحدى قاعاته محجوزة لغرفة التجارة الكينية الصينية. وفي إشارة إلى خمسين مليون جرعة لقاحية مضادة لكوفيد-19 قدمتها الولايات المتحدة هبة لإفريقيا، قال بلينكن “لقد فعلنا ذلك من دون أي شروط سياسية”. وشدَّد على أن الخطوة ترمي إلى “إنقاذ الأرواح؛ هذا هو المعيار الوحيد المهم”. وثانيها؛ للقوى الإقليمية وتحديدًا إثيوبيا (الصديقة لكينيا) والسودان؛ حيث دعت الولايات المتحدة وكينيا إلى وقف إطلاق النار في إثيوبيا، وأعربتا عن أملهما بإمكان التوصل إلى حل بالتفاوض بين الحكومة والمتمردين في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية حثيثة لوضع حد للحرب الدائرة منذ عام. والتقى بلينكن الرئيس الكيني أوهورو كينياتا على مدى ساعة ونصف، في اجتماع كان من المقرر أن تقتصر مدته على عشر دقائق. وكان كينياتا قد أجرى زيارة خاطفة إلى أديس أبابا التقى خلالها رئيس الوزراء آبي أحمد، في خضم قلق متزايد على خلفية تهديد متمردي تيجراي بالزحف إلى العاصمة أديس أبابا. وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات مع بلينكن قالت وزيرة الخارجية الكينية رايتشل أومامو “نثق في قدرة إثيوبيا على إيجاد حل لهذه الأزمة، ونعتقد أن وقف إطلاق النار ممكن”. من جهته دعا بلينكن إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو السلام، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، كما دعا كل الفرقاء للانخراط بشكل عاجل وجدي في مفاوضات لوقف الأعمال العدائية من دون شروط مسبقة. أما عن السودان؛ فقال بلينكن أنه سيحظى بدعم المجتمع الدولي ومساعداته مجددًا في حال إعادة “الشرعية” للحكومة التي تمت إطاحتها في الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر. وثالثها؛ للداخل الكيني؛ حيث حذَّر بلينكن من انحسار الديمقراطية عالميًا وحثَّ كينيا، حليفة الولايات المتحدة، على ضمان حرية الانتخابات التي ستشهدها العام المقبل. واستهل بلينكن جولته بلقاء ممثلين عن المجتمع المدني الكيني، وحذَّر من “انحسار الديمقراطية” في كثير من الدول. في إشارة إلى أعمال العنف التي شابت الانتخابات الكينية الأخيرة لعام 2017، قبل أن يتوصل كينياتا وخصمه السابق رايلا أودينغا إلى صلح قبل عام من الاستحقاق الذي سينظم العام المقبل. ولاحقًا شدد بلينكن على ضرورة “تعاون كل الفرقاء لاسيما الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني لضمان إجراء انتخابات آمنة ومستقرة تعكس إرادة الشعب الكيني”.[5]

زيارة بلينكن لنيجيريا:

وفي نيجيريا تبنَّى بلينكن ملفين أساسيين؛ أولهما؛ مهاجمة التمدد الصيني هناك بشكلٍ غير مباشر؛ حيث أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه ليس على الأفارقة أن “يختاروا” طرفًا في الخصومة المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن بلاده يمكنها أن تقدم لهم المزيد على صعيد الحقوق الديمقراطية. وفي كلمة ألقاها في مقر المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) في أبوجا عاصمة نيجيريا، لم يأت بلينكن على ذكر الصين بالاسم، لكنه قال إن الأفارقة “يحذرون الشروط” التي ترافق في غالب الأحيان الالتزامات الخارجية. وأضاف “أود أن أكون واضحًا: الولايات المتحدة لا تريد الحد من شراكاتكم مع دول أخرى”. وتابع “نريد تعزيز شراكاتنا أكثر، لا نريدكم أن تختاروا، نريد أن نعطيكم خيارات … نهجنا سيكون مستدامًا وشفافًا ومبنيًا على القيم”. وقال إن الاتفاقات مع دول أخرى حول البنى التحتية قد تكون “غامضة وقسرية وتغرق البلدان في ديون طائلة وتدمر البيئة ولا تفيد دائمًا الشعوب التي تعيش هناك”. وأكد في المقابل “نحن سنقوم بالأمور بشكل مختلف”. وأقر الدبلوماسي الأميركي بريبة العديد من الدول الإفريقية، وقال “لم تُعامل الدول الإفريقية أحيانًا كثيرة كشركاء على قدم المساواة، بل كشركاء ثانويين أو حتى أسوأ من ذلك”. وتابع “إننا مدركون أيضًا لكون عقود من الاستعمار والاستعباد والاستغلال تركت إرثًا أليمًا لا يزال حيا إلى اليوم”. لكنه شدَّد على أن إدارة بايدن “على قناعة راسخة بأن الوقت حان للتوقف عن معاملة إفريقيا كملف جيوسياسي، وبدء معاملتها على أساس ما هي عليه اليوم، لاعب جيوسياسي كبير”. ووعد بلينكن بتعاون في مكافحة التغير المناخي وكوفيد-19. وثانيهما؛ ملف الديمقراطية؛ حيث أعلن عن نية بايدن لعقد قمة في ديسمبر للديمقراطيات عبر الإنترنت لإثبات تضامنه في وجه صعود القادة المتسلطين في العالم. وقال بلينكن إن “تراجع الديمقراطية ليست مشكلة إفريقية حصرًا، إنها مشكلة عالمية. بلادي نفسها تكافح مخاطر تهدد ديمقراطيتنا. والحلول لهذه التهديدات ستأتي من إفريقيا بقدر ما ستأتي من أي مكان آخر”. وأضاف “علينا أن نثبت كيف يمكن للديمقراطيات أن تلبي تطلعات المواطنين بسرعة وبفاعلية”. وكان وزير الخارجية النيجيري جيفري أونياما بدَّد المخاوف المتعلقة بالصين، مؤكدًا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بلينكن أن القوة الآسيوية توفر “فرصة كبرى” لدولة بحاجة إلى بنى تحتية، وقال “كنا سنتعامل مع أي طرف آخر يقدم لنا عرضًا بفائدة تنافسية بالنسبة لنا”.[6]

زيارة بلينكن للسنغال:

حملت زيارة بلينكن على أولويتها الملفين السياسي والاقتصادي. فعلي المستوى السياسي؛ ركزت الزيارة على التواجد الروسي وقوات فاغنر في مالي؛ حيث حذر بلينكن مجموعة المرتزقة الروسية فاغنر من التدخل في مالي، ودعا إلى انتقال للحكم المدني. وقال إن الولايات المتحدة “تساهم في جهود مع مالي والشركاء لدعم الاستقرار”، وأضاف “لا يمكنني أن أضيف سوى أنه سيكون من المؤسف أن ينخرط فرقاء خارجيون في جعل الأمور أكثر صعوبة وتعقيدًا، وأفكر على وجه الخصوص بمجموعة فاغنر”. ولفت بلينكن إلى أنه اتفق مع مسئولين سنغاليين على الضغط على مالي للإيفاء بتعهدها للانتقال إلى الديمقراطية، وتعهد أن تقدم الولايات المتحدة ميزات مقابل تحرك من هذا النوع.  أما على المستوى الاقتصادي؛ فقد لفت بلينكن إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إصلاح الضرر الاقتصادي العالمي الذي سببته جائحة كورونا، وأكد أنه بحلول الربيع القادم، ستكون الولايات المتحدة قد وزعت مليار جرعة من لقاحات كورونا عبر العالم. وتعمل الولايات المتحدة على التبرع باللقاحات المضادة لكورونا إلى العالم وإنهاء الجائحة. ويشمل دعم أميركا لمكافحة كوفيد-19 في أرجاء العالم، التبرع بـ 200 مليون جرعة لقاح لدول أخرى، وشراء مليار جرعة لقاح للتبرع بها لما يقرب من 100 دولة نامية. وتعهد بلينكن بتقديم دعم مالي للسنغال لإنشاء ما يسمى بمشروع ماديبا، وهو مصنع لقاحات في العاصمة السنغالية داكار. كما شهدت الزيارة توقيع عقود تزيد قيمتها على مليار دولار في العاصمة داكار. وأبرمت أربع شركات أميركية صفقات مع الحكومة السنغالية كجزء من عرض الإدارة الأميركية لمساعدة إفريقيا في بناء بنية تحتية بصفقات مستدامة.[7] كما لم تخلُ الزيارة من توجيه رسائل بشأن ملفي الديمقراطية، وتغيُّر المناخ.

قراءة في جولة بلينكن:

انتهى مؤتمر جلاسجو للمناخ فيما لا تزال نتائج آثاره، قلَّت أم كثرت، على المناخ مرتقبة في الأيام المقبلة. وبالنسبة لوزارة الخارجية الأمريكية فإن الأمر لم يستغرق وقتًا طويلًا؛ إذ تقرَّر أن يقوم وزير الخارجية أنتوني بلينكن منتصف نوفمبر 2021 بأولى جولاته في إفريقيا جنوب الصحراء “لتعميق التعاون الأمريكي الإفريقي حول الأولويات العالمية المشتركة”، مثل التغير المناخي وكوفيد-19 والديمقراطية. بالنسبة لكينيا؛ فإن بلينكن مُحق في اعتبار كينيا شريكًا أساسيًّا للولايات المتحدة، ولمناقشة الوضع الأمني المتدهور في الصومال خلال وجوده في نيروبي. وفيما يواصل بلينكن مقاطعة وزارة الخارجية “لأرض الصومال”، أكثر أقاليم الصومال ديمقراطية وسلامًا، على سبيل المثال، فإن كينيا تبادلت التمثيل القنصلي مع إقليم أرض الصومال “الدولة غير المعترف بها”. أما عن نيجيريا؛ فإن المشكلة الحقيقية في زيارة بلينكن لرئيس نيجيريا محمد بخاري، كونه خيار مثير للسخرية لمن يحتفون بالديمقراطية. فقد قاد بخاري انقلابًا عسكريًّا في نيجيريا في العام 1983، وبينما يصف نفسه حاليًا بأنه “ديمقراطي معدل”؛ فإن النيجريين لا زالوا يشيرون للتجاوزات الاستبدادية بأنها “بخارية”، وإن إرثه بالنسبة للكثير من النيجريين يتمثل في تحطيم المقاومة في ولاية بيافرا جنوب شرقي البلاد خلال الحرب الأهلية 1968-1970، وما تلاها من صراع. وبمنتهى البساطة فإن بخاري ينظر لصورته مع بلينكن على أنها فرصة “لغسل صورته”، وضمنيًّا تعزيز جهوده لحشد جماعات الفولاني المسلحة داخل إقليم بيافرا. وبشكلٍ عام فإن بلينكن والخارجية الأمريكية يضيعون فرصة بمقاربة إفريقيا بسياسة موحدة للجميع. وعلى سبيل المثال فإنه بينما لن يزور بلينكن ليبيريا فإن وضع وزارة الخارجية أولوية لسياسة التغيُّر المناخي هناك يحجِّم الديمقراطية والاستقرار؛ لأنه يضخ أموالًا لدى نظام جورج وايا “الفاسد”. وعلى الديمقراطيين والجمهوريين إدانة بلينكن لسفره إلى إفريقيا جنوب الصحراء بسبب بعض المواقف التي تعرض لها بلينكن. ففي نيروبي وأبوجا سيكون الأمن فخًّا لبلينكن في شكل فقاعة أمنية، لكن لا يزال هناك فرصة لدى بلينكن للاحتفال بالديمقراطية وتعزيز الأمن، وهناك أساس قوي لزيارته إلى السنغال.[8]

الخُلاصة؛ القرن الإفريقي هو منطقة شديدة الهشاشة، والتحولات الديمقراطية التي كان من المُعتقد أن تمضي قُدمًا في إثيوبيا والسودان، خرجت عن مسارها. وفي حال فشل هاتين الدولتين خلال العام المقبل، سيحدث انهيارًا إقليميًا أوسع نطاقًا. وبينما وصلت العلاقات بين أميركا وإفريقيا إلى مستوى متدنٍ خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، وهي الفترة التي أدلى فيها بتصريحات تنم عن الانتقاص من قدر الدول الإفريقية، وكانت التعاملات الدبلوماسية الرفيعة المستوى قليلة وعلى فترات متباعدة؛ فإن الولايات المتحدة تدرك الآن مدى أهمية تحسين علاقاتها مع تلك الدول؛ لاسيما في ظل تغيرات دولية تتمثَّل في الاختراق الصيني والروسي للقارة، وتغيرات إقليمية تتمثَّل في التوترات في السودان وإثيوبيا والصومال. ويأتي إعلان بلينكن عن نية بايدن استضافة قمة قادة الولايات المتحدة وإفريقيا للدفع قُدمًا بنوع من الدبلوماسية عالية المستوى والتواصل لإحداث تحوُّل في العلاقات. كما أن التطرق إلى ملف التجارة خلال الزيارة كان من الأهمية بمكان، إذ أن اتفاق إعفاء صادرات دول إفريقية من الرسوم الأميركية تنتهي فاعليته في 2025، ولا يبدو بايدن في عجلة لطرح اتفاق بديل، في ظل تزايد انتقادات الرأي العام الأميركي للاتفاقات التجارية. ويُتوقع أن يُمهِّد انتهاء فاعلية الاتفاق الطريق أمام تعزيز الصين لحضورها الاقتصادي في إفريقيا، حيث تقبل على ضمان الحصول على الموارد الطبيعية، مع غض الطرف عن الحوكمة. وهكذا تكون دول إفريقيا جنوب الصحراء الأحدث في جدول زيارات بلينكن الذي عرقلته بعد الأشهر الأولى من توليه منصبه، جائحة كوفيد-19 وإجراءاتها الوقائية، والأحداث التي رافقت الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

 

[1]  “لماذا تهتم أمريكا بـ إفريقيا والأزمة في إثيوبيا.. بلينكن يجيب”، صدى البلد، 18/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/SSlhT

[2]  “بلينكن: أمريكا تستثمر في إفريقيا دون فرض ديون لا يمكن تحملها”، الأهرام المسائي، 20/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/LQbVK

[3]  “إزاء النفوذ الصيني المتنامي بالقارة.. بايدن يقرر استضافة قمة لقادة إفريقيا”، الجزيرة نت، 19/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/dLFcl

[4]  “بلينكن يبدأ أول جولة إفريقية: أزمتا إثيوبيا والسودان في الواجهة”، العربي الجديد، 17/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/jd3r5

[5]  “الولايات المتحدة وكينيا تحضّان على وقف إطلاق النار في إثيوبيا”، SWI swissinfo.ch، 17/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/3Uudk

[6]  “بلينكن: ليس على الأفارقة “الاختيار” بين الصين والولايات المتحدة”، SWI swissinfo.ch، 19/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/mT9VL

[7]  “بلينكن يؤكد الالتزام بتعزيز الشراكة مع إفريقيا”، الحرة، 20/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/tUrrL

[8] Michael Rubin, “Is Antony Blinken’s trip to sub-Saharan Africa destined for failure?”, American Enterprise Institute, 13/11/2021. At: https://cutt.us/qYabN

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

الأزمة السياسية في صومالي لاند

تتمتَّع صومالي لاند بإمكانيات جيوستراتيجية بالغة الأهمية من حيث موقعها على خليج عدن وميناء…