‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر لماذا يفرض السيسي ضرائب جديدة في هذا التوقيت؟
مصر - ديسمبر 27, 2021

لماذا يفرض السيسي ضرائب جديدة في هذا التوقيت؟

لماذا يفرض السيسي ضرائب جديدة في هذا التوقيت؟

 

 

في 29 نوفمبر 2021م، أعلن محمد معيط، وزير المالية، خلال ورشة العمل التي تم تنظيمها بالتعاون مع مشروع إصلاح واستقرار الاقتصاد الكلى، التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، أن الوزارة تسعى إلى تغيير جذري متكامل في منظومة الإدارة الضريبية، لتوسيع القاعدة الضريبية دون الاعتماد على إضافة أعباء ضريبية جديدة لتحفيز الاستثمار.[[1]] وفي 3 ديسمبر 2021م، نفي المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما انتشر من أنباء بشأن اعتزام الحكومة إضافة أعباء ضريبية جديدة على المواطنين خلال الفترة المقبلة تزامنا مع أزمة التضخم العالمية. وأوضح المركز الإعلامي في بيان له أنه قام بالتواصل مع وزارة المالية، والتي نفت تلك الأنباء، مؤكدة أنه لا صحة لإضافة أعباء ضريبية جديدة على المواطنين خلال الفترة المقبلة، وأنه لا توجد نية لإضافة أعباء ضريبية على المواطنين، كما أنه لا يتم فرض أي ضرائب جديدة إلا بقانون يوافق عليه مجلس النواب. وناشد المركز الإعلامي وسائل الإعلام المختلفة ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة توخي الدقة قبل نشر مثل هذه الشائعات، والتي تؤدي إلى بلبلة الرأي العام.[[2]]

وعوضا عن فرض ضرائب جديدة في ظل هذه الأوضاع مع تفشي جائحة كورونا، أوضح بيان مجلس الوزراء أن الحكومة تقوم بتنفيذ خطة شاملة لتطوير المنظومة الضريبية، من خلال عدة إجراءات:

أولا، تبسيط الإجراءات وتوحيدها وفقا للمعايير الدولية، مع التوسع في الحلول التكنولوجية لتوفير أنظمة ضريبية إلكترونية، تسهم في تعظيم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وحصر المجتمع الضريبي بشكل أكثر دقة، على النحو الذي يسهم في رفع كفاءة التحصيل الضريبي.

ثانيا، لتحقيق المستهدفات الضريبية وتعظيم مواردها تم إصدار أول قانون للإجراءات الضريبية المبسطة والموحدة، والاستعانة بكبرى الشركات العالمية في ميكنة هذه الإجراءات، عبر بنية تكنولوجية قوية؛ لتعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة التحصيل الضريبي، وتأهيل الكوادر البشرية ببرامج تدريبية متطورة تلبي متطلبات الأنظمة الضريبية المطورة والمميكنة، وتهيئة بيئة عمل محفزة، على نحو يؤدي إلى التيسير على الممولين، وقد أسهمت مشروعات رقمنة المنظومة الضريبية في زيادة أعداد الإقرارات ونمو الإيرادات الضريبية.

ثالثا، يجرى العمل حاليا على استكمال منظومتي الفاتورة الإلكترونية، والإيصال الإلكتروني، كما سيتم في أول يوليو المقبل (2022) اكتمال ميكنة 16 إجراء من الوظائف الرئيسية لمصلحة الضرائب منها: التدقيق، والفحص، والطعون.

ضرائب جديدة!

وبعد أقل من أسبوعين، خالفت الحكومة هذه التعهدات من خلال إجراءين:

الأول، سن تعديلات جديدة على بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016،

حيث أقر البرلمان بشكل نهائي يوم الثلاثاء 14 ديسمبر 2021م هذه التعديلات التي تقر عشرات الضرائب التي تتضمن عشرات السلع والخدمات.[[3]] وركزت التعديلات على تحريك سعر الضريبة على سلع وخدمات بعينها في نطاق السعر العام المقرر في القانون بـ 14% سواء بالإعفاء أو بالإخضاع أو بتغيير موقعها من أو إلى ضريبة الجدول (ضريبة ثابتة محددة بنسبة مغايرة لسعر الضريبة العامة). وتضمن مشروع القانون خمس مواد بخلاف مادة النشر، شملت تعديلًا بالحذف أو الإضافة على مواد القانون المعمول به حاليًا، كما استحدثت مواد إضافية.

  • أولا، ينص مشروع القانون الذي وافق عله البرلمان بشكل نهائي وينتظر تصديق السيسي على فرض رسوم جديدة بواقع 10% على 35 سلعة وهي أسماك السالمون، وشرائح سمك السلمون الطازجة أو المبردة أو المجمدة، والأسماك الواردة ببند التعرفة الجمركية، والروبيان (جمبري واستاكوزا)، والأجبان ذات العروق الزرقاء، وأسماك الأنشوجة والكافيار، والقشريات والرخويات والفقاريات المائية المحضرة أو المحفوظة، والأثمار القشرية، والفواكه سواء الطازجة أو المجففة. وتضمنت قائمة تلك السلع البن المحمص، والشكولاتة، والعطور ومستحضرات التجميل، وطواحين وخلاطات المأكولات، وأجهزة الحلاقة ذات المحرك الكهربائي، ومجففات الشعر، والأجهزة الحرارية الكهربائية الأخرى لتصفيف الشعر، ومجففات الأيدي، والأجهزة الحرارية الكهربائية لإعداد القهوة والشاي، ومحمصات الخبز للاستعمال المنزلي، وسماعات الرأس والأذن. وشملت أيضاً ساعات اليد وساعات الجيب، والساعات المماثلة وتفريعاتها، والتروسيكلات والاسكوترات، والعربات ذات البدال، واللعب المماثلة ذات العجلات وحاملات الدمى، فضلاً عن لعب الأطفال الأخرى، وقداحات السجائر، وغيرها من القداحات القابلة أو غير القابلة لإعادة التعبئة.
  • ثانيا، نص مشروع قانون التعديلات على نقل منتجات الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي من الجدول المرافق للقانون، وخضوعها للسعر العام للضريبة بواقع 14% بدلاً من 5%، تحت ذريعة الاستجابة لمتطلبات الصناعة الوطنية. كما أخضعت التعديلات سيارات المعاقين المجهزة طبيًا للسعر العام للضريبة بدلًا من إعفائها، كما أدرجت التعديلات إيجار أو بيع المحال التجارية ضمن ضريبة الجدول بواقع 10% بعد أن كانت معفاة بالقانون. أي ما يعادل 1% من إجمالي قيمة الإيجار أو البيع.
  • ثالثا، في مقابل الزيادات الضريبية التي طالت عشرات السلع، أقرت التعديلات إعفاءات لعدد من السلع والخدمات، أبرزها إعفاء أعمال الإنشاءات والمقاولات لدور العبادة من الضريبة، وكذلك خدمات النولون على ما يستورد من الحبوب والبقول وملح الطعام والتوابل المصنعة مع التجاوز عن الضريبة المستحقة قبل إصدار هذا القانون، كما أعفت التعديلات مادة «الباجاس» وعجائن الورق المعدة لسك العملة. وبموجب التعديلات الأخيرة تم إعفاء خدمات استئجار وتأجير الطائرات مع التجاوز عن السابق لمشروع القانون، وكذلك الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وأكياس جمع الدم ووسائل تنظيم الأسرة. لكن أبرز ما تم أعفاؤه هو الخدمات التي تؤديها هيئة قناة السويس للسفن العابرة بها بما فيها مقابل العبور، والنص على التجاوز عن المبالغ السابقة لمشروع القانون يسقط نحو 23 مليار جنيه ضريبة قيمة مضافة (كانت مستحقة) على هيئة قناة السويس لمصلحة الضرائب.[[4]]

الثاني، هو موافقة البرلمان من حيث المبدأ على مشروع قانون مقدم من الحكومة

بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، وقانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة رقم 147 لسنة 1984، وقانون فرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي رقم 74 لسنة 1999، والذي يهدف إلى فرض عشرات من الضرائب والرسوم الجديدة على الأنشطة والفعاليات والخدمات المقدمة للمواطنين. وأرجأ البرلمان موافقته النهائية على مشروع القانون لمزيد من الدراسة، بناءً على طلب النائب عن حزب “مستقبل وطن” الحائز على الأغلبية عاطف ناصر، لا سيما مع إصرار عدد من النواب على رفض المشروع.

تضمنت التعديلات فيما يخص ضريبة الدمغة، رفع الضريبة بنسبة 1% على أقساط ومقابل التأمين، إلى جانب فرض 100 جنيه كرسوم لتنمية موارد الدولة، عند مغادرة البلاد، وتقليصها للأجانب القادمين لغرض السياحة لمحافظات (البحر الأحمر، جنوب سيناء، الأقصر، أسوان، مطروح) لـ 50 جنيهًا. وتضمنت التعديلات أيضًا، فرض ضريبة 2% من قيمة المنتج النهائي للسلع المعمرة، و5 % للمشروبات الغازية بأنواعها بحد أدنى 25 قرشًا، و10% من قيمة الفاتورة الجمركية لعدد من أنواع الأسماك المستوردة. كما تضمنت التعديلات المقترحة على القانون الثالث، بشأن ضريبة دخول الملاهي والسينما والمسرح، ضرائب تتراوح  بين 5 و20%.[[5]]

وفي حين جرى تمرير التعديلات على قانون القيمة المضافة، فقد جرى تأجيل الموافقة على قوانين الدمغة وزيادة رسوم وموارد الدولة وضريبة دخول المسارح والملاهي، لحين إجراء نقاش مجتمعي حولها حسب مبررات الحكومة.[[6]] لكن رفض التعديلات على هذه القوانين الثلاثة داخل البرلمان اعتمد بشكل أساسي على رفض الضريبة على السلع المعمرة (أبرزها الأجهزة الكهربائية) وكذلك المشروبات الغازية لكونها من ضمن السلع الأكثر مساسا بقطاعات واسعة من الجمهور، فضلًا عن أن التعديلات عمومًا تعمدت خلط بنود تمس هذه القطاعات مع بنود أخرى تمس الأقلية من قبيل أنواع من الأسماك مرتفعة الثمن كالقشريات مثلًا».

من جانب آخر فإن «فلسفة القانون من حيث المبدأ أمر مرفوض وغير عادل»؛ فوزارة المالية ومصلحة الضرائب تسعيان من وراء القانون للمزيد من الإيرادات الضريبية غير المباشرة أي تلك التي تستهدف الاستهلاك، وهي ضرائب غير عادلة من حيث المبدأ، لأنها تمس كل المستهلكين بغض النظر عن مستواهم الطبقي بعكس الضرائب المباشرة كضرائب الدخل التي تتجنب الحكومة رفع معدلاتها وصولًا لمعدلات تصاعدية أكبر تحقق المزيد من العدالة، كونها ضرائب عادلة من حيث المبدأ كونها تستهدف الممولين بحسب قدرتهم على السداد». يبرهن على ذلك أن رسم تنمية الموارد نفسه الذي تضاعفت حصيلته عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية بدءًا من سنة 2017/2018». وتبلغ الحصيلة المستهدفة من ضريبة تنمية الموارد 28.058 مليار جنيه في السنة المالية الحالية مقابل 5.139 مليار جنيه سنة 2018/2017م.

ويتعين الإشارة إلى أن «ضريبة تنمية موارد الدولة» هي ضريبة بررتها الحكومة في البداية بضرورات العدالة الاجتماعية باعتبارها ضريبة تفرض على السلع الاستفزازية من قبيل طعام القطط والكلاب على سبيل المثال، لكن بمرور الوقت توسعت الدولة للغاية في فرضها على عدد كبير من السلع». وتستهدف الدولة حصيلة ضريبية تبلغ 983 مليار جنيه تقريبًا في العام الحالي تمثل 72% تقريبًا من إجمالي إيرادات الدولة.

تدافع أجهزة أم مشهد مسرحي؟

اللافت في مشهد الضرائب الجديدة التي فرضها النظام هو عملية الإخراج التي جرت لتمرير الموافقة عليها داخل البرلمان وعبر صحف وفضائيات السلطة؛ إذ أبدى نفر من النواب رفضهم لهذه التعديلات الضريبية مستخدمين عبارات حادة ضد الحكومة؛ رغم أنهم يعرفون أن الحكومة برئيسها وكل وزرائها هم مجرد سكرتارية عند رئيس الجمهورية وأجهزته الأمنية التي تعتبر هي الحكومة الفعلية التي تدير البلاد ، لكنهم بالطبع لا يجرؤون على توجيه أي اتهام للسيسي أو لأجهزته، حيث اتهم النائب (محمود بدر) الحكومة بالكذب؛ لأنها قبل أيام نفت فرض ضرائب جديدة لكنها خالفت كل ذلك.[[7]] معلنا رفضه لمشروع القانون لأنه لا يوجد به أي حس سياسي أو إنساني لدى الوزارة عندما تفرض أعباء ضريبية جديدة في ظل أزمة التضخم وزيادة الأسعار، مضيفا «الناس مش عارفة تلاقيها منين ولا منين (تواجه الأسعار من أي اتجاه)، من فواتير الغاز ولا من الكهرباء ولا من زيادة أسعار السلع الاستهلاكية التي زادت في الفترة الأخيرة.. في الحقيقة منطق غير مقبول».

امتد الغضب من تعديلات القانون من البرلمان إلى وسائل الإعلام؛ حيث هاجم الإعلامي الموالي للنظام أحمد موسى الضرائب الجديدة، وقال “تحدثنا قبل ذلك وقولنا لا نحتاج فرض أعباء جديدة على المواطن، لأنه لم يعد يحتمل”، مشيرا إلى حديث وزير المالية قبل نحو 10 أيام أنه لن يتم فرض أعباء جديدة على المواطنين وأن هذه القوانين يتم سلقها (طبخها على عجل). وأسقط موسى -على غير العادة- وجهة نظر الحكومة، وأضاف -خلال برنامجه “على مسؤوليتي” على قناة “صدى البلد”- “لا يجوز أن نقترب من جيب المواطن في كل أمر، ولا يصح أنه بعد زيادة الأجور يتم الحصول عليها من الناحية الأخرى.. هو في كام (كم يوجد) خمسين جنيها في راتب الموظف عشان (حتى) نفرض عليه أعباء جديدة”.

بالطبع أحمد موسى ومحمود بدر كلاهما لا يتحدث بلسانه، ولا يملك حتى القدرة على ذلك؛ فهم يتكلمان بلسان الأجهزة التي تأمرهم وتوجههم؛ وبالتالي هناك تفسيران لهذه المشهد:

  • الأول، أنه مشهد مسرحي بامتياز، تستهدف به الحكومة ملء الفراغ (شكليا) في ظل غياب أي معارضة للنظام. وبالتالي جرى تستيف هذا المشهد وترتيبه ليخرج على هذا النحو.
  • التفسير الثاني، أن المعارضة الحادة من بعض المنتمين إلى معسكر السلطة قد تعكس حالة التدافع بين أجهزة السيسي، بمعنى أن أحد الأجهزة السيادية قد يكون هو من اتخذ قرار فرض ضرائب جديدة على نحو مباغت للحكومة من جهة ولباقي الأجهزة من جهة أخرى؛ يبرهن على ذلك أن الحكومة أعلنت قبل أيام نفيها لأي أعباء ضريبية جديدة. وبالتالي فإن الجهاز السيادي الآخر عندما تفاجأ بتمرير هذه التعديلات؛ وجَّه أذياله والتابعين له في البرلمان والإعلام للإعلان عن رفض هذه الضرائب الجديدة؛ كإجراء احتجاجي على تهميشه في اتخاذ القرار من جهة، ومحاولة الدفاع عن نفوذه أمام الأجهزة السيادية الأخرى.

في كلا التفسيرين، فإن الحكومة قامت بالدور المطلوب منها؛ مررت التعديلات الضريبية من ناحية، وتلقت عن السيسي وأجهزته الانتقادات من جهة أخرى، وهي الانتقادات التي أبرزتها أدلة النظام الإعلامية في محاولة لخداع وتضليل المواطنين بأن من تقف وراء هذه القرار هي الحكومة ممثلة في (رئيس الوزراء ووزير المالية) وليس السيسي وأجهزته المخابراتية والأمنية.

خلاصة الأمر، أن فرض المزيد من الرسوم والضرائب هو بحد ذاته اعتراف من النظام بفشل ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبناه السيسي مع صندوق النقد منذ نوفمبر 2016م، حيث اقترض السيسي 12 مليار دولار، ومع تواصل فشل البرنامج اضطر النظام إلى عقد اتفاق ثان من الصندوق الذي منح السيسي 8 مليارات أخرى لتصل ديون مصر للصندوق إلى 20 مليار دولار. وحتى اليوم فشل البرنامج في وضع الاقتصاد المصري على المسار الصحيح؛ فلا يزال الاقتصاد في مصر ريعيا ولم يدخل مرحلة الإنتاج ولم ترتفع الصادرات إلى النحو الذي سوقت له الآلة الإعلامية للنظام إبان الاتفاق مع الصندوق. ولا يزال النظام يعتمد على طريقين فقط هما التوسع في الاستدانة من جهة وفرض المزيد من الرسوم والضرائب من جهة أخرى.

من جهة ثانية، فإن فرض المزيد من الضرائب هو برهان على فشل النظام في إدارة موارد الدولة بطريقة صحيحة، كما يدلل على غياب أي حلول أو أفكار لتنمية موارد الدولة؛ ولذلك يلجأ النظام إلى الحلول السهلة قصيرة الأجل التي تثقل كاهل المواطنين. وتؤدي إلى سقوط ملايين أخرى من الطبقة الوسطى تخط الفقر.

وفي 2021م، سن النظام عدة قوانين تفرض عشرات الضرائب على المواطنين:

  • قانون رقم 1 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون المرور، الذي فرض 20 جنيها على الدراجات النارية وضريبة على السيارات الخاصة تتراوح بين 60 و350 جنيها.
  • القانون رقم 4 لسنة 2021 الذي فرض رسوم إضافية 5 جنيهات على عدد من الخدمات بينها، تذاكر حضور المباريات الرياضية، والحفلات والمهرجانات الغنائية إذا كانت قيمة التذكرة 50 جنيهًا فأكثر، وطلبات الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية والشرطية، وطلبات حجز قطعة أرض أو وحدة سكنية أو إدارية من الأراضي أو الوحدات التي تتيحها الدولة في المجتمعات العمرانية الجديدة، وطلبات الاشتراك في النوادي وتجديد العضوية السنوية فيها، إضافة إلى زيادة رسوم استخراج شهادات الميلاد وصحيفة الحالة الجنائية والعديد من خدمات وزارة الداخلية في المرور والجوازات والتي أثرت علي ملايين المواطنين».
  • تعديل قانون تنمية الموارد شمل فرض رسم على البنزين بأنواعه بواقع 30 قرشا على كل لتر مُباع، والسولار بواقع 25 قرشا على كل لتر مُباع، وفرض رسم جديد على أجهزة التليفون المحمول وأجزائه وجميع الإكسسوار الخاصة به بـ 5 ٪ من قيمتها مُضافا إليها الضريبة على القيمة المضافة، كما تم رفع قيمة غرامات المرور وتحديد 47 مخالفة تتراوح قيمتها بين 200 و3000 جنيه».

من جهة ثالثة، بهذه الضرائب الجديدة يصر نظام 3 يوليو عل تكريس الظلم وانعدام العدالة الاجتماعية؛ يبرهن على ذلك أيضا أن الحكومة اعتمدت في تمويل موازنة 2021/2022 على الضرائب غير المباشرة التي تزيد الأعباء على كاهل الفقراء، وهي تمثل 53.4٪ من الإيرادات الضريبية. ولا تزال تستمر في سياسات الإعفاءات الضريبية للمستثمرين ورجال الأعمال بينما تزيد الضرائب غير المباشرة والرسوم بشكل مستمر على الفقراء، رغم أعباء الضرائب غير المباشرة في الموازنة التي تبلغ 524.5 مليار جنيه، وتشمل 23.2 مليار جنيه ضرائب دمغة بخلاف 2.7 ضرائب دمغة على الأجور والمرتبات،17 مليار رسوم تنمية موارد بخلاف ضريبة القيمة المضافة وضريبة التجارة الدولية، بما يؤكد أن الحكومة مستمرة في سياساتها الجبائية التي تتوسع في فرض الضرائب والرسوم على الاستهلاك والذي يؤثر على الفقراء ومحدودي الدخل ويزيد من أعبائهم».

رابعا، لا يزال النظام يتلكأ في متابعة تحصيل المتأخرات الضريبية والتهرب الضريبي الذي يمكن أن يوفر حصيلة تعادل كل الإيرادات الضريبية؛ لأن  حجم التهرب الضريبي في مصر بين 400 و900 مليار جنيه وفق تصريحات الخبراء، ما يعادل إجمالي الضرائب المحصلة المباشرة وغير المباشرة.[[8]] وتعد الضرائب والرسوم والدمغات بمختلف أنواعها (على رأسها ضريبة القيمة المضافة) أكبر مورد لخزانة الدولة، وتستهدف وزارة المالية زيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المالي المقبل بنسبة 18.3% بقيمة 983 مليار جنيه (نحو 62.8 مليار دولار) وتشكل نحو 75% من إجمالي إيرادات الدولة المتوقعة 1.3 تريليون جنيه (نحو 83 مليار دولار). وتضاعفت إيرادات الدولة من الضرائب بشكل حاد خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه نهاية عام 2016، وارتفعت من نحو 251 مليار جنيه عام 2013 إلى 983 مليار جنيه عام 2021، أي أنها تضاعفت بنحو 4 مرات على الأقل منذ ذلك التاريخ.[[9]]

خامسا، لا يزال النظام يغض طرفه عن الحلول العملية الأكثر نجاعة وهي وضع خطط عاجلة لزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة صادرات الدولة حتى يتم توفير فرص العمل للشباب العاطل من جهة، وتوفير العملة الصعبة من جهة ثانية. ولا يزال النظام يتعامل مع الفساد بمنطق الشو الإعلامي وليس بسياسة الاستئصال فقطع دابر الفساد هو بداية الطريق نحو توفير مئات المليارات التي تنهب سنويا. كما يتعين وقف الإعفاءات الضريبية للمستثمرين ورجال الأعمال، مع فرض ضرائب تصاعدية على الدخول تصل في الشرائح العليا إلى 45٪ كما هو معمول به في معظم دول العالم، كذلك فرض ضريبة على الثروة لمن يزيد دخله على 100 مليون جنيه سنوياً، وأخيرا فرض ضرائب على مضاربات البورصة.

سادسا، سوف يترتب على فرض المزيد من الرسوم والضرائب على المواطنين إلى جانب الغلاء الفاحش الذي طال جميع السلع والخدمات ــ كثيرٌ من التداعيات الكارثية على المجتمع المصري، أبرزها زيادة معدلات الأمراض النفسية والاكتئاب وتآكل الانتماء للمجتمع والدولة، كما تتفشى معدلات غير مسبوقة من الأمراض الاجتماعية كالغل والحقد والحسد. كذلك سوف تتزايد معدلات الفقر والبطالة، بما يفضي تلقائيا إلى تزايد مستويات الجرائم من قتل وسرقة ورشاوي وقطع طرق وخطف نساء وأطفال، وتجارة الأعضاء البشرية. كما ترتفع أيضا معدلات الانحراف السلوكي والأخلاقي، واستسهال السقوط في براثن شبكات الدعارة والجنس وانتهاج طرق غير مشروعة ولا أخلاقية من أجل زيادة الدخل. وسوف تفضي سياسات النظام إلى التزايد المطرد في منسوب تجارة المخدرات حتى وصلت إلى جميع شوارع الجمهورية عبر شبكات الاتجار التي تعاظمت وتمددت على نحو مرعب، حيث وجد كثيرون في تجارة المخدرات وسيلة لتحقيق مكاسب كبيرة بدون جهد أو مشقة في ظل التراخي الطويل والمقصود من جانب مؤسسات الدولة الأمنية. والتي تطول أجهزتها اتهامات بحماية هذه التجارة الحرام، وكذلك شبهات تورط قيادات مسئولة بالدولة في تهريب الآثار لحساب شبكات مافيا عالمية تمتلك نفوذا واسعا على المستوى الدولي. كما سيؤدي ذلك إلى تراجع حاد بالصحة الغذائية لعموم الفقراء وزيادة معدلات سوء التغذية وهشاشة العظام والأنيميا، وهو ما يؤثر على صحة الأمهات الحوامل وينتقل أثره إلى الجنين، كما يؤثر على ضعف التحصيل الدراسي لأبناء الفقراء، وتراجع المستوى الصحي لدى العاملين منهم بالأنشطة الحرفية والزراعية والتجارية.

 

 

[1] إيمان عراقي/لا أعباء ضريبية جديدة تحفيزا للاستثمار. المالية: تطوير شامل للمنظومة.. وضمان تحصيل حقوق الدولة/ الأهرام اليومي ــ 29 نوفمبر 2021م

[2] الحكومة تنفي اعتزامها إضافة أعباء ضريبية جديدة على المواطنين خلال الفترة المقبلة/ بوابة الشروق نقل عن وكالة أنباء الشرق الأوسط ــ  الجمعة 3 ديسمبر 2021

[3] البرلمان المصري يقر عشرات الضرائب… ووزير المالية: “هل تريدون أكل الاستاكوزا والكافيار؟”/ العربي الجديد ــ 14 ديسمبر 2021

[4] تعديلات «القيمة المضافة»: تحريك الضريبة في المنظفات والصابون.. وإعفاء استئجار الطائرات وخدمات «قناة السويس».. وخبير ضرائب: يسقط 23 مليار جنيه مستحقة على«الهيئة»/ مدى مصر ـ 15 ديسمبر 2021م

[5] مصدر: «الضرائب» تفتح حوار مجتمعي حول قوانين الدمغة والمسارح والملاهي وتنمية موارد الدولة قبل إعادة طرحه بـ «النواب»/ مدى مصر ــ 19 ديسمبر 2021م

[6] مصدر: «الضرائب» تفتح حوار مجتمعي حول قوانين الدمغة والمسارح والملاهي وتنمية موارد الدولة قبل إعادة طرحه بـ «النواب»/ مدى مصر ــ 19 ديسمبر 2021م

[7] هو النائب محمود بدر الشهير ببانجو وعضو ما تسمى بتنسيقية الشباب

[8] ردود أفعال رافضة لفرض مزيد من الضرائب على المصريين/ القدس العربي ــ 19 ديسمبر 2021م

[9] محمد عبد الله/ أقر البرلمان تعديلات على قانون الضريبة المضافة وقد شملت العديد من السلع (الجزيرة)/ الجزيرة نت ــ 17 ديسمبر 2021م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

حرية الصحافة والإعلام بين الرئيس مرسي والسيسي

    بعد مرور نحو 10 سنوات على صعود الرئيس محمد مرسي لحكم مصر، ثم انقلاب السيسي ا…