‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر سياسات الدعم في مصر.. البداية والفلسفة والأهداف
مصر - يناير 21, 2022

سياسات الدعم في مصر.. البداية والفلسفة والأهداف

سياسات الدعم في مصر.. البداية والفلسفة والأهداف

 

 

 

بدأت سياسات الدعم الحكومي في مصر أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 ــ 1918م)، حيث استوردت الحكومة (كان السلطان حسين كامل يحكم مصر وقتها صوريا تحت الاحتلال البريطاني) قمحا ودقيقا من استراليا ووفرته في المتاجر المملوكة للحكومة بأسعار أقل من تكلفة شرائها كشكل من أشكال الدعم للمواطنين لتعزيز قدرتهم على مكافحة تداعيات وتأثيرات الحرب؛ حيث كانت مصر محتلة منذ الغزو الإنجليزي لها سنة 1881م. قبل ذلك العهد كان المجتمع هو من يتكفل بتحقيق التكافل الاجتماعي ومساندة الفقراء عبر نظام الوقف الخيري الذي كان يوفر مصادر دخل ثابتة لأبواب البر الثمانية (الفقراء ــ المساكين ــ الغارمين ــ تحرير العبيد ــ ابن السبيل الذي فقد متاعه وضل طريقه ــ العاملين عليها ــ تأليف قلوب المشركين نحو الإسلام ــ العاملين على إدارة الزكاة والأوقاف)، إضافة إلى زكاة المال والصدقات التي فرضها الإسلام وحض الناس عليها.

وخلال حقبة الأربعينات من القرن العشرين، استحدثت حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا (في عهد الملك فاروق؛ حيث تمتعت مصر باستقلال نسبي بعد دستور 1923م) نظام التوزيع بالبطاقات لكافة المواطنين لمواجهة شح عدد من السلع الأساسية إبان الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1946م) التي أثرت بشدة على مستوى المعيشة، وذلك من خلال برنامج بلغت قيمته مليون جنيه مصري.[[1]] في بعض الأحيان، كان يتم دعم المواد الغذائية ومواد أساسية أخرى شهرياً كالسكر، وزيت الطعام، والشاي والكيروسين. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واستقرار الأوضاع التجارية والاقتصادية عالمياً تم إلغاء الدعم الحكومي.[[2]]  معنى ذلك أن الاحتلال الإنجليزي كان حريصا على توفير سلع تموينية بأقل من سعرها الحقيقي كشكل من أشكال الدعم العيني للمواطنين؛ وذلك لأن هذا الإجراء كان كفيلا بتحقيق شيء من الاستقرار الأمني والسياسي بدلا من  مواجهة فوضى الاحتجاجات والمظاهرات لا سيما في أوقات الحروب والأوبئة؛ حيث يتعرض ملايين المواطنين لضيق في الرزق وشح في الموارد الغذائية. وبالتالي فقد تم استحداث أداة “الدعم العيني” لتكون أداة سياسية يتم توظيفه لخدمة أجندة الاحتلال وإخماد جذوة الغضب والكفاح ضدهم كغزاة ومحتلين للبلاد.

وفي أعقاب انقلاب 23 يوليو 1952م، ثم سيطرة الجيش المطلقة على الحكم سنة 1954م، عملت حكومات جمال عبدالناصر على التوسع في الدعم كإجراء يستهدف به القائمون على الحكم رشوة الجماهير حتى تذعن وترضى بسياسات نظام الحكم، وهو ما تزامن مع سطو عبدالناصر على أموال الوقف الخيري الإسلامي، وهو الوقف الذي كان يقدم المساعدات لملايين الفقراء والمحتاجين من الناس؛ وبالتالي جرى توظيف سياسات الدعم سياسيا بهدف النجاح في عمليات إخضاع الشعب لا سيما وأن عبدالناصر كان يعمل على تكريس نسخة من الحكم العسكري القمعي؛ معنى ذلك أن عبدالناصر كان يحتاج إلى سياسات الدعم لتكريس حكمه وتشديد قبضته على مفاصل الدولة. ووفقًا لدراسة أجراها «المركز المصري للدراسات السياسية والاقتصادية»، فإن الحكومة  توسعت، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في تقديم الدعم بطرق متعددة، وذكرت الدراسة أن قيمة مخصّصات الدعم ارتفعت في عام 1970 نحو 20 مليون جنيه، بعد التوسّع في عدد السلع المدعومة، ليصل إلى 18 سلعة أساسية، وتم ضمّ أصناف جديدة مثل: الفول، والعدس، والدجاج، واللحوم، والأسماك المجمّدة، وللمرة الأولى دعمت الحكومة المصرية الكهرباء وخدمات النقل الداخلي، والبنزين، علاوة على أن الدعم خلال حقبة السبعينيات، شمل جميع المصريين من دون تحديد فئة بعينها من المستحقين.

وقد تم استحداث بطاقات التموين لتوفير سلع تموينية شهرية للمواطنين تشمل الدقيق والسكر والصابون والأرز وزيت الطعام، والتي ضمت نحو 99% من المواطنين. كما توسع النظام في إقرار سياسات الدعم حيث تم تقديم دعم غير مباشر لهيئات حكومية لسد العجز لديها كالنقل العام والكهرباء والمياه والسكك الحديدية والوقود وغيرها؛ ورغم ذلك كانت هذه الهيئات تحقق خسائر كبيرة (بسبب فساد الحكم والإدارة) وذلك بهدف استمرار الدعم. ولم يضع نظام عبدالناصر معايير عادلة تضمن وصول هذا الدعم لمستحقيه بل تعمد ضم ملايين المواطنين لمنظومة الدعم حتى شملت جميع الناس، وعلى رأسهم كبار الموظفين بالدولة ورجال الحكم والأعمال؛ حتى يضمن ولاء الجميع للنظام. كما توسعت مظلة الدعم لتشمل أيضا التعليم والصحة والإسكان والكهرباء والوقود وغيرها.  لكن هذه السياسات تسببت في تضخم مخصصات الدعم بالموازنة العامة للدولة من جهة، وعدم وصول الدعم إلى مستحقيه من جهة ثانية. ولجوء النظام إلى الاستدانة من جهة ثالثة بهدف مواجهة تداعيات سياسياته وحروبه العبثية في سيناء واليمن من جهة وتوفير مخصصات الدعم من جهة ثانية. وتوفير السلاح لهذه الحروب من جهة ثالثة. ولم يشأ النظام تصحيح هذه الأوضاع في منظومة الدعم رغم بؤس الوضع الاقتصادي والمالي لأسباب تتعلق بحرص عبدالناصر على شعبيته وضمان ولاء الكثيرين لنظام حكمه. ورغم تراجع مخصصات الدعم بعد هزيمة 1967م بدعوى الإنفاق على المجهود الحربي، إلا أن النظام كان حريصا  على بقاء منظومة الدعم لأسباب سياسية.

في عهد الرئيس محمد أنور السادات (1970 ـ 1981) انقسم التعامل مع ملف الدعم إلى مرحلتين: الأولى هي استمراره وزيادة مخصصاته وذلك بين عامي 1970 و197، وجاءت المرحلة الثانية وهي تقليصه وترشيده، وهي المرحلة التي انتهت بانتفاضة الخبز، واندلعت احتجاجا على تقليص الدعم وبناء عليه تراجعت الدولة عن خططها بشأن تقليص الدعم.

في أعقاب اغتيال السادات في أكتوبر 1981م؛ تعلم خلفه حسني مبارك الدرس، فقرر استمرار التوسع في سياسات الدعم وتجنب أي صدام مع الجماهير بهذا الشأن؛ فارتفع الدعم إلى أكثر من مليار جنيه في الموازنة العامة للدولة وذلك لأول مرة في بداية الثمانينات، لكن النظام وضع خطة متدرجة لتخفيض الدعم استنادا منه إلى أن مخصصات الدعم هي السبب في عجز الموازنة. وهي الخطة التي وضعت في أعقاب انتفاضة الخبز سنة 1977، لكن لم يتم العمل بها إلا في عهد مبارك، وهي الخطة التي شملت عدة إجراءات: [[3]]

  • البدء بتخفيض تدريجي لعدد السلع الغذائية المدعمة ، ففي عام 1980 كان نظام الدعم يغطي نحو 20 صنفا، في الفترة ما بين 1990-1992 تم إزالة الدعم عن السمك والدجاج واللحوم المجمدة والشاي، والأرز. وبعام 1996/97 كان هناك أربع أصناف فقط مدعمة وهي العيش البلدي، والدقيق البلدي، والسكر، وزيت الطعام.
  • بدأت الحكومة بتخفيض عدد الأشخاص الذين يملكون بطاقات التموين والمستحقين للدعم الغذائي. في عام 1981 ومرة أخرى في 1994 قام وزير التجارة والتموين بتقليص عدد حاملي البطاقات، كما قامت الوزارة في عام 1989 بالتوقف عن تسجيل المواليد الجدد في نظام الدعم. وقد تم خفض عدد المستفيدين من 99% في بداية الثمانينات إلى 70% في 1998.
  • عمدت وزارة التجارة والتموين إلى خفض المستفيدين من خلال تصنيف بطاقات التموين إلى مجموعتين: البطاقات الخضراء وتستحق دعما كاملا ويستهدف محدودي الدخل، والبطاقات الحمراء وتستحق دعما جزئيا وتخصص لشرائح المواطنين أصحاب الدخل الأعلى مثل المستثمرين أصحاب المحال أو الأراضي أكثر من 10 أفدنة.
  • تعاملت الحكومة مع الدعم على الخبز باستراتيجية خاصة، سيما وأن العيش والدقيق الأبيض في مصر يمثل 42% من إجمالي السعرات الحرارية للاستهلاك في المناطق الحضرية. وقد بدأت الحكومة وعلى مدى السنوات بالتغيير فقد ارتفع سعر العيش من قرش إلى قرشين للرغيف في 1983/84، ومرة أخرى في عام 1988/89 زاد مرة أخرى إلى 5 قروش. كما وقامت الحكومة، بدون أي إعلان مسبق، بإنقاص وزن الرغيف من 150 إلى 130 غرام، وكذلك بتصنيف درجات جودة مختلفة للعيش وبالتالي إتاحة الفرصة للسوق لإنتاج وبيع عيش ذو جودة أعلى وبسعر أغلى للأسر الأغنى، بينما يبقى الخبز الأقل جودة للفقراء. وفي عام 1992 الحكومة رفعت الحكومة الدعم عن الخبز ذي الجودة المرتفعة ثم اتبعت ذلك برفع الدعم عن الخبز الشامي. وكانت نتيجة هذه الخطوات هي الخفض الكبير لعدد السلع المدعمة وكذلك لقيمة الدعم الكلي.

ورغم هذه السياسات التي تستهدف تقليص مخصصات الدعم، إلا أنها ارتفعت حتى وصل مخصصات الدعم الإجمالية للسلع والخدمات في موازنة 2005- 2006 إلى 67 مليار جنيه واستمرت بالتنامي حتى وصلت إلى 115 مليار جنيه في موازنة 2010- 2011م.

فلسفة الدعم

تقوم فلسفة الدعم على أساس (حماية الفقراء) من خلال إعالة الدولة للطبقات الفقيرة والمهمشة وذلك بتخصيص جزء من موارد الدولة لمساعدة الفقراء على مواجهة أعباء الحياة، وهي ذات الفلسفة التي تقوم عليها الزكاة في الإسلام من خلال حق الفقراء في أموال الأغنياء، وإن كانت الزكاة في الإسلام عبادة، فإن الدعم هو من صميم عمل الدولة التي تمنح نفسها حق فرض الرسوم والضرائب على المواطنين. فما الخطأ مثلا في أن تقوم الدولة بدعم الفقراء الذين لا يستطيعون دفع تكاليف العلاج بعلاجهم مجانا؟ وما الخطأ فى أن يقوم أستاذ كبير فى مستشفى قصر العينى بإجراء عملية جراحية لرجل فقير، مجانا، وتتحمل الدولة نفقات المستشفى ومرتب الأستاذ الكبير؟ وما الضرر في أن تتحمل الدولة تكاليف التعليم للفقراء أو دفع تكاليف بعض السلع الأساسية فتوفرها لهم بسعر معقول؟ ألم تنشأ الدولة أساسا لحماية الضعفاء من الأقوياء أو على الأقل هذا هو مبرر وجودها ونشأتها؟  أليس من صميم وظيفة الدولة أن تحصل من الأغنياء ما يلزم للإنفاق على بعض السلع والخدمات الضرورية التى لا يستطيع الفقراء الحصول عليها بنفقتها الحقيقية؟

ورغم نبل الفلسفة التي يقوم عليها الدعم ومنطقيتها واتساقها مع القيم الإنسانية النبيلة والسامية، إلا أن مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد تتبنى مواقف سلبية من سياسات الدعم؛ وتفرض هذه المؤسسات على الدول التي تلجأ إليها (تحت لافتة الإصلاح الاقتصادي) روشتة قاسية  تعتمد على الفلسفة الرأسمالية الليبرالية مثل خفض الدعم وخصخصة الشركات والمؤسسات الحكومية وتعويم العملة المحلية وفتح الأسواق أمام الشركات العالمية متعددة الجنسيات. وتستهدف برامج الصندوق والبنك الدوليين كف يد الحكومة عن التدخل في الاقتصاد والتخلي عن سياسات الدعم مع فرض المزيد من الرسوم والضرائب وتعويم العملة وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر. لكن هذه الإجراءات التي تبنتها الدول النامية كترجمة حرفية لإذعانها لشروط الصندوق ومؤسسات التمويل الدولية في ظل فشل حكومات هذه الدول في إدارة الاقتصاد وموارد الدولة مع تزايد معدلات الاقتراض فاقم من الأزمات المعيشية للمواطنين، بسبب النتائج السلبية التي أعقبت رفع الدعم، حيث نشأت موجة تضخمية كبيرة رفعت الأسعار بشدة، وزادت العبء على الفقراء ومحدودي الدخل، بالإضافة إلى اضطرابات في السوق المحلية أدت فعليا إلى هروب المستثمرين والأموال بسبب صدمة تعويم العملة وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وتقوم فلسفة الصندوق على تبني الرأسمالية الليبرالية التي ترى أن مصلحة المجتمع ككل ستتحقق حتمًا من خلال محاولة كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة أي دون تدخل الحكومة في نشاطات الاقتصاد. ورغم ذلك فإن الدول الرأسمالية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لم تستطع تبني هذه السياسات بشكل مطلق؛ فبعد  القرن التاسع عشر كان هناك ضرورة لتدخل الدولة (الدعم الحكومي) في الاقتصاد؛ لأن المنافسة الحرة في المجتمعات الغربية أفضت إلى الاحتكار في النهاية، وأثبتت التجربة الليبرالية الصرفة (أي ترك كل فرد يفعل ما يشاء) سينتهي إلى أن الأغلبية لن يستطيعوا فعل ما يريدون؛ ولذلك لا تترك هذه الدول أسواقها حرة أو مفتوحة على النحو الذي يروج له صندوق النقد الدولي ، بل تضع معايير وضوابط تتحكم من خلالها في السوق، وباتت تقدم برامج الضمان الاجتماعي ودعم العاطلين عن العمل ودعم القطاعات المختلفة الزراعية والصناعية وحتى دعم التصدير  كأحد أشكال التدخل الحكومي أو الدعم الحكومي. وقد لجأت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الأزمة المالية العالمية 2008 إلى التدخل من خلال شراء القروض المتعثرة من البنوك لتجنب إفلاسها، وطرحت مئات المليارات في الأسواق لإنعاش الاقتصاد.

والذين يرفضون نظام الدعم كالبنك الدولي وغيره من المؤسسات الرأسمالية الليبرالية، يعتمدون على حجتين[[4]]:

  • الأولى، هى أن تقديم الدعم للفقراء سوف يزيدهم كسلا على كسل، ويعودهم الاعتماد على الدولة بدلا من بذل الجهد لكسب الرزق، أو سوف يؤدى الى ارتفاع معدل المواليد فيزيدهم فقرا على فقر! سخافة هذا الرأى تكمن فى إلقائه المسئولية عن الفقر على الفقراء أنفسهم، إما بزعم قلة ما يبذلون من جهد أو بكثرة ما ينجبون من أولاد، بينما الحقيقة الواضحة للجميع، أن الفقراء يبذلون من الجهد أضعاف ما يبذله الأغنياء، ولكن بلا طائل، وأن أحد الأسباب الأساسية لارتفاع معدل المواليد هو الفقر نفسه، ولكن هذه الحجة، كما لا يخفي، هى من نوع الحجج التى ترحب بها الحيوانات القوية فى الغابة، لأنها تسهل عليها التهام الحيوانات الأضعف.
  • الثانية، هي أن الدعم يفسد نظام الأسعار، وهو ما قال به آدم سميث منذ أكثر من قرنين، وذلك على أساس أن النظام الأمثل هو أن يعبر سعر أى سلعة أو خدمة عن تفاعل قوتين: العرض والطلب، أى نفقات الإنتاج من ناحية، ودرجة الرغبة (أو الحاجة) للسلعة أو الخدمة من ناحية أخري، يجب أن يرتفع السعر كلما زادت نفقات الإنتاج (لكى يعبر عن درجة تضحية المجتمع فى سبيل إنتاجها)، كما يجب أن يرتفع سعر السلعة كلما زادت رغبة الناس فيها (لكى يعبر عن درجة حاجة المجتمع إليها)، وإلا انصرف المنتجون عن إنتاج ما يحتاجه المجتمع وعما يرغب الناس فى شرائه، وهذا تصرف «غير رشيد».

ظل هذا الكلام مقبولا فى بداية عهد الرأسمالية ولكن أصبح مجافيا للحقيقة أكثر فأكثر مع تطور الرأسمالية، فالكلام يظل معقولا طالما ظلت نفقات الإنتاج تعبر عن التضحيات الحقيقية التى يتحملها المجتمع، وطالما ظل حجم الطلب يعبر عن حاجات حقيقية لدى المستهلكين، ولكن أنظر ما حدث فى الناحيتين، خلال القرنين الماضيين: أصبح ما يسمى بنفقات الإنتاج يشمل مكافآت خيالية للمديرين، يفرضها هؤلاء المديرون لأنفسهم، ولا مبرر لها لأن تضحية بذلت أو كفاءة نادرة، أما الطلب على السلع فأصبح محكوما بالدعاية وأساليب العبث بأدمغة المستهلكين، دون أن يعبر عن حاجات حقيقية الى هذه السلع، ربما كان سعر رغيف الخبز فى أيام آدم سميث أو سعر القطعة من القماش، يعكس حقا ما أنفق فى إنتاج كل منهما ودرجة حاجة المستهلكين إليهما، ولكن إلى أى مدى تعكس أسعار الوجبات التى تحصل عليها اليوم فى المطاعم، أو ملابس الموضة التى يرتديها شبابنا، نفقات إنتاجها الحقيقية أو حاجتنا الحقيقية إليها؟ فإذا أصر الاقتصاديون، خاصة اقتصاديى صندوق النقد والبنك الدوليين، على وجود نوع من القدسية للأسعار، كما تتحدد فى السوق التى يسمونها «سوقا حرة» (وهى حرة فقط من سلطة الدولة ولكنها ليست حرة من سلطة مديرى الشركات العملاقة)، فمن حق المرء أن يشك فى وجود أغراض خبيثة وراء هذا الإصرار، ولا يراد الإفصاح عنها.

ورغم تمسك مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتخفيض مخصصات الدعم الحكومي في الدول التي يقوم بإقراضها، فإن الدول الكبرى تلتزم تجاه مواطنيها بمخصصات دعم مرتفعة، وقد تجلى ذلك بوضوح شديد مع تفشي جائحة كورونا مع بدايات سنة 2020م، والتي أدت إلى عمليات إغلاق واسعة طالت آلاف المصانع والشركات وحتى المحال الصغيرة التي تعتمد على تجمعات الناس، لجأت حكومات هذه الدول إلى تقدم أشكال واسعة من الدعم للشركات والمواطنين من أجل تعزيز قدرتهم على مواجهة تداعيات تفشي الجائحة. وعلى عكس النظام العسكري في مصر الذي يصر على تخفيض الدعم من جهة، وفرض المزيد من الرسوم والضرائب من جهة ثانية، فإن الدول الرأسمالية (الولايات المتحدة الأمريكية ــ كندا ــ فرنسا ــ المانيا ــ بريطانيا ــ استراليا) رفعت مخصصات الدعم عام 2020م، مقارنة  بمخصصات الدعم عام 2019 بها، أي قبل ظهور فيروس كورونا، فقد زادت مخصصات الدعم عام 2020 في أستراليا بنحو عشرة أضعاف ونصف، وفي كندا ثمانية أضعاف، وفي إنجلترا بأربعة أضعاف، ونمت بألمانيا بنحو 131%، وفي بلجيكا بنحو 28%، وفي فرنسا بنسبة 17%.  بينما انخفضت مخصصات الدعم بالموازنة المصرية بالعام المالي 2019/2020 بنسبة 20% عما كانت عليه بالعام المالي السابق لظهور كورونا، لتصل إلى 229 مليار جنيه مقابل 287.5 مليار جنيه بالعام السابق عليه، رغم التصريحات الحكومية بتخصيص مئة مليار جنيه للإنفاق لمواجهة كورونا.[[5]]  معنى ذلك أن السيسي إنما يتبنى سياسات رأسمالية متوحشة يستهدف بها سحق الطبقات الفقيرة والمهمشة والقضاء على الطبقة الوسطى التي تعاني منذ  سنوات في ظل ثبات الدخول والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات.

السيسي ينسف الدعم

بقيت أوضاع  الدعم مستمرة كما كانت في السابق خلال المرحلة القصيرة التي تلت ثورة 25 يناير2011م، والتي رفعت شعارات (عيش ــ حرية ــ عدالة اجتماعية)، حتى جاءت رياح الخماسين لانقلاب 30 يونيو 2013م، والتي استرد بها الجنرالات حكم البلاد وقضوا نهائيا على كل معالم ثورة يناير وشعارتها وقضوا على أي أمل في مشاركة الشعب في صناعة القرار، وانتخاب حكامه ومؤسساته، وعادت مرحلة حكم الأجهزة السيادية في نسخة أكثر قمعا وطغيانا عما كانت عليه في عهد مبارك؛ بدأت مرحلة نسف منظومة الدعم، بل إن الجنرال عبدالفتاح السيسي السيسي،قائد الانقلاب العسكري، يفعل ما لم يكن يتصوره أحد؛ فقد باتت أسعار السلع والخدمات في مصر أعلى من نظيرها على المستوى العالمي رغم التدني الرهيب لمستويات الأجور والمرتبات في مصر مقارنة بدول العالم الأخرى.

وهناك عدة نقاط تستوجب الذكر في ملف الدعم بعد سنوات القحط والجفاف في أعقاب انقلاب 3 يوليو 2013م:

أولا، بدأ السيسي إجراءات نسف الدعم منذ اليوم الأول لتتويجه رئيسا في انتخابات صورية كانت معروفة النتائج مسبقا سنة 2014م؛ حيث قرر رفع أسعار الوقود في غرة يوليو 2014م بنسبة تصل إلى 75% مرة واحدة، ثم تتابعت الزيادات في أعقاب اتفاقه مع صندوق النقد في نوفمبر 2016م؛ حيث رفع الوقود نحو 8 مرات بنسبة تصل إلى 700% حتى أصبحت أسعار الوقود في مصر تضاهي الأسعار العالمية. كما ألغى تماما أي دعم للكهرباء والمياه، ورفع أسعار الخدمات الحكومية بصورة مرعبة وفرض مئات الرسوم والضرائب حتى تحولت الحياة في مصر إلى قطعة من الجحيم. ويتجه السيسي إلى حذف عشرات الملايين من المواطنين من بطاقات الدعم والتموين؛ حيث صرَّح في يوم 22 ديسمبر 2021م أنه لن يسمح بإصدار بطاقات تموين جديدة أما القديمة فلن يسمح بأكثر من فردين. [[6]] وهي التصريحات التي أثارت حالة من البلبة والارتباك حتى بين الأوساط الحكومية[[7]]

ثانيا، رغم هذه الإجراءات القاسية والعنيفة التي تمثل منتهى الخضوع والإذعان لأوامر وشروط صندوق النقد الدولي إلا أن السيسي لم يقدر على إلغاء الدعم عن الخبز؛ وإن كان قد خفضه مرتين من خلال تخفيف وزنه أولا سنة 2017 من 130 جراما إلى 110 جرامات. والثانية في 2020م بتخفيف وزنه مرة أخرى إلى 90جراما فقط. معنى ذلك أن السيسي خفض دعم الخبز بنسبة تصل إلى 30%.  وخلال السنوات الماضية استبعدت وزارة التموين نحو 17 مليون مواطن من بطاقات التموين بدعوى تكرار الأسماء أو عدم استحقاقهم للدعم؛ حيث كشف وزير التموين الدكتور علي مصيلحي أمام البرلمان في وقت سابق  أن عدد المستفيدين من بطاقات الدعم التموينية قد انخفض من 81 مليون مواطن إلى 64 مليوناً، بواقع 50 جنيهاً للفرد شهرياً (يحصل المواطن على سلع غذائية بقيمتها)، مشيراً إلى أن 62% من إجمالي عدد المصريين، البالغ نحو 102.5 مليون نسمة، ما زالوا يتمتعون بدعم التموين، مقابل 68% تقريباً من السكان يتمتعون بدعم الخبز.[[8]] ويبلغ عدد بطاقات التموين في مصر نحو 23 مليون بطاقة، يستفيد منها قرابة 64 مليون مصري من مجموع عدد سكان مصر البالغ نحو 103 مليون نسمة. وتبلغ فاتورة دعم السلع الغذائية في مصر 87.2 مليار جنيه مصري (ما يعادل نحو 5.5 مليار دولار) طبقا لموازنة العام المالي الحالي 2022/2021، منها 50 مليار جنيه لدعم الخبز و37 مليار جنيه لدعم السلع التموينية. وتشير الإحصاءات الرسمية المصرية إلى أن نحو 72 مليون مصري يستفيدون من دعم الخبز. [[9]] وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، في 17 أكتوبر 2021، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، إحصاء جاء فيه أن معدلات الفقر في مصر بلغت نسبة 29.7 في المئة خلال عام 2019 – 2020م، انخفاضا من نحو 32% في العام 2018/2019 بما يعني أن النظام في مصر نجح في تقليل البطالة خلال تفشي كورونا رغم ارتفاعها في كل بلاد العالم بسبب عمليات الإغلاق الواسعة للشركات والمصانع. بينما تذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقراء في مصر تزيد على 60% وهو رقم يقترب من الحقيقة بحسب مراقبين.

ثالثا، الفقراء لا يحصلون (وفقا لأرقام موازنة 2021/2022) سوى على نسبة 33% من مخصصات الدعم، موزعة ما بين نسبة 16% لدعم الخبز، و11% لدعم سلع البطاقات التموينية، و6% لمعاشات التضامن الاجتماعي وتكافل وكرامة المتجهة لشريحة الفقراء. حيث بلغت مخصصات دعم الخبز 50.6 مليار جنيه، ودعم سلع البطاقات التموينية 36.6 مليار جنيه ومعاشات الفقراء 19 مليار جنيه، من إجمالي رقم الدعم البالغ 321 مليار جنيه.  وهو ما يعني على الجانب الآخر اتجاه نسبة 67% من الدعم بالموازنة لغير الفقراء، حيث يحصل المصدرون على نصيب من ذلك الدعم، وكذلك وزارة الإنتاج الحربي وأندية العاملين بوزارة المالية وكذلك نوادي الشرطة، وحتى دول حوض النيل، ومن خلال رصد توزيع مخصصات الدعم بالموازنة تبين حصول كل الوزارات على نصيب منها مع اختلاف القيمة فيما لكل منها. لتتواجد ضمن قائمة الحاصلين على الدعم دار الأوبرا المصرية ومكتبة الإسكندرية وهيئة قصور الثقافة والمحكمة الدستورية العليا، والهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى للإعلام والمجلس القومي للرياضة وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الجهات الحكومية، بينما يظن كثيرون أن مخصصات الدعم تتجه إلى الفقراء كما يدعي مسؤولو الحكومة وإعلام الصوت الواحد بمصر.[[10]]

رابعا، في الوقت الذي يتجه فيه السيسي نحو إلغاء الدعم بشكل تدريجي بدعوى تخفيض العجز في الموازنة، فإن لا يكف عن إهدار مئات المليارات على ملذاته وقصوره الفارهة وطائراته الرئاسية الفخمة؛ السيسي الذي بدا منزعجا من سياسات الدعم  ويطالب الفقراء بالتخلي عنها من أجل تقدم بلادهم هو نفسه قبل شهور الذي اشترى طائرة رئاسية عملاقة فخمة من طراز “بوينج بي747-8″، وهي من فئة الطائرات النفاثة “الجامبو”، التي تكلف حوالي 418 مليون دولار لتحل محل طائرة الرئاسة الحالية. وهذه خامس طائرة رئاسية يشتريها “السيسي” منذ توليه منصبه. وكان قد اشترى سابقا 4 طائرات فاخرة في عام 2016 من طراز “فالكون 7 إكس”، التي تنتجها شركة “داسو” الفرنسية، في صفقة بلغت قيمتها 300 مليون يورو (354 مليون دولار). ومنذ سنة 2014، شيد “السيسي” ما لا يقل عن 3 قصور رئاسية جديدة، وأكثر من 10 فيلات رئاسية لتضاف إلى 30 قصرا تاريخيا واستراحات رئاسية تمتلكها مصر بالفعل. ويغطي المجمع الرئاسي الضخم الذي بناه “السيسي” في العاصمة الإدارية الجديدة حوالي 2.5 مليون متر مربع. وتعادل هذه المساحة بالكامل حوالي 607 أفدنة من الأراضي الزراعية. أما القصر الرئاسي به فتقدر مساحته بنحو 50 ألف متر مربع، أي عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض البالغة 5 آلاف متر مربع فقط. ويقوم “السيسي” ببناء قصر فخم آخر، على طراز البيت الأبيض، على شاطئ البحر في مدينة العلمين الجديدة، والذي قرر جعله منتجعا صيفيا للحكومة للاستمتاع بهواء البحر الأبيض المتوسط ​​البارد، بعيدا عن جو القاهرة الحار. كما بنى “السيسي” في بداية عهده قصرا ثالثا في منطقة الهايكستب العسكرية بالقاهرة. وهو قصر فخم يحتوي على مهبط للطائرات وحدائق خضراء ومباني إدارية. وبجانبه 4 فيلات فاخرة تحتوي على حمامات سباحة خاصة قيل إنها مخصصة لكبار مساعدي “السيسي” العسكريين.[[11]]

خلاصة الأمر، أن لنظام الدعم الحكومي للطبقات الفقيرة والمهمشة وظيفة أمنية كبيرة؛ ذلك أن الدعم إنما يحقق شيئا من العدالة المالية المفقودة داخل المجتمع، ويعتبر جدار حماية للمجتمع من الفوضى والانزلاق نحو صراع أهلي بين الفقراء المحرومين من كل شيء والأثرياء الذين يتمتعون بكل شيء. وقد برهنت على ذلك دراسة عن سياسات الدعم الحكومي في مصر وأثرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي، بعنوان « سياسات الدعم الحكومي في مصر وأثرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي»، أعدها الباحثان محمد مصطفى عبدالباسط ونوير عبدالسلام، ونشرت سنة 2018م بمجلة كلية التجارة للبحوث العلمية بجامعة أسيوط.[[12]] واستعرضت الدراسة تاريخ الدعم الحكومي في مصر، ومراحل تطور سياسات الدعم الحكومي في مصر وحجم الإنفاق الحكومي الموجه لها، والتي تتمثل في مرحلتين، هما المرحلة الأولي من (1991 – 2011)، والثانية من (2011 – 2016). كما كشفت عن أثر سياسات الدعم الحكومي على حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي، و«تبين وجود علاقة وطيدة بين الاستقرار السياسي وسياسات الدعم الحكومي، فكلما كانت سياسات الدعم أكثر انضباطاً ومناسبة للفئات المستحقة له كلما تمتع النظام السياسي بالاستقرار السياسي. واختتمت الدراسة مؤكدة على إنه ليس من البديهي في ظل حالة من ارتفاع الأسعار أن تقوم الحكومة بوضع سياسة دعم تهدف إلى تخفيض عدد السلع المدعومة أو تقليل أعداد المستفيدين من الدعم، ففي هذه الفترة وفي ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية ستكون هذه السياسة أو هذا القرار عنيفا وقاتلاً لفئة عريضة من الفقراء ومحدودي الدخل، لذا يجب على متخذ القرار أن يبدأ البداية المناسبة حتى يجد صدي إيجابيا للقرار أو السياسة التي قام باتخاذها».

لكن السيسي ونظامه وأجهزته يناقضون كل هذه التحذيرات ويصر على تجويع ملايين المصريين من خلال تخفيض مخصصات الدعم؛ الأمر الذي يمكن أن يفضي إلى فوضى عارمة قد لا يتمكن النظام من احتوائها أو السيطرة عليها. ولعل هذه المخاوف هي التي تدفع النظام نحو التردد في هذه الخطوة خوفا من الآثار المترتبة عليها والعواقب التي سيجنيها.

[1] قصة الدعم في مصر من فاروق إلى السيسي/ عربي بوست ــ 23 مارس 2017م

[2] دعم المواد الغذائية في مصر.. محطات وأزمات لا تُنسى/ الإذاعة الألمانية “دويتشه فيله ــ 05 أغسطس 2021م

[3] سلمى فريد/سياسة الدعم في مصر.. خلفية تاريخية/ مجلة أوراق اشتراكية ــ الإثنين غرة مايو 2006م

[4] د‏.‏ جلال أمين/ فلسفة الدعم.. ولماذا يكرهها الاقتصاديون؟/ الأهرام اليومي ــ الإثنين 19 سبتمبر 2016م

[5] ممدوح الولي/الدول المتقدمة ترفعه ومصر تخفضه.. لماذا تخالف الحكومة الاتجاه العالمي في سياسات الدعم؟/ عربي بوست ــ 18 أغسطس 2021م

[6] أماني حسن/ السيسي يحسم قضية إضافة مواليد جدد ببطاقة التموين: «اللي فات مش أكثر من فردين.. والجديد مفيش»/ المصري اليوم ــ 22 ديسمبر 2021م// الرئيس السيسي: فردان فقط الحد الأقصى لبطاقات التموين الحالية/ بوابة الشروق ــ  الأربعاء 22 ديسمبر 2021// السيسي يقرر حذف ملايين المصريين من بطاقات الدعم التموينية/ العربي الجديد ــ 22 ديسمبر 2021

[7] معجنة تفسيرات لتصريح الرئيس.. ومدير «بطاقات التموين»: «فوجئنا بها.. لازم كلام رسمي عشان نفهم وبعدين ننفذ»/ مدى مصر ــ 22 ديسمبر 2021م

[8] السيسي يقرر حذف ملايين المصريين من بطاقات الدعم التموينية/ العربي الجديد ــ 22 ديسمبر 2021

[9] خفض دعم سلع أساسية في مصر: تعميق لأزمة الفقراء أم ضرورة اقتصادية؟/ بي بي سي عربي ــ26 ديسمبر/ كانون الأول 2021

[10] ممدوح الولي/الدول المتقدمة ترفعه ومصر تخفضه.. لماذا تخالف الحكومة الاتجاه العالمي في سياسات الدعم؟/ عربي بوست ــ 18 أغسطس 2021م

[11] موقع بريطاني: السيسي يتنعم في القصور والطائرات الفخمة ويطالب الفقراء بالتقشف/ الخليج الجديد ــ الخميس 30 ديسمبر 2021م

[12] محمد، مصطفى عبدالباسط حسن (معد) ونوير، عبدالسلام (م. مشارك)/ سياسات الدعم الحكومي في مصر وأثرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي/ مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية بكلية التجارة جامعة أسيوط ــ سنة 2018م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

موقف القوى المدنية من الحوار الوطني .. الدوافع والتداعيات

موقف القوى المدنية من الحوار الوطني الدوافع والتداعيات   دعا عبد الفتاح السيسي، إلى ا…