‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر القمة المصرية السنغالية: قراءة في الخلفيات والنتائج
مصر - فبراير 16, 2022

القمة المصرية السنغالية: قراءة في الخلفيات والنتائج

القمة المصرية السنغالية: قراءة في الخلفيات والنتائج

 

تُعد السنغال، واحدة من الدول الإفريقية التي لها تاريخ مؤثر في وجدان الأفارقة، وإحدى الدول الديمقراطية القليلة في القارة الإفريقية، التي لم تؤرقها الانقلابات العسكرية في تاريخها الحديث. ومن المُقرر أن يتسلم الرئيس السنغالي ماكي سال، رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي لعام 2022 عن دول غرب القارة. وستُعقد أعمال القمة الإفريقية العادية الـ35 لرؤساء الدول والحكومات يومي 5 و6 من فبرير المُقبل في أديس أبابا. الأمر الذي يجعل زيارة ماكي سال في ذا التوقيت تحديدًا لمصر من الأهمية بمكان يجعلنا نُلقي عليها الضوء خلال هذا التقرير. فما هو وضع العلاقات المصرية السنغالية؟ وما هو مُلخص الزيارة؟ وكيف يُمكن قراءة نتائجها؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عنها خلال هذا التقرير..

أولًا: العلاقات المصرية السنغالية:

ترتبط مصر والسنغال بعلاقات صداقة تاريخية، حيث كانت مصر من أوائل الدول التى اعترفت بجمهورية السنغال فور استقلالها، وتم تبادل العلاقات الدبلوماسية معها منذ عام 1960، الأمر الذى جعل العلاقات بين البلدين تتسم بالتميز. سواء على المستوى السياسي والديبلوماسي أو على المستوى الاقتصادي. كالتالي..

  1. العلاقات السياسية والديبلوماسية:

    تشارك مصر سنويًا في منتدى داكار الدولي حول السلم والأمن في إفريقيا، والذي أطلقه الرئيس السنغالي ماكي سال في 2014. ويبحث المنتدى سُبل مكافحة ظاهرة الإرهاب في القارة الإفريقية، وإمكانيات وضع استراتيجيات فاعلة للتصدي لهذه الظاهرة وإرساء السلم في القارة، فضلًا عن تبادل وجهات النظر بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بقضايا السلم والأمن في القارة الإفريقية. كما شاركت مصر في القمة الخامسة عشرة للمنظمة الدولية للفرانكوفونية التي انعقدت بالعاصمة السنغالية داكار في نوفمبر 2014. وخلال السنوات القليلة الماضية تبادل الجانبان مجموعة من الزيارت؛ ففى إبريل 2019 زار عبد الفتاح السيسى السنغال، وأكد الرئيس السنغالي على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وضرورة العمل في هذا الصدد على تطوير مختلف أطر التعاون المشترك، لا سيما النواحي الاقتصادية والتجارية، فضلًا عن الاستفادة من الإمكانيات المصرية وخبرتها وتجاربها الناجحة في مجالات تنمية البنية التحتية، وتشييد المدن الجديدة، وإنشاء مشروعات الكبارى والطرق، والطاقة، والسياحة، وذلك في إطار دعم “خطة السنغال البازغة” للتنمية الاقتصادية. وهنأ السيسى خلال زيارته الرئيس ماكي سال بمناسبة انتخابه لفترة رئاسية ثانية. وفى ديسمبر 2019 قام ماكي سال رئيس السنغال بزيارة لمصر للمشاركة فى منتدى السلام والتنمية المستدامة، وبحث مع السيسي سُبل تعميق التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف في القارة الإفريقية، وذلك على الصعيد الأمني وتبادل المعلومات، وكذلك الصعيد الفكري. وفي مايو 2021 التقى السيسي في باريس مع الرئيس السنغالي ماكي سال وناقشا المستجدات الخاصة بعدد من الملفات القارية، خاصةً في ظل الرئاسة السنغالية المرتقبة للاتحاد الإفريقي عام 2022، حيث تم التوافق حول مواصلة التشاور والتنسيق المشترك بشأن تطورات تلك الملفات، بما فيها تطورات قضية سد النهضة.[1]

  2. العلاقات الاقتصادية:

    على صعيد العلاقات الاقتصادية بين مصر والسنغال، ترغب السنغال فى تواجد مصر بقوة فى منطقة غرب إفريقيا والساحل الغربى وأن يكون للسنغال وجود فى منطقة شمال شرق إفريقيا. وقد شهد التبادل التجاري بين البلدين ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات السابقة، حيث ارتفعت الصادرات المصرية للسنغال من نحو 30 مليون دولار عام 2015 إلى 47 مليون و300 الف دولار عام 2016، وتصل قيمة الواردات السنغالية للسوق المصرى إلى نحو مليون دولار بإجمالى حجم تبادل تجارى بين البلدين 48 مليون و300 ألف دولار وذلك وفقًا للمركز التجارى الدولى التابع للأمم المتحدة. وبالتالي تعتبر مصر ثانى أكبر شريك تجاري مع السنغال. انخفض حجم التبادل التجارى بين مصر والسنغال بنحو 43.71% ليُسجل 38.142 مليون دولار خلال عام 2018، مقابل 67.756 مليون دولار خلال 2017. وبحسب أحدث تقرير صادر عن إدارة الدول والمنظمات الإفريقية ووحدة الكوميسا، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، فقد انخفضت الصادرات المصرية للسنغال إلى 37.508 مليون دولار خلال 2018 بدلًا من 67.203 خلال 2017. وأشار التقرير، إلى أن الواردات المصرية من السنغال ارتفعت لتسجل 634 ألف دولار خلال 2018، مقابل 553 خلال 2017. ومن أبرز المنتجات التى يتم تصديرها للسنغال الأسمدة، والدواء، والملابس الجاهزة، والسجاد، والسلع الغذائية المُصنعة، والخضروات، والمبيدات الحشرية، ومواد البناء، والسيراميك، والأدوات الصحية، والزيوت النفطية، وبعض المنتجات الكيماوية، ومواد التغليف. وتستورد مصر من السنغال السمك. منذ عام 2012 فإن الصادرات المصرية للسوق السنغالى تشهد ارتفاعًا ملحوظًا والتى سجلت 36.8 مليون دولار، وسجلت زيادة فى 2013 لتبلغ 39.7 مليون دولار وعام 2014 بلغت 36 مليون دولار، ثم انخفضت عام 2015 لتسجل 30.5 مليون دولار. أما عن حجم الاستثمارات بين البلدين؛ فيوجد 9 شركات مصرية عاملة بالسنغال فى مجالات البنية الاساسية، والاتصالات، والتجارة العامة، والزراعة. والسنغال تستثمر فى مصر بشركتين بقطاع الخدمات.[2] وبالرغم من ضآلة مستويات التبادل الاقتصادي بين مصري والسنغلا؛ إلا أنها تبقى موجودة مُقارنةً بانعدام مثل هذا النوع من العلاقات بين مصر ودول إفريقية أخرى، وفي ظل ضآلة العلاقات الاقتصادية المصرية الإفريقية بشكلٍ عام.

  1. العلاقات الثقافية:

    تُعد السنغال من الدول الإفريقية التى بها مستوى تعليم مرتفع، ومن أكثر الدول ارتباطًا بمصر من الناحية التعليمية، حيث أن الأزهر الشريف يُعتبر محورًا هامًا فى توثيق العلاقات المصرية السنغالية، وتصل البعثة الدينية من الأزهر الشريف إلى 37 رجل دين، ومستهدف زيادتها إلى 40 وذلك لمواجة التوجُه الشيعى والسلفى ونشر الدين الإسلامى الحنيف الوسطى، إضافةً إلى تعزيز الانتشار المصرى. كما تُعد السنغال ثانى أكبر دولة لديها أكبر عدد طلاب يدرسون فى الأزهر بعد السودان فى إفريقيا، حيث يصل عددهم إلى نحو 600 طالب سنغالى منهم نحو 30% يحصلون على منح دراسية، وتُعتبر مصر الدولة الأولى فى منح المنح الدراسية للسنغالين على مستوى الدول العربية، ويُعتبر الأزهر ثانى جامعة بعد جامعة داكار يتخرج فيها الطلاب السنغاليون سنويًا. واتفقت مصر مع الحكومة السنغالية المساهمة لترميم التراث الثقافى السنغالى والمخطوطات الإسلامية، وشاركت مصر في 13 مايو 2018 في أعمال الـدورة الحاديـة عشـر للجنة الـدائمة للإعــلام والشئون الثقافـية “كومياك” المنبثقـة عـن منظمة التعـاون الإسلامي تحت شـعار “التربية والثقافـة رافـدان لإحـلال السلم وتحـقيق التنمية والتقارب بين الشعوب” بداكار. بهدف بحث سُبل توطيد العلاقات المصرية السنغالية، وجذب الطلاب الوافدين من السنغال للدراسة بجامعة عين شمس.[3]

ثانيًا: زيارة ماكي سال لمصر:

زار الرئيس السنغال ماكي سال القاهرة يوم السبت 29 يناير، ويُمكن قراءة نتائج الزيارة كالتالي:

  1. مُلخص الزيارة:

    بحث عبد الفتاح السيسي مع الرئيس السنغالي ماكي سال، العلاقات بين البلدين، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز جهود احتواء فيروس كورونا. وهنأ السيسي ماكي سال على قرب تسلمه رئاسة الاتحاد الإفريقي، مؤكدًا دعمه الكامل له خلال فترة الرئاسة. وأشاد السيسي بمجمل العلاقات مع السنغال على الصُعد السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، فضلًا عن تنامي التعاون بين البلدين في مجال بناء القدرات، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على تطوير مشروعات التعاون الثنائي بين البلدين، خلال الفترة المُقبلة، خاصةً ما يتعلق بتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المصرية في مختلف المجالات. بدوره، أعرب رئيس السنغال عن تقدير بلاده للعلاقات التاريخية المتميزة مع مصر، مؤكدًا الحرص على تطوير تلك العلاقات في مختلف المجالات، لاسيما التعاون التجاري والاقتصادي، مشيدًا بنشاط الشركات المصرية في السنغال في قطاعات التشييد والبناء والسياحة والبنية الأساسية، مع الإعراب عن تطلعه لزيادة الاستثمارات المصرية في بلاده. وأكد ماكي سال الحرص على الاستفادة من الجهود والتجربة والرؤية المصرية، لتعزيز العمل الإفريقي المشترك، وقيادة دفة الاتحاد الإفريقي، لاسيما في ضوء قرب تسلم السنغال لرئاسة الاتحاد خلال القمة الإفريقية السنوية المقبلة، بجانب ما تشهده القارة بشكل عام، ومنطقتي الساحل وشرق إفريقيا على وجه الخصوص، من تحديات متلاحقة ومتزايدة، الأمر الذي يفرض تكثيف التعاون والتنسيق مع مصر وقيادتها على خلفية الثقل المحوري، الذي تمثله مصر في المنطقة والقارة بأسرها على صعيد صون السلم والأمن، وتباحث الرئيسان حول آخر التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، خاصةً قضية سد إثيوبيا، حيث تم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور الحثيث المشترك لمتابعة التطورات في هذا الصدد. كما تمت مناقشة سُبل تعزيز التعاون بين البلدين خلال الفترة المقبلة في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، والارتقاء بقدرات القوات العسكرية الوطنية في المنطقة لمواجهة التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن برامج مكافحة الفكر المتطرف المقدمة عن طريق مختلف المؤسسات المصرية الدينية العريقة، بهدف إعلاء قيم الإسلام الوسطي المعتدل على مستوى القارة.[4]

  2. موقف السنغال من مفاوضات سد النهضة وقدرتها على تغيير سير المفاوضات:

    اتفق السيسي، مع نظيره السنغالي، ماكي سال، خلال الزيارة على أهمية ‏التوصل لاتفاق قانوني ملزم وعادل ومتوازن ينظم عملية ملء سد النهضة الإثيوبي دون إجراءات منفردة.‏ وقال السيسي في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السنغالي، أُقيم في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية القاهرة إنه استعرض مع ماكي سال رؤية مصر المستندة إلى كون نهر النيل مصدرًا للتعاون والتنمية وشريان حياة جامع لدول حوض النيل. وفي سياق متصل، ذكر بيان صادر عن الرئاسة المصرية، أنه “تم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور الحثيث المشترك لمتابعة التطورات في ملف سد النهضة، لاسيما في ضوء قرب تسلم السنغال رئاسة الاتحاد الإفريقي للعام الجاري”.[5] ومن جانبه أكد الرئيس السنغالي ماكى سال أن بلاده سوف تدعم خلال رئاستها للدورة الجديدة للاتحاد الإفريقي، كل الخطوات التي تقوم بها مصر، من أجل تنفيذ الأجندة الإفريقية في التنمية، إلى جانب ملف مصر في التعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، بما يحفظ حقوق البلدان الثلاثة، في التنمية، والحق في الحصول على المياه. وفي هذا الصدد تم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور المشترك لمتابعة التطورات، كما تمت مناقشة سُبل تعزيز التعاون بين البلدين، في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.[6]

  3. هل ينتج عن الزيارة تواجد عسكري مصري في الساحل؟

    في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السنغالي ماكي سال في القاهرة، أكد السيسي أنه تم التطرق إلى التطورات في منطقة الساحل الإفريقي. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، عبر حسابه بموقع تويتر، إن السيسي أجرى مع نظيره السنغالي مباحثات منفردة أعقبتها مباحثات موسعة بين وفدي البلدين. وتناول اللقاء بين الجانبين الارتقاء بقدرات القوات العسكرية الوطنية في المنطقة لمواجهة التنظيمات الإرهابية، حيث تسهم مصـر في إقامة الدورات التدريبية لبناء مؤسسات دول الساحل والقارة ككل، كما تسهم في برامج “مكافحة الفكر المتطرف” عن طريق مختلف المؤسسات المصرية.[7] ومن ثمَّ فكان من ضمن المسائل الرئيسية التي بحثها السيسي مع نظيره السنغالي ماكي سال مسألة “تدخُّل مصر بفاعلية” في منطقة الساحل الإفريقي لمحاربة الإرهاب. وهو الأمر ذاته الذي بحثته القيادة المصرية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي. ويأتي ذلك، مع تراجع الدور العسكري الفرنسي في مالي، ومنطقة الساحل الإفريقي عمومًا، والصعوبات التي تواجهها قوة “تاكوبا” الأوروبية في المنطقة. كل هذا بالتزامن مع رغبة مصر في توسيع الدور الذي تلعبه في إفريقيا، من خلال التدخل بفاعلية في عمليات محاربة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي، بعد تسع سنوات من فشل المحاولات الفرنسية، التي أعاقت الجهود المصرية السابقة في هذا المجال، والتي بدأت في مارس 2015، حيث قامت بالتدخل العسكري المباشر في كل من مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى. ورجَّح البعض أن يكون العرض المصري، الذي اتفق مع رغبة سنغالية، بالمساعدة في جهود محاربة الإرهاب في الساحل الإفريقي، جاء بعد تنسيق مع فرنسا، التي تريد إنهاء وجودها العسكري في المنطقة بعد سنوات من الفشل العسكري والخسائر المادية والبشرية. الأمر الذي يُمكن تنفيذه على أرض الواقع، عبر تشكيل قوات عسكرية إفريقية مشتركة لم تتضح تفاصيل الدور المصري بها حتى الآن. ولكن يبدو أن الرئيس الفرنسي يُعوِّل على دور إفريقي أوسع، بقيادة مصرية، لمحاربة الإرهاب في الساحل الإفريقي. فبعد 9 سنوات من التدخل العسكري المباشر، اقتنعت فرنسا بأن وجودها العسكري وانتشارها في منطقة الساحل الإفريقي قد أدى إلى نتائج عكسية، ولذلك فهي تبحث الآن عن بديل عملي وفعَّال، قد يكون بمساعدة مصر. حيث يتخذ التعاون العسكري جانبًا مهمًا من العلاقات بين مصر وفرنسا، إضافةً إلى التعاون المعلوماتي وعلى مستوى التدريب، حيث يوجد أكثر من 70 نشاط تعاون (تدريب، أجهزة وحوار استراتيجي) في الخطة السنوية للتعاون في مجال الدفاع بين البلدين. وشهدت الأعوام الأخيرة بدءًا من 2015 عقد عدد كبير من الصفقات العسكرية بين البلدين، خصوصًا في ما يخص القوات الجوية والبحرية. ووقَّع الجانبان في 2015 عقودًا لتوريد حاملتين للمروحيات من طراز “ميسترال”، و24 طائرة “رافال” متعددة المهام في العام ذاته وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وفرقاطة، ومعدات عسكرية أخرى، كما شملت الصفقات المصرية فرقاطات بحرية. وإجمالًا تسلمت مصر 4 قطع بحرية “فرقاطة” كانت آخرها الفرقاطة “الفاتح” المصرية فرنسية الصنع من طراز “جويند” في 2017.[8]

الخُلاصة؛ مع كل التصريحات السنغالية الداعمة للموقف المصري في ملف سد النهضة؛ تبقى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي من قادة الدول الأعضاء هي رئاسة شرفية لا تُعطي صاحبها صلاحيات تتعدى العلاقات الدبلوماسية بين قادة دول الاتحاد، الذي يُعد بالأساس مؤسسة إقليمية ليس لها القدرة على إنفاذ قراراتها فيما يخص الدول الأعضاء انطلاقًا من مبدأ السيادة الوطنية لتلك الدول. وهكذا يظل ملف سد النهضة رهن الإرادة السياسية للحكومة الإثيوبية ومدى قابليتها للتعاون –غير الواضح حتى الآن- مع دولتي المصب. وسواء دعمت السنغال الموقف المصري أو لا؛ ستبقى المفاوضات بشأن السد عالقة جراء التعنت الإثيوبي من جهة، وتجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي من جهة أخرى. وبالنسبة لملف التواجد العسكري المصري في الساحل الإفريقي؛ فمن المُستبعد أن يكون التدخل العسكري المصري مباشرًا في تلك المنطقة، لما يُمكن أن يخلفه ذلك من خسائر مادية وبشرية فادحة على الجانب المصري. ولكن محاربة الإرهاب يُمكن أن تتم عبر تنسيق التعاون، وتقديم التدريب العسكري لجيوش تلك الدول، بالإضافة إلى تكوين قوات من الاتحاد الإفريقي، بالتنسيق مع الجانب الفرنسي الذي يسعى لاستخدام مصر كوكيل مقبول له في المنطقة؛ بعيدًا عن فكرة الاستعمار التي تصبغ الوجود الفرنسي هناك.

[1] وسام عبد العليم، “العلاقات «المصرية – السنغالية».. صداقة تاريخية وتوافق للرؤى تجاه القضايا الدولية”، بوابة الأهرام، 29/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/1wOfd

[2] سحر ابراهيم، “تزامنا مع قمة القاهرة.. تعرف على تاريخ العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر والسنغال”، البوابة، 29/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/npeZD

[3]  “العلاقات المصرية السنغالية”، الهيئة العامة للاستعلامات، متاح على الرابط: https://cutt.us/M3Y7J

[4] “مصر والسنغال تبحثان العلاقات وقضايا القارة”، البيان، 30/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/tgxWP

[5]  “السيسي يتفق مع السنغال على ملء سد النهضة دون إجراءات منفردة مع قرب توليها رئاسة الاتحاد ‏الإفريقي”، عربي Sputnik، 29/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/uHE1T

[6] “مصر والسنغال توقعان اتفاقيات تعاون عسكري ومواجهة الإرهاب”، الخليج، 30/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/uA0hK

[7]  “السيسي يلتقي نظيره السنغالي بالقاهرة ويؤكد ضرورة التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم بشأن سد النهضة”، الجزيرة نت، 29/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/NO5QE

[8] “هل تتدخّل مصر عسكريًا في الساحل الإفريقي؟”، العربي الجديد، 31/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/njQAD

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

حرية الصحافة والإعلام بين الرئيس مرسي والسيسي

    بعد مرور نحو 10 سنوات على صعود الرئيس محمد مرسي لحكم مصر، ثم انقلاب السيسي ا…