‫الرئيسية‬ إفريقيا أمريكا وروسيا في إفريقيا والحرب الأوكرانية
إفريقيا - مارس 21, 2022

أمريكا وروسيا في إفريقيا والحرب الأوكرانية

أمريكا وروسيا في إفريقيا والحرب الأوكرانية

 

بدأ خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ظهور صراع جديد لطلب ود القارة الإفريقية واستغلال مواردها الطبيعية الوفيرة والزاخرة، فبالإضافة إلى القوى الأوروبية، هناك الولايات المتحدة الأمريكية، والصين التي أصبح نفوذها ينمو بشكل متزايد، بالإضافة الى تركيا والكيان الصهيوني، وبحلول عام 2014، انضم الدب الروسي أيضًا إلى ركب المتنافسين على القارة السمراء. هذه التطورات المتسارعة في نمو النفوذ الروسي بإفريقيا أدت أيضًا الى خلق حالة من القلق لكلٍّ من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتتهم الدول الغربية موسكو باستخدام وسائل فاسدة وسرية لمحاولة التأثير على الدول ذات السيادة، بما في ذلك شراكاتها الأمنية والاقتصادية، وتعتبر الدول الغربية روسيا، مثل الصين، وهما دولتان تمثلان تحديًا كبيرًا للغرب في إفريقيا. وفيما يلي نرصد تحركات الجانبين الروسي والأمريكي في القارة، مع إلقاء نظرة على تداعيات تلك التحركات على القارة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية..

بعد القمة الأوروبية الإفريقية؛ حوار أمريكي إفريقي جديد:

قال موسي فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إنه من دواعي سروري افتتاح الحوار الرفيع المستوى الثامن بين الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي في واشنطن لمناقشة الشراكة الاستراتيجية في السلام والأمن وتغير المناخ والتجارة، وتم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القوي بالفعل في مجال الأمن الصحي العالمي. وكانت الولايات المتحدة قد جدَّدت دعمها لجهود الاتحاد الإفريقي الرامية إلى تعزيز السلام والحكم الرشيد في إفريقيا. جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في واشنطن مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد. وناقش الجانبان -حسبما أفادت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني- قيمة الشراكة القوية في التصدي للتحديات المشتركة مثل مكافحة وباء كورونا، وتعزيز الأمن الصحي ومعالجة أزمة المناخ، إلى جانب التأكيد على الحاجة إلى انتقال عادل للطاقة وضرورة النهوض بالنمو الاقتصادي العالمي الشامل والديمقراطيات المرنة. ووقَّع الطرفان مذكرة تعاون لتعزيز الشراكة في مجال الصحة العامة، بما يشمل مواجهة جائحة كوفيد-19، حيث أشار الجانبان إلى التزام مشترك لرفع مستوى هذه الشراكة. وأوضح بيان وزارة الخارجية الأمريكية أن المذكرة من شأنها تعزيز وتأسيس معاهد وطنية للصحة العامة، وتدعيم أبحاث الصحة العامة في إفريقيا، وتوسيع تنمية القوى العاملة في مجال الصحة العامة، وتمكين مشاركة القطاع الخاص، وبناء القدرات في مجال تصنيع اللقاحات وغيرها من السلع المرتبطة بالأمن الصحي.[1] كما اجتمع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان لتعزيز التزام الرئيس بايدن بإفريقيا، وناقشا العمل معًا ومن خلال مؤسسات متعددة الأطراف، على غرار الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لمواجهة التحديات الدولية، مثل محاربة كوفيد-19، وتعزيز الأمن الصحي العالمي، وبناء اقتصاد عالمي قوي وشامل، ومكافحة أزمة المناخ، وتنشيط الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان. ورحَّب سوليفان بالبيان القوي لرئيس السنغال ورئيس الاتحاد الإفريقي ماكي سال، الذي دعا الاتحاد الروسي إلى احترام القانون الدولي وسيادة أوكرانيا الوطني، وأثار سوليفان أيضًا المجالات التي تتمتع الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي فيها بمصلحة في العمل معًا لاستعادة الديمقراطية في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، ودعم التحولات الهشة في السودان وتشاد، والعمل نحو مستقبل سلمي ومستقر لإثيوبيا والصومال، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الوثيق فيما ينوي الرئيس بايدن عقد قمة القادة الأمريكية الإفريقية للقادة من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، واستضافة القمة الدولية حول كوفيد-19 لهذا العام.[2]

العلاقات الأمريكية الإفريقية:

انصرف اهتمام الولايات المتحدة بإفريقيا إلى اتجاهين رئيسيين، أولهما؛ الاتجاه الأمني: حيث زاد الانشغال الأمني بإفريقيا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما تلا ذلك من تغير في العقيدة الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث سعت واشنطن للقيام بعدد من المراجعات، مسّت تعريف الأخطار المحيطة بأمنها القومي. وقد كشفت استراتيجية الأمن القومي لإدارة بوش في عام 2002 عن الحاجة إلى نهج استراتيجي أكثر تركيزًا فيما يتعلق بالقارة الإفريقية، ففي إفريقيا؛ ينتشر المرض والحرب والفقر المدقع، وهذا يهدد الأولوية الاستراتيجية للولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب العالمي. ولمواجهة هذه التحديات أكَّدت الوثيقة أن الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة يجب أن تركز على أمن الأفارقة وفق منطق التعاون الاستخباراتي والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، غير أن الاستراتيجية الأكثر حداثة للأمن الدولي للبيت الأبيض هي التي نُشرت عام 2006، وتُعرِّف إفريقيا بأنها “أولوية عالية لهذه الإدارة”، وأن “أمنها يعتمد على الشراكة مع الأفارقة لدعم الدول الهشّة والفاشلة، وتعزيز الديمقراطية”. وثانيهما؛ الاتجاه الاقتصادي: حيث يرجع كذلك تزايد الاهتمام الأمريكي بالقارة الإفريقية إلى كونها مصدرًا رئيسًا للموارد الطبيعية لاسيما مصادر الطاقة، ولتأمين مصادر الطاقة الآتية من القارة الإفريقية؛ تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية وفق ثلاثة محاور أساسية، هي: المحور التجاري: وذلك من خلال دعم التبادل التجاري، والمحور السياسي: والذي يتمثَّل في رفع شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ عهد إدارة كلينتون، والمحور العسكري: وذلك عن طريق تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في إفريقيا. وقد سعت الولايات المتحدة من خلال تواجدها في القارة إلى مقاومة النفوذ المتزايد للدول الأخرى؛ حيث تفوَّقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لإفريقيا عام 2009، وفي يناير عام 2015، بدأت الصين للمرة الأولى في تاريخها بنشر كتيبة مشاة في بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان التي تمتلك الصين فيها مصالح نفطية كبيرة. وهذه الكتيبة تعتبر جزءًا من الزيادة الكبيرة منذ عام 2000 في مساهمات الصين بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وأكثر من 80% منها في إفريقيا. وأعلنت الصين في نوفمبر 2015 أنها ستبني أول قاعدة عسكرية في الخارج، والتي تقرر بناؤها في دولة جيبوتي ذات الموقع الاستراتيجي، والتي تستضيف أيضًا القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة الدائمة في إفريقيا. كما تتطلع روسيا أيضًا إلى الانتشار في القارة السمراء، على المستويين السياسي والأمني وكذلك الاقتصادي.[3]

العلاقات الروسية الإفريقية:

وقد تمثَّلت في مجموعة من المجالات التي شهدت تعاونًا بين الجانبين الروسي والإفريقي؛ أولها؛ المجال السياسي: حيث استطاعت روسيا توطيد علاقاتها السياسية بأغلب دول القارة الإفريقية، من خلال الدعم المُقدَّم من قِبلها، خاصةً عقب حدوث الانقلابات العسكرية، فعلى سبيل المثال ما حدث في غرب إفريقيا، ومساعدة قوات فاغنر لدول مالي وبوركينا فاسو وغينيا بيساو. فضلًا عن زيارة محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائب رئيس المجلس السيادي السوداني إلى موسكو، فبراير 2022، على رأس وفد من بلاده والتوقيع على اتفاقيات تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين. وثانيها؛ المجال العسكري: فخلال العقدين الماضيين، لعبت روسيا دورًا في إفريقيا بعيدًا عن أعين الدول الغربية، فأبرمت اتفاقيات في مجال الطاقة النووية وتصدير الأسلحة لتصبح روسيا في الوقت الحالي أكبر مصدر للأسلحة إلى القارة الإفريقية. أشار التقرير السنوي الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) عام 2020، إلى أن الصادرات العسكرية الروسية لإفريقيا مثَّلت 18٪ من إجمالي صادرات روسيا من الأسلحة في الفترة ما بين عامي 2016 و2020. في حين أن العلاقات الدفاعية تنمو بشكل مستمر، فمنذ عام 2014، وقَّعت روسيا اتفاقيات تعاون عسكري مع 19 دولة إفريقية، وأبرمت اتفاقات مع أنغولا ونيجيريا والسودان ومالي وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية خلال عامي 2017 و2018، شملت تصدير طائرات مقاتلة، وطائرات هليكوبتر للنقل والقتال، وصواريخ مضادة للدبابات، ومحركات للطائرات المقاتلة.[4] وثالثها؛ المجال الثقافي: حيث تبرز المراكز الثقافية الروسية للعلوم والثقافة بشكلٍ واضح في عدد من الدول الإفريقية مثل إثيوبيا، وتنزانيا والكونغو وزامبيا، وتوفر روسيا المنح والتدريب والحرف المهنية للطلبة الأفارقة في الإفريقي المعاهد التعليمية الروسية، وفي الأعوام الأخيرة تم تقديم منح دراسية من الحكومة الروسية لـ4000 آلاف طالب إفريقي من أصل 15000 شاب إفريقي يدرس في روسيا. وفي ظل المكانة الجوهرية للعلوم في رسم سياسات الدول فإن الرهان الروسي على هذا المجال سيكون نقطة ارتكاز في علاقات موسكو بالقارة الإفريقية. كما تعمل روسيا على تخريج عدد من المسؤولين الأفارقة من مؤسساتها التعليمية من أجل دعم سياستها، واختيار القيادة العليا في البلدان المستهدفة، والتي تساعد بعد ذلك في الوصول إلى الحصول على فرص استكشاف الموارد الطبيعية، وهذا النهج سائد في جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان على سبيل المثال.[5] ورابعها؛ المجال الاقتصادي: وعلى الرغم من ضآلة العلاقات الاقتصادية الروسية مع إفريقيا مقارنةً بالأمريكية والصينية مثلًا؛ إلا أن روسيا قد زادت تجارتها مع إفريقيا أكثر من عشرة أضعاف بين عامي 2000 و2012. حيث تحتاج روسيا إلى بعض الموارد الطبيعية الإفريقية، ولكنها تسعى أيضًا إلى تأمين سلع مثل النفط والغاز الطبيعي كوسيلة للتحوط ضد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية الغربية. وقد حصلت الشركات الروسية المملوكة للدولة جازبروم ولوك أويل على صفقات كبرى للتنقيب عن النفط والغاز في الجزائر، في حين وقَّع اثنان من الكيانات التجارية الروسية المملوكة للدولة اللتان تواجهان عقوبات اقتصادية غربية اتفاقًا لتطوير مناجم البلاتين في زيمبابوي، على الرغم من سيطرة روسيا بالفعل على 30% من المعروض العالمي من البلاتين.[6]

تقدُّم روسي على حساب تراجُع أمريكي أوروبي:

هناك عدد من العوامل التي صنعتها الولايات المتحدة وأوروبا وساهمت في خلق مساحة أكبر لروسيا وتسهيل مهمتها في العودة إلى إفريقيا وتوسيع آفاق تعاونها معها، أبرزها: السياسات الأمريكية خلال عهد ترامب والتي اتسمت بالافتقار إلى مشاركة أمريكية رفيعة المستوى في إفريقيا، وتصريحات ترامب المشحونة بالعرقية والعنصرية ضد البشرة السوداء، وقرار أمريكا أواخر 2018 تقليص القوات الأمريكية في إفريقيا. وتُعد العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم عام 2014 من أهم العوامل التي أدَّت إلى أن تكون أهداف موسكو مُوجهة نحو إفريقيا، وفق ما أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن تحقيق استراتيجية “التحوُّل” باتجاه آسيا وإفريقيا، والتي جاءت بالتزامن مع قلق الأفارقة بشأن الهيمنة الصينية المتنامية وحرصها على تنويع شركاء التجارة والاستثمار. كل هذا أدى إلى مجموعة من الانتصارات التي حققتها السياسة الخارجية الروسية في القارة على حساب الأمريكية والأوروبية، وأبرزها: تحقيق روسيا انتصارات تاريخية على فرنسا في ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي في جمهورية إفريقيا الوسطى، ويبدو أن الدور قادم في كل من مالي وتشاد. لاسيما بعد التراجع الفرنسي في ظل الوضع الراهن في مالي تحت قيادة هاشمي غويتا رئيس الحكومة الانتقالية الرافض للهيمنة الفرنسية في بلاده، بالإضافة الى المطالبات الشعبية باتخاذ إفريقيا الوسطى مثالًا يجدر الاحتذاء به، لما حقَّقه الروس من نجاحات أمنية هناك. ولدى روسيا علاقات سياسية متينة وقوية مع الدول الإفريقية وينعكس ذلك في مدى التغلغل الروسي في القارة، ذلك أن تلك العلاقات مكنت موسكو من تولي مسؤولين روس مناصب حساسة في عدد من الدول الإفريقية، فعلى سبيل المثال في مايو 2018 عيَّن رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، الروسي فاليري زاخاروف مستشارًا للأمن القومي في بلاده، وفي عام 2019 وقَّعت روسيا اتفاقية ثنائية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث سهَّلت تلك الاتفاقية تفويض مستشارين عسكريين روس في القوات المسلحة الكونغولية.[7] علاوةً على ذلك حضر القمة الروسية الإفريقية والمنتدى الاقتصادي الروسي الإفريقي الأول من نوعه في سوتشي في عام 2019 سبعة وأربعون رئيس دولة إفريقية. ويبدو أن روسيا استغلَّت التيار المعادي للغرب في إفريقيا وأماكن أخرى قبل الصراع الأوكراني؛ حيث ينبع ذلك ولو جزئيًّا من الاستياء الناجم عن ازدواجية المعايير الغربية المُتصورة فيما يتعلق بقواعد العلاقات الدولية.[8] كما أن روسيا تدرك تماما مدى التأثير الذي أحدثته التدفقات الكبيرة للاجئين السوريين على السياسة الأوروبية، وبالتالي، فإنها تعمل على أن يكون لها نفوذ على المفاصل الرئيسية في القارة مثل ليبيا والمغرب اللتان تعتبران معبرًا لتدفق اللاجئين من إفريقيا، الأمر الذي سيوفر لروسيا مزيدًا من النفوذ على أوروبا. وبالتالي فإن روسيا لديها القدرة على إثارة أزمات إنسانية وسياسية لأوروبا بينما تتحدى مجالات النفوذ الأوروبي التاريخي، وفرنسا على وجه الخصوص في إفريقيا.[9]

الخُلاصة؛ يُمكن اعتبار ما يجري حاليًا على الأراضي الإفريقية بين القوى الغربية وبين موسكو إعادة للحرب الباردة، بل ينذر بأن الفترة القادمة ستصبح صراعًا بين القوى العظمى في إفريقيا، ففي ظل هذا التصارع ستسعى بعض القوى إلى المحافظة على مناطق نفوذها مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في حين تسعى دول أخرى إلى ترسيخ نفوذها مثل روسيا والصين. وقد حقَّقت روسيا بالفعل نجاحات على المستوى العسكري والأمني في إفريقيا في مناطق النفوذ ونقاط القوة الأوروبية في القارة؛ وذلك بامتلاكها الكثير من خيوط اللعبة في وسط وجنوب ليبيا، وكونها أصبحت على مشارف مناطق النفوذ الفرنسي في تشاد والنيجر، فضلًا عن إرساء موسكو الأمن والاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى وتوفير الدعم الأمني والسياسي لنظام رئيسها فوستين تواديرا، بالإضافة إلى دورها المُنتظر في مالي بعد الانسحاب الفرنسي والأوروبي.

وعلى الرغم من أن روسيا تتجه نحو الدول الإفريقية بخطى ثابتة، إلا أن التأثير الملموس لها، باستثناء المجالين العسكري والأمني، في بعض المجالات قد يكون مُهددًا، فبالرغم من أنها مستعدة للعب دور أكثر أهمية في إفريقيا، إلا أن اقتصادها المتراجع وقدرتها المالية المحدودة تُمثِّل عقبة أمامها؛ حيث إنه من الواضح أنها تفتقر الى القوة المالية لتكرار نجاح الاتحاد السوفيتي. والاستراتيجية الروسية الحالية المبنية على تقديم القروض والعقود الاستثمارية بدون الشروط التي ترتبط بالأسس الديمقراطية وحقوق الانسان، قد تكون مجدية وناجحة على المدى القريب، لأن تلك السياسة تتوافق مع رغبات معظم الحكومات والأحزاب الحاكمة في إفريقيا. أما على المدى البعيد فإمكانية فشل موسكو باستراتيجيتها تبدو واردة بشكلٍ كبير، فعودة الاهتمام الأمريكي بالقارة وتكليف القوة الإعلامية الغربية بكشف أساليب الاستغلال الروسي، قد يضعف من قوة المخطط الروسي في إفريقيا، كما أن ارتفاع معدل الوعي والإدراك لدى جيل الشباب الإفريقي المثقف، ينذر بقدوم حملات شعبية للمطالبة بالحقوق الشعبية الديمقراطية. وكل هذا يصب في فكرة اندلاع الحرب الباردة في إفريقيا بين المعسكرين الشرقي والغربي، وربما بداية الصراع بين القوى الخارجية المتنافسة من جهة، والقوى الداخلية الداعية للتحرر والاستقلال من جهة أخرى.

 

[1] سمر نصر، “تفاصيل مباحثات رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي وبلينكن بعد إطلاق الحوار الرفيع المستوى الثامن |صور”، بوابة الأهرام، 12/3/20222. متاح على الرابط: https://cutt.us/usiND

[2] مدحت بدران، “تفاصيل مباحثات «فقي وبلينكن» بعد إطلاق الحوار الرفيع المستوى الثامن”، مصر 3030، 12/3/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/htLIB

[3] دعاء عويضة، عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية في إفريقيا، (القاهرة: أركان للدراسات والأبحاث والنشر، 2/2/2021). متاح على الرابط: https://cutt.us/b9B0H

[4] نداء كسبر، “كيف أثرت العلاقات الروسية الإفريقية في الأزمة الأوكرانية؟”، رؤية الإخبارية، 2/3/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/N1dqN

[5] شمسان عوض التميمي، “روسيا وإفريقيا.. حرب باردة جديدة؟”، مركز الجزيرة للدراسات، 12/9/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/mEUrB

[6] دعاء عويضة، مرجع سبق ذكره.

[7] شمسان عوض التميمي، مرجع سبق ذكره.

[8] د. حمدي عبد الرحمن، “مآلات الحرب الروسية الأوكرانية على إفريقيا”، قراءات إفريقية، 6/3/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/oJEwR

[9] شمسان عوض التميمي، مرجع سبق ذكره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إفريقيا! ماذا بعد فوز ماكرون بالانتخابات؟

السياسة الخارجية الفرنسية في إفريقيا أُعيد انتخاب الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون ل…