‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر التضخم.. معناه وأنواعه وتداعياته
مصر - مارس 23, 2022

التضخم.. معناه وأنواعه وتداعياته

التضخم.. معناه وأنواعه وتداعياته

 

ارتفع معدل التضخم في مصر خلال فبراير 2022 على أساس سنوي بنسبة 10%، كما ارتفع التضخم الشهري بنسبة 2%، وفقا لبيانات أسعار المستهلكين الصادرة يوم الخميس 10 مارس 2022م عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو المعدل الأعلى منذ عامين ونصف العام، ظل خلالها معدل التضخم في المستويات المقدرة من البنك المركزي (7%). وجاءت زيادة التضخم الشهري بقيادة بند الطعام والمشروبات الذي يحظى بالوزن النسبي الأكبر 33٪ من سلة السلع؛ حيث ارتفعت أسعار مجموعة الخضروات 19.6%، تلتها مجموعة اللحوم والدواجن 6%، ثم الفاكهة بزيادة 5.5%، وكذلك الحبوب والخبز والألبان والجبن والبيض بنحو 2%، بحسب بيان «التعبئة والإحصاء». أما على المستوى السنوي، جاءت القفزة بدفع من زيادة أسعار الطعام والمشروبات، التي زادت إجمالًا 20%، إذ قفزت أسعار الخضروات بنحو 44%، تلتها الزيوت والدهون 34%، ثم السكر 19%، واللحوم والدواجن بحوالي 18%، وامتدت الزيادات كذلك إلى الألبان والجبن والبيض 16%، والحبوب والخبز بقرابة 13%، واحتلت الأسماك أقل بنود الغذاء ارتفاعًا في الأسعار مُسجلةً 6.4%.[[1]]

هذه القفزة في معدل التضخم لا علاقة لها بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتعطل سلاسل إمداد الغذاء؛ التي سوف يظهر أثرها لاحقا في معدلات التضخم خلال الشهور التالية؛ ذلك أن الذي قاد ارتفاع التضخم هي مجموعة الخضروات محلية الإنتاج وليست السلع المستوردة من الخارج. وتكشف بيانات التضخم في سلة الغداء خلال الشهور الماضية أن أسعار الطعام استمرت في الارتفاع، وسجلت مجموعة الخضروات على وجه الخصوص قفزات سعرية عالية، وعادة ما كانت أسباب الزيادة في الخضروات مرتبطة بعوامل داخلية تؤثر سلبًا على جانب المعروض، شملت تضرر محاصيل من التغيرات المناخية، مثل الطماطم والفلفل، أو تراجع في محصولات بعينها نتيجة تقلص المساحات المزروعة بها مثل البصل، أو ارتفاعات ناتجة عن تراجع المعروض من الخضر في الفترات ما قبل حصاد المحصول الجديد. هناك أيضا عدم التحكم في سلاسل إمداد الخضروات في مصر ما يؤثر على كميات العرض؛ بمعنى أن سلسلة الوسطاء بين الفلاح والمستهلك النهائي طويلة، ما يُنتج فرق في الأسعار بين سعر الشراء للمحصول من الفلاح وبين سعره للمستهلك النهائي، وأسهم في تفاقم الأزمة غياب أي دور رقابي على هوامش الربح للتجار.[[2]] وبالتالي فإن محاولات ضبط الأسعار قد تنجح حين يتم تقليص عدد الوسطاء عبر سلاسل الإمداد من الحقول إلى الأسواق، خاصة بالنظر إلى أن صغار المنتجين من الفلاحين يشكلون القطاع الأكبر من المنتجين، أي ليست لديهم قدرة مالية أكبر للنفاذ إلى الأسواق مباشرة، مع إزاحة الوسطاء عكس كبار المنتجين.

كذلك فإن أسعار بعض السلع الغذائية المستوردة من الخارج تتعرض لضغط أكبر جراء تقلبات الأسعار العالمية، نتيجة أنها السلع التي توفر الغذاء الرخيص الذي تلجأ إليها الشريحة الأكبر من الفقراء، كمجموعة الحبوب والخبز والزيوت والسكر، هذه الشريحة لا تستطيع تأمين احتياجاتها من البروتين الحيواني المحلي، لارتفاع أسعاره، وتدني الدخول، على الرغم من أن مجموعة اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان هي من أنواع الغذاء التي تقترب مصر من تحقيق اكتفاء ذاتي فيها. والبرهان على ذلك انخفاض متوسط نصيب الفرد في مصر من اللحوم ومنتجات الألبان بفارق كبير عن المتوسط العالمي، بينما يرتفع متوسط استهلاك الفرد من الحبوب والزيوت والسكر عن المعدل العالمي.

وشهدت مصر موجة تضخم غير مسبوقة في أعقاب تبني نظام السيسي ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م، وما تلاه من تعويم العملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية والخدمات، وبلغ التضخم ذروته في يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي لأسعار المستهلكين 34.2% وفقا للجهاز الركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وإن كان كثير من الخبراء والمحللين يشككون في هذه الأرقام مؤكدين أن نسب التضخم الحقيقية أكبر من ذلك بكثير وأن أجهزة الدولة تتلاعب بالأرقام الرسمية على نحو يقلل من خطورة الأزمة للحد من الغضب الشعبي ضد سياسات النظام.

فما هو التضخم؟ وما أنواعه؟ وما تداعياته على مستوى الدول والأفراد؟ وكيف يمكن مواجهته والتغلب عليه؟ وهل يمكن أن تؤدي السياسات النيوليبرالية التي يتبناها نظام السيسي إلى التغلب على التضخم وتخفيض مستوياته؟ وماذا إذا فشلت سياسات النظام؟ وهل يمكن أن تخرج معدلات التضخم عن السيطرة؟ وهل يمكن أن تفضي إلى أزمات اجتماعية تهدد بقاء النظام وتزعزع وجوده؟

معنى التضخم

يحدث التضخم عندما ترتفع الأسعار على نطاق واسع. وتُعتبر عبارة «على نطاق واسع» هي المفتاح لفهم معنى التضخم على نحو صحيح، وحتى نفهم  المسالة بشكل أكثر وضوحا، فعندما يتزايد الطلب على سلعة معينة نتيجة حملة دعاية أو ما شابه يزداد عليها الطلب؛  وبالتالي يرتفع سعرها وينخفض ثمن سلعة أخرى تراجع الطلب عليها؛ هذه التقلبات ثابتة وطبيعية وتحدث بشكل تلقائي في الأسواق. لكن «التضخم» يحدث عندما يرتفع متوسط سعر كل شيء يشتريه المستهلكون تقريبًا في توقيت واحد؛ (الغذاء ــ المنازل ــ الملابس ــ الأجهزة المنزلية ــ الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر ـ السيارات ــ خدمات الصحة والتعليم ــ الخدمات الإلكترونية كالإنترنت ــ الوقود والإيجارات وفواتير الكهرباء والمياه وتعريفة ركوب المواصلات وغيرها وما إلى ذلك)، كما يحدث حاليا في مصر والعالم، ولتوفير هذه الضروريات، يجب أن ترتفع الأجور والمرتبات بما يكافئ الزيادة في الأسعار (نسبة التضخم). فإذا ارتفع أسعار كل شيء بنسبة 10% يتعين زيادة الأجور والمرتبات بذات القيمة حتى تبقى القوة الشرائية للمستهكلين عند المعدل الطبيعي ويحدث التوازن في الأسواق، لكن إذا ارتفعت الأسعار مع ثبات الأجور والمرتبات، فإن القدرة الشرائية للمواطنين تتراجع، وبالتالي يزداد عدد الفقراء، ويصاب الاقتصاد بالحمى، ويطلق عليه الخبراء  في هذه الحالة «الاقتصاد المحموم» أي المريض. لماذا؟ لأن القوة الشرائية للعملة تراجعت، فإذا كان موظف يتقاضى (10 آلاف جنيه) شهريا، ويستطيع أن يتدبر أموره بهذا المبلغ، فإذا ارتفعت الأسعار (السلع والخدمات) بنسبة 40% مثلا، فإن قيمة مرتب هذا الموظف تنخفض بذات القيمة بمعنى أن  مرتب هذا الموظف (10 آلاف جنيه) بات يساوي فعليا (6 آلا جنيه فقط من قيمته قبل التضخم)؛ وبالتالي فسوف يعاني من عجز كبير لتوفير ما يكفيه شهريا للاستمرار  في ذات مستوى المعيشة الذي كان عليه قبل التضخم. وللحفاظ على مستوى معيشته، يتعين عليه زيادة دخله بذات النسبة التي ارتفعت بها الأسعار والخدمات (40%). معنى ذلك أنه يحتاج إلى (14 ألف جنيه) شهريا حتى يحافظ على مستوى معيشته قبل التضخم. ورغم أن دخله ارتفع بنسبة 40% إلا أن مستوى معيشته لم يرتفع؛ لأن التضخم التهم شطرا من قيمة العملة، فتراجعت قوتها الشرائية، وبالتالي تآكلت قيمة المرتب أو الدخل الشهري. يمكن أن نلخص ذلك بعبارة دقيقة وموجزة أنك إذا وجدت أن عملتك المحلية (الجنيه مثلا) لم تعد تشتري به ما كنت تشتريه من قبل أو قلَّت بركته  فالسبب هو «التضخم».

إذا لم يتمكن هذا الموظف المسكين من زيادة دخله بما يكافئ نسبة التضخم (نسبة الزيادة في أسعار السلع والخدمات)، سيكون في هذه الحالة مجبرا هو وأسرته على التكيف مع الوضع الجديد؛ وبالتالي يتعين عليه تقليص نفقاته الشهرية والاستغناء عن بعض السلع والخدمات التي كان يستهلكها قبل التضخم، قد يستغني عن بعض السلع الغذائية المرتفعة الثمن مثلا كاللحوم والدواجن والفواكهة، وقد يستغني عن بعض الخدمات مثل الدروس الخصوصية لأولاده، وقد لا يتمكن من توفير بعض حاجات أسرته بما يهدد تماسكها فتنشأ المشكلات داخل الأسرة وبعضها قد ينتهي بالقتل أو الانفصال، وعندما يطالب هذا الموظف المسكين بزيادة مرتبه على النحو الذي يكافئ نسبة التضخم على الأرجح لن تتم الاستجابة له سواء كان عاملا في القطاع الحكومي أو الخاص؛ وقد تكون الزيادة طفيفة بما لا يتناسب مع حجم التضخم ومستوياته وبالتالي تتزعزع علاقته بالعمل والقائمين عليه ويهتز انتمائه للمؤسسة التي يعمل به وهو ما ينعكس على مستوى إنتاجه. مستوى الغضب سوف يتصاعد بمقدار حدة التضخم وسوء مستوى المعيشة؛ وبالتالي ينظر هذا المواطن إلى الحكومة التي لم تنقذه من هذه المشكلة (مشكلة الفقر الناتج عن التضخم) بوصفها فاشلة ويجب أن ترحل؛ لأنها لم تضع في اعتبارها حمايته وحماية مستوى معيشته؛ وهو ما ينعكس على مستوى تماسك المجتمع فترتفع الجريمة ويزداد منسوب الضغائن والكراهية، ويشتعل الغضب الشعبي ويهدد بزعزعة استقرار النظام القائم على نحو يهدد تماسك البلاد وسلامتها؛ فهذه الحكومة فشلت في أداء وظيفتها ويتعين عليها الرحيل حتى تأتي حكومة أخرى ونظام جديد يكون أكثر كفاءة في مواجهة هذه المشكلات ومعالجة الاقتصاد المحموم حتى يتعافى. لذلك فإن نظم الحكم الرشيدة عادة ما تضع على رأس أولوياتها رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الرفاهية لهم، على عكس نظم الحكم المستبدة التي تجعل أهم أولوياتها حماية نظام الحكم القائم وضمان بقائه حتى لو كان فاشلا في أداء وظائفه الأساسية.

أسباب التضخم

عندما يحدث تضخم في سعر سلعة ما نتيجة زيادة الطلب عليها فإن المستهلكين قد يلجأون إلى سلعة بديلة، لكن عندما يصيب التضخم جميع السلع والخدمات في توقيت واحد فهذا شكل من أشكال الحرب التي تعصف بمئات الملايين من الناس تحت خط الفقر، ولا يحدث التضخم على هذا النحو إلا لأسباب قوية، مثل الأوبئة كما جرى مع بداية سنة 2020م مع تفشي جائحة كورونا؛ حيث تسببت عملية الإغلاق الواسع للمصانع والشركات والمحال، وتوقف خطوط الإمداد في زيادة الطلب على السلع خوفا من أزمة غذاء عالمية، وهو ما أفضى إلى زيادة أسعار تكلفة الإنتاج والشحن مع ندرة المعروض بسبب الغلق.

من أسباب التضخم أيضا الحروب، وهو ما يحدث حاليا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية؛ فقد أدى ذلك إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والحبوب الغذائية، وهو ما ترتب عليه زيادة تكلفة الشحن وخطوط الإمداد، الأمر الذي ينعكس تلقائيا على أسعار جميع السلع والخدمات.

من أسباب التضخم أيضا، السياسات الحكومية الجشعة التي تتبنى سياسات نيوليبرالية رأسمالية متوحشة، لا تضع اعتبارا للطبقة الفقيرة والمتوسطة؛ وبالنظر إلى اتفاق النظام مع صندوق النقد منذ نوفمبر 2016م، وتعويم العملة المحلية  وهو الاتفاق الذي يطلق عليه النظام «برنامج الإصلاح الاقتصادي»، فإن هذا البرنامج أدى إلى نشوء أعلى موجة تضخم في تاريخ مصر منذ عقود طويلة، حتى انخفض سعر الجنيه إلى النصف تقريبا عندما ارتفاع سعر صرف الدولار من 8 جنيهات قبل التعويم إلى نحو 18 جنيها  بعد التعويم بعدة شهور، وهو ما ادى إلى تآكل قيمة الأجور والمرتبات إلى أقل من النصف وكذلك تآكل قيمة المدخرات بذات النسبة التي انخفض بها الجنيه أمام الدولار والعملات الأخرى. وبلغت نسبة التضخم في منتصف 2017، نحو 34% وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.  وهو الرقم المشكوك فيه وسط تأكيدات خبراء ومتخصصين أن الرقم الحقيقي للتضخم أعلى من ذلك بكثير.

من أسباب التضخم أيضا، سك النقود دون غطاء من الذهب؛ وطبع مليارات النقود دون غطاء( كما يفعل السيسي حاليا)؛ فيؤدي ذلك إلى زيادة النقود وتراجع قيمتها في ذات الوقت.  كما أن زيادة الثروة بشكل طبيعي يؤدي أيضا إلى التضخم الطبيعي؛ لأن انتشار الثراء يؤدي إلى تكالب المستهلكين على السلع فيرتفع سعرها، وبذلك تتراجع القيمة الشرائية للعملة السائدة. من أسباب التضخم كذلك هيمنة النزعة الاستهلاكية على الناس؛ بمعنى عندما ترتفع الأسعار فترة طويلة بما فيه الكفاية، يبدأ المستهلكون في توقع ارتفاع الأسعار، حسب موقع CNN. ستشتري مزيداً من السلع اليوم إذا كنت تعتقد أن ثمنها سيزداد غداً، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب ومعه ارتفاع الأسعار، وهلم جرا في دورة مجنونة لا تتوقف.

وعلى مدى العامين الماضيين يبدو أن جميع أسباب التضخم قد تجمعت بصورة غير مسبوقة منذ عقود، ففيروس كورونا تحول إلى أسوأ كارثة صحية تضرب البشرية منذ أكثر من قرن، والصراعات حول العالم لا تتوقف، بل تزداد اشتعالاً، من تايوان إلى كوريا بشطريها إلى أوكرانيا والشرق الأوسط، وبالطبع الولايات المتحدة طرف أصيل في جميع تلك الصراعات.[[3]]

أنواع التضخم

للتضخم أنواع عديدة:[[4]]

  • هناك التضخم العادي، فعند زيادة عدد السكان تزداد احتياجاتهم، فتضطر الدولة إلى تمويل جانب من الإنفاق العام عن طريق إصدار نقود بلا غطاء من الذهب، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا النوع من التضخم تعاني منه الغالبية العظمى من الدول، لذا تخطط الدول إلى تنظيم الأسرة وتحديد الولادات.
  • هناك أيضا تضخم جذب الطلب، ويحدث عندما ترتفع الأسعار نتيجة لوجود فائض كبير في الطلب الكلي مقارنة بالعرض الكلي “المحلي والمستورد”، وقد يكون ذلك مؤقتاً وقد يستمر، مثل ارتفاع أسعار ألعاب وبعض المواد الغذائية في الأعياد أو مناسبات معينة (بداية الموسم) أو السياحة والاصطياف، وفي هذه الحالات فإن زيادة الإنفاق لا تمثل زيادة في الإنتاج الحقيقي بقدر ما تكون نتيجتها زيادة الأسعار.
  • النوع الثالث هو التضخم المتسلل، وهو تضخم عادي، لكنه يحدث أثناء انخفاض الإنتاج، حيث تبدأ أسعار السلع والخدمات في الارتفاع ما يحدث مخاوف لدى المستهلكين من استمرار ارتفاع الأسعار، فيلجؤون إلى شراء سلع وخدمات أكثر من حاجتهم، ويتخلصون من النقود، فيتكون التضخم المتسلل الذي يؤدي إلى كبح النمو.
  • ما النوع الرابع، فهو التضخم الجامح، وعادة يحدث هذا النوع من التضخم في بدايات مرحلة الانتعاش أو مرحلة الانتقال من نظام اقتصادي إلى آخر، أو في الفترات التي تعقب الحروب، لذلك يعتبر هذا النوع من التضخم أسوأ أنواع التضخم، حيث يفقد الناس الثقة في النظام الاقتصادي.
  • والنوع الخامس هو التضخم المكبوت، وغالباً ما يظهر هذا النوع من التضخم في الدول التي تأخذ بالاقتصاد الموجه، حيث تصدر الدولة نقودا دون غطاء بهدف الإنفاق العام للدولة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب على العرض بسبب وفرة النقد، فتلجأ الدولة إلى التدخل من أجل التحكم بالأسعار عن طريق تحديد حصص من السلع والخدمات لكل فرد، وكأن الدولة بذلك كبتت (قيدت) تحول الفجوة بين الطلب الأكبر والعرض الأقل، وهذا ما يؤدي إلى ظهور الأسواق السوداء.
  • وهنا أيضا التضخم المستورد، وذلك عندما ترتفع أسعار السلع المستوردة لأي سبب كان، وينسحب هذا الارتفاع في الغالب على السلع المحلية، ما يؤثر بشكل واضح على أصحاب الدخول المحدودة، فيطالبون بزيادة الأجور والمرتبات.
  • والنوع الأخير هو التضخم الركودي، وعادة ما يكون في فترات الركود؛ حيث ينخفض الطلب الفعال وينخفض مستوى تشغيل الجهاز الإنتاجي فتتزايد معدلات البطالة، وإذا كان هناك احتكار كامل أو مهيمن، فلا يستطيع أحد إجبار الشركات المحتكرة على تخفيض أسعار سلعها وخدماتها في حالة الركود، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مع ارتفاع معدلات البطالة.

اللافت أنه لا يستفيد من التضخم إلا المستثمرون والرأسماليون الذين يمكنهم الاستمتاع بالأرباح إذا كانوا يمتلكون أصولاً في الأسواق المتأثرة بالتضخم. على سبيل المثال، قد يشهد أولئك الذين يستثمرون في شركات الطاقة ارتفاعاً في أسعار أسهمهم إذا كانت أسعار الطاقة ترتفع. وتجني بعض الشركات ثمار التضخم إذا كان بإمكانها فرض رسوم أعلى على منتجاتها نتيجة لزيادة الطلب على سلعها. وإذا كان أداء الاقتصاد جيداً وكان الطلب على الإسكان مرتفعاً، فشركات بناء المنازل يمكنها فرض أسعار أعلى لبيع المنازل. بعبارة أخرى، يزود التضخم الشركات بقوة تسعير ويزيد هوامش ربحها، بينما ينسحق تحت عجلاته الضخمة المستهلكون لا سيما الفقراء منهم.

آليات مكافحة التضخم

ويحذر الخبير الاقتصادي عبدالفتاح الجبالي، من خطورة الموجة التضخمية الحالية، راصدا آليات مكافحة التضخم لا سيما في ظل توقعات باستمرارية هذه الموجة لفترات ليس بالقصيرة وما يترتب على ذلك من تداعيات أليمة على المجتمع. فالتضخم هو العدو الرئيس لأصحاب الدخول الثابتة كالموظفين وأصحاب المعاشات، ناهيك عن آثارها على السياستين النقدية والمالية.مالم يتم تداركها عبر آليات محددة تضمن تحجيم الآثار السلبية لها والحد منها مستقبلا. ومع تسليمنا الكامل بأن مشكلة التضخم فى مصر ترجع بالأساس إلى أسباب هيكلية فى بنية الاقتصاد القومى. إلا أن الموجة الحالية تعود بالأساس إلى التضخم المستورد[[5]] وذلك بسبب تراجع الإنتاج وانخفاض إنتاجية العديد من القطاعات، الأمر الذى أدى إلى تزايد الحاجة للاستيراد لتغطية الاستهلاك المحلى مما انعكس على المستوى العام للأسعار. [[6]]

وللحد من تداعيات موجة التضخم الحالية، لجأت الحكومة إلى:

  • أولا، رفع الحد الأدنى للأجور من 2400 إلى 2700 جنيه، للموظفين الحكوميين بداية من العام المالي الجديد يوليو2022، وحددت 2400 جنيه كحد أدنى للموظفين بالقطاع الخاص، وإن كانت هذه الزيادة طفيفة ولا تتناسب مطلقا مع نسبة ارتفاع الأسعار.
  • ثانيا، قام البنك المركزى بتثبيت سعر الفائدة في محاولة لتحجيم التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للعملة وذلك بما يتسق مع معدل التضخم المستهدف واستقرار الأسعار على المدى المتوسط. وأيضا بهدف جذب المزيد من الاستثمارات في الدين العام (الأموال الساخنة) لكن اشتعال الحرب ضرب كل ذلك في مقتل.
  • ثالثا، زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الزراعى الحالى إلى 3.7 مليون فدان فيما يعتبر الأكبر على الإطلاق خلال الفترة الماضية وهو ما قد يساعد على الحد من الانكشاف للأسواق العالمية فى ظل توقع نقص الامدادات العالمية من هذا المحصول مع ازدياد النزاع الروسى الأوكرانى. لكن ذلك لا يكفي إذا يتعين تغيير السياسات الزراعية نفسها من أجل بلورة خطة وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء خلال سنوات قليلة فلا يجوز مطلقا الاعتماد على استيراد الغذاء بما يهدد الأمن الغذائي في الصميم ويجعله مرهونا بمدى استقرار أو تقلبات الأسواق العالمية.
  • رابعا، أصدرت وزارة التجارة والصناعة الخميس 10 مارس 2022، قرارا بحظر تصدير الدقيق والمكرونة والفول والقمح والعدس لمدة ثلاثة أشهر، الأمر الذي انعكس على الأسعار حيث انفخض الدقيق إلى من 10 آلاف جنيه للطن إلى 9.6 آلاف، أما الفول، فقد صدر قرار الحظر بعد يوم واحد من ارتفاع سعره محليًا بنحو ألف جنيه للطن، ليسجل طن الفول البلدي 15.5 ألف جنيه، و24 جنيهًا للكيلو. هذه الزيادة المفاجئة جاءت بسبب ارتباك الأسواق العالمية، فضلًا عن زيادة الطلب على الفول لتخزينه لشهر رمضان. وتعتمد مصر على استيراد نحو 85% من استهلاكها من الفول، البالغ نحو 500 ألف طن سنويًا، من عدة مصادر، أهمها أستراليا وكندا.[[7]] وفي السبت 12 مارس 2022، أصدرت وزارة التجارة والصناعة قرارا بوقف تصدير الزيوت بكافة أنواعها والفريك والذرة لمدة ثلاثة أشهر.[[8]]

لكن كل هذه الإجراءات غير كافية، ويتعين بذل المزيد من الجهد للتوصل إلى حلول فعالة.[[9]]

  • أولا، من الضرورى العمل على رفع الطاقة الاستثمارية ورفع معدلات استخدام الطاقة العاطلة وأصلاح الهياكل التنظيمية والمؤسسية للاقتصاد عن طريق تفعيل دور الدولة لتعويض أوجه النقص فى عمل نظام السوق، فهناك ضرورة قصوى لضمان انضباط الأسواق، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال وجود رقابة فعالة على الأسواق. وهي الرقابة المنوط بها مواجهة الأفعال والتصرفات الضارة بالسوق ذاتها وكذلك لمواجهة الآثار السلبية الناشئة عن أفعال تهدف إلى الأضرار بالمستهلك.
  • ثانيا، تنظيم السوق ومكافحة الاحتكار وضمان كفاءة آلية العرض والطلب بما يعنيه ذلك من توفير الظروف التى تجعل تفاعل العرض والطلب، يتم فى إطار تنافسى حقيقى بعيدا عن الاحتكارات.
  • ثالثا، توفير المناخ الاستثمارى الجيد وإصلاح الكيانات المؤسسية المنوط بها تنظيم السوق.
  • رابعا، وجوب الاستمرار فى سياسة الدعم، حيث مازال يشكل ضرورة ملحة بالنسبة لمستويات الدخول، مع تعظيم العائد منها، وضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بترشيد الدعم والتأكد من وصوله إلى مستحقيه وتحسين وتجويد نوعية السلع الخاضعة له لما فى ذلك من تأثير مباشر على ميزانية ملايين الأسر.
  • خامسا، تعزيز دور الصناعة المحلية وسياسات الاكتفاء الذاتي في جميع المجالات والقطاعات لا سيما ما يتعلق بالأمن الغذائي منها، وضبط السوق ليكون أكثر تنافسية حتى لا يتعرض المستهلكون لسيطرة قلة من المحتكرين. وهذا يستلزم تثبيت أسعار المنتجات الرئيسية والتى يستهلكها السواد الأعظم من الجمهور، لتحقيق المواءمة بين اعتبارات الربح من جانب المستثمرين وحق المواطن فى الحصول على السلعة بأسعار مناسبة، لا سيما وأن هامش الربح في السوق المصري مرتفع بصورة كبيرة، خاصة فى مجالات السلع الاستهلاكية والغذائية، والذى يتراوح بين 40% و75% فى حين لا يتجاوز نظيره بالأسواق العالمية 8% فقط.

الخلاصة والتوقعات

أولا، النتيجة المترتبة على ارتفاع التضخم هي تراجع القوة الشرائية للمواطنين، بما يسهم في زيادة معدلات الفقر والجوع، أما على المستوى الرسمي فإن ذلك قد يدفع البنك المركزي  إلى الإسراع برفع سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1 إلى 1.5% خاصة مع تزامن ارتفاعات الأسعار  مع موعد رفع المجلس الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهور المقبلة تأثرا بالحرب الروسية الأوكرانية والتي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والحبوب. يسهم في ذلك حالة الارتباك التي تشهدها التجارة العالمية.

ثانيا، مع ارتفاع الأسعار على هذا النحو؛ فإن ذلك قد يدفع الحكومة نحو إعادة التفكير في توجهاتها السياسية التي أعلنت عنها مرارا بخفض مخصصات الدعم ورفع أسعار الخبز المدعوم؛ خشية أن يؤدي ذلك إلى احتجاجات شعبية لا يتمكن النظام من احتوائها، وإن كان ذلك سوف يكون على حساب زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة، وزيادة تكلفة الاقتراض؛ نظرا لأن البلاد تعتمد على استيراد أكثر من 65% من غذائها؛ وهو ما يفاقم من الأزمة ويجعل الأمن الغذائي المصري مهددا على نحو غير مسبوق. أما إذا أصر السيسي على عناده فإن زيادة معدلات التضخم باستمرار على النحو الذي يحدث حاليا كفيل بتفجير احتجاجات اجتماعية ومشاكل جراء انزلاق عشرات الملايين تحت خط الفقر والفقر المدقع؛ وما لم تراع الحكومة هذه الأبعاد فإن الوضع في مصر قابل للانفجار في أي وقت ودون مقدمات[[10]]؛ وقد رفعت بالفعل أجهزة سيادية تقديرات موقف بذلك لتحذر من عواقب عدم مواجهة انفلات الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.

ثالثا، رغم ارتفاع معدلات التضخم في مصر وفقا للأرقام الرسمية (10% على أساس سنوي في فبراير 22)، إلا أن هذه الأرقام مشكوك فيها؛ لأن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وهو الجهة الرسمية الوحيدة المسموح لها بقياس التضخم، يستخدم منهجية مضللة في حساب نسب التضخم؛ حيث يستبعد من مجموعات السلع التي يتم قياس التضخم على أساسها  السلع الأكثر تقلبا وهي السلع الأساسية والتموينية التي يستكهلكها عموم المصريين وبكميات كبيرة. فالجهاز يقيس التغير في أسعار سلع وخدمات مثل المشروبات الكحولية والثقافة والترفيه والمطاعم والفنادق وإيجارات المساكن وأكثر من 1000 سلعة وخدمة يظل التغير في سعرها قريبا من الصفر، لينخفض، تبعا لهذه المنهجية، رقم التضخم العام، بالرغم من تضاعف أسعار السلع الأساسية في الواقع، وهي المنهجية التي ينتقدها خبراء الاقتصاد في مصر والعالم ويعتبرونها منهجية مضللة. وبسبب فساد منهجية جهاز الإحصاء المصري كما جرى سنة 2017م، اتهم خبير الاقتصاد الأميركي ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة “جونز هوبكينز” ومدير مشروع العملات المضطربة بمعهد كاتو الأميركي، الأجهزة الرسمية بالكذب بشأن معدلات التضخم في مصر، مؤكدا أن معدل التضخم الحقيقي في مصر في منتصف 2017م يساوي 146.6%  وليس 32% كما أعلنت الحكومة؛ مشككا في صحة الإحصائيات الحكومية الرسمية، علما أن المعهد الذي يعمل به هانك يحتل الترتيب 16 بين أفضل معاهد دراسات السياسات في العالم.[[11]]

رابعا، من المرجح ارتفاع معدلات التضخم كما تم الإعلان عنه في فبراير 2022، لأن هذه الأرقام لا علاقة لها بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتعطل سلاسل إمداد الغذاء؛ التي سوف يظهر أثرها لاحقا في معدلات التضخم خلال الشهور التالية. لكل هذه الأسباب والعوامل توقع بنك الاستثمار جيه.بي مورجان، في مارس 2022، أن تتجه مصر لخفض قيمة الجنيه، مدفوعة بالضغوط المالية التي تواجهها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأولية، وكذلك احتمالات تراجع معدلات السياحة الروسية والأوكرانية. ووفقا لتقديرات البنك فإن الجنيه المصري حاليًا  مقدر بأعلى من قيمته بأكثر من 15%.

وطرح «جي بي مورجان» ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تتعامل بها مصر مع الجنيه:

  • الأول هو الإبقاء عليه دون تغيير.
  • الثاني يتمثل في تحريك بالخفض بنسبة قليلة في سيناريو مشابه لما جرى في السنة المالية 2015/2014، والذي شهد خفض قيمة الجنيه 5%.
  • السيناريو الثالث هو الخفض بنسبة 15% في إطار برنامج مع صندوق النقد الدولي. في إشارة إلى قرض جديد من الصندوق بشروط جديدة مؤلمة.

وتوقع «جي بي مورجان» من السيناريوهات المطروحة تخفيض قيمة العملة بواقع 8.5%، مضيفًا أن السعر المستهدف هو وصول العملة المحلية إلى 17.25 جنيه  مقابل الدولار.[[12]] وتأتي توقعات «جي بي مورجان» سواء بخفض قيمة العملة المحلية أو اللجوء للاقتراض من صندوق النقد بسبب ما تواجهه مصر وبقية الأسواق الناشئة من موجات هروب الاستثمارات الأجنبية غير المباشر في أدوات الدين الحكومي منذ بداية الحرب الروسية/ الأوكرانية في 24 فبراير 2022؛  حين باع المستثمرون الأجانب سندات حكومية بقيمة  1.2 مليار دولار خلال ثلاثة أيام فقط بحسب «رويترز»، التي كانت قد رصدت تخارج الأجانب من سندات حكومية بقيمة ثلاثة مليار دولار منذ بداية الحرب حتى الثاني من مارس الجاري.

خامسا، معنى ذلك أنه بخلاف الوضع المأزوم أصلا بسبب تفشي كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، فإن هروب الأموال الساخنة المستثمرة في أدوات الدين الحكومية (تخارج منها نحو 4.2 مليار دولار بعد الحرب الروسية) يعد الضربة الثانية في غضون أيام بعد الضربة الأولى التي تمثلت في تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، والتي يمثل تراجعها لمستويات سالبة ضغطًا على قيمة العملة المحلية، حيث بلغ صافي الأصول الأجنبية  سالب 7.1 مليار دولار، بنهاية نوفمبر 2021،  بحسب بيانات البنك المركزي. ويمثل صافي الأصول الأجنبية حجم ما تملكه البنوك من أصول بالعملة الأجنبية (ودائع، أوراق مالية…)، مخصومًا منه التزاماتها بالعملة الأجنبية. ويعني تسجيله قيمًا إيجابية امتلاك البنوك فائض نقد أجنبي يفوق التزاماتها، أما صافي الأصول الأجنبية بقيمة سالبة فيعنى أن التزامات البنوك بالنقد الأجنبي تفوق ما تملكه منه. فهل يتمكن النظام من مواجهة هذه التحديات ولجم انفلات الأسعار واحتواء معدلات التضخم المرتفعة أم يترك الأمور تمضي نحو الفوضى والانفجار؟!

 

[1] محمد المهم/ ارتفاع التضخم السنوى في مصر لـ 10% خلال فبراير الماضي/ الشروق ــ الخميس 10 مارس 2022// أسوأ تضخم سنوي في مصر منذ منتصف 2019/ العربي الجديد ــ الخميس 10 مارس 2022

[2] انظرتصريحت أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء، شريف فايد، ونائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالغرفة التجارية حاتم نجيب ــ سارة سيف الدين/ أسعار فبراير: الأعلى منذ عامين ونصف.. وتأثيرات الحرب الأوكرانية لم تصل بعد/ مدى مصر ــ الخميس 10 مارس  2022م

[3] ما هو التضخم ولماذا يستمر ارتفاع الأسعار ومن المُلام؟/ عربي بوست ــ 11 ديسمبر 2021م

[4] التضخم/ الجزيرة نت ــ 31 يناير 2008م

[5] انظر أيضا: ممدوح الولي/ الواردات تنقل التضخم للأسواق المصرية/ “عربي 21” ــ الأحد، 16 يناير 2022

[6] عبدالفتاح الجبالى/ آليات مكافحة التضخم/ الأهرام اليومي ــ الأربعاء 09 فبراير 2022م

[7] ندى عرفات/ بينها الدقيق والفول والمكرونة.. حظر تصدير عدد من السلع/ مدى مصر ــ الخميس 10 مارس 2022م

[8] ثاني قرار من نوعه خلال يومين: حظر تصدير الزيوت والذرة والفريك لـ3 أشهر.. و«الفاو» تطالب الدول بالكف عن حظر التصدير/ مدى مصر ــ السبت 12 مارس 2022م

[9] عبدالفتاح الجبالى/ آليات مكافحة التضخم/ الأهرام اليومي ــ الأربعاء 09 فبراير 2022م

[10] هل يثير التضخم العالمي بسبب الحرب الأوكرانية ربيعاً عربياً جديداً؟ إليك ما يحدث بأكبر دولة بالمنطقة/ عربي بوست ــ 10 مارس 2022م

[11] عبد التواب بركات/ التلاعب بمؤشرات التضخم في مصر/ العربي الجديد ــ 30 ابريل 2017

[12] «جي بي مورجان» تتوقع: الحكومة تخفض قيمة الجنيه.. واقتصاديون: التوقيت غير مناسب و«الصندوق» ليس حلًا/ مدى مصر ــ  الأربعاء 09 مارس 2022م// مصطفى عبد السلام/ عن خفض الجنيه وقفزات الأسعار في مصر/ العربي الجديد ــ 11 مارس 2022

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

حرية الصحافة والإعلام بين الرئيس مرسي والسيسي

    بعد مرور نحو 10 سنوات على صعود الرئيس محمد مرسي لحكم مصر، ثم انقلاب السيسي ا…