‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر فوضى سوق العقارات في مصر.. قراءة تحليلية (1/2)
مصر - مايو 30, 2022

فوضى سوق العقارات في مصر.. قراءة تحليلية (1/2)

فوضى سوق العقارات في مصر.. قراءة تحليلية (1/2)

 

 

لسوق العقارات المصري أهمية كبرى في الاقتصاد القومي؛ لأنه يمثل نحو 60% من قيمة الاستثمار والإنتاج الكلي في الدولة، بعد أن كان يمثل نحو 48% منذ عشر سنوات، وبما له من دور رئيسي في تشغيل القوى العاملة من كافة الوظائف والمهن.[[1]]  ويؤكد الدكتور أحمد شلبي، رئيس مجلس إدارة شركة تطوير مصر، أن الأسعار ارتفعت بنسبة 30% في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022،  مطالبا بدعم السوق العقاري، الذي تحمل كثيرا من الصدمات والأزمات، وحقق مبيعات تصل إلى 250 مليار جنيه خلال عام واحد فقط، وهو مؤشر على قوة وحجم السوق الذي شهد معدل نمو بمعدل 25% في 2021م.[[2]]

وما ذلك فإن هناك حالة من الفوضى التي تضرب قطاع العقارات المصرية وهي الفوضى التي تتخذ أبعادا وأشكالا مختلفة.

أولا، أكثر من مائة مليون مصري يعيشون على شريط حول النيل لا يتجاوز نحو 10% من المساحة الإجمالية، بينما تبقى 90% من مساحة مصر غير مستغلة على نحو صحيح لأنها أرض صحراوية. لكن العجيب حقا هو الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي المخصصة للبناء؛ فسعر المتر على أطراف المدن بالصحراء يتجاوز أكثر من 20 إلى 30 وربما 50 ألف جنيه؛ بما يؤكد أن هناك خللا في منظومة العمران، انعكس هذا الخلل على أسعار الوحدات السكنية لتصل إلى مستويات مماثلة في الجنون وتفوق قدرات ودخول الغالبية الساحقة من الناس. وبالتالي لم يعد يلجأ إلى الاستثمار في العقارات والوحدات السكنية والأرض إلا فئة محدودة من الأثرياء الذين يملكون فوائض مالية تسمح لهم بالدخول في مثل هذا النوع من الاستثمار. لهذه الأسباب؛ فإن أشكال الدعاية المبهرة للمدن الجديدة والفيلات والمنتجعات الفخمة التي تقوم بها شركات التطوير العقاري عبر شاشات التلفاز على فضائيات المخابرات لا تستهدف سوى نحو 10% فقط من السكان، وهم الطبقة التي تعيش حياة فاحشة الثراء والرفاهية. وأمام جنون أسعار الأرض والعقارات والوحدات السكنية اضطرت أعداد كبيرة من الفقراء إلى البناء على الأراضي الزراعية بأطراف المدن والقرى، وهؤلاء شن النظام عليهم حربا ضارية وهدم آلاف المنازل والبيوت بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون رقم 17 لسنة 2019م الخاص (التصالح في مخالفات البناء)!

ثانيا، نظريا تحتاج مصر التي يبلغ عدد سكانها نحو 103 ملايين نسمة إلى نحو 30 مليون وحدة سكنية للوصول إلى حد الكفاية، لكن الأرقام تؤكد أن السوق المصري يمتلك فعليا ــ طبقا لتصريحات ناجي السرجاني المتحدث باسم مصلحة الضرائب العقارية في يناير 2022م ــ نحو 58 مليون وحدة عقارية حتى نهاية 2021م، منها 45 مليون وحدة سكنية،  ونحو 15 مليون وحدة أخرى لأغراض غير سكنية.[[3]] معنى ذلك أن مصر لا تحتاج أصلا للمدن الجديدة التي يهدر عليها السيسي آلاف المليارات؛ فالسوق العقاري متخم  بالأساس وفائض عن الحد وفقا لهذه الأرقام الرسمية. من جهة ثانية، فإن هذه الأرقام تكشف أن شريحة الأثرياء تستحوذ على نحو 50% من أعداد العقارات مع الفارق طبعا في التكلفة والمساحة كشكل من أشكال الاستثمار أو الادخار. من جهة ثالثة فإن هذه الأرقام تؤكد حالة الفوضى العقارية؛ فإذا كانت مصر تحتاج سنويا نحو 600 ألف وحدة سكنية استنادا إلى (تصريحات وزير المالية أن بين 500 و650 ألف عقد بيع للوحدات السكنية يتم سنوياً، يتم تحصيل نحو 8.5 مليارات جنيه منها). فهذه الأرقام تبرهن على وجود فجوة بين الموجود ومعظمه غير معروض لأهداف استثمارية  وادخارية ، وبين المطلوب وليس كله متاح، فقطاع كبير من الشباب الباحثين عن السكن لا يستطيعون الحصول عليه سواء لعدم القدرة المالية أو لعدم كفاية المعروض الحكومي، فى حين يوجد ملايين الوحدات يتم شراؤها بغرض الاستثمار المالي فيها بدعوى الاستثمار العقاري، والغرض منها تحقيق عوائد مالية بإيجارها لإعادة بيعها وتحقيق أرباح.[[4]]

ثالثا، رغم هذه التخمة في الوحدات السكنية القائمة بالفعل، والتي تفوق الطلب بمراحل، إلا أن معظم هذه الوحدات لا تسهم في حل المشكلة السكانية؛ لأنها مملوكة لشريحة الأثرياء الذين يستهدفون بها الاستثمار وتحقيق أعلى العوائد والأرباح. ورغم هذا الحجم الهائل (58 مليونا) من الوحدات السكنية التي تزيد عن الحد فإن أسعار الوحدات السكنية تشهد ارتفاعات جنونية تفوق دخول معظم المصريين الذين تتراجع دخولهم بفعل الغلاء الفاحش والتضخم المتزايد وتراجع قيمة العملة المصرية. أسهم في زيادة الأزمة تداعيات تفشي جائحة  كورونا من جهة منذ بداية سنة 2020، ثم تداعيات الحرب الروسية الأكرانية في منذ أواخر فبراير 2022م. هذه التداعيات أدت إلى توقف معظم  شركات التطوير العقاري عن البيع إلى حين احتساب التكاليف الإنشائية واستقرار الأسعار، لا سيما بعد الارتفاعات القياسية لأسعار مواد البناء منها الحديد الذي ارتفع من 9950 جنيها في 2020 إلى 20 ألف جنيه حاليا في إبريل 2022، وارتفع الأسمنت من 720 جنيها في 2020 إلى 1500 جنيه حاليا، بخلاف القفزات في أسعار الرمل والزلط والطوب والجير والسيراميك والعمالة وغيرها.  وحسب دراسات حديثة، آخرها أطلقها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، حذر فيها من “مواجهة القطاع العقاري لأزمة نتيجة زيادة المعروض، مع تراجع القدرة الشرائية للمصريين، بما أدى إلى تباطؤ البيع في أسواق التجزئة”.

رابعا، من أجل إجبار شركات المقاولات على العمل في مشروعات التشييد والبناء التي تشرف عليها الدولة، ممثلة في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الإسكان، وذلك وفق الشروط والأسعار التي تحددها، وإفساح المجال لبيع الوحدات السكنية في المدن العمرانية الجديدة والعاصمة الإدارية، عوضاً عن حظر البناء في منازلهم وأراضيهم، أو التعاقد مع شركات المقاولات والتنمية العقارية الخاصة.[[5]] ضرب السيسي قطاع المعمار في مقتل بحظر الحكومة البناء منذ 25 مايو 2020م، حيث كلف اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية كل المحافظين بوقف إصدار التراخيص الخاصة بإقامة أعمال البناء أو توسعتها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها للمساكن الخاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية وكافة المدن الكبرى. كما نص القرار على إيقاف استكمال أعمال البناء للمباني الجاري تنفيذها لحين التأكد من توافر الاشتراطات البنائية والجراجات وذلك اعتباراً من يوم الأحد 24 مايو (2020) ولمدة 6 أشهر.[[6]] وهو  القرار الذي لا يزال يتم العمل به حتى اليوم انتظارا لقانون اشتراطات البناء الذي كان يفترض صدوره في منتصف 2021، لكن ذلك لم يحدث. وفي 28 ديسمبر 2020م، أصدرت الحكومة تعديلات قانون البناء وتحديد الاشتراطات الجديدة، لكن مشروع القانون لا يزال قيد البحث داخل لجان البرلمان بعد اعتراضات كثيرة تتعلق بالصعوبة الشديدة في تطبيق هذه الاشتراطات التي تمثل شكلا من أشكال الحصار الحكومي وتقييد البناء تحت لافتة محاربة العشوائية.[[7]] واستثنى قرار وزارة التنمية المحلية بوقف تراخيص البناء لحين صدور قانون اشتراطات البناء الجديدة المشروعات التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة التي يطلق عليها النظام (المشروعات القومية الكبرى!)، وكذا المنشأة الصناعية والسياحية، ومشروعات شركات التطوير العقاري، وشركات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، والقطاع  الخاص بوزارة الإسكان والمدن الجديدة، واستمرار العمل بها بصورة طبيعية.  وهو ما يعني بكل وضوح إصابة أنشطة المواطنين بالشلل التام بفعل القرار الحكومي بينما تبقى مشروعات الجيش والحكومة ورجال الأعمال المقربين وشركات التطوير العمراني ماضية لا ينطبق عليها القرار. وقف تراخيص البناء يعالج الخطأ بخطأ أكبر منه؛ لأن القرار أصاب قطاع المعمار بشلل تام وهو القطاع الذي يضم نحو 12 مليون عامل ومهندس ومهني، فضلا عن حوالي 20 ألف شركة ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى تجار مواد البناء، بحسب تصريحات صحفية في أبريل 2020 م لرئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي. كما أن أغلب الأنشطة الاقتصادية والصناعية في مصر تقوم على أعمال المقاولات، التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لقطاع واسع من الحرفيين والعمال. مشكلة القرار أنه تزامن مع تفشي جائحة كورونا الذي أصاب دخول المواطنين في الصميم حيث تراجعت دخول نحو 73% من المصريين بحسب دراسة حكومية.[[8]]

خامسا، يصب النظام كل تركيزه وجهوده على المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي تشرف عليها المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة، حيث يمتلك الجيش 51% من شركتها “العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية” المشرفة على تنفيذ المشروع، الذي بلغت كلفة المرحلة الأولى منه نحو 300 مليار جنيه، مقابل 49% لهيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان. وبتحليل ما يجري في هذه المدن الجديدة فإن هناك خللا كبيرا في عمليات البناء الرسمية؛ فالحكومة تمنح معظم الأراضي لا سيما في المناطق المميزة لشركات التطوير العقاري التي تركز على الإسكان الفاخر المخصص لشريحة الأثرياء، وحتى الإسكان الشعبي الذي تبينه الحكومة وضعت له أسعارا تفوق قدرات الغالبية الساحقة من المواطنين، فالوحدة السكنية يصل سعرها إلى نحو 700 ألف جنيه أو أكثر؛ وهي أسعار تفوق قدرات ودخول الغالبية الساحقة من المواطنين بالطبقتين الفقيرة والمتوسطة.  في الوقت الذي يحظر فيه البناء على المواطنين بهدف إجبار المصريين على شراء الوحدات السكنية التي وضع فيها السيسي وحكومته آلاف المليارات كشكل من أشكال الاستثمار العقاري.

سادسا، أحد تجليات هذه الفوضى العقارية في مصر هو انقلاب الأوضاع وتصميم القطاع وإدارته على نحو يعزز من تكريس الطبقية لحساب الأغنياء بينما يتم العصف بحقوق الفقراء وهم الأغلبية؛ فالمعروض وحدات فارهة غالية الثمن لفئة محدودة من الناس، يقابل ذلك قصور كبير في العقارات والوحدات اللازمة لمحدودي الدخل والفقراء. معنى ذلك أن الدولة تخلت فعلا عن دورها وتضع سياستها بوصفها مستثمر لا يهدف سوى الربح دون النظر إلى العواقب والارتدادات الاجتماعية لهذه السياسات. وحتى مبادرة السيسي للتمويل العقاري تشترط أن يكون التمويل بهدف شراء وحدة جاهزة وليس بهدف البناء والتعمير، يما يؤكد أن الهدف منها هو إنعاش سوق العقارات في العاصمة الإدارية وغيرها من المدن التي أنشأها النظام خلال السنوات الماضية.

سابعا،  فشلت مبادرة التمويل العقاري التي أطلقها السيسي  في يوليو 2021م[[9]] لإنعاش قطاع سوق العقارات في المدن الجديدة بقيمة 100 مليار جنيه  تم تخصيصها للتمويل العقاري والتعهد بدعم الراغبين من متوسطي الدخل في الشراء بفائدة بنكية لا تزيد عن 3% زيادة مدة السداد إلى 30 سنة. وكان من المتوقع أن تنتعش السوق لا سيما وأن القاهرة وحدها تحتاج إلى نحو 500 ألف وحدة خلال ثلاث سنوات، لكن ذلك لم يحدث؛ فالمبادرة الرئاسية لم تنفذ، لأنّ البنوك تضع شروطاً قاسية لإقراض القطاع العقاري، خوفاً من أن يمر بـ “فقاعة” مثلما مرت به الأسواق الأميركية عام 2008، وأدت إلى إفلاس بنوك وأزمة مالية دولية. كما تمر الصين حاليا بأزمة حادة مع انهيار القطاع العقاري بها، بالإضافة إلى أنّ أغلب الشركات التي تتولى إنشاء وتسويق العقارات لم تنهِ إجراءات نقل ملكية الأراضي التي تقام عليها تلك المشروعات، بما يزيد من حذر البنوك في التعامل معها.[[10]]

ثامنا، الحكومة نفسها أسهمت بسياساتها في تدهور حالة السوق العقارية بمصر؛ لأنها باتت المحتكر الأول لبيع الأراضي وباتت المنافس لكل المستثمرين العقاريين، وبدلاً من أن توجه مشروعاتها لخدمة موظفيها والطبقة العاملة، اتجهت إلى الإسكان الفاخر وفوق المتوسط الذي كانت توفره الشركات الخاصة، المحركة للسوق خلال السنوات السابقة للأزمة الحالية؛  لذلك ثمة توقعات بحدوث فقاعة عقارية في مصر تشبه تلك التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008، وتحدث حاليا في الصين، وذلك بسبب الأسعار الجنونية للوحدات السكنية والأرض والمضاربات على أسعار الوحدات والأراضي في العاصمة الإدارية التي تقود مصر نحو هذه الفقاعة العقارية وتمضي على خطى الصين بتماثل عجيب؛ حيث تقود الدولة المضاربة على رفع الأسعار (الأراضي ــ الوحدات) بعشرات الأضعاف عن قيمتها السوقية؛ فأسرعت الشركات العقارية بتقليدها خصوصا في المناطق التي تشهد إقبالا أملا في تحقيق المكاسب مستقبلا. وهو ما يتوازى مع استمرار الموجة التضخمية التي تفاقمت بفعل كورونا من جهة، وخفض قيمة الجنيه بنسبة 17% من جهة ثانية، ثم بفعل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية من جهة ثالثة. فالسوق العقاري المصري يشهد أكبر موجة انكماش منذ عقود في ظل عدم وجود منظومة قانونية تحمي المشتري من التعرض لـ “النصب والخداع” من جانب الشركات المنفذة والمطورة، وأصبح الاستثمار في العقار مخاطرة غير محسوبة العواقب؛ فأحجم القادرون رغم أنهم فئة قليلة في المجتمع لا تزيد عن (10%) من جملة السكان. أما الـ(90%) وهم جملة الشعب فلم تعد دخولهم تسمح لهم بالتداول في سوق العقارات بسبب جنون الأسعار وقفزاتها المستمرة.

الخلاصة أن السوق العقاري المصري يشهد فوضى ضاربة في عمق المجتمع والنظام؛ فهناك أرقام رسمية تؤكد أن حجم السوق العقاري فائض عن الحد ويصل إلى نحو 58 مليون عقار بينما تحتاج مصر فعليا إلى نحو 30 مليونا فقط، ورغم ذلك فإن السيسي يهدر آلاف المليارات على بناء عشرات المدن الجديدة في الوقت الذي يهمل فيه أولويات ملحة كتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وبناء مدن صناعية عملاقة لتوفير الملايين من فرص العمل.

ورغم هذا الفائض الضخم من العقارات الذي يمكن عزوه إلى تفضيل طبقة الأغنياء وفاحشي الثراء الاستثمار والادخار في سوق العقار في ظل المضاربات المجنونة التي لا حدود لها، إلا أن مصر تشهد أزمة سكانية وهناك ملايين الشباب يجدون صعوبات بالغة في الحصول على شقة من أجل الزواج لأسباب تعود إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوحدات السكنية من جهة، وحظر الحكومة على المواطنين البناء مطلقا منذ سنتين تقريبا. ومن أجل تسويق المدن الجديدة، حظر النظام على المواطنين البناء أو تعلية منازلهم بأدوار إضافية، وقد برهن السيسي على ذلك في تصريحات متعددة عندما طالب المصريين في 02 مارس 2022م خلال افتتاح بعض المشروعات السكنية، بعدم وضع أموالهم في العقارات، وأن الدولة سوف تتكفل بذلك: «احنا اللي هنبني»! وأضاف: “هناك ثقافة يجب تغييرها في التعامل مع البناء، وهي أن المواطن يبني أي قطعة أرض ملاصقة لبيته من أجل أبنائه. موضوع الإسكان اتحل خلاص، وأي طلب على الوحدات السكنية نحن سنلبيه، وماتضيعوش (لا تهدروا) أموالكم في العقارات مرة أخرى، لأننا نعمل على برنامج لبناء 500 ألف وحدة سكنية في عواصم المحافظات”. وتابع: “أقول لجميع المصريين: اللي معاه قرشين (أموال) مايروحش يبني أي حاجة، أو يعلي العمارة المملوكة له 5 أو 6 أدوار (طوابق). حط (ضع) أموالك في البنك، لأن هذا سيوفر لك العائد المناسب، ولو بنيت على أرض زراعية، أو أرض مش مملوكة لك، كل ما ستبنيه هانهده، ومش هايجيب لك (يعود عليك) حاجة”.[[11]]

تدخلت الحكومة بسن قوانين جديدة بدعوى الحد من هذه الفوضى الضاربة بعمق في صميم المشهد العمراني المصري، لكن بنظرة أكثر عمقا قد نجد أن للدولة أهداف ومآرب أخرى من هذه القوانين الجديدة والتعديلات التي أجرتها على بعض القوانين القديمة. مثل قانون تنظيم الشهر العقاري، وقانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية الذي ينظم أعمال السمسرة العقارية وشركات التطوير العقاري لا سيما بعد دخول نصابين جدد في السوق تحت لافتة “التطوير العقاري” كما جرى في العاصمة الإدارية، وكذلك مشروع قانون التصرفات العقارية الذي سحبته الحكومة أواخر مارس 2022من البرلمان لمزيد من الدراسة. فهل تعالج هذه القوانين هذه الفوضى العميقة؟ أم أن الهدف هو المزيد من الجباية بأدوات التشريع في ظل انحسار موارد الدولة والبذخ على ما تسمى بالمشروعات القومية العملاقة التي لم تسهم سوى في مزيد من تدهور مستويات المعيشة وهبوط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر؟!

———————————-

[1] عادل صبري/ فوضى سوق العقارات المصري/ العربي الجديد ــ 14 سبتمبر 2021

[2] عفاف عمار/ أحمد شلبي: المتغيرات الراهنة تؤدى إلى ارتفاع الأسعار بمعدل 30% ..والسوق لا تستوعب الزيادة/ بوابة الشروق ــ السبت 19 مارس 2022// ياسمين كرم/ الضبابية تسيطر على السوق العقارية مع انفلات الأسعار وارتفاع الفائدة/ المصري اليوم ــ الإثنين 21 مارس 2022م

[3] محمود الجمل/58 مليون وحدة سكنية.. ثروة مصر العقارية في 2021/ الوطن ــ  الأحد 30 يناير 2022م// وائل زكى/ في المسألة العقارية.. فقاعات نوعية وفئوية/ بوابة الشروق ـ  الثلاثاء 1 مارس 2022

[4] وائل زكى/ في المسألة العقارية.. فقاعات نوعية وفئوية/ بوابة الشروق ـ  الثلاثاء 1 مارس 2022

[5] مصر توقف تراخيص البناء 6 أشهر جديدة لـ”تسويق العاصمة الإدارية”/ العربي الجديد 11 مارس 2021

[6] محمد نصار/ قرار وزاري بوقف تراخيص البناء بـ4 محافظات وكل المدن الكبرى/ مصراوي الإثنين 25 مايو 2020

[7] مصر تواصل وقف تراخيص البناء إلى حين إنجاز الشروط الجديدة/ العربي الجديد 12 مارس 2021

[8] حسن المصري/ خراب بيوت بأمر السيسي.. وقف تراخيص البناء يثير غضب العمال ورجال الأعمال/ الجزيرة نت 10 يونيو 2020  

[9] البنك المركزي يطلق مبادرة بـ100 مليار جنيه للتمويل العقاري لمحدودي ومتوسطي الدخل/ بوابة الأهرام ــ 13 يوليو  2021م

[10] عادل صبري/ عقارات مصر في “الإنعاش”: احتكار وفوضى بالأسواق/ العربي الجديد ــ 25 نوفمبر 2021

[11] السيسي يطالب المصريين بعدم وضع أموالهم في العقارات: “إحنا اللي هانبني”/ العربي الجديد ــ 02 مارس 2022

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

حرية الصحافة والإعلام بين الرئيس مرسي والسيسي

    بعد مرور نحو 10 سنوات على صعود الرئيس محمد مرسي لحكم مصر، ثم انقلاب السيسي ا…