‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر “الافلات من العقاب” فلسفة نظام السيسي لحماية رموزه وأسرهم.. فهل تفلح لنجاة ابن وزيرة الهجرة بأمريكا؟
مصر - مايو 25, 2022

“الافلات من العقاب” فلسفة نظام السيسي لحماية رموزه وأسرهم.. فهل تفلح لنجاة ابن وزيرة الهجرة بأمريكا؟

"الافلات من العقاب" فلسفة نظام السيسي لحماية رموزه وأسرهم.. فهل تفلح لنجاة ابن وزيرة الهجرة بأمريكا؟

 

تأتي قضية قتل ابن وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم عبيد، لشخصين أمريكيين واصابة ثالث، بمقر اقامته بأمريكا، ومحاولة ممارسة الوزيرة والسلطات المصرية ضغوطا دبلوماسية وقضائية للإفراج عنه أو محاكمته بمصر، لتكشف حجما كبيرا من الفساد وسيادة مبدأ المجاملات والمحسوبية، على حساب العدالة والقيم القضائية الراسخة بدول العالم. تلك المحاولات الفاشلة حتى الآن، تتماهى مع ما يدار بمصر، التي شهدت مؤخرا، الافراج عن ابن النائب المصري عن حزب “مستقبل مصر” محمد الحسيني، بعد تورطه في جريمة قتل أحد عمال النظافة بمنطقة بولاق الدكرور بالقاهرة، بعد فقدان الابن لتلفونه المحمول.

وهو الأمر الذي يتكرر كثيرا في الأوساط المصرية، من تحصين أبناء الكبار والمسئولين، حتى لو كانوا ضالعين بالفساد المالي أو الأخلاقي أو المالي، وهو ما تكرر خلال السنوات الماضية من حكم عبد الفتاح السيسي ونظامه العسكري، الممتد منذ العام 2013… ومن أشهر قضايا الفساد التي ثارت مؤخرا، قضية فساد وزيرة الصحة وابنها وطليقها، وأيضا فساد وزارة الأوقاف ، وفساد دائرة السيسي الضيقة، والتي وصلت لفساد السيسي نفسه، في قضية القصور الرئاسية… وغيرها من القضايا التي توفرت بها مجالات الافلات من العقاب، برعاية الكبار ومسئولي النظام.

وهو سيناريو متكرر في الأوساط الأمنية أيضا، حيث أكد السيسي في حواره المسرب مع عناصر أمنية وعسكرية، بكل وضوح أن “الضابط أحمد لو ارتكب أي جريمة خلال عمله بمواجهة متظاهرين أو معارضين للنظام. فلن يحاكم “، وهو ما سهل عمليات الافلات من العقاب والقانون لكثير من عناصر السلطة الأمنية المتورطين في قتل مصريين تحت التعذيب، سواء بالشوارع والميادين أو في مراكز الاحتجاز وأقسام الشرطة. ويلفت تعدد قضايا الفساد والمحسوبيات داخل أروقة النظام الحالي، إلى تغول الفساد والمحسوبية والمجاملات، داخل نظام السيسي بل وفي قصره، وهو ما يتوافق مع الكثير من التسريبات المتلاحقة التي تنشرها المواطنة المصرية المقيمة بكندا نرمين عادل عن الفساد المستشري في أوساط النظام المصري. والذي ينخر في داخل المنظومة الحاكمة، بما فيها عبد الفتاح السيسي وعائلته ورموز نظامه..

قضية ابن وزيرة الهجرة:

ويوم السبت 28 مايو 2022، أقرت وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، بأن نجلها رامي هاني منير فهيم (26 سنة) متهم بجريمة قتل اثنين من زملائه طعناً بسكين في الولايات المتحدة الأميركية. وقالت مكرم في تدوينه عبر موقع “فيسبوك”: “أنا وأسرتي نتعرض لمحنة شديدة، ونمر بوقت عصيب على أثر اتهام نجلي بارتكاب جريمة قتل في الولايات المتحدة. هذا الاتهام منظور أمام محكمة أميركية، ولم يصدر به حكم قاطع حتى الآن. قيامي بواجباتي كوزيرة لا يتعارض إطلاقاً مع كوني أماً مؤمنة تواجه بشجاعة محنة ابنها، ومهما كانت العواقب؛ فإنني كوزيرة أتحمل مسؤوليتي كاملة تجاه منصبي، ومقتضيات العمل به، وأفرق بشكل واضح بين ما هو شخصي، وما هو عام” وعلى الرغم من التعتيم الاعلامي الذي تفرضه السلطات المصرية على القضية، إلا أن الوزيرة طالبت وسائل الإعلام بتحري الدقة فيما تنشر، ومراعاة الصدق والإنسانية في تعاملها مع تلك المحنة التي ألمت بأسرة مصرية تنتظر حكماً لا يزال فى علم الغيب…بحسبها.

واتهم رامي، في إبريل الماضي، بجرائم قتل متعددة، واستخدام سلاح فتاك، وقال مكتب الادعاء في ولاية كاليفورنيا إن “ظروف القضية، ومحاولة الكذب، وجرائم القتل المتعددة، تجعله مؤهلاً لعقوبة الإعدام. وكان الضحيتان، وكلاهما من رفقاء السكن، وهما غريفين كومو وجوناثان بام، وكلاهما يبلغ من العمر 23 سنة، من خريجي جامعة تشابمان، والدافع وراء جرائم القتل غير واضح؛ لكن الشرطة تقول إن “كومو وفهيم عملا معاً في شركة لإدارة الثروات في مقاطعة أورانج. وإن عمليات الطعن القاتلة وقعت في 19 إبريل الماضي “وورد إلى الشرطة بلاغ بالعثور على رجلين قتيلين وجريح واحد داخل الشقة، كما عُثر على سكين كبيرة في مكان الحادث، وروى الجيران أنهم رأوا الدم في كل مكان، في المصعد وفي الممر، واحتجز نجل وزيرة الهجرة منذ ذلك التاريخ، ووُجّه الاتهام إليه في 6 مايو الجاري ووفقاً لموقع المحكمة العليا في مقاطعة أورانج كاونتي بكاليفورنيا، فقد حُدّد موعد جلسة المحاكمة في صباح 17 يونيو المقبل، في مركز العدل الشمالي التابع للمحكمة في مدينة فوليرتون وذكرت شبكة “سي بي أس” الإخبارية الأمريكية، الشهر الماضي، أن مدعين أكدوا أن حارس أمن المبنى شاهد “فهيم” وهو يمشي على سطح المجمع السكني في منتصف الليل، قبل ساعات فقط من وقوع الجريمة.

-محاولات للإفلات من العقاب عادة وسياسة مصرية مجربة:

وفور تفجر القضية، بعد النشر عنها في الدوريات والصحافة الأمريكية، تناقلت العديد من التقارير الاعلامية أن الوزيرة والسلطات المصرية، مارسوا ضغوطا عديدة لمحاولة التأثير على مسار القضية، ونقلت “العربي الجديد” عن مصادر خاصة بها، أن تحركات دبلوماسية وقانونية مصرية تجري في الولايات المتحدة، في محاولة للإفراج بكفالة مالية عن نجل وزيرة الهجرة، المحبوس احتياطياً على خلفية اتهامه بالقتل، تعتبر نبيلة مكرم من الوزراء التابعين بشكل مباشر إلى هيئة الأمن القومي بجهاز المخابرات العامة. اذ تدير الوزيرة مجموعة من المجندين في الخارج بالتعاون مع المخابرات لمراقبة المعارضين. وقالت مكرم، في لقاء مع الجالية المصرية في كندا في يوليو 2019: “لأننا معندناش غير بلد واحدة مصر اللي بتضمنا كلنا، ومهما اتغربنا، هتفضل البلد دي ساكنة في قلبنا، وما نستحملش ولا كلمة عليها، أي حد يقول برة كلمة على بلدنا.. يتقطع”، مشيرة بيدها بعلامة النحر، وسط تصفيق حاد من الحضور.

ومكرم متزوجة من هاني منير فهيم ميخائيل، وهو مهندس مدني ورجل أعمال، ولديها ثلاثة أبناء، أكبرهم المتهم بالقتل، والاثنان الآخران في المرحلة الجامعية وحتى الآن ما زالت محاولات النظام فاشلة، في التأثير عل مسار القضية، لما يتمتع به النظام الأمريكي من نزاهة وشفافية، ولا يدار بالشكل الذي تدار به منظومة القضاء والعدالة حيث تتوافر العديد من الامثلة والنماذج على الفساد والمحسوبية المتجذرة بمصر.. ولعل أبرزها، عملية تعيين ابن الوزيرة نفسه في الشركة التي يعمل بها في أمريكا.. وغيرها من وقائع الفساد والمحسوبية واهدار قيم العدالة والمساواة، وهو ما يمكن الاشارة إلى بعض نماذجه، في السطور التالية:

1-علاقات الفساد وراء تعيين ابن الوزيرة بأمريكا:

ووفق تقارير نشرتها صحيفة “وطن” الدولية، ووفق تغريدات للصحفي المصري والمدير العام السابق لصحيفة “المصري اليوم”، فتحي أبو حطب، كشف تفاصيل العلاقة التي جمعت بين وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم والأمريكية من أصول مصرية ليلى بينس مالكة شركة Pence Wealth Management التي كان يعمل بها نجل الوزيرة رامي هاني منير فهيم، المتهم بقتل شخصين في كاليفورنيا.. وقال “أبو حطب”:” زارت السيدة ليلى بينس مصر في يونيو ٢٠٢١، ووقعت بروتوكول للتعاون بين مؤسستها وبين وزارة الهجرة لدعم المشروع القومي “حياة كريمة” من خلال جمع التبرعات في أمريكا لصالح المشروع.” وأضاف أنه” في فبراير ٢٠٢١، تقدمت وزيرة الهجرة بالتهنئة للسيدة ليلى بينس وذلك لتصدرها المركز الأول بقائمة مجلة فورب لأفضل مستشاري إدارة الثروات على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، للعام السادس على التوالي.. وفي ٢٢ أغسطس ٢٠٢١، عقدت وزيرة الهجرة اجتماعًا تنسيقيًا عبر “زووم” يضم ليلى بينس وزوجها لإطلاق فعالية برعاية مصطفى مدبولي، لجمع التبرعات من المصريين بأمريكا وكندا لصالح مشروع “حياة كريمة”، وبحسب أبو حطب “لم أجد تقارير عن الأموال التي تم جمعها سوى ه مليون جنيه لصالح وزارة الري”. وفي أكتوبر ٢٠٢١، نشر موقع Egypt Today خبراً عن تبرعات بقيمة ٣٦٢ ألف دولار تم جمعها في الحملة التي أطلقتها ليلى ببنس بالتنسيق مع وزيرة الهجرة. الغريب هو عدم وجود معلومات عن كيفية جمع المبلغ سوى أن “مديرة ابن الوزيرة” أرسلت رسائل إلى أبناء الجالية المصرية، فقط..

وفي مايو ٢٠٢١، وقّعت وزيرة الهجرة بروتوكول تعاون مع رئيس البورصة المصرية محمد فريد، لرفع مستويات استثمارات المصريين بالخارج في وطنهم مصر. وفي يونيو ٢٠٢١، أي بعد شهر من توقيع البروتوكول، نظمت وزيرة الهجرة لقاء للسيدة ليلى بينس وزوجها مع رئيس البورصة، الدكتور محمد فريد.. وفي نوفمبر ٢٠٢١، حصل رامي فهيم، ابن الوزيرة، على وظيفة research associate في شركة pence Wealth المملوكة لـ ليلى بينس، أي بعد شهر من حملة التبرعات التي لا يوجد لها أثر على الإنترنت. ومن خلال تلك المقدمات، يمكن استخلاص كيفية تعين ابن الوزيرة في الشركة، عبر الواسطة والمحسوبية، والتي تريد الوزيرة والنظام المصر، السير وفقها في عملية محاكمته على جريمته.

2-تنويم العدالة والافراج عن ابن البرلماني محمد الحسيني بعد اتهامه بقتل عامل نظافة:

ومن أبرز نماذج استغلال نفوذ الكبار والبرلمانيين والسياسيين والمقربين من نظام السيسي، ما شهدته محافظة الجيزة، مؤخرا، من تورط ابن عضو مجلس النواب المصري محمد الحسيني، المقرب من السيسي، بجريمة قتل عامل نظافة، على إثر مشادة وقعت بين ابن البرلماني واثنين من اقاربه وعامل النظافة، الذين اتهموه بسرقة التلفون المحمول الخاص بابن البرلماني، واعتدى الثلاثة عليه، ما أسقطه أرضا، ومات متأثرا بإصابته بعد يومين من الواقعة بأحد المستشفيات. إلا أن وساطات عدة، من بينها رئيس مجس النواب حنفي الجبالي وأعضاء كثر بالبرلمان، توسطوا للإفراج عن ابن النائب، حتى جرى اخراجه من القضية والاتهام، وجرى ايداعه بأحد دور الرعاية، ثم نقله إلى منزل والده، والتعهد بحسن رعايته، نظرا لأنه أقل من 14 عاما، وفق مستندات جرى تقديمها من قبل النائب. وقررت النيابة في مصر الإفراج عن نجل برلماني متهم بقتل عامل نظافة، وتسليمه لوالده والتنبيه عليه بحسن رعايته يأتي ذلك بعد تقديم الأسرة مذكرة للنيابة تثبت براءة الطفل وعدم نيته ارتكاب الجريمة، واستبعاده من شبهة قتل عامل النظافة التي اعتدى عليه نجل البرلماني رفقة آخرين بالضرب حتى الموت. ودفعت أسرة الطفل المتهم بانتفاء القصد الجنائي من ارتكاب الجريمة، وقدمت كل الدفوع القانونية التي تؤكد صحة زعمها وتعهد والد الطفل المتهم في هذه القضية برعايته والحفاظ عليه وحسن تنشئته، واصطحبه رفقة الأسرة إلى منزله، في سيارة خاصة بعد الإفراج عنه من دار الرعاية.

وكانت النيابة قررت في وقت سابق، وضع المتهم، 14 عاما وهو نجل البرلماني محمد الحسيني عن حزب “مستقبل وطن” الموالي للسيسي، في أحد دور الرعاية، بعد أن كشفت التحقيقات تورطه هو وابن عمه وشخص آخر في قتل عامل النظافة في منطقة بولاق الدكرور بالقاهرة وبحسب صحيفة “المصري اليوم” فقد أوضحت التحريات أن مشادة كلامية نشبت بين المتهمين الثالثة وعامل القمامة بعد اتهامه بسرقة هاتف محمول ابن النائب قبل 3 أيام وأضافت التحريات أن “شهودا عيان أكدوا تورط ابن شقيق البرلماني بضرب عامل القمامة، مما تسبب في إحداث إصابته وسقط على الأرض قتيلا “كان قسم شرطة بولاق الدكرور في محافظة الجيزة قد تلقى بلاغا باعتداء ثلاث أشخاص على جامع قمامة بالضرب ، وذلك قبل أن يفارق الحياة في اليوم الثالث متأثرا بإصابته وقد تكررت مثل تلك الجرائم في تبرئة المتهم الرئيسي في القضايا المتعلقة بأبناء الكبار والسياسيين بمصر.

3-فساد وزيرة الصحة والتحايل على المحاكمة بالمرض:

ومنذ أكتوبر الماضي، يقدم النظام الحماية الأمنية والقانونية والسياسية لوزيرة الصحة هالة زايد، التي اتهمت بقضية فساد كبرى بوزارة الصحة وفي داحل مكتبها، وعلى الرغم من ذلك لم تحال للمحاكمة، ويجري طمس القضية حاليا، من أجل حمايتها. كما لم تقال عقب الوقائع التي صدمت المصريين، وظل مصيرها معلق من الوزارة حتى الان، بحجة المرض، وجرى ايداعها مستشفى النيل التبع للمخابرات العامة، لعدة ايام. وانحصرت قضية فساد وزارة الصحة في عدة متهمين ، وفق  أمر الإحالة في القضية المقيدة برقم 2284 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا والمحال فيها كل من: “محمد عبدالمجيد محمد حسين الأشهب”، طليق الوزيرة، و”مالك السيد عطية إبراهيم الفيومي”، و”محمد أحمد محمد بحيرى”، والضابط السابق “حسام الدين عبدالله فودة”، ويشغل منصب مير عام التراخيص في العلاج الحر وتنحصر الاتهامات في طلب رشوة  مبلغ 5 ملايين جنيه وأخذه 600 ألف جنيه على سبيل الرشوة من مالكي مستشفى خاص بوساطة متهمين آخرين، مقابل استعمال نفوذه للحصول من مسؤولين بوزارة الصحة على قرارات ومزايا متعلقة بعدم تنفيذ قرار غلق المستشفى لإدارته بغير ترخيص، وإعداد تقرير مزور يثبت عدم وجود أي مخالفات بها، وقد أسند للمتهم الرابع ارتكابه ذلك التزوير وترددت انباء عن أخذ الوزيرة لنفسها رشوي سيارة “بي ام دبليو” والتي يتجاوز سعرها مليون جنيه. وقبل ذلك بنحو 4 أشهر، رصدت الجهات الرقابية اتصالات لمدير مكتب الوزيرة مع عدد من أصحاب الشركات الخاصة، وكذلك مع مدير إدارة العلاج الحر حول إرساء تعاقدات بالمخالفة للقانون مع عدد من المستشفيات والشركات الخاصة ورغم الجريمة، ما زالت الحماية تمنع العدالة، أن تطبق على وزيرة الصحة..

3-انهاء خدمة وزير التموين الأسبق خالد حنفي رغم ملايين الفساد بصوامع القمح:

وقد سبق وزيرة الصحة عددا من الوزراء بتهم فساد واهدار مال عام، ولم يتعرضوا لمحاكمة او سجن، او دفع غرامات، ومنهم وزير التموين الاسبق، خالد حنفي، الذي اتهم في العام 2016 بإهدار الاموال العامة بوزارة التموين، واثبتت الاجهزة الرقابية فروقا كبيرة بين الاوراق الخاصة بمخزون وزارة التموين من القمح وبين الموجود بالفعل بالصوامع، وهو ما لم ينفه الوزير، وتلكأ مبررا الامر بالعصافير التي تأكل من الشؤون كنيات كبيرة. ورغم الازمة الكبيرة التي تعانيها مصر بشأن القمح والخبز، تمت الطرمخة على الوضوع، الا ان جرى اجباره على تقديم استقالته، مقابل تأمينه جنائيا.

4-تبرئة ابن رجل الأعمال كريم الهواري رغم قتله 4 شبان دهسا:

وبعد اتهام النيابة العمة لنجل كريم الهواري، صاحب سلسلة متاجر شهيرة بالقاهرة، بالتسبب في مقتل 4 طلاب بالثانوية العامة، عقب قيادته سيارته بسرعة عالية، واصطدامه بسيارتهم من الخلف أمام النادي الأهلي في مدينة الشيخ زايد، بمحافظة الجيزة وذلك بعد تفريغ كاميرات المراقبة بالمنطقة وشهادة  6 شهود، منهم اثنان رأيا الحادث بشكل مباشر وثالث وثقت كاميرا مراقبة بمنزله تفاصيل ما حدث، بالإضافة إلى إفادة ضابط الشرطة الذي تلقى إخطار الحادث وتولى فحصه، وضابط آخر أجرى التحريات حوله واستمعت النيابة كذلك إلى شهادة الطبيبة الشرعية التي فحصت عينات الدم المأخوذة من المتهم، والتي كشفت عن آثار مخدر الكوكايين، والكحول، ما يشير إلى أن المتهم لم يكن بكامل وعيه أثناء القيادة. ورفم ذلك جرى اخلاء سبيل المتهم، بل والضغط على أسر المتهمين، الذين تنازلوا عن حق ابنائهم المقتولين، نظير تعويض مالي، وجرى تبرئة ابن رجل الاعمال، ليؤكد أن رجال الاعمال والأثرياء مشمولين بحماية النظام لهم ولأسرهم، حتى لو كانت الجريمة القتل، وتهديد امن وسلامة الوطن ، وحماية المجرمين.

5-فساد رأس السلطة “السيسي وعائلته ومقربيه: بلا محاسبة:

وعلى خلاف النماذج السابقة، والتي أسفرت عن موقف ما، ما زال الفساد الذي يرعاه السيسي ومقربوه يرتع في مصر، بل وتجري حمايته بشتى الوسائل ، القانونية والأمنية والسياسية والقسرية، حيث بات السيسي ومقربيه وأسرته يمرحون فساد بمصر، التي تحولت لمنتجع خاص بهم، دون خضوع لقانون أو خوف من عقاب، وذلك عبر معادلة  قذرة تقوم على اطلاق يد السلطات الأمنية والعسكرية في نهب ثروات مصر، مقابل حماية السيسي ونظامه القائم، وهو ما يتجلى في المشاريع المليارية التي يجري اسنادها لشركات الجيش ومقربيهم، بلا دراسات جدوى او مناقصات، وانما بالأمر المباشر واخيانا على الهواء مباشرة، كما تابع المصريون، ما جرى مع مدير شركة السعداء للمقاولات، الحاج سعيد!! وبين الامر المباشر والاستحواذات التي تتبعها الاجهزة المخابراتية والامنية على كل القطاعات وعلى كافة الثروات العقارية والمناجم والمحاجر، تضيع مصر، بل تهدر دماء الأبرياء من أبنائها، داخل مقار الأمن وفي مراكز الاحتجاز وفي الشوارع والميادين، تحت ذريعة مكافحة الارهاب، وأيضا تهدر كرامة البسطاء من أبنائها، كما يجري يوميا على يد ضباط ومتنفذين بالنظام، ولا يشار اليهم اعلاميا، ا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي فضحت ضرب الضباط للباعة الجائلين  وافراد الامن ف المولات، مؤخرا، بما يؤكد أن الافلات من العقاب ، استراتيجية لدى نظام السيسي لادارة نظامه والحفاظ عليهم من الخضوع لمقتضيات القوانين والنظم المعمول بها. ولعل ما تذكره المصرية المقيمة بكندا نيرمين عادل، في تسريباتها لتي تبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمتعلقة بفساد السيسي نفسه وزوجته انتصار وابنائه وخاصة نجله محمود، الذي تتهمه بسرقات وممارسة الدعارة الجنسية مع ساقطات، وهرولة وزراء السيسي ورجال المخابرات ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، نحو الحصول على الهدايا من دول الخليج وخاصة ساعات الرولكس، وغيرها، يكشف كم الانحدار الاخلاقي الذي وصلت اليه مصر في ظل كم السيسي، وهو ما يؤذن بخرب عام لمصر. كما وسبق أن كشف المقاول والفنان محمد علي عن فساد السيسي ونظامه، في قطاع المقاولات وانشاء القصور الرئاسية والطرق، التي تتم دون اتباع الاجراءات القانونية، وهو ما يهدر على الدولة مليارات الجنيهات، فيما يرتع أكثر من 60% من ابنائها تحت خط الفقر، وفق إحصاءات البنك الدولي، مؤخرا.

وكانت مجلة فورين أفيرز الأميركية، تناولت موضوع الفساد في مصر وأسباب استمراره، وذلك في يونيو 2015، منتهية الى أن إطلاق الحكومة لما يعرف بـ “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”، مجرد وسيلة تجميلية، لتمرير كم كبير من السرقات والاعمال المنافية للقانون، والتي تستوجب عقابا قانونيا رادعا، يحمي النظام مرتكبيه. ووصفتها بأنها “هيئة عائلية” حيث يتبوأ مصطفى ابن عبد الفتاح السيسي منصبا مهما في الهيئة. إلا أن المجلة عادت لتقول إن كل ذلك يناقض نتائج تحقيق أجرته على مدى سنة كاملة، واستند على وثائق مسربة ومعلومات من أهل الشأن ويشير تقرير المجلة الذي كتبه نزار مانق وجيرمي هود، أن الفساد في مصر لا يزال كبيرا، وأن هناك “فشلا ذريعا” في مواجهته واستئصاله، وأن هناك فسادا في داخل الأوساط التي تقول إنها تحارب الفساد ويكشف التقرير أن المسؤولين المصريين خبأوا عن العيان 94 مليار دولار على الأقل من أموال الدولة في حسابات غير مراقبة في المصرف المركزي والمصارف التجارية الحكومية، ويطلق على تلك الأموال اسم “الأموال الخاصة”، وأنها أنفقت مع نهاية السنة المالية 2012-2013 من قبل هيئات حكومية مثل وزارة الداخلية وهيئة مكافحة الفساد وأشار تقرير المجلة إلى احتمال اقتطاع جزء من المساعدات الخليجية في عهد الرئيس السابق محمد مرسي وضخها في حسابات خاصة يديرها الجيش المصري وإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى تسريبات قناة “مكملين” التي تبث من تركيا، والتي كشفت نقاشا دار بين السيسي وعباس كامل -أحد كبار معاونيه- بشأن تحويل مبلغ ثلاثين مليون دولار من المساعدات الخليجية إلى حسابات يديرها الجيش المصري وأعرب كاتبا التقرير عن اعتقادهما أن ما تسمى “حسابات الأموال الخاصة” قد تكون مرتبطة أيضا برئيس هيئة الفساد في عهد مبارك الجنرال فريد التهامي، الذي   -كان- يعتبر أحد عرابي السيسي.

ووفق عبد الخالق فاروق، في كتابه، اقتصادات الفساد بمصر، يتجاوز عدد المواد القانونية والدستورية التي تكافح لفساد بمصر،  1400 مادة، معظمهم بلا دوى ولا يجري تفعيلها، الا وفق مزاج السلطة الحاكمة، بل ان بعضها بقنن الفساد وتحمي الفاسدين،  ومن بين هذه القوانين ما يقنن “الفجوة الفاسدة” في الأجور، التي يشكو منها المصريون ففي حين تسمح القوانين بأن يصل الحد الأقصى للحوافز والمكافآت، التي باتت وسيلة مستقرة لتحسين الدخول، الممنوحة للموظفين 200 في المئة من الراتب الأساسي، تصل هذه النسبة إلى 1800 في المئة في بعض مؤسسات الدولة مثل رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة المالية.. هذه النسبة تصل إلى 1100 في المئة في الجهاز المركزي للمحاسبات (الذي هو أحد أجهزة الرقابة). وضمن آليات الفساد التي تشجع على العمل خارج القانون، والاثراء غير المشروع، تحت مظلة السلطة، التي ترعا الافلات ن العقاب، تأتي   الصناديق الخاصة، وهي ميزانيات موازية لا تخضع لأي رقابة لأنها خارج ميزانية الدولة العامة وحسب القانون، فإن من سلطة أي مسؤول بداية من رئيس الجمهورية وانتهاء برؤساء مجالس القرى، أن ينشئ صندوقا خاصة توضع فيه أموال الرسوم التي تفرض على المواطنين، من دون أن تخضع حساباتها ومصادر إنفاق او توزيع أموالها لأي حساب بل تعترف هيئة الرقابة الإدارية بأن هذه الصناديق تؤدي إلى إيجاد مجال خصب لجرائم فساد. ووفق تقديرات الخبراء فإن حجم الأموال المودعة في هذه الصناديق، غير معروف العدد، وقد تصل إلى تريليون جنيه مصري.

6-فضائح كشفتها نرمين عادل:

وبين الفساد المالي والاداري والأخلاقي لأسرة السيسي نفسه، ورموز نظامه، وآليات ادارته الفاسدة، تتعدد نماذج الفساد والجرائم التي يتوافر لها مسوغات ومقومات الافلات من العقاب، التي يتبعها نظام السيسي، ويسعى لتعميمها بالخارج في قضية نجل الوزيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد. وكانت المواطنة المصرية المقيمة بكندا، نيرمين عادل، كشفت خلال الفترة الأخيرة ، عبر فيديوهات على الفيس بوك، الهديد من الجرائم وقضايا الفساد، التي يتورط فيها السيسي وأسرته، والتي تتنوع بين تهريب الاثار المصرية عبر مسئولين بأجهزة الدولة والمطار، الذي قطع فيه التيار الكهربائي، لتمرير صفقة كبيرة من الآثار بمعرفة النظام والأجهزة الأمنية… وتورط السيسي في فساد ملياري بقضايا القصور الرئاسية وصفقات الأسلحة، والمناقصات بالأمر المباشر، وغيرها، وكان لزوجة السيسي وبناته حظا وافرا من الفساد، عبر اقتناء مجوهرات ثمينة، وهدايا تعتبر ضمن أموال الدولة. وأما نجل السيسي محمود، فعددت وقائع محددة لممارسته الدعارة بفندق “تريموف” أحد الفنادق التابعة للمؤسسة العسكرية بمنطقة مصر الجديدة، وهو ما اضطر ابيه لنقله للعمل لبعض الوقت في سفارة مصر بروسيا. وغيرها من فساد الضباط والمسئولين واجرمهم بحق عموم المصريين، ومن تلك الوقائع دعم طليق نيرمين نفسه في موقفه بمنعها من رؤية ابنائها لمدة 9 سنوات، بعد طلاقها منه، واضطرارها للهجرة الى كندا. وكانت نرمين عادل لديها علاقات مع مسؤولين كبار بالدولة بحكم عمل زوجها السابق بجهة سيادية وبحكم عملها ولعل ظهور السيسي غاضبا ومحاولته الظهور بمظهر المتدين خلال افتتاحه لمشروع مستقبل مصر الزراعي، مؤخرا، وحديثه عن تصدقه بعرضه، وتأكيده على حرمة أعرض الناس، يوحي إلى حد كبير أن كلام نيرمين عادل مس كثيرا من الحقيقة.

وهو ما يؤكد أن السيسي وأبنائه ورموز نظامه يعملون خارج القانون، وأنهم يأمنون العقاب لذلك أساوا الأدب، وفق المثل القائل، من أمن العقاب أساء الأدب، وهو ما يتحقق بالفعل في مصر، في قضايا ارساء المناقصات على شركات الجيش ما يحرم اقتصاد مصر من عوائد ورسوم وجمارك نحو 60% من الاقتصاد المصري وهو ما يتسبب في مقتل الالاف في السجون تحت التعذيب ،  ثم يجري العفو عن الضباط المتورطين بالجريمة، من خلال رئاسة الجمهورية، وهو ما يتسبب في إزالات المنازل والعقارات بالعديد من مناطق مصر، من اجل انشاء طرق وكباري وتوسعات بالطرق بلا فائدة ودون مراعاة لحرمة بيوت المصريين أو حتى مقابرهم. بل ينفق السيسي المليارات على مشاريع فكنوشيه ويحرم المصريين من تعليم لائق او مستشفيات مناسبة لرعايته، …وكلها جرائم بحق الشعب المصري، يجري تقعيد القوانين والمراسيم لتبرئة مرتكبي تلك الجرائم، بل تخليد اسمائهم وانشاء كباري وحاور مروري بأسمائهم، من أجل افلات حتى كراهم من العقاب الشعبي..

الخلاصة:

قضية ابن وزيرة الهجرة، تمثل نموذجا لجرائم أبناء الكبار والمقربين من السلطة، التي تشهد دائما تبرئة لهم في مصر، أو ردمها، سواء بقوة المال أو قوة السلطة والنفوذ، وغالبا ما تتنوع جرائم أبناء الكبار بين الفساد المالي والأخلاقي والقتل أو الدهس تحت تأثير المخدرات، وغالبت ما تتنوع الضحايا بين أبناء الطبقة الفقيرة أو أبناء نفس الطبقة، أو عموم الناس، ويجري خلق الثغرات القانونية أو قلب الحقائق نفسها إذا لزم الامر، وتحويل الشهود إلى مجرمين في حالات عدة، كما جرى في قضية الدعارة والاغتصاب المتعددة في جريمة الفيرمونت الشهيرة، ويلعب المال دورا في اسكات الضحايا واسرهم كما في جريمة دهس طلاب الثانوية المتورط بها نجل رجل الاعمال كريم الهواري.

اما قضايا الوزراء وابناء السيسي فيجري معالجتها عبر ادعاء المرض كما في حالة وزيرة الصحة هالة زايد، او الترقية لوظيفة دبلوماسية كمحمود السيسي، ثم اعادته للعمل كوكيل للمخابرات، أو قطع التيار الكهربائي عن مطار القاهرة، كما في قضايا اثار الكبرىـ التي تثير استياء العالم بسكوت وخنوع السلطات الرسمية المصرية عن المطالبة بملاحقة المجرمين، كما في قضية مدير اللوفر الفرنسي المتورط بتهريب إثر المصرية للإمارات!

وتبقى جريمة ابن وزيرة الهجرة التي ارتكبت خارج مصر، ويجري التعامل معها بطلاق ملتوية يبدو انها لن تفح فيها، لاتباع نفس النهج التجميلي او التحايلي، وهي وسائل باتت فاشلة في الغرب، الذي يعلي قيم القوانين والعدالة، وهو ما يدلل عليه انفاق السيسي المليارات من الدولارات على شركات دعاية وعلاقات عامة لتجميل صورته لدى الادارة الامريكية وفي اوساط الديمقراطيين، الا انا فشلت في تحقيق ذلك الهدف، وظل السيسي منبوذا من الادارة الديمقراطية حتى الان، وهو على ما يبدو، سيكون مصير قضية ابن الوزيرة، الا اذا تم الدفع بأموال طائلة ووساطات وتلاعب قانوني لدى ذوي الضحايا، لتخفيف الحكم، تحت اي ذريعة مقابل رشى كبيرة، قد تدفع بها السلطات القائمة مع تدخل كنسي ما قد يكون في الافق المنظور.

وتبقى الادارة المصرية القاهرة بالأمن والاموال والفساد نموذجا للدول الفاشلة، التي لا تعطي للقانون اي قيمة.

 

 

‫شاهد أيضًا‬

مشروع قانون «الأحوال الشخصية».. أهم المحطات والمسائل الخلافية

تنظم مسائل اﻷحوال الشخصية  للمسلمين في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته…