‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر دور القوى العلمانية في انقلاب 03 يوليو
مصر - يونيو 9, 2022

دور القوى العلمانية في انقلاب 03 يوليو

دور القوى العلمانية في انقلاب 03 يوليو

 

 

دور القوى المدنية العلمانية  منذ الإطاحة بمبارك بعد ثورة 25 يناير، ثم المرحلة الانتقالية التي كان يحكم فيها المجلس العسكري، وصولا إلى اانقلاب 03 يوليو ونسف المسار الديمقراطي الوليد ومكتسبات ثورة 25 يناير2011م، يحتاج إلى رصد وتحليل وتفسير. فدور العلمانيين في العداء للمؤسسات المنتخبة من الشعب بنزاهة عداء سافر، وتحريضهم ودورهم في نجاح الانقلاب  لا يحتاج إلى دليل أو برهان؛ ذلك أن هذه القوى حتى اليوم تتباهى بهذا الدور وتعده بطولة تفتخر به؛ فهي لا ترى 03 يوليو انقلابا عسكريا، بل استجابة من الجيش للإرادة الشعبية التي تمثلت في الحشود الغفيرة التي نزلت في 30 يونيو 2013م، دون النظر مطلقا للحشود الغفيرة المقابلة التي نزلت في رابعة والنهضة وغيره من الميادين والمحافظات، وواجهت القمع الوحشي بكل نبل وشرف دعما لشرعية الرئيس المنتخب بإرادة الشعب الحرة قبل عام واحد فقط، كما لم يضع العلمانيون اعتبارا للإطاحة بالرئيس الذي جاء بإرادة الشعب بأداة غير دستورية وغير ديمقراطية وهي الدبابة حيث جرى الزج به وبعشرات الآلاف من أنصاره في السجن ظلما وعدوانا.

فكيف كان سلوك العلمانيين في أعقاب الإطاحة بمبارك بعد ثورة 25يناير؟ ولماذا وجهوا معظم جهودهم لمحاربة الإسلاميين دون المساهمة في إسقاط نظام مبارك الذي كان يعمل في الخفاء للعودة من جديد؟ ولماذا يعادي العلمانيون المؤسسات المنتخبة من الشعب بنزاهة بينما يفضلون المؤسسات المعينة من جانب العسكر؟ وما سر عدائهم للديمقراطية؟ ولماذا يحرضون باستمرار ضد الإسلاميين ويباركون سحقهم واستصالهم من الحياة وليس المشهد السياسي فقط؟ وما تفسير هذا السلوك المنحرف من جانب العلمانيين؟

بداية الخلاف بين قوى الثورة الإسلامية والعلمانية ظهرت بوضوح في الموقف من الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011م، ويقال إن المجلس العسكري تلقى نصيحة من الدكتور معتز عبدالفتاح، الأكاديمي في العلوم السياسية والمقرب من السلطة بأن بني أمية في مثل هذه المواقف كانوا يفرقون خصومهم للاستئثار بالسيادة عملا بمقولة (ارم لهم شيئا إن قبلوه اختلفوا، وإن رفضوه اختلفوأ)، فجاءت التعديلات على 11 مادة في دستور 1971م،  حيث اعتبرها التيار المدني الإسلامي خطوة على طريق تمكين الثورة وإقرار وثيقة دستورية ملزمة للمجلس العسكري تتضمن تحديد مدة الرئاسة بفترتين، وإشراف قضائي كامل على الانتخابات، وخريطة طريق تتضمن انتخابات برلمانية ورئاسية لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة من الشعب، ثم إقرار دستور دائم من خلال لجنة تأسيسية يختارها النواب المنتخبون. بينما طالب التيار المدني العلماني بضرورة البدء بسن دستور جديد تماما (الدستور أولا) قبل إجراء أي انتخابات من أجل ترجمة مكاسب الثورة في نصوص دستورية لها صفقة الإلزام والدوام.

لم يكن قبول الإسلاميين بهذه التعديلات والدعوة إلى المشاركة بنعم عليها مشكلة، كما لم يكن رفض العلمانيين لها أيضا مشكلة؛ فمن حق كل فريق أن يختار ما يشاء وهذا هو جوهر الحرية والإرادة الحرة، لكن المشكلة كانت في تخوين كل فريق للآخر، أو إلباس التعديلات لباسا دينيا فلا الذين قبلوا بها ولا  الذين رفضوها ولا حتى الذين قاطعوها كان آثمين، كذلك عدم التسليم بنتائج الاستفتاء والتشكيك في الإرادة الحرة للشعب بعد ظهور النتائج كان أمرا غير  مقبول بالمرة من جانب الذين كانوا يرفضون هذه التعديلات. لأن رفضها حق وحرية لكن رفض التسليم بالنتائج رغم الإقرار بنزاهة الاستفتاء هو نسف للأسس التي يمكن أن تبنى عليها التجرية الديمقراطية الوليدة برمتها. بالتالي لم تكن المشكلة في الذين شاركوا بنعم أو الذين شاركوا بلا، بل في عدم التسليم بحق الاختلاف كأصل من أصول التعايش المشترك، كذلك عدم التسليم بنتائج إجراء ديمقراطي نزيه؛ لأن النتيجة صبت في صالح الخصوم، وهذا أخطر أمراض هذه المرحلة على الإطلاق. فالذي يصادر حق الآخرين في الاختلاف ويريد أن يفرض رؤيته وتصوراته هو مستبد صغير قد يكون مشروع مستبد كبير  إذا تولى منصبا مهما في البلاد.

كانت القوى العلمانية مدفوعة بضرورة الدستور قبل الانتخابات تحت شعار (الدستور أولا)، لكنهم لم يقدموا تصورا متماسكا لكيفية اختيار الجمعية التأسيسية لسن الدستور، كم عددها؟ وكيف سيتم تشكيلها؟ وهل تتم بالتعيين أم بالانتخاب؟ ومن الذي يقوم بتعيينها؟ وكيف يتم تحديد الوزن النسبي للمشاركين فيها من القوى السياسية؟ فإذا قالوا بتعيينها من جانب المجلس العسكري فقد سقط برهانهم وتداعى موقفهم، وإذا قالوا بضرورة أن تتم بالانتخاب من جانب الشعب فإن ذلك يمثل عودة للانتخابات مرة أخرى؛ فإذا رفضوا الانتخابات لتشكيل البرلمان والرئاسة فسيقبلون بها كأداة ديمقراطية لاختيار الجمعية التأسيسية للدستور؛ وبذلك فإن الانتخابات أولا ستكون هي البداية في كل الأحوال.  أضف إلى ذلك أن تشكيل البرلمان سوف يحقق فوائد كبرى للثورة، حيث سيتم انتزاع السلطة التشريعية من المجلس العسكري لتكون  في يد مجلس منتخب من الشعب، كما أن وجود برلمان يعني وجود جهة رقابية شعبية على أداء حكومات المجلس العسكري التي لم يكن عليها رقابة شعبية في أعقاب الثورة. كما أن البرلمان سيقوم بسن قانون تشكيل اللجنة التأسيسية؛ وبالتالي تكون اللجنة منتخبة من نواب الشعب المنتخبين. وهذه كلها مصالح معتبرة لا يمكن التهوين منها، بينما فريق الدستور  أولا لم يكن يملك سيناريو متماسك كالذي ذكرناه، بل كان مدفوعا على الأرجح بمخاوف العلمانيين من سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي، لقوة تنظيمهم وشعبيتهم الكاسحة. لذلك كانوا يطالبون على الدوام بضرورة تأجيل الانتخابات حتى يتمكن شباب الثورة من تكوين أحزابهم الخاصة وهو ما يعني بقاء المجلس العسكري في السلطة لأطول فترة ممكنة.

بالطبع المجلس العسكري نسف كل ذلك بإعلانه الدستوري في 30 مارس 2011م والذي تضمن نحو 60 مادة من دستور 1971، على رأسها المواد التي تم الاستفتاء عليها، فإذا كان المجلس العسكري قادرا على إصدار  إعلانات دستورية فلماذا أجرى الاستفتاء من الأساس؟ ألم يكن من الأولى تضمين التعديلات كلها مرة واحدة في الاستفتاء حتى يكون شرعيا؟ لكن المجلس العسكري استهدف بذلك تمزيق فريق الثورة وإشعال الخلاف  بين  مكوناته مبكرا،  وهو الأمر الذي لعب فيه الإعلام دورا مؤثرا، كما استهدف العسكري بذلك تكريس شرعيته وحقه في إصدار الإعلانات الدستورية، فقد أصدر إعلانا دستوريا في 13 فبراير 2011، ثم أجرى الاستفتاء، وأصدر إعلانا ثانيا في 30 مارس؛ وهي الرسالة التي كان يتعين على الجميع (إسلاميين وعلمانيين) فهم أبعادها التصدي لها وهو ما لم يحدث للأسف.

الموقف الثاني الذي وسع الفجوة بين الإسلاميين والعلمانيين من أبناء ثورة يناير، هو التباين حيال طريقة التعاطي خلال المرحلة الانتقالية، فبينما كان الإسلاميون يميلون إلى تهدئة الأجواء وتخفيف حدة التظاهرات مع ضرورة توظيف أدوات الضغط بحساب من أجل دفع المجلس العسكري نحو الالتزام بخريطة الطريق وإجراء الاستحقاقات الدستورية والديمقراطية، وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة، كان التيار العلماني متفقا على ضرورة تأجيل الانتخابات لعدم استعداده لها وخشيته من عدم حضوره بين الجماهير. ويبدو أن المجلس العسكري كان ينحاز إلى هذا الموقف؛ والبرهان على ذلك أن العسكري افتعل صدامات مع عدد من الثوار كما جرى في مجلس الوزراء ومحمد محمود ثم ماسبيرو، وهي  الصدامات التي لم يشارك فيها الإخوان إلا بنفر قليل من النشطاء والرموز من أجل التهدئة،  لكن اللجنة الطبية بالجماعة شاركت بقوة في علاج الجرحي والمصابين. وقد تم توظيف موقف الجماعة سياسيا من جانب التيار العلماني وعناصره بالمنظومة الإعلامية واتهام الجماعة بالخيانة. لكن الجماعة كانت ترى في هذه الصدامات المفتعلة سياسة تكتيكية من العسكري لإرباك المشهد والتهرب من الاستحقاقات الديمقراطية والبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة وعدم تسليم السلطة لأي حكومة منتنخبة. ورغم أن الدكتور محمد البرادعي رفض أيضا المجيء إلى الميدان وقتها في أحداث محمد محمود، والإعلان عن حكومة برئاسته إلا أن اللوم اتجه فقط إلى الإخوان. ولاك نشطاء علمانيون ذلك كثيرا تحت عبارة (الإخوان خانوا الثورة واتفقوا مع المجلس العسكري). وعندما سئل البرادعي في أحد البرامج الحوارية على قناة “العربي” التي تبث من لندن في يناير 2017 عن هذا الموقف ، جدد التأكيد على أنه لو عادت به الأيام فلن يشارك مطلقا في محمود محمود، بما يبرهن على نسبية المواقف وسوء أدب من جانب الذين يتهمون مخالفيهم بالخيانة بناء على مواقف نسبية تقبل تعدد المواقف وليست مواقف قاطعة لا تقبل الاختلاف حيالها.[[1]]

الموقف الثالث الذي مزق العلاقة بين الإسلاميين والعلمانيين، هو الانتخابات التي جرت على ثلاثة مراحل من (نوفمبر 2011 ــ يناير 2012)؛  فقد تحالفت الآلة الإعلامية الحكومية مع مواقف القوى العلمانية والدعاية لها، لأن العلمانيين منتشرون في المنظومة الإعلامية الحكومية والخاصة  التي كانت مملوكة لرجال أعمال نظام مبارك على حد سواء؛ لذلك كان رصد مواقف الانحياز سافرا إلى حد بعيد في الصحف والفضائيات والقنوات الحكومية والخاصة، وكان تشويه الإسلاميين سياسية إعلامية ممنهجة بل كانت في الحقيقة انعكاسا لتوجيهات المجلس العسكري الذي كان يخشى سيطرة الإسلاميين على مفاصل السلطة التشريعية والتنفيذية. ورغم الدعاية الفجة ضد الإسلاميين إلا أن النتائج كانت صادمة للعسكري أولا ثم للعلمانيين ثانيا؛ فمن أصل (498 هي جملة مقاعد البرلمان المنتخبة بخلاف 10 مقاعد بالتعيين)، فقد حصل التحالف الديمقراطي بقيادة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان على (235 مقعدا) 37.5% بينما حصل تحالف الكتلة الإسلامية بقيادة حزب النور والبناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية على (123) 27,8% ،  بينما حصل  الوفد على (38 مقعدا) بنسبة 9,2% والكتلة المصرية على (34 مقعدا) 8.9%، والوسط (10 مقاعد) والتجمع (3 مقاعد)، والمستقلون (23 مقعدا)، وتوزعت باقي المقاعد على عدة أحزاب صغيرة. معنى ذلك أن الإسلاميين اكتسحوا الانتخابات، ووفقا للأعراف البرلمانية والسياسية يتعيين تشكيل حكومة جديدة من التحالف صاحب الأغلبية أو الأكثرية. لكن العسكري رفض ذلك بدعوى أن النظام في مصر رئاسي والحكومة تتبع الرئيس حتى لو كان البرلمان هو من يمنحها الثقة.

الموقف الرابع، هو وثيقة (المبادئ الدستورية) التي طرحها في نوفمبر 2011م، نائب رئيس الوزراء الدكتور علي السلمي، أحد أبرز قيادات حزب الوفد،وهي الوثيقة التي تمنح الجيش وصاية دائمة على النظام السياسي المصري، وتعفي الجيش من الرقابة المدنية وتمنحه صلاحيات سياسية في الدستور المقبل بتلقيص دور البرلمان المنتخب في اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية، وتمنحه حق التدخل في الحياة السياسية حتى بعد استقرار الأوضاع وانتخاب البرلمان وتشكيل حكومة وطنية وانتخاب رئيس مدني للبلاد. الوثيقة رفضتها جميع الأحزاب والقوى السياسية باستنثاء أحزاب التجمع اليساري والوفد الليبرالي والجبهة الذي كان يرأسه أسامة الغزالي حرب أحد كوادر نظام مبارك. فقد برهنت الوثيقة على أن هناك تكتلا علمانيا تربطه بالمؤسسة العسكرية علاقات أكبر من وثيقة، وأن هدف هؤلاء هو دعم وضعية خاصة للمؤسسة العسكرية حتى تكون مؤسسة أعلى من الدولة ذاتها. وقد هدّد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وخلفه كل القوى والأحزاب والائتلافات والحركات السياسية، بأنه في حال إصرار المجلس العسكري على الأخذ بوثيقة السِّـلمي، فإنه سيقوم بتنظيم احتجاجات شعبية واسعة، تصل إلى مليونيات حقيقية وتاريخية، تبدأ بمليونية الجمعة 18 نوفمبر الجاري، على أن تزيد الاحتجاجات وتتصاعد، لتصل إلى إعلان ثورة جديدة لإسقاط المجلس العسكري في 25 يناير 2012 المقبل. [[2]] الأمر الذي أجبر المجلس العسكري على سحب الوثيقة إلى حين لتهدئة الموقف والالتفاف على الغضب الشعبي.

الموقف الخامس، هو إعلان جماعة الإخوان في أواخر مارس 2012م التراجع عن عدم الترشح في انتخابات الرئاسة التي كان مقررا إجراؤها في يونيو 2012م، حيث قررت الجماعة تغيير موقفها السابق إبان الثورة بعدم التنافس على منصب الرئاسة لطمأنة الجيش والقوى الخارجية التي  كانت تضغط على مبارك، وقررت الجماعة الدفع بأحد رموزها للترشح للرئاسة وهو المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للجماعة، ثم دفعت بالدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة كمرشح احتياطي حال تم استبعاد الشاطر لأي سبب من الأسباب. قرار الجماعة أغضب قطاعات واسعة من العلمانيين، كما أغضب المجلس العسكري كثيرا، وراح العسكر والعلمانيون يتهمون الجماعة بنقض العهود وعدم الالتزام بكلمتها ووعدها بعدم الترشح.  وبعيدا عن تقييم القرار ومآلاته فليس هذا موضوع المناقشة، فإن ما جرى من العسكر والعلمانيين هو شيء من الانتهازية؛ ذلك أن المواقف السياسية هي بالأساس مواقف متغيرة بناء على المصالح والمفاسد؛ والقرارات تؤخد بناء على المعلومات والمعطيات القائمة حين اتخاذ القرار؛ فإذا ظهرت معلومات جديدة، أو تيقنت المؤسسة من أن القرار الأول اتخذ بناء على معلومات مغلوطة وغير دقيقة فإن من حق أي حزب أو حركة تغيير موقفه بناء على المعطيات وتقديرات الموقف الجديدة؛ لأن الأمور السياسية متغير بطبيعتها والبقاء على المواقف القديمة دون اعتبار للمستجدات هو شيء من الجمود الذي لا يليق بأي حزب أو حركة سياسية. الجماعة عللت موقفها بأنها تلقت تهديدات بحل البرلمان، وهو ما جرى بالفعل بعد قرار الجماعة بشهرين فقط. وبالتالي كان المجلس العسكري يخطط للإطاحة بالجماعة كليا من خلال عدم دفعها بمرشح رئاسي، ثم حل البرلمان بحكم مسيس من المحكمة الدستورية؛ وبذلك ينفذ المجلس انقلابا ناعما ويستأثر بالسلطة كلها من جديد، وينفرد بإعادة هندسة وتصميم النظام السياسي بما يحفظ امتيازاته ووضعه كمؤسسة مركزية فوق الدولة نفسها. وهو ما جرى لاحقا  في 03 يوليو 2013م.

الموقف السادس، انقلاب يونيو 2012م، وهو محطة من أكبر محطات الخزي للتيار العلماني، حيث شهدت خمسة أيام من 13 حتى 17 يونيو 2012م انقلابا عسكريا ناعما بدعم سافر من القوى  العلمانية؛ فقد صدر من وزارة العدل يوم 04 يونيو قرار الضبطية القضائية ونشر في الوقائع المصرية يوم 13 يونيو،  وهو القرار الذى أعاد من الناحية العملية حالة الطوارئ.  وفي 14 يونيو، صدر حكم الدستورية بإبطال مجلس الشعب وحله كليا ونشر في الجريدة الرسمية في ذات اليوم في سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ المحكمة. وفى 17 يونيو ــ آخر يومى انتخابات الإعادة لرئيس الجمهورية، صدر إعلان دستورى معدل للإعلان السارى الصادر فى 30 مارس 2011، يمنح سلطة التشريع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويمنحه أيضا حق اختيار اللجنة التأسيسية. بمعنى أنه خلال خمسة أيام من 13 إلى 17 يونيو صدر من الوثائق ما تغير به الوضع السياسى فى مصر وتحول به إلى النقيض، كنا على أبواب إتمام تنظيم ديمقراطى شامل لمؤسستى السياسة فى الدولة المصرية، وهما السلطتان التشريعية والتنفيذية، وهى عملية استغرقت ثورة شعبية ثم عاما ونصف العام بعدها، ولكننا عدنا فى خمسة أيام إلى ما انتكست به هذه العملية، عدنا إلى 10 و11 فبراير 2011 عندما صدرت البيانات العسكرية الأولى التى أعلنت تولى المجلس العسكرى للسلطات السياسية مع الإطاحة بحسنى مبارك وحل مجلسى الشعب والشورى. مع فارق أساسى أننا فى فبراير 2011 كان ثمة أفق ديمقراطى ينفتح، وصار فى يونيو 2012 أفقا ديمقراطيا ينغلق.[[3]] كانت مصر على وشك الانتهاء فعليا من المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة؛ فقد تم تسليم السلطة التشريعية للبرلمان المنتخب في 23 يناير 2012م، وكانت مصر على موعد مع جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بين مرسي والفريق شفيق، يومي (15 و16يونيو) معنى ذلك تسليم السلطة التنفيذية لرئيس منتخب خلال عدة أيام بمجرد ظهور نتائج جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية. لكن المجلس العسكري عبر (حكم الدستورية بحل البرلمان ثم إعلانه الدستوري المكمل في 17 يونيو) انقلب على المسار الديمقراطي كله وأعاد لنفسه الجمع بين سلطتي التشريع والتنفيذ. حكم الدستورية بحل البرلمان كان سياسيا بامتياز؛ ذلك أن المحكمة قضت ببطلان ثلث مقاعد البرلمان (الثلث الذي انتخب فرديا) لكنها قضت بحل البرلمان كله. كما أن حل البرلمان ليس من اختصاص المحكمة بل دورها يتعلق بمدى دستورية أو بطلان القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات. وحتى إذا قضت ببطلان القانون كله فإن المجلس يبقى مؤديا دوره التشريعي لحين انتخاب مجلس جديد لتسليم السلطة التشريعية له وعدم فراغ السلطة التشريعية؛ لكن المحكمة قضت بحل البرلمان وهي سابقة لم يحدث لها مثيل في العالم؛ فلا يجوز لسلطة من سلطات الدولة الثلاث أن تمحي بجرة قلم سلطة أخرى وتقود البلاد إلى فراغ مثل هذا. ولم يسمع للتيار العلماني بأحزابه ورموزه أي اعتراض على حل البرلمان؛ بل أبدى معظم أحزابه ورموزه فرحة عارمة بحله لأن أغلبه من الإسلاميين. بينما تباينت ردود فعلهم تجاه الإعلام الدستوري المكمل وإن كان اعتراضهم بدا هينا لطيفا مهذبا في عباراته وألفاظه.[[4]]

الموقف السابع، إعلان مرسي الدستوري في 21 نوفمبر 2012، حيث اشتم الرئيس مرسي رائحة انقلاب جديد وعرقلة جديدة للتحول الديمقراطي ونسف المؤسسات المنتخبة ومحاولات عرقلة سن دستور جديد؛ وذلك لأن القضاء الإداري أحال في 23 أكتوبر 2012 عشرات الدعاوى التي تطالب بحل الجمعية التأسيسية الثانية للمحكمة الدستورية للفصل في القانون رقم 79 لسنة 2012 الذي صدق عليه الرئيس مرسي ويتعلق بتشكيل الجمعية التأسيسية، وفي وقت لاحق حددت الدستورية يوم الثاني من ديسمبر 2012م للنظر في تلك الدعاوى. وفي 18 نوفمبر انسحب 12 من أعضاء اللجنة التأسيسية من المحسوبين على التيار العلماني بعد انسحاب خمسة أعضاء هم ممثلو الكنائس المصرية الثلاثة، وكان نحو 25 عضوا في الجمعية علقوا عضويتهم قبل أيام. استبق الرئيس مرسي هذه الآلاعيب التي تقف وراءها الدولة العميقة وأصدر الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر يحصن اللجنة التأسيسية من الحل ويمدد فترة عملها شهرين إضافيين ويحصن كذلك مجلس الشوري المنتخب من الحل، كما يحصن قرارات الرئيس نفسه من تغول السلطة القضائية التي تحولت إلى الحاكم الفعلي للبلاد في تغول غير مسبوق. الأمر الذي استفز الدولة العميقة والعلمانيين على حد سواء. وأدى إلى احتجاجات شهدت عنفا من جانب العلمانيين الذين ألقوا زجاجات مولوتوف على قصر الإتحادية. كما أطلقعت عناصر أمنية مندنسة بين صفوف العلمانيين أعيرة نارية قتلت نحو 11 شخصا كلهم من أنصار الرئيس باستثناء شخصين فقط كانا يقفان في جانب مؤيدي الرئيس وهم الصحفي الحسيني أبو ضيف أو شاب آخر. بينما قتل 9 من أنصار الرئيس بخلاف مئات الجرحي والمصابين. خلال هذه الأحداث رفض الرئس مرسي مواجهة المتظاهرين المتطاولين بالرصاص ومنع الحرس الجمهوري والشرطة من استخدام العنف ضد المتظاهرين.  في هذه الأثناء قررت المحكمة الدستورية تأجيل النظر في دعاوى حل الجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشورى لأجل غير مسمى وسط محاصرة مقر المحكمة باعتبارها (أحد أوكار أفاعي الدولة العميقة) من قبل مؤيدي وأنصار الرئيس. بالتوازي  أجرى مرسي حوارا مع قوى وطنية بينما غاب غلاة العلمانيين عن الحوار وأبرزهم ما تسمى بجبهة الإنقاذ التي التي تأسست في 24 نوفمبر 2012م. أدت جلسات الحوار إلى إلغاء الإعلان الدستوري في 08 ديسمبر، مع دعوة الرئيس للاستفتاء على الدستور لأنه ملزم بنص دستوري لا مخرج منه. وقد وافق 63.8% من الشعب على الدستور الذي بدأ العمل به فور إعلان نتائج التصويت.

الموقف الثامن، اللجنة التأسيسية لسن الدستور، وهي اللجنة المنوط بها إعداد دستور جديد، وقد نصت التعديلات الدستورية في مارس 2019م على أن يقوم البرلمان المنتخب بغرفتيه (الشعب ــ الشوري) باختيار أعضاء هذه الجمعية من “100” عضو في غضون ستة أشهر من تاريخ تشكيلها.  عقد البرلمان بغرفتيه ثلاثة اجتماعات مشتركة في قاعة المؤتمرات في مدينة نصر، وجرى  الاتفاق على أن يكون نصف أعضاء اللجنة من البرلمان والنصف الآخر من خارجه،  وفي يوم  السبت24 مارس 2012 تم الإعلان عن اختيار أعضاء اللجنة. وفي 10 إبريل أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما بحل الجمعية التأسيسية بدعوى أنها ضمت أعضاء في مجلسي الشعب والشورى وهو ما قالت المحكمة أنه مخالف للمادة 60 من الإعلان الدستوري. مما حدا بالبرلمان بتشكيل جمعية تأسيسية أخرى. وفي 13 يونيو 2012 تم تشكيل لجنة تأسيسية أخرى، والتي اختارت المستشار حسام الغرياني رئيسا لها، ويبدو أن التوقيت كان استباقا لحكم الدستورية بحل البرلمان الذي جاء في اليوم التالي مباشرة لتشكيل اللجنة التأسيسية الثانية.  وأنهت اللجنة الثانية كتابة الدستور بتاريخ 30 نوفمبر 2012 م. ولحماية اللجنة التأسيسية الثانية من آلاعيب الدولة العميقة داخل منظومة القضاء المسيس، صدق الرئيس مرسي في 11 يوليو 2012 على القانون رقم 79 لسنة 2012 بشأن معايير الجمعية التأسيسية للدستور. تم رفع دعوى أمام القضاء الإداري مرة أخرى لحل التشكيل الثاني للجمعية التأسيسية، ولكن المحكمة بتاريخ 23 أكتوبر 2012 حكمت بعدم اختصاص المحكمة في القضية، بدعوى أن التشكيل الثاني للجمعية صدر بقانون، ولا يجوز للمحكمة النظر في القوانين. وتم الاتفاق على أكثر من 90% من مواد الدستور بالتوافق، وبقي الخلاف على ما تبقى من نصوص، لحسمه بالتصويت لكن بعض المحسوبين على التيار العلماني والكنيسة انسحبوا من اللجنة 18 نوفمبر 202، قبلم الانتهاء من عملها بأيام قليلة، حيث انتهت من عملها في 30 نوفمبر وسلم المستشار الغرياني مشروع الدستور  للرئيس مرسي في غرة ديسمبر.

استراتيجية القوى العلمانية

أولا، لم تكن القوى العلمانية شيئا واحدا، وإن كانت الكتلة الأكبر من هذا التيار أظهرت عداء متأصلا وجذريا مع الإخوان وكل ما هو إسلامي، وقد رصد الكاتب الكبير فهمي  هويدي هذه النزعة الاستئصالية من جانب غلاة العلمانيين مبكرا جدا في أعقاب الإطاحة بمبارك مباشرة؛ يقول هويدي: «لا أبالغ إذا قلت إن جذور الموقف الإقصائى ظهرت فى الأفق إبان الفترة التى شكلت فيها لجنة تعديل الدستور فى شهر فبراير من العام الماضى، ذلك أن اللجنة هوجمت بشدة واتهمت بتحيزها للإخوان لمجرد أن فردا واحدا من الجماعة ضم إليها باقتراح من وزير العدل، فى حين أن بقية أعضاء اللجنة السبعة وهم من كبار رجال القانون وفقهائه ليسوا من أعضاء الجماعة. لكن الواحد المذكور ــ الأستاذ صبحى الصالح ــ اعتبر دليلا على «أخونة» اللجنة. وليس ذلك أغرب ما فى الأمر، لان الأغرب أن الوزارة التى كانت مشكلة آنذاك ضمت ثلاثة من الوفديين وواحدا من حزب التجمع، كما أن نائب رئيس الوزراء كان عضوا بارزا فى الحزب الديمقراطى الاجتماعى، ومع ذلك فان أحدا لم يتحدث عن تسييس تشكيل الحكومة. وبدا الأمر مسكونا بمفارقة غير بريئة. فالعضو الواحد فى اللجنة لوثها وأثار حولها الشكوك. لكن وجود الحزبيين الخمسة فى الوزارة لم يضفوا أى لون لها. ولا  تفسير لذلك سوى ان النخبة عالية الصوت فى مصر اعتبرت ان وجود العضو الإخوانى خطأ جسيما وشذوذا ما كان للنظام الجديد أن يتورط فيه.[[5]]

ثانيا، اعتمد العلمانيون على ترويج الأكاذيب والأخبار المفبركة من أجل شيطنة الجماعة والإسلاميين عموما،  وتشويه صورتهم من أجل تنفير الناس منهم على أمل أن يرمم ذلك الفجوة الهائلة في الشعبية والجماهيرية؛ وهذا سلوك الضعفاء؛ فالضعيف هو من يلجأ إلى تشويه خصومه من أجل تحقيق شيء من المكاسب والقوى هو يهتم لشأن نفسه يقويها ويعالج مواطن الخلل بها، ويعد نفسه من أجل الفوز الشريف في  النزال والمنافسة. كما اعتمد العلمانيون في وسائل الإعلام على سياسات التفزيع والتخويف بوصف مصر تنتقل إلى دولة دينية يسودها العنف والجمود والتخلف والاستبداد، وتبنى الإعلام كل ما هو شاذ بين الإسلاميين من الأشخاص والمواقف من أجل تضخيمها وتخويف الجماهير من الإسلاميين، لدرجة البحث عن قيادات في حركات عنيفه وتصديرهم في وسائل إعلام وتسويق تصريحاتهم الشاذة بوصفها تعبيرا عن الحالة الإسلامية برمتها.

ثالثا، التقليل من شأن الإخوان والتشكيك دائما في قدراتهم وكفاءتهم في البرلمان أو الحكومة أو الرئاسة، وقد تجلى ذلك بوضوح في الهجوم المستمر على برلمان الثورة والحط من شأنه لأن أغلبيته من الإسلاميين الذين فازوا بأكثر من 70% من عدد أعضائه. ثم مباركة حكم المحكمة بحله في 14 يونيو 2012 رغم أنه قرار سياسي بامتياز ويعزز سلطة المجلس العسكري ويؤخر تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة. وكانت دعوة رموز علمانية للدكتور محمد مرسي المرشح الإسلامي بالتنازل عن خوض جولة الإعادة ضد الفريق أحمد شفيق ممثل الجيش والدولة العميقة لحساب حمدين صباحي الذي حل ثالثا في الترتيب، برهانا على مدى استخفاف العلمانيين بالإسلاميين ومباركة العصف بحقوهم السياسية والمدنية والتعامل معهم بوصفهم  مواطنين درجة ثانية.[[6]]

رابعا، التحريض السافر ضد كل المؤسسات المنتخبة من الشعب في أعقاب الثورة وإبداء الفرحة العارمة والشماتة في حلها من جانب الدولة العميقة في القضاء؛ حدث ذلك مع حل اللجنة التأسيسية الأولى في 10 إبريل، بدعوى غلبة الإسلاميين على تشكيلها، ثم في حكم الدستورية بحل البرلمان في 14 يونيو 2012، رغم أنه البرلمان الوحيد المنتخب بنزاهة منذ سنة 1950م، ثم الانسحاب من التأسيسية الثانية في نوفمبر ، ثم تشويه الدستور المستفتى عليه من الشعب، ثم المشاركة بكل قوة في انقلاب 03 يوليو،  وتجميد العمل بالدستور وحل مجلس الشوري. فلم يعرف للعلمانيين موقف شريف يدافع عن المؤسسات المنتخبة. في مقابل ذلك نراهم حرضوا على الانقلاب على المسار الديمقراطي،  وباركوا تكوين تأسيسية بالتعيين بعد 3 يوليو، وباركوا دستور 2014 رغم عدم مشاركة الإسلاميين فيه لا في إعداده ولا التصويت له باستثناء عدد محدود من حزب النور الذي أيد الانقلاب.

خامسا، التحريض على العنف وتبريره ضد الإخوان والإسلاميين والمشاركة في كثير من مشاهد العف  الموثقة، والدعوة إلى إسقاط النظام بأدوات غير دستورية وغير ديمقراطية، وقد حدث ذلك في أحداث الاتحادية ديسمبر 2012، فلأول  مرة يتم إلقاء المولوتوف على قصر الرئاسة ثم إطلاق أعيرة نارية أدت إلى استشهاد نحو 11 مصريا 9 منهم ينتمون إلى الإخوان. ثم العنف ضد مقر الجماعة مكتب الإرشاد بالمقطم في مارس 2013م، وكذلك الاعتداء على عدد من مقرات الحزب على بعدد من المحافظات لا سيما في الوجه البحري. كما باركت القوى العلمانية تأسيس حركات عنف مثل “البلاك بلوك” ثم تمرد والتي ثبت أنها جميعا كانت حركات ترعاها المخابرات وتمولها الإمارات.

سادسا، التعاون مع الأجانب من إجل إسقاط النظام والمسار الديمقراطي، وقد كشف ذلك عماد جاد، أحد رموز الكنيسة وجبهة الإنقاذ، إذ أكد أن آنا باترسون، السفيرة الأمريكية بالقاهرة، التقت بكل من البرادعي وصباحي، وعايراتهم بضعف قدرتهم على الحشد، وأنهم لا يقدرون على حشد أكثر من 10 آلاف متظاهر، وأنها أرسلت بذلك تقريرا إلى الإدارة الأمريكية. وقد تسرب لقاؤها بمقر حزب الوفد 02 ديسمبر 2012م حيث التقت بكل من حمدين صباحي والسيد البدوي ومحمد البرادعي، والذي تسرب منه أنها رسمت لهم خطة عمل تبدأ بنزول 100 ألف متظاهر أمام الاتحادية واعتصامهم لمدة ثلاثة أيام، ليعقب ذلك تدخل الجيش لإنهاء حكم الإخوان.[[7]] وقد اعترف الدكتور محمد البرادعي، مؤسس ومنسق جبهة الإنقاذ، أن  مخطط الانقلاب العسكري وضعه (برناردينو ليون)، يقول البرادعي خلال ندوة سياسية في يوليو 2015م: « لقد وقعت على انتخابات رئاسية مبكرة وخروج مشرف للسيد مرسي، والوصول إلى نهج شامل يكون الإخوان المسلمون والإسلاميون جزءا منه، لقد وقعت على الخطة التي وضعها برناردينو ليون)، ووفقا لقناة الجزيرة فإن ليون لم يكن في هذا التوقيت مبعوثا لأحد، ولم يكن في مصر مبادرة دولية في الأصل، لحساب من إذا وضع خط سرية لإزاحة رئيس منتخب وجمع لها التوقيعات وانتهى الأمر بإعادة مصر إلى ما قبل قبل يناير؟[[8]] بعد نجاح “ليون” في مهمته القذرة بالقاهرة، تم تعيينه منسقا أمميا في ليبيا، لكن انفضح أمره بعدما قررت الإمارات تعيينه في وظيفة لديها بمرتب يصل إلى 30 ألف جنيه استرليني شهريا في نوفمبر 2015م.[[9]]

سابعا، التعاون مع الدولة العميقة لنسف المسار الديمقراطي، وعرقلة أي تحول جاد نحو الديمقراطية، وقد تجلى ذلك بوضوع شديد، في المباركة والترحيب بحل المؤسسات المنتخبة من الشعب، وتحريض الجيش على التدخل ونسف المسار كله، ورفض أي حوار مع الرئيس،  والإعلان عن مقاطعة الانتخابات، والمشاركة بكل قوة في مخططات الانقلاب ثم تكوين حكومة برئاسة الدكتور حازم الببلاوي، القيادي بحزب المصري الديمقراطي أحد أحزاب جبهة الإنقاذ العلمانية. ولفيف من الوزراء والمستشارين. وهي الحكومة التي ضمت (حازم الببلاوي ــ محمد البرادعي ــ مصطفى حجازي ــ أحمد البرعي ــ كمال أبو عيطة ـ وغيرهم من رموز جبهة الإنقاذ) وهي الحكومة التي وقعت في عهدها عشرات المذابح الجماعية بحق أنصار الديمقراطية من الإسلاميين أبرزها ر ابعة والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري  ومصطفى محمود ــ ومسجد الفتح ـ ورمسيس ــ وغيرها. وهي أيضا الحكومة التي أصدرت قرار باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا في أعقاب تفجير مديرية أمن الدقهلية  وقبل حتى أي تحقيق في الحادث الذي أسفر عن مقتل 14 من عناصر الشرطة وإصابة 130 آخرين بسيارة مفخخة، اتضح لاحقا أن  الذي نفذ الحادث مرشد يتعاون مع الأمن الوطني كان معتقلا وجرى إخراجه بمعرفة الجهاز، حسبما نقلت “المصري اليوم” عن مصادر أمنية سيادية.[[10]] اتضح لاحقا أن هذه المصادر هي رئيس جهاز المخابرات اللواء محمد فريد التهامي الذي تمت إقالته وإحالته إلى التقاعد وتعيين اللواء خالد فوزي بديلا له في ديسمبر 2014م.

ثامنا، مباركة المذابح التي تعرض لها الإخوان على يد العسكر؛ وقد فضحت استقالة البرادعي احتجاجا على فض اعتصام رابعة بالقوة باقي مكونات جبهة الإنقاذ، التي أصدرت بيانا يوم المذبحة أشادت فيه بأداء قوات الجيش والشرطة في فض اعتصامي رابعة ونهضة مصر واعتبرت ذلك فخرا لمصر التي رفعت (بالمذابح!) رأسها عاليا من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية في ظل دستور جديد يليق بمصر! ولم يكتف البيان بذلك بل حرض على من أفلت من الضحايا من أجل ملاحقتهم قضائيا بوصفهم محرضين على  العنف![[11]] وقد اعترف الدكتور محمد البرادعي الذي كان نائبا للمؤقت عدلي منصور أنه استقال من منصبه رفضا لفض الاعتصام بالقوة، وأوضح أن معارضته لاستخدام القوة في فض الاعتصامين “ليس فقط لأسباب أخلاقية، وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها، كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام”. وأضاف أنه تعرض لتهديدات من جانب أجهزة وصفها  بالسيادية لأنه كان يمضي في طريق حل الأزمة سلميا بينما كانت هذه الأجهزة  تصر على تعقيد الموقف وعدم حل الأزمة بشكل سلمي.[[12]] ويوم الجمعة 16 أغسطس 2013، أعلن خالد داوود المتحدث  باسم جبهة الإنقاذ استقالته بسبب تحريض احزاب الجبهة للمذابح المروعة ومباركة المواجهة الامنية مع الإخوان.[[13]]

تفسير وتحليل سلوكهم

هناك عدة تفسيرات للموقف والسلوك العلماني:

التفسير الأول، هو تفضيل العلمانيين إسقاط نظام مرسي بأدوات غير دستورية لفشلهم في الفوز بثقة الجماهير؛  لذلك تحالفوا مع الدولة العميقة وفلول نظام مبارك من أجل الإطاحة بالإسلاميين من المشهد كله وليس مجرد تغيير النظام. وقد أقر بذلك الناشط أحمد ماهر،  مؤسس حركة شباب 6 أبريل، في مقال تحت عنوان (للأسف كنت أعلم) والذي سربه إلى عدة مواقع إخبارية في مايو 2014م عندما كان معتقلا.[[14]] يؤكد فيه، أنه كان يعرف بأمر الانقلاب العسكري منذ فبراير 2013م. وأن الجميع (القوى المدنية العلمانية) كانوا يعرفون، ويحرضون عليه ويشاركون فيه. ويقر بأن القوى العلمانية كانوا على دراية مسبقة بمخطط الانقلاب وافتعال العنف وسفك الدماء للتمهيد له. هذه المخططات كانت معدة في أعقاب الإطاحة بمبارك مباشرة؛ يبرهن على ذلك التسريب الصوتي لضابط كبير بأمن الدولة مع رئيس حزب الوفد السابق سيد البدوي، وهو التسريب الذي تم بثه في 2015م ويرجح أنه جرى أواخر 2011م قبل الانتخابات البرلمانية. خطورة هذا التسريب أن الضابط الكبير الذي لم تعرف هويته حتى اليوم كشف عن سيناريو الدولة العميقة لمواجهة ثورة يناير والشعبية الجارفة للإخوان المسلمين، وهو التسريب الذي احتوى على  تأكيد الضابط الكبير بأن الإخوان لن يحكموا البلد وأنهم سوف يتعرضون خلال السنوات المقبلة لمذابح دموية مروعة. «أنا يا سيد بقولك إن الإخوان دول هيتعمل فيهم إللي متعملش في الكام سنة اللي جايين .. هيدبحوا.. هتطلع مليشيات تدبحهم في بيوتهم .. هتخش عليهم بيوتهم تدبحهم في سرايرهم». وكشف أن هذه المليشيات المسلحة لن يعرف أحد هويتها. وأن مصر سوف تغرق في إرهاب لا يعلم أحد مصدره. «مصر بقى هتغوص في إرهاب محدش عارف مصدره». والإشارة إلى أن حل أمن الدولة هو تهديد لاستمرار أي نظام سياسي وأن مصر لا يمكن أن تدار بدون أمن الدولة وقانون الطوارئ. «ما انتو قلتوا بلاش القوانين ونلغي أمن الدولة». وأخيرا التأكيد على مصادرة جميع أشكال حرية الرأي والتعبير. «اللي هيتكلم  هتقتطع رقبته  في سريره».[[15]]

التفسير الثاني، أن سبب تمرد غالبية العلمانيين على مرسي وهرولتهم نحو السيسي، وتفضيلهم للدكتاتورية مع العسكر على الديمقراطية مع الإسلاميين؛ مرده هو التطرف في العلمانية، بوصفها عقيدة بديلة للإسلام ذاته. ويذهب المفكر والمؤرخ والرمز الإسلامي الراحل المستشار طارق البشري إلى أن بمصر تيارا فكريا متماسكا وقويا يتبنى العلمانية، لا كحلول تطبيقية فقط ولكن كمرجعية فكرية، متأثرًا في هذا بما تربى عليه من أكثر من جيل سابق؛ من الأخذ بالفكر الغربي العلماني في أصوله النظرية، حتى صار بالنسبة لهم نوعا من الانتماء العقدي، وهو فصل الدين عن الدولة. هذا التيار بذاته يرفض أصول المرجعية الإسلامية فيما يتعلق بالنظرة الكلية التي يتبناها الإسلام رابطًا بين المرجعية الدينية والحياة المدنية. هذا التيار لا يوافق مطلقا على إعادة تصدير الإسلام في صورة مختلفة، إنما يريدون إزاحة الدين جانبا بلا رجعة. والحاصل أن العلمانيين لا يملكون قوة شعبية وسياسية، ولكنهم يتحيزون في مصر ويترابطون في مجال الإشاعة الثقافية العامة: التأليف والصحافة والإعلام والفنون والآداب كالقصة والمسرح وغير ذلك.. وهم من يشكلون القوى المعنوية الأساسية التي تتبناها سلطات الدولة المستبدة في مصر على مدى تاريخها الحديث. وهي (السلطة العسكرية) لا تستطيع أن تستغني عنهم؛ لأنه لا توجد قوى ثقافية أخرى يمكن أن تقف معها وتمكنها من هذا الموقف المستبد ضد التغيير وضد الشعوب وضد الهوية المتميزة، وضد الشكل الثائر الذي هو حادث على مدى تاريخنا الاستبدادي المعيش منذ عقود عدة. فهناك ــ وفقا للبشري ــ مصلحة متبادلة في مصر ـ بين السلطة العسكرية والتيار العلماني ــ  من حيث الوجود السياسي والاجتماعي والثقافي بين قوائم السلطة الاستبدادية، التي لا غنى لها عن الدعم الثقافي والإعلامي لتأكيد شرعيتها، هناك مصلحة متبادلة بين هذه القوى الاستبداية وبين الوجود العلماني العقيدي الفكري الذي يدعمها ويقف بجوارها ويقدم لها وجوه الشرعية التي تمكنها من سلاسة الحكم، وليس له هو في أي من أجنحته قدرة على الوصول إلى جماهير الشعب مهما ادعى من إيمان بالديمقراطية وبالحرية.. هو في النهاية يصوغ هذه المفاهيم –التي يكررها دائما- صياغات تدعو للاستبداد وتقف ضد الحركات الشعبية الواسعة المنظمة.[[16]] معنى ذلك أن هناك تطابقا في الرؤى بين السلطة العسكرية المستبدة والقوى العلمانية بشأن تكريس العلمانية في مصر على حساب القيم الإسلامية؛ وبينما يرى العلمانيون ضرورة إزاحة الإسلام تماما من التأثير في المجال  العام، ليكون محصورا في الزوايا بوصفه شأنه فرديا، ترى السلطة العلمانية أنه يتعين توظيف  الإسلام نفسه لخدمة أجندة السلطة ومآربها، وإضفاء مسحة شرعية دينية على السلطة العلمانية نفسها.

التفسير الثالث، أن سلوك النخبة العلمانية يبرهن على تمكن داء الكبر منها؛ «فهم ـ وفقا للكاتب الكبير فهمي هويدي ــ  يحتكرون ويصادرون لحسابهم مصطلحات المدنية والديمقراطية والليبرالية بل والتقدم في حين اعتبروا أن كل من عداهم مطرودون من تلك الساحات ومحظور عليهم الانتساب إلى أي منها، وهو ما يعد نهجا فى الاقصاء أقرب إلى التكفير، فإذا كان بعض المتطرفين الإسلاميين يعتبرون أنهم الفرقة «الناجية» وان جنة الله لا تسع غيرهم، ولذلك فإنهم يسارعون إلى إخراج غيرهم من الملة الدينية، فإن إخواننا هؤلاء باحتكارهم القيم السياسية الايجابية يفعلون نفس الشىء. إذ يعتبرون أنفسهم الفرقة السياسية الناجية التى ينبغى أن يعهد إليها دون غيرها تولى زمام الأمور، ولذلك فإنهم ينفون عن غيرهم أية صفة ايجابية ويخرجونهم من الملة الوطنية بضمير مستريح».[[17]]

الخلاصة 

مثلت القوى العلمانية على الدوام غطاء مدنيا  للدكتاتورية العسكرية ورضيت لنفسها أن تكون ستارا براقا وناعما لتبييض صورة العسكر في انقلاب 03 يوليو؛ حيث تعتبر مظاهرات 30 يونيو لباسا مدنيا خادعا لتمرير جريمة الانقلاب ومباركة مذابحه الوحشية لاحقا، كما مثلت مواقف العلمانيين في أعقاب الإطاحة بمبارك وصولا إلى الانقلاب سياسة زاعقة من أجل التغطية على الدور القذر الذي كانت تقوم به الدولة العميقة في الخفاء من أجل وأد الثورة ونسف أي تحول ديمقراطي حقيقي وجاد.

المواقف العلمانية المؤيدة للطغاة في بلادنا إنما تستند إلى ثلاثة جذور:

الأول، علمانية عقدية ترفض الإسلام ذاته وترفض الاحتكام إلى مبادئه وأحكامه، وترفض أن يكون له دور في الحياة؛ وبالتالي هم يحاربون التيارات والحركات الشعبية والسياسية المنظمة الداعية لحكم الإسلام ويبروون سحقها بوصفه عملا بطوليا لحماية الدولة نفسها من الإرهاب الإسلامي.

الثاني، هو موقف نفعي يقوم على أساس الصفقة المشبوهة بين السلطة العسكرية المستبدة من جهة والرموز والقوى العلمانية بوصفهم يؤدون دورا مهما في إضفاء شرعية ثقافية على السلطة ومواقفها؛ لذلك تفتح لهم الدولة أبواب المناصب الحساسة في مؤسسات الدولة الإعلامية (صحف ومواقع وفضائيات ــ دراما ــ سينما) والثقافية والحكومية، ويتم تضخيمهم إعلاميا رغم أنهم تقريبا بلا شعبية تذكر. فوجود ديمقراطية حقيقية يعني صدارة الإسلاميين للمشهد، ودخول العلمانية في غيبوبة الموت؛ وهم يفضلون موت الوطن ودماره مع الدكتاتورية على موت أفكارهم البالية المعادية للإسلام في  جوهرها. ورغم ذلك فلا يجب التعميم مطلقا؛ لأن التجربة برهنت على وجود رموز علمانية تملك ضميرا يقظا وحسا وطنيا كبيرا ونبلا يضرب به المثل في الإنسانية والانتماء للوطن. ومع هؤلاء يجب إدارة حوار (إسلامي ـ علماني) من أجل مصر وحاضرها ومستقبلها؛ فالمستقبل لهم دون غيرهم.

الثالث، أن العسكر والعلمانيين ينفذون أجندة الغرب بشأن تجذير العلمانية في بلادنا وسحق التيارات الإسلامية التي تملك حاضنة شعبية معتبرة يمكن أن تمثل تهديدا للنفوذ والمخططات الغربية التي تستهدف مصر والمنطقة؛ لذلك ورغم كل الآيات والبراهين التي كشفت السيسي ونظامه العسكري، تندهش عندما ترى كتابا كنا نظن بهم خيرا لا يزالون تشبثون بالحكم العسكري ويشجعون بشدة دعوة السيسي للحوار من أجل ترميم تحالف 30 يونيو (العسكر ــ العلمانيون) بوصفه الغطاء المدني لانقلاب 03 يوليو وتبييص صورة النظام العسكري  ومواجهة جماعة الإخوان التي فازت بثقة الشعب المصري في أنزه انتخابات في تاريخ مصر.[[18]]

وحتى اليوم لا يخجل العلمانيون من التحريض والمشاركة في جريمة انقلاب 03 يوليو، بل يفتخرون بذلك بوصفه بطولة لحماية الدولة والوطن، من خطر الإرهاب الإسلامي؛ وهم بذلك يتسقون تماما مع أفكارهم وتصوراتهم التي تعلو فيها العلمانية على الإسلام، بل تمثل بديلا له.  تقول الإعلامية نادية أبو المجد في تدوينة له الأربعاء 27 إبريل 2022م: سألت صباحي من كام شهر على كلوب هاوس لو سيترشح أمام السيسي في أي انتخابات مقبلة بعدما حل ثالثا بعد الأصوات الباطلة فيما تسمى الانتخابات الرئاسية في 2014، وكانت إجابته نعم سيترشح وقال إنه يرفض عودة الإخوان لممارسة السياسة في مصر! إنهم حريصون على الدوام للقيام بأدوار الكومبارس لخدمة أجندة السلطة العسكرية التي تحكم البلاد منذ عقود بأدوات القهر والبطش والإرهاب.

 

 

——————————————–

[1] انظر تصريحات البرادعي على هذا الرابط (https://www.youtube.com/watch?v=lNXhrvDoNjU) وقال البرادعي، في الجزء الثالث مع برنامج “وفي رواية أخرى” على التلفزيون العربي، في تقديري في هذا الوقت لو شاركت في المظاهرات وأعلنت تشكيل وزارة من ميدان التحرير سيؤدي ذلك لاقتتال داخلي، وسيظهر الأمر كأن “القوى المدنية تفرض سيطرتها على المؤسسة العسكرية والتيار الإسلام السياسي”. وأضاف البرادعي، تاني يوم اتصلت بالمجلس العسكري، وقولتلهم المتظاهرين “عايزني أشكل الوزارة”، فرد المشير طنطاوي أن الإخوان رافضين ذلك، متابعا: “وأجريت اتصالا بالدكتور سعد الكتاتني وقولت له ذلك فقال لي لم نرفض توليك رئاسة الحكومة ولم يحدث الأمر”، وأكد البرادعي أن الحقيقة ظلت غائبة حول من رفض رئاستي للحكومة. وأوضح البرادعي، أنه قال للمشير طنطاوي “أنا هاجي رئيس وزارة ولن اترشح للانتخابات الرئاسية، وهقولكم كملوا، لأني كنت شايف البلد ماشية في سكة شمال”. وأكد الدكتور البرادعي، أنه لم يكن يرغب في رئاسة الحكومة أو يكون رئيسا مؤقتا للبلاد، معلقا: “مفيش بني آدم عاقل عايز المنصب في مصر في الوقت ده”.

[2] وثيقة “السّلمي” لتمكين الجيش المصري.. ضمانة دستورية أم خطة عسكرية؟/ سويس إنفو ــ 09 نوفمبر 2011م

[3] طارق البشرى/ حل مجلس الشعب أثبت أن السلطة المصرية لا تحتمل مجلسـًا شرعيـًا (2-2)/ بوابة الشروق ــ الأربعاء 27 يونيو 2012

[4] تطورات المشهد المصري في ضوء حل البرلمان/ الجزيرة نت ــ 18 يونيو 2012م/ أحمد علام/22 حزبًا تؤيد أحكام «الدستورية» بشأن «العزل» و«مجلس الشعب»/ المصري اليوم ــ الجمعة 15 يونيو 2012م// باهي حسن/ممدوح حمزة: أطالب الجيش بـ«عزل» مرسي ومحاكمته لـ«تعديه» على سلطة القضاء/ المصري اليوم ــ الأحد 08 يوليو 2012م// يحيى الجمل أمام «الدستورية»: «عودة البرلمان» يُهدر دولة القانون ويُرسّخ شريعة الغاب/ المصري اليوم ـ الثلاثاء 10 يوليو 2012م

[5] فهمي هويدي/ لسنا جاهزين للوفاق/ الشروق ــ الخميس 18 أكتوبر 2012

[6] من هؤلاء العلمانيين الذين دعوا مرسي للتنازل عمرو حمزاوي وزياد العليمي. وقال الدكتور محمد نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون الدستورى بجامعة الزقازيق، إنه ليس هناك قانون يمنع تنازل أحد المرشحين، فالأصل فى القانون الإباحة، وطبقاً للقواعد العامة يجوز للإخوان سحب مرشحهم قبل إعلان النتيجة النهائية. انظر: الجبهة الحرة للتغيير تدعو لانسحاب الدكتور مرسى لصالح صباحى/ الشروق ــ السبت 26 مايو 2012 // محسن سميكة, أحمد علام/«حمزاوي والعليمي» يطالبان «مرسي» بالانسحاب لصالح «صباحي» لتوحيد قوى الثورة/ المصري اليوم ــ السبت 26 مايو 2012م

[7] فيديو.. جاد: سفيرة أمريكا طلبت لقاء البرادعي وصباحي بعد قدرتهما على الحشد/ بوابة الشروق ــ الأربعاء 5 ديسمبر 2012// آية حسني/«أبوالغار»: قيادات بجبهة الإنقاذ يلتقون «آشتون» لمناقشة الأوضاع الراهنة/ الشروق ــ الأحد 7 أبريل 2013// أشتون تبحث مع ممثلي جبهة الإنقاذ الأوضاع الراهنة في مصر.. وتدعو إلى الالتزام بسلمية تظاهرات 30 يونيو/ أصوات مصرية ــ الأربعاء  19 يونيو 2013م//قطب العربي/ السفيرة آن.. وشهادتها المنقوصة/ “عربي 21” ــ  الأحد، 17 فبراير 2019 04:53 م بتوقيت غرينتش

[8] تقرير الجزيرة الإخبارية عن اعترافات البرادعي بدور “برنارد ليون” في انقلاب 03 يوليو/ بتاريخ 07 يوليو 2015م// البرادعي: برناردينو ليون هو المخطط الفعلي للانقلاب ضد مرسي/ ديلي صباح التركية ــ 08 يوليو 2015م

[9] الوظيفة ستبدأ بعد انتهاء مهمته في ليبيا ولكنها تثير التساؤل حول حياديته.. الغارديان: الإمارات وظفت برنارد ليون براتب ألف جنيه يوميا/ “عربي 21” ــ الأربعاء، 04 نوفمبر 2015

[10] يسري البدري /أخطر مفاجآت تفجير «مديرية أمن الدقهلية»: الانتحاري عمل مرشدا لـ«الأمن الوطني»/ المصري اليوم ــ  السبت 20 ديسمبر 2014م

[11] جبهة الإنقاذ: اليوم رفعت مصر رأسها عاليا.. ولابد من الملاحقة القضائية للمحرضين على العنف/ أصوات مصرية ــ الأربعاء 14 أغسطس 2013م

[12] البرادعي: أجهزة سيادية هددتني بسبب مساعيّ لفض اعتصامي “رابعة” و”النهضة” سلمياً/ وكالة الأناضول 15 نوفمبر 2016

[13] عاجل – استقالة المتحدث باسم جبهة الإنقاذ الوطني بسبب دعم المواجهة الأمنية مع الإخوان/ أصوات مصرية ــ الجمعة 16 أغسطس 2013م

[14] أحمد ماهر/ للأسف كنت أعلم/ مصر العربية ـ 13 مايو 2014

[15] https://www.youtube.com/watch?v=u_YAJU1_ANQ

[16] فريق العمل/ طارق البشري لـ«إضاءات»: موقف الدولة من تيران وصنافير لم أره في حياتي/ إضاءات ــ 18 يونيو 2017م

[17] فهمي هويدي/ الكل فى الاستحواذ سواء/ الشروق ــ الخميس 4 أكتوبر 2012

[18] انظر ما كتبه رئيس تحرير الشروق عماد الدين حسين/ إعادة الروح لتحالف 30 يونيو/ الشروق ــ الثلاثاء 24 مايو 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

موقف القوى المدنية من الحوار الوطني .. الدوافع والتداعيات

موقف القوى المدنية من الحوار الوطني الدوافع والتداعيات   دعا الرئيس المصري عبد الفتاح…