‫الرئيسية‬ الشرق الأوسط المحاولات الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وموقع مصر منها
الشرق الأوسط - أغسطس 7, 2022

المحاولات الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وموقع مصر منها

المحاولات الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وموقع مصر منها

المحاولات الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وموقع مصر منها: قراءة في زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية

 

بمجرد الإعلان عن موعد الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن لمنطقة الشرق الأوسط، والتي تم تحديدها في المدة 13-16 يوليو 2022، والتي ستشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والسعودية، حيث سيشارك في قمة جدة التي ستضمّ قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى مصر والأردن والعراق[1]. فقد شهدت المنطقة العربية حراكًا دبلوماسيًا يؤشر علي إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتشكيل محاور جديدة تطوي صفحة السنوات السابقة بكل ما فيها من تشظ وخلافات. وقد أخذ هذا الحراك الدبلوماسي الذي تعيشه المنطقة اتجاهين رئيسيين؛ الأول: بين دول عربية من جهة وبين تركيا من جهة أخرى. والثاني: بين دول عربية وتركيا من جهة، ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى[2].

فقد انعقدت قمة شرم الشيخ، في 19 يونيو الحالي، التي جمعت بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة[3]. أعقبها قيام ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان بجولة إقليمية خلال الفترة من 20 إلي 22 يونيو، تضم كلاً من مصر والأردن وتركيا[4]. وفي 23 يونيو قام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة[5]. وفي اليوم نفسه، قام وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد بزيارة إلي تركيا[6]. وفي 24 يونيو، قام أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بزيارة إلي القاهرة[7].

فيما استضافت العاصمة البحرينية المنامة، في 27 يونيو الحالي، اجتماعا لدبلوماسيين كبار من الولايات المتحدة وإسرائيل ومسؤولين من وزارات خارجية الإمارات والبحرين والمغرب ومصر. وسبق أن التقى وزراء خارجية تلك الدول لأول مرة في منطقة النقب جنوبي إسرائيل، في 29 مارس الماضي، وحضر اللقاء أيضًا وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن”. وذلك عقب الاجتماع الثلاثي الذي ضم الرئيس السيسي مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في شرم الشيخ يوم 22 مارس 2022، ثم اجتماع رباعي استضافه ملك الأردن بمدينة العقبة يوم 25 مارس ضم إلى جانبه الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي[8]. وفي 28 يونيو، قام السيسي بزيارة إلي كلًا من مملكة البحرين وسلطنة عمان[9].

ويمكن تلخيص أهداف هذا الحراك الدبلوماسي المكثف في تأكيد الهيمنة الأمريكية علي النظام الدولي القائم وإفشال المحاولات الروسية والصينية لإزاحة تلك الهيمنة الأمريكية، بجانب إعادة رسم وترسيخ التحالفات الاقليمية في منطقة الشرق الأوسط بما يخدم الأهداف الأمريكية. وهو ما سنوضحه بمزيد من التفاصيل في هذه الورقة، مع الإشارة إلي موقع مصر من هذا الحراك وأهدافه.

 

أولًا: تأكيد الهيمنة الأمريكية علي النظام الدولي:

حيث تسعي الولايات المتحدة إلي الحفاظ علي النظام الدولي القائم وتثبيت مكانتها كقائد أوحد لهذا النظام والقضاء علي المحاولات الروسية والصينية لتقويض هذا النظام وإطاحة الولايات المتحدة من قيادته. ولذلك فإن بايدن يعمل من خلال زيارته المرتقبة للمنطقة إلي تحقيق هدفين رئيسيين هما:

الهدف الأول: إعادة ضبط العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة:

حيث تمثل زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى منطقة الشرق الأوسط في الفترة من 13 إلى 16 يوليو 2022، نقطة تحول في سياسة إدارته تجاه المنطقة، وعودة إلى الاهتمام بها وبقضاياها بعد تجاهل طويل، على الأقل على المستوى الرئاسي. ومنذ حملته الانتخابية للرئاسة، نادراً ما تحدث بايدن عن قضايا الشرق الأوسط، فيما عدا إشارات سريعة للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحب منه الرئيس السابق، دونالد ترامب، في مايو 2018. وقد استمر هذا التوجه بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض.

وقد عكس هذا السلوك اقتناعاً لدى عدد من دوائر صُنع القرار في الولايات المتحدة بأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت أقل أهمية للمصالح الاستراتيجية الأمريكية؛ في ظل انخفاض حاجة واشنطن لواردات النفط من المنطقة، وانخفاض وتيرة التهديدات الإرهابية المُرتبطة بها. كما أن المواطن الأمريكي أصبح أقل تأييداً للتورط الخارجي، خاصةً في الشرق الأوسط؛ في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية والانتكاسات التي تعرضت لها بلاده في العراق وأفغانستان. ويُضاف إلى ذلك، أن الوجود الأمريكي في المنطقة لحماية إسرائيل لم يعد له ما يبرره؛ في ظل تمتع الأخيرة بمستوى أمن غير مسبوق على المستوى الإقليمي، ومن دون حاجة لمظلة الولايات المتحدة.

وبالتالي فإن كل هذه الأسباب أدت إلى انخفاض اهتمام إدارة الرئيس بايدن بالشرق الأوسط، وتحول الاهتمام إلى مناطق أخرى؛ على رأسها القارة الآسيوية لمواجهة الصعود الصيني. ولذا كان الإعلان عن زيارة بايدن للمنطقة بمنزلة مراجعه لسياسة التجاهل، وعودة جديدة للاهتمام بالشرق الأوسط وبعض قضاياه[10].

عودة الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط تقف خلفها عدة عوامل رئيسية، قد يكون أهمها تداعيات الحرب في أوكرانيا التي كشفت عن عدم قدرة واشنطن على إقناع الدول الحليفة لها بالتماهي التام مع سياساتها تجاه روسيا. فقد فشلت واشنطن في إقناع غالبية دول الشرق الأوسط باتخاذ مواقف معادية أو ناقدة للحرب، والتصويت ضد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في المنظمات الدولية. وقد حرصت هذه الدول على اتباع موقف أقرب إلى الحياد خلال الأزمة مع وجود توجهات أقرب إلى الموقف الروسي من بعض الدول في المنطقة. وبالتالي، يسعى بايدن إلى دعوة دول الإقليم إلى تبني مواقف ناقدة للتدخل العسكري الروسي والاصطفاف مع الدول الغربية في المعسكر المضاد لموسكو. علاوة على ذلك، كشفت الحرب الأوكرانية عن الأهمية التي تحظى بها منطقة الشرق الأوسط في الحفاظ على توازنات سوق الطاقة عالمياً في ظل الأزمة الراهنة[11].

وتُعدّ إعادة ضبط علاقة الولايات المتحدة مع حلفائها خاصة السعودية أحد أبرز أهداف زيارة بايدن للمنطقة، كما صرّح هو نفسه، بعد أن شهدت هذه العلاقة توترًا ملحوظًا منذ تولّيه الرئاسة مطلع عام 2021، خصوصًا أنه كان تعهّد خلال حملته الانتخابية بالتشدد مع السعودية بسبب استمرار حرب اليمن، واغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وغيرهما من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان. وبعد انتخابه رئيسًا، رفض بايدن التعامل مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وحصر التواصل مع والده، الملك سلمان، وتعهد كذلك بالعودة إلى الاتفاقية النووية المبرمة مع إيران عام 2015، وبالوقوف ضد انتهاكات حقوق الانسان في العالم.

ثمّ أعلن عن وقف دعم الولايات المتحدة للسعودية والإمارات في حرب اليمن، وحظر عليهما الحصول على أسلحة هجومية. وأتبع ذلك برفع السرية عن تقرير لوكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) يلمّح ضمنًا إلى وقوف محمد بن سلمان شخصيًا وراء إصدار الأمر بقتل خاشقجي، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الجريمة، مستثنيًا إياه، أي وليّ العهد. ثمَّ إنه تحت ضغط أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001، الذين يتهمون الحكومة السعودية بالتورط فيها مباشرة، سمح بايدن برفع السرية كذلك عن وثائق مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بشأنها.

كما قامت إدارة بايدن، في فبراير 2021، برفع جماعة الحوثي من قوائم الإرهاب الأميركية، التي كانت إدارة ترامب وضعتها فيها. وفي سبتمبر من العام نفسه، سحبت واشنطن بطاريات باتريوت من السعودية في الوقت الذي كانت تتعرض فيه لهجمات حوثية متكررة بصواريخ باليستية وطائرات من دون طيار[12].

وقد دفعت كل هذه الخطوات الأمريكية إلى ابتعاد السعودية أكثر عنها، واقترابها من روسيا والصين. ووفقاُ لبعض التقارير رفض محمد بن سلمان استلام مكالمة هاتفية من الرئيس بايدن، ويقال أنه أعدّ قائمة طويلة من المطالب التي يجب تلبيتها قبل أي تقارب مع واشنطن. وفي موازاة ذلك، تجاهل ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد رئيس “القيادة المركزية الأمريكية”، الجنرال كينيث ماكنزي، خلال زيارته [للإمارات] بعد أسابيع من هجمات الحوثيين، كما رفض لقاء وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن لقبول اعتذاره عن الردّ الأمريكي المتأخر على هذه الهجمات[13].

وفي المقابل، دعا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مؤخرًا، الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة الرياض. وسربت السعودية معلومات مفادها أنها مستعدة لتقاضي ثمن جزء من صادراتها النفطية إلى الصين باليوان، في مؤشر على تنامي التعاون بين البلدين. والجدير ذكره هنا أن رئيس المخابرات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، زار الرياض، في أبريل 2022، لتدارك التدهور في العلاقة معها وإقناعها بإلغاء صفقة كبيرة لشراء الأسلحة من الصين من بينها صواريخ باليستية[14]. يأتي ذلك، إلي جانب امتناع السعودية عن توجيه إدانة صريحة ومباشرة للغزو الروسي لأوكرانيا، وحرصها على عدم الانخراط النشط في تنفيذ العقوبات المفروضة على روسيا، وعدم الاستجابة للضغوط الأميركية المتصاعدة لزيادة إنتاجها من النفط[15].

هذه الخطوات السعودية جعلت واشنطن تشعر بخطورة تراجع تأثيرها ونفوذها، ما دفع إدارة بايدن لمحاولة إدخال بعض التحسينات علي علاقتها مع السعودية لاستعادة هذا النفوذ المتراجع. هذه المحاولات يمكن تملسها في عدة مؤشرات تمثلت أبرزها في؛ إشادة إدارة بايدن بإعلان مجموعة “أوبك+”، التي تقودها السعودية، رفع إنتاجها من النفط في يوليو وأغسطس، بنحو 250 ألف برميل إضافة إلى الـ 400 ألف برميل المنصوص عليها في اتفاق رفع الإنتاج التدريجي[16]. كما وجه الرئيس الأمريكي رسالة إلى الكونجرس في منتصف يونيو الحالي، أكد من خلالها نشر الولايات المتحدة قوات إضافية في اليمن، بهدف محاربة الجماعات المتطرفة، ومواصلة الدعم العسكري لقوات التحالف الذي تقوده السعودية[17]. وتأتي زيارة بايدن المرتقبة للسعودية كأبرز مؤشر علي تحسن العلاقات بين البلدين.

ولكن يبدو أن إعادة ضبط العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، ستواجه عدة تحديات، يأتي علي رأسها؛ حالة الشرخ الكبير في العلاقة بين الإدارة الديمقراطية والعرب الذين سيجتمع بهم، وهذا الشرخ وسّعته اختبارات سابقة كثيرة، بدءاً من تخلي إدارة باراك أوباما عن حلفائها في مرحلة الربيع العربي، إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران دون مراعاة مخاوف الحلفاء العرب، وصولاً إلى سحب واشنطن غطاءها الأمني عن الخليج بعد سحبها لمعظم منظومات الدفاع الجوي من قواعدها في السعودية، وصمتها عن استهداف أذرع إيران للرياض وأبو ظبي[18].

وفوق ذلك، لا تزال واشنطن تلهث وراء إيران لعقد اتفاق نووي معها، دون معالجة مخاوف المنطقة بشأن الميليشيات المدعومة من إيران، وما زاد الطين بلة هو شطب واشنطن لجماعة “الحوثيين” اليمنية من قائمة الإرهاب، والتي كانت في ذلك الحين تكثّف استهدافها للسعودية. وعلى نحو مماثل، لم يساعد التخلي عن كابول والانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان في تعزيز الثقة بقدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها بتوفير الأمن في المنطقة.

وترافقت مع هذه التطورات مخاوف إقليمية من الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط في سياق “التحوّل نحو آسيا”، وإحجام واشنطن الواضح عن استخدام القوة العسكرية، مما دفع بالدول العربية إلى الاستنتاج بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً موثوقاً به في مجال الأمن[19].

وفي ضوء ذلك، فإن الدول العربية تنظر إلي التحول في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس “جو بايدن” تجاه شركائها وحلفائها التقليديين بالمنطقة علي أنه تحول مؤقت، ومرتبط بتداعيات الأزمة الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتأثيراتها على الداخل الأمريكي ومستقبله السياسي، وأغلبية حزبه (الحزب الديمقراطي) في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس فقط، ليتم التراجع عنها، والعودة إلى تجاهل المنطقة وأزماتها مع انتهاء الأزمة، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 24 فبراير الماضي (وقت بدء الغزو الروسي لأوكرانيا). أضف إلي ذلك، فهناك ما يشبه ثبات في الإدراك لدى غالبية دول المنطقة بأن مصالحها الوطنية تتطابق مع تجنُّب الانخراط في الأزمة الأوكرانية التي تخص الدول الأوروبية والولايات المتحدة في المقام الأول، وعدم الانحياز إلى أي طرف بما يتضمَّن تكلفة غير مبررة[20].

وأخيرًا، فأن دول المنطقة عمومًا والخليجية خصوصًا لن تضيع فرصة إمكانية المساهمة في تحقيق هزيمة بايدن والديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي لعام 2022، في ظل رغبتهم في حدوث انتقال سياسي في البيت الأبيض من إدارة ديمقراطية إلى جمهورية في عام 2024 [21]. وبالتالي فإنهم لن يستجيبوا إلي مطالب بايدن أو علي الأقل تأخير تلك الاستجابة بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

الهدف الثاني: المحافظة على أمن الطاقة وإمداداتها وأسعارها، بما يضمن المصالح الاقتصادية لها ولحلفائها:

أدت الحرب الروسية– الأوكرانية إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى مستويات قياسية؛ حيث تخطى سعر برميل النفط حاجز 120 دولاراً للبرميل، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة إلى نحو 5 دولارات للجالون، في وقت ترتفع فيه معدلات التضخم إلى مستويات غير معهودة منذ أربعة عقود، وهو الأمر الذي يزيد من تراجع شعبية الرئيس “بايدن”، ويهدد فرص فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر لها في نوفمبر المقبل، والحفاظ على شعبيتهم الهشة بمجلسي الكونجرس (مجلس النواب والشيوخ)[22].

كما أن ارتفاع أسعار النفط واستمرارها عند المستوى الذي وصلت له يضر بالاقتصاديات الأوروبية، الأمر الذي سيكون له انعكاسات على النخب الحاكمة في أوروبا، وقد عكست الانتخابات التشريعية الفرنسية جزءاً من المشهد المحتمل عبر فوز أقصى اليسار واليمين بحصة وازنة فيها، وهو أمر لم يكن متوقعا قبل التطورات الاقتصادية التي أفرزتها الحرب الأوكرانية، وما نتج عنها من ركود تضخمي وارتفاع فلكي في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية[23]. وفي حالة ما إذا استمرت الدول الأوروبية في مواجهة تداعيات سلبية في مجال الطاقة والاقتصاد، فسيصبح من الصعب عليهم أكثر أن يستمروا في دعم الولايات المتحدة ضد روسيا في أوكرانيا أو دعم توسع الناتو للحفاظ على هيمنتهم.

ومن هنا تسعي واشنطن إلي إقناع دول الخليج، وتحديدًا السعودية، بزيادة إنتاجها من النفط لتعويض الفاقد الروسي، في ظل العقوبات الغربية علي روسيا لضرب قطاع الطاقة الروسي وحرمان موسكو من عوائده[24]. حيث تسعى أمريكا إلى إخراج روسيا منهزمة من هذه الحرب إلى أبعد الحدود، حتى تصبح نموذجاً للصين التي يبدو أنها تراقب الخطوة الروسية في أوكرانيا ومعرفة مآلاتها ومصائرها، ومدى إمكانية استنساخ هذه التجربة في بحر الصين الجنوبي، وفي تايوان، وهو إن حصل سيهز بالفعل معادلات السيطرة العالمية وسينهي النظام الدولي الحالي الذي تقف واشنطن على رأس هرمه[25].

ولكن يبدو أن دول الخليج وخاصة السعودية لن تستجيب لمطالب بايدن بشأن رفع إنتاجها النفطي. فقد كشفت تقارير إعلامية عن أن الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” قد أبلغ الرئيس الأمريكي “جو بايدن” على هامش قمة مجموعة السبع، في 28 يونيو الحالي: “لقد أجريت مكالمة مع (الشيخ) محمد بن زايد” رئيس الإمارات. وأضاف: “قال لي شيئين. إننا الآن في الحد الأقصى (من طاقة الإنتاج). وتابع الرئيس الفرنسي: “ثم قال إن السعوديين يمكن أن يزيدوا الإنتاج بواقع 150 (ألف برميل يوميا). ربما أكثر قليلا، لكن لن تكون لديهم طاقة ضخمة قبل 6 أشهر”[26]. وهو ما يتفق مع ما  أكدته الإمارات علي لسان وزير الطاقة سهيل بن محمد المزروعي، في 28 يونيو، أنّ إنتاجها النفطي قريب من الحد الأقصى المخصص لها ضمن مجموعة “أوبك+” مع روسيا، مجددة التزامها بهذا الاتفاق[27].

وقد سبق أن أكد وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف”، في زيارته الأحدث إلى السعودية، بأن السعوديين ليسوا مستعدين كثيرًا لاتباع خطوات الولايات المتحدة ضد روسيا. وقد أشار “لافروف” ونظيره السعودي إلى استقرار أسواق الطاقة نتيجة التنسيق الوثيق بين روسيا والسعودية في هذا المجال الاستراتيجي المهم. ويشير التركيز السعودي على “استقرار أسعار النفط” إلى أنها لا ترى زيادة الأسعار مشكلة كبيرة.

أما بالنسبة لآفاق تقديم “الأمن” للسعوديين ضد إيران في مقابل زيادة الإنتاج النفطي، فقد أصبحت أقل جاذبية مع النجاح النسبي للمفاوضات بين إيران والسعودية، خاصة في أعقاب وقف إطلاق النار في اليمن. وبفضل سياسة “بايدن” المتمثلة في نبذ السعودية، وجدت الأخيرة طريقة للتعامل مع مشاكلها الإقليمية بشكل مباشر ودون مواجهة. والأهم من ذلك، أن أي صفقة سعودية مع إيران ستشمل أيضًا روسيا كضامن محتمل أو موازن بين المنافسين. وبالتالي، فإن الحفاظ على العلاقات مع روسيا أكثر جدوى بالنسبة لـ”بن سلمان” والسعودية مما كانت عليه وقت فوز “بايدن”[28].

وحتي لو استجابت السعودية للمطالب الأمريكية بزيادة انتاجها من النفط، فأن هناك تحليلات أمريكية ترى أن زيادة دول المنطقة من إنتاج النفط لن يؤدي إلى خفض أسعاره عالمياً بالصورة التي يتوقعها الرئيس الأمريكي؛ لأن الزيادة التي تم الإعلان عنها لن تُحدث تحولاً في الأسعار، بينما يستهلك العالم ما يقرب من 100 مليون برميل من النفط يومياً، فضلاً عن أنه مع انتعاش الصين من إغلاق كوفيد–19، ومزيد من انخفاض الإمدادات الروسية، فإن أسعار النفط سترتفع، ولن تنخفض رغم زيادة دول أوبك من إنتاجها بالفعل[29].

وفيما يتعلق بموقع مصر من هذه القضية، يبدو أن القاهرة ستلعب دورًا كبيرًا في حل أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية – الأوكرانية خاصة في مجال الغاز، وذلك في ضوء التعاون المتصاعد بين مصر وقطر في مجال الغاز، وربما يكون هذا التعاون من أهم دوافع المصالحة بينهما، حيث تتلاقى اهتمامات قطر باعتبارها أكبر مصدر للغاز المسال في العالم مع الجهود المصرية لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة في المنطقة. وعليه، تنامى الاهتمام القطري بالاستثمار في قطاع الطاقة بمصر، وهو ما يمكن الاستدلال عليه عبر توقيع شركة قطر للطاقة اتفاقية مع شركة “شل”، حصلت الأولى بموجبها على حصة 17% في كل من الامتيازين (بلوك 3 وبلوك 4) المدارين من جانب شركة شل في منطقة البحر الأحمر، وفي مارس 2022، حصلت الشركة أيضًا على حصة 40% في منطقة استكشاف تتم إدارتها من قبل شركة “إكسون موبيل” بالبحر المتوسط[30].

ومؤخرًا، فقد تم توقيع اتفاق بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، 15 يونيو 2022، في القاهرة، ويمتد 3 سنوات قابلة للتجديد تلقائيا لمدة عامين، وينص على نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى محطات الإسالة في مصر (إدكو ودمياط في الشمال)، ومن ثم يشحن شمالا إلى السوق الأوروبية. وفي حين لم تعلن أطراف الاتفاقية قيمة الصفقة، التي من المنتظر أن تعوض نحو 10% من الغاز الروسي إلى أوروبا، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيدعم الاقتصاد المصري بـ100 مليون يورو؛ للتغلب على الآثار السلبية التي أحدثتها الحرب الأوكرانية[31].

وتساعد تلك الاتفاقية فى أن تستفيد مصر اقتصاديا من الغاز بشكل جيد عبر عدة طرق تشمل تسييل الغاز المصدر من الدول المجاورة ومحطات الإسالة التي تشارك الدولة ملكيتها، إلى جانب رسوم العبور عبر الشبكة القومية للغاز. كما أن الاتفاقيات تضيف لمصر دور مؤثر بين بعض الأطراف ودول شرق المتوسط. فضلا عن كون دعم الاتحاد الأوروبي بمثابة مساعدة على تحول مصر إلى مقر إقليمي لتداول الطاقة، الذي يساهم في زيادة الصادرات المصرية من الغاز ومشتقاته إلى أوروبا، وقد يؤدي إلى زيادة الاستثمار في إقامة محطات الإسالة بالبلاد.

يضاف إلى ذلك، أن التوقيع الذي تم مع مصر والمفوضية الأوروبية يمثل رسالة مهمة لنجاح التعاون تحت مظلة المنتدى، الذي يؤكد دوره المحوري في تأمين جانب من إمدادات الطاقة لأوروبا، ويدعم دور مصر كلاعب مهم في سوق الغاز، الذي يأتي في سياق جهود تعزيز الشراكة مع القوى الإقليمية بالمنطقة في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمها ملف الطاقة”. وعليه، تعد عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل، هي الأكثر أهمية لمصر لأنها ستعمل على ترسيخ مشروعات شرق البحر المتوسط بين القاهرة وإسرائيل وقبرص، فضلا عن الحاجة إلى تشجيع الشركات العاملة في المنطقة على زيادة الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة لرفع الإنتاج واستغلال الطلب المتزايد والفرصة المتاحة حالياً[32].

وبالنسبة لتل أبيب يوفر الاتفاق مع مصر لتسييل الغاز مميزات عديدة، أبرزها أنه يغنيها عن إنشاء بنية أساسية باهظة التكلفة للتسييل، إضافة إلى دواعي القلق البيئية من بناء مثل هذه المنشآت في الساحل الإسرائيلي المكتظ بالسكان والرأي العام الحساس من المخاوف البيئية، إضافة إلى المخاوف الأمنية من استهدافه من قبل المقاومة الفلسطينية أو حزب الله في أي صراع. فضلًا عن أن هذا الاتفاق يعمق العلاقات مع مصر، فبعد أن كان التطبيع بين مصر وإسرائيل يتسم بالبرودة نهاية عهد الرئيس أنور السادات وطوال عهد مبارك؛ ولكن بعهد السيسي تحول التطبيع البارد لشراكة بين الجانبين، وهذا الاتفاق هو النموذج الأبرز[33].

وفي مقابل هذه المكاسب التي تحققها مصر من خلف هذا الاتفاق، إلا أنه بنظرة تحليلية يتضح أن مصر لم تستفيد بصورة كبيرة من خلف هذا الاتفاق؛ فمحطات التسييل التي عُدَّت أساس الاتفاق ليست مصرية بالكامل، إذ تستحوذ شركة “يونيون فينوسا” الإسبانية على 80% من محطة “دمياط”، وتنقسم النسبة المتبقية بالتساوي بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” المملوكة للدولة والهيئة المصرية العامة للبترول. وبالمثل فإن محطة “إدكو” مملوكة للحكومة بنسبة 12% فقط، وللشركة المصرية “إيجاس” بالنسبة نفسها، في حين تملكها شركة “شِل” بنسبة 35.5%، وشركة “بِتروناس” الماليزية بالنسبة نفسها، وأخيرا “إنجي” الفرنسية بنسبة 5%[34].

فضلًا عن التنازلات التي تمت في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك لتل أبيب، عن مساحات من المياه الاقتصادية لإسرائيل تحوي احتياطات كبيرة من الغاز. كما انعكست خلافات مصر السياسية مع تركيا على سياسة نظام الرئيس السيسي في شرق المتوسط، حيث وقعت القاهرة اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، ويعتقد أن الاتفاق قد يؤدي إلى خسارة مصر مساحة تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، من مياهها الاقتصادية، مقارنة بأي اتفاق مماثل مع تركيا. إضافة للاتهامات اللبنانية لإسرائيل بالتنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها، والشكوك حول استغلال إسرائيل للغاز الفلسطيني دون وجه حق[35].

والرسالة الأهم هنا هي فكرة الشراكة الإسرائيلية المصرية التي تتحقق، مع إقصاء الفلسطينيين حتى من ربط ملف التطبيع بملف السلام كما كان بعهد مبارك، وأصبح الأمر طبيعيًا أن تمارس إسرائيل الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمقدسات وتشاركها مصر بملف استراتيجي (الغاز)[36].

 

ثانيًا: إعادة بناء وترسيخ التحالفات الاقليمية:

حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات محاولات لإعادة بناء التحالفات الاقليمية القائمة بين دوله وقواه الفاعلة، وتسهم الولايات المتحدة بصورة فاعلة في تنشيط ودعم هذه المحاولات سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويمكن تلخيص هذه المحاولات في ثلاث نقاط رئيسية هي:

النقطة الأولي: المصالحات الاقليمية: فقد دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة عنوانها التصالح والتعاون بعد أن شهدت حالة من التنافس والصراع الشديد بين محورين رئيسيين هما: محور الثورات المضادة (مصر والسعودية والإمارات ومن خلفهما إسرائيل) من جانب، والمحور الداعم للثورات (قطر وتركيا) من جانب أخر. (هناك محور ثالث يضم إيران وحلفائها في سوريا واليمن والعراق ولبنان سنتطرق إليه لاحقًا).

وقد وقفت خلف هذه المصالحات مجموعة من الأسباب؛ أولها، هو نهاية الموجة الأولى من الثورات الشعبية العربية، وما خلقته من محاور بناء على الموقف منها. حيث أدركت الدول التي دعمت الثورات والتيارات التي استفادت منها (تركيا وقطر) أن هذه المرحلة انتهت، وأن موجة التغيير لم تنجح في تحقيق أهدافها، وهو ما يعني أن الوقت حان لإعادة صياغة العلاقات وفق هذه النتيجة. من جهة أخرى، فإن دول الثورة المضادة (السعودية، الإمارات، مصر)، لم تعد تنظر للقوى الشعبية التي قامت بالثورة و/أو استفادت منها كخطر حقيقي، ومن ثَمّ فإن من الممكن تطبيع العلاقات مع قطر وتركيا اللتين كانت القطيعة معهما تنطلق أساسًا من موقفهما من دعم هذه القوى.

ثاني الأسباب يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة. فمن ناحية، مثّل وصول بايدن للسلطة تبديدًا لآمال دول “الثورة المضادة” بالتحكم بالشرق الأوسط دون أي حدود، كما أنه مثل دافعًا لمصالحات إقليمية، وسط مخاوف غالبية الأطراف من علاقة متوترة مع إدارته (السعودية، الإمارات، مصر، تركيا). ومن ناحية أخرى -على صعيد استراتيجي لا يتعلق بإدارة أمريكية بعينها-، فإن الفريقين وصلا على ما يبدو لنتيجة، مفادها أن الولايات المتحدة راع أو “حليف” لا يمكن الاعتماد عليه في الشدة، فقد تخلى عن قطر عند تعرضها للحصار -على الأقل في البدايات-، وترك تركيا تواجه روسيا وحيدة في سوريا، ورفض الدفاع عن السعودية والإمارات عندما تعرضتا لهجمات مباشرة اتُّهمت إيران وحلفاؤها بتنفيذها، ولم يبذل جهدًا واضحًا في حل أزمة مصر مع إثيوبيا حول سد النهضة. والحال هذه، فإن الفريقين توجها لبناء علاقات جديدة -لا غالب فيها ولا مغلوب إلى حد ما-، بعد غياب الأمل بسياسة مطلقة اليدين اعتمادًا على حليف لا يعتمد عليه.

العلاقة الملتبسة مع الحليف الأمريكي، هي أيضا ما دفع بعض دول المنطقة للتسارع أكثر تجاه دولة الاحتلال الصهيوني، باعتبارها الوكيل الحصري لواشنطن، وبذلك تصبح العلاقة معها ضامنا لدعم أمريكي أكبر عند الحاجة.

ثالث الأسباب، هو اقتصادي، حيث تعاني تركيا من أزمة اقتصادية قبيل أشهر من انتخابات حاسمة للرئيس أردوغان وحزبه، ولذلك فهي تريد إجراء مصالحات قد تساهم بتحسين الوضع الاقتصادي عبر اتفاقات تجارية مع الخليج وترسيم الحدود البحرية الاقتصادية مع مصر، بينما تحتاج الأخيرة استثمارات قطرية تساعد اقتصادها المتهالك. أما الإمارات، فقد وصلت لنتيجة من صراعات السنوات العشر الماضية، هي أنها لا يمكن أن تحسم معاركها التي فتحتها في غالبية الساحات الملتهبة في المنطقة، ولذلك فإن سياسة الانفتاح على الأصدقاء والخصوم قد تكون هي الأنسب للمرحلة القادمة. لا تؤمل السعودية بدورها على نتائج اقتصادية مباشرة من التموضعات الجديدة، ولكنها تريد وصولا هادئا ومقبولا إقليميا ودوليا لمحمد بن سلمان للحكم، وهو ما سيعود بشكل غير مباشر على المملكة بفوائد اقتصادية، وانفتاح دولي على الاستثمار الخارجي فيها، بعد أن تساهم المصالحات الجديدة بطي ملف اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي[37].

وعطفًا علي ما سبق؛ تمثل جولة ابن سلمان لمصر والأردن وتركيا إعلانًا رسميًا لكسر القيود التي جعلت بن سلمان “منبوذًا”، وضيفًا غير مقبول في عدد من العواصم. فالزيارة تعد الأولى للأمير -الذي بات أقرب ما يكون لتولي العرش- خارج منطقة الخليج منذ مقتل مواطنه الصحفي المعارض جمال خاشقجي. ويأتي اختيار تركيا بالتحديد ضمن جولة بن سلمان خاصة وأنها الدولة التي قاد رئيسها رجب طيب أردوغان ومسئولوها حملة ضارية، تنوعت ما بين التسريبات المخابراتية، والتصريحات الرسمية وغير الرسمية، بشأن ما وصفوه بأدلة تورط الأمير الشاب في قتل خاشقجي.

فقد أدرك الأمير أن مفتاح شرعية الصعود للعرش في أنقرة، التي لا تزال تملك” أدلة وتسريبات”، بحسب تصريحات سابقة لمسئولين أتراك، قد ينهي ظهورها المستقبل السياسي لولي العهد. وهو يسعى على ما يبدو إلى غلق هذا الملف نهائيًا، عبر إغراءات اقتصادية للدولة المتعثرة اقتصاديًا. وقبل زيارة أردوغان المملكة في أواخر إبريل الماضي، أحال القضاء التركي محاكمة 26 سعوديًا مشتبهًا بضلوعهم في مقتل خاشقجي إلى السعودية؛ لتغلق بذلك التحقيقات التركية في القضية. حيث كانت المحاكمة تشكلّ الحاجز الأخير لتبادل الزيارات على مستوى قيادتي البلدين.

كما يجد بن سلمان نفسه في حاجة ماسة إلى هذه الزيارة، فإن احتياج القيادة التركية الحالية لها لا يقل بأي حال. خاصة بعدما أعلن أردوغان مؤخرًا عن بدء حملته للانتخابات الرئاسية، مدفوعًا بالضغوط الكبيرة الناجمة عن الأزمة المالية التي تخوضها البلاد. حيث تواجه تركيا أزمة اقتصادية على وقع انهيار قيمة الليرة والتضخّم القوي الذي تخطّى نسبة 60% في الأشهر الـ12 الأخيرة. وبحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء، فقد توقع مجلس الغرف التجارية السعودية ارتفاع واردات المملكة من تركيا خلال الفترة القريبة المقبلة[38].

بجانب ذلك، فقد كان الموضوع الأبرز والأهم في جولة بن سلمان، ما كشفته بعض التقارير الإعلامية عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارته للقاهرة قد بحث مع الرئيس السيسي إمكانية تسريع التقارب مع تركيا وجماعة الإخوان المسلمين. ويأمل ولي العهد من خلف ذلك أن يقدم نفسه للأمريكيين على أنه «صانع التوازن» في المنطقة، والقادر على توجيه دفة التحالفات الاستراتيجية الإقليمية، حيث أن إنجاز التقارب المتعسر بين القاهرة وأنقرة، وهما من أكثر القوى الإسلامية السنية نفوذًا، سيخدم هذه الغاية. كما تعمل السعودية الآن على استعادة نفوذها على الجماعات السُنية لتحقيق توازن ضد إيران التي تنشط مجموعاتها الشيعية من العراق، وعبر دول الخليج، إلى اليمن وسوريا ولبنان. وتأتي مُغازلة بن سلمان للنفوذ الأمريكي ورغبته في العودة إلى إدارة الشؤون السنية بشكل عام في الوقت الذي يحاول فيه ولي العهد حاليًا تنظيم نقل السلطة بسلاسة قبل وفاة الملك، سلمان بن عبد العزيز بسبب مشكلاته الصحية[39].

كما أن تلك الوساطة السعودية لحل ملف الإخوان تتفق مع رغبة أمريكية في بدء مصالحة بين السلطة في مصر وجماعة الإخوان (وهو ما قد تلعب فيه كل من تركيا وقطر دورًا). وردّت هذه التقارير الرغبة الأمريكية في المصالحة إلى تحركات دولية تقوم بها واشنطن منذ فترة وترتبط بالحرب الروسية الأوكرانية ورؤية أمريكا وحرصها على ضرورة استقرار الجبهات الداخلية للدول الحليفة لواشنطن. و”تسكين” الملفات الساخنة والشائكة في مناطق مختلفة من العالم كجزء من ترتيبات تقوم بها إدارة بايدن في طريقها لإحكام الحصار على روسيا[40].

وفي الآونة الأخيرة، كانت هناك تلميحات حول ملف المصالحة بين النظام المصري والإخوان من جانب النظام ومحلليه السياسيين، مع نفي في الوقت نفسه لأي جهود في هذا الاتجاه. إلا أن اهتمام السعودية بهذا الموضوع قد يدفع به إلى الواجهة. وقبل أيام، أعرب رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام، في ظهور تليفزيوني عن دعمه للمصالحة مع الإخوان المسلمين بشرط أن يسبقها حوار موسع مع السلطات. وأشار قرطام إلى أن ممثلي الدولة يجرون بالفعل حوارًا مع الإخوان، وأنه في حال توصل الطرفان إلى توافق، يجب طرحه على الجمهور. وقال قرطام إن المصالحة ستكون موضع ترحيب، وأنه لا يعارض إدراج شخصيات معارضة في المنفى، مثل أيمن نور، في الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي نهاية شهر رمضان.

فيما تشير تقارير إعلامية نقلًا عن مصادرها إن المحادثات قد بدأت بالفعل على المستوى الإقليمي بين مصر وقطر وتركيا بشأن الإخوان. وأن القطريون والأتراك قد وافقوا على أنهم من الآن فصاعدًا لن يسمحوا بأي نشاط للإخوان على أراضيهم، وأن مصر قد استجابت من حيث المبدأ لمطالب تحسين ظروف قادة وأعضاء الإخوان في السجن، والنظر في الإفراج عن بعضهم في المستقبل[41].

ولكن، لا تزال هذه المصالحات تواجهها عدة معوقات، منها؛ أن الثقة بين الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط قد انهارت بفعل السياسات الحادة والاستقطابات الكبيرة خلال السنوات العشر الماضية، ومن المعروف أن انهيار الثقة أسهل بكثير من استعادتها، ولذلك فإن من غير المتوقع أن تتعامل الدول المتصالحة حديثًا بثقة كبيرة لدرجة تشكيل محاور فيما بينها.

أما “الفيل الذي في الغرفة”، كما يقال، فهو أن الصراع بين الشعوب والأنظمة غير الشرعية لم يحسم بعد، على الرغم من هزيمة الموجة الأولى من الثورات. لا تزال أسباب الثورات قائمة، بل هي أكثر حضورا مما كانت عليه عام 2011، ولا يمكن الرهان طويلا على أن الشعوب يئست من الثورة وخضعت تماما بفعل الخوف من القمع، ولا يمكن لأحد أن يتوقع متى قد تشتعل الثورات القادمة. هذه الإمكانية تبقي دول “الثورة المضادة” خائفة من أي تغيير قادم، ورغم أنها تدرك ضعف قوى التغيير والديمقراطية، لكنها ستظل تنظر لها باعتبارها خطرا “كامنا”، ولهذا فإنها لن “تورط” نفسها بتحالفات بعيدة المدى مع دول قد تعيد موقفها تجاه قوى التغيير في حال انطلاق موجة جديدة من الثورات.

ما يحدث الآن هو حراك دبلوماسي مدفوع بتغييرات سياسية معظمها غير استراتيجي، بين دول لا تثق بعضها ببعض، لا يزال بعضها يخشى التغيير الديمقراطي وبعضها جاهز لإعادة التموضع في حال نشطت قوى التغيير. ولهذا؛ فإن ما تشهده المنطقة هو استدارات آنية، لا تحالفات مستدامة[42].

النقطة الثانية: التطبيع العربي – الإسرائيلي:

أعلنت إدارة بايدن تأييدها لاتفاقيات السلام الإبراهيمي (بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين ثم المغرب والسودان)، والتي بدأت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب في سبتمبر 2020.  وتعمل إدارة بايدن على توسيع نطاق هذه الاتفاقيات عبر تضييق فجوة الخلاف بين إسرائيل ولبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما، لتسهيل التنقيب عن الغاز في المناطق التابعة لكل منهما في منطقة شرق المتوسط[43].

ومطلع شهر يونيو الحالي، أشار موقع اكسيوس إن إدارة “بايدن” تعمل على وضع “خريطة طريق” لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، فيما ذكرت صحيفة “وول ستريت حورنال” أن الدولتين تبحثان عبر واشنطن مسائل اقتصادية وسياسية بينها مسألة عبور الطائرات لأجواء البلدين[44]. ومن المقرر خلال زيارة بايدن المرتقبة، أن تقلع الطائرة التي ستقله من تل أبيب إلى جدة مباشرة، وهي الطريق نفسها التي سلكها ترامب عام 2017 حينما أقلعت طائرته من الرياض إلى تل أبيب مباشرة بعد حضوره القمة “العربية – الإسلامية – الأميركية”[45].

يتفق الحديث عن اقتراب السعودية من التطبيع مع إسرائيل والإعلان عن ذلك خلال زيارة بايدن المرتقبة مع عدة مؤشرات تسير في نفس الاتجاه؛ ففي مارس الماضي، قال ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” إن المملكة تنظر إلى إسرائيل كـ”حليف محتمل” في العديد من المصالح المشتركة، خلال مقابلة مع مجلة “أتلانتيك” الأمريكية. كذلك لم تبد السعودية معارضة حين قررت حليفتها الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كأول دولة خليجية وثالث دولة عربية تقوم بهذه الخطوة في سبتمبر 2020، قبل أن يطبّع المغرب والبحرين علاقاتهما أيضا مع الدولة العبرية، ويسير السودان على النهج نفسه. وأكدت السعودية حينها أنها وافقت على السماح لكل الرحلات الجوية المتجهة إلى الإمارات والمغادرة منها بعبور أجوائها؛ بما في ذلك الطائرات الإسرائيلية[46].

ويبدو أن القاهرة تلعب دور الوسيط بين إسرائيل والسعودية من أجل تطبيع العلاقات بينهما. فقبل أسابيع من زيارة بن سلمان لمصر، فجرت صحف عبرية وأجنبية ملف تسليم جزيرتي “تيران وصنافير” بشكل نهائي للسعودية، وتحدثت عن دور إسرائيلي بهذا الملف، ووساطة أمريكية بين الرياض وتل أبيب. وكشف موقع “والا” العبري، في 24 مايو الماضي،  أن واشنطن تتوسط سرا بين إسرائيل والسعودية ومصر لتأمين تسوية يكتمل على أساسها نقل الجزيرتين لسيادة الرياض، وبحث وضع قوات المراقبة الدولية الموجودة بالجزيرتين[47]؛ لأن أي تحرك عسكري سعودي في جزيرتي “تيران وصنافير” يحتاج إلى موافقة إسرائيلية مسبقة حسب اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979. وذلك مقابل سماح السعودية لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق فوق مجالها الجوي؛ حيث إنه في الوقت الحالي، يمكن فقط للرحلات الجوية الإسرائيلية المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين التحليق فوق السعودية، إضافة لرحلات طيران الهند من وإلى إسرائيل[48].

النقطة الثالثة: تشكيل تحالف شرق أوسطي:

ظهرت فكرة تشكيل “تحالف عسكري شرق أوسطي” بمقال لرئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لودر في موقع “عرب نيوز” السعودي وتم نشره مترجمًا في جريدة “الشرق الأوسط”. وأشار فيه إلى أنه شعر بعد جولة له في المنطقة بأن صناع الرأي والقرار في الشرق الأوسط يتشاركون القلق حول الملفات نفسها. لذلك راودته فكرة دمج الصراع العربي الإيراني مع الشراكة العربية الإسرائيلية في مشروع موحد. “لودر” اقترح أن يدخل العرب والإسرائيليون في تحالف استراتيجي باسم منظمة الدفاع في الشرق الأوسط (MEDO) ، واعتبر أنها ستكون قادرة على مواجهة خطر إيران.

لم يصدر أي رد فعل رسمي حينها من الدول العربية على مقترح “لودر”. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية اعتبرت نشر المقترح في منصة “عرب نيوز” الصحيفة السعودية، والتي تصدر باللغة الإنجليزية والمملوكة للأمير تركي بن سلمان آل سعود -شقيق ولي العهد محمد بن سلمان- حدثًا في حد ذاته، بل يعكس تسامحًا مع طرح الفكرة. فيما بثت قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية تقريرًا حول قيام إسرائيل بإجراء مباحثات مع السعودية والبحرين والإمارات بشأن إنشاء تحالف دفاعي من أربع دول[49].

وليتصاعد الحديث عن تشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي بمشاركة إسرائيل بعد زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الرياض في 2017، خاصة بعد خروج فكرة “صفقة القرن” إلي العلن. وتطورت الفكرة في العام 2018، من خلال مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعداد خطّة لإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، تحت مسمّى “تحالف استراتيجي شرق أوسطي- ميسا (Middle East Strategic Alliance- MESA)، أو ما عرف بـ”الناتو العربي”. وقيل آنذاك إن هذا التحالف سيرى النور في العام 2019.

وقد تحدثت المصادر الأمريكية والإسرائيلية والعربية عن أن أهداف التحالف تتمثل بمحاربة ما أطلقت عليه “أطماع إيران في الإقليم وتدخّلاتها في المنطقة العربية”، ومحاربة “الإسلام السياسي المتطرّف”. ويتشكّل هذا التحالف، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الأردن ومصر.  وقد جاءت المحاولة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار سعي الولايات المتحدة إلى تقليص وجودها في الشرق الأوسط، وتقليل أعباء الأمن الإقليمي في المنطقة للتفرغ لمحور آسيا والمحيط الهادئ.

ورغم أن عملية بناء “تحالف استراتيجي شرق أوسطي- ميسا”، أو ما يعرف بـ”الناتو العربي”، بقيت مسألة نظرية، حيث فشلت من الناحية العملية، ففكرة إدماج “إسرائيل” في التحالف والمنطقة كانت فكرة جنونية خيالية دون وجود الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى الرفض الشعبي العربي لفكرة التحالف مع “إسرائيل”، فضلًا عن الخلافات داخل الدول العربية وأدوارها، وأهداف التحالف وقيادته. إلا أن ذلك لم يعن أن الفكرة وتنفيذها قد تلاشت، بل العكس تمامًا، فقد ظهرت خطوات فعلية لتشكيل هذا التحالف لعل أبرزها عقد “الاتفاقات الإبراهيمية” التطبيعية بين عدد من دول الخليج وإسرائيل برعاية أمريكية في سبتمبر 2020.

ومع وصول الرئيس جو بايدن إلى السلطة في أواخر عام 2020، جرت مراجعة مفهوم “الدفاع الخارجي” مرة أخرى، وتم تجميد مشروع التحالف الاستراتيجي الذي دشنه الرئيس ترامب، واعتبر فكرة خيالية غير قابلة للتحقق، لكن مع بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022[50]، عاد بايدن إلي الفكرة نفسها. وخلال الاجتماع الختامي لقمة “النقب” التي عقدت في مدينة “سديه بوكير” جنوبي دولة الاحتلال في مارس 2022 قال وزير الخارجية الإسرائيلي “إن المشاورات التي جرت بين ممثلي مصر والإمارات والبحرين والمغرب، وبحضور وزير الخارجية الأمريكي، ناقشت تشكيل لجان أمنية لمواجهة تهديدات إيران في المنطقة”، مشيرًا إلى أن “وزراء الخارجية الستة اتفقوا على تدشين شبكة أمنية للإنذار المبكر”. ونقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” أن المحادثات تركزت حول إنشاء “هيكل أمني إقليمي” لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة[51].

ومع الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط في يوليو 2022، فقد تم إعادة طرح فكرة إنشاء تحالف عسكري في المنطقة بقوة، وزاد من احتمالية بعث هذا التحالف، حديث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مؤخرًا، لقناة “سي إن بي سي” الأمريكية، بأنه سيدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي. وكشف أن ذلك يمكن أن يتم مع الدول التي تشاطره الرأي، وقال: “أود أن أرى المزيد من البلدان في المنطقة تدخل في هذا المزيج”، ثم تابع: “سأكون من أوائل الأشخاص الذين يؤيدون إنشاء حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط”، لكنه أضاف “يجب أن يكون بيان المهمة واضحًا جدًا جدًا، وإلا فإنه سيربك الجميع”[52].

وفي سياق متصل، فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إن إسرائيل والولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد طوروا تحالف دفاع جوي نجح في إحباط محاولات إيرانية لمهاجمة إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط. وخلال جلسة برلمانية في الكنيست، في 13 يونيو 2022، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى البرنامج المعروف باسم “الدفاع الجوي للشرق الأوسط” والذي تم بناؤه خلال العام الماضي، مضيفا أنه “يعمل بالفعل لحماية إسرائيل وجيرانها من صواريخ كروز والطائرات دون طيار”، وفقا لوكالة “بلومبيرغ”. ووفقا لوزير الدفاع الإسرائيلي، فإن الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى الشرق الأوسط “ستدعم هذه العملية”.

وحسب وكالة “رويترز”، تأمل واشنطن أن يساعد تعزيز التعاون، وخاصة في مجال الأمن، على زيادة اندماج إسرائيل في المنطقة وعزل إيران، بعد إقامة علاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين عام 2020. وفي مارس، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الشراكة العسكرية هي واحدة من أهم النتائج المترتبة على الانفراج الدبلوماسي بين إسرائيل وأجزاء من العالم العربي، والذي أنهى عقودا من “العزلة الإسرائيلية”. وبذلك تتجاوز العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل “مرحلة الدبلوماسية”، وتأخذ بعدا أمنيا وعسكريا، نظرا لـ”التفوق الإسرائيلي” في المجال العسكري وامتلاكها التكنولوجيا والقدرة على ردع واجهاض أي اعتداء خارجي أو انتهاك للمجال الجوي من خلال “القبة الحديدية”.

وفي وقت سابق، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن مقترح قانون مقدم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس يطالب البنتاغون بالعمل مع إسرائيل والعديد من الدول العربية لتعزيز الدفاعات الجوية؛ لإحباط التهديدات الإيرانية. وذكرت الصحيفة أن مشروع القانون هو أحدث محاولة من الولايات المتحدة لتعزيز التعاون الدفاعي بين إسرائيل والعديد من الدول العربية بعد تطبيع العلاقات بينهم، وبموجب مشروع القانون، يجب على البنتاغون تقديم إستراتيجية تحدد “نهجًا لنظام دفاع جوي وصاروخي متكامل” في غضون 180 يوما من تاريخ الموافقة عليه[53].

وفي هذا الشأن، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية بأنّ الولايات المتحدة عقدت اجتماعاً سرياً لكبار المسؤولين العسكريين الإسرائيلين وقادة عسكريين من دول عربية في مارس 2022، في مدينة شرم الشيخ المصرية في أعقاب مناقشات سرية في مجموعة عمل منخفضة المستوى بين ممثلين من دول الشرق الأوسط ناقشت سيناريوهات افتراضية حول كيفية التعاون لاكتشاف التهديدات الجوية والدفاع عنها، ضمت مجموعة العمل رئيس التخطيط في القيادة المركزية آنذاك، الجنرال سكوت بنديكت، بحسب ما ذكرت “وول ستريت جورنال”.

ووفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، جمع “لقاء شرم الشيخ” رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، واللواء فياض بن حامد الرويلي، رئيس أركان القوات المسلحة السعودية. كما شارك الفريق الركن سالم بن حمد النابت الذي يقود القوات المسلحة القطرية، وكذلك كبار القادة من الأردن ومصر، حيث أرسلت البحرين، التي نادراً ما يسافر قائدها العسكري، والإمارات العربية المتحدة، ضباطاً أقل رتبةـ، في حين أن “الكويت وعمان لم تنضمّا إلى المحادثات”.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أنّه “تم وضع العديد من اللبنات الأساسية لنظام دفاع جوي إقليمي محتمل”. إذ “اشترت المملكة العربية السعودية ما يصل إلى 22 بطارية باتريوت أميركية مضادة للصواريخ”، وفقاً لمسؤول أميركي، وهي “بصدد الحصول على بطاريات دفاع منطقة عالية الارتفاع، وهي نظام أميركي آخر مضاد للصواريخ يعرف باسم ثاد”.  وأشارت الصحيفة إلى أنّ “هناك عاملاً يدفع إلى توسيع التعاون العسكري، وهو رغبة الدول العربية في الوصول إلى تكنولوجيا الدفاع الجوي الإسرائيلية والأسلحة في وقت تحوّل فيه الولايات المتحدة أولوياتها العسكرية نحو مواجهة الصين وروسيا”[54].

وعلي الرغم من إمكانية تشكيل مثل هذا التحالف، حيث تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن فكرة إنشاء تحالف عسكري شرق أوسطي بمشاركة “إسرائيل” باتت أكثر واقعية، وأنها أصبحت مقبولة من دول الخليج التي حسمت أمرها بعد الاتفاقات التطبيعية، وأنها لا تخفي رغبتها في تعميق العلاقات مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقيات التعاون الاقتصادي، فضلا عن الزيارات الرسمية والعامة، وتعميق العلاقات الأمنية والتنسيق السياسي والاستخباراتي، والإعلان عن صفقات أسلحة والمشاركة الرسمية في تدريبات عسكرية مشتركة، إلى جانب العلاقة مع كل من مصر والأردن منذ عقود.

وتعزو التقديرات الإسرائيلية تبدل المواقف العربية إلى ثلاثة أسباب رئيسية، يتمثّل الأول بالشعور المتزايد لـ”التهديد الإيراني”، والثاني هو الابتعاد المستمر للولايات المتحدة عن الشرق الأوسط، والثالث تطور النزعة البراغماتبة الخليجية، إذ لم تعد القضية الفلسطينية أولوية، إضافة إلى أن انضمام “إسرائيل” مؤخرا، إلى “القيادة المركزية الأمريكية- سنتكوم”[55]، سوف يسمح بتوسيع مساحة التعاون العملياتي على الصعيدين العسكري والأمني، بين إسرائيل والدول المنضوية ضمن هذا التشكيل، حتى وإن كان تحت إشراف الولايات المتحدة، التي ترى في مثل هذا التحالف فرصة لخفض قواتها، مع الحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة[56].

ويمكن إضافة أسباب أخري تتمثل في؛ الحرب الروسية الأوكرانية التي لم تحسم فيها معظم دول منطقة الشرق الأوسط اصطفافها كما كانت ترغب واشنطن. وبالتالي، قد يشكّل مشروع “الناتو” الشرق أوسطي بوابة تستطيع من خلالها واشنطن إعادة شدّ عصب دول المنطقة وإخضاعها للقرار الأميركي[57]، والاستعداد للاحتمالات القادمة من الحرب الأوكرانية خصوصًا بعد نجاح روسيا بتجاوز العقوبات الغربية وارتداد هذه العقوبات على الدول الغربية والولايات المتحدة.

كما أنه بعد حالة الركود الاقتصادي الذي تعيشه الولايات المتحدة أصبح لزاما على إدارة بايدن البحث عن ممولين جدد للاقتصاد الأمريكي. وبعد ارتفاع أسعار النفط والعائدات الهائلة التي تجنيها الدول الخليجية من هذه الظروف بدأ الأمريكي يفكر ببيع أسلحته مرة أخرى. ولذلك فإن الحلف الجديد يحتاج إلى أسلحة متطورة ومنظومة سلاح دفاع جوي متطورة ولذلك ستنفق الدول الخليجية مرة أخرى مليارات الدولارات لشراء أسلحة لمواجهة إيران[58].

ولكن لا تزال هناك مجموعة من المعوقات التي لاتزال تواجه إمكانية إنشاء مثل هذا التحالف، حيث تؤكد التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية أن إسرائيل هي صاحبة فكرة “الناتو الشرق أوسطي”، وأنها الدولة الأكثر سعيًا لتشكيل هذا التحالف، حيث أنجزت تل أبيب ثلاث خطوات مهمة في طريق إنشاء مثل هذا التحالف؛ كانت الأولى عبر اجتماع سداسي، استقبل فيه وزير الخارجية الإسرائيلي وزراء خارجية مصر والمغرب والإمارات والبحرين، إضافة إلى وزير الخارجية الأميركي قي منتجع “سديه بوكر” في النقب، وهناك وُضعت اللبنة الأولى وحجر الأساس لمشروع هذا “الناتو”.

وتمثلت الخطوة الثانية بدخول إسرائيل عضوًا أصيلًا في منظومة القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، وهذا ما يتيح لجنرالات الجيش الإسرائيلي تأمين بنك أهداف وسيولة معلومات وقدرات استطلاعية واستخباراتية تخدم غرف عمليات جيوش الحلف الجديد. وتبدّت الخطوة الثالثة في دعم جهود يجرى الحديث عنها لربط وسائط الدفاع الجوي لجيوش مصر والأردن والعراق وإسرائيل (اعتبرته إجراءً مؤقتا ريثما ينضج الحلف الجديد)، مع ما يستتبع هذا الربط من تفعيل مشترك بين جيوش هذه الدول لمنظومات الإنذار المبكر.

وترافقت الأنباء عن مشروع كهذا مع تحرّك عملياتي لإسرائيل، تمثل بنشرها محطات إنذار مبكر ومحطات رادار ومنظومات حرب إلكترونية في الإمارات والبحرين، إضافة لنشرها أكثر من قطعة بحرية عسكرية وغوّاصة قرب مضيق باب المندب على بوابة البحر الأحمر[59].

وفي مقابل هذه الحماسة الإسرائلية لإنشاء هذا التحالف، فإن هناك فتور عربي تجاه مثل هذا التحالف، وهو ما يمكن تلمسه في تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التي عبر فيها عن تأييده الشخصي لتشكيل حلف «ناتو عربي»، بشرط “تحديد مهامه بدقة”، ويوحي هذا الشرط بأن المشاورات التي أجريت بين عدد من القادة العرب لم تتوصل إلى تحديد مهمة هذا الحلف المرتقب، أو أنه تم تحديد تلك المهمة ولكن لم تتم صياغتها في وثيقة مقبولة من الأطراف المرشحة لعضوية الحلف. وفي الحالتين، فإن المهمة ما زالت بحاجة إلى مشاورات ومناقشات مستفيضة. وتلك بدورها بحاجة إلى مزيد من اللقاءات ومزيد من الدراسات. ما يعني أن إعلان صيغة تحالف عسكري قريباً ليست محسومة[60].

ويمكن تلمسه أيضًا فيما أشارت إليه بعض التقارير بأن المسؤولين في السعودية ومصر تحفظوا على تشكيل تحالف عسكري أو أمني تكون تل أبيب رأس حربة فيه ويحقق لها مصالحها في حصار التهديدات الإيرانية. وأن جولة ولي العهد السعودي والتي شملت القاهرة وعمان وأنقرة كان أحد أبرز أهدافها إحباط فكرة الناتو العربي الإسرائيلي.

ناهيك بأن فكرة الناتو العربي الإسرائيلي غير واقعية بالأساس وتفتقر لشروط النضج رغم الطرح المتكرر لها خلال العقد الأخير. ومن بين الافتقار لشروط النضج لما يسمى الناتو العربي الإسرائيلي هو طبيعة التنسيق والتعاون الأمني المفترض حدوثه من نشر منظومة دفاعات إسرائيلية في بلدان عربية عدة. وهنا إن كان الأمر تحت صيغة التحالف فذلك يقتضي تعاونا معلوماتيا واستخباريا على درجة عالية المستوى لأماكن نشر هذه الدفاعات. وطبيعة المناطق المنشورة فيها وتبادل المعلومات بين الدول عن مواقعهم الاستراتيجية واستخدام المجال الجوي المشترك والمواني البحرية وغيرها من معلومات شديدة الحساسية.

وتنفيذ مثل هذا الأمر يبدو مستبعدا حاليا. فدول مجلس التعاون الخليجي ذاتها رفضت اعتماد مثل هذا النهج (دفاع جوي مشترك) فيما بينها من قبل. بالإضافة إلى أن وجود مثل هذه منظومة تستدعي تبادل المعلومات عن مواقعهم الاستراتيجية والتفاصيل الاستخبارية الأمنية. فهل ستكون إسرائيل مستعدة لمنح العرب معلومات عن مواقع نشر دفاعاتها ومنها دفاعاتها الجوية بالقرب مفاعل ديمونة النووي على سبيل المثال[61].

فضلًا عن وجود تباينات بين الدول العربية حول إيران والإستراتيجيات المختلفة للتعامل معها. فمن جهة، تقيم قطر وعُمان علاقات جيدة مع إيران، فيما تحتفظ الكويت بعلاقات حذرة معها، وبالنسبة للرياض وأبو ظبي اللتين خاضتا حربا غير ناجحة مع وكلاء إيران في اليمن، فهما تبحثان اليوم عن تعايش وليس مواجهة مع طهران. وعادة ما تتبع البحرين الصغيرة السعودية في القضايا الأمنية والشؤون الخارجية.

وبالنسبة لبقية الدول العربية في الشام والعراق، فقد أصبحت سوريا بمثابة موطئ قدم لإيران، ويسير العراق ولبنان على هذه الخطى. وطالما حذر الملك عبد الله الثاني من التهديد الإيراني المتزايد، إلا أن جيشه الصغير لا يمكنه إلا لعب دور بسيط في أي حلف ضد إيران، تماما كدوره في الحرب ضد الحوثيين في اليمن.

وتوجد الجيوش القوية في شمال أفريقيا، وعادة ما تتعامل مع إيران بنوع من التردد نظرا لبعدها عنها. ولدى مصر أكبر جيش في العالم العربي، وكانت أول دولة تنسحب من مشروع التحالف الأمني للشرق الأوسط الفاشل[62].

أضف إلي ذلك، فإن سياسة بايدن تجاه إيران وملفها النووي تتركز بصورة رئيسية علي تحقيق هدفين: الأول، الضغط على إسرائيل لتجنّب القيام بما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية في المنطقة، قد تشغل واشنطن عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا. والثاني، تنسيق المواقف مع إسرائيل وبعض الأطراف الخليجية في طريقة التعامل مع إيران، سواء تم التوصل إلى اتفاق نووي معها أم لا، وذلك حتى لا تتكرر تجربة اتفاق عام 2015 الذي حاولت إسرائيل إفشاله، ولم تكن السعودية والإمارات والبحرين راضية عنه[63]. أي أن واشنطن ترفض اللجوء إلي الخيار العسكري في التعامل مع طهران، وتفضل الوسائل الدبلوماسية من أجل التوصل إلي اتفاق نووي يراعي مخاوف حلفائها في إسرائيل ودول الخليج.

أما ما يتعلق بالحديث عن تشكيل تحالف عسكري بين إسرائيل ودول عربية وبدعم أمريكي، فهو لا يعدو كونه مسوغ لتبرير زيارة بايدن للسعودية ولقاء محمد بن سلمان الذي حرص بايدن علي عدم لقائه، وذلك في ظل حاجة واشنطن لتخفيض أسعار النفط في ظل الحرب الأوكرانية، وهذا لن يحدث بدون زيادة الإنتاج السعودي والإماراتي. فبايدن احتاج لمسوغ سياسي للتخلي عن موقفه تجاه محمد بن سلمان خلال حملته الانتخابية والأشهر الماضية من رئاسته، ولم يجد مسوغًا أفضل من ترويج تحالف عربي إقليمي مع “إسرائيل” لمواجهة إيران[64].

وفيما بموقف مصر من هذه القضية، فإن القاهرة قد حسمت أمرها ورفضت الدخول في أي أحلاف عسكرية موجهة ضد أي دول في المنطقة. فقد نفى وزير الخارجية بشكل مباشر دخول القاهرة في أي أحلاف موجهة ضد دول بعينها، وذلك بعد يوم واحد فقط من قمة النقب، في مارس الماضي، والتي جرت فيها مناقشات حول تحالف أمني ضد إيران، والتي شاركت فيها القاهرة ممثلة بوزير خارجيتها مع نظرائه في الإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل والولايات المتحدة. ولكن إذا كانت القاهرة ترفض الدخول في حلف ضد إيران، فلماذا تشارك من الأساس في اجتماعات تهدف لإنشاء هذا الحلف؟.

يشرح هذا النهج طبيعة الاستراتيجية المصرية المتبعة في السياسة الخارجية خلال الآونة الأخيرة والتي يمكن تسميتها بسياسة الباب الموارب”. فهي تستضيف وتشارك في اجتماعات موضوعها الأساسي مواجهة طهران. وفي الوقت ذاته تنكر وترفض استعدادها للانضمام إلى أي تحالف أمني يتشكل في المنطقة. ولكن فيما بين السطور يمكن استشفاف بعض مما يجري. فالقاهرة تدرك أن المنطقة تمر بتحولات عديدة على صعيد السياسات الإقليمية، يجب أن تشارك وتنخرط حتى وإن لم تؤمن بها. وذلك على طريقة “ما يجري تحت عيني وبين أحضاني أفضل مما يجري بعيدا عني ويستبعدني”.

وهي بطبيعة الحال مضطرة كذلك للجوء لهذا النهج تحت ضغط الأزمة الاقتصادية الثقيلة والتي تحتاج فيها إلى دعم مادي من الدول الخليجية -خاصة السعودية والإمارات. إضافة للتأكيد أن أمن الخليج مرتبط بمنظومة الأمن القومي المصري. وبالتالي عليها التماهي مع مخاوف البلدين من إيران التي لا تنظر إليها القاهرة بالمنظور نفسه. فهي لا تعتبر إيران عدوا استراتيجيا يهدد أمنها القومي. وبالتالي يفسر هذا جزئيا التضارب بين المواقف والتصريحات المصرية التي تشارك ومن ثم تنفي في الآن ذاته[65].

كما تدرك القاهرة أن انضمامها إلي تحالفات أمريكية (مثل التحالف الشرق أوسطي ضد إيران) قد يضيع عليها فرصة الاستفادة من المزايا التي تقدمها التحالفات الدولية المضادة لتلك التحالفات الأمريكية. وهو ما يمكن تلمسه مع انعقاد قمة “بريكس” الـ 14، في 23 يونيو الجاري، برئاسة الصين، وتضم (روسيا، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا). وهي القمة التي حضرتها ايران ومصر. وقد باتت تلك القمة محور اهتمام الدول الراغبة في تخطي الصعوبات الاقتصادية المتولدة عن الحرب الاوكرانية  سواء عبر البحث عن موارد جديدة من النفط والغذاء أو البحث عن اسواق جديدة ونشطة أو أدوات مالية وقروض تساعدها على تخطي المرحلة الصعبة.

فقد قدمت الحرب الاوكرانية قوة دفع كبيرة لمجموعة البريكس التي تستحوذ على نسبة كبيرة من حجم الانتاج العالمي الصناعي والنفطي والغذائي؛ فالصين وحدها مسؤولة عن 3 ونصف ترليون دولار من حجم الصادرات العالمية؛ كما تستوعب اسواقها رقم مماثل على شكل وارادات؛ في حين أن البرازيل تصدر ما قيمته 33 مليار دولار من الزيوت النباتية  و13 مليار دولار من اللحوم إلى جانب الخامات والتكنولوجيا؛ وتحتل الهند مكانة متقدمة وواعدة بين دول المجموعة؛ في حين أن روسيا تمثل سلة الغذاء وبرميل النفط منخفض الكلفة؛ ما دفع الرئيس بوتين لطرح مشروع لعملة احتياط عالمية لمجموعة البريكس ونظام تحويل خاص بها يمكنها من تجاوز المعيقات التي تضعها الدول الغربية[66].

 

 

 

 

 

 

[1]Ishaan Tharoor, “The Case for and against Biden Visiting Saudi Arabia,” The Washington Post, 15/6/2022, at: https://wapo.st/3AgHgFh

[2] ” لماذا الحراك السياسي في المنطقة؟ وهل “سيخلق” محاور جديدة؟”، عربي21، 27/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3OJV7rH

[3] “قمة مصرية أردنية بحرينية في شرم الشيخ”، سكاي نيوز، 19/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3yoE60X

[4] “جولة إقليمية لولي العهد السعودي وسط حراك دبلوماسي مكثف”، إندبندنت عربية، 19/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3u243kp

[5] “الشيخ محمد بن زايد يستقبل ملك الأردن في أبوظبي”، العربية، 23/6/2022، الرابط: https://bit.ly/39YGfHe

[6] ” بالفيديو|| مع زيارة لابيد إلى أنقرة.. تركيا تعلن القبض على 5 إيرانيين خططوا لقتل إسرائيليين”، وكالة ستيب، 23/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3u2ydnv

[7] ” أمير قطر يزور مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي”، الجزيرة نت، 24/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3A8zY6r

[8] ” تنسيق الرؤى: زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 21/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3HS9uIc

[9] “السيسي يزور سلطنة عمان والبحرين”، أر تي اسأل أكثر، 27/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3QW9knm

[10] “ملفات زيارة بايدن.. العودة “الواقعية” للشرق الأوسط”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 30/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3Nzlu2x

[11] “عودة الانخراط: ملفات زيارة “بايدن” الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط”، إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية، 26/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3HSIeJL

[12] “جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،  تقدير موقف، 21/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3OJwifh

[13] ” رأب الصدع بين واشنطن ودول الخليج”، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني، 21/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3u2RJAf

[14] “جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية”، مرجع سابق.

[15] “زيارة بايدن للمنطقة.. هل تحصل أم تسبقها التطورات؟”، الميادين نت، 23/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3bpjr3G

[16] “جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية”، مرجع سابق،

[17] “ماذا بعد زيارة “بايدن” للسعودية؟”، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، 20/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3u151xh

[18] ” هل تستعيد واشنطن ثقة حلفائها بزيارة بايدن للمنطقة؟”، عربي21، 24/6/2022، الرابط: https://bit.ly/39U13iU

[19] ” رأب الصدع بين واشنطن ودول الخليج”، مرجع سابق.

[20] “عودة الانخراط: ملفات زيارة “بايدن” الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط”، مرجع سابق.

[21] ” رأب الصدع بين واشنطن ودول الخليج”، مرجع سابق.

[22] “عودة الانخراط: ملفات زيارة “بايدن” الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط”، مرجع سابق.

[23] ” هل تستعيد واشنطن ثقة حلفائها بزيارة بايدن للمنطقة؟”، مرجع سابق.

[24] “جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية”، مرجع سابق.

[25] ” هل تستعيد واشنطن ثقة حلفائها بزيارة بايدن للمنطقة؟”، مرجع سابق.

[26] “ماكرون لبايدن: الإمارات والسعودية لا تستطيعان زيادة إنتاج النفط إلا بصعوبة”، الخليج الجديد، 28/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3y2NRAi

[27] “قبل زيارة بايدن.. الإمارات تؤكد إلتزامها بسقف إنتاج النفط المحدد لها ضمن أوبك بلس”، الخليج الجديد، 28/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3yniuC3

[28] “تحديات هائلة أمام تحقيق أهداف زيارة بايدن إلى السعودية”، الخليج الجديد، 236/2022، الرابط: https://bit.ly/3xS4f6I

[29] “عودة الانخراط: ملفات زيارة “بايدن” الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط”، مرجع سابق.

[30] “مصر وقطر.. خطوات جادة على طريق التقارب”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 27/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3y22dRo

[31] ” اتفاقية ثلاثية بين مصر وإسرائيل وأوروبا.. من الرابح في سوق الغاز؟ ولماذا؟”، الجزيرة نت، 18/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3QNRNgX

[32] ” هل مصر رابحة من اتفاقيات الغاز مع أوروبا؟”، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، 21/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3HOUBXb

[33] ” إليك ما نعرفه عن اتفاق تصدير الغاز الثلاثي بين مصر وإسرائيل وأوروبا، ومن المستفيد الأكبر منه؟”، عربي بوست، 15/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3OoHUER

[34] “غاز إسرائيل إلى أوروبا.. مصر تربح ورقة جديدة في شرق المتوسط”، ميدان، 26/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3QRFDnb

[35] ” إليك ما نعرفه عن اتفاق تصدير الغاز الثلاثي بين مصر وإسرائيل وأوروبا، ومن المستفيد الأكبر منه؟”، مرجع سابق.

[36] ” منها زيادة الاستثمار.. 10 مكاسب لمصر من نقل “الغاز الإسرائيلي” إلى أوروبا”، نافذة مصر، 16/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3OmiHuV

[37] ” لماذا الحراك السياسي في المنطقة؟ وهل “سيخلق” محاور جديدة؟”، مرجع سابق.

[38] “بن سلمان في مصر والأردن وتركيا.. الأمير يرسخ مكانته الإقليمية قبل زيارة بايدن”، مصر360، 21/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3QShtsL

[39] “بن سلمان يسعى لمصالحة مصرية مع تركيا والإخوان وسط تنافس خليجي لتأسيس تحالفات جديدة”، مدي مصر، 20/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3QQYoqT

[40] ” ما بين السطور: “الناتو العربي الإسرائيلي” وباب القاهرة “الموارب””، مصر360، 27/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3njnHEq

[41] “بن سلمان يسعى لمصالحة مصرية مع تركيا والإخوان وسط تنافس خليجي لتأسيس تحالفات جديدة”، مرجع سابق.

[42]  ” لماذا الحراك السياسي في المنطقة؟ وهل “سيخلق” محاور جديدة؟”، مرجع سابق.

[43] “ملفات زيارة بايدن.. العودة “الواقعية” للشرق الأوسط”، مرجع سابق.

[44] “هل تشهد زيارة بايدن إعلانا عن تطبيع السعودية مع إسرائيل؟”، الخليج الجديد، 26/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3HSrnqa

[45] “جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية”، مرجع سابق.

[46] “ماذا بعد زيارة “بايدن” للسعودية؟”، مرجع سابق.

[47] ” ما هي أهم الملفات التي قد يناقشها ابن سلمان والسيسي؟”، عربي21، 19/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3ykojjx

[48] ” التدخل الإسرائيلي ومستقبل جزيرتي تيران وصنافير”، المعهد المصري للدراسات، 21/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3xRyxGF

[49] ” كواليس إجهاض مشروع “ناتو الشرق الأوسط” بزعامة إسرائيل: تأييد إماراتي.. ورفض مصري”، مصر360، 26/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3A4CQRT

[50] “”ناتو شرق أوسطي” في نظام عربي سلطوي هرم”، عربي21، 26/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3by4tIz

[51] ” كواليس إجهاض مشروع “ناتو الشرق الأوسط” بزعامة إسرائيل: تأييد إماراتي.. ورفض مصري”، مرجع سابق.

[52] “”ناتو شرق أوسطي” في نظام عربي سلطوي هرم”، مرجع سابق.

[53] “”الدفاع الجوي للشرق الأوسط”.. مواجهة إيران “أولوية” وحديث عن استفادة سعودية”، الحرة، 22/6/2022، الرابط: https://arbne.ws/3HSDlA7

[54] ” وول ستريت جورنال: لقاء في مصر يجمع رئيسي أركان “إسرائيل” والسعودية.. ماذا في التفاصيل؟”، رأي اليوم، 26/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3QOvUhz

[55] أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وفي الأول من سبتمبر 2021، دخول إسرائيل رسميا نطاق مسؤوليات منطقة القيادة الوسطى العسكرية “سينتكوم” (CENTCOM) إلى جانب بقية دول الشرق الأوسط الأخرى. وجاءت تلك الخطوة بعد عام واحد من التوقيع على ما يُعرف باتفاقات أبراهام، إذ طبعت عدة دول عربية علاقاتها مع إسرائيل، مثل دولة الإمارات والبحرين والمغرب. وتسمح خطوة البنتاغون الأخيرة بتعزيز التنسيق بين القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وشركائها العرب وحليفتها إسرائيل، في الوقت الذي تركز فيه إدارة الرئيس جو بايدن على مواجهة ما تراه تهديدات إيرانية متزايدة. وعلى مدار العقود الماضية، كانت إسرائيل تقع ضمن نطاق القيادة الأوروبية “إيوكوم” (EUCOM) بسبب حالة العداء بينها وبين الدول العربية التي تمثل العمود الفقري لنطاق عمليات القيادة الوسطى، وذلك منذ تأسيسها عام 1983.

[56] “”ناتو شرق أوسطي” في نظام عربي سلطوي هرم”، مرجع سابق.

[57] “هل تحتمل المنطقة “ناتو” شرق أوسطياً؟”، العربي الجديد، 28/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3OHyd46

[58] “الأهداف المعلنة والخفية حول تشكيل ناتو شرق أوسطي جديد”، رأي اليوم، 27/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3NknV8V

[59] “هل تحتمل المنطقة “ناتو” شرق أوسطياً؟”، مرجع سابق.

[60] “الملك عبد الله وجدل «الناتو العربي»”، الشرق الأوسط، 28/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3ORUWL7

[61] ” ما بين السطور: “الناتو العربي الإسرائيلي” وباب القاهرة “الموارب””، مرجع سابق.

[62] “بلومبيرغ: “ناتو عربي” فكرة غير قابلة للتطبيق ويعاندها الواقع السياسي والعسكري للمنطقة”، القدس العربي، 30/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3NrHlc8

[63] “جولة بايدن الشرق الأوسطية: دوافعها وحساباتها الاستراتيجية”، مرجع سابق.

[64] ” لماذا الحراك السياسي في المنطقة؟ وهل “سيخلق” محاور جديدة؟”، مرجع سابق.

[65] ” ما بين السطور: “الناتو العربي الإسرائيلي” وباب القاهرة “الموارب””، مرجع سابق.

[66] “دول بريكس ومستقبل ناتو الشرق”، صحيفة السبيل، 24/6/2022، الرابط: https://bit.ly/3bn6KGt

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

توتر العلاقات المصرية – الإسرائيلية: خلفياتها ومداها

أقر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، في 22 أغسطس الحالي، بوجود أزمة في العلاقة مع مصر عل…