‫الرئيسية‬ المشهد الاقتصادي رمز الهيمنة الأمريكية.. من يزيح الدولار عن عرش العملات العالمية؟
المشهد الاقتصادي - أغسطس 15, 2022

رمز الهيمنة الأمريكية.. من يزيح الدولار عن عرش العملات العالمية؟

رمز الهيمنة الأمريكية.. من يزيح الدولار عن عرش العملات العالمية؟

رمز الهيمنة الأمريكية.. من يزيح الدولار عن عرش العملات العالمية؟

الإثنين 08 أغسطس 2022م

هناك  شبه إجماع بين الخبراء والمحللين على أن الحرب الروسية الأوكرانية ما هي إلا ستار لمعركة خلفية تدور رحاها منذ فترة طويلة من أجل إعادة تشكيل العالم اقتصاديا وسياسيا بما يتفق وموازين القوى الجديدة وصعود الصين وآسيا بصفة عامة، وتطلعات روسيا نحو كسر الهيمنة الغربية واستعادة هيبة الإمبراطورية السوفيتية التي كانت ندا للأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية وحتى سقوطها بنهاية ثمانينات القرن العشرين. وفي خضم هذه الحرب الروسية الأوكرانية التي يؤكد حلف شمالي الأطلسي «الناتو» أنها طويلة الأمد و«قد تستمر لسنوات»ـ تقاطعت ملفات الغاز والطاقة مع العملية العسكرية، وكثر الحديث عن الأضرار الاقتصادية المؤلمة التي باتت تؤرق الغرب نتيجة للعقوبات على موسكو، والتي رفعت من نسب التضخم المستعر بالفعل في أوروبا  وجميع دول العالم جراء تداعيات هذه الحرب من جهة والصعود الجنوني للدولار أمام معظم العملات الأخرى من جهة أخرى. وهو الصعود الذي خلف وراءه خرابا عظيما لم يستثن أحدا؛ بدءا من الدول الناشئة التي تتعرض لهزات مالية واقتصادية مؤلمة جراء هروب الاستثمارات والأموال الساخنة مع تفشي الفقر والجوع بين شعوبها، وصولا إلى الدول الصناعية الكبرى التي تراجعت عملاتها أمام الدولار بما يهدد اقتصادها المستقر ويصيب ميزانها التجاري بالخلل والاضطراب. وتعبيرا عن هذه الحرب الاقتصادية التي تتواري خلف الحرب العسكرية في أوكرانيا، يزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «زمن أحادية الجانب قد انتهى»، لافتًا إلى أن بلدان مجموعة «بريكس» تستعد لإنشاء عملة موحدة كوسيلة للدفع في التسويات الدولية،» لمواجهة «أنانية الغرب» ما يراه بعض المحللين خطوة نحو تغيير النظام الاقتصادي العالمي القائم على هيمنة وانفراد الدولار الأمريكي على اقتصادات العالم.

فكيف هيمن الدولار على اقتصاد العالم؟ وما تداعيات ومخاطر هذه الهيمنة؟ وما تأثير هذه الهيمنة على اقتصادات الدولة الناشئة مع صعود قيمة الدولار؟ وهل يمكن التحرر من هيمنة الدولار؟ وكيف يتم ذلك؟  وهل يتمكن تحالف “بريكس” من زحزحة الدولار عن عرشه؟ وما تداعيات ذلك وسيناريوهاته؟

 

كيف هيمن الدولار؟

بدأ الأوربيون غزو أمريكا قبل خمسة قرون حيث كان يقطنها الهنود الحمر وهم السكان الأصليون لأمريكا والذي تعرضوا لعمليات إبادة على يد الأوروبيين الغزاة الذين تمكنوا من قتل عشرات الملايين من السكان الأصليين واحتلال القارة الجديدة التي كانت تسمى بالعالم الجديد. وظلت أمريكا خاضعة للتاج البريطاني حتى سنة  1776م حيث أعلن الأميركيون الجدد (الغزاة) الاستقلال عن بريطانيا، ودخلوا في حروب طويلة معها، وانتصروا بعد 7 سنوات، عرفت بحرب الاستقلال عن بريطانيا وتلتها الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب والتي قتل فيها عشرات الملايين أيضا. بعد نجاح “الثورة الأميركية”، نشأت ولايات أميركية متحدة، تسودها الفوضى المالية. وكانت الحرب مع قوى عظمى (بريطانيا ثم الحرب الأهلية) ذات تكلفة هائلة على الأميركيين. في 6 يونيو/حزيران 1785، تبنى الكونجرس الدولار الأمريكي كعملة بعد الثورة الأميركية على بريطانيا، وأخرت الخلافات تنفيذ القرار عدة سنوات. وبعد 70 عاماً أخرى، بدأ طبع الأوراق النقدية باللونين الأخضر والأسود المعروف بهما حتى الآن. كانت العملة الخضراء متذبذبة وأثيرت الشكوك حول مصداقيتها، ولم يكن بالمقدور تحويل الدولار حينها إلى ذهب، لكن الكونغرس أصدر تشريعاً يجرّم فيه من يرفض التعامل بالدولار الأميركي. وتعرّضت العملة بنهاية القرن الـ 19 لخسارة هائلة في القيمة، وحينها أعيد تغطية الدولار بالذهب، وأصبح بمقدور من يملك دولاراً استبداله بالذهب، وتحسن الاقتصاد بعد هذه القرارات.

بعد الحرب العالمية الأولى، وبالتحديد في العام 1929 بدأ “الكساد الكبير”، واضطر الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت، الذي وصل لمنصبه بعد 4 سنوات من الكساد، إلى إصدار قرار بتحويل ذهب المواطنين إلى دولارات، فانخفضت العملة، وارتفع سعر الذهب، وطبع البنك الفيدرالي المزيد من النقود لإنعاش اقتصاد البلاد.

تعززت المكانة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945)، وخرجت من الحرب كقوة سياسية وعسكرية واقتصادية جبارة. وفي يوليو 1944 نظمت الولايات المتحدة «مؤتمر النقد الدولي» والذي أعقبه توقيع 44 دولة على اتفاقية «بريتون وودز» لاعتماد الدولار كعملة ارتكاز دولية، معتبرين أن ذلك يستهدف» استقرار النظام العالمي المالي وتشجيع إنماء التجارة. اشتملت الاتفاقية على إنشاء مؤسسات مالية دولية؛ حيث تولت أميركا إدارة البنك الدولي، بينما قام الأوروبيون بإدارة صندوق النقد. وربطت الاتفاقية عملة كل دولة إما بالذهب أو الدولار، الذي أصبح منذ ذلك الحين عملة دولية تمتلك الولايات المتحدة أغلبية رصيده، ويحتفظ بسعر ثابت أمام العملات الأخرى. وبحسب معاهدة “بريتون وودز” أصبحت الأوراق النقدية (الدولار) بديلاً للذهب، وتعهدت أميركا أن تقدم أونصة ذهب لكل من يملك 35 دولاراً، وبذلك تعززت قوة الدولار والثقة فيه، وأصبح يسمى “عملة صعبة”. ومع دخول اتفاقية التجارة العالمية “جات” حيز التنفيذ، في سنة 1947 تعززت قيمة الدولار، بعد أن أصبحت الولايات المتحدة راعية التجارة العالمية.  ثم  تراجعت قيمة الذهب، وتعزَّزت الثقة بالدولار الأميركي بعد خطة “مارشال 1948″، التي منحت فيها أميركا للحكومات الأوروبية لشراء ما يلزمها لإعادة بناء اقتصادها بعد الحرب.

 

دور النفط في تعزيز سطوة الدولار

هذا الوضع (سيطرة الدولار) دام لأقل من ربع قرن فقط، فقد قرر الرئيس ريتشارد نيكسون سنة 1971م في أعقاب حرب فيتنام التي كلفت أميركا الكثير، أن يلغي مقايضة الدولار بالذهب، وأن يعرض الدولار في السوق للمضاربة ويتحدد سعره بناءً على العرض والطلب، وليس ما يعادله من الذهب وهي القرارات التي أطلق عليها “صدمة نيكسون” (Nixon shock). إلغاء ربط الدولار بالذهب كان من نتائجه إنهاء أسعار الصرف الثابتة للدولار، وتعويمه طبقًا للعرض والطلب، فتهاوت قيمته بسرعة مقابل الذهب، ولم يتعافَ إلا عندما أبرمت الولايات المتحدة في نفس العام صفقة مع السعودية لتوحيد جميع معاملات النفط بالدولار، وأصبح النفط بديلا عن الذهب بالنسبة للدولار باعتباره سلعة استراتيجية. ولكن النفط غير الذهب، فنظرًا لتغير أسعاره من وقت لآخر، أدى لانتشار ظاهرة التضخم خاصة في الولايات المتحدة، لأن تعويم الدولار أعطى الولايات المتحدة حرية طبعه دون حسيب أو رقيب، وعليه تآكلت قيمته.[[1]] لكن واشنطن حرصت على تعزيز مكانة الدولار عبر عدة وسائل سياسية واقتصادية وعسكرية.

مع منع البترول العربي عن الغرب أثناء حرب أكتوبر 1973 م رمضان 1393هــ ارتفع سعر برميل النفط من أربعة إلى أربعين دولار؛ وهو ما أصاب اقتصاد الغرب والعالم بشلل تام؛ الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض المزيد من وصايتها على دول النفط العربي بعدة إجراءات:

أولا، الانتقام من صاحب هذا القرار التاريخي (وقف تصدير النفط لأنصار إسرائيل) باغتيال الملك فيصل  بن عبدالعزيز ـ عليه رحمة الله ــ في 25 مارس 1975م، على يد أمراء سعوديين مواليين لواشنطن، وهي الجريمة التي لم يتم التحقيق فيها بشكل شفاف وعادل حتى اليوم لكشف أسرارها وتقديم الجناة الحقيقيين للمحاكمة وعلاقتهم بأطراف خارجية لها نفوذ واسع في صناعة القرار السعودي.

ثانيا، تهدئة الموقف في المنطقة باتفاقية كامب ديفيد 1979م. وهي الاتفاقية التي عزلت مصر عن محيطها العربي ودشنت أول محطات التطبيع باعتراف أكبر دولة عربية بالاحتلال الإسرائيلي، وهي الخطوة التي تبعتها خطوات أخرى أدخلت العرب في حظيرة التطبيع حتى يومنا هذا  مثل (مصر ــ الأردن ــ السلطة الفلسطينية ــ المغرب ـ الإمارات ــ البحرين ـ السودان ـ موريتانيا) وهناك دول أخرى على الطريق كالسعودية.

ثالثا، تحريض الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين على شن حرب على إيران بدعوى مواجهة المد والخطر الشيعي، استمرت ثمان سنوات (سبتمبر 1980 ــ أغسطس 1988)، تدمرت خلالها الدولتان، واستنزفت خزائن دول النفط العربي، ولم تستفد سوى الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث فُتحت خزائن الخليج لشراء السلاح الأمريكي بصفقات قدرت بنحو “400” مليار دولار، وتعززت مكانة الدولار عالميا على نحو فعال، ثم بزيادة الوجود الأمريكي في الخليج عبر بناء المزيد من القواعد العسكرية، ومنح الأسطول السادس الأمريكي  مهام استراتيجية في المنطقة بدعوى حماية خطوط  إمداد النفط لواشنطن وباقي عواصم الغرب وحماية الحلفاء العرب من أي هجوم إيراني.

رابعا، تنصيب زعماء وملوك موالين لواشنطن ولا يعارضون المصالح الأمريكية (النفط وإسرائيل على رأسها) أو يعارضون خطط الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم.

كل هذه العوامل وأبرزها فرض واشنطن نفوذها ووصايتها على المنطقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، عزز موقف الدولار وحافظ على وجود على عرش العملات العالمية؛ فدول الخليج المصدرة للنفط تستطيع وحدها زحزحة الدولار عن عرشه إذا قررت التعامل بعملة أخرى غير الدولار؛ وصناع القرار في واشنطن يعرفون ذلك جيدا ولذلك تحظى المنطقة بأهمية إستراتيجية خاصة للأمريكان تضمن هيمنة الدولار على باقي عملات العالم وهو ما يمنح واشنطن تفوقا  ماليا واقتصاديا لا يستهان به.

 

تعزيز الدولار بالحروب

تلجأ واشنطن إلى وسيلة أخرى لتعزيز نفوذ عملتها وبقائها على عرش العملات في العالم؛ فكلما أوشك الدولار على التعثر والتراجع افتعلت واشنطن حربا جديدة من أجل ضخ الروح في مصانع السلاح لديها لحماية الدولار من السقوط؛  فبعد أن وضعت حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران أوزارها في أغسطس 1988م حتى أوقعت واشنطن صدام حسين في فخ احتلال الكويت؛ عندما أبدت السفيرة الأمريكية في بغداد كاثرين غلاسبي عدم معارضة واشنطن لغزو الكويت، بعبارتها الشهيرة لصدام: “ليس لدينا أي رأي بشأن صراعاتك العربية العربية مثل نزاعك مع الكويت، وأن قضية الكويت ليست مرتبطة بأمريكا”. وقع صدام في الفخ واحتل الكويت في أغسطس 1990م؛ بلغت تكلفة تحرير الكويت نحو تريليون و140 مليار دولار، جنت منها الولايات المتحدة النصيب الأكبر ثمنًا لمشاركة جيشها، كما أدت إلى فورة في أسعار النفط لفترة قصيرة ما لبث أن هبط سعر البرميل بعدها من 22 إلى 17.80 دولارًا للبرميل!

ثم افتعلت واشنطن الحرب على  الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وانهيار برجي التجارة العالمي والبنتاجون، في عملية معقدة تبنتها القاعدة، وتؤكد التحقيقات الجادة أنها تمت تحت أعين المخابرات الأمريكية التي كانت على علم مسبق بكل خطوات فريق التفجير. نتيجة لهذا الهجوم، شنت الولايات المتحدة في أكتوبر 2001 حربًا ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان، وأشعلت- من جديد في مارس 2003 بالتحالف مع بريطانيا- حرب الخليج الثالثة بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة، وسقطت بغداد بتكاليف باهظة دفعتها الدول الخليجية المتضررة من نظام صدام حسين!

ومع بزوغ فجر الربيع العربي في 2011م، جاهرت واشنطن بدعم الشعوب في الحرية والحكم الديمقراطي، لكنها عمليا بذلت جهودا مضنية في إجهاض هذا الحلم الديمقراطي وانحازت إلى حلفائها في الخليج وحلفائها في المؤسسة العسكرية المصرية وشاركت في أبشع انقلاب عسكري في تاريخ مصر في يوليو 2013م، أعادها إلى مربع الاستبداد والوصاية العسكرية؛ لأن  واشنطن خشيت من استقلال القرار المصري وتحرير مصر من التبعية للنفوذ الأمريكي الغربي، كما خشيت من امتداد روح الثورة إلى بلاد النفط العربي فتخسر واشنطن حلفاءها الذين ينحازون على الدوام إلى مصالحها وبسط نفوذها في المنطقة.

 

رفع أسعار الفائدة على الدولار

في ظل تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا منذ فبراير 2022م، وارتفاع مستويات التضخم عالميا إلى مستويات جديدة، قرر مجلس الاحتياط الفيدرالي “البنك المركزي الأميركي” رفع الفائدة بنسبة 0.75 نقطة مرتين (1.5% خلال شهرين فقط)، وإعلان نيته رفع الفائدة أكثر خلال الأشهر المقبلة وإن كانت ستكون بنسبة أقل وفق محللين.

النتيجة المترتبة على ذلك هي صعود الدولار أمام  معظم إن لم يكن جميع العملات الأخرى، وسط توقعات بأن يتمكن الدولار من خلال الأشهر المقبلة، من التفوق على القمة السعرية التي بلغها في العام 1985، حينما اضطرت معها الدول الصناعية الخمس الكبرى، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا الغربية واليابان وأميركا، لعقد قمة في نيويورك «اتفاقية بلازا» لخفض قيمة الدولار، ومعالجة الأزمة التي سببتها العملة الأميركية القوية للنظام النقدي العالمي.

وتشير بيانات مجلة «إيكونومست» البريطانية إلى أن مواصلة الدولار الارتفاع يهدد عملات الاقتصادات الرأسمالية الكبرى، حيث ارتفع منذ بداية العام الجاري بنسبة 15% مقابل الين الياباني و10% مقابل الجنيه الإسترليني و8% مقابل اليورو و5% مقابل اليوان الصيني. وبعد أن كانت تداعيات قوة الدولار السلبية مقتصرة على عملات الاقتصادات الناشئة والدول النامية، باتت تهدد الاقتصادات الصناعية الكبرى، في وقت يعاني فيه العالم من مخاطر الدخول في دورة “ركود تضخمي” وظروف سياسية غير مستقرة.

ويهمين الدولار فعليا على نحو 62% من احتياطات النقد الأجنبي الرسمية على مستوى العالم، وحل اليورو ثانيا في الترتيب عند 20%، والين الياباني في المرتبة الثالثة عند 5%، والجنيه الإسترليني عند 4.5%، والعملات الأخرى جميعها بما في ذلك العملية الصينية كلها أقل من 2%. وتقرير بنك التسويات الدولية لعام 2020، سجل هيمنة الدولار بعدة أبعاد؛ فما يقرب من نصف القروض المصرفية عبر الحدود مقومة بالدولار، ثلثها فقط مقوم باليورو، مع قروض بعملات أخرى تمثل أقل من 20%، لكنه أقل هيمنة قليلا في مجالات الاقتصاد العالمي مثل سندات الدين والفواتير التجارية والمدفوعات باستخدام نظام الرسائل المالية (سويفت)، كما أن ما يقرب من 90% من تداول العملات الأجنبية ينطوي على الدولار في جانب واحد من الصفقة.[[2]]

قرار البنك المركزي الأمريكي برفع الفائدة على الدولار له مخاطر على الاقتصاد الأمريكي نفسه؛ فالدولار القوي قد يؤدي إلى وقوع الاقتصاد الأمريكي في فخ «الركود»؛ لأنه سيضرب الصادرات الأمريكية والقوة الشرائية للمستهلك الأمريكي من جهة، ويهدد كذلك بكساد أسعار المساكن وارتفاع أقساط الديون العقارية من جهة أخرى. ويضاعف كلف خدمة الديون الأميركية (الربا) التي ارتفعت في العام الماضي (2021) إلى نحو 550 مليار دولار، حسب بيانات مكتب الميزانية بالكونجرس الأميركي، أما الدين الأمريكي نفسه فقد تجاوز 30 تريليون دولار كأكبر دولة مدينة في العالم.

لكن المركزي الأمريكي يراهن على هذا الإجراء  لخفض أسعار المواد الاستهلاكية المستوردة بالأسواق المحلية بالدولار القوي من دول ذات عملات ضعيفة. وكذلك خفض فاتورة البضائع المستوردة إلى أميركا من الاقتصادات الناشئة، وحتى من الاقتصادات الصناعية مثل أوروبا واليابان ودول النمور الآسيوية والصين، وبالتالي يرى البنك المركزي الأميركي أن الدولار القوي سيعمل تلقائياً على خفض معدل التضخم؛ فالمستورد الأميركي يدفع بالدولار لسلع تباع بعملات ضعيفة، وهو ما يترجم عملياً إلى رخص السلع بالسوق الأميركي.

العالم سواء الدول الصناعة الكبرى أو حتى الدول الناشئة التي تتعرض لمخاطر جمة جراء الدولار القوي وتراجع عملاتها أمام الدولار، ينظرون إلى الأزمة من زاوية مختلفة؛ وحسب تحليل كتبه البروفسور ألكسندر تزيما ليس والبروفسور يوان وانغ في جامعة «شيفيلد» البريطانية، فإن الدولار القوي سيقود تلقائياً إلى تراكم الثروات العالمية في الولايات المتحدة وإفقار العالم، حيث إن صناديق الاستثمار العالمية والأثرياء يفضلون بيع الأصول التي يملكونها بالعملات المحلية وإيداع أموالهم في البنوك الأميركية في الوقت الراهن، وما دامت السياسات النقدية الأميركية تحبذ الدولار القوي، فإن شراء الأصول الدولارية سيتفوق على الأصول المحلية في دول العالم لأن الإيداع بالدولار وأصوله يحقق للمستثمرين الأجانب عوائد أفضل حينما يكون الدولار قوياً والفائدة عليه أكبر. وبالتالي فإن هذا العامل يهدد تدريجياً الاقتصادات العالمية الكبرى بالانكماش ويراكم الثروات في الولايات المتحدة.

ويرى التحليل أنه على الرغم من أن البنوك المركزية العالمية تتجه هي الأخرى لرفع الفائدة، إلا أن دولها تواجه أزمات في الوقت الراهن. فأوروبا تواجه مخاطر توسع الحرب الروسية الأوكرانية، كما تهدد أسعار الطاقة المرتفعة، خاصة احتمالات قطع إمدادات الغاز الروسي تماماً، بمزيد من الأزمات المعيشية والغلاء، خاصة في دول الاقتصادات الضعيفة مثل إيطاليا واليونان، وبالتالي يتخوف المستثمرون من احتمال وقوع أوروبا في أزمة ديون جديدة لا تقل مخاطرها عن أزمة ديون اليورو في العام 2011. وبالتالي يرى الخبيران أن أوروبا مهددة بهروب المستثمرين من سندات الدين ذات المخاطر العالية.

والعملة البريطانية «الجنيه الاسترليني» تعاني هي أيضا من من تداعيات “بريكست” على حي المال البريطاني ومن انكماش النمو الاقتصادي بالبلاد، إضافة إلى احتمال إجراء استفتاء آخر على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة وتكوين دولة مستقلة. وهذا العامل السياسي سيظل سيفاً مسلطاً على رقبة العملة البريطانية إلى حين حسمه تماماً من قبل القيادة السياسية التي سيجرى اختيارها في سبتمبر المقبل. وفي الصين، تثار المخاوف حول مستقبل النمو الاقتصادي بسبب أزمة العقارات وتداعيات الفيضانات وجائحة كورونا. وهذه الكوارث تهدد مستقبل اليوان الصيني، وربما تقود تلقائياً إلى تراجع قيمته خلال العام الجاري.[[3]]

ورغم ما يثار عن استراتيجيات صينية روسية لإنشاء عملة احتياط دولية لاستبدال الدولار، إلا أن الورقة الخضراء لا تزال تحافظ على نسبة 58.81% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي بالبنوك المركزية حسب بيانات صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع أن تواصل حصة الدولار الارتفاع خلال العام الجاري، بسبب حاجة البنوك المركزية العالمية له لتسديد الديون الخارجية وتفادي الوقوع في هاوية التخلف عن السداد، وكذلك يستفيد الدولار من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

من مخاطر الدولار القوي أيضا، أنه يهدد بإشعال أزمة ديون سيادية، إذ يتزامن ارتفاع العملة الأميركية الجنوني مع أزمات التضخم وزيادة كلف واردات الغذاء والوقود، وتداعيات الحرب الأوكرانية؛ وبالتالي ستضغط هذه الأوضاع الاقتصادية على ميزانيات الحكومات العالمية وتدفعها لزيادة الإنفاق الحكومي، حتى تتفادى حدوث اضطرابات معيشية واجتماعية تهدد الاستقرار السياسي. وتشير توقعات شركة إدارة الأصول البريطانية “جانوس هندرسون”، إلى أنّ الدين السيادي العالمي سيرتفع بنهاية العام الجاري بنسبة 9.5% ليصل إلى 71.6 تريليون دولار. وبلغ حجم الدين السيادي 65.4 تريليون دولار في نهاية عام 2021م. وبالتالي تثور تساؤلات حول قدرة الحكومات على تسديد كلف الأقساط حسب الجداول المتفق عليها وسط الأزمات العديدة وتراجع أسعار عملاتها. من جانبها، تقدّر وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال” العالمية للتصنيف الائتماني، ارتفاع حجم الدين السيادي العالمي بنهاية العام الجاري بقيمة 10.4 تريليونات دولار، وبارتفاع نسبته أكثر من 33% عن عام 2019. لكن ما يقلق المستثمرين في السندات السيادية ليس حجم الدين في حد ذاته، بل ارتفاع خدمة الدين العالمي بمعدلات كبيرة بلغت حسب وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال نسبة 14.5%، لترتفع الخدمة إلى نحو 1.16 تريليون دولار.[[4]]

التداعيات الخطيرة للدولار القوي على اقتصادات الدول الناشئة أشد وطأة؛ فنحو 60% من الدول ذات الدخل المتوسط والفقيرة في العالم، تواجه أزمة ديون في الوقت الراهن وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي؛ بسبب انهيار عملاتها أمام الدولار، في الوقت الذي تهرب فيه الاستثمارات والأموال الساخنة من أسواقها، كما تتفادى البنوك وصناديق الاستثمار الأصول الخطرة، وبالتالي باتت غير راغبة في شراء سندات هذه الدول ذات الاقتصادات الهشة. فتأثير الدولار  قوى على المستوى الدولي باعتباره العملة العالمية التي تستحوذ على 40% تقريباً من التجارة العالمية السنوية المُقدَّرة بـ28.5 تريليون دولار، وصعوده الذي لا هوادة فيه ــ وفقا لوكالة بلومبرج ــ  “يهدد بإطلاق حلقة من العذاب”؛ فإنه يترك الدول الفقيرة خلفه ممزقة وينشر الغلاء والجوع في معظم أنحاء العالم، ويضع الحكومات في مآزق لا تنتهي قد تطيح بها إذا اشتعلت الجماهير المسحوقة غضبا.

 

محاولات بديلة

ومن المحاولات التي استهدفت إزاحة الدولار عن عرشه تكتل “بريكسيت” للأسواق الناشئة الذي بدأ بأربعة دول في 2006م هي الصين وروسيا والهند والبرازيل قبل أن تنضم جنوب أفريقيا في العام 2011. وذلك  بدعوى مواجهة النظام «أحادي القطب» الذي تقوده أمريكا بهدف تحرير التجارة وتحرير سعر الصرف والخصخصة وهي السياسات التي دعمت واشنطن بالتفرد كقوة مهيمنة على العالم، وبالتالي عدم تكافؤ دول شمال العالم وجنوبه على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.  هذا التكتل لم يلق ترحيبا من جانب واشنطن التي تسعى لعرقلة أي محاولات لتقاسم النفوذ الدولي، بما في ذلك التمثيل في المؤسسات الدولية مثل الصندوق الدولي والبنك الدولي، حيث يتعارض ذلك مع استراتيجيتها ومصالحها في العالم. ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي فإن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس»، وفقا لتعادل القوة الشرائية يبلغ 44.1 تريليون دولار، فيما يبلغ حجم اقتصادات دول مجموعة السبع الكبرى 40.7 تريليون ما يعني أن دول بريكس تتفوق على السبع الكبرى الصناعية حال وضعت استراتيجية اقتصادية موحدة.

كذلك من المقرر أن توقع خمسة من أكبر اقتصادات شرق آسيا اتفاقاً لدمج شبكتها للدفع عبر المحمول، وسيتم سداد المدفوعات بالعملات المحلية دون التحويل عبر الدولار كعملة وسيطة، حسبما ورد في تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية. وهذه الدول هي إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند، وهي أعضاء في تجمع الآسيان “ASEAN” الذي يضم خمس دول أخرى هي لاوس وبروناي وكمبوديا وميانمار وفيتنام ويبلغ إجمالي عدد سكان دول هذا التجمع نحو 670 مليون نسمة، ويقدر حجم الناتج المحلي لدول الرابطة بأكثر من ثلاثة تريلونات دولار، تمثل نحو 3.5 % من حجم اقتصاد العالم. مع تخطيطهم لتوسيع هذا النظام ليشمل دولاً مجاورة وتجمعات إقليمية أخرى.[[5]]

هناك فريق من الخبراء يرى أن التحدي الأقوى للدولار ربما يأتي مستقبلاً من العملات الرقمية. ففي الوقت الراهن هناك 100 دولة تدرس إمكانية استخدام عملات رقمية، وتمثل هذه الدول 90 تقريباً من الناتج الإجمالي العالمي. ومن بين أكبر أربعة بنوك مركزية في العالم (البنك المركزي الأوروبي، والبريطاني، والياباني، والاحتياطي الفيدرالي الأميركي)، فإن الولايات المتحدة تبدو متأخرة في التحرك نحو تبني مشروع الدولار الرقمي وذلك بسبب الخلافات في الدوائر السياسية والمالية، والعقبات التنظيمية، وتأثير ذلك على النظام المالي العالمي. لكن صناع القرار في الولايات المتحدة يدركون أن العالم يتغير وسيتحرك عاجلاً أم آجلاً نحو العملات الرقمية. فخلال السنوات القليلة الماضية شهد عالم المعاملات المالية ثورة رقمية في ظل النمو المتسارع للعملات المشفرة غير الرسمية مثل بيتكوين، وتبني الأجيال الجديدة لنظم الدفع الإلكترونية وابتعادهم تدريجياً عن التعامل بالعملات الورقية والمعدنية مفضلين الدفع بواسطة هواتفهم الجوالة ونظام اللمس. والرأي السائد الآن أنه إذا لم تتحرك البنوك المركزية لمواكبة هذه المتغيرات، فإن الناس قد يتجهون نحو النظم البديلة غير الرسمية وأبرزها العملات المشفرة. وفي فبراير 2022م، ألقت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا كلمة أمام «مجلس أتلانتيك» البحثي في واشنطن حول مستقبل النقود وصعود مفهوم العملات الرقمية. وقالت إن العالم تجاوز مرحلة المناقشات حول الفكرة وبلغ مرحلة التجريب للعملات الرقمية، مشيرة إلى دول مثل الصين والسويد قطعت شوطاً في هذا المجال.[[6]]

الخلاصة أن الحديث عن تغيير النظام الاقتصادي العالمي والتوافق على عملة أخرى بديلة أو منافسة للدولار في التعاملات الدولية «عملية معقدة» لا يمكن التنبؤ بموعدها؛ فالانتقال من نظام لآخر يستلزم ضربة قاصمة كـ(كارثة طبيعية ــ عملية عسكرية ــ فتنة داخلية وحرب أهلية) للنظام القائم وعملته، وهذا لم يحدث حتى اليوم. وتسعى واشنطن إلى حماية عرش الدولار عبر الحروب كما جرى في فيتنام وافغانستان والعراق، وفرض نفوذها العسكري بإقامة نحو 800 قاعدة عسكرية حول العالم، وبسط نفوذها السياسي على دول النفط العربي حتى تبقى تتعامل بالدولار كعملة دولية، ثم التحالف بين ضفتي الأطلسي حيث تدعم أوروبا بقاء أمريكا على قمة العالم سياسيا وعسكريا واقتصاديا باعتبارها امتدادا لثقافتها وحضارتها الغربية.

ورغم هذه المعطيات التي تؤكد بقاء الدولار على عرش العملات العالمية خلال السنوات وربما العقود المقبلة؛ فإن دراسة لمؤسسة «بروجنوز» السويسرية للبحوث والاستشارات لصالح «رابطة الاقتصاد البافاري VBW تتوقع انتهاء الهيمنة الاقتصادية الأمريكية والغربية لافتة إلى أن نهاية العولمة التي عرفناها منذ انهيار المعسكر الشيوعي السابق قبل ثلاثة عقود أضحت على الأبواب، وأن تفرد الدولار الأمريكي بالهيمنة على الاقتصاد العالمي، بات على المحك.. رجحت الدراسة أنه سيتم إعادة تقسيم العالم اقتصاديًا بحلول 2040 ليصبح متعدد الأقطاب أو على الأقل ثنائي القطب بين كتلتين واحدة بزعامة الولايات المتحدة وحلفاؤها والأخرى تحت زعامة الصين وحلفائها كروسيا بمؤشرات استفراد الاقتصاد الصيني بالاستمرار في تحقيق النمو في وقت يتراجع فيه هذا النمو في جميع البلدان الصناعية الأخرى تقريبًا بمعدلات تتراوح بين 3 إلى أكثر من 7 بالمائة.[[7]]

وحتى ذلك الحين فإن هناك عدة عقبات تحول دون زحزحة الدولار عن عرشه ما

 

 

 

في الأسواق العالمية  هو أن بنية الأسواق نفسها غير مؤهلة لهذا التحول حاليا أو حتى في السنوات المقبلة؛ لأن الدولار متجذر في أعماق الاقتصاد العالمي فنحو 62 %  من الاحتياطي النقدي (المرتبط بموازين المدفوعات) في العالم بالدولار، يليه  اليورو بحوالي 21% ، وهناك 39 دولة تعتمد الدولار( منها 7 دول صغيرة تعتمده عملة لها) و 32 دولة  تربط قيمة عملتها بالدولار.. وعليه فإن استبدال الدولار سيؤثر بقدر كبير على قيمة هذه الاحتياطات النقدية.

كذلك فإن 90 % من التبادل التجاري يتم من خلال الدولار  و40% من سوق الأسهم العالمي مقيم بالدولار، وهي أرقام تجعلنا ندرك مدى تغلغل الدولار في البنيات الاقتصادية والتي تتأثر سلبا في حالة اهتزاز الثقة بالدولار، ويكفي أن نشير أنه خلال الفترة الممتدة من 2008 (أزمة الرهن العقاري الأمريكي وتداعياتها) وبين 2020 تعززت الثقة بالدولار الأمريكي بحوالي 30% استنادا لمؤشرات الثقة.

نحو 40% من ديون العالم هي  بالدولار، وعليه فإن اهتزاز قيمة الدولار ستشكل أمرا كارثيا للدول الدائنة التي لن تقبل بعملة جديدة تؤثر علي قيمة الدولار. ونتيجة لذلك، تحتاج البنوك الأجنبية إلى الكثير من الدولارات لممارسة الأعمال التجارية. وحتى الدول التي تتبنى طرح عملة أخرى بديلة أو منافسة للدولار عالميا كالصين وروسيا لديها احتياطات نقدية مرتفعة بالدولار والصين تمتلك نحو تريليون دولار من الخزينة الأمريكية، وهي تربط  اليوان بالدولار مما يجعل أسعار صادراتها إلى الولايات المتحدة رخيصة نسبيًا. أما اليابان  فإنها تمتلك أكثر من 1.2 تريليون دولار، كما أنها تريد إبقاء الين منخفضًا لتحفيز الصادرات إلى الولايات المتحدة. وفي يناير2022 كان الاحتياطي النقدي الروسي يقدر بنحو 469 مليار دولار. كما أن تبني حكومات الصين وروسيا للاستبداد كطريقة في الحكم يجعل  منهما ندا غير قادر على المنافسة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك قد يبدو أن التحول نحو عملة رقمية تتوافق عليها أغلب الدول يمثل تهديدا كبيرا لعرش الدولار، وقد يكون تحرر المنطقة العربية التي تمتلك ثروات وإمكانات نفطية وثروات طبيعية هائلة، من أنظمة الاستبداد القائمة وإقامة تكتل عربي سياسي واقتصادي وعسكري، وتبني عملة عربية موحدة  كفيلا بزحزحة الدولار عن عرشه والتحول إلى عالم متعدد الأقطاب؛ ولذلك تعمل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما على بقاء الدول العربية غارقة في الطغيان  والفساد وممزقة ومتصارعة وضعيفة حتى يسهل السيطرة عليها من جهة والحيلولة دون توحدها في دولة وحدة كما كانت على مر القرون الماضية من جهة أخرى؛  لأن  في ذلك خطرا يهدد مصالح الأمريكان والغرب، ويهدد عرش الدولار الذي تتربص به كثير من الدول والتحالفات  المتضررة من سطوة الدولار وجبروته.نأنظ

 

 

 

[1] أكرم السيسى/ حماية انهيار الدولار بالحروب!/ بوابة الشروق ــ الأحد 22 مايو 2022م

 

[2] هل يمكن أن يفقد الدولار الأميركي هيمنته على العملات الأخرى؟/ الجزيرة نت ــ 05 يونيو 2022م

 

[3] موسى مهدي/ الدولار القوي يضرب عملات اقتصادات كبرى ويهدد النظام النقدي العالمي/ العربي الجديد ــ 29 يوليو 2022

[4] الدولار القوي يهدد العالم … مخاوف من أزمة ديون وسقوط عملات/ العربي الجديد ــ 02 يونيو 2022

[5] هل يكون مسماراً جديداً في نعش الدولار؟.. قصة النظام الجديد للدفع عبر الهواتف الذي ستطلقه دول الآسيان/ عربي بوست ــ 17 يوليو 2022م

[6] عثمان ميرغني/«حرب» العملات… ومستقبل الدولار/  الشرق الأوسط ــ الخميس – 28 شعبان 1443 هـ – 31 مارس 2022 مـ رقم العدد [15829]

 

[7] إنجي عبد الوهاب/ هل تنجح روسيا والصين في صياغة اقتصاد عالمي غير قائم على هيمنة أمريكا ؟ (تقرير)/ المصري اليوم ــ الأحد 03 يوليو 2022م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

السياسات النقدية في مصر بعد الإطاحة بطارق عامر

في أعقاب الإطاحة بطارق عامر من رئاسة البنك المركزي في 17 أغسطس 2022م، جرى تعميم تعليمات صا…