‫الرئيسية‬ العالم العربي فلسطين معركة “وحدة الساحات”: بين دوافع الاحتلال الإسرائيلي ورد فعل المقاومة الفلسطينية
فلسطين - أغسطس 22, 2022

معركة “وحدة الساحات”: بين دوافع الاحتلال الإسرائيلي ورد فعل المقاومة الفلسطينية

معركة "وحدة الساحات": بين دوافع الاحتلال الإسرائيلي ورد فعل المقاومة الفلسطينية

شنت إسرائيل عملية عسكرية علي قطاع غزة  (عملية الفجر الصادق)، 5-7/8/202، وقد تركزت تلك العملية علي استهداف حركة الجهاد الإسلامي. وردًا علي ذلك، فقد قامت حركة الجهاد بالتصدي القوي للعدو عبر عملية “وحدة الساحات”، بينما وفرت لها حماس الدعم اللوجيستي اللازم دون المشاركة في خوض المواجهة العسكرية[1]. وقد أسفرت تلك العملية بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، عن استشهاد 49 فلسطينيا، بينهم 17 طفلا، وإصابة 360 آخرين بجراح مختلفة، كما تمكنت إسرائيل من اغتيال اثنين من كبار قادة “سرايا القدس”، وهما تيسير الجعبري وخالد منصور. وفي المقابل، كانت العملية الأقل بإلحاق الضرر بالإسرائيليين، فلم يسجل أي قتلى، في حين أن أعداد الجرحى كانت محدودة للغاية[2].

 

أولًا: سياق العملية الإسرائيلية ودوافعها:

يمكن الاشارة إلي عدة تطورات هامة سبقت العملية العسكرية الإسرائيلية علي قطاع غزة، وذلك علي النحو التالي:

  • تصاعد التوتر بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، بعد اعتقال القيادي في الحركة بسام السعدي خلال مداهمة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، والذي تتهمه إسرائيل بإعادة تنظيم خلايا الجهاد في الضفة الغربية. فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أن حركة الجهاد كانت تنوي تنفيذ هجمات ردًا على اعتقال السعدي، الأمر الذي رفع منسوب التوتر.
  • اتهام إسرائيل لحركة حماس في أواخر شهر يوليو الماضي (2022)، بإقامة مواقع ومنشآت عسكرية في عمق الأماكن السكنية داخل قطاع غزة، إذ نشر الجيش الاسرائيلي مجموعة من الفيديوهات والصور لمناطق في قطاع غزة، أكد أن حركة حماس تقيم بنية عسكرية وتحفر أنفاقًا، بالقرب منها أو تحتها في قطاع غزة.
  • اعلان اسرائيل عن سلسلة مواقع تستخدمها حركة حماس لعملها العسكري، ومنها موقع لتصنيع الأسلحة بالقرب من مستشفى الشفاء، ومستودع أسلحة بالقرب من مسجد الشهيد في مخيم البريج، ومسار نفق في محيط مصنع بيبسي، بالإضافة إلى مسارات لنفق بالقرب من مجمع مدارس يضم مدرسة راهبات الوردية ومدرسة الوحدة ومدرسة أم القرى الأساسية المشتركة، كما كشفت عن فتحة نفق بالقرب من الجامعة الإسلامية.
  • أن الجانب الإسرائيلي كان يجهز نفسه ميدانياً للعدوان، إذ قام يوم 2/8/2022 بإغلاق معابر قطاع غزة، كما رفع حالة التأهب على الحدود مع القطاع، وقام بعمليات إخلاء في مستعمرات غلاف غزة، كما صادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي، في 4 أغسطس، على خطة مرتبطة بما أسموه لجم التصعيد في قطاع غزة، وقام بزيارات متتالية علي حدود قطاع غزة في وقت سابق للمرة الثالثة في غضون 24 ساعة الأخيرة، وكذلك زارها وزير الدفاع، بيني غانتس خلال الساعات الاخيرة وقبل توجيه الضربات علي القطاع، الذي قال إن السلطات تستعد لتحركات ستزيل التهديد من هذه المنطقة.
  • توجيه المعارضة الإسرائيلية التي يقودها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو اتهامات للحكومة الاسرائيلية الحالية التي يقودها رئيس الوزراء المؤقت يائير لابيد بأنها ضعيفة وغير قادرة علي توفير الأمن، وأنها تتخبط في قراراتها بشأن التعامل مع تهديدات الفصائل الفلسطينية وإيران[3].

وفي ضوء تلك التطورات، فقد جاءت تلك العملية الإسرائيلية ضد قطاع غزة لتحقيق مجموعة من الأهداف، تتمثل أبرزها في:

1- تحجيم القدرات العسكرية للمقاومة: فإسرائيل فور تجميعها لأي معلومات جديدة عن عناصر المقاومة الفلسطينية؛ مثل أماكن تواجد القادة، وأماكن التسليح، وورش التصنيع؛ خاصةً أن معظم الصواريخ التي تصل للمقاومة من إيران غالبًا ما تكون مفككة، ويتم تجميعها في ورش صغيرة في غزة. فإنها تنفذ وتقوم بمثل هذه العمليات، للقضاء على القادة وأماكن التسليح والورش. وهذا ما حدث عند تصفية تيسير الجعبري، وبتنفيذ 30 غارة على أكثر من 40 هدف للمقاومة.

ومن جانب ثاني، تسعي إسرائيل إلي اختبار تطوير القبة الحديدية الإسرائيلية للتصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية، بعد أدائها الغير ناجح في معركة غزة الرابعة، حتى أن أمريكا قامت بدعم إسرائيل بمبلغ 3 مليار دولار لتطوير نظام القبة الحديدية. وخلال زيارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” لاسرائيل الشهر الماضي (يوليو 2022) عند وصوله إلى مطار “بن جوريون”، قامت إسرائيل بعرض التطوير الذي حدث في صواريخ القبة الحديدية، وبالطبع كان التطوير على الورق والحاسبات فقط؛ لذلك كانت هذه الاشتباكات فرصة للاختبار العملي لهذا التطوير الذي تم خلال العام الماضي. وفي هذه المرة، سوف يتم حساب عدد الصواريخ الفلسطينية التي تم اعتراضها، وتدميرها من حيث المدى، والارتفاعات، وسرعة الإنذار. ومن هنا يتم تقرير هل ما زال هناك نقاط ضعف لتلافيها في التطوير القادم بالنسبة لأطقم تطوير نظام القبة الحديدية في الفترة القادمة.

ومن جانب ثالث، فقد قامت المقاومة في غزة بتطوير نظام مترو أنفاق غزة، وهي الخنادق التي قامت المقاومة في الغزو السابق في العام الماضي بإنشائها لإخفاء الصواريخ عن نيران الطائرات الإسرائيلية. ونجحت إسرائيل في تدمير جزء منها في حرب غزة الرابعة. لكن المقاومة قامت بتطويرها في الفترة الأخيرة، وأعلنت إسرائيل ذلك؛ ومن هنا كانت فرصة في هذه الحرب الجديدة أن تستكمل إسرائيل تدمير هذه الأنفاق الجديدة في قطاع غزة.

ومن جانب رابع، تسعي تل أبيب إلي أن تستهلك المقاومة الفلسطينية صواريخها في اتجاه إسرائيل، بحيث يقل المخزون المتبقي لدى عناصر المقاومة. كذلك تهدف هذه الحرب في أن تتعرف إسرائيل على أي تطوير حدث في نظام الصواريخ الفلسطينية، التي ممكن أن تكون حدثت في الفترة السابقة، بدلًا من أن تفاجأ بها في أي قتال قادم[4].

وأخيرًا، فإن إحدى القراءات “الإسرائيلية” بخصوص معركة “سيف القدس” العام الفائت أن الفترة الطويلة التي فصلت بينها وبين أقرب المعارك الكبيرة (2014) كانت طويلة جداً، بما سمح للفلسطينيين بتطوير أدواتهم ومراكمة القوة، ما يعني ضرورة قيام إسرائيل بجولات تصعيد ضد المقاومة في أوقات متقاربة لمنعها من تراكم قوتها[5].

2- الوقيعة بين حماس والجهاد: من المنطقي والمسلم به أن زرع الخلافات بين التنظيمات الفلسطينية، هو هدف جوهري للسياسة الإسرائيلية التي نجحت من قبل في الوقيعة بين حركتي حماس وفتح. ما تراهن عليه إسرائيل لإضعاف حماس والجهاد هو ما حدث ويحدث على أرض الواقع من أزمات بين الحركتين والتي تتصاعد حيناً وتخفت في أحيانٍ أخرى على خلفية المواجهات الممتدة مع إسرائيل وسياسة حكم حركة حماس للقطاع منذ سيطرتها عليه والتنافس بين الحركتين علي جذب المناصرين.

فبالنسبة لحركة حماس والتي أدركت بعد أربعة مواجهات كبرى مع إسرائيل في الفترة 2008-2021 محدودية قدراتها على إجبار إسرائيل على تغيير سياستها تجاه القضية الفلسطينية، فإن تكرار المواجهات المفتوحة مع إسرائيل بات يهدد قدرتها على الاستمرار في حكم القطاع، ومن ثم تميل حماس حالياً للتوقف عن الاحتكاك بإسرائيل مقابل ضمان وصول الدعم المالي الذي تقدمه أطراف إقليمية لها بموافقة ودعم إسرائيل. أما حركة الجهاد، فقد كانت تسعى لاستمرار المواجهات مع إسرائيل مهما كانت تكلفتها على حماس والشعب الفلسطيني.

وقد ظهر هذا الاختلاف بين الحركتين في العديد من التصريحات والممارسات لعل أبرزها؛  هجوم زعيم حركة الجهاد زياد النخالة علي حركة حماس بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل في العام الماضي (مايو 2021)، قائلاً أن: “حماس لم تنتصر في هذه الحرب كما تدعي”، كما وصف علاقات حماس مع العالم بأنها “فارغة ولا جدوى منها”، رداً على ادعاء حماس بأنها أجبرت العديد من القوى الدولية والإقليمية على الاعتراف بشرعية المقاومة الفلسطينية وشرعية  حماس نفسها. أكثر من ذلك، فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية لحركة حماس في سبتمبر من العام الماضي (2021) 13 عنصراً من  سرايا القدس- الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- في قطاع غزة على خلفية إطلاق صواريخ ضد إسرائيل دون التنسيق مع الحركة.

في ظل مؤشرات الخلاف بين حماس والجهاد، ربما أرادت إسرائيل من بدء المواجهة الماثلة حالياً مع الجهاد أن تزيد من هوة هذا الخلاف بين التنظيمين، وهو ما عكسته تصريحات القيادات الإسرائيلية وقيادات الجهاد معاً. فوزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس قال أن “عمليات الجيش ستتركز على الجهاد الإسلامي”، وقد بدأتها باغتيال قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الشهيد تيسير الجعبري، واغتالت في أثنائها قائد المنطقة الجنوبية في سرايا القدس الشهيد خالد منصور.

في المقابل، قال زياد النخالة زعيم الجهاد: “أنا لا أريد الحديث عن مفاجآت في الميدان حالياً، هذا يوم امتحان تاريخي، سنقف أمامه موحدين، أو سندفع الثمن بصورة منفصلة”. ويبدو واضحاً أن النخالة يوجه حديثه لحماس التي فضلت أن تبقي خارج المواجهة[6].

فيما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، توجيه اتهامات من قبل القواعد الحزبية لحركة الجهاد إلي حماس، حيث اعتبر عناصر من «الجهاد» أن «حماس» تركت الأخيرة وحيدة في الميدان للمرّة الثانية، تماماً كما فعلت، في المرّة الأولى، عقب اغتيال القائد بهاء أبو العطا في عام 2019. وفي هذا الإطار، قال محمد منصور، وهو الناطق الإعلامي باسم منصّة «ميثاق» المقرّبة من «الجهاد»، إن «الجهاد تُركت وحيدة»، متسائلاً: “هل دفْع العدوان عن شعبنا أصبح جريمة؟”[7].

3- ضرب فكرة وحدة الساحات: يسعي العدو الإسرائيلي إلي جعل كل ساحة فلسطينية تهتم بقضيتها الخاصة دون النظر أو الاهتمام بما يحدث في الساحات الأخري: الاستيطان في الضفة، والتهويد في القدس، والحصار في غزة، والعنصرية في الداخل المُحتل عام 1948، والعودة في الشتات خارج فلسطين[8]. ولكن هذه السياسة الإسرائيلية قد قوبلت باصرار من المقاومة علي تفريغها من مضمونها، وهو ما أظهرته معركة “سيف القدس” (مايو 2021)، والتي عملت علي الربط بين قطاع غزة والقدس.

وبالتالي، فإن هذا العدوان الإسرائيلي يصب في استراتيجية إسرائيلية استهدفت منذ صيف 2021 إفراغ انتصار معركة “سيف القدس” من محتواها، وضرب فكرة “وحدة الساحات”. ولذلك فإن بداية التصعيد أصلاً كانت في جنين، وباعتقال الشيخ بسام السعدي في الضفة الغربية، إذ كانت تتجه حركة الجهاد في غزة إلى الرد من طرفها قبل أن تبادر إسرائيل لضربة استباقية تريد أن تقول فيها بأنها لا تقبل بهذه المعادلة.[9]

ويأتي ضمن هذه الاستراتيجية الإسرائلية أيضًا؛ استمرار اقتحامات المسجد الأقصى وتصعيدها وممارسة مزيد من الشعائر التوراتية، في رمضان/ أبريل الماضي، فيما لم تنفذ الفصائل الفلسطينية تهديداتها بضرب الاحتلال، نتيجة هذه الممارسات. وبالتالي، فإن الاحتلال يتابع الاستفراد بالقدس (وقد صعد عدوانه على الأقصى بالتزامن مع العدوان على غزة)، ويسعى لفصل مسار القدس والمضي به وفق مخططه التهويدي. وينطبق على ذلك، أيضاً ما قام به على الأرض من إجراءات قمعية ووحشية في الضفة الغربية، ومن مزيد من التضييق في فلسطين المحتلة 1948[10].

4- المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة: يمكن قراءة العدوان الإسرائيلي الأخير دون الحديث عن أزمة الحكم الداخلية في تل أبيب. حيث تتجه إسرائيل نحو انتخابات الكنيست في مطلع نوفمبر المقبل، وهي الانتخابات الخامسة في أقل من 4 سنوات.

وقد جاءت العملية الإسرائيلية الأخيرة نحو غزة من منطلق رغبة الساسة في إسرائيل -على رأسهم رئيس الوزراء يائير لابيد ووزير الدفاع بيني جانتس- لتحقيق أهداف انتخابية؛ ظنًا منهم أن عملية اغتيال قيادات حركة الجهاد سترفع أسهمهم الانتخابية. خاصة بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي العام -التي نشرت في إسرائيل- تقدمًا طفيفًا لمعسكر زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على المعسكر المشترك لكل من لابيد وغانتس في الانتخابات المرتقبة. وهو ما قد يكون دفع الرجلين للبحث عن مكاسب انتخابية عبر عملية عسكرية علي غزة؛ مستغلين تواجدهما على رأس القيادة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال.

فلابيد ينحدر من خلفية مدنية، حيث كان صحفيا ولم يكن يوما قائدا عسكريا أو شخصا ذا خبرة عسكرية، لكنه يدرك جيدا مزاج الناخب الإسرائيلي وهواجسه الأمنية. فبدا وكأنه يرغب في الظهور كأكثر عدوانية وشراسة من إدارات نتنياهو السابقة في الرد على “استفزازات” أصغر من غزة. حتى يكون قادرا على الادعاء بأن السياسة التي قادها مع جانتس كانت أكثر فاعلية من سياسة نتنياهو.

كما أن جانتس يمكنه هذه المرة أن يسوق لتحييد حركة “حماس” وعدم انخراطها في المواجهة إلى جانب “الجهاد”. وكذلك عدم تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل في القدس والضفة الغربية أو البلدات والأحياء العربية داخل إسرائيل. وانتهاء الجولة في أيام قليلة كإنجاز فشل في تحقيقه نتنياهو.

وهنا سيقف الجميع يترقب نتائج أول استطلاع للرأي يتم في أعقاب انتهاء العدوان لمعرفة مدى تأثر توجهات الناخبين بنتائج تلك العملية[11].

5- إرباك إيران: يبدو أن استئناف المفاوضات بين إيران من جانب، والولايات المتحدة والدول الأربع الكبرى في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا من جانب آخر، قد لعب دوراً غير مباشر في إقدام إسرائيل على شن عدوانها ضد حركة الجهاد. فالموقف الإسرائيلي الرافض للاتفاق النووي الذي وقعته الدول الست السابقة مع إيران، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، قبل محاولة إحياءه من جديد منذ العام الماضي (2021). هذا الموقف تأسس من جانب الدولة العبرية على عدة نقاط منها، أن الاتفاق لم يتناول ضرورة توقف إيران عن دعم الجماعات التي تراها إسرائيل “منظمات إرهابية”، مثل حزب الله وحركتي حماس والجهاد. ومع إقدام إسرائيل على توجيه ضرباتها إلى حركة الجهاد بالتزامن مع استئناف إيران التفاوض حول إحياء الاتفاق النووي، يمكن القول أن الضغط على إيران- التي تدعم جماعة الجهاد- كان أحد أسباب إطلاق إسرائيل لعملياتها العسكرية في هذا التوقيت[12].

فالعلاقات المتشابكة بين إيران وحركة الجهاد ربما جعلت من بين أسباب تحديد توقيت العدوان من جانب المستوى السياسي في إسرائيل وجود زياد النخالة -أمين عام حركة الجهاد- التي تصفها تل أبيب بأنها “ذراع طهران” في إيران. حيث التقى هناك كبار المسئولين الإيرانيين بمن فيهم الرئيس إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ومستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، وقائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني.

ولم تفوت إيران الفرصة وعمدت إلى توجيه رسائل لتل أبيب على لسان قائد الحرس الثوري. وذلك بتأكيده أن إسرائيل ستدفع “ثمنا باهظا” لعدوانها. وقد لوّح “سلامي” ومن قبله قاآني بأن صواريخ “حزب الله” اللبناني ستفتح أبواب جهنم في تصديها للعدوان الإسرائيلي. في إشارة واضحة للطوق الذي تضربه إيران حول إسرائيل.

أيضًا، يمكن القول أن تل أبيب قد سعت لنقل رسالة لطهران باغتيال كبار قادة المجلس العسكري لحركة “الجهاد” بأنها قادرة على قطع الأذرع الإيرانية إذا تطلب الأمر [13].

 

ثانيًا: رد المقاومة بين التصعيد والتحجيم:

قامت حركة الجهاد بالرد العسكري علي العدوان الإسرائيلي، وتمكنت الحركة من إطلاق أكثر من ألف صاروخ خلال يومين ونصف من المواجهات، وأحدثت صواريخها نحو 222 ضرراً مباشراً، منها 84 في عسقلان و66 في سديروت و72 في مدن أخرى، كما حصلت من الوسيط المصري على تعهد بالعمل على إطلاق سراح الأسيرين السعدي والعواودة[14].

وقد أطلقت حركة «الجهاد» على تلك المواجهة العسكرية تسمية «وحدة الساحات»، وأخذت على عاتقها إنجاز تلك المهمة، وتحقيق الربط المباشر بين غزة والضفة الغربية. ويبدو أن «الجهاد» قادرة على تطبيق «وحدة الساحات» بصورة أكبر، حيث تلعب حركة «الجهاد» عبر «سرايا القدس» دوراً مركزياً في المقاومة الفلسطينية بالضفة، خاصة بعد تأسيس “كتيبة جنين” التابعة لسرايا القدس الذراع العسكرية للجهاد[15]. كما أن المعركة حققت الربط بين نضال غزة والضفة من بوابة الأسرى هذه المرة، وذلك عبر اشتراط حركة الجهاد إطلاق سراح الأسيرَين خليل عواودة وبسام السعدي مقابل وقف إطلاق النار[16].

وفي مقابل الرد العسكري من قبل حركة الجهاد، فقد فضلت حركة حماس عدم المشاركة في القتال بجانب الجهاد، وهو الموقف الذي عرضها للعديد من الانتقادات، ووصل الأمر إلي إشارة البعض إلي أن هذه الجولة الأخيرة من التصعيد قد كشفت عن مدى التحولات التي طرأت على سلوك حركة “حماس” ‏السياسي بعد سنوات من دخولها النظام السياسي الفلسطيني وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة، ‏فالحركة التي كانت تصنف على أنها رأس الحربة في مشروع المقاومة المسلحة باتت تفضل ‏العمل السياسي على العمل المسلح، وأن هذا التحول ترافق مع رغبة الحركة في الحصول على ‏الشرعية الدولية والاقليمية في إطار صراعها الداخلي مع حركة “فتح” ومنظمة التحرير على زعامة ‏الشعب الفلسطيني، عبر الجنوح أكثر إلى التعاطي الإيجابي مع متطلبات المجتمع الدولي عبر ‏ضبط استخدام السلاح في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم المقاربة السياسية على المقاربة ‏العسكرية مع الاحتفاظ بورقة “القسام” كضمانة لاستقرار حكمها في غزة.

وأن هناك مؤشرات كثيرة على قياس درجة ومدى هذا التحول، منها وثيقة المبادئ والسياسات العامة ‏التي شكلت نقلة نوعية في فكر الحركة تجاه التسوية السياسية، وتصريحات قيادة الحركة في ‏الداخل والخارج، التي باتت أقرب إلى برنامج منظمة التحرير الفلسطينية عبر القبول بدولة ‏فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.

وأن حركة “حماس” تقف الآن على مفترق طرق جوهري ومصيري، بين ‏كونها جزء من محور مقاومة يقدم العمل العسكري على العمل السياسي في التعاطي مع ‏الاحتلال الإسرائيلي في إطار برنامج المقاومة الذي نجحت من خلاله الحركة في كسب تأييد ‏الشارع الفلسطيني، عبر رفضها لخيار مفاوضات التسوية السياسية، وبين كونها سلطة حكم ‏تدير الأوضاع في قطاع غزة، ومسؤولة عن تدبير شؤون السكان في ظل تحديات وإكراهات ‏الواقع المتردي، وبين متطلبات المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية التي تصنف الحركة ‏ضمن قوائم “الإرهاب”[17].‏

ولكن، يبدو أن الحديث عن تخلي حماس عن حركة الجهاد في المعركة الأخيرة أو أنها أصبحت تميل إلي الخيار السياسي وتستبعد الخيار العسكري فيه إجحاف وانتقاص كبير من الحركة، فبنظرة أكثر دقة يمكن القول أنه لا يوجد أي نوع من تخلي حماس عن حركة الجهاد، بل علي العكس يمكن القول أن حالة التنسيق بين الحركتين أصبحت أقوي من ذي قبل، وهو ما يمكن الاستدلال عليه كما يلي:

  • يمكن تفسير تسرع الاحتلال في التوصل لوقف إطلاق النار علي أنه تخوف من إمكانية وحقيقة انضمام حركة حماس إلي حركة الجهاد في حالة إذا ما استمر القتال لفترة أطول وأسفر عن وقوع ضحايا أكثر. ما يشير إلي أن عدم مشاركة حماس لهو إجراء تكتيكي ومتفق عليه بين الحركتين، والأهم أنه خيار مطروح في حالة إذا ما استمر القتال.
  • تصريحات قادة الجهاد التي أكدت فيها أنها تنسق مع «حماس» ميدانياً ومعلوماتياً في هذه الجولة، كما وجه أمينها العام، زياد النخالة، شكره إلى «حماس»، ووصْفه إيّاها بأنها «العمود الفقري لحاضنة المقاومة في القطاع»[18].
  • أنه قد يكون هناك اتفاق بين حماس والجهاد علي هكذا رد، أي أن تشتبك الجهاد وتمتنع حماس، حيث أن الوقت الحالي لم يكن ليسمح بالدخول في حرب مفتوحة مع العدو؛ نظرًا لأن الاحتلال في هذه المعركة سبق وأعد مسرح العمليات بما يتناسب مع أهدافه، وهو من اختار توقيتها، ما يعني تجهز الاحتلال بشكل مسبق لكل السيناريوهات المتوقعة، وأعد الإجراءات المطلوبة للتعامل معها. وفي المقابل، لم يكن من المعقول أن تمر عمليات الاعتقال والاغتيال التي قامت بها إسرائيل بحق حركة الجهاد مرور الكرام، وكان لزامًا أن تقوم المقاومة برد ما. ومن هنا فكان الخيار المناسب أن يكون هناك رد من قبل المقاومة “حركة الجهاد بالتحديد”، ولكن ليس للدرجة التي قد تجر المقاومة لحرب استنزاف قد أعد الاحتلال مسرحها وأهدافها وبدأها زمانا ومكانا، وهو ما كان متوقع حدوثه في حالة مشاركة حماس. وبالتالي، فقد ردت المقاومة على العدوان بما يتناسب معه، محتفظة بقدراتها العسكرية لوضع تفرضه هي وتصنع بيئته وأهدافه.
  • أن المقاومة الفلسطينية انتقلت منذ فترة من مرحلة العمل كأذرع عسكرية مشتتة، ينتهج كل منها أسلوبه الخاص في الإعداد للمواجهة وفق فلسفته ورؤيته الخاصة، بُعيد عدوان الاحتلال على غزة عام 2014، لتبدأ بالعمل وفق آلية جديدة عنوانها توحيد الجهود في إطار منظومة جامعة يتكامل فيها أداء الجميع، من أجل تحقيق هدف مشترك ضمن الجسم الجامع الذي تم تدشينه لهذا الغرض، وهو ما عرف ب”غرفة العمليات المشتركة”، التي تضم الفصائل المسلحة كافة، التي تتخذ القرارات النهائية في الميدان. وقد تطور الأداء وفق سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها قيادة غرفة العمليات المشتركة، والتي تضمنت العديد من لقاءات التنسيق وتوحيد المفاهيم بين الفصائل، وصولا لخوض مناورات واسعة مشتركة أطلق عليها “الركن الشديد” الأولى والثانية[19].

وبناءً علي ما سبق؛ يمكن القول أنه لا توجد أي خلافات حقيقية بين حركتي حماس والجهاد فيما يتعلق بأولوية الخيار العسكري في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وتنسيق جهودهما العسكرية لمواجهته، ولكن نقطة الاختلاف الرئيسية تتمثل في؛ أن حركة الجهاد لا تزال حتى هذه اللحظة تقدّم نفسها كحركة مقاومة عسكرية وليست حركة سياسية. أما حركة «حماس»، فهي بالأصل حركة سياسية تمتلك جناحاً مسلحاً، وأصبحت تمثل السلطة الحاكمة في قطاع غزة؛ ما يفرض عليها إدارة الصراع بشقيه السياسي والعسكري[20].

ولعل ذلك ما جعل هناك حرص من قبل حماس علي عدم توسيع المواجهات مع إسرائيل، ما قد يتسبب في؛ حرمان قرابة ثلاثين ألف عامل فلسطيني يدخلون إلى إسرائيل يومياً من مصدر عيشهم هم وعائلاتهم، بما يفرض عليها أعباءً مالية لن تكون قادرة على مواجهتها[21].

كما لا تريد حماس خسارة ما تحقق من تخفيف القيود المفروضة على استيراد مجموعة متنوعة من مواد البناء إلى غزة، مما سمح ببدء العمل بالعديد من مشاريع البنية التحتية التي جرى التخطيط لها منذ فترة طويلة – من بينها محطة لتحلية المياه ومرافق معالجة مياه الصرف الصحي – وذلك خلال الأشهر الستة الماضية. وتم زيادة توليد الكهرباء في غزة، كما تضاعف حجم استيراد وتصدير السلع تقريباً، عدا عن زيادة مساحة الصيد أمام الغزيين الصيادين في البحر المتوسط للتخفيف عنهم. وتم منح عمال غزة تصاريح للعمل داخل إسرائيل، بشكل جماعي، لأول مرة منذ أن سيطرت حماس على القطاع عام 2007[22]. ومجددًا، بعد التصعيد الأخير على قطاع غزة الذي وقع خلال الشهر الجاري فترة 5-7 أغسطس، ذكرت الحكومة الإسرائيلية أنها تدرس السماح للمئات من نساء غزة العمل داخل الأراضي المحتلة[23].

وفي هذا السياق، فوفقاً لمعلومات حصلت عليها «الأخبار» من مصادر «حمساوية» مطّلعة، فإن إسرائيل ربطت بين دخول «حماس» على خطّ المعركة، وبين «إعادة الأوضاع الإنسانية إلى ما قبل عشر سنوات»، أي إعادة تجفيف المصادر المالية، ومنْع المؤسّسات الدولية من العمل في القطاع، فضلاً عن وقْف المنحة القطرية وسحب تصاريح عمل 15 ألف عامل من غزة، إلى جانب التهديد بمضاعفة مستوى ضرب الأهداف المدنية، ولا سيما الأبراج السكنية والبنى التحتية[24].

كذلك، فهناك إدراك من قبل حماس بأن خوضها المعركة واتساع رقعتها وإطالة أمدها ربما يكون في صالح بنيامين نتنياهو. الذي ينتظر أي كبوة لمنافسه على رئاسة الحكومة القادمة حتى يعود مجددا لصدارة المشهد. وربما يكون ذلك هو نفسه السبب الذي دفع الكثير من الأطراف لإنهاء تلك الجولة سريعا دون خسائر سياسية للحكومة الإسرائيلية المؤقتة[25].

جدير بالذكر هنا، أن هناك تفسير شائع مُتعسِّف لفكرة “وحدة الساحات” يجب علاجه وضبط معاييره. فالربط الذي أحدثته معركة سيف القدس في مايو 2021، بين غزة والقدس، وما ترافق معه من حراك وانتفاض وتفاعل في باقي الضفة الغربية، وفلسطين المحتلة 1948 والخارج، أعطى قفزة نوعية للعمل المقاوم، وأربك العدو الصهيوني. غير أنه سيكون مخطئاً من ظن أن غزة ستدخل حرباً مع العدو الصهيوني، كلما حدث انتهاك في القدس أو جريمة في الضفة أو انتهاك في الأرض المحتلة 1948.

فللحروب موازينها ومعاييرها وظروفها وحساباتها وأثمانها. وإذا كان ليست ثمة أدنى شك في الأداء البطولي لقطاع غزة، والصمود الأسطوري لأهله، ولمدرسة العزة والكرامة التي يقدمها للعالم؛ فليس هناك ضرورة لتحميل القطاع فوق طاقته. فالتضخيم غير الواقعي لقوة المقاومة وإمكاناتها، هو الوجه الآخر لتقزيم المقاومة وإضعاف صورتها ومكانتها. والتقدير الحقيقي للإمكانات هو المدخل السليم لصناعة القرار. وقيادة المقاومة لن تتردد في خوض معاركها، عندما ترى في ذلك مصلحة راجحة للعمل المقاوم.

ولذلك، فإن “وحدة الساحات” يجب أن تعني انخراط كل ساحة في مواجهة العدو بالتنسيق مع الساحات الأخرى، في إطار عمل مركزي للمقاومة، كلٌّ وفق إمكاناته وقدراته وظروفه؛ وليس دخول قطاع غزة في الحرب كلما حدث حادث هنا أو هناك. وإلا فإن العدو الصهيوني سيكون قادراً على جرّ غزة لحروب ومعارك غير جاهزة لها، في الأوقات والظروف والشروط الموضوعية التي تناسبه هو[26].

 

[1] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، “معركة ”وحدة الساحات“: العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته أغسطس 2022″، التقدير الاستراتيجي (130)، 17/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3wc2GQX

[2] الأناضول، “محللون إسرائيليون: الحرب أضعفت “الجهاد” في غزة لكن لم تنهها (تحليل)”، متابعات تحليلية، 17/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3PxBh2Z

[3] ” كل الخيارات محتملة: لماذا ضربت اسرائيل قطاع غزة ؟”، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، 6/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3bYYtcw

[4] سمير فرج، ” أبعاد حرب غزة الخامسة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل”، المصري اليوم، 10/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3AsTMB4

[5] “أربع خلاصات رئيسة من التصعيد الأخير في غزة”، عربي21، 15/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3AtEcW5

[6] سعيد عكاشة، ” الأبعاد المختلفة للتصعيد الإسرائيلي في غزة”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 7/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3K0mjkG

[7] يوسف فارس، ” تشويه «الجهاد» وشرْخ ساحة المقاومة: هكذا اشتغلت الماكينة الإسرائيلية”، الأخبار، 9/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3weqcgh

[8] وليد القططي، “لماذا الحرب على “الجهاد الإسلامي”؟”، الميادين، 18/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3dN7FkE

[9] محمد عايش، ” هذه أهداف الحرب الإسرائيلية على غزة”، القدس العربي، 8/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3QOdug7

[10] محسن محمد صالح، ” خمس وقفات مع العدوان الصهيوني على قطاع غزة”، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 13/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3PpKOsM

[11] محمد خيال، ” العدوان على غزة.. دماء الفلسطينيين في بورصة الانتخابات الإسرائيلية”، مصر360، 10/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3Aav5s6

[12] سعيد عكاشة، مرجع سابق.

[13] محمد خيال، مرجع سابق.

[14] مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، مرجع سابق.

[15] موسي جرادات، “«وحدة الساحات» في الميزان”، الأخبار، 13/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3bZY5e2

[16] هاني المصري، ” وقفة لتقييم نتائج العدوان الإسرائيلي‎‎”، مسارات، 9/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3psmHiq

[17] منصور أبو كريم، “”حماس” والمقاربة السياسية … واقعية سياسية أم تحولات دراماتيكية!‏”، القدس، 13/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3QNMZaE

[18] يوسف فارس، ” تشويه «الجهاد» وشرْخ ساحة المقاومة: هكذا اشتغلت الماكينة الإسرائيلية”، الأخبار، 9/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3weqcgh

[19] عزت جمال، “قراءة في سلوك المقاومة بعد غرفة العمليات المشتركة”، فلسطين أونلاين، 16/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3SYqwtu

[20] موسي جرادات، مرجع سابق.

[21] سعيد عكاشة، مرجع سابق.

[22] نيري زيلبر، ” الهدوء الحذر لا يزال سيد الموقف بين إسرائيل وغزة”، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، 9/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3CbIYbW

[23] مها شهوان، ” تسهيلات لغزة.. خدعة جديدة لتمرير “السلام الاقتصادي””، نون بوست، 19/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3pyqMSg

[24] يوسف فارس، ” تشويه «الجهاد» وشرْخ ساحة المقاومة: هكذا اشتغلت الماكينة الإسرائيلية”، الأخبار، 9/8/2022، الرابط: https://bit.ly/3weqcgh

[25] محمد خيال، مرجع سابق.

[26] محسن محمد صالح، مرجع سابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

مسيرة الأعلام الإسرائيلية: بين إصرار الاحتلال وصمت المقاومة

    لم تتوقف الاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة إزاء المقدسات الإسلامية في القدس …