‫الرئيسية‬ الشرق الأوسط حفل آمال ماهر بالساحل الشمالي ونفوذ تركي آل الشيخ بمصر
الشرق الأوسط - أغسطس 31, 2022

حفل آمال ماهر بالساحل الشمالي ونفوذ تركي آل الشيخ بمصر

حفل آمال ماهر بالساحل الشمالي ونفوذ تركي آل الشيخ بمصر

فجر حفل المطربة المصرية آمال ماهر، بالعلمين الجديدة، غربي مصر، جدلا كبيرا، بين الأوساط الاجتماعية والفنية، بل والسياسية أيضا…

الحفل الذي دعمته أجهزة النظام المصري، والذي جاء على عكس ما أراده تركي آل شيخ، الذي كان مصرا لسنوات على منع زوجته السابقة آمال ماهر من الظهور الفني، بمصر وغيرها من الدول، انطلاقا من عقد احتكار وقعه معها، يلزمها موافقته على إقامة أي حفلات فنية لها.

الانقلاب على تركي

ورغم علاقات تركي بالسلطات المصرية، والتي وصلت لعلاقات شخصية مع زعيم الانقلاب نفسه، عبد الفتاح السيسي، إلا أن ممارسات الشيخ وتحكمه في كثير من المجالات الإعلامية والفنية والرياضية، بمصر، سرعت من عملية الانقلاب عليه من قبل السلطات الأمنية المتحكمة بمفاصل الحياة بمصر.

فعندما ارتبطت آمال ماهر بتركي آل شيخ قبل سنوات، لم تكن تتخيّل أنها ستعيش أسوأ أيام حياتها مع زوجها الذي تعاظَم نفوذه بعد تولّي محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية، وبات واحداً من أبرز المؤثّرين في صناعة القرار داخل المملكة. إذ تحوّلت هذه الزيجة التي حصلت من خلالها ماهر على ملايين الجنيهات مقابل الإذعان لآل الشيخ، إلى كابوس يلاحقها باستمرار.

آل الشيخ، الذي يترأّس «هيئة الترفيه» السعودية، وعمل لفترة كقناة تواصل بين القاهرة والرياض، وضخّ استثمارات بمليارات الجنيهات في مجالات الإعلام والرياضة خلال السنوات الماضية، يشعر الآن بغضاضة، بعدما رُفضت جميع محاولاته للاستمرار في احتجاز زوجته داخل مصر بشكل قانوني، ومنعها من إحياء أيّ حفلات أو تقديم أغنيات بموجب العقود المُوقّعة بينها وبينه قبل الزواج. وعلى رغم أن تركي لم يخالف تفاصيل الصفقة التي أبرمها مع زوجته، والتي تنصّ على عدم قيامها بأيّ نشاط فنّي من دون موافقته، إلّا أن آمال لم تجد بدّاً في نهاية المطاف من اللجوء إلى إطلاق نداء استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاحتماء بالأجهزة الرسمية المصرية ولا سيما الاستخبارات. وللعلاقة بين آمال والاستخبارات تاريخ طويل، بدأ منذ طفولة المطربة، عندما كانت تغنّي أمام الرئيس الأسبق حسني مبارك وفي المناسبات الرسمية، فضلاً عن استجابتها لجميع ما طُلب منها في فترات سابقة، الأمر الذي دفع تلك الأجهزة إلى التدخُّل لمساندتها بعد سنوات من الصمت على وضعها.

وفي خلفية المشهد الأخير، تزايدت التوتّرات بين آل الشيخ والضابط أحمد شعبان الداعم لماهر بشكل واضح

ومن هنا، بدأت عمليات التحشيد لدعم آمال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تطلّ في حفل كبير في الساحل الشمالي من تنظيم الدولة وبحضور مسؤولين رسميين. وجاء ذلك بالتوازي مع الاشتغال على صفقة وافق عليها آل الشيخ على مضض – تحت ضغوط من رؤسائه في الرياض -، نصّت على ابتعاده عن طريق المطربة. لكن هذه الحلحلة المؤقّتة لم تمنعه من إبداء الغضب، ومحاربة ماهر علناً عبر تحريض وسائل الإعلام التابعة له على مهاجمة حفلها ووصْفه بـ«الفاشل». وإذ يُتوقّع أن يتصاعد هذا الهجوم في الفترة المقبلة، يتزايد التوتّر بين آل الشيخ والضابط أحمد شعبان الداعم لماهر بشكل واضح، والذي سعى للتوصُّل إلى الصفقة المذكورة. ووفقاً للمعلومات، فقد طلب شعبان من وسائل الإعلام المحسوبة عليه، مهاجمة تركي، في محاولة لإجباره على التوقّف عن التشنيع على ماهر، التي فجّرت خلافات مسكوتاً عنها بين الرجلين منذ سنوات.

وشنت وسائل الاعلام المخابراتية، كقنوات “دي ام سي” هجوما كبيرا على الشيخ، عبر برامج التوط شو، التي تقدمها القنوات، للاعلامي أسامة كمال، ثم هجوما لاذعا من الاعلامي أحمد موسى. حتى أعلن الشيخ انسحابه من مصر، وبيع ناديه بيراميدز لرجل الأعمال الاماراتي، محمد سعيد الشامسي.

ثانيا: لماذا جرى الانقلاب على الشيخ؟

1-تعديات تركي على أمال ماهر:

وجاء موقف المخابرات المصرية الداعم لماهر، مؤخرا، ليمثل منعرجا كبيرا، وتحولا جذريا ضد تركي آل الشيخ، فقد سبق وأن تقدمت المطربة في العام 2018، ببلاغ لقسم شرطة المعادي بالقاهرة، وقامت بعمل محضر تعدي وتقرير طبي، بعدما قام بضربها ولكمها في وجهها ما أصابها في عينها اليسرى، إلا أنه تم حفظ المحضر، وحذف خبر بلاغ امال ماهر من المواقع الاخبارية والصحف، وهو الخبر الذي نشر في يوم 19 مارس 2018.

وقالت ماهر في المحضر الذي حمل رقم 4410 لعام 2018 جنح المعادي، أن المذكور تعدَّى عليها بالضرب أمام منزلها في منطقة المعادي بالقاهرة، بعدما عاتبته لأنه تحدَّث عنها بشكل سيئ أمام بعض المعارف، وطلبت منه الحضور لمنزلها للتحدث وإنهاء الأمر، فقام الأخير بالذهاب لها والاعتداء عليها أمام منزلها بشهادة رجال الأمن.

ورغم ذلك وباوامر سيادية تم حفظ البلاغ، وحذف الاخبار عنه، بلا أي تبرير من السلطات، التي يبدو أنها كانت راغبة في مزيد من مساعدات واستثمارات ومشاريع آل شيخ بمصر المأزومة ماليا، وتعددت مرات انتقام ال الشيخ من ماهر في اوقات عديدة، منذ سنوات، حين أفصحت له عن أنها لا تريده، فاعتدى عليها بالضرب، وأجبرها على اعتزال الغناء، وأغلق الاستديو الخاص بها، وقناتها على «يوتيوب»، كما أقفل صيدلية شقيقها بالشمع الأحمر. ولم يكفِه كلّ هذا، فقام بإخفائها، على حدّ قول معظم المغرّدين على وسم «آمال ماهر فين».

-توسع نفوذ تركي الاعلامي والفني:

وعقب الواقعة الفائتة، خرجت أخبار في عدد من المواقع المصرية التي حذفت الخبر، تتحدث عن تراجع آمال ماهر، إذ قالت صحيفة “اليوم السابع” إن ماهر تنفي وجود أي مشكلة بينها وبين آل الشيخ، وأن الأمر برمته ليس أكثر من خلاف على بعض الأمور الفنية، وسيستمر التعاون بينهما وتبادل الاحترام، لقدرة الطرفين على تجاوز الخلافاتت، ولنفوذ تركي الواسع بمصر،  تم حجب موقع “في الفن” المتخصص في أخبار الفن، وذلك لأنه الموقع الذي فجر تفاصيل تلك الأزمة، وهو ما يعني أن الحكومة تدخلت في الأمر، لمحاولة حفظ سمعة الشيخ، إذ إن الحجب لا يمكن أن يتم إلا من خلال قرارات حكومية

وعلى الرغم من أن بوابة “أخبار اليوم” كانت أول من نشر الخبر، إلا أنها حذفته سريعاً، ولكن موقع “في الفن” الذي اختار عدم حذف الخبر تم حجبه ولم يكن موقع “في الفن” أول ضحايا تركي آل شيخ، بل تم من قبله إيقاف برنامج “ET بالعربي”، المتخصص في الأخبار الفنية، الذي كان يذاع على قنوات MBC السعودية، وذلك بعدما أذاع تقريراً عن أغنية “برج الحوت” التي غنَّاها عمرو دياب، وكشف حقيقة أن عمرو دياب لم يكن يغنيها لدينا الشربيني كما أشيع وقتها، وأن الأغنية التي كتبها تركي آل شيخ كان قد كتبها لزوجته آمال ماهر، حيث تسببت الإشارة إلى زواج آمال ماهر وتركي آل شيخ إلى إيقاف البرنامج لأجل غير مسمى، وتحويله إلى برنامج The Insider على قناة دبي، كما تم حذف هذا التقرير من على قناة البرنامج، ومن موقع يوتيوب بالكامل كما لم يكن تقرير برنامج ET بالعربي، هو وحده من تحدث عن هذا الزواج، فقد سبقهم الإعلامي محمد الغيطي إلى إعلان الأمر الغيطي أكد في برنامجه “صح النوم”، الذي يقدمه على فضائية LTC، في حلقة في العام 2016 ، أن المطربة المصرية اختفت عن الأنظار، بعدما تزوَّجت من رجل الأعمال تركي آل شيخ، المقرب من العاهل السعودي، الذي يشغل منصب وزير في الحكومة السعودية، مؤكداً خوفه على الفن المصري من آل شيخ.

-استفزازات ال الشيخ من الفن للرياضة:

ووفق تقديرات اعلامية، فإن رئيس هيئة الترفيه السعودي، قد دفع ثمن خلافه مع النادي الأهلي ومجلس إدارته رغم انتهائه منذ عامين تقريباً،اذ أنه لم يفهم عقلية المصريين ، حيث تورط في الكشف عن تفاصيل مهينة لرئيس النادي الأهلي، وكذلك محاولته تصدير مشهد أنه هو من يدير النادي وليس الخطيب، مثلما حدث في أزمة تجديد عقد اللاعب عبد الله السعيد الذي كان قد وقَّع للزمالك مقابل 40 مليون جنيه وسط صمت تام من مجلس إدارة الأهلي، لكن تركي حضر إلى مصر ودفع للاعب المبلغ الذي حصل عليه من الزمالك ليعيده لهم ويجدد مع الأهلي، وهو الأمر الذي رفضه جمهور النادي؛ ما دفع مجلس الإدارة لاتخاذ قرار عرض اللاعب للبيع، وهو ما اعتبره المستشار السعودي إهانة له خصوصاً أن ما قام به من خطوات للإبقاء على السعيد كان بمباركة الخطيب ومجلسه، ومن هنا بدأت الخلافات وتفاقمت الأمور مع تشهير تركي آل الشيخ بالخطيب ومجلسه رغم أن أغلب ما قاله كان صحيحاً؛ حيث إن الأخير تلقى منه مبالغ مالية كبيرة خلال الحملة الانتخابية الأولى له عام 2017 تحت مسمى تمويل الحملة، مقابل أن يمنحه الرئاسة الشرفية للنادي فور فوزه بالانتخابات، علماً بأن المهندس محمود طاهر رئيس الأهلي السابق اعتذر للمستشار السعودي عن إمكانية منحه الرئاسة الشرفية باعتبار أن لها معايير لا تنطبق عليه، لكن الجمهور الأهلاوي لم يغفر لرئيس هيئة الترفيه السعودية إهانته لرمز النادي بشكل علني ومن وقتها تحول إلى شخص مكروه في مصر.

أيضا وقع آل الشيخ في بعض الأخطاء، مثل زواجه من آمال ماهر ثم طلاقه منها وما صاحبه من شائعات، وأيضاً إقدامه على شراء نادي بيراميدز لمنافسة الأهلي، وتحالفه لفترة مع رئيس نادي الزمالك الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في مصر، وأخيراً احتضانه لعدد من المطربين الشعبيين “مغنو المهرجانات” في ذروة خلافهم مع نقابة الموسيقيين المصريين وإقامة حفلات لهم في المملكة، وتسببت هذه الأخطاء في خلق حالة نفور منه لدى المصريين، وغطت على استثماراته في مصر..

ثالثا: تداعيات انقلاب المخابرات على الشيخ:

1-اعلان تركي انسحابه من مصر:

وأمام تحدي المخابرات لنفوذ الشيخ، بتبنيها ودعم حفل ماهر، وفي 23 يوليو الماضي، أعلن تركي تصفية كل ممتلكاته في مصر، دون توضيح الأسباب أو حتى طبيعة الممتلكات التي تخصه وجاء القرار وفق محللينن، في اطار رد فعل من الشيخ، على عودة طليقته آمال ماهر للظهور الفني مجدداً وتنظيم حفل ضخم لها في مدينة العلمين بالساحل الشمالي ووفق مقربين من الشيخ، فأن قصة عودة آمال ماهر للغناء ليست سوى حلقة في مسلسل طويل من الاستفزازات، إذ أن الخلافات بدأت تزداد في الفترة الأخيرة بين الشيخ وأصدقائه النافذين في جهاز المخابرات، وتكرار الاستفزازات لآل الشيخ دون سبب واضح بالنسبة له، وكان آخرها إقدام الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للمخابرات العامة على تنظيم الحفل الغنائي ..

وهي إشارة فهم منها تركي آل الشيخ أن هناك في الجهاز من يتحداه، وقد انزعج الشيخ من تصدِّي شركة مملوكة للمخابرات لتنظيم الحفل وهو ما يوحي للجمهور المصري بأن الشائعات التي انتشرت في الأسابيع الماضية حول تعرض آمال للخطف والتعذيب على أيدي رجال تابعين للشيخ صحيحة، وأنها الآن في حماية المخابرات..

فيما تذهب روايات أخرى إلى أن الشيخ لم يقترب من المطربة منذ تم الطلاق بينهما، والمرة الوحيدة التي حدث فيها تواصل بين الاثنين كان قبل 3 أعوام؛ حينما نظم على نفقته الخاصة حفلاً ضخماً في أحد مسارح منطقة التجمع الخامس؛ احتفالاً بإطلاق ألبومها “أصل الإحساس” واستقدم مهندسي صوت وإضاءة انجليزيين للحفل.

ومع رسالة المخابرات الواضحة بدعم أمال ماهر، عبر تنظيم حفلة الساحل الشمالي، نشر الشيخ منشوراً غامضاً في 18 من يوليو الماضي، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قال فيه: “مضحك جداً المحاولة الفاشلة لتشويه سمعتي وسمعة عائلتي عن طريق اختراق موقع إخباري إعلامي معروف ومعروف باحترافيته وقوته التقنية، ولكن ما يحزنني أن يتم تسخير قدرات عالية لمثل هذه المحاولات الطفولية التي من المفترض تسخيرها لخدمة وطنها“.

ثم عاد يوم 22 من يوليو لينشر على صفحته على فيسبوك منشوراً ثانياً مبهماً أيضاً جاء فيه: “أنا طيب واللي يقدم الطيب معاي ياخذ عينيا… اللي بيتذاكى أسيبه يجرب كل ألاعيبه وكل محاولات إبعاد المسافات… لكن لما يخلص ويكتشف إنه ما استفدش حاجه لازم أدفعه فاتورة بعد المسافة اللي حصل… عاوز أشوف آخرة كل حاجة“.

قبل أن يعقبه مباشرة بمنشور ثالث يؤكد فيه أن ما قاله في منشوره الثاني لا علاقة له بالرياضة ولا الفن ولا الترفيه… “المقصود عارف القصد وإذا معرفش يكبر ويعرف“.

وعقب ذلك المنشور بيوم واحد نشرت صحيفة الفجر المصرية التي يرأس مجلس تحريرها الصحفي عادل حمودة، والتي تعد واحدة من صحف قليلة في مصر لم تستحوذ عليها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خبراً عن قيام آل الشيخ بتصفية ممتلكاته في مصر، بصيغة مبهمة؛ حيث جاء الخبر في سطرين في بداية التقرير ثم عرج بعد ذلك على إعلان تركي  تنظيم احتفالية ضخمة في استاد باور هورس الميريا احتفالاً بفوز فريق المدينة المملوك لآل الشيخ بدوري الدرجة الأولى الإسباني في الموسم الماضي وتأهله إلى الليغا في الموسم الذي يبدأ بعد أسبوعين.

2-تشويه صورة تركي وعائلته اعلاميا:

 

ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بقرصنة موقع قناة العربية السعودية ونشر خبر مفاده أن المتهمة بقتل الصيدلي المصري في السعودية هي شقيقة تركي آل الشيخ.

وهو الخبر الذي نقلته العديد من وسائل الإعلام العربية عن موقع العربية قبل أن تنفيه مجموعة MBC المالكة للقناة والموقع، وتكشف أنه تعرض للقرصنة؛ ما دفع بعض وسائل الإعلام التي نشرت الخبر للاعتذار عنه، بينما تجاهلت وسائل الإعلام المصرية النفي، ما تسبب في زيادة احتقان المصريين ضد المستشار السعودي. وبالتالي كان منطقياً أن يتخذ قراره بتصفية ممتلكاته في مصر بما فيها منزله في القاهرة، والرحيل عنها طالما أنه غير مرحب به.

3-تزايد الصراعات بين جهازي المخابرات -العامة والحربية:

وكشفت أزمة آل الشيخ الأخيرة، حجم الصراعات بين أجنحة السلطة في مصر، وتحديدا بين جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية..

حيث وجهت اتهامات مباشرة للمقدم أحمد شعبان، مدير مكتب اللواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة الحالي، منذ أن كان الأخير مديراً لمكتب عبد الفتاح السيسي، وأن شعبان هو الذي حاول ابتزاز تركي آل الشيخ، وعندما رفض الأخير أعلن عليه الحرب ووفق مسؤول سابق في جهاز سيادينقل عنه موقع  “عربي بوست”، فإن المشكلة التي نتابعها حالياً ليست بين مصر والسعودية على الإطلاق، كما أنها ليست بين المخابرات كجهاز وبين تركي آل الشيخ أيضاً، ولكن يمكن تلخيصها في أنها انعكاس لما وصلت إليه الصراعات بين الأجهزة السيادية في مصر أو بين الأجنحة المتنافسة داخل كل جهاز إذ أن هناك جناحاً في المخابرات العامة يقف في الأغلب وراء التصعيد ضد تركي آل الشيخ ليس لشخصه ولكن في محاولة لإحراج رئيس الجهاز اللواء عباس كامل، الذي يرتبط بعلاقة قوية مع الشيخ ، أمام عبد الفتاح السيسي، وإظهار عباس كامل على أنه لا يستطيع السيطرة على الجهاز السيادي الهام الذي يديره.

كما أن هناك حالة من النفور وعدم الرضا بين أولاد المخابرات العامة، كما يطلقون على أنفسهم، وهم المجموعة التي دخلت المخابرات منذ شبابها وكرست حياتها للجهاز، وبين المجموعة التي جاءت مع اللواء عباس كامل، وأغلبهم من المخابرات الحربية، حيث يرى أولاد المخابرات العامة أن الوافدين الجدد نزلوا على الجهاز بالباراشوت من الخارج بينما يرى الوافدون من جهتهم أن اللواء عباس كامل استعان بهم بسبب عدم ثقته في كفاءة أبناء المخابرات العامة يشار إلى  أن علاقة تركي آل الشيخ مع جهاز المخابرات العامة لم تبدأ مع تولي اللواء عباس كامل مسؤولية الجهاز، وإنما سبقت ذلك، حيث ربطته علاقة يمكن وصفها بـ”الوثيقة” مع اللواء خالد فوزي رئيس الجهاز السابق، وهناك أقاويل تتردد بأن تلك العلاقة وتفاصيلها غير المعلنة كانت أحد أهم أسباب إبعاد اللواء خالد فوزي من منصبه، وتعيين كامل رئيساً للجهاز بالإنابة إلى جانب عمله مديراً لمكتب السيسي قبل أن يتفرغ لإدارة الجهاز بشكل كامل.

ووفق شهادة إعلامي ساهم في تأسيس شركة إعلام المصريين التي تحولت لاحقاً إلى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فأن ما يحدث على الواجهة غير مفهوم بالنسبة له؛ كونه كان شاهداً على المعاملة التفضيلية التي كان يتمتع بها تركي آل الشيخ منذ ظهوره في مصر، مشيراً إلى أن محمد كامل مؤسس وصاحب شركة بريزنتيشن التي كانت تمتلك حقوق بث الدوري المصري كان أحد ضحايا المستشار السعودي حيث رفض كامل منح قناة بيراميدز (التي أطلقها آل الشيخ لعدة أسابيع ثم أغلقها) حقوق بث مباريات الدوري كاملة، حسبما طلب الأخير، وعرض منح القناة حقوق مباريات فريق بيراميدز الذي كان يملكه تركي أيضاً قبل أن يبيعه إلى مستثمر إماراتي هو سالم الشامسي، مع بعض مباريات الأهلي والزمالك، مما أغضب رئيس هيئة الترفيه واشتكاه إلى اللواء عباس كامل، وكانت النتيجة صدور تعليمات بإعفاء محمد كامل من إدارة شركة بريزنتيشن التي كانت الشركة المتحدة قد اشترت 51% من ملكيتها قبل ذلك.

وتسبب القرار بإصابة محمد كامل بأزمة قلبية ودخوله العناية المركزة عدة أيام؛ ما دفع المسؤولين للتراجع وإقناع تركي آل الشيخ بعودة كامل لرئاسة الشركة مع وعد بمنح قناة بيراميدز كل مباريات الدوري، وهو ما حدث حتى توقفت القناة عن البث، لكن كامل حصد ثمار إغضاب الشيخ لاحقاً، وتحديداً في فبراير من العام الماضي 2021 حين تمت الإطاحة به من شركة استادات التي أسسها تحت مظلة الشركة المتحدة وتعيين سيف الوزيري أحد المقربين من تركي ، والذي عمل معه في نادي بيراميدز حين كان الأخير مالكاً له وتبقى الأجواء ملبدة بغيوم الخلافات والصراعات، على اثر قرار  تركي سحب استثماراته من مصر، في ظل الأزمة الاقتصادية..

4-استهداف تركي لمصالح مصر واحراج مخابراتها:

وهو ما يتوقع من الشيخ، لسابق خبرته في التأثير على كثير من مراكز صناعة القرار في مصر والمنطقة وعدة دول بالاقليم وبالعالم، فقدسبق أن نشرت العديد من الصحف الأمريكية، تقارير عن دوره في إرسال جواسيس لمضايقة معارضين سعوديين، ومحاولة ابتزازهم

كما أن الأموال التي لها تأثير معروف في مصر وبلدان فقيرة أخرى، لها تأثير كبير..

إذ جرى الكشف أخيراً عن أن آل الشيخ يرسل جواسيسه للتجسّس على المعارضين ومحاولة ابتزازهم واستدراجهم، عبر حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي. وتَكشّفت خيوط هذه «المؤامرة» بعد أن اتّهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، رسمياً، المواطن السعودي إبراهيم الحُصين (42 عاماً)، بتهديد معارضين سعوديين مقيمين في الولايات المتحدة، بحسب دعوى قضائية في محكمة في نيويورك تمّ نشرها يوليو الماضي، لكنّ المكتب لم يأتِ على سيرة آل الشيخ، على رغم ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» من أن الشكوى نفسها تشير إلى أن الحصين كان على اتّصال منتظم معه. واستخدم الحصين حسابات وهمية بينها حساب باسم «@Samar16490» على «إنستغرام»، لتوجيه تهديدات إلى معارضين سعوديين مقيمين في الولايات المتحدة، أغلبهم من النساء. كما عُثر في أحد الهواتف المحمولة التابعة له، وهو الموظّف في الديوان الملكي السعودي والمبتعَث لدراسة الدكتوراه في السياسة العامة، على العديد من الصور والتغريدات لخاشقجي، والتي يرجع تاريخ حفظها على الجهاز إلى عام 2017، أي قبل نحو عام من مقتل الصحافي السعودي في القنصلية السعودية في إسطنبول

قضية التجسّس تلك ليست الأولى من نوعها، لكنها تشير إلى استمرار المحيطين بابن سلمان الذين يُعتبر آل الشيخ أحد أبرزهم، في ممارسة أنشطتهم في الولايات المتحدة التي كانت تعهّدت بمحاسبة السعودية على انتهاكات حقوق الإنسان، فإذا بالمعارضين السعوديين المقيمين على أراضيها مكشوفون ومعرَّضون للمطاردة من قِبَل هؤلاء. ففي سبتمبر 2020، وجّه الادّعاء العام في سان فرانسيسكو لائحة اتهامات إلى المواطن السعودي، أحمد أبو عمو، المتّهم في قضية التجسّس على «تويتر» على معارضين سعوديين لصالح مدير مكتب ابن سلمان، بدر العساكر. ومن بين تلك الاتّهامات، العمل بصفة عميل لدولة أجنبية من دون إخطار وزارة العدل الأميركية، وغسيل الأموال، والتلاعب بالأدلّة. وتشير أوراق الشكوى ضدّ الحُصين إلى أنه استخدم الحساب الوهمي لتهديد مواطنة سعودية تنتقد سياسات الحكومة، بالقتل، حين أبلغها أنها ستواجه مصير ندى القحطاني، وهي شابّة قتلها شقيقها بالرصاص قبل سنوات. كما بعث برسالة إلى امرأة سعودية أخرى في عام 2020، وصفها فيها بـ«العاهرة». وكذلك، بعث برسائل تهديد خاصة باللغتَين الإنكليزية والعربية لإيصال تحذيرات إلى منتقدي الحكومة، قائلاً لكلّ منهم: «إذا لم تربّك عائلتك جيداً، فسوف نؤدبك، وسوف يمسحك ابن سلمان من على وجه الأرض، وسترى» وتدلّ تلك الوقائع على ما يمكن ان يمارسه تركي ضد المصالح المصرية، ورجال المخابرات والسلطة المصريين بالداخل والخارج. وهو ما يتوقع معه خروج الكثير من التسريبات والفضائح للعلن، حول أفراد السلطة المحيطين بالسيسي ومدير مكتب عباس كامل، المقدم احمد شعبان.

5-مزيد من القلق بمجال الرياضة المصرية

ولعله من أبرز تداعيات أزمة انسحاب ال شيخ من الاستثمار الرياضي والفني من مصر، هو تزايد الاضكرابات الرياضية، فيما يتعلق بأجور اللاعبين وصفقات الانتقال، حيث سيسعى الشيخ لتعظيم مبالغ الصفقات الرياضية إلى الأدية السعودية، محاولا احتذاب النجوم المصريين إلى الرياضة السعودية، أو النوادي التي يتمته بنفوذ بها.. وهو ما يفاقم الغضب الجماهيري بمصر..

وهو ما يخشاه الننظام. اذ أن الغضب الجماهيري، واحتمالات تأثيره على القضايا العامة، والذي كان السبب في توجيه النظام المصري الضوء الأخضر لقنوات المخابرات بشن هجوم على تركي في الفترة الأحيرة..

حيث تصاعدت الانتقادات التي وجهها أسامة كمال الإعلامي المقرب من السيسي، لآل الشيخ بسبب الأزمات المتكررة التي تشهدها كرة القدم المصرية منذ وضع آل الشيخ أقدامه فيها..

وكان تركي مثار  خلاف عاصف شهدته الساحة الرياضية، بين النادي الأهلي، والاتحاد المصري لكرة القدم وكان أسامة كمال قد شن هجوما شديدا ضد آل الشيخ، في برنامجه بقناة “دي ام سي”  مساء الخميس الماضي  على قناته المملوكة للمخابرات المصرية، كما انتقد موقف اتحاد الكرة المصري في أزمته مع النادي الأهلي، بعد تبني الاتحاد موقف المسؤول السعودي، بحجة دعم الاستثمار الأجنبي، ووجه كمال حديثه لاتحاد الكرة قائلا: “هل لما احنا قبلنا الاستثمار الأجنبي في الكرة، كان فيه شرط للمستثمر إنه لازم يأخذ بطولة الدوري ولا مش ها يستثمر

ووفق الناقد الرياضي جمال عشيري، فإن هجوم أسامة كمال، ومن قبله أحمد موسى على آل الشيخ، كان بضوء أخضر من الرئاسة المصرية، التي كانت تبحث عن مخرج لإنهاء أزمات آل الشيخ بالساحة الرياضية، التي وصلت لمنعطف خطير بعد التصعيد الأخير بين الأهلي واتحاد الكرة، بسبب موعد مباراته مع فريق بيراميدز الذي كان يملكه آل الشيخ

وكانت الرئاسة المصرية تتعامل مع آل الشيخ بحذر، نتيجة علاقته بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ولكن المسؤولين المصريين، وجدوا أن تدخلاته الأخيرة، كادت تشعل الأوضاع بين جماهير الكرة المصرية، وخاصة الأهلي والزمالك، وهو ما كان ينذر بانتقال الغضب من الرياضة للقضايا الأخرى السياسية والاقتصادية، في ظل الاحتقان الموجود في الشارع المصري بالفعل وهو ما يبدو أنه سيتزايد الفترة المقبلة، لممارسات أخرى سيلجأ لها الشيخ، لتوتير الأوضاع الرياضية والجماهيرية بمصر.

6- انتقام من جماهير الكرة في الفترة المقبلة:

ومن ضمن التداعيات التي ستضرب مصر، إثر قرار انسحاب تركي من الاستثمار بمصر، هو الانتقام السلطوي من جماهير الكرة. اذ مثل الغضب الجماهيري لنادي الاهلي، رسالة داخلية، قد لا يفوتها النظام الامني المصري، الذي يعتبرها مؤشرا خطرا يجب التصدي له، في ظل سياسة السيسي بألا يكون بمصر قوة شعبية، يمكن أن تتطور لقوة تهدد نظامه السياسي، مع الوضع في الاعتبار توتر العلاقة القديم والدائم بين جماهير الأهلي والنظم المصرية، وتحديدا الأجهزة الأمنية وهو ما ستشهد تداعياته وانعكاساته الساحة المصرية الفترة المقبلة..

خاتمة:

من المؤكد أن ممارسات تركي الشيخ بمصر، كانت مثار انتقادات اوساط عدة، سواء كانت بالسلطة الطامحة لأموال سعودية واستثمارات، كانت السبب في استقبال رسمي له من قبل السيسي بمقر رئاسة الجمهورية، على خلاف البروتوكولات وقواعد الدبلوماسية..

كما كانت على المستوى الشعبي ممجوجة وغير مستساغة، سوى من مجموعة من المنتفعين من رجال الأعمال والاعلام، ومن بينهم الاعلامي عمرو أديب، الذي صفعه تركي آل الشيخ على قفاه، حينما كان يوقع معه عقد عمله بقناة “ام بي سي مصر”، قائلا بعجرفة: “الل بعده”!!

وقد سعى الشيخ منذ اللحظة الأولة لولوجه الساحة المصرية، للسيطرة على قوة مصر الناعمة ونقل أدواتها للمملكة، غير أن مهمته تعرضت للفشل نتيجة تسرعه فى تحقيق الهدف من وجوده، وطبيعته الشخصية التى تتميز بالاستفزاز، وما واجهه من اشكاليات فى حياته الخاصة، ومحاولته معالجتها بممارسة نفوذه

الفشل الذي منيت به مهمة الشيخ، بدأ في علاقته بالنادي الأهلى، بعد أن ضخّ فيه استثمارات ومجاملات، لكن النادى قام بطرده وسحب منه منصب الرئيس الشرفي للنادى، فنقل دعمه الى نادى الزمالك نكايةً فى الأهلى، ولكن ذلك لم ينطل على النادي، الذي استفاد منه ببعض التمويل، قبل ان يلقى نفس مصير علاقته بالأهلي

فأسس نادى بيراميدز وضخ فيه استثمارات ضخمة ليهزم الأهلى والزمالك، لكنه فشل واضطر للتصرف في النادي وأصبح مكروها على الصعيد الشعبى الى حد أصبح فيه جمهور الكرة يسبه ويسخر منه فى الملاعب وعلى الهواء خلال المباريات أثار المشاكل مع طلقته، وترددت شائعات عن استغلال نفوذه ضدها لمنعها من الغناء، وانطلقت حملة شعبية ضخمة لدعمها فى مواجهته، ثم دعمتها الدولة بتنظيم المتحدة للاعلام لحفلها الكبير مما يعنى الاطاحة عرض الحائط بما تردد عن اكراهها على اعتزالها الغناء

وفى الوقت الذي فرضت فيه مصر قيودا على مطربى المهرجانات، فتح لهم أبواب المملكة على مصراعيها للعمل والغناء، ما أثار غضبا ضده وعنما وجد ان أعداد الحضور فى حفلاته الأخيرة محدودة بشدة، قرر ان يصدر الحضور من مصر الى المملكة، مقابل 5000 جنيها إضافة الى 2000 جنيها طيران، وبالفعل تم شراء كل التذاكر، لكن أحدا منهم لم يحضر الحفل، بل توجهوا جميعا لآداء العمرة التى كان من الممكن ان تكلفهم 30 ألف جنيها…!!! ومن ثم جاء قرار الانسحاب من مصر منطقيا، بعد هزيمته المهينة على كل الأصعدة فى كافة تكليفاته، وتجذر مشاعر الكراهية والغضب من وجوده..

ويبقى التساؤل الأهم، هل سيكون للقرار تداعيات سياسية؟

وهل يؤثر سلبا على العلاقات المصرية السعودية؟

وهو ما يبدو سيكون محدودا، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تحيط بنظامي الحكم في مصر والسعودية، حيث أزمات اقتصادية طحنة تحيط بمصر وازمات جيو سياسية مترتبة عن سد النهضة وأزمات الانتهاكات الحقوقية ومردوداتها الدولية، وهو ما تشترك فيه ايضا السعودية، بجانب استحقاقات التطبيع والانصياع الاقليمي للأجندة الغربية والأمريكية، في ضوء سعي بن سلمان لاعلان نفسه ملكا، بالمخالفة لقواعد التوريث، وما يستوجبه من تمتين علاقات اقليمية ودولية.

إلا أن الامر لن يخلو من مناكفات، وتصرفات محدودة من قبل ال الشيخ، المتنفذ في كثير من مجالات التأثير السسياسي والاقتصادي بمصر، وهو ما سينحصر عند بعض التسريبات لرجال السيسي، ومخابراته، وفسادهم، وحملات علاقات عامة مضادة للسياسات الأمنية والاقتصادية المصرية، في الغرب وفي المنطقة…وتبقى الأيام المقبلة حبلى بالتطورات والأحداث السياسية والأزمات والقضايا التي قد يفجرها ال الشيخ ضد النظام المصري، ولكنها تبقى محدودة، دون مستوى الازمات السياسية بين البلدين..

……………….

مراجع:

  1. عربي 21، لهذه الأسباب تخلص السيسي من آل الشيخ في هذا التوقيت، 1 أغسطس 2022
  2. عربي بوست، حفل آمال ماهر وأخبار عن تورُّط شقيقته في جريمة قتل.. أسباب وراء تصفية تركي الشيخ ممتلكاته في مصر، 2022/07/29
  3. عربي بوست، نفوذ واسع لتركي آل شيخ في مصر برعاية الحكومة.. وآمال ماهر آخر ضحاياه.. تعرَّف على القصة الكاملة، 2018/03/21
  4. جريدة الأخبار اللبنانية، من نانسي إلى فارس: تركي آل الشيخ “ربّهم الأعلى”،20 مايو 2021
  5. جريدة الأخبار، من مصر إلى أميركا: تركي آل الشيخ لا يعترف بالحدود، 1 يوليو 2022
  6. رأي اليوم، تركي الشيخ يصفّي أعماله في مصر ويخلف وراءه جدلا واسعا واختلافا كثيرا..، Jul 27, 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ماذا بعد صعود اليمين  الديني المتطرف في إسرائيل؟

تأكد يوم الأربعاء 9 نوفمبر الجاري، فوز رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتنياهو بالانتخاب…