‫الرئيسية‬ غير مصنف لماذا تتراجع أسعار الغذاء عالميا وترتفع في مصر؟
غير مصنف - مصر - أكتوبر 20, 2022

لماذا تتراجع أسعار الغذاء عالميا وترتفع في مصر؟

تواجه مصر حاليا مشكلة في أمنها الغذائي على نحو خطير وغير مسبوق، لا سيما في ظل شح الدولار وانخفاض قيمة الجنيه، وتزايد معدلات التضخم، فمصر تستورد نحو 65% من غذائها، وتصل بوابة الأهرام الحكومية بالنسبة إلى نحو 80%.

ووفقا للخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين فإن مصر تتربع على قمة الدول المستوردة للقمح بحجم 13.5 مليون طن سنويًا، ونُعتبر رابع أكبر مستورد للذرة الصفراء بنحو 10 ملايين طن سنويًا، وخامس أكبر مستورد لزيوت الطعام بنحو 3 ملايين طن سنويًا، ومعها 1.25 طن من السكر ونحو 50% من احتياجاتنا من اللحوم الحمراء والألبان المجففة، و100% من احتياجاتنا من العدس ونحو 80% من الفول.

مشيرا إلى أن ارتباط إنتاج الغذاء بالمياه هو ارتباط أكيد، وانضم إليهما فى المنظومة إنتاج الطاقة، التى تمثل نحو 33% من الإنتاج الزراعى، وبالتالى أصبحت منظومة «المياه والطاقة والغذاء» منظومة واحدة، ولا يصح علميًا أن نتحدث عن مستقبل إنتاج أى منها دون الاثنين الآخرين، بل انضم إليها أيضًا عدد السكان وتغيرات المناخ.

أمام هذه الحقائق؛

لماذا تتراجع أسعار  الغذاء عالميا وترتفع في مصر؟

وما أسباب ذلك؟

وما أبرز أبعاد مشكلة الأمن الغذائي المصري ومخاطره؟

وهل تؤثر هذه المخاطر على وفرة الغذاء وأسعاره؟

ولماذا  ارتفعت أسعار القمح في مصر إلى ضعف السعر العالمي في الأسابيع الأخيرة (سبتمبر وأكتوبر  2022)؟!

وهل يمكن أن تؤثر هذه التطورات على منظومة الدعم التي يستفيد منها نحو 65 مليون مواطن؟

 

غذاؤنا أعلى من السعر العالمي!

أولا، رغم تراجع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم إلا أنها على العكس ترتفع في مصر؛ فحسب التقرير الشهري عن الأسعار العالمية الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» عن شهر يوليو 2022م، فإن هناك تراجعات كثيرة فى أسعار العديد من السلع بعدما ارتفعت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

حيث انخفض متوسط أسعار الحبوب عموما بنسبة ٤٫١٪ عن مستويات شهر مايو (تراجعت لاحقا خلال الشهور التالية)، لكنه ما يزال أعلى بمقدار ٢٧٪ عن مستويات يونيو ٢٠٢١.

كما تراجع سعر زيت الصويا بنسبة ٢٣٪ فى يوليو  مقارنة بشهر مارس الماضى، وهبط سعر زيت الأولين المستخدم فى صناعة زيت الخليط «المستخدم فى القلى» بنسبة ٤٦٪ ليسجل سعر الطن ٩٧٥ دولارا مقارنة بـ١٧٩٤ دولارا فى مارس الماضى، وهبط سعر زيت عباد الشمس إلى ١٨٨٤ دولارا مقابل ٢٠٧٩ دولارا فى مايو، وتراجع سعر البن عالميا ليصل إلى ٥٫٧ دولار للكيلو مقابل ٦٫٤ دولار فى يونيو الماضى، والمتوقع تراجع سعر الكاكاو وكذلك الشاى.

فإذا كانت الأسعار تتراجع عالميا فلم لا تتراجع محليا؟! هذا الوضع المقلوب دفع كاتبا سلطويا[[1]] إلى البحث عن أسباب هذا الوضع المقلوب؛ فينقل عن مصدر بالغرفة التجارية عزوه للأزمة إلى ممارسات احتكارية، مستدلا على ذلك بسعر الأرز؛ إذ كيف يرتفع الأرز وهو منتج محلى بالكامل ولا علاقة له بالأسعار العالمية؟!! فقد وصل سعره في يوليو الماضي إلى 15 جنيها للكيلو، ووصل حاليا (أكتوبر 2022) إلى نحو 18 جنيها في  بعض المناطق.

علما أنه كان يباع قبل الأزمة الأوكرانية بما يتراوح بين ٥ ــ ٨ جنيهات فقط، وهو نفس المحصول الذى تم حصاده فى أغسطس من العام الماضى “2021”، وتم شراؤه من الفلاحين بأسعار زهيدة، وتم تخزينه بطريقة معينة ليتم التحكم بالأسعار حتى جاء موسم الحصاد التالي “أغسطس 2022).

أيضا زجاجة الزيت التى كانت تباع بـ٢٨ جنيها قبل الحرب ارتفعت إلى ٤٠ جنيها بعدها، والشركات والمصانع كان لديها مخزون لأربعة أشهر، لكن ورغم تراجع الأسعار عالميا، فإن السعر المحلى المرتفع ما يزال كما هو، والطبيعي أن تنخفض الأسعار بنحو عشرة جنيهات للعبوة اللتر.

 

لغز أسعار القمح والدقيق

ثانيا: لغز أسعار الدقيق؛ فقد ارتفع سعر الدقيق إلى مستويات جنونية ما أفضى إلى زيادة أسعار المخبوزات بكل أنواعها رغم تراجع الأسعار عالميا؛ ما يؤكد أن الارتفاعات الجنوبية لأسعار السلع الأساسية لدينا ليست نتيجة الظروف الخارجية والكوارث الطبيعية بدءا من الحرب الروسية فى أوكرانيا والحرب الأهلية فى اليمن وحتى جائحة كورونا، بل ناتجة عن أسباب محلية صرفة هذه المرة.

وينقل موقع “مدى مصر” عن مصادر مختلفة قولها إن استمرار أزمة شح الدولار رفعت أسعار القمح محليًا عن اﻷسعار العالمية بشكل ملحوظ، وهو ما ينذر بتأثر كافة الصناعات التي تعتمد على القمح ومشتقاته، مثل المخابز، واﻷعلاف، والمكرونة.

ومن المفارقات العجيبية جدا والتي تحدث لأول مرة في تاريخ مصر، أن الأسبوعين الماضيين شهدا ارتفاع أسعار بيع القمح «محليًا» قرابة 2500 جنيه للطن عن اﻷسعار العالمية.

ويبلغ السعر العالمي حاليًا نحو 356 دولارًا للطن، ما يساوي نحو 7120 جنيهًا بحساب سعر صرف 20 جنيهًا للدولار، في حين يتجاوز متوسط سعر الطن محليًا 9500 جنيه.[[2]]

لكن الكاتب الصحفي أشرف البرير بالشروق يؤكد أن سعر طن الدقيق المسلم للأفران الخاصة بلغ نحو 15 ألف جنيه وفى السوبر ماركت تراوح سعر الدقيق بين 16 و19.9 جنيها بما يعادل ما بين 16 ألفا و19.9 ألف جنيه للطن، بينما السعر العالمي يبلغ 374 دولارا بما يعادل 7480 جنيها أى ما يعادل 7.48 جنيه لكل كيلوجرام بافتراض أن سعر صرف الدولار يعادل 20 جنيها وهو أعلى من السعر الرسمى المعلن.

فإذا كانت هذه الأسعار العالمية بعد إضافة تكاليف الشحن والطحن لا يجب أن تزيد على 9 آلاف جنيه للطن، فكيف تصل إلى 19 ألف جنيه في مصر؟![[3]]

يعزو الكثير من الخبراء أسباب ذلك إلى تضخم الممارسات الاحتكارية في مصر.

لكنه بالطبع يتجاهل تواطؤ الجهات الحكومية وجهاز حماية المستهلك لأن شركات تابعة لجهات سيادية في الأغلب هي من تقوم بهذه الممارسات الاحتكارية أو لحساب شخصيات لها وزن داخل النظام ومؤسساته العسكرية والأمنية.

ولذلك ارتفع سعر طن الدقيق إلى ضعف السعر العالمي دون أي تحرك من جانب الدولة والحكومة!

 

المطاحن والمخابز الخاصة مهددة بالتوقف

ثالثا: باتت آلاف المصانع والمخابز المصرية مهددة بالتوقف بسبب تكدس شحنات القمح في الموانئ المصرية؛ نتيجة قيود الاستيراد التي وضعها البنك المركزي في مارس 2022م.

تجاوزت هذه الكميات حاليًا 800 ألف طن على أقل تقدير، مع استمرار وصول شحنات متفق عليها مسبقًا، والوضع يزداد سوءًا كل يوم مع استمرار أزمة شُح الدولار المتهم الرئيس في رفع أسعار القمح محليا عن السعر العالمي بشكل ملحوظ.

وكانت غرفة صناعة الحبوب خاطبت وزارتي التموين والصناعة بحكومة الانقلاب، والبنك المركزي، لإعلامهم بتوقف عمل 80% من مطاحن القطاع الخاص، إثر عدم دخول أي كميات قمح في السوق منذ مطلع سبتمبر الماضي “2022”، باستثناء كميات بسيطة.

كان لذلك أثر واضح على قطاع المخابز الحرة والسياحية، التي لجأ بعضها إلى تقليل وزن الرغيف، والبعض إلى زيادة السعر، بصورة أثرت نسبيًا على المبيعات خلال الأيام الماضية، وفقًا لعضو شعبة مخابز المنوفية، كريم حسين، الذي أكد أن ارتفاع الأسعار وتخبط السوق دائمًا ما يضر بالمبيعات، خاصة بعد أن تضاعف سعر الرغيف الفينو وزن 40 جرامًا إلى جنيه واحد من نصف جنيه سابقا، وسعر الرغيف الفينو 90 جرامًا إلى جنيهين من جنيه واحد قبل أسابيع قليلة.

 

صناعة الدواجن في خطر

رابعا: أزمة القمح أدت إلى إشعال أزمة النخالة التي أدت بدورها إلى زيادة في أسعار اﻷعلاف الحيوانية، وهي الصناعة المتأثرة بالفعل، والتي بلغ سعر الطن منها مستويات قياسية مؤخرًا عند 15 ألف جنيه للطن، إذ يحتاج كل طن علف نحو 120 كيلو جرام من نخالة القمح؛ وهو ما انعكس بالفعل على صناعة اللحوم والدواجن فارتفعت أسعارها من جديد، وهناك نحو 25 ألف مزرعة دواجن مهددة بالتوقف الكامل.

وكان رئيس اتحاد منتجي الدواجن، محمود العناني، أعلن مطلع في بداية أكتوبر 2022 أنهم تلقوا وعدًا ثلاثيًا من البنك المركزي ومجلس الوزراء ووزارة الزراعة بحل أزمة الإفراجات الجمركية بشأن واردات الذرة والصويا في الموانئ.

بحسب تقديرات العناني، يوجد نحو 1.5 مليون طن ذرة صفراء مُكدسة في الموانئ، ونحو 400 ألف طن فول صويا. فيما اقتربت كميات القمح المُكدسة من 900 ألف طن، مستمرة في الزيادة، وفقًا لمصدر بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات.[[4]]

الأزمة أدت إلى توتر العلاقة بين منتجي الدواجن والدولة؛ وتدخل جهاز الأمن الوطني وألغى مؤتمرا كان مقررا صباح السبت غرة أكتوبر 2022م، والذي كان محددا لمناقشة أزمة توقف العمل بـ25 ألف مزرعة بعد انتهاء مخزون الدولة من العلف.

وبعد ضغوط شديدة تعرض لها الاتحاد من جانب الأمن الوطني؛ اكتفى الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد، بإصدار بيان صحفي يعلن فيه إلغاء المؤتمر، الذي دعا إليه، مؤكدا تفهم مجلس الوزراء ووزير الزراعة ومحافظ البنك المركزي للموقف الحرج الذي وصلت إليه صناعة الدواجن، دون تقديم أية مؤشرات لحل الأزمة الطاحنة التي تواجهها صناعة الدواجن، وأسواق بيع اللحوم البيضاء والبيض.

الأمن الوطني من جانبه، وفي سبيل احتواء الأزمة وإلغاء المؤتمر الذي كان سيسبب حرجا كبيرا لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، وعد اتحاد منتجي الدواجن بالإفراج عن كميات هائلة من الأعلاف محتجزة بالموانئ، خلال أسبوع لم تستطع الشركات إدخالها للبلاد، منذ مارس الماضي، لعدم توفير البنوك العملة الصعبة.

لا سيما وأن الأزمة دفعت المنتجين وأصحاب المزارع إلى التخلص من الدواجن الحية مع عدم قدرتها على توفير الغذاء والأدوية اللازمة للتشغيل اليومي.

وبحسب أعضاء باتحاد المنتجين فإن السماح بخروج آلاف الأطنان، من الموانئ، يمكن أن يساهم في إعادة الإنعاش للصناعة التي أوشكت على الموت.

وتمثل الأعلاف 75% من تكلفة كيلو اللحوم البيضاء، وتستورد مصر 65% من احتياجات المزارع من أوكرانيا والأرجنتين البرازيل والولايات المتحدة سنويا.

توفر المصانع المحلية 35% من الأعلاف، بينما تحتاج إلى استيراد مكونات إضافية لا تنتج محليا، منها مضادات السموم وأملاح الخمير ومضاد كلوستريديا، لتكوين “عليقة” العلف التي تتكون من 70% من الذرة الصفراء و19.4% دقيق فول الصويا، و3.4% نخالة القمح، و1.9% مركزات أسماك ولحوم.

ويخشى منتجون من تدهور صناعة ضخمة، تبلغ استثماراتها نحو 100 مليار جنيه، ويعمل بها 3 ملايين شخص، تنتج نحو 95% من احتياجات البلاد من اللحوم البيضاء، بواقع 1.4 مليار طائر، تنتج 14 مليار بيضة، تكفي حاجات المستهلكين، وتصدر نسبة بسيطة من الإنتاج إلى الدول الخليجية.[[5]]

 

الحكومة تحتكر الأرز

خامسا، امتدت الأزمة إلى محصول الأرز؛ فقد بدأت الحكومة في إغلاق مضارب الأرز الخاصة، ومنعها من القيام بضرب (تقشير) وتسويق الأرز، ومصادرة أي كميات يجرى توريدها لغير مضارب ومخازن الحكومة؛ الأمر الذي يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع أسعار الأرز رغم أنها ارتفعت بشكل جنوني في الشهور الماضية.

وذلك نتيجة تراجع المعروض في ظل إغلاق مضارب القطاع الخاص واحتكار الحكومة ضرب وتسويق الأرز، علاوة على ذلك فإن الطاقة التشغيلية لمضارب الحكومة تبلغ نحو 200 ألف طن أرز شعير، في حين أن المستهدف توريده من المزارعين 1.5 مليون طن.

وقد أبلغ رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب، رجب شحاته، عددا من أصحاب المضارب الخاصة، أن قرار وزير التموين كان فجائيًا وصدر من دون علم الشعبة، وأنه حاول مقابلة وزير التموين على مصيلحي لمدة 3 أيام متتالية لكن محاولاته فشلت.

وكان وزير التموين قد أصدر قرارًا الخميس 29 سبتمبر 2022، ينص على أن الهيئة العامة للسلع التموينية، فقط، هي المختصة بتسويق محصول الأرز المنتج محليًا موسم 2022، من خلال شركة المضارب التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، والشركة القابضة للصوامع والتخزين، والبنك الزراعي المصري، وكذلك الجهات التي يتم اعتمادها من الوزارة بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

وحظر القرار نقل الأرز الشعير إلًا بتصريح معتمد من مديرية التموين والتجارة الداخلية بكل محافظة، مع تقديم ما يفيد بقيام المصرح له بتوريد الكميات المحددة إلى مخازن الحكومة (طن عن كل فدان).

وكانت الحكومة تستهدف توريد مليون ونصف المليون طن من الأرز بسعر 6600 جنيها للحبة الرفيعة و6850 جنيها للعريضة خلال موسم الحصاد (منتصف أغسطس حتى منتصف سبتمبر).

تضمن القرار أيضا بمعاقبة من يمتنع عن التوريد بعدم السماح له بزراعة الأرز في العام التالي، إضافة إلى عدم صرف الأسمدة والمبيدات الزراعية، بخلاف توقيع غرامة تقدر بـ10 آلاف جنيه عن كل طن لا يتم تسليمه.

ويتوقع أن يصل حجم الإنتاج هذا الموسم إلى حوالي 7 ملايين طن أرز شعير، من زراعة 1.8 مليون فدان، بزيادة 550 ألف فدان عن الموسم الماضي، تعطي 3.6 ملايين طن أرز أبيض، فيما يبلغ حجم الاستهلاك السنوي 3 ملايين طن.[[6]]

 

إهدار ملايين الأطنان سنويا

سادسا، من جوانب المشكلة أيضا كميات المحاصيل المهدرة والتي تقدر بملايين الأطنان سنويا رغم العجز الكبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والذي يقدر بنحو  30 إلى 40% فقط.

وحسب آخر بيانات أصدرها جهاز التعبئة والإحصاء عن الهدر في الفترة ما بين 2015 و2019م، فإن نسبة الهدر(الفاقد من السلع الغذائية نتيجة سوء التخزين وعوامل أخرى) تصل إلى 16% من الإنتاج السنوي، والتي تصل إلى نحو 5 ملايين طن سنويا.

وفاقد الغذاء٬ بحسب منظمة الأغذية للأمم المتحدة (فاو)٬ هو الغذاء الذي انسكب أو فسد قبل أن يصل إلى مرحلة المنتج النهائي أو البيع بالتجزئة، ويحدث الفاقد أثناء الإنتاج والتداول والتصنيع والتوزيع٬ ويسببه ضعف تقنيات الحصاد، والممارسات السيئة في التداول، وعدم فعالية نظم التسويق، وعدم وجود معدات تصنيع.

وتمثل نسبة الهدر في محصول القمح 15 ضعفًا مقارنة بمثيلتها في إنتاج الدول المتقدمة، والتي لا تتجاوز 2% من إجمالي الإنتاج، وفقًا لأستاذ الاقتصاد الزراعي، باسم فياض.

لا يقف هدر الحبوب ومنها القمح عند الإنتاج المحلي فقط، لكنه يُطال الكميات المستوردة، أثناء الشحن والتحميل من المواني والتفريغ في الصوامع والتحميل مرة أخرى نقلًا إلى المطاحن، وفقًا لدراسة نشرتها دورية ساستنبيليتي العلمية٬ التي قدرت الهدر على طول سلسلة القيمة للقمح بنحو 4.4 ملايين طن أو 20.62% من إجمالي المعروض من الإنتاج المحلي والواردات في 2017-2018، تقدر بسعر اليوم بنحو (1.7) مليار دولار سنويا.

خلاف قيمة الهدر «المباشر» في القمح، لدينا أيضًا هدر «غير مباشر» ربما يوضح حجم الخسائر السنوية بصورة أفضل، إذ أن هدر 4.4 ملايين طن قمح يعني خسارة 4.79 مليار متر مكعب من المياه استُخدمت لري المساحات التي أنتجت الكميات المُهدرة، وتمثل نحو 5.7% من استهلاك المياه العام لمصر سنويًا، بخلاف هدر 74.72 مليون جيجا جول من الطاقة، بحسب بحث «ساستنبيليتي».

يوضح البحث الذي شارك فيه المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا»، ومركز البحوث الزراعية المصرية، أنه إذا تمكنت مصر من القضاء على الخسائر والهدر المتعلقين بالقمح أو تقليلهما بشكل كبير، فإن ذلك سيوفر غذاءً كافيًا لنحو 21 مليون شخص إضافي، وبالتالي خفض الواردات.

أما الأرز٬ الذي تكتفى منه مصر ذاتيًا بنحو 90% تقريبًا، فإنه فقد نحو 7.8% من إنتاجه الكلي في 2019، مترجمة الى 158 ألف طن من الأرز الأبيض.

كان يمكن أن توفر تلك الأطنان نحو 63% من واردات الأرز البالغة 250 ألف طن٬ تستوردها مصر سنويًا لاستكمال إجمالي 3.75 مليون طن نستهلكها٬ بحسب تقدير النائب السابق لرئيس شعبة الأرز بغرفة الحبوب، مصطفى السلطيسي.

الوضع نفسه يظهر في محصول الذرة الشامية٬ الذي يستخدم أيضًا في صناعة الأعلاف وإنتاج الخبز٬ والذي فقد أكثر من 12% في 2019، وفق بيانات التعبئة والإحصاء.

تستورد مصر من الذرة حاليًا أكثر من عشرة ملايين طن سنويًا، وكانت في حدود ثمانية ملايين طن في 2019، وفقًا لتقديرات اتحاد منتجي الدواجن.

وبعيدًا عن الحبوب، قدرت بيانات «الإحصاء» الهدر في محاصيل الخضروات خلال الفترة بين 2015 و2019 بواقع 4.5 مليون طن في المتوسط سنويًا، ظهر أبرزها في خسارة 22% من محصول الطماطم، و19% من البطاطس. كما قُدرت نسبة الهدر في محاصيل الفاكهة بنحو 1.5 مليون طن في الفترة نفسها، يأتي أغلبها في الموز بواقع 16% من الإنتاج، و19% للمانجو، و14% للعنب.[[7]]

 

أزمة السماد

سابعا،  في ظل هذه الظروف والغلاء الفاحش الذي طال كل شيء، أصبحت الزراعة مهنة غير مربحة لصغار الفلاحين الذين تقل حيازتهم عن خمسة أفدنة؛ جراء ارتفاع أسعار السولار ومدخلات الإنتاج والعمالة وشح السماد.

فقد رفعت الحكومة يوم الخميس 18 نوفمبر 2021 أسعار مساد اليوريا المدعوم للفلاحين بنسبة  50%، وهذا يمثل زيادة بواقع 1500 جنيه على السعر القديم. ورغم إلزام المنتجين (مصانع السماد) بتوجيه 65% على الأقل من إنتاجهم للسوق المحلية، على أن يتم بيع 10% بسعر السوق و55% بالسعر المدعوم البالغ 4500 جنيه، إلا أن معظم المنتجين رغم فائض الإنتاج الذي يصل إلى 11.5 مليون طن يفضلون التصدير لتحقيق مكاسب أكثر على حساب السوق المحلي.

وحسب تقارير لمنظمة الأغذية والزراعة فإن من الأفضل للدول المستوردة لنسب كبيرة من غذائها أن تهتم قبل كل شيء بتوفير الأسمدة النتروجينية لمزارعيها وبالكميات الموصى بها لزيادة إنتاجها من الغذاء وتقليل وارداتها بالعملات الأجنبية وتحسين ميزانها التجاري؛ لأن عدم توافر الأسمدة أو ارتفاع أسعارها واضطرار الفلاح إلى إضافة نصف الكمية المفترض إضافتها من الأسمدة النتروجينية فإن المحصول ينقص بنسبة 30%، وعند عدم إضافة الأسمدة كليا فإن المحصول يتراجع بنسبة 50%، وفى كلتا الحالتين فإن الدول الفقيرة سوف تضطر إلى استيراد ذات الكميات من الخارج بما يضغط على مواردها من العملات الأجنبية ويرفع أسعار السلع فى الأسواق المحلية بسبب تكاليف الشحن البحرى والتفريغ فى الموانى والنقل الداخلى والتخزين وغيرها.[[8]]

لكن الحكومة تشجع تصدير السماد للخارج لجلب الدولار. رغم أنها ستضطر إلى دفع أضعاف ذلك لاستيراد فوارق الغذاء.

 

تقلص مخصصات الدعم

في ظل هذه الأوضاع المحفوفة بالمخاطر، يعمل النظام على تقليص مخصصات الدعم باستمرار؛ فقد قرر وزير التموين الخميس (29 سبتمبر 2022م) برفع أسعار “8” سلع أساسية على بطاقات التموين اعتبارا من السبت غرة أكتوبر 2022م، وحسب قرار الوزارة فقد تقرر رفع أسعار زيت الطعام على بطاقات التموين المدعومة من 23 إلى 25 جنيهاً للعبوة (0.8 لتر)، والسمن الصناعي من 24 إلى 30 جنيهاً للعبوة، والعدس من 11 إلى 12 جنيهاً للكيلو، وصلصة الطعام من 4.75 إلى 6 جنيهات للعبوة.

كذلك ارتفع سعر عبوة الخل من 4.25 إلى 5 جنيهات، وعبوة الجبن (0.25 كيلو) من 7 إلى 7.5 جنيهات، وعبوة الجبن (0.50 كيلو) من 13 إلى 14 جنيهاً، ومسحوق الغسيل من 18 إلى 20 جنيهاً للعبوة، وصابون اليد من 5.5 إلى 6.5 جنيهات للقطعة.

وهذه هي المرة الرابعة التي تقوم فيها الحكومة برفع أسعار سلع التموين خلال هذه  السنة الكئيبة “2022”.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار 7 سلع تموينية على مرتين في 1 يناير و1 مارس الماضيين”2022″، كما رفعت أسعار 25 سلعة على بطاقات التموين من أصل 32 سلعة متاحة بنسب بين 5 إلى 15% في إبريل الماضي 2022م.

بهذه الزيادات الأربعة حتى الآن في سنة 2022م تكون أسعار السلع قد ارتفعت بنسبة 50% عما كانت عليه في “2021”. مع ثبات مخصصات الدعم للأفراد عند 50 جنيهاً لأول 4 أفراد مقيدين على البطاقة، و25 جنيهاً للفرد الخامس والسادس.[[9]]

الملاحظة الثانية، الأرقام تؤكد أن حجم الدعم (90 مليارا لدعم الخبز والغذاء) يمثل 2.9% فقط من حجم إنفاق الموازنة المصرية والبالغ ثلاثة تريليونات و66 مليار جنيه؛ فقد جاءت مخصصات الدعم التمويني بالموازنة الحالية (2022/2023) مماثلة إلى حد كبير لما كانت عليه في العام الماضي بزيادة 2.8 مليار جنيه، والتي تتضمن دعم الخبز، والسلع الغذائية التي يتم توزيعها على البطاقات التموينية والتي يستفيد منها 63.3 مليون مواطن، مقابل 103 ملايين هم مجمل السكان.

وهكذا بلغت مخصصات الدعم التمويني شاملا الخبز وسلع البطاقات في الموازنة 90 مليار جنيه، وهو ما يمثل نسبة 25 في المائة من مجمل مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة والبالغ 356 مليار جنيه.

علاوة على ذلك فإن حجم الدعم في الموازنة تم تضخيمه على نحو مضلل ومخادع؛ ذلك أنه يتضمن 127 مليار جنيه تمثل جزءا من قسط سنوي لمديونية هيئة التأمينات الاجتماعية لدى الخزانة العامة، ولهذا كان يجب أن يكون مكان القسط في الباب الثامن بالإنفاق والمتعلق بأقساط الديون على الحكومة.

كما يتضمن أيضا نوعيات عديدة غريبة من الدعم مثل دعم الصادرات والتي يحصل عليها رجال الأعمال، ودعم الإنتاج الحربي الذي تحصل عليه شركات الإنتاج الحربي، والمعونات المقدمة من مصر إلى دول حوض النيل، والمنح التي تحصل عليها الأندية الاجتماعية للعاملين في وزارات المالية والعدل والداخلية.

فقد بلغ نصيب وزارتي الداخلية والعدل من الدعم في الموازنة الجديدة 1.2 مليار جنيه، وكذلك لمباني وزارة الخارجية في الخارج وصندوق تطوير الطيران المدني، وجهازي الرياضة والشباب، إلى جانب عدد من الجهات التابعة لوزارة الثقافة على رأسها دار الأوبرا المصرية. وحتى ندرك الحجم الضئيل لمخصصات الدعم فإن مخصصات فائدة الدين الحكومي في الموازنة الجديدة 690 مليار جنيه، أي ثمانية أضعاف قيمة الدعم الغذائي (90 مليارا فقط)، في ضوء وجود ثلث السكان تحت خط الفقر حسب البيانات الرسمية الملعوب فيها، إلى جانب 965.5 مليار جنيه لأقساط الدين الحكومي خلال العام المالي الجديد، لتصل تكلفة الدين من فوائد وأقساط في عام واحد إلى تريليون و656 مليار جنيه، وهو ما يفوق جميع إيرادات الدولة المتوقعة في الموازنة والتي تصل إلى 1.55 تريليون جنيه.

أيضا فإنيضا  بيانات أداء الشهور التسعة الأولى من العام المالي (2021-2022) تشير إلى انخفاض قيمة المنصرف على الدعم التمويني، بالمقارنة بما تم إعلانه من مستهدفات بنسبة 24 في المائة خلال تلك الشهور التسعة.

وكان الحساب الختامى للعام المالي السابق (2020-2021) قد أشار إلى انخفاض الإنفاق على إجمالي الدعم بنسبة 19 في المائة بالحساب الختامي عما تم إعلانه من مستهدفات.

وهي الظاهرة التي تكررت أيضا في العام المالي 2019-2020، بنسبة 31 في المائة لمجمل الدعم وبنسبة 10 في المائة للدعم التمويني. لكن الحساب الختامي الذي يمثل الواقع الفعلي للإنفاق، لا يجد اهتماما إعلاميا في ظل إعلام الصوت الواحد وغياب الدور الرقابي للبرلمان.[[10]]

خلاصة الأمر، أن أسعار الغذاء تتراجع عالميا وترتفع في مصر لأسباب لا علاقة لها بتفشي جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية؛ بل لأسباب محلية بحتة أبرزها على الإطلاق انعدام الكفاءة في إدارة البلاد، والفشل الصارخ في إدارة موارد الدولة على نحو صحيح، والتواطؤ مع مافيا الاحتكار التي تضخمت بشدة في مرحلة ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، والبرهان على ذلك أزمة الأرز؛ فرغم أن مصر تحقق منه الاكتفاء الذاتي إلا أن أسعاره ارتفعت في غضون الشهور الأخيرة من 6 جنيهات للكيلو إلى 18 جنيها حاليا.

كما تسببت أزمة شح الدولار وقيود الاستيراد في ارتفاع سعأسعار القمح والدقيق عن الأسعار العالمية و هو ما يحدث لأول مرة في تاريخ مصر؛ فأسعار الخبز والدقيق أعلى من الأسعار العالمية وتصل إلى الضعف فالطن عالميا يصل إلى 9 آلاف جنيه بينما في مصر يدور بين 15 و16 حتى 19.9 ألف جنيه.

هذا الوضع المتدهور في الأمن الغذائي المصري يوجب على نظام الحكم إعادة هيكلة لتحويل الزراعة إلى مهنة مربحة للفلاح والحفاظ على الأراضى الزراعية وزيادة مساحتها والحد من توغل العمران عليها، ووضع استراتيجيات لإنتاج الغذاء تحت ظروف الشح المائى وتحت ظروف الاحترار العالمى وارتفاع درجات الحرارة واستهلاك الزراعة مياهًا أكثر لإنتاج نفس الكم الحالى من الغذاء والإنفاق على البحث العلمى لإنتاج غذاء أكثر من مياه أقل ومن حاصلات تتحمل العطش وزيادة درجات الحرارة.[[11]]

في ظل موجات الغلاء الفاحش وتآكل قيمة الأجور والمرتبات بفعل التضخم وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، كشف النظام عن وجه رأسمالي متوحش لا يليق بالدول والحكومات بل بالمافياوات المسعورة؛ فتم تقليص مخصصات الدعم حتى إنها لا تصل إلى 3% فقط من حجم إنفاق الموازنة العامة للدولة.

ويتجاهل النظام أن للدعم الحكومي للفقراء وظيفة أمنية كبيرة؛ ذلك أن الدعم إنما يحقق شيئا من العدالة المالية المفقودة داخل المجتمع، ويعتبر جدار حماية للمجتمع من الفوضى والانزلاق نحو صراع أهلي بين الفقراء المحرومين من كل شيء والأثرياء الذين يتمتعون بكل شيء.

وقد برهنت على ذلك دراسة عن سياسات الدعم الحكومي في مصر وأثرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي، بعنوان « سياسات الدعم الحكومي في مصر وأثرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي»، أعدها الباحثان محمد مصطفى عبدالباسط ونوير عبدالسلام، ونشرت سنة 2018م بمجلة كلية التجارة للبحوث العلمية بجامعة أسيوط.[[12]]

واستعرضت الدراسة تاريخ الدعم الحكومي في مصر، ومراحل تطور سياسات الدعم الحكومي في مصر وحجم الإنفاق الحكومي الموجه لها،

والتي تتمثل في مرحلتين، هما المرحلة الأولي من (1991 – 2011)، والثانية من (2011 – 2016).

كما كشفت عن أثر سياسات الدعم الحكومي على حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي، و«تبين وجود علاقة وطيدة بين الاستقرار السياسي وسياسات الدعم الحكومي، فكلما كانت سياسات الدعم أكثر انضباطاً ومناسبة للفئات المستحقة له كلما تمتع النظام السياسي بالاستقرار السياسي.

واختتمت الدراسة مؤكدة على إنه ليس من البديهي في ظل حالة من ارتفاع الأسعار أن تقوم الحكومة بوضع سياسة دعم تهدف إلى تخفيض عدد السلع المدعومة أو تقليل أعداد المستفيدين من الدعم، ففي هذه الفترة وفي ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية ستكون هذه السياسة أو هذا القرار عنيفا وقاتلاً لفئة عريضة من الفقراء ومحدودي الدخل، لذا يجب على متخذ القرار أن يبدأ البداية المناسبة حتى يجد صدي إيجابيا للقرار أو السياسة التي قام باتخاذها».

لكن السيسي ونظامه وأجهزته يناقضون كل هذه التحذيرات ويصر على تجويع ملايين المصريين من خلال تخفيض مخصصات الدعم؛ الأمر الذي يمكن أن يفضي إلى زعزعة استقرار البلاد واندلاع ثورة جياع إذا استمرت الأوضاع ماضية على النحو القائم والكئيب.

[1] انظر: عماد الدين حسين/ لماذا لا تنخفض الأسعار؟/ بوابة الشروق ــ الأحد 31 يوليه 2022

[2] استمرار تكدس القمح في الموانئ.. وقفزات السعر محليًا تهدد المخابز والأعلاف والمكرونة/ مدى مصر ــ الأحد 02 أكتوبر 2022م

[3] أشرف البربرى/ لغز سعر الدقيق/ بوابة الشروق ــ الأربعاء 5 أكتوبر 2022

[4] «مُنتجي الدواجن» يُخاطب «المركزي» لزيادة الإفراجات الجمركية عن خامات الأعلاف/ مدى مصر ــ الأربعاء 05 أكتوبر 2022م

[5] عادل صبري/ أزمة دواجن طاحنة في مصر: توقف 25 ألف مزرعة عن العمل بعد فقدان العلف/ العربي الجديد ــ 01 أكتوبر 2022

[6] الحكومة المصرية تحتكر تسويق الأرز: إغلاق المضارب الخاصة/ العربي الجديد ــ 03 أكتوبر 2022

[7] شمس الدين عصام/هكذا يُهدر قمح وخضروات وفاكهة بملايين الأطنان سنويًا/ مدى مصر ــ 23 أغسطس 2022

[8] د. نادر نور الدين/ توفير الأسمدة يقلل استيراد الغذاء/ الأهرام اليومي ــ الأربعاء 9 من ربيع الأول 1444 هــ 5 أكتوبر 2022 السنة 147 العدد 49611

[9] بعد شهر من صرف الدعم الاستثنائي..  بنسب تصل لـ26% «التموين» تعلن رفع أسعار 8 سلع تموينية/ مدى مصر ــ السبت غرة أكتوبر 2022م// حكومة مصر تسترد دعم التموين برفع أسعار 8 سلع على البطاقات/ العربي الجديد ــ 29 سبتمبر 2022

[10] ممدوح الولي/ دعم السلع التموينية يمثل نسبة 3 في المائة من إنفاق الموازنة المصرية/ “عربي 21” ــ الأحد، 15 مايو 2022

[11] نادر نور الدين محمد/ تحديات المياه وإنتاج الغذاء في مصر/ المصري اليوم ــ الإثنين 01 مارس 2021مـ// نادر نور الدين محمد/ مستقبل أمن الغذاء فى مصر/ المصري اليوم ــ الخميس 11 يناير 2018مـ// عبد التواب بركات/ الزراعة: جريمة في مصر/ الجزيرة مباشر ــ 9 مارس 2021م

[12] محمد، مصطفى عبدالباسط حسن (معد) ونوير، عبدالسلام (م. مشارك)/ سياسات الدعم الحكومي في مصر وأثرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي/ مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية بكلية التجارة جامعة أسيوط ــ سنة 2018م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا فشلت الدعوة للاحتجاج في 11 نوفمبر؟ محاولة للفهم والتقييم!!

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدعوا فيها نشطاء بالخارج المجتمع المصري إلى التحرك ضد النظ…