‫الرئيسية‬ العالم العربي القمة العربية بالجزائر.. السياقات والتوافقات والتحديات
العالم العربي - الجزائر - نوفمبر 15, 2022

القمة العربية بالجزائر.. السياقات والتوافقات والتحديات

القمة العربية بالجزائر.. السياقات والتوافقات والتحديات

انعقدت في العاصمة الجزائرية على مدار يومين (الأول والثاني من نوفمبر 2022) القمة العربية العادية الحادية والثلاثين والتي أُطلق عليها قمة “لم الشمل”.

وقبيل موعد انطلاق القمة علي مستوي الزعماء والقادة، فقد اجتمع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين والخبراء، في 26 أكتوبر 2022، للتحضير لاجتماعات وزراء الخارجية، في 29 و30 أكتوبر، لوضع اللمسات الأخيرة على البيان الختامي والقرارات المتوقع اعتمادها بالإجماع من زعماء الدول العربية المشاركين في القمة العربية يومي الأول والثاني من نوفمبر.

وقد اختارت الجزائر أن تنطلق القمة يوم 1 نوفمبر والذي يصادف الذكرى الثامنة والستين لثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954، والتي أدت إلى استقلال الجزائر عن فرنسا في يوليو 1962[1].

 

أولًا: السياقات التي تنعقد خلالها القمة:

تمنى كثيرون أن تكون القمة العربية في العاصمة الجزائرية مختلفة عن سابقاتها، وذلك لأسباب كثيرة أهمها:

1- أنها تعقد بعد فترة توقف استمرت أكثر من 3 سنوات، رغم وجود نص في ميثاق جامعة الدول العربية يلزم الدول الأعضاء بعقد جلسة سنوية لمجلس الجامعة على مستوى القمة خلال شهر مارس من كل عام.

ولتبرير هذا التقاعس عن الوفاء بالتزام دستوري صريح، تم التعلل بجائحة كوفيد 19، غير أن السبب المعلن ليس مقنعاً على الإطلاق، ولا يمكن أن يكون كذلك لسبب بسيط، وهو أن الجائحة لم تحل دون انعقاد عشرات القمم الدولية في أنحاء مختلفة من العالم، حتي لو عبر تقنية الفيديو كونفراس.

بل إن بعض القادة العرب شاركوا بأنفسهم في قمم أفريقية نظمت خلال فترة توقف القمم العربية، وأوضح مثال على ذلك هو مشاركتهم في مؤتمر القمة الأفريقية الثالث والثلاثين، رغم انعقاده في أديس أبابا في فبراير 2020، أي في ذروة الجائحة، ما يرجح أن تكون الخلافات بين الدول العربية هي السبب الحقيقي لتوقف انعقاد القمم العربية منذ عام 2019 حتى الآن.

لذا، يمكن القول من دون تردد إن موضوع الجائحة كان مجرد تكأة تم استخدامها لتبرير تقاعس القادة العرب وعدم تحمسهم للعمل العربي المشترك طوال السنوات الثلاث السابقة.

ولأن إنهاء حال التقاعس هذه بعد طول غياب، عبر الشروع بعقد قمة الجزائر، ينطوي على افتراض ضمني مفاده زوال الأسباب التي حالت دون انعقاد القمم العربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فقد كان من الطبيعي أن يعلق كثيرون آمالاً كبيرة على قمة الجزائر، آملين أن تشكل نقطة انطلاق جديدة نحو تفعيل العمل العربي المشترك.

2- أنها تعقد في عاصمة دولة تحظى بمكانة خاصة في قلوب الشعوب العربية من دون استثناء، فللجزائر تاريخ نضالي طويل يجعلها من أكثر الدول العربية تأهيلاً وقدرةً على لم الشمل العربي في المرحلة الصعبة التي يمر بها النظام العربي حالياً، وخصوصاً أنها تعد من بين الدول العربية القليلة التي ما تزال متمسكة بالثوابت العربية، ومدافعة عن القضية الفلسطينية، ورافضة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي.

ولأنها قمة تعقد في ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية التي قدمت أكثر من مليون ونصف مليون شهيد من أجل الاستقلال ونيل الحرية، فقد تمنى كثيرون أن يشكل ذلك حافزاً إضافياً يذكر القادة العرب بالمخزون النضالي الهائل للشعوب العربية، وبقدرة الأمة العربية على مواجهة أعتى التحديات حين تتسلح بالعزيمة وبإرادة المقاومة[2].

3- تأتي قمة الجزائر بعد إنهاء حصار قطر من قبل مصر والسعودية والإمارات والبحرين واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول.

وتجلى أحد أكثر النتائج الإيجابية لهذه المصالحة في الزيارات الرسمية المتبادلة بين قادة مصر وقطر. من الواضح أن هذه المصالحة سيكون لها تأثير إيجابي على نقاشات القمة العربية من الناحية السياسية والاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، يأخذ العرب في اعتبارهم احتياطيات الغاز الضخمة في قطر وقدرتها على تصدير الغاز إلى الدول العربية[3].

4- أنها تعقد في وقت يتهيأ فيه النظام الدولي الحالي الذي ما زال يتسم بالهيمنة الأميركية المنفردة عليه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي للدخول في مرحلة جديدة يرجح أن تسفر عن تغيير كبير في بنيته وعن إعادة تشكيل منظومة القيم السائدة فيه.

وبقدر ما تطرح هذه المرحلة من تحديات تفرض على العالم العربي أن يبذل كل ما في وسعه لمواجهتها، فإنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً ينبغي أن يسعى العرب جاهدين لاستغلالها والعمل على توظيفها لمصلحتهم.

ولأنَّ قمة الجزائر هي أول قمة عربية تُعقد بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا[4]، وفي ظل حالة التنافس الدولي القائمة ما بين الولايات المتحدة من جانب وروسيا والصين من جانب آخر، فإن الدول العربية قد تجد نفسها مضطرة لتشكيل جبهة موحدة تجنبًا لما قد يترتب عن هذا التنافس من انعكاسات أو من دعوات انحياز إلى جانب دون الآخر، وهو الأمر الذي يتعارض مع سياسات دول المنطقة[5].

كما أنه نتيجة انشغال القوى الدولية الكبرى بصراعاتها، ووقوع حروبها خارج الفضاء العربي، والدور العربي الفاعل على المستوى العالمي في مجال الطاقة[6]، في ظل السياسات ضد الإمدادات الروسية من مصادر الطاقة، التي تضطر روسيا في المقابل إلى التوجه إلى الشرق كخيار لتحويل وجهة إمداداتها الطاقية، فتحت للعالم العربي فرصتين غير مسبوقتين، إذ أضحت الدول العربية المصدرة للغاز والنفط الخيار الأكثر إلحاحا بالنسبة للغرب لتلبية احتياجاته من الطاقة، وأضحى العالم العربي نسبيًا بعيدًا عن تجرع أزمة الإمدادات الغذائية بسبب العلاقة مع موسكو.

هاتان الفرصتان، اللتان تبصمان على وجود إمكان عربي قوي للتحول إلى كتلة مفاوضة، لا ينقصه إلا إزاحة التوتر والخلاف بين البلدان العربية ووضع العمل العربي المشترك في القاطرة الصحيحة[7].

 

ثانيًا: التوافقات التي خرجت بها القمة:

خرجت القمة بمجموعة من التوافقات -حتي لو علي المستوي الخطابي فقط- بين القادة العرب، والتي مثلتها بنود البيان الختامي “إعلان الجزائر” الذي تلاه ممثل الجزائر السفير نذير عرباوي، ويمكن الإشارة إلي تلك البنود كما يلي:

القضية الفلسطينية: خصص المحور الأول من هذا البيان بالكامل لفلسطين، حيث تضمن التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

كما تم التأكيد على “التمسك بمبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها وأولوياتها، والالتزام بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية، بما فيها الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية، وحل الصراع العربي – الإسرائيلي على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.

وشدد الإعلان على “ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، والدفاع عنها في وجه محاولات الاحتلال المرفوضة والمدانة لتغيير ديمغرافيتها وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما في ذلك عبر دعم الوصاية الهاشمية التاريخية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية”.

كما دعا القادة العرب إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإدانة استخدام القوة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الفلسطينيين، و”التأكيد على تبني ودعم توجه دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، مع ضرورة دعم الجهود والمساعي القانونية الفلسطينية الرامية إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها ولا يزال في حق الشعب الفلسطيني”.

وأشاد الإعلان بالجهود العربية المبذولة في سبيل توحيد الصف الفلسطيني والترحيب بتوقيع الأشقاء الفلسطينيين على “إعلان الجزائر” المنبثق عن “مؤتمر لم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية”، ومرافقة الفلسطينيين نحو تجسيد الخطوات المتفق عليها ضمن الإعلان المشار إليه.

وفي حدث رمزي عقب نهاية القمة، أشرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على وضع حجر الأساس لبناء “إقامة دولة فلسطين”، وذلك بمحاذاة مقر السفارة بأعالي الجزائر العاصمة.

وسيقام هذا البناء على قطعة أرض وهبت من طرف الدولة الجزائرية إلى دولة فلسطين بتوجيهات من الرئيس تبون، وفق السلطات الجزائرية.

القضية الليبية: أعرب القادة العرب عن التضامن الكامل مع الشعب الليبي ودعم الجهود الهادفة لإنهاء الأزمة الليبية من خلال حل ليبي- ليبي يحفظ وحدة وسيادة ليبيا ويصون أمنها وأمن جوارها، ويحقق طموحات شعبها في الوصول إلى تنظيم الانتخابات في أسرع وقت ممكن لتحقيق الاستقرار السياسي الدائم.

 القضية اليمنية: كما أكدوا على دعم الحكومة الشرعية اليمنية ومباركة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ودعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات المعتمدة، مع التشديد على ضرورة تجديد الهدنة الإنسانية كخطوة أساسية نحو هذا المسار الهادف إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة اليمن وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه وأمن دول الخليج العربي ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية.

القضية السورية: وأعلنت وثيقة قمة الجزائر عن قيام الدول العربية بدور جماعي قيادي للمساهمة في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ومعالجة كل تبعاتها السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية، بما يضمن وحدة سوريا وسيادتها ويحقق طموحات شعبها ويعيد لها أمنها واستقرارها ومكانتها إقليميا ودوليا.

القضية العراقية: كما أبدى الإعلان الترحيب بتنشيط الحياة الدستورية في العراق بما في ذلك تشكيل الحكومة والإشادة بجهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية وتجسيد آمال وتطلعات الشعب العراقي، مع تثمين النجاحات التي حققها العراق في دحر التنظيمات الإرهابية والإشادة بتضحيات شعبه في الدفاع عن سيادة البلاد وأمنها.

القضايا العربية الأخري: وتم تجديد التضامن مع الجمهورية اللبنانية للحفاظ على أمنها واستقرارها، وتجديد الدعم لجمهورية الصومال الفيدرالية من أجل توطيد دعائم الأمن والاستقرار ودعم الجهود المتواصلة لتحقيق حل سياسي بين جيبوتي وإريتريا فيما يتعلق بالخلاف الحدودي وموضوع الأسرى الجيبوتيين.

رفض التدخلات الخارجية بالشأن العربي: دعا الإعلان إلى العمل على تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل وبكل أبعاده السياسية والاقتصادية والغذائية والطاقوية والمائية والبيئية، والمساهمة في حل وإنهاء الأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية، بما يحفظ وحدة الدول الأعضاء وسلامة أراضيها وسيادتها على مواردها الطبيعية ويلبي تطلعات شعوبها في العيش الآمن الكريم.

كما أكد على رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر تقوية دور جامعة الدول العربية في الوقاية من الأزمات وحلها بالطرق السلمية، والعمل على تعزيز العلاقات العربية – العربية. كما  تطرق البيان الختامي إلي التأكيد على “مواصلة مكافحة الإرهاب والتطرف وتجفيف منابع التمويل، مع “مطالبة الشركاء بعدم السماح باستخدام أراضيهم كملاذ أو منصة للتحريض أو لدعم أعمال إرهابية ضد دول أخرى”[8].

الأمن الغذائي والمائي والطاقوي: جاءت أهمّ التوصيات بـ«مضاعفة الجهود لتجسيد مشروع التكامل الاقتصادي العربي وفق رؤية شاملة تكفل الاستغلال الأمثل لمقومات الاقتصادات العربية وللفرص الثمينة التي تتيحها»، «بهدف التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرّة العربية الكبرى تمهيداً لإقامة الاتحاد الجمركي العربي»، فضلاً عن «أهمية تضافر الجهود من أجل تعزيز القدرات العربية الجماعية في مجال الاستجابة للتحدّيات المطروحة على الأمن الغذائي والصحي والطاقوي ومواجهة التغيرات المناخية».

وفي مجال الأمن الغذائي، تحدّث المجتمعون عن «تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن الغذائي بمفهومه الشامل.

ومواجهة جميع التحديات المشتركة، بما يسهم في حلّ الأزمات التي يعاني منها عدد من الدول العربية». وفي ما يخصّ الأمن المائي الذي يُعتبر جزءاً من الأمن القومي العربي، فقد تمّت الدعوة إلى التكاتف والتضامن في حماية الحقوق المائية لجميع الدول العربية وفق القانون الدولي، وبما يضمن حصولها على حقوقها المائية الكاملة، خصوصاً حقوق مصر والسودان في مياه النيل، وكذلك عدم اتخاذ أيّ خطوات أحادية لملء «سد النهضة»[9].

الموقف من التطورات الدولية: وبشأن الأوضاع الدولية، أكد الإعلان على ضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة لعالم ما بعد وباء كورونا والحرب في أوكرانيا، كمجموعة منسجمة وموحدة وكطرف فاعل لا تعوزه الإرادة والإمكانيات والكفاءات لتقديم مساهمة فعلية وإيجابية في هذا المجال.

وأبرز الالتزام بمبادئ عدم الانحياز وبالموقف العربي المشترك من الحرب في أوكرانيا الذي يقوم على نبذ استعمال القوة والسعي لتفعيل خيار السلام عبر الانخراط الفعلي لمجموعة الاتصال الوزارية العربية (التي تضم الجزائر، مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، العراق والسودان والأمين العام لجامعة الدول العربية) في الجهود الدولية الرامية لبلورة حل سياسي للأزمة يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة

كما تم تثمين السياسة المتوازنة التي انتهجها تحالف “أوبك +” من أجل ضمان استقرار الأسواق العالمية للطاقة واستدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحساس ضمن مقاربة اقتصادية تضمن حماية مصالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء[10].

وأخيراً، فإن البيان الختامي تطرق إلى بعض القضايا، ومنها دعم استضافة الإمارات لقمة المناخ المقبلة، ودعم استضافة مدينة الرياض لمعرض “إكسبو 2030″، إضافة إلى مساندة استضافة قطر لكأس العالم 2022، ودعم استضافة المملكة المغربية للمنتدى العالمي التاسع لتحالف الأمم المتحدة للحضارات يومي 22 و23 نوفمبر 2022، بمدينة فاس[11].

وبعد استعراض أبرز بنود البيان الختامي، يجب الإشارة هنا إلي أن ملف أمن الطاقة والغذاء قد يكون أهم الملفات – وربما الوحيد – الذي قد يشهد حالة توافق حقيقية بين القادة العرب.

وذلك في ظل تأثر أغلب الدول العربية بهذا الملف، وفي ظل ما شهدت العديد من الدول العربية أزمات غذائية حادة نتيجة تواصل الحرب الروسية الأوكرانية واستمرار تداعيات كورونا، حيث تسببت في تهديدات بشأن الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الطاقة الذي يؤثر على الدول العربية غير المنتجة للنفط مثل مصر والأردن وتونس والمغرب وبعض الدول الأخرى[12].

حيث يأتي حوالي ثلث القمح في العالم من روسيا وأوكرانيا، وبعض دول المنطقة تعتمد على هذين البلدين في أكثر من نصف وارداتها.

وعلى الرغم من توصل روسيا وأوكرانيا في أواخر يوليو الماضي إلى اتفاق برعاية تركيا والأمم المتحدة من شأنه استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية، أعلنت روسيا مؤخرًا عن تعليق مشاركتها في اتفاق الحبوب، الأمر الذي قد يعني استمرار نقص إمدادات الحبوب إلى المنطقة ومن ثم ارتفاع أسعارها، وهو ما قد يفرض ضغطًا متزايدًا على الاقتصادات العربية المتضررة جراء تداعيات جائحة كورونا، لا سيمَا أن أسعار القمح قد ارتفعت بنسبة 45% تقريبًا خلال 2021 متأثرة بالجائحة، وواصلت ارتفاعها متأثرة بالأزمة الأوكرانية[13].

وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي إن 141 مليون شخص في العالم العربي معرضون في الوقت الراهن لانعدام الأمن الغذائي الذي تفاقم بشكل كبير نتيجة للتضخم المتفشي ونقص السلع الأساسية بسبب الأزمة الأوكرانية.

أدت هذه الأوضاع إلى زيادة، وإن كانت طفيفة، في تهريب الدقيق عبر الحدود، وتسببت في تدهور شديد في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ولا يُستبعد، تبعا لذلك، احتمال حدوث اضطرابات.

فيما يتعلق بهذه الأزمة، سيتعين على المشاركين في قمة الجزائر النظر في حقيقتَين كشفت الأزمة الأوكرانية النقاب عنهما. الحقيقة الأولى هي تخلف الزراعة العربية في مواجهة النقص العالمي. إذ فيما خلا بعض المزارع الصناعية المخصصة للتصدير، لا تزال المزارع في المنطقة فقيرة، وغير مجهزة كما يجب، وعاجزة عن استيفاء المتطلبات الغذائية للسكان.

وفي ذات السياق، تتمثل المسألة الثانية بالحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم قنوات إمدادات الحبوب (أحد الأمثلة الملفتة هو أنه في عام 2020، جاء نحو 80 في المئة من واردات القمح إلى لبنان من أوكرانيا).

كذلك هناك حاجة لإعادة تصميم طرق طاقة جديدة مزودة بالتجهيزات اللازمة لمواجهة التحول المتوقع إلى مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تجارة الغاز الطبيعي المسال الذي يظهر بوصفه بديلا عن الغاز الروسي[14].

وتأتي هنا قطر بوصفها من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز.

كما تضع الدول العربية آمالًا عريضة على مشروعات الربط الكهربائي مع مصر؛ بهدف الحفاظ على أمن الطاقة وتأمين معدلات التغذية الكهربائية للمنطقة.

وخلال الفترة الماضية، برزت جهود  مصرية كبيرة لتنفيذ مشروعات عديدة، أهمها: الربط الكهربائي المصري السعودي، والربط الكهربائي المصري الثلاثي (مصر-الأردن-العراق)، وغيرها من مشروعات الربط الكهربائي[15].

 

ثالثًا: التحديات أمام تنفيذ ما توافق عليه بالقمة:

بالنظر إلي ما جاء في البيان الختامي، يمكن القول أن هذا البيان يعكس حالة من التوافق العربي ولكن علي المستوي اللفظي فقط، ولكن إذا نظرنا إلي الحقائق الموجودة علي أرض الواقع سنجد أن كل ما جاء في البيان الختامي يناقض تلك الحقائق، وهو ما سنوضحه كما يلي:

1- مركزية القضية الفلسطينية: فقد عرفت المنطقة العربية في السنتين الأخيرتين موجة تطبيع غير مسبوقة مع الكيان الصهيوني، إذ طبعت كل من الإمارات والبحرين علاقاتهما مع الإسرائيليين ولحق بهما كل من السودان والمغرب، وتتحدث تقارير عن وجود محادثات تجمع الإسرائيليين بدول عربية أخرى مستعدة للتطبيع[16].

بينما تمكنت الجزائر في فبراير الماضي بعد جهود دبلوماسية، من طرد ممثل الاحتلال بالاتحاد الإفريقي، الذي رغب في الترشح كعضو ملاحظ، وواصلت جهودها نحو إقامة تحالف مضاد للتطبيع، بدأته مع دول الجوار، فساعدت تونس في الخروج من “مأزقها” كما وصفه تبون، خلال زيارته الأخيرة لإيطاليا، بعد إقراض تونس مبلغ 300 مليون دولار، مخافة التغلغل الاقتصادي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

كما دعمت الجزائر حكومة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس ضد حكومة فتحي باشاغا المتحالفة مع خليفة حفتر في ظل عزم الأخير إقامة علاقات دبلوماسية مع الاحتلال، وهو ما كشفته وسائل إعلام عبرية بعد زيارة لصدام نجل حفتر، لطلب السند السياسي والمالي[17].

ومؤخرًا، فقبل أسبوعين من انطلاق القمة، احتضنت الجزائر اجتماعًا للفصائل الفلسطينية أفرز “إعلان الجزائر” الذي تلتزم بموجبه الفصائل المتناحرة منذ 15 عامًا، بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام لوضع حد للانشقاق الذي يمزق صفوفها[18].

وقدم تبون مساعدات مالية لدعم الموازنة الفلسطينية. ويثير الدور الجزائري المتصاعد في القضية الفلسطينية انزعاج دول عربية مثل مصر والسعودية اللتين تخشيان سحب البساط من تحتهما، بعدما كانتا تقودان جهود إقليمية في مسار القضية الفلسطينية وتحددان توجهات السياسة العربية عمومًا، في المنطقة والعالم[19].

واستنادًا إلي تلك الخلافات، فقد أشارت تقارير إعلامية عن وجود خلافات اندلعت بين وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم التحضيري للقمة العربية في الجزائر، 31 أكتوبر الماضي، وتمحورت حول قضايا التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ففي حين إن الجزائر والكويت والعراق وتونس وفلسطين ولبنان دفعت باتجاه تضمين بند في البيان الختامي للقمة لإدانة التطبيع، لكن الإمارات والبحرين والمغرب رفضت الأمر تمامًا، بينما تحفظت السعودية وسلطنة عمان والسودان على الأمر[20].

وليصدر البيان الختامي في النهاية دون إدانة عمليات التطبيع العربي مع إسرائيل.

أضف إلي ذلك، فإنه بافتراض نجاح المساعي العربية الرامية إلى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة للبحث في منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة (كما جاء في البيان الختامي)، وفي استصدار قرار من الجمعية العامة يعترف بحق فلسطين في الوجود كدولة مستقلة يحق لها الانضمام إلى الأمم المتحدة، فلن تؤدي هذه الخطوة لا إلى قيام دولة فلسطينية حقيقية على أرض الواقع، ولا حتى إلى قبول هذه الدولة المتخيلة عضواً في الأمم المتحدة، وذلك لسبب بسيط، هو استحالة تجاوز دور مجلس الأمن عند بت طلبات العضوية الجديدة، إذ يتعين في هذه الحالة صدور توصية من مجلس الأمن (يشترط أن تحظى بموافقة 9 دول، على أن يكون من بينها الدول الخمس الدائمة العضوية مجتمعة، وهو ما يستحيل تصور حدوثه)[21].

وعليه يمكن القول، بأنه في ظل محاولة المحور المضاد للتطبيع والتي تقوده الجزائر إحياء القضية الفلسطينية وإعطائها موقع الصدارة علي الأجندة العربية، وتأكيده علي أن مبادرة السلام العربية هي المرجعية العربية المتفق عليها أي ربط العلاقات مع إسرائيل بالحقوق الفلسطينية، ومناداته أخيرًا بتشكيل لجنة اتصال وتنسيق عربية لحشد الدعم من أجل تقديم طلب للأمم المتحدة لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة بالمنظمة[22].

فإن محور التطبيع والتي تقوده الإمارات يعمل علي تنحية القضية الفلسطينية من قمة القضايا العربية، وإقامة علاقات مع إسرائيل دون شرط حل الدولتين.

2- عودة سوريا إلي الجامعة العربية: تحدثت تقارير إعلامية عن أن السبب الحقيقي الذي أدي إلي إرجاء القمة العربية التي كانت مقررة في مارس الماضي إلى نوفمبر إلى وجود خلاف بين الزعماء على عدد من الأمور، خصوصاً في ما يتعلق برغبة الجزائر في حضور بشار الأسد أو من ينوب عنه.

فقد أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في ديسمبر 2021، في لقاء صحفي: إن “القمة التي ستستضيفها بلاده إما أن تكون شاملة وإما أن يكون للجزائر كلام آخر”.

وقال تبون صراحة، إن بشار الأسد أو من ينوب عنه سيحضر القمة المرتقبة. وخلال الشهور الماضية، زار وزير خارجية الجزائر دولاً عربية وخليجية؛ في محاولة لإيجاد توافق بشأن الخلافات حول حضور سوريا للقمة، وهو ما لم يتحقق على ما يبدو؛ فقد زار رمطان لعمامرة دمشق في يوليو الماضي، وانتقد من هناك موقف بعض الدول من الأسد[23].

وإلي جانب الجزائر التي لطالما أعربت عن تأييدها لإعادة ضم سوريا إلى “الجامعة العربية”، والتي علقت عضويتها فيها في نوفمبر 2011 بسبب القمع الوحشي الذي مارسه بشار الأسد ضد الانتفاضة الشعبية. وعلى الرغم من استمرار الأزمة السورية دون حل، فإن العديد من الدول الأعضاء مثل البحرين ومصر والأردن وتونس والإمارات  كانت تنادي على نحو متزايد بإعادة سوريا إلى كنف نظام الحكم العربي منذ عام 2021، حيث أعادت بعض الدول العربية افتتاح سفاراتها في دمشق، واجتمعت مع كبار القادة السوريين، واستضافت الأسد بنفسه في زيارات رسمية، و/أو درست احتمال توقيع اتفاقات طاقة تعود بالفائدة على نظامه[24].

وفي مقابل هذا الموقف الداعم لعودة سوريا للجامعة العربية، فإن هناك موقف معارض لهذه العودة من قبل بعض الدول مثل السعودية وقطر والكويت على الأقل. فقد قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (18 سبتمبر 2022)، لمجلة “لوبوان” الفرنسية، إن الجامعة العربية جمّدت مقعد سوريا لأسباب وجيهة، وإن هذه الأسباب ما تزال قائمة.

وأوضح أمير قطر أنه مستعد للمشاركة في أي مفاوضات سياسية تهدف إلى حل النزاع السوري، مؤكداً أنه “من حق الدول أن تعيد علاقاتها بالأسد بشكل منفرد؛ لأن هذه أمور سيادية”[25].

وفي ظل استمرار الخلافات بين الدول العربية حول عودة سوريا بقيادة الأسد إلي الجامعة العربية، وفي ظل الموقف الأمريكي المتشدد والمهدد بفرض عقوبات سياسية واقتصادية على المطبعين مع نظام الأسد، يبدو أنه قد تم إرجاء هذا الموضوع.

3- الخلافات بشأن ليبيا: تكمن الأزمة الرئيسية في الملف الليبي في تقاطع الموقف المصري مع نظيره الجزائري. ففيما تدعم مصر وتعترف بشرعية وأحقية الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، تتمسك الجزائر بشرعية ودعم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، وترفض المساس بها[26].

وعلي ضوء ذلك، تختلف مصر والجزائر حول طبيعة مشاركة ليبيا في “جامعة الدول العربية”، فقد دعت الجزائر “حكومة الوحدة الوطنية” إلى القمة. وفي المقابل، فخلال انعقاد مؤتمر وزاري لجامعة الدول العربية، في سبتمبر الماضي، في مقر الجامعة في القاهرة، اندلع أكبر جدال علني، عندما انسحب وزير الخارجية المصري سامح شكري والوفد المرافق له من الجلسة التي ترأستها ممثلة ليبيا لأنها مرسلة من قبل “حكومة الوحدة الوطنية” والتي لا تعترف به القاهرة[27].

وربما يكون هذا الخلاف هو السبب خلف مشاركة رئيس المجلس الرئاسي محمود المنفي في القمة بدلًا من رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة.

وإلي جانب الخلاف حول من يمثل ليبيا، فقد ظهر خلاف أخر يتمثل في بنود البيان الختامي المتعلقة بليبيا، فبحسب تقارير إعلامية، فقد حاولت القاهرة في تمرير صياغة لتضمينها في البيان الختامي لقمة الجزائر تحمل اعترافاً عربياً بشرعية حكومة فتحي باشاغا في ليبيا، وهو ما رفضته كلًا من الجزائر وليبيا.

وعقب الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انعقاد القمة بمشاركة وزراء الخارجية، خرج عدد من وسائل الإعلام والنشطاء المقربين من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ليروجوا لما وصفوه بـ”الانتصار”، زاعمين أن الفقرة الخاصة بليبيا في الإعلان النهائي الصادر عن الاجتماعات التحضيرية جاءت كما رغبت وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، بتأكيد مسئولية حكومتها عن إدارة المرحلة الانتقالية التي تنتهي بإجراء الانتخابات.

في مقابل ذلك، نفى السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، دقة هذه المعلومات. وأكد أن ما تم التوافق عليه بشأن ليبيا – خلال الاجتماع الوزاري في الجزائر – ستتم إحالته إلى القمة، و”هو يتسق تمامًا مع محددات الموقف المصري”.

وقد أوضح أنه تم التوافق على أهمية عقد الانتخابات في أقرب وقت. وكذا ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب. ومن ثم دعم الوصول لحل ليبي – ليبي وفقًا لقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات ذات الصلة، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها.

بينما أضاف المتحدث باسم الخارجية المصرية أن موقف الوزير سامح شكري كان قويًا وواضحًا خلال هذه المناقشات، في مواجهة محاولات منح حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها دور في إدارة المرحلة الانتقالية تحت أي مسمى أو تبرير[28].

4- العلاقات الدبلوماسية مع أثيوبيا: تكثف مصر جهودها للحصول على دعم عربي لموقفها إزاء موقف الحكومة الإثيوبية، بشأن المخاوف المتعلقة بتشغيل وملء سد النهضة، خاصة قبل موعد الملء الرابع لخزان السد المقرر في يوليو المقبل.

حيث من المقرر أن تناقش القمة مشروع قرار قدمته مصر والسودان بشأن السد، يؤكد البلدان خلاله على ضرورة التوافق مسبقًا مع إثيوبيا، على قواعد تنظيمية لتشغيل وملء السد بما يحد من الأضرار المتوقعة لكليهما.

إلا أن المساعي المصرية السودانية بشأن اللجوء للأشقاء تحت مظلة الجامعة العربية، تصطدم بعقبات متعددة. أبرز هذه العقبات؛ المصالح المشتركة لبعض الدول الأعضاء في الجامعة مع أديس أبابا، ما يثني تلك العواصم العربية عن إبداء مواقف متضامنة أو ضاغطة على إثيوبيا.

وهو أمر حدث في يونيو 2020 عندما تحفظت كل من جيبوتي والصومال على أحد القرارات الصادرة عن اجتماع لوزراء الخارجية العرب، أكد – حينها – على ضرورة امتناع الأطراف كافة عن اتخاذ أي إجراءات أحادية، بما في ذلك امتناع إثيوبيا عن البدء في ملء خزان سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب، لما يمثله هذا الإجراء من خرق صريح لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم في 23 مارس 2015.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترفض فيها الدولتان الوقوف إلى جانب الحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان. ففي مارس من العام ذاته، رفضت وزارة الخارجية الصومالية مشروع قرار قدمته مصر لجامعة الدول العربية بشأن سد النهضة الإثيوبي، تؤكد فيه على حقوقها التاريخية في مياه النيل.

ولا تتوقف الأزمة بالنسبة لمصر والسودان داخل أروقة الجامعة العربية عند الموقفين الصومالي والجيبوتي فقط. ولكن تتسع لتشمل بعض الدول الأخرى مثل السعودية والإمارات، اللتين رفضتا ممارسة أي ضغوط اقتصادية علي أثيوبيا لصالح مصر والسودان في أزمة السد.

حيث تحتل السعودية المرتبة الثالثة بين المستثمرين الأجانب في إثيوبيا. كما تحتل الإمارات مرتبة متقدمة في الاستثمار بإثيوبيا. ورغم قدرة البلدين – بفعل الاستثمار الكبير – على التأثير على أديس أبابا، جاءت مواقفهما مخيبة للآمال المصرية في أزمة السد. بل أن مواقف الإمارات – على سبيل المثال – وصلت حد العمل على تقوية موقف الحكومة الإثيوبية بشكل دعم موقفها في مواجهة القاهرة والخرطوم، كما حدث في الدعم الإماراتي لرئيس الوزراء آبي أحمد بالطائرات المسيرة والأسلحة في مواجهة مسلحي إقليم تيجراي، كما ورد بالعديد من التقارير الدولية.

الموقف العربي الآخر الذي ربما يصطدم به مشروع القرار المقدم من مصر والسودان بشأن أزمة السد، هو موقف الجزائر التي تستضيف القمة. خاصة بعدما تطورت علاقتها مع إثيوبيا بشكل متسارع منذ بداية العام الجاري (2022).

ففي فبراير من العام الجاري، أعلنت الجزائر، ونيجيريا، وإثيوبيا، وجنوب إفريقيا تحالفًا عٌرف باسم “G4” للتشاور والتنسيق حول قضايا القارة الإفريقية مستقبلًا، في خطوة كانت مفاجئة بالنسبة لمصر. وذلك بخلاف توقيع كل من أديس أبابا والجزائر مجموعة من اتفاقيات التعاون والتنسيق رفيع المستوى في أكتوبر الماضي.

ذلك في وقت كانت إثيوبيا تصر على موقفها الرافض للتجاوب مع دعوات حل الأزمة بينها وبين مصر والسودان على مائدة التفاوض[29].

وفي هذا السياق، فقد كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي أخيراً، عن مشروع قرار تقدمت به كل من مصر والسودان بشأن أزمة سد النهضة، في محاولة للحصول على دعم عربي في مواجهة التعنت الإثيوبي، وإصرار أديس أبابا على الملء والتشغيل الأحادي للسد، وعدم الالتزام باتفاق المبادئ الموقع في الخرطوم في مارس 2015.

وبحسب تقارير إعلامية، أنه بعد مناقشات مطولة خلال الاجتماع الوزاري العربي، تم التوافق حول مجموعة من التعديلات على الصياغة النهائية التي سيتم بموجبها إدراج القرار المصري السوداني في البيان الختامي الصادر عن القمة (إعلان الجزائر).

بحيث يتم حذف كلمة “إدانة” إثيوبيا بشأن الإجراءات السابقة التي تمت، في إشارة واضحة لجولات الملء الثلاث الماضية، وتم إدخال نحو ثلاثة تعديلات أخرى على مشروع البيان الختامي، مرتبطة بعمومية الصياغة، وتأكيد المواقف المبدئية، الداعية جميع الأطراف إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقات الدولية، وعدم الإضرار بمصالح الآخرين، وتأكيد الحل السياسي عبر المفاوضات بين الأطراف المختلفة[30]، وهي صياغة اتسمت بالعمومية الشديدة، ولم تحقق المطالب المصرية في التعبير عن موقف عربي موحد معها ضد أثيوبيا في أزمة السد.

5- الصدع بين الجزائر والمغرب: تشكل الصحراء الغربية نقطة الخلاف الأكبر بين المغرب والجزائر.

ففي عام 2020، اعترفت إدارة ترامب بسيادة المغرب على هذه المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي أثار استياء الجزائر. وبعد أقل من عام، قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، وأوقفت تصدير الغاز الطبيعي عبر المغرب إلى أوروبا[31].

كما لا تخفي الجزائر سخطها الكبير من التطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني الذي وصل مراتب متقدمة جدًا، في مجال التصنيع العسكري، إذ حذر تبون من الاختراق الإسرائيلي للمنطقة المغاربية والإفريقية، خاصةً بعد انتشار الأخبار حول برنامج “بيغاسوس”، والطائرات المسيرة “كاميكاز”[32].

وقد انعكست هذه الخلافات علي القمة العربية، فخلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في سبتمبر الماضي، تمت تسوية مشكلة شكلية، تتعلق باحترام الأعراف الدبلوماسية المرعية في الدعوة للقمة العربية، وذلك بإرسال الجزائر لمبعوثين لها إلى الدول العربية من أجل دعوتهم للحضور، إذ قدمت الجزائر تنازلا سياسيا مهما، لفائدة المغرب، وذلك بنزولها عند العرف الدبلوماسي، وقرارها إرسال وزير العدل إلى المغرب لتسليم الدعوة إلى الجهات العليا بالرباط، مع أن الجزائر قطعت العلاقات الدبلوماسية مع الرباط.

الجزائر بررت الموقف، بأن القضية أخلاقية وسياسية، وأنه لا يمكن استثناء أي بلد عربي في الالتزام بهذا العرف الدبلوماسي، وهو ما قوبل من جهة الرباط بإصدار بلاغ لوزارة الخارجية، تعلق على الموقف، وتعتبر أن استقبال المبعوث جاء ضمن سياق مخصوص، يتعلق بتسلم دعوة للقمة العربية، وأنه لا يعني عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما فهم منه، بأن الرباط تتعامل مع الجزائر بالمثل، وأنها إذا كانت أرسلت هذا المبعوث في سياق مخصوص، فإن استقباله أيضا سيتم في نفس السياق المخصوص[33].

وبعد تلقى الملك محمد السادس دعوة رسمية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وتم تسليم خطاب الدعوة لوزير الخارجية المغربي في 27 سبتمبر الماضي. والتي قبلها الملك، الذي كان يخطط للذهاب إلى الجزائر برفقة ابنه ولي العهد مولاي الحسن.

إلا أن الملك تراجع عن قرار المشاركة، وأناب وزير الخارجية ناصر بو ريطة بدلًا عنه لحضور القمة.

وقد أشارت تقارير إعلامية إلي أن الأسباب التي دفعت الملك محمد السادس إلى الغاء مشاركته، أن الرباط تعتبر، وقبل كل شيء، أن السلطات الجزائرية قد اعتمدت معاملة غير دبلوماسية لناصر بوريطة ووفده المرافق، الأمر الذي لن يسمح للملك بإقامة هادئة وسليمة. كما أن المغرب لا يتقبل استمرار الاعتداءات عليه في وسائل الإعلام الجزائرية.

كما أن غياب رؤساء الدول العربية الذين تعتبرهم الرباط مقربين منها، عن هذه القمة، لعب أيضًا دورًا في قرار الغاء الحضور، وذلك في إشارة الى الحلفاء التقليديين للمغرب (السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، الأردن).

ومن الأسباب أيضًا لعدم المشاركة، أن وزير الخارجية المغربي، طالب بإدراج بند في البيان الختامي تتعلق بـ”تسليح إيران للبوليساريو بالدرونات (الطائرات المسيرة) واستهدافها للأراضي العربية سواء في الخليج أو المغرب” ضمن جدول الأعمال. فيما رد وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، برفض الطلب.

وكان قد أثار استخدام إحدى القنوات الجزائرية لخريطة العالم العربي تظهر خط الفصل لـ”الصحراء الغربية”، حفيظة الوفد المغربي الذي انسحب لاحقا من الجلسة المغلقة لاجتماع وزراء خارجية الدول العربية في 31 أكتوبر تحضيرا للقمة[34].

إلى جانب ذلك، فبحسب تقارير إعلامية، فإن الجزائر أرادت فرض ملف جبهة البوليساريو، التي تنازع المغرب على إقليم الصحراء، وهو ما رفضه القادة تماماً. وأيدت غالبية الدول العربية اعتراف الولايات المتحدة عام 2020 بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وهو الاعتراف الذي رفضته الجزائر التي تستضيف قادة البوليساريو وتدعمهم[35].

6- انتقاد تركيا: خلال المؤتمر الوزاري الذي عقدته “جامعة الدول العربية” في سبتمبر الماضي، أصدرت بياناً انتقدت فيه أنقرة “بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية”، وتحديداً وجودها العسكري في العراق وسوريا وليبيا.

وكررت القرارات المنشورة من ذلك الاجتماع هذه النقاط – على الرغم من أن الجزائر وجيبوتي وليبيا وقطر والصومال أعربت جميعها عن تحفظاتها، كما جادلت الدوحة بأن الجامعة كانت مذنبة بـ “الازدواجية” من خلال تحديد تصرفات تركيا في ليبيا مع عدم ذكر التدخلات من قبل بعض الدول العربية[36].

وفي هذا السياق، فقد أشارت تقارير إعلامية عن وجود خلافات بين الدول العربية حول مسألة التدخل التركي، لاسيما في ليبيا، حيث دعت مصر والعراق إلى تضمين قرار بإدانتها في البيان.

حيث ترفض القاهرة التدخل التركي في ليبيا الذي أفشل مخططات حليفها اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” في السيطرة على كامل ليبيا. بينما تندد العراق بما تصفه بالتدخلات التركية المستمرة للآن في شمال البلاد بحجة محاربة التنظيمات “الإرهابية” على غرار “حزب العمال الكردستاني”، وفي المقابل، فقد رفضت الجزائر وقطر وليبيا رفض إدانة تركيا[37].

7- معارضة إيران: يميل المشاركون في القمة أيضًا إلى توجيه انتقادات لاذعة إلى إيران. وركز القرار المرتبط بإيران الذي صدر عقب الاجتماع الوزاري لـ “الجامعة العربية” في سبتمبر على إدانة سلوك الجمهورية الإسلامية المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط بشكل واسع النطاق، بما في ذلك ميليشياتها الإرهابية التي تعمل بالوكالة عنها في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

وفي المقابل، تبقى علاقات الجزائر المضيفة مع طهران أكثر ودية ربما من أي دولة أخرى عضو في “الجامعة العربية”، في وقت يخضع فيه العراق ولبنان لهيمنة الميليشيات المدعومة من إيران ويرفضان عموماً انتقاد الأعمال العدائية التي ينفذها النظام في الخارج بأي شكل من الأشكال.

أما بالنسبة للحركة الاحتجاجية الشعبية المستمرة في إيران، فلا شك أن العديد من المسؤولين العرب يشعرون بالسعادة من ظهور معارضة داخلية كبيرة للنظام. ومع ذلك، ربما لا يزالون متحفظين إزاء الدعم العلني لهذه الحركة الاحتجاجية بسبب مخاوف من انتقام إيران و/أو احتمال اندلاع تظاهرات مماثلة في دولهم[38].

وفي هذا السياق، فقد أشارت تقارير إعلامية عن وجود خلافات بين الدول العربية تعلقت بمسألة التدخلات الإيرانية في المنطقة، حيث تزعمت بعض دول الخليج والمغرب مساعي إدراج بند لإدانة تلك التدخلات في البيان، مقابل تحفظ العراق ولبنان والجزائر على الأمر.

ونتيجة تلك الخلافات بين الدول العربية حول ملف التطبيع مع إسرائيل وانتقاد التدخلات التركية والإيرانية، فقد تم التوافق في النهاية علي تنازل الجزائر والدول الأخرى عن مسألة إدانة التطبيع مع إسرائيل، مقابل تنازل مصر والمغرب وبعض دول الخليج عن قرار إدانة التدخلات التركية والإيرانية. وتم الاتفاق على الإشارة إلى التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية عموماً، دون ذكر أسماء الدول المعنية[39].

8- الموقف من الصراع بين روسيا والغرب: ففي الوقت الذي تتجه  أغلب الدول العربية، مثل مصر ودول الخليج، بالوقوف علي الحياد وعدم التورط في التجاذبات الراهنة بين الشرق والغرب علي خلفية الأزمة الأوكرانية. فإن الجزائر تقبل بالاصطفاف مع روسيا ضد الغرب. ففي أعقاب القمة، ستُقام تدريبات عسكرية روسية-جزائرية مشتركة لمكافحة الإرهاب تحت مسمى “درع الصحراء 2022” في قاعدة حماقير العسكرية[40].

وفي ضوء كل هذه الاختلافات بين القادة العرب، فقد ظهرت بعض المؤشرات التي تدل علي فشل القمة العربية في تحقيق هدفها المعلن “لم الشمل” العربي – حتي قبل انطلاقها -، وتتمثل أبرز تلك المؤشرات في غياب العديد من القادة العرب.

حيث يغيب عن القمة، أمير الكويت، نواف الأحمد الجابر الصباح ويمثله ولي العهد مشعل الأحمد الجابر الصباح، كما يغيب ملك الأردن، عبدالله الثاني بن الحسين ويمثله ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ومن أبرز الغائبين عن القمة أيضًا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ويمثل المملكة وزير خارجيتها فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، كما يغيب رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وينوب عنه نائب رئيس الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم، كما يغيب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وينوب عنه نائب رئيس مجلس الوزراء البحريني محمد بن مبارك آل خليفة، كما غاب سلطان عمان هيثم بن طارق وناب عنه نائب رئيس الوزراء العُماني أسعد بن طارق آل سعيد.

تضم قائمة القادة الغائبين أيضًا، الملك المغربي محمد السادس، الذي اعتذر عن الحضور لاعتبارات إقليمية وفق وزير خارجية المملكة ناصر بوريطة[41].

فيما حضر عن الجانب اللبناني  رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في ظل حالة الفراغ الرئاسي في لبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشيل عون في 31 أكتوبر، وبينما لم تشارك سوريا نظراً لتعليق عضويتها في الجامعة العربية منذ 2011[42].

ومن الملاحظ أن حالة الغياب عن قمة الجزائر تطغى عليها الصبغة الخليجية، وكأن المراد من هذا الغياب معاقبة الجزائر على خياراتها، وأحد أهم هذه الخيارات المطالبة بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية تحديداً، علماً بأن حالة الغياب تصبح غير مبررة في وقت تقيم الإمارات مثلاً علاقات مباشرة مع سوريا.

الحقيقة الأخرى المرتبطة بالموقف الخليجي من الغياب عن قمة الجزائر، هو أن الدول الخليجية خلال السنوات القليلة الماضية سعت إلى تحقيق مخطط لإدخال من سمتهم بالدول العربية المتمردة إلى الطاعة الخليجية، وبالتالي من الواضح أن كل المواقف باتت تؤخذ في هذا الإطار، وللهدف ذاته، إذ تعد الجزائر من هذه الدول من وجهة النظر الخليجية، وتعززت هذه الصورة أكثر بعد رفض الجزائر الواضح التطبيع الخليجي مع “إسرائيل”[43].

كما تنزعج دول الخليج من التقارب الجزائري الإيراني، والتمكين لحزب الله في المنطقة وتوظيفه لخدمات عسكرية إقليمية (تدريب جبهة البوليساريو) كما أن دول الخليج تقف على نقيض موقف الجزائر الداعم لجبهة البوليساريو[44].

كما فسر مراقبون الغياب السعودي من قادة الصف الأول والثاني (الملك أو ولي العهد)، بوجود غضب على الدولة المستضيفة، لعدة أسباب منها منافسة الجزائر للدور السعودي في قضايا يرى القائد الفعلي للسعودية أنها قد تضعف نفوذها، خاصة في ملف فلسطين (العنوان الأبرز للقمة)، بعد فشل وساطتها بين الفصائل الفلسطينية قبل سنوات، وما لذلك من رمزية لإفلات قضية المقدسات الإسلامية من بلد يرى نفسه ممثلًا للإسلام السني، ويمثل دوله.

كما يدور الحديث عن غضب سعودي على الجزائر التي رفضت وساطة الرياض لخفض التوتر مع المغرب في القضية الصحراوية، عقب زيارة وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة للسعودية، في أغسطس 2021.

ومن بين كل تلك التكهنات عن حقيقة الغياب السعودي، يرجح البعض أن الحرج السعودي حاصل في كل الأحوال، فيما يخص ملف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد ما راج عن تمسك الجزائر بالتنصيص في مخرجات القمة على رفض التطبيع العربي دون الالتزام بالمبادرة العربية للسلام (مبادرة الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز) التي تم الإعلان عنها في قمة بيروت 2002.

ذلك الأمر يثير حرجًا للقيادة السعودية مع الكيان، في ظل التطبيع غير المعلن، وهو ما تجسم في زيارات خامات للسعودية وزيارات أخرى لوسائل إعلام إسرائيلية آخرها كان للبقاع المقدسة، والأهم من ذلك فتح السعودية مجالها الجوي صيف العام الحاليّ، أمام طيران الكيان[45].

ختامًا؛ ففي ظل صعوبة التوصل إلى توافق عربي جماعي عبر جامعة الدول العربية إزاء أزمات المنطقة المختلفة، فقد برز اتجاه لدى عدد من القادة العرب المتوافقون في الرؤي والأهداف نحو عقد لقاءات مصغرة.

ويمكن الإشارة إلى مارس 2019 بوصفه انطلاقة بدء اعتماد هذه الصيغة الجديدة للعمل العربي المشترك، حيث عقد بالقاهرة في 24 مارس أول لقاء ثلاثي بين قادة مصر والأردن والعراق، تعددت اللقاءات الثلاثية منذ ذلك الحين سواء على مستوى القادة أو على مستوى وزراء الخارجية، وصولًا إلى اللقاء الخامس للقادة الثلاث في بغداد يونيو 2021. وفي مارس 2022، انضمت الإمارات إلي هذه اللقاءات، وتبعتها البحرين في يونيو 2022[46].

 

 

[1] ” قمة “لم الشمل العربي” في العاصمة الجزائرية.. هل تختلف عن سابقاتها؟”، تي أر تي عربي، 29/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3h5MBI4

[2] ” ماذا بعد قمة الجزائر؟”، الميادين نت، 3/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3sSL4I3

[3] “طموحات وتحديات أمام القمة العربية المقبلة في الجزائر”، الخليج الجديد (مترجم)، 28/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3fvbAnB

[4] ” ماذا بعد قمة الجزائر؟”، مرجع سابق.

[5] “هل تنجح قمة الجزائر في لم الشمل العربي؟”، المرصد المصري، 2/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3SWXQj3

[6] “القمة العربية بالجزائر.. حدود التوافق وأولوية الغذاء”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 31/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3Du8lVw

[7] “هل تنجح القمة العربية في الجزائر؟”، القدس العربي، 8/9/2022، الرابط: https://bit.ly/3SYOqDG

 

[8] “اختتام القمة العربية في الجزائر: تمسك بمبادرة السلام ودعوة لمحاسبة إسرائيل ورفض للتدخلات الخارجية”، القدس العربي، 3/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3DBO9Bf

[9] “اختتام قمّة الجزائر: حلول «لفظية» لأزمات مستحكِمة”، الأخبار، 3/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3SZWyDV

[10] “اختتام القمة العربية في الجزائر: تمسك بمبادرة السلام ودعوة لمحاسبة إسرائيل ورفض للتدخلات الخارجية”، مرجع سابق.

[11] ” ما أبرز الملفات الرئيسية في القمة العربية الـ31 بالجزائر؟”، الخائط العربي، 3/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3FDan8x

[12] “قمة “لم الشمل”.. قادة العرب يجتمعون في الجزائر بعد غياب 3 سنوات”، نون بوست، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3zBFNYO

[13] “هل تنجح قمة الجزائر في لم الشمل العربي؟”، مرجع سابق.

[14] “قمة عربية لا أمل منها”، صدي كارنيجي للسلام الدولي، 20/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3fqEjtF

[15] “قمة الجزائر: ملف الطاقة العربي والدور المصري”، المرصد المصري، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3zGByeJ

[16] “قمة “لم الشمل”.. قادة العرب يجتمعون في الجزائر بعد غياب 3 سنوات”، مرجع سابق.

[17] “هل يجتمع “حب فلسطين” وحلف المُطبعين في الجزائر؟”، نون بوست، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3UgHvXx

[18] “قمة “لم الشمل”.. قادة العرب يجتمعون في الجزائر بعد غياب 3 سنوات”، مرجع سابق.

[19] “هل يجتمع “حب فلسطين” وحلف المُطبعين في الجزائر؟”، مرجع سابق.

[20] “مصادر: الجزائر تنازلت عن تجريم التطبيع بالقمة العربية مقابل عدم إدانة تركيا وإيران”، الخليج الجديد، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3UaQqtI

[21] ” ماذا بعد قمة الجزائر؟”، مرجع سابق.

[22] “الرئيس الجزائري يدعو إلى تشكيل لجنة عربية لمنح فلسطين عضوية أممية كاملة”، تي أر تي عربي، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3Nua3uq

[23] ” تعقد بظروف معقدة.. ما التوقعات من القمة العربية في الجزائر؟”، الخليج أونلاين، 29/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3FErLJZ

[24] ” ما الذي يمكن توقعه (أو عدم توقعه) من قمة “جامعة الدول العربية””، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني، 24/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3FDI5L1

[25] ” تعقد بظروف معقدة.. ما التوقعات من القمة العربية في الجزائر؟”، مرجع سابق.

[26] ” وسط تباين المواقف العربية.. مصر تبحث شواغلها في قمة الجزائر”، مصر360، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3SWpflf

[27] ” ما الذي يمكن توقعه (أو عدم توقعه) من قمة “جامعة الدول العربية””، مرجع سابق.

[28] ” وسط تباين المواقف العربية.. مصر تبحث شواغلها في قمة الجزائر”، مرجع سابق.

[29] المرجع السابق.

[30] “معارضة عربية تُفشل سعياً مصرياً لإدانة إثيوبيا في قمة الجزائر”، العربي الجديد، 2/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3sUfyJu

[31] ” ما الذي يمكن توقعه (أو عدم توقعه) من قمة “جامعة الدول العربية””، مرجع سابق.

[32] ” قبل ساعات من انعقادها.. مصادر تؤكّد تراجع العاهل المغربي عن حُضور القمّة العربية بالجزائر بسبب “عدم توفّر الشّروط اللّازمة لمُشاركته”.. الرباط تقول إن السلطات الجزائرية عاملت وزير خارجيّتها بشَكلٍ غير دبلوماسيّ.. ومصدر يكشف سبب الخلاف”، رأي اليوم، 31/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3frUNlk

[33] “هل تنجح القمة العربية في الجزائر؟”، مرجع سابق.

[34] ” قبل ساعات من انعقادها.. مصادر تؤكّد تراجع العاهل المغربي عن حُضور القمّة العربية بالجزائر بسبب “عدم توفّر الشّروط اللّازمة لمُشاركته”.. الرباط تقول إن السلطات الجزائرية عاملت وزير خارجيّتها بشَكلٍ غير دبلوماسيّ.. ومصدر يكشف سبب الخلاف”، مرجع سابق.

[35] ” تعقد بظروف معقدة.. ما التوقعات من القمة العربية في الجزائر؟”، مرجع سابق.

[36] ” ما الذي يمكن توقعه (أو عدم توقعه) من قمة “جامعة الدول العربية””، مرجع سابق.

[37] “مصادر: الجزائر تنازلت عن تجريم التطبيع بالقمة العربية مقابل عدم إدانة تركيا وإيران”، مرجع سابق.

[38] ” ما الذي يمكن توقعه (أو عدم توقعه) من قمة “جامعة الدول العربية””، مرجع سابق.

[39] “مصادر: الجزائر تنازلت عن تجريم التطبيع بالقمة العربية مقابل عدم إدانة تركيا وإيران”، مرجع سابق.

[40] “قمة عربية لا أمل منها”، مرجع سابق.

[41] “قمة “لم الشمل”.. قادة العرب يجتمعون في الجزائر بعد غياب 3 سنوات”، مرجع سابق.

[42] “بعد غياب 3 سنوات.. القمة العربية الـ31 تنطلق الثلاثاء في الجزائر”، تي أر تي عربي، 1/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3Nqxs02

[43] “القمة العربية وغياب ابن سلمان.. فرص النجاح والفشل؟!”، الميادين نت، 27/10/2022، الرابط: https://bit.ly/3U0Sm8i

[44] “هل تنجح القمة العربية في الجزائر؟”، مرجع سابق.

[45] “هل يجتمع “حب فلسطين” وحلف المُطبعين في الجزائر؟”، مرجع سابق.

[46] “هل تنجح قمة الجزائر في لم الشمل العربي؟”، المرصد المصري، 2/11/2022، الرابط: https://bit.ly/3SWXQj3

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

“إعلان الجزائر” للمصالحة الفلسطينية 

بعد نحو عام من اللقاءات المتوالية، وقّعت الفصائل الفلسطينية في العاصمة الجزائرية، الخميس 1…