‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر قراءة في مضامين مداخلة السيسي مع يوسف الحسيني
مصر - نوفمبر 15, 2022

قراءة في مضامين مداخلة السيسي مع يوسف الحسيني

قراءة في مضامين مداخلة السيسي مع يوسف الحسيني

في مساء الثلاثاء 25 أكتوبر 2022م، أجرى الجنرال عبدالفتاح السيسي مداخلة مطولة مع برنامج “التاسعة” الذي يقدمه الإعلامي المحسوب على السلطة يوسف الحسيني على القناة الأولى الرسمية، وفي هذه المداخلة بدا السيسي عصبيا ويحاول إقناع المواطنين بجدوى المشروعات العبثية التي ينفذها بلا أي جدوى اقتصادية كما اعترف هو بلسانه من قبل من أجل الانتهاء منها في زمن قياسي بعد إسناد تنفيذها بالأمر المباشر للهيئة الهندسية بالقوات المسلحة وشركات الجيش الأخرى.[[1]]

الملاحظة الأولى في مداخلة السيسي أنها طالت بشكل غير مسبوق حتى استغرقت نحو 85 دقيقة، ظل خلالها يوسف الحسيني واقفا  احتراما منه لمقام الجنرال المستبد، وهو أمر غير مألوف من شخص يفترض أنه رئيس دولة؛ لأن مقام الرئاسة في الغالب لا يهدر وقته الثمين على مثل هكذا مداخلات تشبه قعدة المسطبة ولا تمت لوقار وهيبة الرئاسة بشيء.

الأكثر دهشة أن هذه المداخلة جاءت مساء نفس اليوم الذي ألقى فيه السيسي خطابا مطولا في الجلسة الختامية لـ«المؤتمر الاقتصادي.. مصر 2022» والذي تم تنظيمه في فندق الماسة التابع للجيش في العاصمة الإدارية في الفترة من الأحد 23 حتى الثلاثاء 25 أكتوبر.

وهو الخطاب الذي استغرق كثأكثر من ساعة ونصف الساعة؛ وبذلك فإن السيسي ظل يتكلم في هذا اليوم فقط (الثلاثاء 25 أكتوبر 2022) لمدة ثلاث ساعات و17 دقيقة سواء في خطابه بالمؤتمر الاقتصادي أو المداخلة الغريبة على الحسيني مساء.

الملاحظة الثانية، أن مداخلة السيسي جاءت في أعقاب  مداخلة السيدة/ جميلة إسماعيل، رئيس حزب الدستور، والتي يبدو أن كلامها استفز السيسي ودفعه إلى إجراء هذه المداخلة بهذه الكيفية العجيبة والغريبة.

والبرهان على ذلك أن القناة الأولى الرسمية  حذفت مداخلة السيدة جميلة إسماعيل  من حلقة البرنامج على موقع “يوتيوب”،  وهو الإجراء (مداخلة السيسي + حذف مداخلة جميلة إسماعيل) الذي جاء بنتائج عكسية ودفع الكثير من المصريين إلى متابعة ما جرى وتحليل مضامينه والرسائل والدلالات المتعلقة به، وكذلك تحليل ردود أفعال السيسي ونظامه وأجهزته وإعلامه.

وهو ما يبرهن على أن حديث السيسي عن فتح الاجواء أمام المعارضة والرأي الآخر مجرد أكاذيب يتم التسويق لها لاعتبارات تتعلق بشروط صندوق النقد الدولي الذي يضغط من أجل إجراء مصالحة مجتمعية شاملة لضمان سداد أمواله، وكذلك لغسل سمعة النظام قبل مؤتمر المناخ الذي سيقام في نوفمبر الجاري  بشرم الشيخ  تحت رعاية الأمم المتحدة.

الملاحظة الثالثة، مداخلة السيدة جميلة إسماعيل  في محتواها ومضامينها ثم بحذفها من حلقة البرنامج على اليوتيوب تمثل إدانة صريحة وصارخة لنظام السيسي؛ وتنسف أي دعاية يروجها النظام حول الحوار الوطني وما شابه؛ فالنظام لا يقبل أي رأي يخالف سياساته وتوجهاته ولا يقبل مطلقا بأي نقد لهذه السياسات التي أضرت مصر بشدة وأدخلتها في نفق مظلم لا يبدو أن له نهاية؛ حيث اشتملت مداخلة السيدة جميلة إسماعيل والتي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي على المضامين الآتية:

  • “من المهم إتاحة مساحة للأحزاب لتعمل وتتحرك في الشارع من جديد، وتنافس بشكل حقيقي على السلطة”، مضيفة أنه “من الضروري أيضاً أن يتم ذلك أولاً من دون ملاحقة وحصار ومعاناة عشناها منذ سنين طويلة، ثم يمكن الكلام بعدها على اندماج الأحزاب لتقوى”.
  • “دُعيت للمؤتمر الاقتصادي، وشرفت بحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وللأسف لم أستطع حضور الجلسة الختامية، لكن عندي انطباعات وملاحظات، إذ كان عدد كبير من الحاضرين من المتخصصين، وانطباعي أن الإحساس العام كان أن الخطاب لم يكن موجهاً للجمهور في القاعة، بل للجمهور خارجها”.
  • “في المؤتمر الناس كلها جاية (أتت) عندها أمل تحقق شيء ما وعاوزة تسمع عن تصحيح بعض الأخطاء، أو تصحيح مسار ما، لكن المؤتمر على العكس كان الخطاب السائد فيه هو الدفاع عن السياسات القائمة ودا مقلق شوية، ماكنش فيه إشارة واحدة لتصحيح الأخطاء التي أدت بنا للحالة الي وصفها الرئيس وشعرنا معاها بالألم، حين سمعناه يقول إن الأشقاء في الخليج شايفين الدولة المصرية لن تستطيع أن تقوم من جديد، ودا كلام لأي مصري موجع جداً”.
  • “ماكنش فيه كلام عن أي أفق للتغيير، في حين كان فيه أحاديث عن التضحية اللي قدمت والعطاء والبطولات، ما سمعناش عن الناس العادية اللي بيدفعوا أثمان الأزمات، ودايماً بيسمعوا نفس الخطاب اللي بيلوم المواطنين، وكأنهم حزمة واحدة ويوجه ليها اللوم، أين الاحتياجات الرئيسية زي خفض تكلفة المعيشة، والدعم والصحة والتعليم والأفق لحياة أفضل؟”.[[2]]

الملاحظة الرابعة: في مداخلة السيسي يمكن رصد الرسائل والملاحظات الآتية:

  • أولا، الحالة التي بدا عليها السيسي في المداخلة؛ حيث بدا عصبيا وهاجم السيدة جميلة إسماعيل بشكل غير مباشر، كما أطلق سهام التهديد والوعيد لرئيسة حزب الدستور وليوسف الحسيني شخصيا وللإعلام كله؛ مستنكرا  مداخلة إسماعيل وما احتوت عليه من رسائل نقد للنظام وسياساته.

كما  تهرب من تحمل المسئولية عن حالة الخراب والدمار التي لحقت بمصر تحت حكمه محملا ذلك إلى شماعة الثورة!  يقول السيسي: «مش كفاية اللي حصل لمصر في 2011… ما شفناكمش (لم نراكم) ليه في 2013… كنتو تقدروا تعملوا حاجة؟… أنتو سبتوها لما اتحرقت واتخربت”.

كما توجه السيسي إلى مقدم البرنامج قائلاً “أنا التاريخ كله عندي يا يوسف… أنا كنت مدير المخابرات ومسؤول عن الأجهزة الأمنية الفترة دي كلها… وعارف كويس الناس كانت بتعمل إيه… أنا بكلمك عشان دور الإعلام… الإعلام بيعمل سياق إعلامي فكري مش هنرجع تاني. إيه ده؟!».

وقد تكون مشاركة جمال مبارك في نفس اليوم (الثلاثاء 25 أكتوبر2022)  في جنازة المحامي فريد الديب حيث هتف العشرات من انصاره له وناداه بعضهم بلفظ “الرئيس”، أحد أسباب حالة العصبية والنرفزة التي بدا عليها السيسي في مداخلته مع الحسيني.

البعض رأي في هذا الكلام وتلك التهديدات حول الذبح في الشوارع في معرض تحذيره من المظاهرات استدعاء لخطاب الحروب الأهلية والعنف، وهو خطاب لا يخدم مصر ولا شعبها ولا اقتصادها خلال هذه الفترة؛ إذ كيف سيشعر مستثمر أجنبي لو سمع ما قاله السيسي؟! وهل يمكن له أن يستثمر في بلد مضطرب مثل مصر رئيسها يخشى ثورة الجماهير ويواصل اعتقال الناس من الشوارع بخلاف عشرات الألوف في سجونه ومعتقلاته؟!

  • ثانيا، الخوف من الثورة والتظاهرات المرتقبة في 11 نوفمبر 2022م، يقول السيسي في مداخلته بشكل صريح: «مسار (ثورة) 2011 يخوفني، أنا أقدر الموقف وأقول إن هذا المسار يخوفني، أنا لست متضايقاً أنا خائف، وأنا مش خائف على نفسي، ولكنني خائف على الناس.. خايف على 100 مليون نسمة»، وهي عبارة بالغة الصراحة والوضوح تؤكد أن السيسي أكثر من مرعوب، ودعك من التمسح بعبارة “خايف على الناس”؛ لأن السيسي منذ أن اغتصب السلطة بانقلاب عسكري وهو يدوس على الناس ولا يبالي قتلا واعتقالا وإفقارا وتجويعا.

ويبدو أن دعوات التظاهر في 11 نوفمبر، تسبب للسيسي ولنظامه حالة رعب غير مسبوقة في ظل تردي الأوضاع وغلاء المعيشة، رغم غموض الجهات الداعية لهذه المظاهرات وعدم تبني أي قوى سياسية معروفة لها.

وكان السيسي قد قال في ختام كلمته بفعاليات المؤتمر الاقتصادي، والتي امتدت ساعتين تقريباً: “نجيب الشباب هنا نسمع منهم، ويزعقوا (يصرخوا) لنا، وإحنا ندافع، بدل ما يزعقوا في الشارع”.

كما تطرق في كلمته للعديد من الموضوعات البعيدة عن الاقتصاد، وركز فيها بشكل أساسي على أهمية تحقيق الاستقرار في البلاد. وهو ما يعكس بوضوح مدى انشغاله بدعوات التظاهر التي أطلقها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والذي أتبعه بمداخلة هاتفية مطولة مع التلفزيون المصري، قال فيها: “مسار (ثورة) 2011 يخوفني، وأنا مش خائف على نفسي، ولكنني خائف على الناس”.

لذلك أعاد النظام نشر كمائنه الأمنية خصوصا في وسط البلد (التحرير ــ عبدالمنعم رياض ــ طلعت حرب ــ رمسيس)، ويتم تفيش بعض المارة والاطلاع على هواتفهم المحمولة في مخالفة صريحة للدستور والقانون، وتم بالفعل اعتقال العشرات بهذه الطريقة وعرض نحو 65 شابا على نيابة أمن الدولة.

بخلاف حملات الاعتقال التي طالت نحو ألفين من عناصر الإخوان بعدد من المحافظات المصرية بحسب بضع التقديرات.

  • ثالثا، لايزال السيسي حتى اليوم يتباهى بانقلابه العسكري، ويراه وما تلاه من مذابح وحشية قتل فيها آلاف المصريين بخلاف اعتقاله ظلما عشرات الآلاف من الأبرياء؛ لا يزال السيسي لا يرى في ذلك أي جريمة، بل يرى أن ما فعله بطولة تستحق الإشادة والتقدير، وأن الله اختاره لينقذ مصر! يقول السيسي: «مصركانت ستحترق ولم تكونوا لتستطيعوا أن تفعلوا أي شيء»، مشيداً بتدخل الجيش بـ”يد من حديد”، مضيفاً بالقول: “أنا لا أمنّ على أحد، ولكن هذا الدور الذي وكلني به رب العالمين”، على حد تعبيره.

وراح يحقر من آراء العلماء والمفكرين ويدافع عن سياساته التي افقرت البلد؛ يضيف السيسي: «التشخيص الذي كان يطرح من المثقفين والمفكرين والإعلاميين والسياسيين لا ينطبق على الواقع، وخسرنا 477 مليار دولار، والبلد مش لاقية تاكل، والمفروض بعد التكسير نصلح».

ويتابع: «مش لما تكسروا تصلحوا، لازم كلنا نصلح ده، مش تقعد تقول لي أنت مش شايف شغلك ليه.. وريني همتك.. التعليم ما له كده.. المستشفيات بتاعتك ما لها خربانة.. أنا بصلح اللي انتو عملتوه»!.

فليس هو المسئول عن التخريب بل الشعب هو المسئول! وما يفعله السيسي هو عين الإصلاح حسبما يتصور هو ونظامه وأجهزته.

  • رابعا، دافع السيسي عن مشروعاته وخاصة مشروع العاصمة الإدارية؛ موضحا أنها تبلغ 175 ألف فدان وتساوي 750 مليون متر، مضيفاً: “إذا كان المتر يساوي 10 آلاف، تساوي 7.5 تريليون جنيه، وكل ما تم تنفيذه من المشروع 40 ألف فدان فقط، من أصل 175 ألف فدان”.

وهو تلاعب وتدليس فاجر بالأرقام؛ لأن السيسي فعليا أخد السيولة الموجودة بالبلد في هذا المشروع وغيره، وأقام بها عدة قصور ومباني معمارية بتكلفة عالية للغاية ثم يدعي أن هذه العاصمة تساوي حاليا نحو 7.5 تريليون جنيه وهو رقم يساوي كل الديون المحلية.

لكن هذه الأسعار هو الذي وضعها ولا يجد حاليا مشترين لها؛ لأن الناس قد أيقنوا بفشل المشروع؛ ومع الإطاحة بالسيسي فإن هذا المشروع سيموت تلقائيا وسيمثل عبئا باهظا للدولة المصرية من بعده.

وأضاف أن الدولة “تبيع أراضي للمطورين العقاريين، وقمت ببناء الحي الحكومي من فلوس الأراضي التي قمنا ببيعها”، مضيفاً أن “شركة العاصمة لديها 90 مليار جنيه في البنوك، ونحن نصنع كيانات اقتصادية تحقق أرباحاً كبيرة”.

مدعيا : «كسبنا من العاصمة الإدارية والمدن الجديدة 2 تريليون جنيه».

وتحدث السيسي عن فلسفته في هذه المشروعات العبثية بقوله: «هذه المشروعات تم إنشاؤها لفكرة “تحول الأرض من المتر الذي يبلغ 100 جنيه إلى ألف أو 10 آلاف”.

وأضاف: “عاوز اللي ما يعرفش ما يتكلمش علشان ما يظلمش ولا يعطي رأي عام خطأ يخليه يقوم يهد البلد، وهو متهيأ له إنه بيجيب حق البلد»! وهو منطق السماسرة وليس أبدا منطق الرؤساء والحكومات.

  • خامسا، رفضه لأي انتقاد لسياساته ومشروعاته؛ يقول السيسي: «عاوز اللي ما يعرفش ما يتكلمش علشان ما يظلمش ولا يعطي رأي عام خطأ يخليه يقوم يهد البلد، وهو متهيأ له إنه بيجيب حق البلد».

ويلمح إلى ضرورة التقشف مضيفا «إن هناك دولة بعد ما اضربت واتدمر شعبها كان بياكل بيضة في الأسبوع ورغيف في اليوم سنوات طويلة من أجل إعادة بناء نفسها.. ومع ذلك لم نطلب من الناس هذا، ونحن دخلنا حرب بقالنا 50 سنة جابت البلد على الأرض».

ورفض المقارنة مع تجارب مماثلة مثل ماليزيا وسنغافورة متابعا: «الكثير يتحدثون عن التجارب في ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية، ولا يتحدثون عن السياق الذي صارت فيه تلك الدول حتى تصل لهذا المستوى، وهذا المسار والسياق استمرت فيه تلك الدول 30 عامًا من العمل والحشد حتى أصبحت متقدمة».

وهي إشارة إلى أنه يحتاج إلى ثلاثين سنة لكي ينجز مشروعاته ويحقق الرفاهية للشعب.

ويزعم أنه «يرحب بجميع الأفكار، ومن يرى أن لديه القدرة على العمل يتفضل وسوف نساعده على إنجاز أي ملف، وبعدما ينتهي من عملية النجاح هصفق له. وتابع: «البلد وظروفه في حتة، وكلام الآخرين في حته تانية خالص، وبالتالي لا يجوز الحديث بدون دراسة.

وهناك فرق كبير بين إننا غير قادرين، وإننا مش عاوزين نعمل هذا، ونحن غير قادرين بسبب الظروف»!.

سادسا، اعترف السيسي بشكل صريح أنه غير قادر على إصلاح منظومة التعليم؛ يقول نصا: « الدولة غير قادرة على تحسين تعليم 25 مليون طالب، ونستهدف حل مشاكل أخرى بجانب التعليم، وعندما يصل دخل الدولة إلى تريليون دولار سنوياً نستطيع نحسن التعليم (..) تريليون دولار يساوي 19 تريليون جنيه، وفي هذا الوقت نخرج تريليون جنيه للتعليم، وليس 250 ملياراً، ونستطيع إعطاء المدرس أجراً جيداً، ونأكل الأولاد بشكل جيد وننظم أنشطة جميلة رياضية وفنية وغيرها».

  • وأضاف أن “التعليم يحتاج إلى 60 ألف فصل في السنة، حتى نستوعب الزيادة الجديدة من المواليد”، مضيفاً أن “60 ألفاً يحتاجون إلى خدمات مثل دورات المياه وغرف للمدرسين، ومدرسة متكاملة، بتكلفة 60 مليار جنيه».
  • وهو ما يعني أن تكلفة الفصل الواحد تساوي مليون جنيه بحسب أرقام السيسي (60 مليار على 60 الف فصل).
  • كما أقر أيضا أن راتب المعلمين لا يمكن أن يقنعهم بأن يعلموا الطلاب بشكل جيد، مضيفاً: “أجور المعلمين تترواح ما بين ألفين وثلاثة آلاف وأربعة آلاف نأخذ منه إيه بهذا المقابل، وكيف نقنعه بأن يعلم الطلاب جيداً؟”.
  • لكنه يتهرب من المسئولية بقوله: «الدولة محتاجة بعد بناء المدارس إجراءات تشغلها بداية من المدرس في الفصل والعاملين في المدرسة، وزيادة عدد المدارس تحتاج إلى زيادة أعداد المدرسين”، مضيفاً: “لا أحد يعرف أنا بعمل إيه، وربنا اللي يعرف مين بيساعدني”، وفق تعبيره.
  • وتابع: “أنا دائماً شاكر ومكسوف إني مش عارف أشكره مظبوط، وبطلب منه الدعم والمدد، وأقول له لأجل خاطر الغلابة الموجودين ساعدني واجبر خاطري وخليني أعمل حاجة”.![[3]]
  • سابعا، الاعتراف بفشل إدارة المنظومة الصحية والتوجه نحو خصخصة المستشفيات، في ملف الصحة، قال «إن الأسرة الموجودة في وزارة الصحة هي 50% من المطلوب، لم نخفِ المعلومات ونعرض قدرتنا، وفي الفترة الماضية قمنا بمبادرة، وعرضنا على رجال الأعمال الحصول على المستشفيات وإداراتها ونحن ندفع الأموال التي نصرفها على المستشفى في مقابل علاج المواطنين ببلاش».[[4]]

وهو إقرار بالفشل من جهة وإصرار على خصخصة المستشفيات من جهة أخرى. وهو ما يجعل تكاليف العلاج تفوق قدرات الغالبية الساحقة من المصريين لأن الصحة والتعليم يتعامل معهما النظام باعتباره سلعا وليس ملفات حساسة من صميم الأمن القومي. وبالتالي فالسيسي يتعامل مع هذه الملفات بمنطلق المقاول وليس بمنطق الرئيس المسئول عن شعب غالبيته فقراء.

  • ثامنا، تجاهل السيسي في مداخلته عددا من الملفات الشائكة والحساسة؛ حيث تجنب أي ذكر لحجم الديون المتضخم (تصل حاليا الديون الخارجية إلى أكثر من 180 مليار دولار من 43 مليارا فقط في منتصف 2013م، أما الديون المحلية فتزيد عن 6 مليارات جنيه ارتفاعا من 1.4 تريليونا فقط في منتصف 2013)، كما لم يشر مطلقا إلى قرض صندوق النقد الجديد والذي يصل بديون مصر للصندوق إلى 23 مليار دولار، وهو القرض الرابع من نوعه خلال ست سنوات فقط، كما تجنب الحديث عن الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء وتآكل قيمة الجنيه وسقوط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر. كما أهمل مشكلة سد النهضة التي تهدد الأمن القومي في الصميم.

كما تجاهل الأمن الغذائي ولم يعد مطلقا بتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل تفاقم مشاكل الغذاء عالميا. في الوقت الذي أشاد فيه بمشروعاته وأبزرها العاصمة الإدارية و40 مدينة جديدة (مخصصة للأثرياء)، وشبكة الطرق. وأن حل الازمة الاقتصادية لن يتحقق إلا بزيادة الإنتاج.

يقول السيسي: «إن حساب قدرة الاقتصاد وفقًا لسعر الدولار فكرة غير دقيقة، مضيفًا أن المطلوب توفير العملة التي تكفي كل طلباتك وزيادة، وعلى سبيل المثال، إذا كنا نستورد 100 مليار في العام، فيجب أن يكون لدينا ما يقرب من 130 مليارا، ثم يوضع الباقي في الاحتياطي، وكل عام نزيد الاحتياطي حتى ينعكس على قدرة الاقتصاد.

ذلك لن يحدث إلا بتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة فاتورة التصدير عن طريق الصناعة، لافتًا إلى ضرورة صناعة الكثير من مستلزمات الإنتاج في مصر.

وأن مبادرة «ابدأ» الهدف منها إحلال مستلزمات الإنتاج التي نستوردها من الخارج بغيرها في مصر، وهذه العملية تأخذ وقتا كثيرا». لكنه لم يحدد الكيفية ولا المدة الزمنية لذلك. فهو يتحدث في الفضاء دون أي محددات زمنية أو خططية.

الخلاصة

بدا السيسي في مداخلته مع يوسف الحسيني منفعلا وغاضبا، وهو ما ينطوي على حالة نفسية سيئة يعاني منها الجنرال طول مدة المداخلة من جهة وطريقة الحديث من جهة ثانية، والتدليس في الأرقام وحالة الإنكار التي تستحوذ على السيسي من جهة ثالثة، كلها مؤشرات تدل على أن الرجل يعاني من مرض عضال؛ فهو غير متزن نفسيا، ويعاني من كوابيس ومخاوف جمة؛ فهو يخشى عواقب الجرائم الوحشية التي اقترفتها يداه، ويخشى غضبة الشعب الجائع الذي يئن من الفقر والجوع والمرض، وخروجه للكلام نحو ثلاث ساعات كاملة في يوم واحد يدل على الخوف الشديد وحالة الهلع التي يمر بها السيسي؛ فهو هذه  الفترة يتداعى تلقائيا بفعل الفشل في إدارة الدولة سياسيا واقتصاديا؛ وعجزه عن حماية أمنها القومي في ملفات المياه والاكتفاء الذاتي من الغذاء وحجم الديون التي جعلت مصر فعليا تحت حكم صندوق النقد الدولي؛ فكل تقارير المالية والاقتصاد تصل إلى  الصندوق قبل أن تذهب إلى البرلمان أو باقي مؤسسات الدولة.

حالة التماسك الظاهري التي حاول السيسي أن يتقمصها صباحا في المؤتمر الاقتصادي نسفتها مداخلة السيسي مساء مع يوسف الحسيني؛ حيث بدا مهزوزا ومهزوما، ويحاول بشتى الطرق أن يقنع المصريين بجدوى مشروعاته العبثية، لكن الناس تقيس مدى النجاح والفشل بمدى تحسين مستويات معيشة المواطنين وهو ما لم يحدث بل على العكس فقد سقط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر بفعل سياسات السيسي وتبينه شروط وإملاءات صندوق النقد الدولي وانحيازه على الدوام للنخبة الحكم  والأثرياء.

وبعد هذه المداخلة بات كثيرون ومنهم أجهزته الأمنية، على يقين كامل أن السيسي في طريقه إلى السقوط وأن ذلك مسألة وقت ليس أكثر.

 

 

 

 

 

[1] مداخلة السيسي مع يوسف الحسيني على القناة الأولى الرسمية.. https://www.youtube.com/watch?v=6DDzA4cue-E

 

[2] انظر خلاصة مداخلة السيدة جميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور، في التقرير التالي: رسائل للسيسي في المؤتمر الاقتصادي والمداخلات التلفزيونية/ العربي الجديد ــ الجمعة 28 أكتوبر 2022

 

[3] السيسي “خائف على مصر”.. حذر من تكرار سيناريو 2011 و2013 بمداخلة تلفزيونية استمرت نحو ساعة ونصف/ عربي بوست ـ 26 أكتوبر 2022م

[4] إبراهيم سعيد/ مداخلة الرئيس السيسي مع يوسف الحسيني كاملة (فيديو)/ المصري اليوم ــ الأربعاء 26 أكتوبر 2022م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا فشلت الدعوة للاحتجاج في 11 نوفمبر؟ محاولة للفهم والتقييم!!

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدعوا فيها نشطاء بالخارج المجتمع المصري إلى التحرك ضد النظ…