‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مظاهرات (11/11) .. متى يحسم المصريون خلافهم حول طريقة التغيير؟
مصر - نوفمبر 15, 2022

مظاهرات (11/11) .. متى يحسم المصريون خلافهم حول طريقة التغيير؟

مظاهرات (11/11) .. متى يحسم المصريون خلافهم حول طريقة التغيير؟

أحيانا يكون سبب تخلف البلاد السياسات الخاطئة والمسارات المدمرة، وأحيانا يكون السبب انعدام كفاءة وخبرة القائمين على حكم البلاد؛ وفي حالة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ونظامه وأجهزته، فإن مصر تعاني من الأمرين معا؛ فالنظام يفتقد إلى الخبرة والكفاءة والاحترافية وحتى الصدق والأمانة والولاء الحقيقي للوطن (الشعب ـ الهوية  والحضارة ــ  الأرض)، في ذات الوقت الذي يتبنى فيه النظام سياسات خاطئة بشكل كامل في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وكلها عوامل تبرهن على خطأ مسار 3 يوليو الذي نسف فعليا مكتسبات ثورة 25 يناير، ودمر المسار الديمقراطي الوليد واسترد به الجيش ومافيا الدولة العميقة سيطرتهم الكاملة على البلاد والتي تمتد منذ الانقلاب الأول في 23 يوليو 1952م حيث تأسست جمهورية الضباط على يد الجنرال الأسبق جمال عبدالناصر والتي لا تزال قائمة حتى اليوم، ودفعت بمصر  إلى ذيل الأمم وأغرقتها في بحار الديون والظلم والطغيان.

ويكفي للتدليل على ذلك الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء؛ حتى سقط عشرات الملايين من المصريين إلى ما دون خط الفقر، والتفريط في سيادة مصر على جزيرتي “تيران وصنافير”، وشرعنة بناء سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد بحرمان مصر من بعض حصتها المائية، وإغراق البلاد في الديون والفشل في إدارة موارد الدولة حتى إن جميع موارد الدولة المتوقعة وفقا للموازنة الحالية (2022م2023) وقدرها (نحو (1.517) تريليون جنيه) لا تكفي لسد بند واحد في الموازنة وهو خدمة الدين العام والذي يصل إلى (690.1 فوائد الديون +  أقساط الديون965.48=1,655 تريليون جنيه)! بمعنى أن مصر كلها بجميع مؤسساتها بقناة سويسها وسياحتها وإنتاجها تعمل وكل مواردها لا تكفي لسداد فوائد الديون وأقساطها؛ فهل هناك انحطاط وفشل أكثر من ذلك؟!

بناء على ما آلت إليه أوضاع البلاد من تدهور حاد في كافة قطاعات الدولة؛ بات هناك شبه اتفاق بين المصريين على ضرورة التغيير؛ فلا أحد في مصر يريد بقاء نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، حتى المقربون من النظام ومن ضمنهم ما تسمى بأجهزة النظام السيادية (الجيش ـ المخابرات ـ الأمن الوطني) والذين ظلوا لسنوات يدافعون عنه باتوا على يقين كامل أن بقاءه واستمراره هو استنزاف وتدمير لمصر وشعبها وحضارتها، تدمير للحاضر والمستقبل على السواء؛ وإذا جاز لنا أن نستثني أحدا من هذا الإجماع فإنهم قلة لا تزيد باي حال عن (1%) واحد في المائة فقط من الناس؛ لكن هذا الـ(1%) هم الذين يمسكون مفاصل السلطة من الألف إلى الياء؛ وهؤلاء هم الذين ينتفعون من بقاء النظام باستغلال مناصبهم الحساسة في تكوين ثروات طائلة من الصفقات الحرام ونهب أموال الأمة؛ يزدادون ثراء بينما تزداد بهم مصر فقرا وجهلا وقبحا وتخلفا.

فهل هناك شبه إجماع على ضرورة التغيير؟ وكيف ينظر المصريون إلى طريقة تغيير النظام؟ وهل يمكن أن يطاح بالسيسي عبر صناديق الانتخابات أم بثورة شعبية أو انقلاب عسكري؟! وما احتمالات حدوث كل سيناريو من هذه السيناريوهات؟

 

الاختلاف حول طريقة التغيير

المصريون متفقون على ضرورة التغيير لكنهم مختلفون على آلية وطريقة التغيير.

الفريق الأول، يتبنى الحل الدستوري، بمعنى الإطاحة بالسيسي عبر الانتخابات؛ سواء كان ذلك عبر جمع توقيعات مماثلة لحركة تمرد التي أسستها المخابرات الحربية قبل الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أو الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف 2024م. وهو السيناريو الذي دعا إليه كتاب وسياسيون منذ سنة 2017م.[[1]]

قبل مسرحية الرئاسة في إبريل 2018م، وحاليا بعض القوى السياسية  المنخرطة فيما يسمى بالحوار الوطني والذي يقام بشروط النظام تتبنى هذا الطرح، وهو ما يتسق مع نظرتها للأحداث بوصفها  قوى علمانية دعمت انقلاب 03 يوليو وتصفه بالثورة على الإسلاميين الإرهابيين؛ وبالتالي فهذه القوى تتحرك من داخل مظلة النظام، لا تستطيع أن  تتبنى تصورا مغايرا؛ فهي تتحرك تحت السقف الذي وضعه النظام ولا تملك الانفلات منه.

ويدفع هؤلاء  على استحياء إلى الضغط على السيسي من أجل عدم الترشح في الانتخابات المقبلة، أو الدفع بمرشح قوى يمكن أن يفوز على الجنرال.

فهؤلاء على كل حال يفضلون التغيير عبر الصندوق وعبر الانتخابات تحت مظلة الدستور القائم، ويحذرون من التغيير بأي وسيلة أخرى في ظل تردي الأوضاع بعد تفشي جائحة كورونا وتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وأن الوضع لم يعد يحتمل تغيير بطريقة غير سلمية.

الفريق الثاني، يتبنى الحل الثوري، وهؤلاء أسرى ما جرى  في 25 يناير، ويريد استنساخ نفس التجربة بنفس الآليات، ويرى أنصار هذا الفريق أن الجماهير إذا خرجت بكثافة كما جرى في ثورة يناير، والإصرار  على عدم الرجوع وترك الميادين و الشوارع إلا بعد تحرير البلاد والإطاحة بالنظام العسكري الاستبدادي.

وهؤلاء يدفعون باستمرار إلى دفع الجماهير نحو الاحتجاج والتظاهر على أمل أن تخرج الجماهير ذات مرة ولا تعود إلا بعد تغيير النظام.

اتخاذ قرار بهذا التأثير يستوجب من القائمين على الحراك ويقودون الجماهير أن يكون مبنيا على تقدير موقف دقيق من كافة الأبعاد والجوانب، يستند إلى معطيات وحقائق لا أوهام وأمنيات؛ بخلاف التحديد الدقيق لموازين القوى محليا وإقليميا ودوليا ومدى تفاعل الجماهير والقوى السياسية والنقابية والعمالية مع هذا التحول وكذلك لا بد من العلم بمواقف أجهزة السلطة ومدى التوافق أو التبابين بينها والعمل على استقطاب أجنحة داخل السلطة لصف الحراك، وبث الفتنة بين مكونات السلطة لإضعافها والحد من قدرتها على المواجهة والصمود.

علاوة على ذلك ولنجاح الحراك لا بد أيضا من تحديد دقيق لمواقف القوى الإقليمية والدولية من هذا التحول وحجم تأثيرها على التدخل في صناعة القرار داخل السلطة المستبدة التي يراد الإطاحة بها، والقوى التي يمكن أن تؤيد أو ترفض الثورة وهل المشهد المحلي والإقليمي مهيأ لمثل هذا التحول أم أن ميزان القوى مختل لحساب  السلطة المستبدة؛ ذلك أن تجارب الربيع العربي كشفت عن تأثير عميق للقوى الإقليمية والدولية على صناعة القرار في معظم الدول العربية دون استثناء وأن نظم الحكم إنما تحكم وفق معادلة في غالبتها تقوم على حسابات وصفقات مع قوى خارجية مؤثرة وذات نفوذ كبير على صناعة وتصميم المشهد الإقليمي بما يخدم مصالحها ويحقق أهدافها.

الفريق الثالث، يتبنى الحل من داخل منظومة الحكم ذاتها، بمعنى أن تجربة سنوات ما بعد انقلاب 03 يوليو أوصلت أنصار هذا الفريق إلى مرحلة اليقين بانعدام التغيير بالطرق والآليات السلمية؛ فمن اغتصب السلطة بانقلاب دموي يستحيل أن يتركها بالصندوق؛ فتلك أوهام لا وجود لها في واقع الناس.

والقائلون بجدوى التغيير عبر الصناديق هم في نظر أنصار هذا الفريق واهمون غير واقعيين بالمرة، كذلك فإن القائلين بجدوى التغيير عبر الثورة واستنساخ ما جرى في يناير 2011 هو من قبيل الخفة والسطحية، لأن أنصار هذا الفريق يرون أن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة القادرة على تغيير الأوضاع؛ فهي الوحيدة التي تملك القوة والسلاح، وأن السيسي في ظل انعدام رص التداول السلمي للسلطة، ومنع الناس من التظاهر والاحتجاج  عبر اعتقال عشرات الآلاف من أبناء ثورة يناير، فإنه لم يدع طريقا للخلاص منه إلا بذات الطريقة التي اغتصب بها السلطة (انقلاب عسكري).

ويرى هؤلاء أن المؤسسة العسكرية يمكن أن تطيح بالسيسي  إذا أدركت أن مصالحها في خطر وأن بقاء السيسي يهدد مشروعاتها وإمبراطوريتها الاقتصادية.

الفريق الرابع، هم عامة الناس والذين يمثلون الكتلة الكبرى؛ فهم يريدون التغيير بشدة؛ لأن الوضع الراهن أثر في مستوى معيشتهم بشكل حاد وعنيف ومؤلم، لكن أنصار هذا الفريق  لا يتبنون أي شيء، فهمهم هو لقمة العيش وتحسين  مستويات المعيشة؛ وما دام السيسي غير قادر على تحسين مستويات المعيشة، بل تسبب بتبنيه سياسات صندوق النقد الدولي في تدهور الأوضاع وسوء مستويات المعيشة؛ فليرحل وليأت نظام جديد قادر على إدارة موارد البلاد بشكل صحيح ويحسن مستويات المعيشة المتردية.

وهؤلاء لا يعنيهم الطريقة التي يمكن بها الإطاحة بالسيسي لكنهم متشوقون للخلاص منه بأي شكل، وسوف يؤيد هؤلاء الإطاحة بالسيسي بأي شكل سواء بثورة أو انقلاب أو حتى صناديق الانتخابات وإن كانوا غير واثقين من جدوى التغيير السلمي؛ لأن تجرية مصر منذ حكم أسرة محمد علي لا تعرف أي تغيير سلمي للسلطة على الإطلاق والمرة الوحيدة التي جرى فيها ذلك بعد انتخابات الرئاسة في منتصف 2012، اتضح أنه كان تداولا شكليا ضمن خطة نفذتها المؤسسة العسكرية لاستعادة السيطرة على حكم البلاد من جديد فلم يكونوا صادقين أبدا في تسليم السلطة لرئيس وحكومة منتخبة بإرادة الشعب الحرة.

 

مناقشة هادئة (مسار الانتخابات)

بالنسبة للفريق الذي يؤمن بالحل الدستوري عبر صناديق الاقتراع، يمكن أن نطرح عليه بعض الأسئلة حتى تتضح المسألة ويتحرر موضع النزاع:

من بيده السلطة؟ الجيش. وهل يؤمن الجيش بالتداول السلمي للسلطة؟ لا. فالجيش ينظر إلى مصر بوصفها إقطاعية عسكرية.

هل المجتمع الدولي لديه مشكلة في غياب الديمقراطية في مصر وسيطرة الجيش؟ لا. بل يرون الجيش حليفا استراتيجيا للسيطرة على مصر والمنطقة. وهل الداعون لانتخابات رئاسية مبكرة أو في موعدها (القوى المدنية الديمقراطية العلمانية) يؤمنون أصلا بالتداول السلمي للسلطة؟ الإجابة بالطبع (لا)؛ لأنهم دعموا انقلابا عسكريا دمويا لمجرد رفضهم لنتائج الديمقراطية التي يتمسحون بها.

هل يمكن أن تفضي أي انتخابات إلى الإطاحة بنظام جاء بانقلاب عسكري؟! سيقولون: من قال إن 30 يونيو انقلاب عسكري، بل هي ثورة شعبية أطاحت بنظام الإخوان.وهل أطاحت 30يونيو بالرئيس والحكومة المنتخبة أم بيان 3 يوليو العسكري؟ قد يردون: إن بيان السيسي في 03 يوليو هو ترجمة لمطالب الشعب في 30 يونيو.

وهل من صلاحية وزير الدفاع والجيش الإطاحة بالحكومة المنتخبة؟ وهل تقبلون بذلك في مستقبل البلاد وأن من حق الجيش الإطاحة بأي رئيس أو حكومة منتخبة؟! هنا سوف يتوقفون كثيرا قبل الإجابة؛ لأن التجربة برهنت على أن تدخل الجيش في السياسة هو أكبر خطيئة يمكن أن تحدث لأي دولة.

ألا تمثل تجربة مسرحيتي 2014 و2018 على أن أي انتخابات في ظل حكم عسكري قمعي هي إجراء شكلي لا يفضي مطلقا إلى تغيير حقيقي؟ وهل يمكن أن يقبل نظام السيسي بإجراء انتخابات حرة نزيهة؟ وهل يمكن أن يسمح من الأساس بمنافس قوي وقد رأينا جميعا مهزلة 2018 عندما تم اعتقال الفريق سامي عنان وأحمد قنصوة لأنهما تجرآ وأعلنا الترشح ضد السيسي، وكيف وضع أحمد شفيق رهن الإقامة الجبرية، وكيف جيء بأراجوز[[2]] ليقوم بدور المنافس للسيسي في مسرحية هزلية كشفت عن حجم البؤس والانحطاط في مصر؟!

الإجابة على هذه الأسئلة قد تبرهن على أن مسار الداعين إلى انتخابات رئاسية مبكرة أو في موعدها هو مسار عبثي والتداول السلمي للسلطة هي مجرد أوهام لا محل لها من الإعراب إلا في خيالات القوى المدنية العلمانية رغم أن هذه القوى نفسها هي من أعلنت المقاطعة في مسرحية 2018 ووصفتها بالشكلية؛ فلماذا يظنون أن المسرحية المقبلة قد تكون جادة في ظل هيمنة أجهزة السيسي الأمنية على المشهد من الألف إلى الياء؟!

 

الحل الثوري

يؤمن أنصار هذا المسار أن المقاومة المدنية السلمية ومنها التظاهر قد يغير شكل النظام هذه المرة، معتقدين أن الظروف باتت مواتية في ظل الانهيار الذي تعاني منها البلاد، وفي ظل تآكل شعبية النظام إلى ما دون الحضيض، لكن أنصار هذا الفريق يستدركون بأن «التظاهر وحده ليس كفيلا بهذا التغيير».[[3]]

فالتظاهر  في هذه الحالة لا بد أن يكون جزءا من حالة عصيان مدني وإضراب عام يحتاج لمن يديره ويحدد مساراته.

ورغم أن أنصار هذا الفريق كانوا مع التظاهر ضد النظام على الدوام إلا أن بعضهم قد راجعوا هذا الموقف وباتوا يدركون أن التظاهر الموسمي مع كل مناسبة قد يأتي بنتائج عكسية؛ لأنه قد يكون وسيلة لتفريغ تراكم الغضب عند الشعب، بخلاف الخسائر الناتجة عن الصدام مع أجهزة النظام واعتقال الآلاف من المتظاهرين بما يترتب على ذلك من مشاكل وأزمات، وأن السوابق لم تكن جيدة في هذا الملف، وهو ما يستوجب إعادة النظر في هذه الوسيلة.

وينتهي هؤلاء إلى أن التظاهر ما لم يكن جزاء من إضراب عام وعصيان مدني شامل ومتواصل وضاغط ومتنوع فلن تكون له الجدوى المنشودة، بل قد تكون خسائره أكبر من مكاسبه.

ولكي ينجح تنظيم إضراب عام وعصيان مدني شامل؛ فلا بد من توافر شروط النجاح:[[4]]

  • الأول: النخبة المبدعة المحنكة التي تضع التصورات وتضبط الخطاب السياسي.
  • الثاني: القيادة الميدانية التي تحرك الجماهير وتشعل الحماس وتجند المناصرين للثورة.
  • الثالث، هي القاعدة الجماهيرية العريضة والتي لا تتحرك إلا بناء على (التكلفة والعائد والإمكانية) وهي عادة تحجم عن المشاركة في أي إجراء ثوري في بداية المطاف لكنها تلتحق لاحقا عند نقطة حدية، ويقصد بها اللحظة التي تتسم بالأمان النسبي نتيجة خفوت أو إخفاق المستبد فى شيء ولو طفيف، وهذا الأمان النسبي يقلل بالضرورة من معامل التكلفة ويزيد من معاملي العائد والامكانية مما يجعل تدخل الجماهير العريضة ممكنا ومحفزا، هنا يتغير كل شيء ويتحول مسار العصيان المدني نحو الحسم.
  • أن يكون عملا هادفا ومنضبطا غير فوضوي، وأن يتضمن مجموعة من المطالب المحددة والمفهومة.
  • عدم إيذاء الوجدان و الضمير الجمعي للمجتمع، لأن الهدف من العصيان المدني هو إيذاء النظام والضغط عليه وليس المجتمع؛ لأن القائمين على العصيان المدني حريصون على كسب الرأي العام لصالحهم لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الجماهير وهو ما يمثل ضغطا على السلطة من أجل التجاوب مع مطالب الجماهير والاستجابة لها.
  • أن يكون العصيان المدني في مجتمع يتمتع بهامش من الحرية ولو كان ضئيلا؛ لأن المجتمعات التي تعاني من القهر المطلق والحصار الشامل، تفتقد بطبيعة الحال إلى القيادة القادرة على تحريك الجماهير؛ لأنها إما في السجون أو بالخارج، كما أن مثل هذه السلطة عادة ما تقمع الشعب ولا تسمح مطلقا بوجود أي قوى سياسية أو نقابية قادرة  على المعارضة وهو ما تمكن النظام من خلقه في مصر بعد الانقلاب العسكري.

ويبقى التساؤل: هل تتوافر هذه المقومات لإدارة حالة عصيان مدني ناجح رغم هشاشة النظام وضعفه وتآكل شعبيته؟ الإجابة لا.

فلا توجد نخبة مبدعة  محنكة تضبط الخطاب السياسي، ولا  قيادة ميدانية تقود الحشود، كذلك لا يتوافر البند السادس من شروط النجاح؛ لانعدام هامش الحرية بشكل كامل، وقتل أو اعتقال أو ملاحقة كل من له علاقة بثورة يناير باستثناء معظم الكتلة العلمانية التي انحازت للثورة المضادة.

 

سيناريو الانقلاب

أنصار هذا الرأي يعتقدون أن الخروج من حالة الجمود في المشهد المصري لن تحدث إلا بتدخل المؤسسة العسكرية؛ وهو سيناريو (الانقلاب على الانقلاب)، يقول الخبير الأمريكي المتخصص في شؤون مصر والشرق الأوسط، روبرت سبرنجبورج، في يونيو 2022 إن «هناك بلا ريب أناس داخل النظام نفسه يعتقدون أن هذا الرجل (السيسي) غير قادر على إخراج مصر من الوحل الذي توجد فيه حاليا، ولذا إذا ازدادت الأمور سوءا يصبح السؤال كالتالي: ماذا عساها تكون ردود أولئك الذين يملكون خلعه من الداخل؟ (..) ولا بد أن هذا الأمر يقلق السيسي، وسوف يحتاج لأن يقضي وقتا أطول يتحسب من الانقلاب وفي التأكد من أن أجهزة مخابراته يقومون بما يلزم من أجل حمايته وهذا سيزيد من صعوبة الأمر عليه».[[5]]

وحتى السفيرة الأمريكية بالقاهرة خلال فترة الانقلاب آن باترسون[[6]]، لم تستبعد في تصريحات لها خلال حديثها في ندوة خاصة نظمها مركز أبحاث أمريكي  في فبراير 2019م بشأن رد الفعل الأمريكي على أحداث الربيع العربي، أن يطيح الجيش بالسيسي قائلة: «إن الجيش المصري أطاح بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، والسابق محمد مرسي، وقالت إذا كانت هناك جهة ستتخلص من السيسي فستكون الجيش المصري، مضيفة: “الأمر لم يكن عملية ديمقراطية».

والحق أن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة انقلابية وتحكم البلاد منذ أكثر من سبعين سنة  من خلال انقلاب عسكري في 23 يوليو 1952م، أطلقوا عليه زورا (الحركة المباركة) ثم وصفوه بالثورة حين تم الإطاحة بالحكم الملكي.

وفي ظل الصراع على السلطة بين نجيب وعبدالناصر، انقلب الأخير على نجيب ووضعه رهن الإقامة الجبرية سنة 1954؛ لأن نجيب أراد إحياء الحياة الحزبية والسياسية وعودة الجيش إلى ثكناته وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة.

وفي أعقاب هزيمة 67 تصارع الجنرالات  على السلطة حتى قتل عبدالناصر صديقه الحميم عبدالحكيم عامر وزير الحربية، وبعد تنصيب السادات رئيسا في سنة 1971، كادت له مراكز القوى حتى أطاح بهم بحملة اعتقالات واسعة سنة 1971 أسماها بثورة التصحيح. وينظر أصحاب هذا الرأي إلى الإطاحة بمبارك باعتبارها انقلابا من الجيش، وحسب هؤلاء فلولا تدخل الجيش لما أطيح بمبارك في فبراير 2011م.

وحتى التجربة الديمقراطية الجادة والوحيدة انقلب عليها الجيش ودبر انقلابا دمويا وحشيا في منصف 2013م، ضد أول رئيس منتخب بإرادة الشعب الحرة النزيهة. ودبر الجيش عشرات المذابح الجماعية ووجه سلاح الشعب إلى صدور الشعب، واتخذ من نصف المجتمع عدوا، وأوغل في سفك الدماء على نحو مخيف حتى يسترد الجنرالات سيطرتهم على البلاد ووصايتهم على الأمة.

بعد كل هذه الحقائق؛ لماذا نستبعد انقلاب الجيش على السيسي؟! ألا يمكن للمؤسسة العسكرية أن تطيح به كما أطاحت بغيره خوفا على مصالحها وإمبراطوريتها الاقتصادية المترامية الأطراف؟ كل المؤشرات تؤكد أن الجيش سوف يتدخل للإطاحة بالسيسي حال أدرك أن بقاء الجنرال يمثل خطرا على المؤسسة وتهديدا لاقتصادها وشركاتها العلاقة، لذلك نجد أن السيسي تراجع على الفور عن خصخصة شركتي (وطنية وصافي) لأنهما تابعتان للجيش رغم إعلانه مرارا منذ 2019 أنه ينوي خصخصة الشركتين والحد من هيمنة الجيش على اقتصاد الدولة.

المؤيدون لهذا الرأي يستدلون عليه ببعض المؤشرات التي التيالتيتؤكد على تململ قطاعات مهمة داخل مؤسسات وأجهزة الدولية الأمنية؛ فموقع «أفريكا إنتلجنس» الاستخباراتي الفرنسي كشف في نهاية أكتوبر 2022 أن 6 ضباط كبار من جهاز المخابرات المصرية تقدموا باستقالاتهم في 23 أكتوبر 2022، بسبب سياسة التقشف التي يقودها السيسي أربعة منهم يحملون رتبة لواء.

وقال الموقع إن هذه ليست المرة الأولى التي يغضب فيها قادة المخابرات العامة من قرارات السيسي، إذ انزعجوا من بيع أصول الدولة حول قناة السويس الاستراتيجية للمستثمرين الإماراتيين. كما اشتكى بعض لواءات المخابرات العامة من تدخل الجيش في تسيير الاقتصاد المصري، وهو الدور الذي تعزز في ظل رئاسة السيسي بمشروعات مثل بناء عاصمة إدارية جديدة.[[7]]

كذلك خرجت تقارير تزعم أن عددا من ضباط الجيش السابقين وقوى وطنية وقطاعات مجتمعية مختلفة، بصدد صياغة مشروع جديد للتغيير في البلاد، داعية جموع المصريين إلى “المشاركة بقوة في احتجاجات الجمعة 11 نوفمبر 2022، تزامنا مع انعقاد المؤتمر الأممي السابع والعشرين لتغير المناخ (COP27) بشرم الشيخ المصرية.

وفي بيانها الأول  حمل عنوان “حرية 1″، قالت المجموعة إنها في تشاور وتواصل وتعاون مستمر مع بعض مَن وصفتهم بـ “المخلصين والشرفاء” في أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة، بالإضافة إلى بعض الشخصيات والقوى السياسية الوطنية داخل وخارج البلاد.

كما كشفت المجموعة عن أن مشروع التغيير -الذي تعكف الآن على بلورته بصورة نهائية- يرتكز على “مشاركة الجميع في بناء المستقبل المنشود بلا إقصاء أو استثناء لأي أحد، وذلك عبر تشكيل مجلس رئاسي يشمل المكون المدني أولا والعسكري ثانيا، ويعاون هذا المجلس فريق رئاسي متكامل”.[[8]]

بتحليل مضامين هذين الخبرين فإنها لا تشير مطلقا إلى  نية انقلاب؛ لأن من يعد لانقلاب لا يستقيل من منصبه الحساس بل يوظفه لنجاح انقلابه. أما الخبر الثاني فيشير إلى  مجموعة من الضابط المتقاعدين؛ والمتقاعدون لا ينفذون انقلابا عسكريا؛ وكل ما في الأمر أنهم قرروا النضال ضد السيسي ونظامه في ظل تردي الأوضاع على نحو خطير، بلا اي سلطات حقيقية قادرة على تعديل ميزان القوى المختل.

علاوة على ذلك فإن السيسي خلال السنوات الماضية تمكن من تفريغ المؤسسة العسكرية من كل القيادات القادرة على تحديه أو منافسته، واستبعد كل قيادة يمكن أن تمثل له تهديدا، وما ارتقى إلى سلم المناصب العليا في المؤسسة العسكرية إلا كل من يضمن السيسي ولاءه المطلق لشخصه قبل أي شيء.

ولا ننسى أن على رأس المؤسسة  اللواء محمد زكي الذي كان قائدا للحرس الجمهوري أثناء فترة الانقلاب؛ وهو من اختطف الرئيس المنتخب وشارك في جريمة الانقلاب على النحو الذي جرى؛ هل مثل هذا يمكن أن يقود انقلابا على السيسي؟! كذلك فقد عزز السيسي ترسانة الحرس الجمهوري من السلاح على نحو كبير حتى يضمن حمايته من غدر الرفاق.

 

خلاصة الأمر

مسار التداول السلمي عبر صناديق الاقتراع مغلق بالضبة والمفتاح، ومسار العصيان المدني يفتقد إلى شروط النجاح، ومسار الانقلاب على الانقلاب محل شك كبير، وحتى إذا كان احتمالا قائما، فهل يقبل الشعب بجنرال بديل للسيسي؛ بمعنى القبول بنسخة مخففة من الحكم العسكري؟!

الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة، رئيس تحرير الأهرام الأسبق، كتب مقالا يدعو فيه إلى القبول بحكم عسكري رشيد، واعتبر من يدعون إلى  حكم  مدني وإزاحة الحكم العسكري واهمين حالمين؛ لأن الحكم العسكري متجذر في مصر على نحو لا يمكن تصوره.[[9]]

يقول سلامة: «لنسعَ إلى البحث عن رجل عسكري رشيد، أو بتعبير أدق: عن “الحكم العسكري الرشيد” قدر الإمكان، الحكم العسكري الذي يؤمن بالتخصص كلٌّ في مجال عمله، يستمع إلى الآخر، أمرهم شورى بينهم، يؤمن بدراسات الجدوى، يدرك أهمية التعليم، أهمية المنظومة الصحية، أهمية بناء الإنسان، أهمية الثروة البشرية عموما، يعي فقه الأولويات، يستعين بأهل الخبرة، يدع الإفتاء لأهل الإفتاء، السياسة لأهل السياسة، الاقتصاد لأهل الاقتصاد، في هذه الحالة سوف يحصل القائد الرئيس العسكري، من الشعب على تعظيم سلام كل صباح ومساء عن طيب خاطر، وليس بقوة السلاح، أو التلويح بالمعتقلات وبناء مزيد من السجون».

لكن الحقوقي بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، يرفض هذا الطرح، ويرى أن وصف حكم عسكري بالرشيد يحمل الكثير من التناقض؛ قائلا: «من المستحيل الجمع في جملة واحدة بين “حكم عسكري” و”رشيد”. هذه صيغة متناقضة لا وجود لها في العالم.

والواقع المصري يقدم برهانا ساطعا على بطلانها على مدار 70 عاما منذ انقلاب تموز/ يوليو 1952. إنها أشبه بقول “اللص الشريف” أو “القاتل الوديع».

لكنه في ذات الوقت يؤكد على أنه على الأرجح لن يحدث انتقال من حكم السيسي إلى حاكم مدني أو عسكري آخر دون تفاوض، بمبادرة من جانب المدنيين والعسكريين، ليس في إطار “حكم عسكري رشيد”، ولكن للتفاوض البراجماتي على التنازلات والمكاسب والخطوط الحمراء والمراحل الانتقالية.

في هذا السياق، فإنه لا يمكن استبعاد أن يتوصل العسكريون حينذاك إلى أن المصالح بعيدة المدى للمؤسسة العسكرية تستوجب اتخاذ قرار بالتخلي عن حكم مصر للمدنيين وفق شروط معينة.[[10]]

لا يمكن اختيار سيناريو  لمستقبل مصر تحت حكم السيسي؛ ولا يمكن ترجيح سيناريو على آخر؛ فقد تتداخل  وتتشابك الاحداث على نحو يفضي إلى حدوث كل السيناريوهات؛ فقد تحدث احتجاجات لأي سبب من الأسباب ليس بالضرورة في 11/11، وقد تتدحرج الأحداث كما حدث في يناير 2011م، تفضي إلى تدخل الجيش والإطاحة بالسيسي، لكن الرهان على مشاركة واسعة في 11/11 أمر لا تدعمه الشواهد والأدلة.

وقد يتمكن النظام من قمع أي احتجاج لكنه سوف يسقط بالتداعي التلقائي؛ لأن السيسي لم يعد قادرا على حكم البلاد؛ فقد سقط بالفعل والإعلان عن سقوطه قد يحتاج إلى بعض الوقت؛ فهل سيظل يراهن على الاستدانة والاقتراض وبيع أصول الدولة إلى مالا نهاية؟! فمشكلات مصر المستعصية في الشق الاقتصادي قد تجبر الجيش على التخلي عن السلطة كما يتوقع المحلل السياسي يزيد الصايغ.[[11]]

ورغم أن المعطيات على الأرض محبطة إلا أن التنبؤ بما يمكن أن يحدث بشكل مطلق، غير منطقي ويتصادم حتى مع العقائد والأفكار الإسلامية، وكما أن ثورة يناير فاجأت العالم فلا أحد يدري ما الذي يمكن أن يحدث خلال الأسابيع والشهور المقبلة؛ لأن الوضع في مصر هش للغاية وفوضوي للغاية، وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار يضغط على النظام ويضغط على المواطنين واحتمال اندلاع احتجاجات أمر كبير الاحتمال، فمصر تنتظر شرارة البدء، وليس بالضرورة في 11 نوفمبر المقبل، قد تكون في أي وقت ولسبب بسيط أو تافه يؤدي إلى اندلاع حريق كبير يوازي الآلام الناتجة عن لهيب الأسعار المرتفعة.

النظام من جانبه يدرك ذلك، ورغم قبضته الأمنية الباطشة وجيش الجواسيس والمخبرين في كل مكان إلا أنه مرعوب؛ نعم مرعوب من المستقبل ويخشى المجهول الذي لن يكون في صالحه في كل الأحوال؛ فكل السيناريوهات تؤكد انهيار نظام السيسي حتى لو فشلت الدعوات إلى التظاهر في 11/11.

 

 

———————

[1] انظر ما كتبته الصحفية مي عزام بصحيفة  المصري اليوم في 26 إبريل 2017م تحت عنوان: (افعلها ياريس ولاتترشح لفترة ثانية)، كما كتبت مقالا مماثلا في بداية 2018م، وتقول إنها عوقبت بعد ذلك بالمنع من الكتابة لفترة من الوقت. مي عزام/ افعلها ياريس ولاتترشح لفترة ثانية/ المصري اليوم ــ الأربعاء 26 إبريل 2017م

 

[2]  هو موسى مصطفى موسى، مهندس معماري ورئيس حزب الغد، و الذي كان قد أعلن عن دعمه للسيسي قبل أن تصله أوامر من الأمن الوطني باختياره مرشحا صوريا ضد السيسي حتى يمكن أن تتم الانتخابات لدرء الفضيحة أمام العالم..

[3] انظر تصريحات الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، (محللون يقرأون حلولا مطروحة للتخلص من نظام السيسي/ “عربي 21” ــ السبت، 15 أكتوبر 2022)

[4] «العصيان المدني» هو «سحب الاعتراف بسلطة الدولة من كل مناحي الحياة العامة والخاصة» ويؤدي إلى شلل كامل في الدولة. ويظل العصيان المدني حقا مكفولا للمواطنين طالما أنه ظل سلميا ولكن في بعض الحالات ومع عناد السلطة الطاغية وتجاهلها للعصيان المدني ومطالب القائمين عليه؛ يضطر القائمون على العصيان المدني إلى استخدام العنف كرد فعل مشروع على عنف السلطة التي تلجأ كعادتها إلى القمع والبطش عبر أدواتها الأمنية، وبذلك يمثل استخدام العنف كرد فعل على عنف السلطة تصعيدا من جانب القائمين على العصيان المدني ويتحول بذلك إلى «عصيان غير مدني»، وهو صورة  أولية نحو أداة أخرى هي «الثورة» وبذلك يتحول النضال الشعبي من أساليب «المقاومة السلمية» إلى «المقاومة العنيفة» والتي يمكن أن تتحول إلى ثورة إذا نجح الثوار في الإطاحة بنظام الحكم وتأسيس نظام سياسي جديد يحقق أهداف الفئات الثائرة والجماهير الغاضبة.

[5] خبير أمريكي: السيسي يبيع مصر ويقود اقتصادها للانهيار (فيديو)/ “عربي 21” ــ  28 يونيو 2022

[6]  آن باترسون، عملت سفيرة لواشنطن في باكستان،  ثم تولت مهامها كسفيرة للولايات المتحدة بالقاهرة في يونيو2011 وأنهت فترة عملها بمصر في أغسطس2013، ثم عينت مساعداً لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى في يناير 2014. وهي أقصر فترة يتولاها سفير أمريكي بالقاهرة.. ويلاحظ أنها جاءت بعد الثورة مباشرة ورحلت بعد الانقلاب مباشرة!

 

[7] موقع فرنسي: استقالات في مخابرات مصر بسبب السيسي / “عربي 21” ــ الثلاثاء، 01 نوفمبر 2022م

[8] حصري: ضباط مصريون سابقون يعلنون مشروعا جديدا للتغيير/ “عربي 21” ــ الأربعاء، 02 نوفمبر 2022م

[9] عبد الناصر سلامة/ لنعش الواقع.. ونبحث عن حكم عسكري رشيد/ “عربي 21” ــ الجمعة، 21 أكتوبر 2022

[10] طه العيسوي/ بهي الدين حسن: نشهد الآن الفصل الأخير من حكم السيسي/ “عربي 21” ــ الأحد، 30 أكتوبر 2022

[11] يزيد الصايغ يتحدث عن مستقبل حكم السيسي بمصر (شاهد)/ “عربي 21” ــ الثلاثاء، 14 يونيو 2022

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا فشلت الدعوة للاحتجاج في 11 نوفمبر؟ محاولة للفهم والتقييم!!

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدعوا فيها نشطاء بالخارج المجتمع المصري إلى التحرك ضد النظ…