مستقبل عملية “إيريني” الأوروبية لحظر توريد السلاح لليبيا بحرا ..قراءة في التوقيت والثغرات والمواقف
مواقف متضاربة أثارها إعلان الإتحاد الأوروبي لإطلاق المهمة العسكرية الأوربية في ليبيا، بدءا من أبريل الجاري. فأعربت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا عن رفضها للمهمة العسكرية التي أعلنت عنها أوروبا، وقالت إن هدفها “مراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا“، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات نقل أسلحة بوتيرة متسارعة من الإمارات ومصر عبر الحدود الشرقية الليبية، باتجاه قوات حفتر. أما خليفة حفتر ومليشياته المتحاربة مع حكومة الوفاق، فرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية “إيريني” لمنع توريد السلاح إلى ليبيا. فرحب مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الليبي، العميد خالد المحجوب، الثلاثاء الماضي، بقرار الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية “إيريني”، التي تهدف إلى منع توريد الأسلحة إلى ليبيا ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، واعتبرها مهمة للأمن القومي الليبي والدولي. مضيفا لوكالة “سبوتنيك” الثلاثاء الماضي، تعليقا على إعلان إطلاق عملية “إيريني” “الحظر يعتبر مسألة مهمة، لأنه يمس الأمن القومي ليس الليبي فقط، بل الدولي. بنود “إيريني” وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق، الثلاثاء 31 مارس الماضي، على إطلاق عملية جديدة تحمل اسم “إيريني” لمراقبة مدى احترام قرار أممي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، ومنع عمليات التهريب وتدريب خفر السواحل الليبية، وذلك لمنع تغذية أطراف الصراع في ليبيا بالأسلحة. وأوضح الاتحاد الأوروبي أن هذه المهمة تشمل “إرسال سفنا وقطعا حربية تابعة للناتو لمراقبة السفن التي ربما تحمل أسلحة إلى ليبيا”، مؤكدا أنه “سيتم إيقاف هذه السفن لكن قواعد الاشتباك معها ستحددها لاحقا اللجان العسكرية“. وفي 11 فبراير الماضي، صوت مجلس الأمن بتأييد 14 دولة وامتناع روسيا، لصالح القرار 2509 القاضي بتمديد نظام العقوبات المفروضة على ليبيا، ومدد المجلس في قراره حظر تصدير السلاح إلى ليبيا حتى 30 أبريل 2021، إلا أن كثير من الأطراف الدولية والاقليمية لم تتقيد بذلك، وهو ما رصدته دوائر سياسية عدة. ويحاول اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يتمركز في الشرق، السيطرة على العاصمة طرابلس ضمن عملية عسكرية مستمرة منذ 4 أبريل 2019، وسط جهود دولية لوقف دائم لإطلاق النار والعودة للمفاوضات السياسية. وتعد ليبيا ذات أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، بالنظر إلى دورها التاريخي كمورد للنفط لعدد من دول جنوب أوروبا، بخلاف أهميتها المحورية لطرابلس كحاجز لوقف “الهجرة النظامية” إلى أوروبا. توقيت “إيريني” تزامنا مع انتصارات “الوفاق”! إلا أن توقيت الإعلان عن المهمة الأوربية مطلع أبريل، بالترافق مع انتصارات استراتيجية، حققتها قوات الوفاق مؤخرا، راه البعض أنها تمثل دعما سريعا لقوات حفتر، التي تطلب المعونة والدعم العسكري من مصر والإمارات وحلفائها الأوربيين حاليا. فخلال الأسبوع الماضي، أعلنت عملية “بركان الغضب” نجاح سلاح الجو في تنفيذ غارات جوية في أكثر من محور، جنوب طرابلس، بل اتسع مدى الضربات الجوية ليشمل مواقع في محيط الوشكة، غرب سرت. وكانت قوات الوفاق كبدت ميليشيات حفتر ومرتزقته من جنسيات متعددة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد خلال عملية “عاصفة السلام” التي أعلنها آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية اللواء أسامة جويلي في 25 مارس الماضي، ردا على انتهاكات قوات حفتر الهدنة الأممية المعلنة في 22 مارس الماضي، للتفرغ لمكافحة وباء كورونا بليبيا. وتضمنت “عاصفة السلام” ضربات جوية مكثفة استهدفت قاعدة الوطية الجوية، جنوب غرب طرابلس، وهي تمثل العمود الفقري للعمليات الجوية التابعة لحفتر، وعدد من الغارات الأخرى استهدفت عدداً من الأهداف الثابتة والمتحركة في محيط منطقة الوشكة غرب مدينة سرت، ما أدى لمقتل 10 قيادات عسكرية كبيرة في صفوف حفتر، ما أثار مزيدا من الغضب الشعبي في صفوف حفتر، وإعلان عدد من القبائل الداعمة لحفتر بشرق ليبيا، توقفها عن دعمه حتى وصل الأمر لرفض التبرع بالدم للمصابين. ومع تطورات “عاصفة السلام” باتت سماء العاصمة طرابلس أكثر صعوبة على طائرات حفتر، خصوصاً المسيرة الإماراتية، التي تستهدف الأحياء المدنية وبات حفتر يعتمد على المدفعية والصواريخ في قصف الأحياء، بدلاً من الطيران. فيما الخطط المستقبلية لعاصفة السلام، تستهدف إبعاد خطر المدفعية والصواريخ عن أحياء المدينة، وسط توقعات باتجاه خطط عملية “عاصفة السلام” إلى تحييد الحظر الجوي الذي فرضه حفتر منذ منتصف يناير الماضي على العاصمة ومحيطها. وفي هذا الإطار، يقول الخبير الأمني الليبي الصيد عبد الحفيظ إن نجاح قوات حكومة الوفاق في إسقاط طائرة حربية جنوب العجيلات، وتدمير خط إمداد، جنوب بني وليد، يعني وجود تحول كبير في موازين المعركة ورجحانها لمصلحة قوات الحكومة. ورجح عبد الحفيظ دخول عملية عاصفة السلام مرحلة جديدة قريباً، يشترك فيها سلاح الجو من الميدان على الأرض في عمليات قتالية جديدة، ستكون فيها قوات حفتر في وضع حرج إذا فقدت سيطرتها على الأجواء وحماية خطوط إمدادها. وعقب تحييد سلاح الطيران من سماء العاصمة، فقد فقدَ حفتر أهم نقطة قوة وتفوق أمام قوات حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، خاصة بعد تنصيب منظومات دفاع جوي بطرابلس، وإسقاطها طائرة عسكرية تابعة لحفتر من نوع “ميغ 23” في 7 ديسمبر 2019، وأسرِ طيارها عامر الجقم، الذي انطلق بها من قاعدة الوَطْيَة الجوية لقصف أهداف في العاصمة. وتمثل “عاصفة السلام” مرحلة جديدة بعد عملية “بركان الغضب” والتي كان دورها الرئيسي الدفاع عن العاصمة، في حين أن العملية الجديدة، هدفها الإنتقال إلى مرحلة الهجوم بعد الدفاع. ولم تكتف قوات الوفاق بأسر عناصر حفتر في قاعدة الوطية، وقتل عدد منهم وتدمير عدة آليات وطائرة على الأرض، بل أعادت في اليوم التالي الإغارة عليها جوا، بعد أن تراجع نشاط سلاح جو الوفاق في الأشهر الأخيرة. لذلك شكل اقتحام قوات الوفاق لقاعدة الوطية، أحد أكبر انتصاراتها منذ هجومها على مدينة غريان (100 كلم جنوبي طرابلس)، في 26 يونيو 2019، والتي اتخذتها مليشيات حفتر منذ هجومه في أبريل 2019 مركز عملياتها الرئيسية للسيطرة على طرابلس. وتمثل تلك التطورات الميدانية، سببا لدى بعض الدوائر الأمنية لاطلاق عملية “ايريني” الأوربية، بحريا فقط. ثغرات في الخطة الأوروبية وبحسب دراسة لمركز أبحاث معهد “كلينجيندال” في هولندا، فإن خطة “ايريني” تركز على الأسلحة التي يتم شحنها عن طريق البحر في حين أن هناك الكثير من طائرات الشحن التي تستخدمها دولة الإمارات لنقل الأسلحة جوا، وأن مصر تستخدم الطريق البري لنقل السلاح إلى حليفها اللواء “خليفة حفتر“ . وبحسب مراقبين، تتحيز الخطة ضد تركيا، لأنها هي تستخدم السفن والقوارب لتزويد حكومة الوفاق بالأسلحة. وفي السياق تبرز تحفظات السراج، والذي أكد في مقابلة صحيفة سابقة، أن حكومته طلبت السلاح من إيطاليا وبريطانيا بعد أشهر من بداية هجوم حفتر على العاصمة طرابلس ولم يستجب لها أحد، لذا فإنها قررت إقامة تفاهماتها الخاصة مع تركيا. ومن ثم فإن التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق “هو الذي قلب كل الأوراق على الطاولة“ . من جانبها قالت “شتيفاني وليامس” نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا: “حظر الأسلحة تحول إلى نكتة، لأن الخروقات تحصل على طريق جميع طرق النقل وليس عن طريق…