السياسات الاستعمارية السعودية الإماراتية باليمن.. المهرة وسُقُطْرَى نموذجا!

في ظل احتجاجات واعتصامات ورفض شعبي كبير، تواصل السعودية التمدّد في محافظة المهرة جنوب شرق اليمن والمحاذية لسلطنة عمان، إذ أحكمت سيطرتها مؤخرا على المنافذ البرية الإستراتيجية في المحافظة، وأهمها منفذ الشحن الرئيسي الذي يعتمد عليه اليمن بأكثر من 65% في الاستيراد والتصدير، بعد إغلاق أغلب المنافذ الأخرى منذ بداية الحرب قبل نحو خمس سنوات.   أطماع السعودية بالمهرة   ودخلت السعودية المهرة البعيدة عن الحرب الدائرة في اليمن، في منتصف عام 2018، بقوة عسكرية كبيرة تمركزت في عدد من المواقع والمنشآت الاقتصادية الحيوية، ودشنت مشروع طريق يربط المحافظة بالسعودية عبر خط يمتد من منطقة سيحوت جنوب المهرة إلى منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة في منطقة العبر شمال محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن. وفي سياق ذلك، يقول الناطق الرسمي باسم لجنة الاعتصام الرافض للوجود السعودي في المهرة علي بن محامد في تصريحات صحفية:  “إن للسعودية أهدافاً اقتصادية غامضة في المهرة من خلال بسط سيطرتها على مختلف المواقع والمنافذ الاقتصادية والتجارية.“ وتأتي المشاريع النفطية في طليعة الاهتمامات السعودية في المهرة، إذ يتحدث بن محامد عن مخطط وضعه السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، لمد أنبوب نفط تنوي المملكة استحداثه في المهرة لتصدير النفط، يعبر مضيق هرمز، ويمتّد من منطقة الخرخير في السعودية إلى ساحل المهرة. مضيفا أن “السعودية تقوم بأعمال كارثية في المهرة تسببت بالتضييق على الأعمال وخنق الحركة التجارية واحتجاز سلع وبضائع لتجار من جميع المناطق، إضافة إلى الاستخدام الخاص من قبلها لميناء نشطون وتحويل مناطق ومراكز صيد الأسماك إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، الأمر الذي أضر كثيراً بالصيادين في المحافظة، إذ يعتبر الاصطياد السمكي من الأعمال الرئيسة التي يمتهنها سكان المحافظة“. ويقول الخبير الاقتصادي اليمني مراد منصور: “إن للسعودية أطماعاً واسعة في المهرة التي تعد ثاني أكبر المحافظات اليمنية وتقع في منطقة إستراتيجية مطلة على البحر العربي ومحاذية لمناطق سعودية مهمة متاخمة للربع الخالي، إذ تشير الأبحاث الاستكشافية، إلى وجود مخزون نفط وغاز في هذه المناطق والمواقع على امتداد مثلث حدودي تشترك فيه اليمن وسلطنة عمان والسعودية”.     وإلى جانب مخططات بسط السيطرة على النفط والموانئ، أضحت القيود التي تفرضها السعودية على دخول السفن التجارية إلى موانئ المهرة تزيد من الصعوبات المعيشية لليمنيين الذين سقط أغلبهم في أتون الفقر منذ اشتعال الحرب. كما تقوم فرق تفتيش تابعة للسعودية بالصعود إلى القوارب بحثاً عن مواد محظورة وسلع تمنع التجار المستوردين من إدخالها، مثل أنظمة الطاقة الشمسية المولدة للكهرباء والتي وجد فيها اليمنيون متنفساً لتوليد الطاقة في ظل توقف محطات الكهرباء العمومية عن العمل في أغلب المناطق اليمنية، إضافة إلى البطاريات والأسمدة وغيرها من السلع والمنتجات الاستهلاكية. وبحسب أحمد بلحاف، مسؤول دائرة التواصل الخارجي في اعتصام المهرة، فإن الإجراءات السعودية أعاقت الحركة التجارية، مشيراً إلى أن هذه التصرفات خلقت حالة من الاستياء والسخط لدى المواطنين نتيجة مساسها بمصالحهم المعيشية والوضع الاقتصادي، وكان من الطبيعي أن تكون ردة فعل المواطنين في محافظة المهرة الوقوف أمام هذه الانتهاكات والتجاوزات. ويشرف السفير السعودي محمد آل جابر في المهرة على برنامج إعادة الإعمار في محافظة لم تصل إليها الحرب الدائرة في اليمن، إذ تم وضع “أحجار أساس” لمشاريع اقتصادية وتنموية في الغيظة عاصمة المهرة وغيرها من المناطق. وعن ذلك يقول الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى عزان: “إنها مشاريع وهمية لا علاقة لها بالتنمية الاقتصادية بالمهرة، حتى المحطات الكهربائية التي أعلنوا عن تنفيذها قبل نحو عامين لم ترَ النور حتى الآن“. لافتا إلى أن الأسواق تعاني منذ أكثر من عام شحاً كبيراً في السلع الغذائية والاستهلاكية وارتفاعاً في الأسعار، إذ يعد التضييق في منافذ الاستيراد والتصدير أحد الأسباب الرئيسية في ذلك.   مطامع إماراتية وتأتي سيطرة السعودية على منافذ المهرة ومقدراتها النفطية، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر يمنية مؤخراً عن إجراءات إماراتية للهيمنة على مواقع نفطية حيوية في المياه اليمنية، في خطوة إضافية لوضع يدها على ثروات البلد الذي تمزقه الحرب منذ نحو خمس سنوات، حيث تمكنت خلال الفترة الماضية من التسلل إلى مناجم الذهب، والسيطرة على العديد من المطارات والموانئ الحيوية.   حيث حددت الإمارات 7 قطاعات بحرية للبدء بالتنقيب عن النفط فيها، بعد دراسة هذه المواقع بعناية منذ عام 2016، مشيرة إلى أن أربعة من هذه القطاعات تقع في البحر العربي وخليج عدن، والباقي في الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، منها مواقع في رأس عمران القريبة من باب المندب. فيما تقدّر بيانات رسمية يمنية، المخزون النفطي بنحو 11.95 مليار برميل، منها 4.78 مليارات برميل قابلة للاستخراج بالطرق التقليدية الحالية. وعطلت الحرب المستعرة إنتاج النفط في اليمن، بينما كان النفط المحرك الرئيس لاقتصاد الدول الفقيرة، إذ يمثل 70% من موارد الموازنة، و63 % من الصادرات.   الصراع الإماراتي السعودي حول سُقُطْرَى وعلى صعيد آخر، تواصل الإمارات طموحاتها للسيطرة على جزيرة سُقُطْرَى الإستراتيجية رغم معارضة السعودية والمقاومة المحلية للنفوذ الإماراتي هناك، لا سيما بعد حالات التمرد العسكري التي شهدتها الجزيرة ضد القوات الحكومية بدعم من المليشيات الموالية للإمارات. وفي حين ركزت وسائل الإعلام اهتمامها في الحرب الأهلية في اليمن على اندلاع أعمال العنف بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ يناير 2019 ، يواصل الانفصاليون، الذين تدعمهم الإمارات، صراعهم مع السلطات المحلية للاستيلاء على جزيرة سُقُطْرَى بعيدا عن التغطية الإعلامية. ووصف محافظ سُقُطْرَى، “رمزي محروس” ما جرى، يوم الثلاثاء 4 فبراير الماضي، بأنه “سابقة خطيرة من نوعها في المحافظة”، حيث أعلنت عناصر من “كتيبة حرس الشواطئ” التابعة لـ”اللواء الأول مشاة بحري” التمرد على شرعية الرئيس “عبدربه منصور هادي”، والانضمام إلى ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي.       واتهم “محروس”، في بيان، (أبوظبي) بدعم التمرد ضد الحكومة الشرعية في سُقُطْرَى، مشيرا إلى أن الخطوة “تمت بحضور عناصر من ميليشيا الانتقالي نفسه، وبدعم واضح وصريح من دولة الإمارات“. وأعاد البيان توجيه أصابع الاتهام إلى مطامع الإمارات في اليمن، خاصة بمناطق الجنوب وسُقُطْرَى، المدرجة على قائمة التراث العالمي، والتي شهدت محاولات إماراتية متكررة لفرض نفوذها ودعم المتمردين الانفصاليين، على الرغم من شكوى تقدمت بها الحكومة اليمنية رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي، في مايو 2018. ورغم أنها زعمت أن تدخلها في سُقُطْرَى هو تدخل إنساني فقط، إلا أن محاولة الإمارات الظاهرة لشن انقلاب ضد قيادة سُقُطْرَى والسيطرة على الجزيرة جذبت مقاومة محلية متزايدة. وعلى بعد حوالي 250 ميلا قبالة الساحل الجنوبي لليمن، تستضيف جزيرة سُقُطْرَى 50 ألف شخص فقط على أرخبيلها الرئيسي. وتتميز الجزيرة بطبيعتها الفريدة بما في ذلك “شجرة دم الأخوين”، إلى جانب أكثر من 700 نوع خاص من الأشجار؛ ما جعل اليونسكو تسجلها كموقع تراث عالمي.   ومع ذلك، فإن موقع الجزيرة هو الذي جذب انتباه الإمارات؛ حيث ترى سُقُطْرَى كمكون أساسي لإمبراطوريتها الجيوسياسية المثالية. وسيؤدي…

تابع القراءة

أبعاد ودلالات تقدم تصنيف الجيش المصري عالميا وعلاقته بصفقات السلاح المليارية

احتل الجيش المصري الترتيب التاسع عالميا وفق التقرير الحديث الذي أصدره موقع “جلوبال فاير باور” العالمي، في فبراير 2020م ويتعلق بتصنيف الجيوش على المستوى العالمي؛ وفي تقرير أصدره معهد ستوكهولم لأبحاث السلام “سيبري” في مارس الجاري، حول حجم صفقات السلاح على المستوى الدولي؛ احتلت مصر الترتيب الثالث عالميا كأكبر المشترين للسلاح. وتقدم تصنيف الجيش المصري في صدارة الترتيب العالمي؛ ليدخل نادي العشرة جيوس الأقوى عالميا؛ وبحسب التصنيف السنوي لموقع «جلوبال فاير باور» الذي يتخذ من السويد مقرا له، قفز تصنيف الجيش المصري من المركز الـ 12 على المستوى العالمي إلى المركز التاسع، وعلى المستوى الإقليمي من المركز الثاني إلى المركز الأول. وبهذا يكون قد تفوق على جيوش كبيرة في العالم ومنها الجيش التركي الذي تراجع إلى المركز 11 بعدما كان يحتل المركز التاسع عالمياً والأول في منطقة الشرق الأوسط، بحسب الموقع. كما تفوق على الجيش الإيراني الذي جاء في المركز 14 والجيش (الإسرائيلي) الذي حل في المركز 18 للتصنيف السنوي لعام 2020. ويعزو الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط «غونتر ماير» تقدم تصنيف الجيش المصري إلى المساعدات العسكرية الهائلة التي تلقاها الجيش من الإدارات الأمريكية المتعاقبة في أعقاب توقيع اتفاق السلام مع الكيان الصهيوني في 1979م؛ فلا يزال الجيش المصري يتلقى سنويا مساعدات أمريكية قدرها 1,3 مليار دولار. لكن هذا المعيار كان قائما في تصنيفات “جلوبال فاير باور” السابقة ولم يصل إلى هذا المستوى، فقد كان الجيش المصري يحتل الترتيب العاشر قبل عدة سنوات قبل أن يتراجع في ظل إبرام هذه الصفقات أيضا ولم يتقدم للتاسع مطلقا خلال السنوات الماضية. فعجيب حقا أن يتراجع ترتيب الجيش في السنوات التي حصل فيها على صفقات ضخمة وأسلحة متنوعة كما حدث في 2016 و2018م بينما يتقدم في التصنيف الدولي دون أن يحصل على سلاح متطور وقادر على تحقيق التفوق النوعي في 2019م. ([1]) وبرر تقرير موقع «جلوبال فاير باور» تقدم تصنيف الجيش المصري إلى عدة عوامل([2]): أولا، «تركزت قوة الجيش المصري في القوات البرية التي بلغ مجمل تعدادها 920 ألف جندي من بينهم 440 ألف جندي فاعل». وهو معيار كان قائما من قبل في السنوات الماضية. ثانيا، «قفز تصنيف سلاح الدبابات لدى الجيش المصري الى المرتبة 4 عالمياً بعدما كان في المرتبة 14 عالمياً خلال العام الماضي، ووفقاً للبيانات الجديدة يمتلك الجيش المصري قرابة 4300 دبابة في زيادة مضاعفة عن بيانات العام الماضي التي كانت تشير الى امتلاكه قرابة 2160 دبابة». وهو معيار متناقض لأن تقرير المعهد لسنة 2018 أشار إلى أن الجيش المصري يمتلك “4462” دبابة. ثالثا، أصبح جيش مصر السادس عالميا في عدد العربات المدرعة، بعدما كان يحتل المرتبة 13 عالمياً العام الماضي، وبات في المرتبة السادسة عالميا في عدد قطع المدفعية الذاتية. رابعا، أما من حيث القوة البحرية، فحصل الجيش المصري على تقييم مرتفع في قوة الألغام البحرية، وجاء بالمركز الثاني عالميا. خامسا، على صعيد القوة الجوية، حل سلاح الجو المصري في المركز 5 عالميا من حيث عدد المقاتلات التدريبية، التي يمتلك منها 387 طائرة بينما حل في المرتبة 8 عالمياً من حيث عدد المروحيات الهجومية، في حين حل سلاح الجو المصري بالمركز 10 عالمياً في مجمل عدد الطائرات العسكرية.   «ثالث» مستورد للسلاح ويمكن اعتبار التقرير الحديث الصادر في 9 مارس 2020 لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) هو التفسير الحقيقي والأكثر منطقية لتقدم الجيش في التصنيف العالمي لموقع «جلوبال فاير باور»؛ حيث احتلت مصر المرتبة الثالثة عالميا في استيراد الأسلحة في الفترة من 2015 إلى 2019، وارتفعت صفقات مصر من السلاح مقارنة بالفترة بين 2009 إلى 2014م بنسبة تصل إلى 212%، كما بلغت واردات مصر من السلاح نحو 5.58% من السوق العالمي، بعد السعودية التي جاءت بالمرتبة الأولى 12%، والهند 9.2%. وتربعت فرنسا وروسيا على رأس الدول الموردة للسلاح إلى مصر بواقع 35% لكل منهما، في حين تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز الثالث بنسبة 15% للمرة الأولى منذ عام 1980، حيث كانت المصدر الرئيس للسلاح إلى مصر منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في مارس 1979م. وتضمن تقرير معهد ستوكهولم الذي يتخذ من السويد مقرا له، كذلك الملاحظات الآتية([3]): أولا: حافظت الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الخمس الماضية على موقعها كأكبر بائع أسلحة في العالم، حيث صدّرت 36% من مبيعات الأسلحة إلى 96 دولة، وذهبت نصف مبيعاتها من الأسلحة إلى الشرق الأوسط، في حين تصدرت السعودية قائمة المستوردين عالميا بنسبة 12% كما حصلت وحدها على خمس واردات السلاح الأمريكي ما يجعلها السوق الأكثر أهمية لواشنطن التي كرست هيمنتها على سوق السلاح العالمي. ثانيا: ارتفاع حجم عمليات نقل الأسلحة على مستوى العالم بنسبة 6% تقريبًا خلال الفترة بين عامي 2015 و2019، مقارنة مع الفترة بين 2010 و2014. ثالثا: جاءت روسيا في المرتبة الثانية، حيث صدّرت ما يساوي خُمس شحنات الأسلحة العالمية، إلى 47 دولة، وذهب أكثر من نصف صادراتها إلى الهند والصين والجزائر. ومع ذلك، كانت صادرات الأسلحة الروسية أقل بنسبة 18% عن الفترة بين 2010 و2014. رابعا: احتلت فرنسا المرتبة الثالثة كأكبر الدول الموردة للسلاح بنسبة 8%؛ حيث سجلت في السنوات الخمس الأخيرة أعلى مستوى تصدير لها منذ عام 1990 على خلفية صفقات كبيرة مع مصر وقطر والهند. ثم تأتي ألمانيا والصين من بين الدول الخمس المصدرة الرئيسية، لتشكل صادرات هذه الدول الخمس 76% من صادرات الأسلحة العالمية. خامسا: حول أبرز الصفقات التي عقدتها مصر مؤخرا، يؤكد موقع «جلوبال فاير باور» تعاقد القوات الجوية المصرية على 32 طائرة صينية بدون طيار مسلحة طراز Wing Loong II وهي الجيل الأحدث من Wing Loong I والتي تملكها القوات الجوية بالفعل. كما تضمن تعاقد القوات الجوية المصرية على 24 مقاتلة تفوق جوي ضاربة طراز Su-35 Super Flanker من روسيا ويبدأ تسليمها العام الجاري. كما تعاقدت القوات البحرية المصرية على 4 فرقاطات شبحية متعددة المهام طراز MEKO-A200 من ألمانيا ومعها 4 محركات غاز توربيني طراز LM-2500 من شركة جنرال إلكتريك الأمريكية بقوة 33.6 ألف حصان لكل منها، وتعمل تلك المحركات على متن أكثر من 400 سفينة لدى 33 بحرية على مستوى العالم. يجري بناء أول فرقاطة في ألمانيا بالفعل، وذلك من أصل 3 ، وسيتم بناء الرابعة في مصر.([4])   لغز تقدم تصنيف الجيش بنظرة راصدة على تصنيف الجيش المصري عالميا خلال السنوات العشرة الماضية؛ فقد احتل الجيش المصري وفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي المركز الــ(17) في 2010م وهو آخر سنوات حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وفي عهد ثورة يناير تقدم الجيش خطوة إلى المركز الــ(16) في عامي 2011م، و2012م. ثم تقدم خطوتين أخريين إلى المركز الــ(14) سنة 2013م. وفي مرحلة ما بعد الانقلاب العسكري منتصف 2013م؛ فقد احتل الجيش المصري المركز…

تابع القراءة

سوريا على خط النار التركي الروسي ماذا بعد؟

تشهد إدلب اليوم أعنف حملة عسكرية خلال 9 سنوات من عمر الحرب في سوريا، بمشاركة روسيا وإيران مع نظام الأسد، وتتعرض لحملات ممنهجة من التهجير، لم تعرف مثيلتها الثورة من قبل. أما المدن المنسية فلم تعد عنوان خبر فحسب؛ بل هي اليوم حديث العالم، من هول ما تتعرض له حاليًّا. يركز هذا التقرير على بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، وتأثير ذلك على سيناريوهات المستقبل التي تنتظر منطقة الشمال السوري.   سراقب محور الصراع: تشهد مدينة سراقب صراعًا محليًّا وإقليميًّا بين عدة أطراف، تتصدرهم روسيا وإيران وتركيا؛ حيث تمكنت المعارضة السورية من استعادة مدينة سراقب بدعم تركي، قبل أن تتمكن قوات بشار من استعادة السيطرة على مدينة سراقب والقرى المحيطة بها، بينما حشدت المعارضة وبقية الفصائل المسلحة مزيدًا من قواتها على ذلك المحور. وتشكّل سراقب محور الصراع حاليًّا؛ لأهميتها الإستراتيجية؛ لكونها تقع عند نقطة تلاقي الطريقين الدوليين دمشق – حلب “إم 5″، وحلب – اللاذقية “إم 4”. وقد شنت قوات بشار هجومًا مدفعيًّا وصاروخيًّا وجويًّا على نقاط المراقبة التركية، أدت لمقتل أكثر من 5 عناصر تركية، وهو ما استفز أنقرة للرد بطيرانها المسيَّر؛ حيث قصفت رتلا لقوات النظام السوري شمال مدينة سراقب؛ ما أدى إلى تدمير عدد من آلياته، وقتل وجرح مجموعة من عناصر قوات النظام. كما قام الطيران التركي بقصف موقع لقوات النظام، يُعتقد أنه مستودع للذخيرة على محور بلدة الشيخ علي في ريف حلب الغربي، وضرب راجمتي صواريخ على محور بلدة كفر حلب أيضًا في ريف حلب الغربي، موقعًا خسائر بشرية[1]. درع الربيع معركة تركيا السياسية: كانت في التصريحات التركية المتكررة من جهة والتعزيزات المرسلة باستمرار إلى إدلب من جهة أخرى؛ إشارات واضحة على جدية أنقرة بخصوص العملية التي هددت بها النظام السوري ما لم يعد بقواته إلى ما بعد نقاط مراقبتها، والالتزام بالمناطق التي حددها اتفاق سوتشي بينها وبين موسكو في سبتمبر 2018. كان التهديد التركي الأخير واضحًا، عندما أعطى مهلة للنظام للانسحاب، وهو متيقن أنه لن ينسحب، ولكن لكي يظهر تركيا في موقف الدفاع عن الوضع الإنساني الصعب في إدلب، وليس المهاجم الذي يخرج على الاتفاقات المبرمة، إلا أن استهداف روسيا لقوات تركية وقتلها للعشرات منهم، بعد تقدم المعارضة السورية وسيطرتهم على مدينة سراقب، كان رسالة برفض روسي لتحركات أنقرة، وردًّا مباشرًا من موسكو على تهديد أنقرة للأسد. أعلن وزير الدفاع التركي بعد هذه العملية أن الرد سيكون قاسيًا جدًّا، وبالفعل تم إعلان عملية “درع الربيع”، التي تمكنت من قتل ما يزيد عن 3000 جندي من مليشيات الأسد، علاوة على تدمير ثماني مروحيات، و200 دبابة، وثلاث منظومات دفاعية 100 مدفع[2]. الهدف العريض المعلن للعملية هو عودة قوات النظام لحدود اتفاق سوتشي، وهو ما يعني تحقيق أو تهيئة الأرضية لتحقيق الأهداف الفرعية الثلاثة المتكررة في التصريحات التركية، أي فك الحصار عن نقاط المراقبة التركية وتأمين جنودها، وتجنب عملية في قلب إدلب تؤدي لموجة نزوح كبيرة، وإنشاء منطقة آمنة قرب الحدود. لقد أطلقت أنقرة نيرانها في سوريا، وتعلم أن صداها سيحدث في موسكو، وهو ما حدث بالفعل في القمة الروسية التركية، التي نتحدث عنها في الجزء التالي من التقرير. قمة بوتين وأردوغان: جاءت عملية درع الربيع قبل أيام من لقاء بوتين وأردوغان؛ لتوضح أن الإرادة التركية واضحة، في رفض تحركات روسيا في تغيير معادلات سوتشي؛ حيث استهدفت درع الربيع شتى مناطق ونقاط التحركات السورية، وهو ما أدى لتقدم المعارضة ميدانيًّا على الأرض. جاء التصعيد التركي عقب تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي حمّل فيها أنقرة “مسؤولية تعثر الحل في إدلب”، مشيرًا إلى أن “الجانب التركي فشل في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي المتعلقة بالفصل بين المعارضة و”الإرهابيين” في الإطار الزمني المحدد”، في حين رد أردوغان في تصريحات  بعد يوم أنه طلب من بوتين أن “تتنحى روسيا جانبًا في سوريا، وتترك لتركيا التعامل مع قوات الحكومة السورية بمفردها”[3]. الجدير بالملاحظة، هو حالة الصمت الروسي، الذي لم يبدِ رد فعل حقيقي ضد أنقرة؛ بل هناك كلام أن موسكو ترفض انفجار الأوضاع مع أنقرة، وترغب في امتصاص غضبها[4]. ففي البداية، حاول بوتين التملص من عقد هذه القمة، والجلوس على مائدة مفاوضات جدية مع أنقرة في هذه الأيام، إلا أن العملية العسكرية، أوضحت أن ما كانت تسعى لتحقيقه موسكو، قد بات قريبًا من الفشل. وظهرت إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد خلال القمة الروسية التركية بوضوح، في ظل براغماتية الطرفين، وإصرارهما على عدم الدخول في صدام مباشر، وقد بدا ذلك ملفتًا في الإشارات التي جرى تبادلها خلال التصعيد أخيرًا، فعلى الرغم من أن الصاروخ الذي أدى إلى مقتل الجنود الأتراك كان روسيًّا موجّهًا، إلا أن أنقرة لم تحمّل موسكو مسؤولية الهجوم. في المقابل، لم يتدخل الروس لحماية قوات النظام والمليشيات الإيرانية من الانتقام التركي، الذي أدّى إلى سقوط عدد كبير من القتلى[5]. وفي حقيقة الأمر، ليس من السهل على أردوغان الدخول في حرب بدون تأمين تحركاته؛ حيث يتلاعب الناتو بالطلب التركي المتكرر من بطاريات باتريوت، في حين جاء الرد الأمريكي واضحًا على لسان وزير دفاعه، عندما أكد أن عملية درع الربيع، لن تحظى بدعم جوي أمريكي؛ ولذلك فكيف يدخل الأتراك حربًا واسعة وكبرى كتلك بدون تأمين جوي، ودعم دولي ودبلوماسي. في حقيقة الأمر، ليست هذه الهدنة الأولى للوضع في إدلب، فقد سبقتها اثنتان؛ الأولى: كانت في اغسطس 2019، والثانية كانت في يناير 2020، إلا أن نية النظام السوري وموسكو التي تحركها كانت واضحة، وهي إنهاء الملف السوري بأسرع وقت؛ حيث تمكن النظام من السيطرة على مدينة خان شيخون الإستراتيجية، ثم مدينة معرة النعمان، وكان في طريقه للسيطرة على مدينة سراقب، التي تعد البوابة الأهم للسيطرة على إدلب، إلا أن التحركات التركية أجهضت هذا الأمر من خلال تصعيدها الأخير، الذي وصل لإعلان حرب كاملة ضد النظام؛ لإجباره على الانسحاب من المناطق التي احتلها في الفترة الأخيرة. ويتضمن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة، اعتبارًا من 15 آذار/ مارس، في جزء كبير من الطريق السريع “إم 4”. ويحظى هذا الطريق بأهمية كبرى بالنسبة للنظام؛ إذ يعبر محافظة إدلب. وستكون هذه المرة الأولى التي يقوم فيها الأتراك والروس بدوريات مشتركة في هذه المنطقة. كما ينص الاتفاق أيضًا على إنشاء “ممر آمن” بعمق ستة كيلومترات على جانبي هذا الطريق السريع[6]. أمريكا في سوريا للمرة الأولى منذ سنوات وملف اللاجئين يعود: أجرى وفد أمريكي زيارة لعدد من المخيمات الحدودية مع تركيا في ريف إدلب الشمالي، وتُعدّ هذه الزيارة الأولى من نوعها لشمال غرب سورية منذ بداية الثورة ضد النظام السوري عام 2011. فقد ضمّ الوفد كلا من سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة كيلي كرافت، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية جيمس جيفري، وسفير أمريكا في تركيا ديفيد ساتيرفيلد. دخل الوفد من معبر باب الهوى…

تابع القراءة

مستقبل حكومة الفخاخ التونسية في ضوء التحديات الداخلية والإقليمية

بعدما نجحت تونس في تجاوز عقبة الخلافات السياسية، والصراعات الحزبية، بالتوافق على حكومة إلياس الفخاخ، التي مرت برلمانيا، بعد تفاهمات سياسية بين الفخاخ ومؤسسة الرئاسة وحركة النهضة التونسية، التي حصلت على 7 حقائب وزارية، بعد محاولات عزلها سياسيا وحرمانها من أغلبيتها البرلمانية..   إلا أن الأفق السياسي بدا ملبدا بالعديد من الملفات الشائكة التي تجابه حكومة الفخاخ، سواء على الصعيد المجتمعي أو من داخل الحكومة نفسها، علاوة على التحديات الإقليمية والدولية… ففي 27 فبراير الماضي،  مرّت في تونس حكومة إلياس الفخفاخ، ونالت ثقة مجلس النواب بأغلبية 129 صوتاً، وهي أقل نسبة من الأصوات تنالها تشكيلة حكومية منذ بداية المسار الديمقراطي التونسي والتداول السلمي على السلطة. إلا أن هذا المرور العسير للتشكيلة الحكومية سيطرح عليها سؤال التعاطي مع الملفات الشائكة التي بانتظارها. ستكون الحكومة التونسية أمام اختبارات قاسية، وملفات عاجلة، لا بد لها من التعامل معها بجدّية، بعيداً عن الشعارات والكلمات الحماسية التي ردّدها رئيس الحكومة الجديد في أثناء مراسم تسلمه المنصب من سابقه، يوسف الشاهد.     أولا: أزمات مجتمعية   1-أزمة كورونا: حيث بدأ فيروس كورونا في التصاعد ضاربا 6 حالات مؤكدة أصيبت بالفيروس، حتى ليل الثلاثاء 10 مارس الجاري، فأخذت الأجواء الداخلية في البلاد تتبدل، في ضوء ذلك، توقع رئيس الحكومة أن تكون كلفة مواجهة هذا المرض قاسية، إلى درجة ستؤدي إلى أن تخسر تونس نصف نقطة نمو، حيث لن تتجاوز 1%  مع نهاية العام 2020. وإذ اعترف منذ البداية بأن ما وعد به عند توليه رئاسة الحكومة لن يتحقق، فالفرضية التي تمّ العمل عليها كانت تحقيق نمو بـ1.5 %، غير أنه بعد ظهور “كورونا” انخفضت التوقعات إلى حدود نقطة نمو واحدة.    2-الإرهاب والعنف أما الملف الثاني المتفجر، فهو الإرهاب والعنف المسلح، والذي تمثل في التفجير الذي وقع قرب السفارة الأميركية، والذي لم يكن متوقعاً حدوثه بعد أيام قليلة من تشكيل الحكومة وشروعها في عملها. وعلى الرغم من أن العملية التي نفّذها انتحاريان لم تلحق أي أضرار بمبنى السفارة والدبلوماسيين  الأمريكيين العاملين فيها، يوم الجمعة الماضية، إلا أن الجانب التونسي خسر رجل أمن يعتبر من بين الكفاءات التي تفتخر بها المؤسسة الأمنية. هذا الأمر شكّل رسالة أخرى تستوجب على الفخفاخ أن يقرأها جيداً، ومفادها أن المعركة مع الجماعات الإرهابية في تونس لم تنتهِ، وأنها مرشحة للاستمرار سنوات طوال، ما سيتطلب الزيادة في ميزانيتي الدفاع والأمن. فقد ظنّ الذين وقفوا وراء التخطيط لهذه العملية أن الأجواء مهيأة أمامهم، نظراً لانشغال الأطراف السياسية بالصراع حول تشكيل الحكومة، فاستغلوا ذلك وأقدموا على تهديد الأمن القومي، وإرباك المسئولين الجدد، وإقحام البلاد في أزمة جديدة مع الولايات المتحدة مثلما حصل في مرحلة حكم الترويكا. مع ذلك، تمكنت الأجهزة الأمنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة من إحباط عشرات العمليات التي كانت مبرمجة، وذلك من خلال عمليات استباقية فاجأت الكثير من الخلايا النائمة. وما حصل يوم الجمعة الماضي يفرض مراجعة بعض الخطط الأمنية المعتمدة. فالمنفذان لعملية البحيرة لم يكونا يقبعان في السرية أو في كهوف الجبال، وإنما كانا سجينين يقضيان عقوبة الانتماء إلى تنظيم “داعش”، وكانا معروفين لدى الشرطة المختصة. لكنهما نجحا بعد خروجهما من السجن في تنفيذ هجوم انتحاري بهذه الخطورة. وجاءت العملية بالتزامن مع إحياء تونس ذكرى انتصارها على الإرهاب في جنوب البلاد في 7 مارس 2016، بعد إحباط القوى الأمنية والعسكرية محاولة لعناصر تابعين لتنظيم “داعش” الإرهابي التوغل في منطقة بن قردان.   3-الأزمات الاقتصادية: أما التحدي الثالث، فهو الملف الاقتصادي، حيث تجد الحكومة نفسها مضطرة لمواصلة التعامل مع صندوق النقد الدولي، على الرغم من مطالبة بعض الأحزاب الشريكة في الحكومة بتغيير سياسة الاقتراض. فتونس غير قادرة على الاستغناء عن القسط السادس من القرض المقدر بأكثر من مليار و300 مليون دينار، وهو ما جعل الفخفاخ يؤكد على أنه “في حال تجاوز موعد 20 مارس الحالي من دون زيارة وفد صندوق النقد، فإن تونس ستخسر الكثير، لأنه لا خيار آخر لديها”. وأشار في هذا السياق، إلى أن التقييم الأولي للمالية العمومية كشف عن “وجود معطيات غير مدرجة في نسبة العجز، حيث تمّ تأجيل بعض الدفعات بالنسبة للدعم”. وأعلن الفخفاخ أنه “سيقول الحقيقة، ليس بهدف تحميل المسؤولية، بل لكشف الأوضاع للتونسيين، وتحديد الأولويات والتحديات”. وبذلك يكون رئيس الحكومة قد استبق سلسلة الصدمات المقبلة، التي لا يملك القدرة على التخفيف منها أو إخفائها. ولذا فقد سارع إلى إعلام الرأي العام بدقة المرحلة، وتوجه بالخصوص إلى “اتحاد الشغل” الذي وصفه بـ”الشريك”، داعياً إياه إلى مناقشة برنامج إصلاح المؤسسات والتحكم في الإنفاق العمومي، الذي سيتم عرضه على البرلمان خلال شهر إبريل المقبل ضمن الإعداد للمخطط الخماسي قبل نهاية العام الحالي. ولعّل أخطر ما كشف عنه الفخاخ “تجميد الأجور وعدم إقرار زيادات والتقليص من نفقات الدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة”، مؤكداً أن “الحلّ المتمثل في رفع الأجور لم يعد يقنع الشعب، لأن المرفق العمومي لم يعد يرضي الشعب الذي يعتبر أنّ الخدمات باتت تتراجع“. إن ما ذكره رئيس الحكومة في أول كشفٍ لجوانب من سياسته، من شأنه أن يجعل مفاوضاته المقبلة مع “اتحاد الشغل” عسيرة ومتوترة. وعندما سئل عما سيفعل إذا رفضت النقابات خطته الاقتصادية، أجاب: “انتهى الأمر”، ما يعني أن الإصلاح لن يكون ممكناً.   ففي ظل نسب النمو المتدهورة التي سجلها الاقتصاد التونسي (مؤشر النمو الاقتصادي بلغ 0.8% في الربع الرابع من سنة 2019) وارتفاع نسبة التضخم إلى 5.9% مقابل استقرار نسبة البطالة في حدود 14.9% في الفترة نفسها، بحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء، وهو ما يعني أن حكومة الشاهد قد خلّفت إرثاً ثقيلاً من العجز المالي والتأزم الاقتصادي، يصعب معه الحديث عن حصول معجزة اقتصادية أو تغير المشهد بين عشية وضحاها.   4-أزمات اجتماعية متصاعدة:   وبحسب المهدي مبروك، وزير الثقافة التونسي الأسبق، فإن النجاحات التي حققتها البلاد في مكافحة الإرهاب ومختلف أشكال الجريمة المنظمة، ومنها الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، وبنسبة أقل الاتجار في المخدرات، وتهريب الممنوعات، قابلها فشل في محاصرة الجريمة الاجتماعية؛ ففي بيانات وتصريحات عديدة، أفادت المصادر نفسها بأنه تم مثلا سنة 2012 تسجيل 55 ألفا و700 عمليّة سرقة في مختلف أنواعها، في مقابل 49 ألف عمليّة سرقة خلال العام 2018، أما عدد عمليات السطو باستعمال القوة، فإنها ظلت تتراوح في حدود 5500 واقعة في السّنة. ووحدها تمثل نسبة 40% من جملة الجرائم المسجلة سنة 2019، ونسبة 20% منها في تونس الكبرى. وبصفة عامة، ظل نسق الجريمة الاجتماعية، على الرغم من بعض التراجع من حين إلى آخر، يرتفع خلال السنتين الماضيتين تحديدا. يذهب بعضهم في تفسير ذلك بالأولوية المطلقة التي أعطتها البلاد إلى الحرب على الإرهاب، وهي التي استنزفت معظم الموارد المالية والبشرية لوزارة الداخلية، علاوة على استمرار ظاهرة البطالة وتهميش الفئات…

تابع القراءة

الجامعة الأمريكية بالقاهرة..رأس حربة للتنصير والتجسس وتكريس التبعية

رغم مرور أكثر من “100” سنة على تأسيسها لا تزال الجامعة الأمريكية بالقاهرة (American University in Cairo) محل جدل كبير بين المصريين، ولا تزال الكثير من علامات الاستفهام تبحث عن أجوبة مقنعة خصوصا فيما يتعلق بنشأتها التنصيرية وأنشطتها التجسسية المتسترة بالبحث العلمي وتقديم الخدمات التعليمية. وخلال مائة سنة منذ غرزها بالقاهرة؛ ماذا قدّمت الجامعة الأمريكية لمصر والمصريين؟ وماذا عن طبيعة الدِّراسة والمناهج التي تدرِّس بها؟ وماذا أضافت إلى النّـخبة والجدل الثقافي والفكري والسياسي الدائر بمصر والمنطقة؟ وهل استفادت مصر، علميا، من الأبحاث والدّراسات والاستطلاعات، التي تقوم بها الجامعة؟ ومَـن هُـم أبرز وأشهر خرِّيجيها في مصر؟ ولماذا لم تُخَرِّجْ واحدا من قائمة الأفذاذ الذين تلقّـوا تعليمهم بالجامعات المصرية، ذات الإمكانات المتواضعة، وأصبحوا ملء السمع والبصر؟! ولماذا يشكِّـك الكثيرون في نواياها ويتّـهمونها بالعمل، وِفق أجندة خفِـية؟ وعلى أي أساس يثني عليها آخرون ويُشيـدون بدورها التّـنويري والتّـحديثي «المزعوم» لمصر؟ إزاء هذا؛ ينقسم المصريون حيالها إلى ثلاثة أصناف[1]: الأول: هو الفريق التغريبي المتأثر كثيرا بالنموذج الغربي الأمريكي حيث يعتبرها أنصار هذا الفريق إضافة للبحث العلمي وسببا مباشرا في التواصل الثقافي والحضاري مع الغرب. الثاني: هم المتمسكون بالهوية المصرية الإسلامية والذين يتهمون الجامعة الأمريكية بأنها رأس حربة للاحتلال الغربي وتحقيق هيمنته على مصر والمنطقة العربية والإسلامية وأنها تقف وراء موجات التغريب والعلمنة التي ضربت البلاد وسط اتهامات لها بممارسة أنشطة تنصيرية وتجسس؛ مبرهنين على صحة رأيهم بترسانة من الحقائق والأدلة الدامغة حول النشأة التنصيرية للجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من العواصم العربية. أما الفريق الثالث: فيرى أنها مثلت أحد أهم بوابات العلوم الغربية في بعض مجالات المعرفة في مصر والمنطقة العربية، إلا أنها كانت أحد أدوات صناعة التّـبعية الثقافية في مصر، من خلال سعيها لترويج النّـموذج الأمريكي. وفي 12 فبراير 2020، احتفلت الجامعة الأمريكية  بالقاهرة لمدة أسبوع كامل  ببدء القرن الثاني على إنشائها؛ وهي الاحتفالات التي تأتي  استكمالاً لاحتفالية الجامعة بالمئوية على مدار عام كامل والتي انطلقت يوم 9 فبراير 2019 بحرم الجامعة بالتحرير. وغطت الألعاب النارية سماء حرم الجامعة بالتجمع الخامس، وأوضح رئيس الجامعة، فرانسيس ريتشاردونى، في كلمته أنه إذ كانت الجامعة ركزت العام الماضي على تاريخها العميق الضارب جذوره في مصر والمنطقة العربية، فإن الجامعة هذا العام تحت شعار «أنت المستقبل» تركز على المستقبل وخططها في الـ100عام القادمة، في تأكيد على تركيز الجامعة خلال القرن المقبل على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.([2]) وكانت الجامعة الأمريكية بالقاهرة قد احتفلت في فبرير 2019م، بعيدها الذهبي بمناسبة مرور مائة سنة على إنشائها، وذلك بقاعة إيوارت بحرم الجامعة بالتحرير، بحضور لفيف من المسئولين بحكومة الانقلاب على رأسهم مصطفى مدبولي رئيس الحكومة وخالد عبدالغفار، وير التعليم العالي والبحث والعلمي، ورجل الأعمال القبطي المثير للجدل نجيب ساويرس وعدد من الشخصيات العامة وفنانين ورجال أعمال وأبرز الخريجين والطلاب، إضافة إلى ريتشارد بارتلت، رئيس مجلس أوصياء الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وفرانسيس ريتشياردونى، رئيس الجامعة.([3]) وتزعم الجامعة عن نفسها أنها مصرية مستقلة غير هادفة للربح متعددة الثقافات والتخصصات، تأسست سنة 1919م، في ميدان التحرير في وسط العاصمة المصرية، القاهرة، وأصبح مقرها الحالي بالقاهرة الجديدة، على مساحة “260” فدانا بتكلفة قدرها “400” مليون دولار. وتقدم الجامعة تعليماً قائماً على النهج العلماني الليبرالي تقول إنه يعتمد على التفكير النقدي والتحليلي لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا، وبرامج مهنية، بالإضافة إلى برامج التعليم المستمر.     تغول التعليم الأجنبي للاحتلال الغربي لبلاد المسلمين في كل بلد يحتله أربع ركائز كبرى، أولها الكنيسة وجهاز تبشير، وثانيها مدرسة أو مدارس تعلم بلغة الدولة المستعمرة، وثالثها عدد من الشركات في مختلف جوانب الحياة، وأخيراً مصرف رئيسي يهيمن على الجوانب الاقتصادية والمالية. والركائز الحالية للغزو الثقافي الجديد في مصر تتمثل في 36 مؤسسة بحثية ما بين أمريكية وألمانية وفرنسية وبريطانية وصهيونية، مثل مؤسسة الأيد Aid الأمريكية، وهيئة المعونة الأمريكية، ومؤسسة فورد، ومؤسسة فريدرش ايبرت، وفريدرس نومن وهانز ظايدل وفولدايت، والمركز الأكاديمي الصهيوني، والجامعة الفرنسية بالإسكندرية، والمركز الثقافي الفرنسي، والمركز الثقافي البريطاني والمراكز الثقافية الأمريكية. لكن على رأس هؤلاء جميعاً تقف الجامعة الأمريكية بالقاهرة([4]) كمؤسسة تعليمية وبحثية بما تملكه من إمكانات ضخمة وتمويل واسع.   نشأة تنصيرية وفي دراسة للدكتورة سهير البيلي، الأستاذة بكلية التربية بجامعة طنطا بعنوان «أهداف الجامعة الأمريكية في القاهرة.. دراسة وثائقية منذ النشأة وحتى عام 1980»، كشفت عن الدوافع التنصيرية لتأسيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة وبيروت([5]) من أجل مواجهة الإسلام فكريا وثقافيا، والعمل على نشر المسيحية وفق مفاهيم المذهب البروتستانتي؛ حيث بدأ التفكير في إنشاء  الجامعة الأمريكية في القاهرة في عام 1899 م تقريباً عندما نادى ثلاثة من مبشري الإرسالية الأمريكية في مصر منهم اندرو واطسن الذي أصبح مؤسس الجامعة الأمريكية بعد ذلك بإقامة كلية بروتستانتية في القاهرة حيث ذكر فرنمان جوست أن مؤسسة كهذه يمكنها أن تكون مركزا للمواجهة الفكرية مع الإسلام. وقام واطسن ورفاقه بتقديم وثيقة للقنصل العام الأمريكي في مصر حول الحاجة إلى إقامة مؤسسة للتعليم العالي، وتم تشكيل لجنتين بالفعل لدراسة المشروع الأول عام 1902 بطلب من هيئة الإرساليات الأجنبية للكنيسة المسيحية المتحدة في أمريكا التي قدمت تقريرها عام 1908 مؤيدة إنشاء الجامعة تحت اسم “جامعة مسيحية لمصر” وصدقت اللجنة على المشروع عام 1911. وفى عام 1913 جاءت لجنة ثانية من الهيئة كذلك وقدمت تقريرها ولخصت فيه أسباب إنشاء الجامعة وهي: عدم وجود جامعة مسيحية في منطقة شمال إفريقيا التي يوجد بها 24 مليون نسمة على الأقل يتكلمون العربية وهم بحاجة إلى التعليم المسيحي لكي يشكل حياتهم اليومية ويعد قادتهم للمستقبل. المكانة الاستراتيجية لمصر باعتبارها مركزاً فكرياً للعالم الإسلامي مما يفرض على المسيحية أن تقدم أفضل ما لديها من التعليم المسيحي لتتحدى الإسلام في مركزه الفكري. استكمال منظومة التعليم الأجنبي التبشيري. إظهار شخصية المسيح للناس وإعدادهم مهنيا لكي تتحول بلادهم إلى مملكة للرب(!). وقد هيأت الأوضاع الداخلية في مصر والتفوق الحضاري للدول الغربية المسيحية الأجواء لدعم مشروع الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ فوجود الاحتلال الإنجليزي الذي عمل على تكوين نخبة تعمل في تعاون تام مع سلطات الاحتلال الذي قال عنه كرومر: “واجبنا الأول هو إقامة نظام يسمح لجمهور السكان بأن يكون محكومًا وفقا للأخلاق المسيحية، ولذلك فإن الهدف تكوين طبقة من السادة وإن سياسة فرّق تسُد لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق التربية، والتحالف مع الصفوة أفضل بكثير من كسب الجماهير”. وقد تزامن ذلك مع وقت كان فيه التيار المسيحي العالمي مستمراً في نشاطه بعقد المؤتمرات التبشيرية، وأهمها مؤتمر عام 1910 بعنوان “ضرورة تبشير العالم كله”، وبعده عام 1911 في لكهنؤ بالهند والذي أوصى بضرورة “إنشاء جامعة مسيحية قوية في القاهرة من أجل تطوير العنصر الديني لدى شباب مصر وتدريبهم على القيادة من أجل العمل المسيحي، ومن أجل جذب شعوب مصر وما جاورها إلى المسيح ورسالته”. وتم اتخاذ الخطوات العملية…

تابع القراءة

أزمة سد النهضة بعد تعثر المفاوضات هل تلجأ القاهرة للخيار العسكري؟

التاريخ: 8 مارس 2020   غابت إثيوبيا عن جولة التفاوض الأخيرة التي دعت إليها واشنطن خلال يومي 27 و28 فبراير الماضي 2020[1]، وذلك بعد مطالبات من أديس أبابا بتأجيل التفاوض بشأن سد النهضة؛ من أجل مشاورات داخلية، وهو ما لم تستجب له واشنطن[2]. وقد عبرت القاهرة عن استيائها من التغيب الإثيوبي عن طاولة التفاوض، وكان من المقرر أن توقع مصر وإثيوبيا والسودان اتفاقًا بشأن أزمة سد النهضة خلال هذه الجولة، وهو ما لم يحدث مع تغيب الطرف الإثيوبي، وقد قعت مصر بالأحرف الأولى بشكل منفرد على الاتفاق. سنسعى خلال هذه السطور تتبع مواقف أطراف أزمة السد، ومحددات هذه المواقف وأسبابها، وفي النهاية سنحاول الوقوف على سيناريوهات المستقبل بعد هذه التطورات الأخيرة، وسنسعى للإجابة عن السؤال الخاص باحتمال لجوء القاهرة للخيار العسكري في تعاملها مع أزمة السد، أو حتى لجوئها لتل أبيب مقابل تنازلها عن جزء من حصتها في مياه النيل، وهو ما سبق وطلبته إسرائيل من الرئيس الأسبق مبارك، ورفضته القاهرة بحسم. الموقف الإثيوبي المتشدد ومحدداته: عقب تغيب إثيوبيا عن المفاوضات -وهو غياب يراه كثيرون امتدادًا لسياسة المماطلة التي تتبعها أديس أبابا في التعامل مع ملف السد- أصدرت وزارتا الخارجية والري الإثيوبيتين، في 29 فبراير، بيانًا جاء فيه: إن إثيوبيا تعبر عن إحباطها من البيان الذي أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية يوم 28 فبراير، بعد اجتماع لم تشارك فيه إثيوبيا، بعد أن طلبت مزيدًا من الوقت  لبحث مقترح أمريكي لاتفاق بشأن السد بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا. وأضاف البيان أن «إثيوبيا كالمالك لسد النهضة، سوف تبدأ في ملء السد بالتزامن مع إنشائه»، وأن إثيوبيا لا تقبل التفاوض على قواعد الملء الأول للسد والتشغيل السنوي له؛ لأن النص المقترح هو مبادرة مصرية، وليس ناتجًا عن المناقشات بين الدول الثلاث[3]. كما أعلن وزير الخارجية الإثيوبي غودو أندارجاشيو، أن بلاده ستبدأ في تعبئة سد النهضة بعد أربعة أشهر، وأضاف: “الأرض أرضنا، والمياه مياهنا، والمال الذي يبنى به سد النهضة مالنا، ولا قوة يمكنها منعنا من بنائه”[4]. هذا الموقف المتشدد من الجانب الإثيوبي فسره البعض بأنه نتاج معرفة إثيوبيا بوجود خلافات بين وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، بشأن خطة التعامل مع الملف، وهو ما بدا منذ إسناد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهمة رعاية مفاوضات السد إلى وزير الخزانة ستيفن منوتشين، واستبعاد وزير الخارجية مايك بومبيو. أما سبب استبعاد الخارجية الأمريكية؛ فلأنها تبدو أقرب للجانب الإثيوبي، فهي تعتبر أنّ القاهرة “تبالغ في تصور حجمها، واستحقاق نصيب أكبر من مياه النيل”، وأنّ إثيوبيا ودول المنبع هي الأحق حاليًّا بالدعم الأميركي؛ بسبب فشل تلك الدول على مدار عقود في استغلال مياه النيل للتنمية، خصوصًا في توليد الكهرباء، وتنظيم الزراعة، وخلق مزارع سمكية وغيرها من الأنشطة. بناءً على هذه الرؤية، اعتنقت الخارجية الأميركية فكرة أنّ واشنطن لا يجب أن تكون وسيطًا، وأنه يجب اقتصار دورها على “المراقبة والتسهيل”. في المقابل يسعى الرئيس دونالد ترامب -من خلال وزارة الخزانة- أن تكون له “بصمة” يمكنه المتاجرة بها محليًّا ودوليًّا في ما تبقّى له من وقت في ولايته الأولى؛ بل ويحلم بأن تؤهله للمنافسة بقوة على جائزة نوبل للسلام العام المقبل[5]. في هذا السياق قال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين إن بلاده مستمرة في دعم المفاوضات ما بين الدول الثلاث، حتى التوقيع على اتفاق ينهي سنوات من الخلافات بشأن «النهضة»، وأن واشنطن تشعر بخيبة الأمل بعد تغيب أديس أبابا عن جولة المباحثات[6]. وفي وقت لاحق أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالا هاتفيًّا بالرئيس المصري السيسي، وأكد له أن واشنطن مستمرة في وساطتها في المفاوضات؛ حتى يتم التوصل إلى اتفاق، كما أعرب عن تقديره لتوقيع مصر بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي أسفرت عنه جولات المفاوضات حول سد النهضة[7] الموقف المصري .. ومحاولات الفرصة الأخيرة: أبدت القاهرة استياءها الشديد من غياب إثيوبيا غير المبررة عن الجولة الأخيرة من المفاوضات. وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية المصري إن هناك نية إثيوبية بـ “خرق التزاماتها فيما يتعلق باتفاق المبادئ، والذي وقعت عليه إثيوبيا بعدم البدء في الملء أو التشغيل إلا بعد توقيع اتفاق .. وأن ملكية إثيوبيا للسد لا تتيح لها التنصل من التزام قانوني دخلت فيه بكامل إرادتها، ولا تجعل لها إرادة منفردة بالتحكم في شريان حياة يعبر دولا عديدة، وبالتالي هذه الدول لها حقوق. هذه مخالفة لقواعد القانون الدولي والعرف الدولي والممارسة الدولية للأنهار العابرة للحدود”[8]. كما أعربت وزارتا الخارجية والموارد المائية والري، عن بالغ الاستياء والرفض للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيتين بعد غيابها عن المفاوضات، معربين أنه من المستغرب أن يتحدث البيان الإثيوبي عن الحاجة لمزيد من الوقت؛ لتناول هذا الأمر الحيوي بعد ما يزيد على5  سنوات من الانخراط الكامل في مفاوضات مكثفة، تناولت جميع أبعاد وتفاصيل هذه القضية[9]. وقد بحثت القاهرة عن الأوراق التي يمكن اللجوء إليها في مباراتها على مياه النيل مع دولة سد النهضة، وقد قررت اللجوء إلى جامعة الدول العربية؛ بحثًا عن دعم عربي في مواجهة التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وأصدرت الجامعة بالفعل قرارًا داعمًا، “يرفض أي مساس بالحقوق التاريخية لمصر، ويرفض أي إجراءات أحادية تمضي فيها إثيوبيا، ويؤكد على ضرورة التزام إثيوبيا بمبادئ القانون الدولي”، القرار أيضًا يرحب باتفاق ملء سد النهضة الإثيوبي الذي أعدته الحكومة الأمريكية، ويؤكد أن مشروع الاتفاق الذي طرحته أمريكا والبنك الدولي “عادل ومتوازن، ويحقق مصالح البلدان الثلاثة”. إلا أن السودان تحفظ على مشروع قرار مجلس وزراء الخارجية العرب، وطلب عدم إدراج اسم السودان في القرار، مضيفًا أن  القرار ليس في مصلحته، ولا يجب إقحام الجامعة العربية في هذا الملف، وأبدى تخوفه مما قد ينتج عن هذا القرار من مواجهة عربية إثيوبية[10]. وقد سبق للسودان أن رفضت التوقيع على الاتفاق، الذي صاغته الولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي، ووقعت عليه القاهرة منفردة بالحروف الأولى، بعد جولات من التفاوض استقبلتها واشنطن. وقد بررت الخرطوم رفضها التوقيع بأنه للاعتراض على الصياغة الخاصة بحصته المائية، والتي تحصل مصر على جزء منها بحكم عدم استغلالها من الجانب السوداني؛ نظرًا لعدم وجود البنية التحتية اللازمة لذلك، موضحة أن الاتفاق الأمريكي لم يشِر إلى تلك الحصة، وأحقية السودان في أي قرار خاص بها، سواء من حيث الاستفادة أو التصرف فيها، أو بيعها على سبيل المثال. يضاف إلى ذلك أن ثمة حديثًا عن اتجاه لدى الخرطوم لإعادة النظر في اتفاقية 1959 الثنائية مع مصر، والخاصة بتنظيم تقاسم مياه النيل بعد بناء السد العالي، وأن “هناك رغبة في الانسحاب من الاتفاقية في ظل المتغيرات الجغرافية والإنشائية الجديدة على مجرى النيل”[11]. هل تلجأ القاهرة للخيار العسكري؟: تزامن مع هذا التوتر، الذي حدث بداية نتيجة التغيب الإثيوبي عن المفاوضات وتوقيع القاهرة منفردة على بيان الخزانة الأمريكية، ثم تزايد مع الحرب الكلامية…

تابع القراءة

مستقبل المعارضة المصرية في ضوء مشكلاتها البينية وعلاقتها مع النظام

التاريخ: 9 مارس 2020 المعارضة من الناحية النظرية هي القوى السياسية التي تمارس العمل السياسي في الإطار الشرعي وضمن المؤسسات الثابتة، وتشير المعارضة عادة إلى الأشخاص والجماعات والأحزاب، التي تكون مناوئة، كليًّا أو جزئيًّا، لسياسة الحكومة. وفي مصر فقد تأثرت المعارضة سلبيًّا بالتردي الاقتصادي والسياسي والأمني الذي وصلت إليه الأوضاع في مصر، وتأثرت سلبيًّا كذلك بأزمة الشرعية التي يعاني منها النظام المصري منذ يوليو 2013. هذه التأثيرات السلبية على المعارضة نتجت في النهاية عن صمت هذه الأحزاب حيال ممارسات النظام وسياساته، وعن رفض هذه الأحزاب رص صفوفها، وعدم مبادرتها إلى تنسيق حملات ضد النظام. وتبدت هذه التأثيرات وظهرت في نسبة المشاركة في التصويت بالانتخابات البرلمانية الأخيرة في 2015، والتي تراوحت بين 28: 29%، والتي عكست تنامي اللامبالاة في شكل عام، وأحد الأسباب هو الاستياء العام من إدارة السيسي على خلفية تزايد القمع الذي تمارسه الدولة، وسوء الإدارة الاقتصادية، والمشكلات الأمنية المستمرة[1]، وأهم أسبابها كذلك هو قصور المعارضة وتأزماتها التي ذكرناها. في هذه السطور نحاول الوقوف على المشكلات التي تعاني منها المعارضة المصرية، خاصة الأحزاب .. هذه المشكلات بعضها ناتج عن السياق الاستبدادي الذي تعمل فيه المعارضة المصرية، وبعضها ذات طبيعة بنيوية متولد عن قوى المعارضة نفسها وعن علاقاتها البينية المضطربة. أولا: مشكلات السياق السلطوي: لا يلجأ النظام في مصر عادة إلى حل الأحزاب إلا في أضيق نطاق، مثل حل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وأبقى على أحزاب كانت منضوية تحت تجمع “تحالف دعم الشرعية[2]“، مثل الوسط والبناء والتنمية، ولم يقم بحلِّها؛ لكنه جعلها دون نشاط سياسي يُذكر[3]. في حين يعتمد النظام المصري في تعامله مع الأحزاب على سياسات التضييق والإقصاء، التي تدفع هذه الأحزاب إلى تعليق نشاطاتها بصورة ذاتية، وتشمل سياسات التضييق تلك اعتقال أعضائها؛ لتوجيه رسالة إلى قيادتهم، وعند تجاوز الحدود يتم اعتقال قيادات الحزب، أو الاعتداء عليهم في المناسبات العامة، أو التلويح بورقة حل الحزب، عبر تقديم بلاغات تتهم الحزب بمخالفة قانون الأحزاب؛ كل ذلك بهدف إحكام الرقابة على الأحزاب. لكن في السنوات الأخيرة زادت سياسات التضييق بشكل غير مسبوق، حتى باتت الدولة تستخدم عمليات التصفية الجسدية ضد المعارضين، لتسجل 356 جريمة على الأقل، بينها 242 لم تعلن الدولة عن هوية ضحاياها[4]. ومن المشكلات السياقية التي تضعف المعارضة، وتقلص من قدرتها على التأثير، غياب البديل المطروح، والبديل لا يقتصر على رأس النظام؛ بل يتعداه إلى وجود رؤية شاملة ومتماسكة ومقبولة للشارع؛ للانتقال من حالة الفوضى السياسية والاقتصادية والتشريعية التي يصنعها النظام، إلى حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتشريعي[5]. ونذكر هنا أن ثمة من يتحدث عن تأييد شعبي للنظام لا يزال يتمتع به[6]؛ خاصة أن نتائج استطلاع البارومتر العربي لعام 2019، قد بيَّنت أن حوالي 66% من المصريين أبدوا قدرًا كبيرًا من الثقة في الحكومة، كما لا يزال التأييد الشعبي للجيش مرتفعًا، حيث بلغ 85% عام 2019، رغم تراجعه بمقدار 4% عن عام الانقلاب، ونفس الأمر بالنسبة لمؤسستي الداخلية والقضاء[7]. كل هذه الأسباب تظهر حجم التحديات التي تواجهها قوى المعارضة، وتسلط الضوء على الأسباب الخاصة بالبيئة التي تضعف من قدرة المعارضة على التأثير.   ثانيًا: مشكلات بنيوية .. المعارضة مؤسساتها وعلاقاتها البينية: المشكلات البنيوية النابعة من داخل جسد قوى المعارضة، والناتجة عن ممارساتها، والبادية في علاقاتها البينية، ليست فقط مقصورة على معارضة الداخل، إنما تشمل المعارضة المصرية في الخارج، والتي تعيش حالة ضعف عام، جعلها في حالة تشتت وانقسام وإجهاد يتزايد مع مرور الوقت[8]. هذه المشكلات الذاتية هي بالأساس بسبب استمرار أزمة عدم الثقة بين قوى المعارضة، فضلا عن استمرار التباينات الأيديولوجية بينها، لا سيما بين الإسلاميين والعلمانيين[9]؛ فأحزاب المعارضة المصرية تحاصر نفسها بنفسها عبر تعميق الانقسام الأيديولوجي، ورفض التوافق بينها على المواقف المشتركة، وهو ما يبدو -بشكل شديد الوضوح- في موقف الحركة المدنية المصرية من الإسلاميين في مصر. ربما يكون هناك رفض مفهوم للتعاطي مع جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها مصنّفة كجماعة إرهابية من قِبل السلطات، لكن غير المفهوم (في ظل قمع السلطة للجميع) رفض التعاطي مع أحزاب إسلامية معارضة من غير الإخوان، كالوسط والبناء والتنمية ومصر القوية. لكن بعض المحسوبين على الحركة المدنية يفسر مقاطعة الأحزاب المدنية لقوى الإسلام السياسي بأنه نتيجة الرقابة الشديدة والحصار المفروض من أجهزة النظام على القوى المدنية؛ فهناك تهديدات واضحة من النظام المصري لهم -أي القوى المدنية- في حالة التقارب مع حزب كمصر القوية مثلا، بالإضافة إلى وجود قيادات حزبية داخل الحركة المدنية، تخشى من ربطها بالإسلاميين، في ظل القمع الشديد الذي يتعرضون له؛ مما سيجعلهم عرضة لنفس المستوى من البطش الأمني، فالرفض هنا مرتبط بالخوف من رد فعل الدولة[10]. أما مواقف شباب القوى السياسية فهي تتراوح بين قبول الانفتاح على الإسلاميين، والدخول معهم في تحالف أوسع، مقابل التشدد والرفض الكامل للدخول في تحالفات، مهما كانت وقتية ومفيدة، مع المحسوبين على النظام السياسي الحاكم[11].   الخاتمة: سيناريوهات المستقبل: استعراض هذه المشكلات التي تعاني منها قوى المعارضة، يظهر حجم التحديات التي تجابهها، وإلى أي مدى يبدو الخيار الثوري مستبعدًا في الوقت الراهن، أو بصيغة أخرى يظهر كم أن الخيار الثوري بعيد المنال، بالتالي يبدو أن الرهان على سيناريو الثورة الشعبية التي تسقط النظام وتطيح برأس النظام هو رهان خاسر، خاصة مع حالة الخوف التي استحكمت في الشارع، ومع ضعف كوادر المعارضة التي يمكن أن تجعل من هذا السيناريو خيارًا ممكنًا. كذلك يبدو من غير الممكن الرهان على سيناريو الانقلاب العسكري، فالعسكريون الجدد -وفق هذا السيناريو- سيتعاملون أيضًا بنوع من الفوقية والحذر مع قوى المعارضة. خاصة أن الوضع المتردي الذي وصلت إليه الأوضاع في مصر، سيمنح شعبية كبيرة للقائمين على الانقلاب -في حال تحقق هذا السيناريو-؛ ومن ثم فإن المسار التفاوضي مع النظام يبدو هو الخيار الأكثر واقعية في الوقت الراهن. لكن تحقق ذلك المسار يستلزم إجبار النظام على الجلوس على الطاولة مع هذه المعارضة التي يعتبرها عدوًّا مباشرًا، ولا يبدو هذا الاضطرار وشيكًا في ظل الهيمنة الراهنة للنظام من ناحية، واعتباره الصراع مع جماعة الإخوان التي تقود المعارضة خيارًا صفريًّا من ناحية ثانية. كما أن هذا المسار التفاوضي يتطلب ثلاثة أمور أساسية: أولا: قناعة قيادات المعارضة به. ثانيًا: سعيها امتلاك عناصر القوة، ومنها: “الاصطفاف الداخلي، والقدرة على تحريك الشارع بوسائل أخرى غير المظاهرات، مثل الإضرابات والعصيان المدني”؛ ما قد يجعل النظام يتقبل أولا فكرة التفاوض. ثالثًا: وضع أجندة أولويات تفاوضية واضحة ومدروسة بدقة، في حدود المتاح، والواقعية في حينها داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا[12]. [1] كرستوفر كوكس، مصر: المعارضة الموالية، 29 يونيو 2019، الرابط: [2] تحالف دعم الشرعية مكون من عدة أحزاب وحركات؛ بغرض مناصرة الرئيس الأسبق محمد مرسي، ومناهضة الانقلاب العسكري. [3] شريف أيمن، المعارضة المصرية تحاول جاهدة تجاوز الانقسامات، جدلية، 2…

تابع القراءة

المشهد السياسى عن الفترة من 1 مارس إلى 7 مارس

أولا : المشهد الداخلى   المشهد السياسي: – تعثر مفاوضات سد النهضة: هل تلجأ القاهرة للخيار العسكري؟: غابت إثيوبيا عن جولة التفاوض الأخيرة التي دعت إليها واشنطن خلال يومي 27 و28 فبراير الماضي 2020[1]، وقد عبرت القاهرة عن استيائها من التغيب الإثيوبي عن طاولة التفاوض، وكان من المقرر أن توقع مصر وإثيوبيا والسودان اتفاقًا بشأن أزمة سد النهضة خلال هذه الجولة، وهو ما لم يحدث مع تغيب الطرف الإثيوبي، وقد قعت مصر بالأحرف الأولى بشكل منفرد على الاتفاق. أما السودان فقد رفضت هي الأخرى التوقيع على الاتفاق -الذي وقعت عليه مصر بالحروف الأولى- الذي صاغته الولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي بعد جولات من التفاوض استقبلتها واشنطن. في وقت لاحق لجأت مصر إلى جامعة الدول العربية؛ بحثًا عن دعم عربي في مواجهة التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وأصدرت الجامعة بالفعل قرارًا داعمًا، “يرفض أي مساس بالحقوق التاريخية لمصر، ويرفض أي إجراءات أحادية تمضي فيها إثيوبيا، ويؤكد على ضرورة التزام إثيوبيا بمبادئ القانون الدولي”، القرار أيضًا يرحب باتفاق ملء سد النهضة الإثيوبي الذي أعدته الحكومة الأمريكية[2]. في ذات التوقيت اجتمع الخائن السيسي مع قيادات القوات المسلحة بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، بحضور الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة[3]، وهو ما اعتبره البعض تلويحًا من القاهرة بالخيار العسكري بعد تعثر المسار التفاوضي. لكن يرى آخرون أن القاهرة مستبعدة للخيار العسكري، وتراهن على خيار التفاوض، وتأمل في دعم البيت الأبيض لموقفها، وأن تمارس ضغطًا على أديس أبابا؛ تجبرها على العودة لطاولة المفاوضات مجددًا. لكن يبدو -في المقابل- أن إثيوبيا تراهن على وجود تباين في المواقف بين مؤسسات النظام في واشنطن، يسمح لها هذا الخلاف بالمراوغة وكسب الوقت. – مشهد كورونا .. القاهرة تعلن إصابة أكثر من 40 شخصًا بالفيروس: أعلنت وزارة الداخلية الكويتية وقف إصدار جميع أنواع التأشيرات لأبناء الجالية المصرية، حتى إشعار آخر، وذلك ضمن الخطط الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا. كما أعلنت الدوحة حظر دخول جميع المسافرين القادمين من جمهورية مصر العربية، بما في ذلك حاملي الإقامات السارية المفعول في دولة قطر[4]، كما أعلنت سلطنة عمان تعليق الرحلات الجوية غير المنتظمة مع مصر لمدة شهر للسبب ذاته[5]. وقد قررت الحكومة المصرية تطبيق مبدأ المُعاملة بالمثل، وحظر دخول المُواطنين القطريين، والقادمين عن طريق نقاط وسيطة، وكذا جميع المُسافرين الحاملين للجنسية القطرية، حتى في حالة حملهم لإقامة سارية في مصر[6]. بينما تجاهلت بصورة تامة أن الكويت وسلطنة عمان قد اتخذتا القرار ذاته بحظر دخول المواطنين المصريين. نهاية الأسبوع الماضي، أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران، أن بلاده اكتشفت حالات إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا، ليصل عددها الإجمالي إلى 38 حالة، وأن اثنين ممن ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا قد عادا مؤخرًا من رحلة إلى مصر، وهما حاليًّا في حالة صحية “خطرة”[7]. بينما أعلن مسؤول في وزارة الصحة في كندا، أن رجلا في الثمانينيات من عمره قدم من مصر مؤخرا، تم تأكيد إصابته بفيروس كورونا المستجد، ليكون الحالة الثامنة في مقاطعة أونتاريو[8]. فيما أعلنت تايوان اكتشاف خمس حالات جديدة بفيروس كورونا، منهم أربعة أشخاص خالطوا أحد المصابين في مستشفى، وامرأة عائدة من الشرق الأوسط، كانت في جولة سياحية في مصر ودبي[9]. عقب هذه التطورات الخاصة بالإعلان عن حالات مصابة عائدة من مصر، وإعلان دول خليجية وقف إصدار تصاريح دخول للمصريين، قالت وزيرة الصحة: إن “فيروس الكورونا غالبًا جاي، لو جه 82% منا مش محتاج مستشفى أصلا ولا علاج، هيقعد في البيت شوية وهيخف، 15% منا هيحتاج مستشفى، ودولتنا مستعدة .. الفيروس جاي جاي .. مفيش خوف إنه ييجي؛ لأنه مش قاتل زي ما الناس متخيلة”[10]. بينما قال رئيس الحكومة إن مصر قامت بتشديد الإجراءات والفحص الطبي في المطارات والموانئ تجاه القادمين من كل الدول، فيما ذكرت وزيرة الصحة أنه تم تخصيص مستشفى بكل محافظة، يحال إليها مصابو كورونا في حال ظهور حالات شديدة الإصابة، سعة كل واحدة منها 522 سريرًا فائق الرعاية، ويمكن زيادتها لعدد 2644 عند ازدياد الحالات[11]. في الوقت ذاته بدأ الإعلان عن حالات مصابة في القاهرة، منها: إعلان وزارة الصحة، الاثنين 2 مارس، عن اكتشاف حالة إيجابية حاملة لفيروس كورونا داخل البلاد لشخص «أجنبي»[12]، في وقت لاحق أعلنت كل من وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية، اكتشاف ١٢ حالة إيجابية لفيروس الكورونا المستجد (كوفيد -١٩) حاملة للفيروس، ولم تظهر عليهم أي أعراض، وذلك على متن إحدى البواخر النيلية القادمة من محافظة أسوان إلى محافظة الأقصر[13]، لتعلن الوزارة لاحقًا أن حاملي الفيروس على متن الباخرة 33 شخصًا وليسوا 12 فقط[14]. – تضامنًا مع الصين .. مصر تضيء واجهات قلعة صلاح الدين ومعابد الكرنك وفيلة: قالت وزارة السياحة والآثار أنه تم إضاءة واجهات قلعة صلاح الدين بالقاهرة ومعابد الكرنك بالأقصر ومعبد فيلة بأسوان باللون الأحمر ولون علم دولة الصين؛ تضامنًا من الشعب المصري مع الشعب الصيني لمواجهة فيروس كورونا[15]. في اليوم ذاته أعلنت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، عن توجهها إلى جمهورية الصين الشعبية، حاملة رسالة تضامن من السيسي، إلى جمهورية الصين، في إطار عمق وترابط العلاقات بين البلدين، وتعزيز سبل التعاون لمكافحة فيروس كورونا المستجد. وأوضحت وزيرة الصحة والسكان، أن الزيارة إلى الصين سوف تكون محملة بهدية من السيسي والشعب المصري، عبارة عن شحنة من المستلزمات الطبية الوقائية، مشيرة إلى تبادل الخبرات بين البلدين حول الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد[16]. بحسب مراقبين، فإن زيارة وزيرة الصحة المصرية بوفد شامل ليس لمساعدة الصين، وإنما للاطلاع الشامل على البروتوكول الصيني لمواجهة الوباء، وتوريد وشراء أجهزة لازمة لمواجهة سيناريو محتمل لانتشار المرض في مصر، وتم التكتيم على غرض الزيارة لأغراض عدم إثارة الذعر، ولطمأنة الناس فقط. وهو ما يدعمه خبر إضاءة واجهات قلعة صلاح الدين بالقاهرة ومعابد الكرنك بالأقصر ومعبد فيلة بأسوان باللون الأحمر ولون علم دولة الصين. – لترويجها محتوى مضلل .. فيسبوك يوقف شركتي تسويق مصريتين إحداهما مملوكة لضابط متقاعد: أعلنت شركة “فيس بوك” إيقاف مئات الحسابات والصفحات والمجموعات الوهمية على فيسبوك وإنستجرام المرتبطة بشركتي التسويق «نيو ويف» و«فليكسيل» المصريتين خلال شهر فبراير الماضي، وأنها قامت بحذف 333 حسابًا و195 صفحة وتسع مجموعات مرتبطة بتلك الشركات على فيسبوك، و1194 حسابًا على إنستجرام، وأن تلك الشركات ترتبط أيضًا بحسابات تم حذفها مسبقًا في شهري أغسطس وأكتوبر الماضيين، كما حظرت -أي الفيسبوك- على الشركتين استخدام الموقعين، بعدما توصلت إلى أن الشركتين قامتا بنشر محتوى زائف من خلال تلك الحسابات، استهدفت به مستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، شمل بوستات تُشبّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهتلر. وسبق أن كشف تحقيق لجريدة «نيويورك تايمز» أن شركة «نيو ويف» يمتلكها ضابط…

تابع القراءة

بقانون الثروة المعدنية الجديد.. هل يقنن السيسي نهب الشركات العالمية لثروات مصر؟

جددت اللائحة التنفيذية التي أصدرها مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب في 15 يناير 2020م، والخاصة بقانون الثروة المعدنية رقم 145 لسنة 2019م كثيرا من المخاوف لدى قطاعات واسعة من الخبراء والمختصين وعموم الشعب من توظيف هذه التعديلات ولائحة القانون التنفيذية لتصبح بوابة مشرعة لإهدار ما تبقى من ثروات مصر، عبر تقنين عمليات النهب المنظم الذي تقوم به مافيا المال الحرام التي ترتبط بشكل وثيق بشركات عالمية كبرى متعددة الجنسيات وعابرة للقارات، بخلاف حيتان رجال الأعمال والقادة النافذين في المؤسسة العسكرية الذين يؤسسون شركات خاصة يحققون من ورائها مكاسب هائلة لما يحظون به من نفوذ وسلطات واسعة، ويمارسون بالفعل التنجيم عن الذهب بوسائل غير مشروعة. وكان برلمان الأجهزة الأمنية قد أقر في 7 يوليو 2019م التعديلات التي تقدمت بها الحكومة على قانون رقم 198 لسنة 2014م والخاص بالاستثمار في الثروة المعدنية؛ وصدق عليه رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي في 13 أغسطس 2019م؛ بدعوى فتح أبواب الاستثمار أمام الشركات العالمية والمستثمرين الأجانب بعد أن فشل قانون 2014 في جذب الاستثمار العالمي لقطاع التعدين رغم  أن مصر تضم فرصا هائلة وإمكانات لا تتوافر في كثير من بلاد العالم. وتملك مصر ثروات معدنية كبيرة، أضخمها منجم السكري للذهب، كما يوجد أكثر من 120 منجم ذهب، أغلبها في الصحراء الشرقية، إضافة إلى ثلاثة آلاف محجر، 40% منها بالبحر الأحمر، و20% بالصعيد و15% على خليج السويس، وفق دراسات محلية.([1])  كما تمتلك مصر ثروة هائلة من المناجم المعدنية والحجرية، إذ بها ما يقرب من 39 خامة من المعادن تدخل في جميع الصناعات، ساهمت في تعزيز مكانتها على خارطة التعدين الدولية، ، وتقدر عدد المناجم في مصر  بحوالي  4500 منجم بمختلف أنواعها، تحتل بها المرتبة الثالثة عالميًا في الثروة المحجرية والمعدنية.([2]) كما توجد  ثروات معدنية متعددة ما بين فوسفات وذهب وفلسبار ورمال بيضاء تتطلب إعادة النظر في آليات استخراجها. ولدى مصر حزام فوسفات يبدأ من البحر الأحمر وحتى حدود ليبيا، إلى جانب احتياطي يقدر بنحو 45 مليار طن من الرمال البيضاء، تشجع على صناعات تعدينية ترفع القيمة المضافة عند تصنيعها ليبلغ سعر طن من الرمال لمئة دولار. وظلت مصر تعمل بقانون للثروة المعدنية لقرابة نصف قرن دون تغييره منذ عام 1956 قبل أن يتم إصدار القانون الجديد في عام 2014، وكان ذلك السبب في تدني العوائد مثل رسوم استخراج الذهب (الإتاوات)، التي لا تزيد على 360 مليون جنيه (21.65 مليون دولار)، ولذلك أجرى النظام تعديلات جديدة على القانون سنة 2019م تستهدف زيادة عوائد الدولة”. مخاوف المصريين من القانون الجديد أن يتم توظيفه ليكون بوابة لتقنين أوضاع النهب المنظم بدعوى الاستثمار؛ فالحوافز التي تضمنها القانون تسيل لعاب المستثمرين الأجانب وحيتان البيزنس في مصر من العسكر والقطاع الخاص؛ لأن كنوز مصر في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء والصحراء الغربية كثيرة ومتنوعة. وحتى اليوم لا تزال مافيا النهب المنظم تواصل نشاطها غير المشروع رغم افتضاح الأمر؛ الأمر الذي دفع قادة هذه المافيا إلى التفكير بشكل مختلف بما يضمن مزيدا من النهب بدعوى الاستثمار، لهذا تواصل حكومة الانقلاب اتصالاتها مع رجال أعمال من عينة نجيب ساويرس وآخرين من أجل الاستثمار في مجال التعدين وخصوصا التنقيب عن الذهب.   مستهدفات على خطى “التفريعة” التحولات التشريعية والهيكلية التي جرت خلال السنوات الماضية في قطاع التعدين تعود إلى الخطة التي وضعها مكتب “وود ماكنزي Wood Mackenzie”  الذي استعانت به وزارة البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب، وهي مجموعة عالمية مقرها “إدنبره” بالمملكة المتحدة البريطانية، متخصصة في أبحاث واستشارات الطاقة، والمعادن والتعدين. وتشتهر دولياً بتوريد البيانات الشاملة، التحليل الكتابي، والتوصيات الاستشارية. واستحوذت الشركة في 2015، على ڤرسيك أناليتيكس، شركة التحليلات وتقييم المخاطر الأمريكية، في صفقة بلغت قيمتها 2.8 بليون دولار. وبحسب تصريحات ريكاردو مونتو التو Ricardo monte alto الرئيس التنفيذي والمتحدث الرسمي لمكتب وود ماكينزى wood mackenzie في نوفمبر 2018م،  فإن الإستراتيجية التي تم وضعها لتطوير قطاع التعدين تقوم على مرحلتين: المرحلة الأولى، تتضمن وضع التصور العام وتقييم التحديات والفرص التعدينية والتصورات الحلول للمشاكل التي تواجه قطاع التعدين، وهذه تم الانتهاء منها. المرحلة الثانية، للإستراتيجية والتي يطلق عليها المرحلة التنفيذية تستغرق ما بين عام والعام والنصف وهى الإستراتيجية التي جرى تنفيذها وإعدادها مع شركة انبي المصرية. وتستهدف الخطة تحقيق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليار دولار في العام الأول لتنفيذها، على أن تصل إلى 10 مليارات دولار على مراحل بعد تطبيق إستراتيجية التعدين الجديدة. وبحسب وزير البترول، فإن مجال التعدين في الدول الكبرى يسهم بنسبة 10% من الدخل القومي، في حين أن نسبة مساهمة المحاجر والمناجم في الدخل القومي المصري ضئيلة للغاية، ولا تتعدى 850 مليون جنيه سنوياً، لافتاً إلى أن العائد من المناجم يصل إلى 2.5 مليار جنيه سنوياً، رغم أنها من الصناعات الجاذبة للاستثمار، والتي تستوعب الأيدي العاملة. وتستهدف خطة الوزارة وضع خطة ترويجية وإعلامية تشجيعاً للاستثمار الخارجي، مدعياً أنه في حال تطبيق هذه الخطة سيكون المستهدف من العوائد أن تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار في عام 2030، مع توفير أكثر من 110 آلاف فرصة عمل.([3]) لكن الوزير تراجع عن هذه المستهدفات الحالمة ليجعل الرقم المستهدف 7 مليارات دولار فقط بدلا من 20 مليارا؛ وهو عين ما جرى قبل حفر تفريعة قناة السويس التي ادعت الحكومة أنها سوف تدر 100 مليار دولار ثم تراجعت عن الرقم إلى “13.7” مليارا؛ لكن الإيرادات على العكس تراجعت بعد التفريعة المشئومة عما كان قبلها.   مخاوف مشروعة أولا، في تأكيد على نزوع النظام نحو تعزيز النفوذ الأجنبي في الاقتصاد المصري، التقى المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب في ديسمبر 2019م، جيريمى كروزييه رئيس شركة «برينسيبال فيرف إنترناشيونال» البريطانية، وبراين رود المدير التنفيذى لشركة «كابيتال دريلينج». وهما شركتان لهما باع طويل يمتد لحوالي 30 سنة في مجال استكشاف المعادن وصناعة التعدين فى دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا وأستراليا.([4]) وأبدى مديرا الشركتين اهتماما كبيرا بالاستثمار في مجال التنقيب عن الذهب في صحراء مصر الشرقية. وفي 2 مارس 2020م، بدأ وزير البترول والثروة المعدنية مشاركته في المؤتمر الدولى للتعدين PDAC الذي انعقد في تورنتو بكندا في إطار الترويج للفرص الاستثمارية في قطاع التعدين المصري،  والترويج للمزايدة العالمية الأولى لعام 2020 للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة في عدة قطاعات بالصحراء الشرقية على مساحة حوالى 170 ألف كيلو متر مربع.([5]) ثانيا، التعديلات تقر عمليات التحول إلى “الإتاوة والضرائب والتأجير” بدلا من نظام اقتسام الإنتاج والأرباح، وتقليص مدة التراخيص التي تستغرق أكثر من عام، وإعادة النظر في تحديد مساحات معينة أمام المستثمر للنشاط التعديني، وطرح مساحات دون سقف معين. وهي تعديلات جاءت بضغوط هائلة من الشركات العالمية وحيتان القطاع الخاص؛ حيث كانت شركات التعدين الخاصة والدولية تشكو باستمرار ومنذ فترة طويلة من أن…

تابع القراءة

عشرات الإصابات وحالة وفاة بــ«كورونا» في مصر .. قراءة تحليلية في المخاوف والتوقعات

خلال فبراير 2020م، بدأت تتواتر الأخبار من بلاد مختلفة عن إصابات لسائحين أجانب مصابين بفيروس «كوفيد ــ 19» الشهير بـ«كورونا» عائدين من مصر؛ وبلغت هذه الحالات إلى 32 حالة من فرنسا (19 حالة عائدة من مصر) والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وتايوان واليونان ولبنان والصين([1])؛  بينما كانت حكومة الانقلاب تنفي مرارا  أي إصابات بالفيروس في مصر؛ ولم تعلن سوى عن حالة واحدة فقط في 13 فبراير لمواطن صيني كان يعمل في مول سيتي ستارز بمصر الجديدة؛ الأمر الذي أثار شكوكا واسعة حول تعمد نظام الانقلاب التعتيم على  العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس لاعتبارات سياسية واقتصادية؛ إذ كيف تكون مصر خالية من الفيروس وتقوم بتصدير المصابين للخارج في ذات الوقت؟! عزَّز من المخاوف، أن المواطن الصيني الذي تم عزله في مستشفى النجيلة بمرسى مطروح اختلط فعليا بعدد كبير من العاملين معه بنفس الشركة أو حتى المبنى كله الذي يضم عشرات الشركات؛ ولم تجر الحكومة التحاليل المطلوبة إلا بـ5 من المخالطين معه بشكل مباشر، و308 تعاملوا معه بشكل غير مباشر؛ تقول الحكومة إنه تم عزلهم لمدة 14 يوما وأن نتائجهم جميعا جاءت سلبية. لكن  الشكوك تحوم حول معرفة عدد المخالطين له وهل اكتفت الحكومة بالعاملين معهم في الشركة والمبني وهل توصلت إلى الذين احتكوا به في الشارع والمواصلات وغيرها؟   ضغوط ضد التعتيم الحكومي وأمام حالة التعتيم التي فرضها النظام على حالات الاشتباه أو الإصابة بكورونا؛ مارس الرأي العام ضغطا شديدا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي؛ بخلاف تجارب الحكومات الأخرى والتي تؤكد أن التعتيم ليس حلا بل يؤدي إلى تفاقم الأزمة وليس حلها. أولا، تناولت وسائل الإعلام قصة الطبيب الصيني “لي وين ليانج” والذي يعد أول من حذر من تفشي فيروس مشابه لسارس بعد تشخيص سبعة مرضى من سوق المأكولات البحرية في مدينة وهان. لكن الأجهزة الأمنية استدعته ومارست معه التهديد والتوبيخ واتهمته  بنشر الشائعات، عبر الإنترنت”، و”الإخلال بالنظام الاجتماعي بشدة”، بسبب الرسالة التي أرسلها لمجموعة الدردشة. واضطر (لي) إلى توقيع بيان للاعتراف بـ “جريمته” ووعد بعدم ارتكاب “أفعال غير قانونية” أخرى، فقد كان يخشى أن يتم اعتقاله، ولحسن الحظ سُمح له بمغادرة مركز الشرطة بعد ساعة.([2]) ووفقا لشبكة (CNN) فمنذ البداية، أرادت السلطات الصينية السيطرة على المعلومات حول انتشار المرض، وإسكات أي أصوات تختلف عن روايتها، بغض النظر عما إذا كانوا يقولون الحقيقة أم لا. ومع تفشي الفيروس، ثم وفاة الطبيب “لي وين ليانج” لإصابته بالمرض؛ اكتسبت قصته دعما شعبيا هائلا؛ وعلى مدار أسبوعين من الإنكار اضطرت الحكومة الصينية إلى الإعلان عن الفيروس الجديد؛ لكن الكارثة كانت قد حلت بالفعل؛ فقد غادر مدينة “ووهان” بؤرة الفيروس خلال هذين الأسبوعين 5 ملايين شخص لقضاء إجازة رأس السنة في عدد من دول العالم!.. ويؤكد خبراء أن الحكومة الصينية لو أخدت بتحذيرات هذا الطبيب في وقتها لتم احتواء المرض إلى حد بعيد. وحتى كتابة هذه السطور، لقي أكثر من 3 آلاف صيني مصرعهم وأصيب أكثر من 80 آلفا آخرين بينهم أكثر من 6 آلاف حالتهم خطيرة. ثانيا، على خطى التعتيم الصيني مضت الحكومة الإيرانية، وأنكرت انتقال الفيروس إلى أراضيها ومارست ولاتزال تعتيما كبيرا بحق العدد الحقيقي للقتلى والمرضي بالفيروس، واليوم باتت إيران من أكبر 4 بؤر للفيروس على مستوى العالم إلى جانب كل من الصين وكوريا وإيطاليا. حيث لقي حوالي 150 مصرعهم وارتفع عدد  المصابين إلى حوالي 7آلاف. ثالثا، تداول نشطاء  مشهدا  من  المسلسل الأميركي The Last Ship “السفينة الأخيرة” (2014) الذي تدور أحداثه حول انتشار فيروس مجهول في مصر، وادعت الحكومة كذباً أنها احتوته، لينتشر الفيروس بعد ذلك ويقتل معظم سكان الأرض. وشبه مغردون، أحداث المسلسل، بواقع نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي في مواجهة فيروس كورونا، وحالة الإنكار التي يعيشها، ليسخروا “حتى المسلسلات الأمريكاني عارفة ان حكومتنا بتكدب”.([3])   تحولات  مارس أمام هذا السيل الجارف من التشكيك في مصداقية حكومة الانقلاب والمعروفة أصلا ليس بانعدام الشفافية فقط بل بتحري الكذب واحتراف الفبركة، اضطر النظام إلى الكشف عن بعض الحقيقة. وفي 2 مارس 2020م، تم الإعلان عن الحالة الثانية لكندي يعمل بإحدى شركات  البترول بالصحراء الغربية؛ حاول الطبيب علاجه من أعراض الإنفلونزا، ولم تتحسن حالته فتم نقله إلى مستشفى العزل وأجريت له التحاليل التي أثبتت أنه حامل للفيروس؛ وبحسب تصريحات وزيرة الصحة فإن المخالطين له بشكل مباشر 3875 فردا منهم 2555 بالشركة، تم وضعهم في العزل الطبي وتوفير 3 عيادات وأطباء لمتابعة حالتهم، بينما يوجد 890 شخصا آخرين من خارج الشركة تقول الوزارة إنه تم عزلهم ذاتيا في منازلهم ومتابعتهم جميعا ولا يوجد لدى أحدهم أي أعراض حتى السبت 7 مارس 2020م. الحالة الثالثة، تم الكشف عنها في 5 مارس 2020م، وهي لمصري عمره 44 عاما كان قادما من صربيا ترانزيت 12 ساعة بباريس وعانى من الأعراض وتوجه إلى مستشفى خاص وتم أخذ عينه له وجاءت نتيجتها إيجابية وتم وضعه في مسشتفى العزل الطبي وتم عمل مسح لعينات 42 شحصا من المخالطين المباشرين وكلها بحسب الوزيرة جاءت سلبية وإن كان الوقت لا يزال مبكرا على الحكم النهائي على كل هذه الحالات بخلاف آخرين ربما احتكوا به ولم تصل إليهم الوزارة.   «الوزيرة في الصين» وأمام هذه التطورات المخيفة،  قامت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب هالة زايد بزيارة إلى الصين؛  يوم الاحد 1 مارس واستغرقت 6 أيام لتعود الجمعة 6 مارس 2020م، تم إظهارها على أنها زيارة دعم للصين مع تقديم بعض المساعدات الطبية؛ لكنها في حقيقتها كانت من أجل طلب المساعدة من الجانب الصيني الذي بات لديه بفعل التجربة خبرات واسعة وأجهزة متطورة للكشف عن فيروس “كورونا”؛ «وأعلنت الوزيرة بالفعل في مؤتمر صحفي أقيم السبت 7 مارس حيث تم  تزويد المعامل المركزية للوزارة بالكواشف الحديثة حيث تم شراء 250 ألف كاشف من الصين. وتم زيادة المعامل المرجعية إلى 8 معامل على مستوى الجمهورية. وبدءا من الثلاثاء 10 مارس سيتم شحن وتوريد كواشف سريعة لوضعها بالمطارات وكل الطائرات القادمة من الدول التي يوجد بها إصابات؛ حيث تظهر النتيجة خلال 30 دقيقة في المطارات».([4]) وبحسب صحيفة “صوت الأمة” فإن الوزيرة عادت من الصين بهديتين: أولاهما ألف كاشف حديث لفيروس «كورونا» المستجد، والأخرى هي الوثائق الفنية المُحدَّثة للإجراءات الاحترازية المُتخذة في الصين لمواجهة الفيروس، والتقرير المشترك لخبراء منظمة الصحة العالمية والخبراء الصينيين حول الزيارة التفقدية الأخيرة لمناطق عديدة في الصين.   «55» إصابة وحالة وفاة! التطور اللافت، جرى بدءا من مارس، حيث تم الإعلان عن الحالتين الثانية والثالثة في 2 و5 مارس، وفي الجمعة 6 مارس تم الإعلان عن اكتشاف 12 إصابة دفعة واحدة؛ والمخيف في الأمر، أن عملية الكشف عن المصابين جرت بذات الطريقة التي تم الإعلان بها عن الحالات السابقة؛ حيث عادت سائحة أمريكية من أصل تايواني…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022