السياسات الاستعمارية السعودية الإماراتية باليمن.. المهرة وسُقُطْرَى نموذجا!
في ظل احتجاجات واعتصامات ورفض شعبي كبير، تواصل السعودية التمدّد في محافظة المهرة جنوب شرق اليمن والمحاذية لسلطنة عمان، إذ أحكمت سيطرتها مؤخرا على المنافذ البرية الإستراتيجية في المحافظة، وأهمها منفذ الشحن الرئيسي الذي يعتمد عليه اليمن بأكثر من 65% في الاستيراد والتصدير، بعد إغلاق أغلب المنافذ الأخرى منذ بداية الحرب قبل نحو خمس سنوات. أطماع السعودية بالمهرة ودخلت السعودية المهرة البعيدة عن الحرب الدائرة في اليمن، في منتصف عام 2018، بقوة عسكرية كبيرة تمركزت في عدد من المواقع والمنشآت الاقتصادية الحيوية، ودشنت مشروع طريق يربط المحافظة بالسعودية عبر خط يمتد من منطقة سيحوت جنوب المهرة إلى منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة في منطقة العبر شمال محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن. وفي سياق ذلك، يقول الناطق الرسمي باسم لجنة الاعتصام الرافض للوجود السعودي في المهرة علي بن محامد في تصريحات صحفية: “إن للسعودية أهدافاً اقتصادية غامضة في المهرة من خلال بسط سيطرتها على مختلف المواقع والمنافذ الاقتصادية والتجارية.“ وتأتي المشاريع النفطية في طليعة الاهتمامات السعودية في المهرة، إذ يتحدث بن محامد عن مخطط وضعه السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، لمد أنبوب نفط تنوي المملكة استحداثه في المهرة لتصدير النفط، يعبر مضيق هرمز، ويمتّد من منطقة الخرخير في السعودية إلى ساحل المهرة. مضيفا أن “السعودية تقوم بأعمال كارثية في المهرة تسببت بالتضييق على الأعمال وخنق الحركة التجارية واحتجاز سلع وبضائع لتجار من جميع المناطق، إضافة إلى الاستخدام الخاص من قبلها لميناء نشطون وتحويل مناطق ومراكز صيد الأسماك إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، الأمر الذي أضر كثيراً بالصيادين في المحافظة، إذ يعتبر الاصطياد السمكي من الأعمال الرئيسة التي يمتهنها سكان المحافظة“. ويقول الخبير الاقتصادي اليمني مراد منصور: “إن للسعودية أطماعاً واسعة في المهرة التي تعد ثاني أكبر المحافظات اليمنية وتقع في منطقة إستراتيجية مطلة على البحر العربي ومحاذية لمناطق سعودية مهمة متاخمة للربع الخالي، إذ تشير الأبحاث الاستكشافية، إلى وجود مخزون نفط وغاز في هذه المناطق والمواقع على امتداد مثلث حدودي تشترك فيه اليمن وسلطنة عمان والسعودية”. وإلى جانب مخططات بسط السيطرة على النفط والموانئ، أضحت القيود التي تفرضها السعودية على دخول السفن التجارية إلى موانئ المهرة تزيد من الصعوبات المعيشية لليمنيين الذين سقط أغلبهم في أتون الفقر منذ اشتعال الحرب. كما تقوم فرق تفتيش تابعة للسعودية بالصعود إلى القوارب بحثاً عن مواد محظورة وسلع تمنع التجار المستوردين من إدخالها، مثل أنظمة الطاقة الشمسية المولدة للكهرباء والتي وجد فيها اليمنيون متنفساً لتوليد الطاقة في ظل توقف محطات الكهرباء العمومية عن العمل في أغلب المناطق اليمنية، إضافة إلى البطاريات والأسمدة وغيرها من السلع والمنتجات الاستهلاكية. وبحسب أحمد بلحاف، مسؤول دائرة التواصل الخارجي في اعتصام المهرة، فإن الإجراءات السعودية أعاقت الحركة التجارية، مشيراً إلى أن هذه التصرفات خلقت حالة من الاستياء والسخط لدى المواطنين نتيجة مساسها بمصالحهم المعيشية والوضع الاقتصادي، وكان من الطبيعي أن تكون ردة فعل المواطنين في محافظة المهرة الوقوف أمام هذه الانتهاكات والتجاوزات. ويشرف السفير السعودي محمد آل جابر في المهرة على برنامج إعادة الإعمار في محافظة لم تصل إليها الحرب الدائرة في اليمن، إذ تم وضع “أحجار أساس” لمشاريع اقتصادية وتنموية في الغيظة عاصمة المهرة وغيرها من المناطق. وعن ذلك يقول الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى عزان: “إنها مشاريع وهمية لا علاقة لها بالتنمية الاقتصادية بالمهرة، حتى المحطات الكهربائية التي أعلنوا عن تنفيذها قبل نحو عامين لم ترَ النور حتى الآن“. لافتا إلى أن الأسواق تعاني منذ أكثر من عام شحاً كبيراً في السلع الغذائية والاستهلاكية وارتفاعاً في الأسعار، إذ يعد التضييق في منافذ الاستيراد والتصدير أحد الأسباب الرئيسية في ذلك. مطامع إماراتية وتأتي سيطرة السعودية على منافذ المهرة ومقدراتها النفطية، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر يمنية مؤخراً عن إجراءات إماراتية للهيمنة على مواقع نفطية حيوية في المياه اليمنية، في خطوة إضافية لوضع يدها على ثروات البلد الذي تمزقه الحرب منذ نحو خمس سنوات، حيث تمكنت خلال الفترة الماضية من التسلل إلى مناجم الذهب، والسيطرة على العديد من المطارات والموانئ الحيوية. حيث حددت الإمارات 7 قطاعات بحرية للبدء بالتنقيب عن النفط فيها، بعد دراسة هذه المواقع بعناية منذ عام 2016، مشيرة إلى أن أربعة من هذه القطاعات تقع في البحر العربي وخليج عدن، والباقي في الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، منها مواقع في رأس عمران القريبة من باب المندب. فيما تقدّر بيانات رسمية يمنية، المخزون النفطي بنحو 11.95 مليار برميل، منها 4.78 مليارات برميل قابلة للاستخراج بالطرق التقليدية الحالية. وعطلت الحرب المستعرة إنتاج النفط في اليمن، بينما كان النفط المحرك الرئيس لاقتصاد الدول الفقيرة، إذ يمثل 70% من موارد الموازنة، و63 % من الصادرات. الصراع الإماراتي السعودي حول سُقُطْرَى وعلى صعيد آخر، تواصل الإمارات طموحاتها للسيطرة على جزيرة سُقُطْرَى الإستراتيجية رغم معارضة السعودية والمقاومة المحلية للنفوذ الإماراتي هناك، لا سيما بعد حالات التمرد العسكري التي شهدتها الجزيرة ضد القوات الحكومية بدعم من المليشيات الموالية للإمارات. وفي حين ركزت وسائل الإعلام اهتمامها في الحرب الأهلية في اليمن على اندلاع أعمال العنف بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ يناير 2019 ، يواصل الانفصاليون، الذين تدعمهم الإمارات، صراعهم مع السلطات المحلية للاستيلاء على جزيرة سُقُطْرَى بعيدا عن التغطية الإعلامية. ووصف محافظ سُقُطْرَى، “رمزي محروس” ما جرى، يوم الثلاثاء 4 فبراير الماضي، بأنه “سابقة خطيرة من نوعها في المحافظة”، حيث أعلنت عناصر من “كتيبة حرس الشواطئ” التابعة لـ”اللواء الأول مشاة بحري” التمرد على شرعية الرئيس “عبدربه منصور هادي”، والانضمام إلى ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي. واتهم “محروس”، في بيان، (أبوظبي) بدعم التمرد ضد الحكومة الشرعية في سُقُطْرَى، مشيرا إلى أن الخطوة “تمت بحضور عناصر من ميليشيا الانتقالي نفسه، وبدعم واضح وصريح من دولة الإمارات“. وأعاد البيان توجيه أصابع الاتهام إلى مطامع الإمارات في اليمن، خاصة بمناطق الجنوب وسُقُطْرَى، المدرجة على قائمة التراث العالمي، والتي شهدت محاولات إماراتية متكررة لفرض نفوذها ودعم المتمردين الانفصاليين، على الرغم من شكوى تقدمت بها الحكومة اليمنية رسمياً إلى مجلس الأمن الدولي، في مايو 2018. ورغم أنها زعمت أن تدخلها في سُقُطْرَى هو تدخل إنساني فقط، إلا أن محاولة الإمارات الظاهرة لشن انقلاب ضد قيادة سُقُطْرَى والسيطرة على الجزيرة جذبت مقاومة محلية متزايدة. وعلى بعد حوالي 250 ميلا قبالة الساحل الجنوبي لليمن، تستضيف جزيرة سُقُطْرَى 50 ألف شخص فقط على أرخبيلها الرئيسي. وتتميز الجزيرة بطبيعتها الفريدة بما في ذلك “شجرة دم الأخوين”، إلى جانب أكثر من 700 نوع خاص من الأشجار؛ ما جعل اليونسكو تسجلها كموقع تراث عالمي. ومع ذلك، فإن موقع الجزيرة هو الذي جذب انتباه الإمارات؛ حيث ترى سُقُطْرَى كمكون أساسي لإمبراطوريتها الجيوسياسية المثالية. وسيؤدي…