“جمعة الخلاص”.. خطوة على طريق الثورة الكاملة

بقلم: حازم عبد الرحمن عندما وجه المقاول محمد علي الدعوة إلى التظاهر مساء الجمعة 20 سبتمبر, تجاوز الشباب الثائر حدود الدعوة التي طلبت منهم الخروج أمام منازلهم وفي غير الشوارع والميادين, وانطلق الشباب إلى ميدان التحرير مباشرة؛ ما لفت الأنظار, وأكد أن بركان الثورة ما زال يغلي, وقد أن له أن ينفجر في وجه السيسي وعصابة الحكم العسكري.   وفي استجابة للدعوة إلى “جمعة الخلاص” 27 سبتمبر خرجت المظاهرات في كثير من المحافظات يهتفون: “ارحل يا سيسي”, وكانت البداية من قنا والأقصر وأسوان وسوهاج والمنيا والجيزة خاصة الصف والوراق, وهو أمر لافت؛ إذ المعتاد أن تزحف جموع المتظاهرين في القاهرة الكبرى إلى ميدان التحرير لتسبق الجميع, ومثلها مظاهرات الإسكندرية, التي تتسابق إلى الكورنيش وأماكن التظاهر المعروفة.. فما الذي حدث؟ لقد نشرت قوات الأمن بالقاهرة “عصابات” من الملثمين المسلحين وشرطة مكافحة الشغب وأغلقت الشوارع العشرة المؤدية إلى ميدان التحرير؛ فظهرت الشوارع خالية إلا من قوات الأمن فقط،؛ ما جعل المنطقة ثكنة عسكرية لا يمكن اختراقها, كما تم إغلاق محطات المترو في وسط القاهرة (الأوبرا والسادات وجمال عبد الناصر) للحيلولة دون الوصول إلى ميدان التحرير تماما, وجرى إغلاق كوبري 6 أكتوبر بزعم الصيانة. وعند نقاط التفتيش، قام ضباط الشرطة بإيقاف المارة بشكل عشوائي، مطالبين بإبراز هوياتهم وتفتيش محتويات هواتفهم وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي, وحدث الأمر نفسه في الإسكندرية ؛ حيث سيطرت قوات الأمن على الشوارع الرئيسية, ومنعت أي حراك للمظاهرات من المنبع, وتم إغلاق مواقف النقل الرئيسية بين القاهرة والمحافظات لعزل العاصمة تماما. ومنذ دخول المتظاهرين إلى ميدان التحرير مساء 20 سبتمبر, تواصل أجهزة الأمن حملاتها لإرهاب المواطنين, واعتقلت حتى الآن أكثر من ألفي مواطن, مع أعداد غير مسبوقة من الكمائن على الشوارع والطرق الرئيسية. * تغير الموقف الدولي بعد ست سنوات من الانقلاب العسكري في مصر, وما شهدته من قمع وجرائم ارتكبها السيسي وعصابته؛ أدت إلى يقين لدى الغرب (وهو الداعم)  أن الوضع في مصر لا يمكن أن يستمر على هذه الحال؛ فألغت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقاء لها مع السيسي على هامش قمة الأمم المتحدة, وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن اعتقال المتظاهرين بمصر لن يسهم في استقرار البلاد, و إن ألمانيا أوضحت بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن تنامي قمع المجتمع المدني والصحافة الحرة لن يسهم في استقرار مصر, بل إنه سيؤدي إلى تشدد وتطرف عنيفَين. وأعرب ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى عن دعم واشنطن حق الشعب المصري في التظاهر, مضيفا أن الإدارة الأمريكية تراقب تطورات الأوضاع على الأرض في مصر، كما دعا نواب ومشروعون أمريكيون السلطات المصرية إلى احترام حق مواطنيها في التظاهر، وقال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي إن الكونجرس يراقب تطورات الأحداث في مصر وأن الكونجرس سيحاسب النظام إذا استخدم القوة ضد المتظاهرين, أو قام باعتقالات عشوائية. وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيليه إنها قلقة إزاء عمليات الاعتقال الواسعة على خلفية المظاهرات في مصر, وأشارت إلى أن منظمات المجتمع المدني المصرية وثقت اعتقال أكثر من ألفي شخص، بينهم محامون وحقوقيون وناشطون سياسيون وأساتذة جامعيون وصحفيون. وتزايدت ضغوط المنظمات الحقوقية على داعمي الانقلاب في مصر, وهاجمت إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وانتقدت منظمة العفو الدولية الإجراءات الأمنية المشددة بالقاهرة، وإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير وإغلاق محطات المترو بوسط القاهرة؛ مما منع الناس من ممارسة حقهم في حرية التنقل والتجمع السلمي, وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير، والسماح للاحتجاجات بالمضي قدما. ومثلت هذه المواقف رسائل إلى قائد الانقلاب وعصابته جعلتهم يسيرون على خطى المخلوع مبارك في اصطناع تأييد جماهيري باستدعاء أعداد من الموظفين الحكوميين والعاملين لدى القطاع الخاص في حفل راقص, وتقديم وجبات طعام ورشاوى مالية, وتوفير أتوبيسات لنقلهم ذهابا وعودة, ولأن الجميع يعلم أن ما يحدث مجرد تمثيلية سبق أن شاهدها أيام ثورة 25 يناير وأعقبها سقوط مبارك وخلعه من الحكم؛ فقد فزع السيسي إلى نجدة صهيونية, وأرسل وفدا أمنيا من جهاز المخابرات العامة الخميس بصورة سرية، تتزامن مع اندلاع المظاهرات في عدد من المدن والمحافظات في مصر، فيما عبرت أوساط صهيونية عن قلقها من تأثير هذه المظاهرات على استقرار نظام السيسي. *مؤشرات “جمعة الخلاص” قدمت مظاهرات جمعة الخلاص عددا من المؤشرات المهمة يجب التوقف عندها والاستفادة منها, من أهمها: ـ أن روح الثورة باقية, لن تنطفئ مهما مارس السيسي وعصابته من أساليب القمع والإرهاب ضد الشعب المصري. ـ أن الاصطفاف الشعبي لإسقاط حكم العسكر يتحقق في الميدان قبل أن يلتقي رجال السياسة. ـ تحقق مزيد من الوعي لدى الشعب بضرورة إسقاط السيسي الذي خدعه بمعسول الوعود, بينما هو يبني القصور لأسرته بالمليارات, ويرفع الأسعار التي أفقرت نصف عدد السكان. ـ أن هناك تغيرا في الموقف الدولي بعدم الممانعة في إسقاط السيسي الذي بات يشكل عبئا على داعميه في الغرب, ويصنع حالة من عدم الاستقرار في مصر والمنطقة. ـ أن هناك رعبا وقلقا كبيرا لدى قائد الانقلاب وعصابته. ـ أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في أساليب التظاهر لمواجهة خطط انتشار الأمن. ـ أن الجيش سيلقي البيان رقم واحد إذا نجحت المظاهرات في احتلال الميادين. ـ الاحتمال الأكبر أن الشرطة لن تكرر جرائم القتل التي ارتكبتها في 25 يناير وقاربت على الألف شهيد؛ خشية المحاكمات, كما حدث لحبيب العادلي وزير داخلية المخلوع مبارك. ـ تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي بما يجعلها غرفة عمليات للثورة. ـ ظهور خصوم وأعداء جدد للسيسي من غير أنصار ثورة 25 يناير. ـ أن نجاح الثورة المصرية سرعان ما ينعكس على المنطقة كلها؛ فبعد مظاهرة التحرير في 20 سبتمبر, سارع الجنرال الليبي المنقلب خليفة حفتر إلى طلب المصالحة من فايز السراج رئيس الحكومة الشرعية. ـ أن هناك تضامنا كبيرا من الشعوب العربية مع الشعب المصري في ثورته. ـ أن الانقلاب العسكري الدموي على إرادة الشعب المصري قد فشل, وهو في طريقه إلى السقوط , برغم مرور ست سنوات على اغتصابه السلطة, ومليارات الدولارات من السعودية والإمارات. ـ غياب رموز 30 يونيو عن مظاهرات جمعة الخلاص, مثل البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى, ما يعني أنهم لم يكونوا أنصارا حقيقيين لثورة 25 يناير, وإنما اندفعوا لتأييدها من أجل أسباب انتهازية, كشفها بعد ذلك تأييدهم للانقلاب العسكري على إرادة الشعب المصري.        *نحو خطة جديدة للتظاهر مثلت فعاليات “جمعة الخلاص” نجاحا للخطوة الأولى في طريق إكمال الثورة, ولم يكن شرطا للخطوة الأولى أن تكون إلى ميدان التحرير, لكن هذا لا يعني التوقف طويلا أمام الانتشار الأمني لإرهاب الثوار وقطع الطريق عليهم في الوصول إلى ميدان الثورة؛ فهناك أفكار وطرق أخرى, لا بد أن يسعى إليها الثوار؛…

تابع القراءة

تظاهرات مصر  في ضوء “هشاشة السلطوية في العالم العربي”

في دراسة تحليلية لمركز كارينغي للدراسات، بعنوان “هشاشة السلطوية في الوطن العربي” للباحث مروان المعشّر، وهو نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، تؤكد أن البناء المؤسساتي في المجتمعات العربية بات ضعيفا لدرجة كبيرة، حيث بات بمقدور الشعوب العربية تحمل غياب المؤسسات أو ما تسمى بخالة الفوضى ، بسهولة ، حيث في أحيان كثيرة يبقى غياب المؤسسات أفضل شعبيا ومجتمعيا من وجودها بقمعها واستبدادها الذي صار معهودا في العديد من البلدان العربية…       وتؤكد دراسة كارينغي، أنه بعد انتهاء عاملي الخوف العام 2011 والمال الريعي العام 2014 باتت هشاشة السلطوية في الوطن العربي ماثلة للعيان، فقد نضبت عوامل استدامتها بينما تعرت عوامل فشلها في معالجة مشاكل شعوبها   الأمن أولا وأخيرا   ولم تفلح السلطوية العربية، سوى في تطوير قبضتها المنية فقط، بل أثبتت السلطوية في العالم العربي مرونتها الفائقة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية في بلدانها وإعادة اختراع نفسها بوسائل شتى لإبقاء استحواذها على السلطة وعدم مشاركة أي قوى سياسية في عملية صنع القرار. ولعل هذه النتيجة متوقعة تماما حين منعت هذه السلطوية أي تطوير جاد لمؤسسات الدولة عدا المؤسسة الأمنية، وبذلك ضمنت عدم إمكانية ملء الفراغ الذي قد تولده أي احتجاجات شعبية إلا من المؤسسة الوحيدة القادرة على ذلك، أي المؤسسة الأمنية.   العسكرة بمصر   ومن أبرزالنماذج الخاضرة في هذا السياق، المؤسسة العسكرية في مصر والتي سيطرت على الدولة منذ العام 1952 وبأشكال متعددة ظاهرها مدني وحقيقتها أمنية، وحتى حين أدت الاحتجاجات في 2011 إلى الإطاحة بحسني مبارك، عاد العسكر إلى الحكم وبسلطوية اعلى مما كانت عليه قبل العام 2011. كما أن غياب المؤسسات في ليبيا وسورية واليمن أدى لفراغ هائل في السلطة ولحروب داخلية ولمطالبة البعض بعودة السلطوية حماية لهذه البلدان، في تجاهل واضح لحقيقة ان هذه السلطوية شكلت السبب الرئيس في الانفجارات التي كان لا بد في تسببها بالفراغ طالما أن السلطة استهدفت عدم قيام مؤسسات فاعلة تحمي هذه البلدان وتضمن عودة الاستقرار بسرعة. ولم تنج من هذا المآل سوى تونس، فمنذ اللحظة الأولى  لثورتها، شرعت في بناء مؤسساتها التشريعية والحزبية حتى لا يُخلق فراغ يؤدي إلى الفوضى.   لكن السلطوية في عالمنا العربي ترفض استيعاب هذا الدرس، بل تتجاهله لأن إقرارها به إقرار بفشلها في تنمية بلدانها. وتؤكد الدراسة أن مرونة بناء المؤسسة الأمنية وتطويرها في العالم العربي، ليست دليلا عل قوة السلطوية، على العكس، فإن تطورات العقد الماضي قد أظهرت هشاشة السلطوية العربية، ففي حين أظهرت هذه السلطوية قدرة فائقة على القمع، فقد أظهرت ايضا وبنفس المقدار فشلا ذريعا في تقديم الحلول الناجعة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه شعوبها. وبذلك، لم تعد حجة “أنا أو الفراغ” بذات درجة إقناعها السابق. وأصبح لسان حال المواطن العربي يفضل الفراغ احيانا على إعادة تدوير السلطوية بحلل جديدة تنتج نفس الإخفاقات القديمة.   وتحلل الدراسة المشهد في الجزائر والسودان، كأمثلة حية على شعوب لم تعد تقبل بالحجج القديمة التي تبقي أنظمة تحتكر صناعة القرار وتحتكر الفشل ايضا، وتحتمي بغياب المؤسسات التي تسببت هي بعدم تطويرها، وبدأت تدرك هذه الشعوب ان ثنائية السلطوية أو الفراغ دوامة لا تنتهي ولا تؤدي إلى استقرار أو ازدهار. فلم يعد الشعبان الجزائري والسوداني يقبلان بالحل العسكري حتى مع ضعف مؤسساتهما المدنية.   انكسار حاجزالخوف   بعد انتهاء عاملي الخوف العام 2011 والمال الريعي العام 2014 باتت هشاشة السلطوية في الوطن العربي ماثلة للعيان، فقد نضبت عوامل استدامتها بينما تعرت عوامل فشلها في معالجة مشاكل شعوبها. هي إذن سلطوية هشة يمكن للغضب الشعبي تهديدها في أي لحظة، كما أظهرت ذلك مصر وتونس واليمن وليبيا وسورية والجزائر والسودان. وهو ما يؤكد أن  السلطوية ليست حلا مستداما، وقد أصبحت معرضة للاهتزاز في أي لحظة، ما يعني أن تأجيل الإصلاح السياسي بانتظار ظروف أفضل لم تعد حجة تقنع شعوبا محبطة وغاضبة، كما ان ترف الوقت اللامتناهي يتلاشى يوميا. الحل المستدام يكمن في بناء المؤسسات التي تضمن توسيع قاعدة صنع القرار، ففي ذلك وحده حماية للأنظمة والبلاد.     مأزق مصر   ليس المأزق الراهن الذي يواجهه نظام عبد الفتاح السيسي في مصر مجرّد إعادة إنتاج حالة الاستقطاب التي أعقبت الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس محمد مرسي، بقدر ما أصبح عنوانا لإفلاسٍ شاملٍ ومدوٍّ لهذا النظام الذي تعوزه الشرعية السياسية والأخلاقية. فعلى الرغم من أنه يحاول جاهدا، من خلال إعلامه تأطير المظاهرات التي اجتاحت مدنا مصرية نهاية الأسبوع الماضي، ضمن هذا الاستقطاب الذي يختصر الأزمة في ”صراع وجود” يخوضه ضد ما يسميه ”إرهاب” جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن المشهد يتجاوز هذا الخطاب الذي لم يعد ينطلي على شرائح واسعة من الشعب المصري، في ظل حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي التي يشهدها البلد منذ ست سنوات. ويذهب مراقبون إلى أنه من المرجح أن هناك صراع أجنحة داخل النظام المصري، يُغذّيه تقلص القاعدة الاجتماعية للأخير، وتردّي الخدمات العامة، وارتفاعُ نسبة البطالة والفقر، وغيابُ أي أفق إصلاحي على المدى القريب. بمعنى أن هناك قوى داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية أصبحت ترى في السيسي عبئا سياسيا ثقيلا، وأنه صار خطرا على الدولة العميقة، بكل نفوذها وسطوتها، ولا سيما بعدما أخفق في إعادة هندسة المشهد السياسي بعد الشرخ الكبير الذي أحدثه انقلاب 2013، واجتراح نظام سلطوي يحفظ الحد الأدنى من الحراك السياسي المتحكّم فيه ويؤسّس لديمقراطية ”شكلية” على غرار ما كان الأمر عليه قبل ثورة 25 يناير، فالسيسي لم يكتف بإطاحة رئيسٍ منتخب بطريقة ديمقراطية، بل سجنه ومنع عنه العلاج متسبّبا في تدهور صحته، ما يجعل وفاة مرسي أقرب ما تكون إلى الاغتيال السياسي المدبّر. كما لاحق خصومه من مختلف التيارات والأطياف، وأعاد تشكيل الأجهزة الأمنية، مُزيحا من مواقع المسؤولية كل من يرتاب في ولائه له، وتنصّل من الوعود التي أطلقها عقب انقلابه الغادر، وتخلى عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ناهيك عن أنه أصبح أحد عرّابي الثورة المضادة ورموزها في المنطقة.العربية، سواء في ليبيا والسودان… ومثل اعتراف السيسي بما قاله الفنان محمد علي  في فيديوهاته، خصوصا اعترافه بتشييد قصور رئاسية في استفزاز سافر لمشاعر المصريين الذين تعاني شرائح واسعة منهم شظف العيش وضيق ذات اليد. ما يُقوّض أي شرعية مزعومة لنظام حكمه.   ولا يستبعد أن يؤدي الصراع داخل نظام السيسي إلى تشكل مراكز قوى جديدة تدعم، بطريقة أو بأخرى، المظاهرات المناوئة لبقاء السيسي في الحكم، وتعمل على توسيع قاعدتها الاجتماعية بهدف انتقالها إلى ثورة شعبية على غرار ثورة 25 يناير، الأمر الذي ربما يؤدي إلى تضييق الخناق على السيسي وزمرته، وبالتالي فقدانه دعم حلفائه في الداخل والخارج، ما قد يعجّل بتهاوي نظامه، كما حدث مع عمر البشير في السودان. ومن غير المستبعد أيضا أن يتم اجتراح صيغة توافقية يحتفظ بموجبها الجيش…

تابع القراءة

ما بعد مظاهرات 20 سبتمبر .. اصطفاف شعبي لإسقاط السيسي

بقلم: حازم عبد الرحمن كانت مظاهرات  مساء الجمعة 20 سبتمبر 2019  حدثا فارقا في مسيرة الثورة المصرية ضد الاستبداد والحكم العسكري؛ حيث نزلت أعداد من الشباب المصري الثائر إلى ميدان التحرير في القاهرة وعدد من المدن والمحافظات الأخرى تهتف : “الشعب يريد إسقاط النظام : و”ارحل يا سيسي”, وقد أسقطت هذه المظاهرات الصورة الزائفة التي تروج لها الأذرع الإعلامية للانقلاب حول رضا الشعب المصري بما ارتكبه السيسي من جرائم منذ انقلابه العسكري في 3 يوليو 2013 , والتي تعددت من مجازر لرافضي الانقلاب وقتل الآلاف في رابعة والنهضة ورمسيس وغيرها, وتحويل مصر إلى سجن كبير, وتهجير أهالي رفح في شمال سيناء والتنازل عن حقوق مصر في مياه النيل, وكذلك التنازل عن حقول البترول والغاز المصرية في البحر المتوسط للصهاينة, وبيع جزيرتي تيران وصنافير  إلى السعودية, ورفع الدعم وما صاحبه من موجات الغلاء التي أثقلت كاهل المواطنين, وحولت غالبية الشعب إلى فقراء بينما تفرغ السيسي لبناء القصور لرفاهية زوجته وأبنائه على حساب الشعب الذي تزايد سخطه وغضبه على ما يجري وتراكمت لديه أسباب اعتمال الثورة, التي ظلت قائمة تتحين الفرصة للانفجار العفوي, وهو ما حدث, ولم يكن للمقاول محمد علي من دور سوى المساعدة في إظهار الغضب الشعبي الذي تجاوز دعوة محمد علي إلى النزول أمام منازلهم إلى التسابق للهتاف داخل ميدان التحرير, وهو حدث يستدعي مشهد 25 يناير فلم يكن خالد سعيد قائدا ثوريا تستجيب لندائه الملايين, وإنما كان شرارة أشعلت الثورة, وزلزلت عرش الطغيان      وخلعت مبارك من فوقه, وهكذا محمد علي كان شرارة تشعل موجة ثورية جديدة لخلع عبد الفتاح السيسي, الذي انكشف فساده تماما, وكانت إقالته ومعاقبته للمستشار هشام جنينة الذي أعلن أن حجم الفساد في مصر ستمائة مليار جنيه انحيازا مكشوفا للفساد, وكان طبيعيا أن يعود الشعب للتظاهر في ميدان التحرير بعد سنوات، تحمل فيها كثيراً, وصبر طويلاً, حتى خرج ملبياً دعوة جاءت من محمد علي الشاب القادم من دائرة فساد الحكم العسكري، ولم تأت الدعوة من تيار أو حزب سياسي ، فاستجاب لها الشباب ليقلب كل الموازين بشجاعته، ويكسر جدار الخوف الذي بناه إرهاب السيسي خلال السنوات الست الماضية. وتمددت مظاهرات الجمعة بعدها على مدى أيام الأسبوع في مناطق أخرى, مثل السويس وبورسعيد والبحيرة؛ ما جعل الخوف يزلزل أركان الحكم العسكري, وهو ما يؤدي إلى انقسام وانشقاقات في الرأي قد تذهب في النهاية إلى التضحية بالسيسي ؛ حفاظا على النظام, كما حدث أن تخلى المجلس العسكري عن المخلوع مبارك, وتركه يسقط. * تعطل الدعم الخارجي منذ التجهيز للانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي محمد مرسي, يعتمد السيسي وعصابة العسكر على الدعم الخارجي, متمثلا في الولايات المتحدة ووزير دفاعها السابق تشاك هيجل, وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد, والملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز, ومن بعده ولي العهد محمد بن سلمان, وخلف هؤلاء وقف الصهاينة في كل مكان لدعم الانقلاب على إرادة الشعب المصري؛ حتى يظل أسيرا في قيود الاستبداد والتبعية, والآن وبعد ست سنوات تبدلت الأحوال, وصار كل داعم من هؤلاء لديه ما يشغله في نفسه من كوارث وقع فيها؛ فالسعودية تعيش حالة غير مسبوقة من الارتباك في اتخاذ القرار بعد تورطها في مستنقع اليمن سنوات دون إنجاز سوى إنفاق المليارات لتخريب جارها الجنوبي , واختارت حالة العداء مع إيران ورفضت الحوار مع الدولة الأقوى في الخليج, وتجاهلت خطر الأذرع الإيرانية التي قصفت البترول السعودي وعطلت شركة آرامكو عن تصديره, مع تصاعد حالة السخط على أداء ولي العهد الذي أمسك بمقاليد الحكم قبل الأوان.   وفي الإمارات جلب ولي عهد أبو ظبي مشكلات كثيرة على بلده الثري, وأدخله في صراعات ليس في حاجة إليها, دون دافع له جدوى حقيقية سوى أحلام ابن زايد في أن يتربع على عرش دولة, أوهمه أصدقاؤه بأنها ستكون مثل إسبرطه, لكن الإمارات اليوم تواجه تحديات غير مسبوقة  لن تستطيع تجاوزها على ضوء  معطيات المرحلة الحالية. ولعل من أبرزها خطر اندلاع حرب على مضيق هرمز وتغطية تكاليف التسلح والتدخل في حروب وأزمات منطقة الشرق الأوسط والتي تستنزف أموالا ضخمة, لا بد من تغطيتها من احتياطات البلاد من العملات الصعبة أو عن طريق الاقتراض.  أما الداعمان الأمريكي والصهيوني فهما في أزمات داخلية, فبرغم تصريحاته المؤيدة للسيسي, يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء إجراءات عزله من جانب مجلس النواب, ويعيش الكيان الصهيوني حالة من الاختلاف بين الأحزاب لتشكيل الحكومة بعد تقارب نتائجها في الانتخابات؛ وقد توقع إسحاق ليفانون السفير الصهيوني السابق لدى مصر، أن التهديدات التي تواجه عبد الفتاح السيسي، ترجح سقوطه كما سقط حسني مبارك. وانشغال رعاة الانقلاب والحكم العسكري عن دعم عميلهم في القاهرة يعطل الدعم الخارجي للسيسي الذي بدأ أيضا يفقد دعمه من الأجهزة الأمنية في مصر, وكذلك عدد من قيادات الجيش يريدون النجاة بأنفسهم بالقفز من سفينة السيسي التي يبدو أنها تقترب من الغرق. * الشعب يتوحد من جديد  منذ نجاح ثورة 25 يناير في خلع مبارك, عمل العسكر على بث الفرقة والانقسام بين رفاق الثورة, واستخدموا في ذلك كل مؤسسات الدولة, وكانت مظاهرات 30 يونيو التي أوعز إليها الجنرالات في 2013 ذات بعد طائفي معلن, كما ظهر في تصريحات القيادات الكنسية, وأكده وزير الداخلية محمد إبراهيم وقتها فيما قدمه إلى رئيس الجمهورية, وفشلت حركة “تمرد” الممولة من الإمارات والمسنودة من العسكر في حشد الأعداد المطلوبة في ميدان التحرير لتبرير الانقلاب العسكري؛ فكان اللجوء إلى الفنانين ورجال الشرطة وتوزيع العصائر وزجاجات المياه, واستخدام تقنيات السينما لتضخيم أعداد المتظاهرين؛ حتى يتسنى إعلان الانقلاب, فانفجر الشارع المصري غضبا على خيانة العسكر, وإلغاء إرادة الشعب, ونزلت الملايين الحقيقية تهتف ضد الانقلاب وتطالب الجيش بالرجوع إلى الثكنات, وعملت الآلة الإعلامية للعسكر على تعميق فجوة الانقسام بين الشعب؛ لكن قائد الانقلاب الأحمق أعاد ـ بغبائه وخيانته ـ توحيد صفوف الشعب من جديد؛ ليتجه ثائرا إلى الميادين, ويهتف ضد السيسي: “ارحل”, وهي حالة لم يخطط لها أحد, وليست إلا تدبيرا قدريا فوق جهد البشر؛ فعادت أجواء 25 يناير بما لها من بريق وذكرى غالية في الانتصار للشعب ضد السلطة الغشوم. ويضاف إلى المشهد الثوري في 20 سبتمبر غياب مدرعات الجيش والشرطة عن ميدان التحرير, والتعامل قليل الخشونة من جانب الشرطة في مواجهة الثوار؛ ما يعزز ما رشح من أخبار عن حالة من الرفض داخل الجيش لبقاء السيسي, الذي تسبب في تدهور سمعة القوات المسلحة ومكانتها لدى الجماهير, ومعها أيضا حالة القلق في وزارة الداخلية وتوريطها في القتل خارج إطار القانون, وهو ما يعني أن ضباط الشرطة سيقفون متهمين بقتل الأبرياء, وساعتها سيتحملون مسئولياتهم عن إزهاق أرواح الأبرياء؛ لذلك لن يكون بعيدا حدوث انقلاب على الانقلاب لكن الجماهير الواعية قادرة على تحويله إلى ثورة…

تابع القراءة

مستقبل الحكومة الاسرائيلية الجديدة وموقع الأحزاب العربية

على الرغم من انتهاء انتخابات الكنيست الاسرائيلي المعادة، منذ الثلاثاء الماضي ، إلا أن الموقف النهائي من تشكيل ائتلاف يشكل الحكومة بعيد المنال… إذ أسفرت الانتخابات عن نتائج غير حاسمة، لأي من أطراف القوى السياسية في اسرائيل. ولم تفضِ الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، عن حكومة إسرائيلية جديدة حتى الآن، إذ أن التقارب في النتائج بين حزبي “أزرق – أبيض (كحول –لافان)” بزعامة بيني غانتس و”الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو- وهما أكبر حزبين في إسرائيل- حرمهما من صدارة تشكيل حكومة جديدة.   وتعد الانتخابات الأخيرة، ثاني انتخابات عامة في إسرائيل هذا العام. فبعد الانتخابات الأولى، التي جرت في أبريل الماضي، انهارت محادثات تشكيل ائتلاف حاكم، وتمت الدعوة لانتخابات مبكرة، جرت في 17 سبتمبر الجاري.   النتائج   واحتل حزب “أزرق أبيض” الوسطي بزعامة رئيس الأركان السابق بيني جايتس المرتبة الأولى، بحيازته 33 مقعدًا في الكنيست من أصل 120 مقعدًا، وجاء حزب “الليكود” اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المرتبة الثانية بـ31 مقعدًا، وتوزعت باقي المقاعد الـ56 بين الأحزاب الأخرى مختلفة التوجهات. أما القائمة العربية المشتركة بزعامة أيمن جودة، حلت في المرتبة الثالثة بـ13 مقعدًا في الكنيست، وذلك خلف الحزبين الرئيسيين أزرق أبيض والليكود.     وحصل كل من حزب “إسرائيل بيتنا” القومي العلماني برئاسة وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان وحزب “يهدوت هتوراة” (يهودية التوراة الموحدة) الديني المتشدد للأشكيناز على ثمانية مقاعد. وحلت بعد ذلك قائمة “يمينة” اليمينية المتطرفة (7 مقاعد) وحزب العمل (6 مقاعد) وقائمة “المعسكر الديمقراطي” اليسارية (5 مقاعد).     معضلة الأغلبية وتعاني اسرائيل من الانقسام السياسي الحاد، بسبب الخلافات الاجتماعية  والسياسية الحادة، فلم يسبق أن فاز حزب واحد في إسرائيل بأغلبية مطلقة في الكنيست، وهو ما يعكس الانقسامات السياسية والدينية والعرقية في البلاد.   وتقف الأحزاب الإسرائيلية التي تصدّرت الانتخابات الأخيرة وهما “أزرق – أبيض (كحول لافان)” و”الليكود” أمام مفرق طرق صعب. حيث حصل حزب “أزرق – أبيض” على 33 مقعداً في الكنيست، فيما حصل حزب الليكود على 31 مقعداً. وترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم وتضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والقائمة العربية المشتركة.   ورغم كل التحالفات الداخلية مع الأحزاب الإسرائيلية التي جمعت أصوات قليلة، والتي يحاول كسبها حزبي “غانتس” و”نتنياهو”، لم ينجح أي منهما حتى الآن في حصد التوصيات الـ 61 الضرورية، التي تخوله بموجبها تشكيل الحكومة الجديدة.   وفيما يقول الرئيس الإسرائيلي رؤفين ريفلين: “ندرك جميعاً أن الحكومة المستقرة بإمكانها منع انتخابات ثالثة لمدة عام على الأقل، هي حكومة ينبغي أن تضم كلا الحزبين الكبيرين”.   وهناك فارق وحيد، يمكن أن يُخوّل أحد الحزبين بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو حزب “إسرائيل بيتنو” بزعامة وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، وقد حصد في الانتخابات  8 مقاعد في الكنيست، أي العدد الكافي الذي بموجبه يمكن لـ “غانتس” أو “نتنياهو” تشكيل الحكومة. وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار “غانتس” و”نتنياهو” نحو ليبرمان، ويحاول الطرفان استمالة حزب ليبرمان، بدا ليبرمان مرتاحاً في انتظار رضوخ أحد الحزبين لمطالبه، وهي: حكومة وحدة، بدون عرب – أي الأحزاب العربية في إسرائيل- وهي التي يضمها حزب “غاتتس” وبدون أحزاب يمينية متطرفة ومتدينة “الحريديم” وهي التي يتحالف معها “نتنياهو”، وأضحى ليبرمان عنصر الحسم الذي يعطي الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، لكنه يرفض الرضوخ لمطالبه.   وأيضاً إلى جانب أن ليبرمان صاحب الحزب الوحيد الذي يُعطي الأغلبية  في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، يقبض ليبرمان بيديه على مصير رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إذا ما فشل في تشكيل حكومة جديدة، واتجه للمحاكمة بملفات الفساد الموجهة له.   وفي تصريحاتٍ صحفية، قال ليبرمان: “إن حزب يسرائيل بيتنو لن يدعم قائد أزرق أبيض لأن “الأعداء” في القائمة العربية المشتركة سيوصون به كما يبدو”. مُضيفاً: أن حزبه اليميني لن يوصي بأي مرشح لرئاسة الوزراء“.   وتابع: ” لن أوصي بتفويض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الكنيست هناك حزب يحاول تدميرنا من الداخل، وفي أفضل الأحوال، هم ينتمون للبرلمان في رام الله – مشيراً بذلك إلى القائمة العربية المشتركة للعرب الذين يعيشون داخل إسرائيل- ومكانهم ليس في إسرائيل“.   وحول الحزب الذي يتحالف معه نتنياهو، قال:  “إن الحريديم هم خصوم سياسيين، وليسوا أعداء. القائمة المشتركة هم أعداء أينما كانوا، سنكون على الجانب الآخر“.   والحريديم، هو حزب ديني يهودي متطرف، يتحالف معه حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو، لكن مراقبون يرون أيضاً، أنه إذا فشلت كل محاولات حشد التوصيات المطلوبة، واضطرت الأحزاب للعودة إلى انتخابات جديدة، فإن ولاء ليبرمان سيكون محتملاً لنتنياهو، وسيدعم حزبه لتشكيل الحكومة، وذلك لعدم العودة لانتخابات جديدة.   القائمة العربية المشتركة   تتكون القائمة العربية المشتركة من الأحزاب العربية داخل إسرائيل.   وتضم القائمة ثلاثة أحزاب عربية، هي التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الإسلامية، الحركة العربية للتغيير، مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي تضم في صفوفها الحزب الشيوعي الإسرائيلي.    وقد أوصى يوم الأحد، زعيم القائمة المشتركة أيمن عودة، لـ غانتس بتشكيل الحكومة، وزود مقاعده بـ 10 من نواب القائمة المشتركة، وأصبح غانتس يملك 54 مقعداً في الكنيست، بفارق مقعد واحد عن نتنياهو الذي يملك 55 مقعد.   ورغم أن دعم القائمة المشتركة لـ غانتس، يمثل خطوة جيدة، إلا أن الأخير هاجم دعم القائمة المشتركة ، لعدم خسارته شعبيته في المجتمع الاسرائيلي ، وقال: ” إنها تضرنا، ولا تنفعنا”، ورفض شروط دعمهم وهي: إلغاء قانوني “القوميّة اليهودية” و”كيمنتس“.   وقانون القومية اليهودية هو قانون أقره نتنياهو، ويعني يهودية دولة إسرائيل، والتعامل مع المواطنين الآخرين في إسرائيل كمواطنين درجة ثانية، وقد لاقى هذا القانون استهجاناً واسعاً، خصوصاً من العرب الدروز المنخرطين في المجتمع الإسرائيلي تماماً ويخدمون في الجهات الحكومية الإسرائيلية كالجيش.   أما قانون كيمنتس: فهو قانون ينص على تسريع وتيرة هدم المنازل العربية في إسرائيل عن طريق تقليص صلاحيّات المحاكم في البتّ بملفّات البناء، تحت حجج الترخيص والمناطق التي يسمح فيها البناء. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 1992 التي تعلن فيها مجموعة أحزاب عربية دعم مرشح لمنصب رئيس وزراء إسرائيل.   ولكن غانتس، رفض هذه المطالب، والسبب وفقاً لمراقبين للشأن الإسرائيلي، أنها ستضر به على المستوى الإسرائيلي الشعبي، وستُقلّص من شعبيته أمام نتنياهو.   ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين في حزب “أزرق أبيض” أن دعم المشتركة “أضرّ بهم جماهيريًا”، ويقلل من شعبية غانتس لدى الجمهور الإسرائيلي، بوصفه متساهلاً مع العرب. وقد وصف مسؤولون في حزب غانتس، دعم القائمة المشتركة بـ “عملية على الوعي الإسرائيلي استهدفتهم“. كما أن شرط ليبرمان الأساسي، هو عدم التحالف مع القائمة العربية المشتركة.   وقالت قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية: “إن حزب “أزرق أبيض أعلن رسمياً، أنه لن يرد على مطالب القائمة العربية المشتركة، ولن يتعاون معها، ولا…

تابع القراءة

دلالات تظاهرات الجمعة …انقلاب أبيض أم ثورة شعبية؟

منذ فجر 20 سبتمبر، دخل الشارع المصري في مرحلة كبيرة من التوجس والترقب، إزاء تزايد الأصوات المنادية بالنزول للشوارع، وبث العديد من النشطاء لغياب كبير لقوات الأمن في شوارع وميادين القاهرة والجيزة…   ومع نهاية مباراة الأهلي والزمالك ببطولة السوبر المصري، تفجرت شوارع القاهرة والجيزة والاسكندرية والمحلة الكبرى والمنصورة بالدقهلية والزقازيق بالشرقية ومرسى مطروح وسوهاج بالصعيد، وسط مواجهات محدودة مع المتظاهرين ومخاولات القبض على بعض الشباب وسط حالة كر وفر في ميادين طلعت حرب وعبد المنعم رياض بوسط القاهرة… وهو ما يؤكد الحالة المزاجية الجديدة للشارع المصري، وكسر لحواجز الخوف المتصاعدة منذ الانقلاب العمري في 3 يوليو 2013…     أما سلوك الأمن الذي يمكن وصفه باللطيف مقارنة مع ممارساتهم الخشنة منذ انقلاب 2013، يرجعه البعض إلى تعليمات امنية بعد الاصطدام الخشن مع الجماهير حتى لا يستفزوا بصورة كبيرة فتتزايد الأعداد… بينما يراه البعض سياسة مرتبكة من الداخلية وسط عدم توقعهم بنزول كل هذه الاعداد بالأساس ، بينما طرف أخر يراه انه مؤشر قوي من أن الأمن  لديه تعليمات بترك المتظاهرين  لرغبة لدى أطراف سيادية بنهاية فترة حكم السيسي..وهو ما يؤكده نشطاء سياسيون بأ ن أصدقاء لهم من الضباط أبلغوهم أن لديهم تعليمات بعدم التصادم مع المتظاهرين ، حتى إن حدثت تصرفا فردية من بعض القوات فيتم اخراج المعتقلين من الأقسام، وهو ما حصل في منطقة المحلة، حيث جرى تحرير فتيات تم اعتقالهن من ميدان الشون بالمحلة بالغربية…   ولعل غياب قوات الجيش عن المشهد يؤكد دلالات مهمة من موقف حاسم داخل المؤسسة العسكرية بإنهاء حكم السيسي الذي أصبح عبئا كبيرا على النظام… وخو ما تحدثت عنه مصادر سياسية من داخل النظام من أن تململ كبير تشهده الأوساط السيادية بعد اهانة صورة المؤسسة العسكرية بفجاجة مع فيديوهات الفنان والمقاول محمد علي… وأرجعت المؤسسات السيادية غضبها بسبب العديد من سياسات الفشل في ملفات سيناء وتيران وصنافير وسد النهضة والتنازل عن مساحات كبيرة من مياة مصر الاقتصادية في البحر المتوسط لليونان وقبرص الرومية نكاية في تركيا، وكذا توريط  مصر في ديون غير مسبوقة للخارج وللداخل بما يهدد مصر بالافلاس…بجانب تشكيل السيسي لقوة تدخل سريع، تعمل خارج سيطرة وزارة الدفاع، بجانب سياسات السيسي المتعلقة بالصفقات العسكرية وتجاوزه المختصين بالالجيش لصالح عمولات له ولدائرته الضيقة، وعدم السماح باستعمال الأسلحة الجديدة في العمليات العسكرية بسيناء ما تسبب بمقتل الجنود والقيادات العسكرية في سيناء وعدم حسم المواجهات مع المسلحين ، في الوقت الذي ترفع فيه بعض القيادات القتل في صفوف المدنيين بما يفاقم الغضب الشعبي من قوات الجيش بصورة عامة في سيناء…   علاوة على اقالة مئات القيادات العسكرية والأجهزة السيادية والمخابرات العامة بصورة مسيئة  في سبيل فرض سيطرة السيسي سطوته على مفاصل الدولة وتعزيز سلطة ابنه محمود في جهاز المخابرات الذي أصبح وكيلا له بترقيات غير قانونية… ومما فاقم التململ والغضب لدى المؤسسات السيادية الغضب المتصاعد بين الفرق والأسلحة العسكرية العاملة بعيدا عن القطاعات الاقتصادية والتي تقدم أرواحها في ميادين العمل بينما السيسي وبعض قيادات محيطة به ينالون المزايا المالية والاقتصادية….   ولا يمكن في اطار النظرة السريعة لتظاهرات الجمعة، تجاوز غياب الجيش ومدرعاته من المشهد ، بالرغم من تواجدهم المستمر في الشارع  منذ انقلاب 2013، وهو ما يكن اعتباره تمهل للدراسة الموقف عن كثب، سواء انتظارا لتصاعد التظاهرات لتقديم مبرر منطقي لبعض الأطراف الدولية بقرار مضاد للسيسي وبقائه على رأس السلطة في مصر، أو لترتيب مرحلة ما بعد السيسي، إلا أن هذا الأمر يبدو مجرد توقع في ضوء غياب أية أو بيانات مسموعة أو معلومات او مواقف واضحة أو محاولة للضغط على السيسي للحصول على مزايا مستقبلية أكثر في ضوء إن رفضت واشنطن وتل أبيب والأطراف الغربية والعربية التنازل عن السيسي… ولكن المشهد في حاجة لتطوير سياسي وشباب واعلامي أكثر من قبل القوى السياسية المتوارية عن الأنظار خاليا، لعدم اسباغ أي أيديولوجية للتظاهرات وهو تصرف حكيم في مرحلة الثورة الأولى، ولكن الميادين تحتاج لدعم غير معلن من قوى سياسية فاعلة على أرض الواقع… ومن المتوقع في حال استمرار التظاهرات عدة أيام أو سقوط ضحايا في أوساط المتظاهرين أن تبلور أطراف دولية موقفا من التظاهرات… ويرىمراقبون أن المواقف الاقليمية لن تكون في صالح السيسي أيضا، في وسط الورطة السعودية في اليمن وايضا ورطة الامارات في ليبيا، وخسارة نتانياهو في اسرائيل، والتصعيد الايراني الكبير ضد الخليج العربي وأزمة السعودية الاقتصادية بعد ضرب شركة أرامكو…. كل تلك التطورات تخصم من موقف السيسي والدعم المنتظر له من حلفائه… فيما يتوقع المراقبون ميدانيا تصاعد الحراك الشبابي مع دخول العام الدراسي الجديد في الساعات القادمة واحتمال انضمام قطاعات شبابية أكثر للتظاهرات وخاصة في المدارس والجامعات بالمدن والتي ستزيد الحراك…  وعلى أية حال فإن قراءة المشهد المتطور  لحظيا، تؤكد أن هناك انقلابا أبيض يجري صياغته داخل دوائر النظام كان بحاجة لداعم شعبي ورافعة  ميدانية حققها الغب بالشارع المصر المحتقن من سنوات ، عبر فيديوهات فاد السيسي التي فجرها الفنان محمد علي، وهو ما سيجري صياغته النهائية واقناع السيسي به عبر واشنطن التي يزورها حاليا، وقد يضمن له الخروج الأمن وأسرته مقابل تنازله عن بعض ممتلكاته والعيش خارج مصر لفترة من الزمن ، كحسين سلم صديق مبارك ، حتى وفاته أو في احدى مستشفيات القوات المسلحة كالمخلوع حسني مبارك… إلا أن الأهم والأخطر التعامل الحذر مع القيادات العسكرية في المرحلة المقبلة، التي قد تكون تخطط لاعادة المشهد السوداني في مصر ، وهو نصف ثورة ونصف انقلاب….وهو ما سيصطدم مع حماهير المصريين الذين يرفضون استمرار العسمر بتحاربهم المريرة والجامية معهم طوال 6 سنوات مضت…   منذ فجر 20 سبتمبر، دخل الشارع المصري في مرحلة كبيرة من التوجس والترقب، إزاء تزايد الأصوات المنادية بالنزول للشوارع، وبث العديد من النشطاء لغياب كبير لقوات الأمن في شوارع وميادين القاهرة والجيزة…   ومع نهاية مباراة الأهلي والزمالك ببطولة السوبر المصري، تفجرت شوارع القاهرة والجيزة والاسكندرية والمحلة الكبرى والمنصورة بالدقهلية والزقازيق بالشرقية ومرسى مطروح وسوهاج بالصعيد، وسط مواجهات محدودة مع المتظاهرين ومخاولات القبض على بعض الشباب وسط حالة كر وفر في ميادين طلعت حرب وعبد المنعم رياض بوسط القاهرة… وهو ما يؤكد الحالة المزاجية الجديدة للشارع المصري، وكسر لحواجز الخوف المتصاعدة منذ الانقلاب العمري في 3 يوليو 2013…     أما سلوك الأمن الذي يمكن وصفه باللطيف مقارنة مع ممارساتهم الخشنة منذ انقلاب 2013، يرجعه البعض إلى تعليمات امنية بعد الاصطدام الخشن مع الجماهير حتى لا يستفزوا بصورة كبيرة فتتزايد الأعداد… بينما يراه البعض سياسة مرتبكة من الداخلية وسط عدم توقعهم بنزول كل هذه الاعداد بالأساس ، بينما طرف أخر يراه انه مؤشر قوي من أن الأمن  لديه تعليمات بترك المتظاهرين  لرغبة لدى أطراف سيادية بنهاية فترة…

تابع القراءة

الشباب في ميدان التحرير.. موجة ثورية جديدة

بقلم: حازم عبد الرحمن في السابعة من مساء الجمعة 20 سبتمبر 2019 نزلت أعداد من الشباب المصري الثائر إلى ميدان التحرير تهتف : “الشعب يريد إسقاط النظام ” .. إذن مصر تعيش أجواء تشبه أيام ما قبل ثورة 25 يناير من حيث الدعوة للنزول إلى الشوارع لإسقاط السيسي وعصابته ومحاكمتهم على فسادهم وجرائمهم, بعد سلسلة  “فيديوهات” المقاول محمد علي, صاحب إحدى شركات المقاولات التي تنفذ مشاريع تابعة للجيش المصري, والتي كشفت عن وقائع فساد كبرى داخل القوات المسلحة، ونشرت معلومات للمرة الأولى عن أسماء ضباط كبار متورطين في تبديد وإهدار مليارات الجنيهات، وتواطؤ البنوك في تمويل مشروعات “فاشلة” بضمان “أختام الجيش”، إلى جانب تحكم زوجة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في إدارة القصور والاستراحات الرئاسية. ويواصل المقاول المنشق على عصابة العسكر بث مقاطع الفيديو عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، من مقر إقامته في مدينة برشلونة الإسبانية، التي يفضح فيها جرائم السيسي وعصابته, ودورهم في إهدار المال العام وسرقة أموال شركات المقاولات التي تتعامل مع الجيش، وهم وزير النقل الحالي بحكومة الانقلاب اللواء كامل الوزير (الرئيس السابق للهيئة الهندسية للقوات المسلحة)، واللواء عصام الخولي مدير إدارة المشروعات، واللواء محمد البحيري، والعميد ياسر حمزة، والمقدم محمد طلعت. وهو يعترف في مقاطع الفيديو المتعددة بأنه كان يتعامل مع منظومة فساد كاملة لكنه في النهاية تم اغتصاب حقوقه فخرج ينشر غسيل العسكر على الملأ, ويقول عنهم أنهم أهل الظلم والاستعباد وهم من حطموا احلامه وجعلوه يتغرب ويترك بلده خوفاً من بطشهم, وهو بالطبع لم يثل جديدا عن تفشي الفساد في مؤسسات الدولة فقد سبق أن أعلن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ” المحبوس حاليا بأمر العسكر” بـ 600 مليار جنيه,  لكن الشهادة هذه المرة تأتي من داخل شركاء منظومة الفساد العسكرية نفسها, التي تنفذ طلبات انتصار زوجة السيسي، التي أمرت ببناء استراحة رئاسية جديدة بلغت تكلفة إنشائها فقط 250 مليون جنيه، غير ثمن الأرض وتكلفة التأسيس والديكورات، ثم طلبت تعديلات بلغت تكلفتها 60 مليون جنيه”. وفي يوم الخميس 19 سبتمبر 2019 بث المقاول مقطع فيديو قال إنه لأول ضابط سابق بالجيش المصري يعلن دعمه وتأييده للمظاهرات المرتقبة يوم الجمعة 20 سبتمبر، والتي دعا إليها بهدف الإطاحة بقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي الذي هدده الضابط بأنه إذا لم يتنح السيسي عن السلطة وينسحب من المشهد أو يهرب خارج البلاد؛ فهناك فيديوهات سيتم بثها تكشف انحرافاته ونذالته, مؤكدا أن “التعاطف الواسع الذي يحظى به محمد علي جعل بعض الجهات السيادية تتحرك بشدة دعما له، وتواصلت معه بالفعل، وأعطوا له تطمينات لبعض المستويات والمعلومات عن السيسي، وهو الأمر الذي جعل محمد علي يتحدث بثقة شديدة جدا، ويعطي أوامر للسيسي بالانسحاب من المشهد”. *الرعب في قلب السيسي وعصابته وبغش النظر عن مضمون الفيديو السابق فإن إجمالي ما نشره محمد علي حتى الآن قد أثار الرعب والفزع في قلب عبد الفتاح السيسي وعصابته, وتمثل ذلك في ردود الأفعال المرتبكة الصادرة عن الأذرع الإعلامية للانقلاب, ومحاولة السيسي الفاشلة في الرد على “فيديوهات” محمد علي من خلال مؤتمر تم عقده تعسفيا في غير موعده لاختلاق مناسبة للرد وتبرير بناء القصور رغم حالة الضنك التي تضرب جنبات الشعب المصري, كما حدث ارتباك في قطاعات عديدة مثل البنوك وإقبال كثير من المواطنين على سحب ودائعهم, وقرار بوقف مشروعات الجيش في القطاع المدني, ولجا العسكر إلى استخدام الفناين لتثبيط الدعوة للنزول إلى الشارع, وهو نفس ما حدث في 25 يناير وكانت نتائجه عكسية؛ حيث ازدادت الحشود وصمم الثوار على إسقاط مبارك, وكذلك يحاول السيسي التعتيم على دعوات الثورة باصطناع نوع من التصعيد حول أزمة مياه النيل التي تحتجزها إثيوبيا خلف سد النهضة, وبالطبع لم يضف محمد على جديدا عن تفشي فساد السيسي وعصابته فهو أمر مشتهر؛ لكن الجديد الذي أفزع السيسي أن محمد على قادم من داخل منظومة الفساد العسكري معترفا بأنه شارك في الفساد برغم أنفه, وأنهم اغتصبوا حقوقه وعرقه فخرج منشقا عليهم, كاشفا ألاعيب العسكر في السيطرة على اقتصاد الدولة, ولما كان السيسي وعصابته يتهمون كل من يعارضهم أو يفضح فسادهم بأنه” إخوان” فإن هذا الاتهام لن يكون سلاحا مجديا ضد محمد على الذي أكد أنه يدخن السجائر, وأنتج فيلما سينمائيا, وأدى دور ضابط في أحد أعماله, وشدد على أنه لم يسمع عن “الإخوان” إلا بعد ثورة 25 يناير, وأنه خرج ضد الرئيس الشرعي محمد مرسي. ومما أثار قلق السيسي وعصابته أيضا أن خروج محمد على بهذا الشكل القوي, ودعوته في إصرار إلى إسقاط السيسي والذين معه ومحاكمتهم, يؤدي في التحليل النهائي إلى استنتاج أن له مؤيدين وداعمين من الجيش والمخابرات العامة التي انتقم منها السيسي بعد انقلابه العسكري في 3 يوليو 2011 , وهذا ما جعل كثيرا من المحللين يتوقعون انقلابا عسكريا, وهم محقون في ذلك ففي تصريحات سابقة للسفيرة الأمريكية آن باترسون توقعت انقلاب الجيش على السيسي. *سيناريو الانقلاب   ماذا لو حدث انقلاب عسكري على انقلاب 3 يوليو 2013 ؟ وماذا يجب على ثوار يناير, ورافضي الانقلاب؟ وهل من الصواب أن يأخذوا مقاعد المتفرجين لإبداء الرأي وتقديم النقد والتحليل السياسي؟ لقد بادر بعض رافضي الانقلاب والحكم العسكري باتخاذ مواقف غير مشجعة لنزول الجماهير إلى الشارع, تحت زعم أن ما يجري هو انقلاب ولا داعي لدعمه, وأنه من الصعب إسقاط حكم العسكر, والواقع أن هذا خطأ شنيع في حق الحراك الشعبي الذي لن يكرر الخطأ الكبير في 25 يناير بالانسحاب من الميادين قبل تحقيق مطالب الثورة؛ فقد وعت الجماهير الدرس, ولن تنطلي عليها خدعة إخلاء الميادين قبل تحقيق أهدافها, وأن الشعب لن يقبل إلا بثورة كاملة تسقط حكم العسكر, وتفرز انتخابات نزيهة تمثل إرادة الشعب الحرة, وتحفظ له كرامته ومقدراته, والغليان الشعبي كفيل بتحويل الانقلاب العسكري ـ حال وجوده ـ إلى ثورة شعبية كاملة, وهذا ما لن يتنازل عنه الشعب الذي ذاق الخوف والجوع من حكم العسكر, ولم يكن وائل غنيم موفقا على الإطلاق في رفضه النزول بزعم أن من يدعو إلى النزول إلى الشارع لا بد أن يكون هو قبل الجميع متظاهرا في الميدان, وهذه رؤية تفارق الواقع تماما؛ فمن حق كل أحد أن يدعو إلى الثورة, وفي تجربة الثورة الإيرانية, كان الإمام الخميني بالخارج, وحضر إلى البلاد في 1 فبراير 1979 بعد نجاح الثورة ومغادرة شاه إيران إلى المنفى يوم 16 يناير عام 1979، ؛ فلا معنى لكلام وائل غنيم سوى ما تردد عن مروره بحالة نفسية غامضة قد تتجلى أسبابها أكثر في المستقبل. والسؤال الأهم : لماذا لا يستغل رافضو الانقلاب والحكم العسكري أي فرصة لحلحلة الوضع الراهن والاعتصام في الميادين مجددا؟. إن رفض النزول للشارع حال وجود فرصة لذلك خطأ جسيم يهدر فرصة…

تابع القراءة

الانتخابات الرئاسية التونسية.. زلزال سياسي

  بقلم: حازم عبد الرحمن أسفرت نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية عن صعود المرشحين قيس سعيّد، ونبيل القروي إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بعد حصولهما على أعلى نسبتين من أصوات الناخبين؛ حيث حصل سعيد على 18.4% من الأصوات، والقروي على 15.58%, حسب ما أعلنته هيئة الانتخابات التونسية . وبلغت نسبة التصويت 45% , وهي تقل بنحو 20% تقريبا عن تلك التي شهدتها انتخابات 2014، وأوصلت الباجي قائد السبسي إلى قصر قرطاج على حساب الرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي؛ ما يشير إلى عزوف واضح عن المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، وخاصة فئة الشباب. وجاءت نتيجة الانتخابات صادمة, ومخالفة للتوقعات التي كانت تتحدث عن جولة إعادة مرتقبة بين مرشح حركة “النهضة”، عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، أو وزير دفاعه المستقيل عبد الكريم الزبيدي، لكن المرشح قيس سعيّد  نجح في أن يقلب الطاولة رأساً على عقب، ما جعل النتيجة زلزالا  سياسيا ومفاجأة من العيار الثقيل لم يتوقعها أكثر المراقبين خيالا. *كيف حدثت المفاجأة؟ بحسب ما أعلنته هيئة الانتخابات التونسية  سيخوض المرشح المستقل قيس سعيد ونبيل القروي المعتقل منذ 23 أغسطس 2019 بتهمة التهرب الضريبي وغسل الأموال الجولة الثانية التي سيتحدد على أساسها اسم الرئيس التونسي الجديد, وكان من المدهش أن يحتل عبد الفتاح مورو مرشح أكبر حزب سياسي المرتبة الثالثة , بينما الحائز على المرتبة الأولى مرشح مستقل لا ينتمي إلى أي حزب سياسي؛ مما يطرح أسئلة حول دور الأحزاب التونسية ومستقبله. وهناك عدد من الأسباب والدلالات من المهم الإشارة إليها في هذا الصدد من أهمها: ـ أن التجربة الديمقراطية في تونس لم تأخذ حظها من التجذر بعد, برغم نجاحها؛ حيث شهدت صعود مرشح غير حزبي إلى الرئاسة. ـ أن خيار مقاطعة الانتخابات كان مؤثرا؛ حيث انخفضت نسبة المشاركة بمقدار 20% عن الانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز فيها الرئيس الراحل السبسي. ـ أن هناك حالة عدم رضا شعبي عن النخب السياسية تجلت في التصويت لصالح شخصيات مستقلة ضد مرشحي الأحزاب السياسية الكبرى, التي تحكم البلاد منذ الثورة في 2011 . ـ هشاشة تكوين الأحزاب ـ باستثناء النهضة ـ فحزب “نداء تونس” ليس حزبا واحدا, وإنما هو تجمع سياسي دون رابط حقيقي, كان هدفه مواجهة حركة النهضة في 2011 . ـ أن حركة النهضة دفعت ثمن التوافق السياسي مع حزب “نداء تونس” بقيادة السبسي, الذي لم يحقق الإنجاز المطلوب فجلب سخط الجماهير. ـ فقدان ميزة التوافق بين مرشحي الثورة, وظهور علامات واضحة على ذلك, حيث الفشل في عدم الاتفاق على مرشح يمثل الثورة؛ ما جعل هناك خيارا لا يرحبون به متمثلا في نبيل القروي الذي سيخوض الجولة الثانية من الانتخابات. ـ نجاح أسلوب الدعاية الانتخابية الذي استخدمه المرشح قيس سعيد بعيدا عن الإنفاق الكبير عليها والتمويل الضخم.            ـ أن التدخل الخارجي خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة ليس بعيدا عن المشهد الانتخابي التونسي. من هما قيس سعيّد ونبيل القروي؟ قيس سعيّد هو أستاذ القانون الدستوري, مؤيد للثورة، ويرفض المساواة في الميراث، ولا يعترف بما يسمى بالدولة المدنية أو الدينية، ومن آرائه  أن الاستعمار لا يتسلل للدول العربية عبر الحدود؛ بل “عبر عملائه بالداخل”، وأن قضايا الدين والهوية التي زرعت داخل الدول الثائرة هي لتشتيت أبناء الوطن الواحد”. أما نبيل القروي فهو رجل أعمال , لا ينتمي إلى الثورة بطبيعة الحال, وهو واحد من اللاعبين الرئيسيين في عالم الإعلان في تونس. ويمتلك مجموعة قروي وقناة نسمة وجرى اتهامه بالتهرب الضريبي وغسل الأموال والاختلاس من خلال شركات الواجهة, كما أنه مثير للجدل لعلاقاته مع الجيش الجزائري، وكذلك مع الليبي عبد الحكيم بلحاج, وفي 8 يوليو 2019، وُجهت إليه تهمة غسل الأموال مع شقيقه غازي القروي، وتم تجميد ممتلكاته ومنعه من مغادرة البلاد. وتم القُبض عليه في 23 أغسطس 2019 بعد مذكرة توقيف صادرة عن شعبة الاتهام التابعة لمحكمة الاستئناف بتونس. *المكسب والخسارة الدرس الأهم من نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية هو نجاح التجربة الديمقراطية التونسية في عبور امتحان آخر جديد، وليست مفاجآته سوى إضافة حيوية لهذا الطراز من الممارسة الديمقراطية, أما الخسارة فهي للأحزاب السياسية التي كانت في الحكم ولم تتفاعل جيدا مع معاناة المواطن وأزماته الاقتصادية؛ فجلبت عليها العقاب؛ مما يفرض عليها إجراء مراجعات ضرورية على أثر المفاجأة الانتخابية التي تمثلت في عدد الأصوات التي حصدها كل من عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة، وكذا الهزيمة القاسية التي مني بها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، الذي يحظى بشعبية واسعة في الشارع العربي، بينما كانت المفاجأة أن الأمر مختلف بالنسبة للناخب التونسي, وبالطبع معهما حزب “نداء تونس” ومشتقاته. *مؤشرات نتيجة الجولة الثانية في تصريح مهم بعد إعلان نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية, قال الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة إن حركته ستدعم المرشح المنتمي لتيار الثورة الأكثر حظا بالفوز. وأنه يعتقد أن النهضة لن تقف موقف الحياد في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية,  ونقلت وسائل إعلام تونسية، عن ممثل حملة الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، مساندته لسعيّد في الجولة الثانية. ولا يحتاج المراقبون كثيرا من الجهد لاستشراف نتيجة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية؛ فالمنافسة تنعقد بين قيس سعيد المؤيد للثورة والمنحاز لهوية الشعب المسلم والرافض لدعاوى ” المساواة في الميراث” التي يتحدى بها العلمانيون عقيدة الشعب, وبين منافسه نبيل القروي الأقرب إلى العهد البائد قبل الثورة, والمتهم بغسيل الأموال, ويمثل خطرا على مكتسبات الثورة التونسية , وسوف تشهد الأيام المقبلة مزيدا من احتدام المنافسة, خاصة أن أيادي دولة الإمارات العربية مازالت تهدد إرادة الشعب التونسي, وهذا هو التحدي الأخطر أمام شركاء الثورة الذين سيتجهون إلى دعم قيس سعيد في الغالب, وهو الأقرب للفوز مالم تحدث مؤامرة خارجية ضده.

تابع القراءة

انتخابات تونس الرئاسية انتصار ديمقراطي..  قٌراءة في النتائج والمآلات

باعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، يوم الثلاثاء، تصدر المرشح المستقل قيس سعيد للنتائج الانتخابات الرئاسة بـ18,4% من الأصوات، يليه المرشح الموقوف بالسجن نبيل القروي بـ15,5%، ثم في المرتبة الثالثة مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو بـ12,9%، وبلغت نسبة المشاركة 45.02%..وأن جولة الإعادة لانتخابات الرئيس التونسي المقبل ستجري بين كل من قيس سعيد ونبيل القروي، على أن يحدد تاريخها بعد البت في الطعون…تنتهي المرحلة الأولى للانتخابات التونسية، التي عبرت نتائجها عن رغبة جامحة للتونسيين بتحقيق رخاء اقتصادي فشل بتحقيقه السياسيون وأحزابهم بفعل تيار الثورة المضادة، الذي تلاعب بحياة التونسيين منذ ثورة الياسمين في 2011…   وبقدر ما جاء التصويت الانتخابي عقابا للأحزاب السياسية، إلا أن توجهات التونسيين صاغتها مرارات الواقع المعاش، وتدخلات سافرة من قبل الامارات التي لعبت دورا كبيرا في اعلاء فرص نبيل القروي ، عبر سلسلة مساعدات ضخمة حولته لمصلح اجتماعي ومقدم خدمات اجتماعية ومساعدات انسانية ، رغم تورطه في قضايا فساد مالي وغسيل أموال..     وتنتظر تونس الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، والتي قد تبدأ يوم 29 سبتمبر الحالي في حالة عدم وجود أي طعون، أو في 6 أكتوبر المقبل في حالة وجود طعن واحد، وفي هذه الحالة ستكون الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، وفي حالة وجود أكثر من طعن فستجرى الانتخابات يوم 13 أكتوبر المقبل.   مؤشرات التصويت   دلالات رقمية   وتدل الأرقام أن منظومة الحكم التي ترشحت لهذه الانتخابات، ممثلة في رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير دفاعه عبد الكريم الزبيدي ومرشح حركة “النهضة” ورئيس البرلمان بالنيابة عبد الفتاح مورو، ومديرة ديوان السبسي ووزيرة السياحة السابقة، سلمى اللومي، ووزير الصحة السابق، وسعيد العايدي، وبقية الأصوات الأخرى المنتمية للمنظومة ذاتها، كلها تحصلت مجتمعة على نسبة 33% من مجموع أصوات الناخبين بحسب النتائج الأولية، وهو ما يمثل تقريباً ثلث الناخبين، بينما تحصل ممثلون من خارج المنظومة، قيس سعيّد ونبيل القروي والصافي سعيد ولطفي المرايحي وسيف الدين مخلوف على حوالي 57 %من الأصوات، حصل عليها كل من قيس سعيّد 19% ونبيل القروي 15% ولطفي المرايحي حوالي 7% والصافي سعيد بين 6 و7% وسيف الدين مخلوف قرابة الـ5 %.   في المقابل أيضاً، جاءت نتائج المعارضة مخيبة للآمال حيث حصدت فقط حوالي 10 %، كان أكثرها للمنصف المرزوقي بحوالي 4 %. وتوزعت بقية الأرقام بين منجي الرحوي حمة الهمامي عبيد البريكي بـ1,6 % للثلاثة، فيما تحصل محمد عبّو على حوالي 4 % أيضاً.   وتحصل رئيس الحكومة الأسبق، مهدي جمعة، على حوالي 2 % من الأصوات، وزميله حمادي الجبالي على 0,2 %. بينما جاءت مشتقات حزب “نداء تونس” في آخر الترتيب، حيث حصلت سلمى اللومي على 0,1 % وسعيد العايدي 0,3 % وناجي جلّول 0,2 %. وفي ظل تلك الحالة الساخطة من قبل التونسيين على كل من ينتمي للمنظومة الحاكمة سابقا، يبدو مستغربا عدم التصويت للمعارضة، التي خرجت خالية الوفاض أيضا من التصويت.. فلم يصوت الناخبون أو الغاضبون للمعارضة التونسية، حتى الراديكالية منها، اليسارية، والثورية التقليدية ممثلة في المرزوقي وعبّو بالذات، ولخطاب شعبوي مماثل، الهاشمي الحامدي، ولم يصوتوا أيضاً لخطاب راديكالي من نوع آخر تمثل في المرشحة عبير موسي المعادية للإسلاميين وحاملة لواء النظام القديم التي تحصلت على 3,9 % فقط…   بل يمكن اعتبار أحزاب وشخصيات المعارضة أبرز الخاسرين في هذه المعركة حيث كان يُفترض بفشل الحكومة أن يقود إلى صعودها هي بالذات، ولكنها لم تنجح في تسويق خطابها للغاضبين وفوتت بالتالي فرصة قد تكون تاريخية بالنسبة لها.   وجاء فشل ما يسمى بـ”العائلة الوسطية الحداثية” مدوياً، بسبب تناحرها في الصراع على الكرسي وتضخم الأنا لدى أغلب رموزها وأحزابها، وبالخصوص فشلها في تحقيق جزء من مطالب الناس وحاجياتهم الأساسية، إلا أن صعود نبيل القروي الذي يعتبر واحداً من أبناء هذه المنظومة، بل ومؤسسيها والفاعلين فيها، يطرح أسئلة مثيرة وكثيرة حول ما يمثّله القروي أو ما سوّق له من صورة على مدى الأشهر والسنوات الأخيرة.   ويبقى السؤال مطروحاً بخصوص حركة “النهضة” ومرشحها عبد الفتاح مورو، وهل تعتبر نتيجتها بالفعل خسارة لها؟ وما الذي ربحته وخسرته بالفعل من هذه التجربة الرئاسية الأولى وكيف ستكون تداعياتها على الانتخابات التشريعية المقبلة؟ وهل أدى صراع المرزوقي والغنوشي إلى خسارة كليهما في هذه التجربة؟ مع أن مجموع الأصوات التي تحصلا عليها معاً كان يمكن أن يُنجح أحدهما في المرور إلى الدور القادم.   ولكن هذا العقاب الجماعي الذي مارسه جزء من التونسيين لم يستهدف فقط منظومة الحكم، وإنما امتد بالخصوص إلى المنظومة الإعلامية التقليدية، التي كان يُعتقد أنها تتحكم في صناعة الرأي العام، غير أن صعود قيس سعيّد أسقط تماماً هذه الأفكار ونبّه إلى طريقة أخرى في التواصل، يسميها البعض “اللاتواصل“. ومن ثم تمثل نتائج التصويت دلالات عديدة، أولها أن غالبية الناخبين بحثوا عن إرساء منظومة جديدة بالكامل، غير موجودة لا في النظام القديم ولا في الحكم ولا في المعارضة، ولكنهم لم يصوتوا لا للمرزوقي ولا للجبالي مثلاً رغم أنهما من خارج المنظومة نسبياً، وقد يكون هذا بسبب مرورهم بتجربة الحكم، أو بسبب أخطاء استراتيجية سياسية وانتخابية ارتكبها المرزوقي بالذات، لأنه كان يحمل في السابق لواء الغاضبين، ولكن اتضح أنهم غيروا الوجهة ووجدوا ضالتهم في شخصيات جديدة كلياً.   التصويت العقابي لذا يفسر مراقبون النتائج بأن التصويت كان عقابيًّا لهذه المؤسسات، وأن التونسيين يرغبون بالتغيير بعد 8 سنوات من شراكة بائسة بين بقايا الدولة العميقة مع حزب النهضة في الحكم، حيث لم تفلح الحكومات ولا مؤسسة الرئاسة في حل مشاكل تونس المزمنة، وأخطرها على الإطلاق التعثر الاقتصادي وبطالة الشباب. وبحسب دوائر بحثية تونسية، فإن التونسي وفي ظل عدم تحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي وفي ظل غياب مؤشرات إيجابية حول القدرة الشرائية والصراعات بين الأطراف السياسية جلها عوامل دفعت المواطن إلى رفض الشخصيات الموجودة والتوجه نحو شخصيات جديدة وهو سلوك انتخابي عقابي للنخبة والطبقة السياسية…   انصراف الشباب عن المشاركة:   واعتبر تقرير لـ”المركز المصري للإعلام”، إن ما حدث يُعد تحولا في المشهد السياسي الراهن في تونس، بدا جليًا في تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات، والتي عكست التراجع الكبير في اهتمام المواطن التونسي بالاستحقاقات الانتخابية، وذلك مقارنة بالانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2014، والتي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 66% ن عدد الناخبين، بينما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 2019 نحو 45.02%. ورصدت العديد من تقارير وسائل الإعلام- تراجعا ملحوظا في نسبة مشاركة الشباب مقارنة بكبار السن، وأرجعت ذلك إلى انصراف قطاعات واسعة من الشباب عن العمل السياسي نتيجة الإحباطات المتزايدة في صفوفهم. وأكدت النتائج أن غالبية الناخبين عبرت عن رغبتها في التغيير الجذري، بمعنى محاولة إرساء مشهد جديد تماماً، على الرغم من نجاح المنظومة التقليدية في الحد من خسارتها ومنع…

تابع القراءة

تعيين حمادة الصاوي نائبا عاما  ..حلقة في سلسلة اهانات السيسي للقضاء المصري

لم يتعرض جهاز او مؤسسة لإهانات واهدار قيم ونظم وتجاوزات وتوغل من السلطة التنفيذية أكثر من السلطة القضائية بمصر في عهد السيسي… حيث حظيت السلطة القضائية ، بكم كبير من التجاوزات التي أهدرت استقلاليتها المعهودة في التعيينات والترقيات وحتى المكافآت المالية، التي تحكم بها شخص السيسي، الذي يعاني من أزمة نفسية مع السلطة القضائية ، التي تصورها دوائر السيسي بأنها سلطة عصية على الانصياع للحكم العسكري الذي تعايشه مصر… وقد مثل تعيين حمادة الصاوي النائب العام الجديد من قبل السيسي ، وفق تعديلات قانون السلطة القضائية، المقر عقب التعديلات الدستورية الأخيرة، أحد أبرز التجاوزات للنظم القضائية..   غضب بين القضاة   وأدى تعيين الصاوي إلى ردود فعل مختلفة بين القضاة وأعضاء النيابة العامة، حيث تقدم النائب العام المساعد مصطفى سليمان فور معرفته بقرب تعيينه بطلب لمغادرة النيابة العامة والعودة لمنصة القضاء بمحكمة استئناف القاهرة، نظراً لخلافات بينهما..   أزمة “نبيل صادق”   وشهدت عملية تعيين النائب العام الجديد، أزمة مكتومة بالدوائر القضائية.. فبحسب جريدة «الأخبار» اللبنانية طلب نبيل صادق «النائب العام» المنتهية ولايته  مساواته مع السيسي من حيث الطريقة التي تُحتسب بها ولايته، ساعيًا إلى أن يبقى في منصبه 4 سنوات جديدة، مثلما فعل السيسي بتعديلاته الدستورية، التي منحته مدّاً في فترته الرئاسية من 4 سنوات إلى 6 سنوات. وأراد صادق ، الذي تنتهي ولايته في الثامن عشر من الشهر الجاري، في البقاء مدة جديدة، بالطريقة نفسها التي مدّد السيسي لنفسه بها. وجاء من جملة التعديلات الدستورية الأخيرة، مادة خاصة بالنائب العام، تنص على أن يكون شغل المنصب لولاية واحدة فقط مدتها 4 سنوات. هكذا قلّص التعديل ولاية «النائب العام» من مدّتين كلّ منهما 4 سنوات كحدّ أقصى، إلى ولاية واحدة فقط. ومع اقتراب انتهاء ولايته، قدم النائب العام في مذكرته التي وجهها إلى «مجلس القضاء الأعلى»، شرحًا قانونيًا ودستوريًا يُركّز فيه على أن التعديلات الدستورية الأخيرة «لا تنطبق عليه»؛ لأنه كان مُعيَّنًا وقت إقرارها، ولذلك لديه «حق في شغل المنصب مرة أخرى»، وسريان القواعد الجديدة عليه بدءًا من الفترة التالية التي يشغل فيها المنصب. وعلى الرغم من وجود منافسة حول منصب «النائب العام» بين أكثر من قاضٍ، فإن «القضاء الأعلى» لم يرسل سوى اسم النائب الحالي «نبيل صادق»، في مخالفة واضحة للنص الدستوري الجديد، ثم أعاد ارسال مرشحين آخرين..   ورغم كل هذا الصراع، تبقى بيد السيسي وفق التعديلات الدستورية الأخيرة «صلاحية رفض المذكرة في حال رغبته في اختيار نائب عام جديد»، وهنا يمكنه الاختيار مباشرة من بين مئات الشخصيات من دون الرجوع حتى إلى «مجلس القضاء الأعلى» أعلى جهة قضائية في البلاد.   وإن كان السيسي قد استخدم «نصًا انتقاليًا» متمثلًا بالتعديلات الدستورية؛ ليترشح لمرة ثالثة للانتخابات، وهو نفس المنطق الذي أراد تطبيقه صادق، بالحصول على صكّ الموافقة على بقائه في منصبه كـ«مكافأة» على ما قدمه للنظام على مدى سنوات. إلا أن السيسي الذي ألفى الخصانة الدستورية عن وزير دفاعه وشريكه في الانقلاب العسكري صدقي صبحي،لم يرد أية حصانة لأحد غيره، وجاء بحمادة الصاوي نائبا عاما جديدا..     وكان نبيل صادق عين في منصب النائب العام في 2015، وتنتهي ولايته يوم 19 سبتمبرالجاري.   تعديلات قانون السلطة القضائية   وينص قانون السلطة القضائية ، المقر مؤخرا، على أن ولاية القاضي في منصب النائب العام، تكون لمدة 4 سنوات فقط غير قابلة للتجديد، على أن يعرض مجلس القضاء الأعلى 3 مرشحين ممن هم على درجة رئيس محكمة استئناف، أو نائبا لرئيس محكمة النقض، على رئيس الجمهورية للاختيار من بينهم.   وجاء اختيار السيسي للصاوي بعد أن فوضه المجلس الأعلى للقضاء في اختيار النائب العام من بين نواب رئيس محكمة النقض والرؤساء بمحاكم الاستئناف، والنواب العامين المساعدين «بدون التقيد بترشيحات المجلس الأعلى للقضاء أو قواعد الأقدمية»، وذلك بعد أن أبدى عدد كبير من المستشارين رغبتهم في الترشح للمنصب.   من هو حمادة الصاوي؟   وبحسب مراقبين، يخلو سجل النائب العام الجديد حمادة الصاوي من أي إنجازات لافتة للنظر، عدا أنه حافظ لفترة طويلة على مواقعه المتميزة في النيابة العامة في عهد النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود قبل ثورة يناير وبعد انقلاب يوليو 2013، عندما كان على رأس العائدين إلى النيابة العامة بعد الإطاحة بالنائب العام الأسبق طلعت عبد الله، الذي كان قد عينه الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي، مما يعطي دلالة كافية على قرب الصاوي من الدوائر الأمنية والسيادية، وأنه يحظى بثقة السلطة التنفيذية.   بدأ الصاوي حياته القضائية في النيابة العامة عام 1986، وتنقل بين النيابات الجزئية إلى أن عين بنيابة الأموال العامة العليا في العام القضائي 1992-1993، ثم انتقل إلى منصة القضاء متدرجاً في المحاكم الابتدائية لأربع سنوات، قبل أن يعود للنيابة العامة عام 1998 كرئيس لنيابة الزيتون الجزئية، ثم رئيساً لنيابة غرب القاهرة الكلية، ثم رئيساً لنيابات مرور القاهرة لثلاث سنوات، حتى ترقى محامياً عاماً لنيابة الجيزة الكلية لثلاث سنوات حتى نهاية 2010.   وبعد عودته لدائرة الضوء في 2013، عين رئيساً للمكتب الفني للمركز القومي للدراسات القضائية وأميناً عاماً له، وفي عام 2015 تم ندبه بالمكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة، ثم قاضياً للتحقيق في عدة قضايا، ثم شغل منصب رئيس لجنة الشكاوى بالأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات البرلمانية، إلى أن انتدبه النائب العام المنتهية ولايته نبيل صادق محامياً عاماً أول لنيابة استئناف القاهرة في أكتوبر 2015، وهو المنصب الذي كان يعني ضمنياً أنه من بين أقوى 5 شخصيات في النيابة العامة وأكثرهم نفوذاً. وفي ذلك المنصب أشرف الصاوي على التحقيقات في العديد من القضايا التي أعطتها السلطة التنفيذية أولوية، وعلى رأسها تفجير الكنيسة البطرسية، وهي الواقعة التي تحولت فيما بعد إلى جزء أساسي من قضية تفجيرات الكنائس الكبرى، وكان هو أول من حقق وأمر بحبس المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً للتحقيق معه في بلاغات مختلفة، من بينها بلاغ قدمه وزير العدل الأسبق أحمد الزند يتهمه بالإدلاء بتصريحات الغرض منها الإساءة لمؤسسات الدولة، وهز ثقة الرأي العام فيها، وفي العامين القضائيين الأخيرين تم ندبه مديراً لمعهد البحوث الجنائية والتدريب بالنيابة العامة.   سلسلة اهانات السيسي للقضاة   وبحسب مراقبين ، تعددت اهانات السيسي للقضاة والقضاء المصري، الذي دخل عصر العسكرة منذ الانقلاب العسكري…وتمثلت أوجه الاساءات في العديد من المظاهر والقرارات، منها:   -طريقة تعيين النائب العام فبعد التعديلات الدستورية الأخيرة، أعطى قانون السلطة القضائية، للسيسي حق الاختيار من بين 3 مرشحين لشغل منصب «النائب العام» يختارهم مجلس القضاء الأعلى، ويحق للسيسي الختيار من خارجهم…وهو ما جرى بتعيين حمادة الصاوي..   -تعيينات الهيئات القضائية بطريقة أمنية:   وفي يوليو الماضي، سادت حالة من الغليان في الأوساط القضائية بعد الاختيارات الأخيرة من قِبل…

تابع القراءة

الجزائر.. مصير مراوغات العسكر في مواجهة مطالب التغيير

بقلم: حازم عبد الرحمن للشهر الثامن على التوالي, يواصل الشعب الجزائري فعالياته لإنهاء حكم العسكر, ولا يجد ردا شافيا من المؤسسة العسكرية يؤكد تخليها عن الوصاية على الشعب, بل إن تتبع خطابات رئيس الأركان الجزائري، أحمد قايد صالح (80 عاما)، يظهر عنادا وتصعيداً في لهجته بإزاء الفعاليات، وقد قال أخيراً إن “التحامل على المؤسسة العسكرية هو جزء من مخطط خبيث هدفه الوصول إلى تقييد أو تحييد دور الجيش”. مع إشاراته المستمرة إلى ما يسميه “المؤامرة”، وتهديده بوجود معلوماتٍ مؤكدةٍ حول تورط جهات محددة، قال إنه سيكشف عنها في الوقت المناسب, ويتجاهل الجنرال الثمانيني أن تصريحاته حول الشأن السياسي لا تستند إلى شرعية دستورية؛ فمؤسسات الدولة المعنية بالانتخابات الرئاسية قائمة, وهناك الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح في موقعه منذ مارس 2019 , وهو المنوط به مخاطبة الشعب فيما اغتصبه منه رئيس الأركان القلق جدا على مستقبل العسكر في حكم البلاد, ويصطنع لذلك مناسبات وزيارات, زادت عن حدها المعتاد, بما يعني أن هدف الجنرال هو استمرار نهج الحكم بوصاية العسكر, مع تجاهل تام لمطالب الشعب الجزائري, والتي توجه جانب منها إليه شخصيا, يطالبه بالرحيل باعتباره من أفراد العصابة. *مصالح الجنرال مثل كل العسكرين القابضين على سلطة الحكم في دول العالم الثالث, هناك مكاسب للجنرالات تدفعهم إلى التشبث بمقاعدهم, ورئيس الأركان الجزائري أحمد قايد صالح لديه الكثير من الأعمال والاستثمارات هو وأولاده السبعة، وله أرصدة كبيرة في بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة, ويعقد أنجاله صفقات تجارية مربحة مع الجيش, وهناك فساد يغطي عليه بقاء العسكر المتسلطين, أما أن يحكم الشعب فهذا يعني فتح ملفات الفساد للجنرالات, ويوقف استنزافهم لاقتصاد البلد وافر الثروة, وهو ما يقلقهم من مطالب الشارع. وفي وصفه للجنرال قايد صالح يقول غازي حيدوسي، وزير الاقتصاد الأسبق أن الجنرال صالح ذو قدرات فكرية محدودة جداً، ويري حيدوسي أن الجنرال قايد صالح ما هو إلا “الناطق الرسمي باسم جنرالات المافيا الذين لا تزال قبتهم في مكانها.. وتمسك بالسلطة الحقيقية”, كما أنه معروف بكونه ‘‘شخصية فظة ومتهورة وقليل التفكير؛ وهو ما يعني أن زملاءه قد يضحون به ويقدمونه قربانا للشعب من أجل الحفاظ على بقاء النظام العسكري, وهذا الاحتمال وارد بنسبة كبيرة, خاصة بعد أن حدد المتظاهرون اسم قايد صالح كمطلوب للرحيل, ويبدو أن الدور سيأتي عليه. *مغادرة العسكر السياسة من الصعب مغادرة الجيوش الحاكمة لسلطات الحكم والسياسة؛ بسبب ما تنهبه من ثروات الشعوب, لكن مغادرتها ممكنة,  جبرا وقسرا بثورة كاملة, أو طوعا تدريجيا بالسياسة, كما حدث في تركيا؛ حيث جرى خلع الجنرالات من السياسة بالتدريج, وفي حالة الجزائر يصعب تصور خروج العسكر الطوعي من الهيمنة على السلطة السياسية, وقد تغول الجنرالات بعد بقائهم في الحكم فترات طويلة, وأصبحوا يخططون للاستمرار في البقاء, والالتفاف على مطالب التغيير, وقد أثبتت التجربة أن استجابتهم لمطالب الجماهير غير حقيقية, وأنهم لا يلبثون إلا أن يعودوا مرة أخرى إلى فرض الوصاية على الشعب وإلغاء إرادته وحقه في أن يحكم نفسه بنفسه؛ لذلك ليست هناك ثقة في تنظيم العسكر أي انتخابات نزيهة, وعندما جرت في الجزائر قبل 27 عاما انقلبوا عليها لأنها لم تكن في صالحهم، ويرى الجزائريون أن دعوات رئيس الأركان إلى الإسراع في إنجاز الانتخابات الرئاسية هي استمرار لطريقة العسكر في الإدارة حتى يستنسخوا النظام المهترئ وينقذوا أنفسهم من المحاسبة، وبعد الانقلابات على الربيع العربي انعدمت الثقة في وعود العسكر وتعهداتهم, ويؤكد التاريخ أن المؤسسة العسكرية ظلت تلعب الدور المركزي في اختيار رؤساء الجزائر، منذ انقلابها على الحكومة المؤقتة عام 1962، ثم الانقلاب على الرئيس أحمد بن بلة في 1965، وفرض الرئيس الشاذلي بن جديد عام 1979، ووقف المسار الانتخابي في يناير 1992، واختيار محمد بوضياف رئيسا لمجلس الدولة، ثم الدفع بالجنرال ليامين زروال إلى الرئاسة عام 1995، واستقدام عبد العزيز بوتفليقة عام 1999. *مفاجأة الجيش في مفاجأة لم تكن في الحسبان, أعلن الجيش الجزائري أنه بصدد “التوبة السياسية” عن التدخل في صناعة الرؤساء في البلد، و”تحرير المبادرة الشعبية”، وهاجم مجموعة من القوى السياسية والقنوات والكتاب الذين يتبنون مواقف مناوئة له ولخياراته في الأزمة السياسية الراهنة, وجاء في بيان افتتاحي نشرته مجلة “الجيش” الناطقة باسم المؤسسة العسكرية، وتصدرها وزارة الدفاع، أن “عهد الإملاءات وصناعة الرؤساء قد ولى بلا رجعة”، مشيرا إلى أن “بعض المناوئين للجيش يجهلون ذلك”, لكن البيان قال أن قرار الجيش “ترجيح الشرعية الدستورية، من خلال تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، يتمخض عنها انتخاب رئيس للجمهورية بعيدا عن كل المهاترات والمزايدات، ومحاولة فرض الشروط التعجيزية والإملاءات المسبقة، والترويج لأفكار استعمارية بائدة لفظها التاريخ ورفضها الشعب”. ولا تبدو عبارة أن “عهد الإملاءات وصناعة الرؤساء قد ولى بلا رجعة” جذابة اليوم, بعد التعهدات الكثيرة التي قطعها العسكر على أنفسهم, ثم نكثوا بها, وإذا كانت الرسالة صادقة, والوعد أكيدا؛ فإن ما يجب عمله فورا هو الاستجابة لمطالب الشارع التي يكررها منذ أكثر من سبعة أشهر؛ بمرحلة انتقالية وبناء نظام سياسي مدني, بعيدا عن هيمنة العسكر, أما أن تزعم قيادة الجيش في الوقت الحالي أنها قررت الابتعاد عن التدخل في الشأن السياسي، وعدم لعب أي دور في المسارات السياسية، وأنها لن تلعب أي دور في اختيار الرئيس المقبل، فإن غالبية القوى والمتابعين للشأن الجزائري لا يصدقون ذلك، ويعتبرون أن تدخل الجيش لفرض الحل الدستوري للأزمة السياسية التي تلت استقالة الرئيس بوتفليقة، وتمسكه بحكومة نور الدين بدوي، دليل على استمرار التأثير السياسي للجيش، وأن ذلك مؤشر على إمكانية لعبه دورا خفيا لصالح مرشح رئاسي من رجالات النظام سابقا.  وقد أخطأ الجيش في مهاجمة قوى سياسية ومدنية مناوئة لمواقفه والمسار السياسي الذي يتبناه، واتهامه بعضهم  بأنهم ” بعض الأذناب التي تحاول تعكير صفو مسار الحوار بالترويج لمراحل انتقالية للوقوع في فخ الفراغ الدستوري، ومحاولة تغليط الرأي العام داخليا وخارجيا بأفكار مشبوهة ومسمومة، مستغلة في ذلك آمال وطموحات ومطالب الشعب المشروعة”, كما أن زعم الجيش بأن المسار والمواقف التي تبناها حظيت بـ”تزكية من الشعب الجزائري بكل مكوناته لا يمكن تصديقه لأن الفعاليات الأسبوعية لإقصاء الجيش عن السياسة والحكم تقول بغير ذلك, وكان من دواعي عدم الثقة والتصديق أيضا استخدام بيان الجيش مصطلح “العصابة” للدلالة على الرموز والمجموعات السياسية والمالية التي كانت في محيط نظام بوتفليقة ومستفيدة منه، وأغلبهم في السجن أو قيد الملاحقة السياسية”، لكنه استخدم نفس المعنى للدلالة على قوى سياسية ديمقراطية تطالب بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي. ويعكس بيان مجلة الجيش محاولة الجنرالات تقديم خطاب يقترب من فعاليات الشارع ومطالبه, للالتفاف حولها, وهي حالة تتشابه مع ما فعله العسكر في مصر في أثناء ثورة 25 يناير حيث تراجعوا تكتيكيا بإعلانهم تأييد الثورة, وزعموا أنهم حماتها في حين كانوا يخططون للانقضاض عليها, وما عاد أحد يصدق أن…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022