المشهد السياسي الأسبوعي 8 سبتمبر 2019
أولاً: المشهد الداخلى النظام الانقلابى وهوس العسكرة – عسكرة البرلمان.. من يخلف أمين عام البرلمان المستقيل: بعد استقالة أمين عام برلمان نظام الانقلاب، المستشار أحمد سعد الدين، من منصبه، ثمة حديث عن إتجاه السلطات إلى تعيين لواء من جهاز الاستخبارات العامة، في منصب أمين عام مجلس النواب (البرلمان)؛ بغرض إحكام سيطرة الدائرة التي يقودها رئيس جهاز الاستخبارات اللواء “عباس كامل”، على المناصب القيادية في البرلمان[1]. هذا السعي من الاستخبارات العامة للسيطرة على البرلمان بدأت بتعيين لواء الجيش، علاء ناجي، مديراً لمكتب رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، وقد جاء تعيين “ناجي” في منصبه قبل عامين –بحسب مصادر- بتعليمات مباشرة من عباس كامل، حين كان يشغل منصب مدير مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي. ولدفعه للاستقالة من منصبه فقد بقي “سعد الدين” بلا صلاحيات حقيقية، خلال دورَي الانعقاد الماضيين للبرلمان كتمهيد للاستغناء عنه -لا سيما بعد تعيين “ناجي” مدير لمكتب رئيس البرلمان- ما دفعه للحديث أكثر من مرة مع رئيس البرلمان للتدخّل بلا جدوى[2]. إلا أن هناك من يرى في استقالة “سعد الدين” أنها جاءت نتيجة خلافات بينه وبين رئيس البرلمان علي عبدالعال. يذكر أن “سعد الدين” تلقي عرضًا للعمل كمستشار قانوني بالبرلمان الإماراتي. جدير بالذكر أيضاً أن المستشار المستقيل قد التحق بالعمل القضائي بعد ثلاث سنوات من العمل كضابط شرطة[3]. إنشاء هيئة مصرية للدواء ومنحها اختصاصات واسعة تخولها السيطرة على صناعة الدواء في مصر: بعد موافقة البرلمان قبل الانتهاء من دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الأول، صدق السيسي بالموافقة على قانون يقضي بإنشاء هيئة للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية. الهيئة الجديدة بديلاً للهيئة العامة للبحوث والرقابة الدوائية، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية. من أدوار الهيئة الجديدة “الرقابة على الاستيراد والتصدير والتوزيع والتخزين للمستحضرات والمستلزمات الطبية، الرقابة والمتابعة والتفتيش على جميع أنواع المؤسسات الصيدلية وعلى العاملين فيها، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، إعداد خطط وبرامج وقواعد التدبير والشراء الموحد من الداخل أو الخارج…إلخ”[4]. فالهيئة ببساطة هي شرطة سوق الدواء في مصر. في سياق العسكرة أيضاً قرار رئاسي رقم 380 بتخصيص 47 جزيرة من الأراضي المملوكة للدولة المصريّة لصالح القوّات المسلّحة المصريّة، كأراض “استراتيجيّة ذات أهميّة عسكريّة”، الغريب أن الجزر الني نقلت ملكيتها للجيش هي مناطق سياحية بالاساس. في الشهر ذاته صدر قرار آخر حمل رقم 378 ونشر في الجريدة الرسميّة في 4 أغسطس 2019، وقضى بتخصيص عشرات الآلاف من الأفدنة في مناطق سياحيّة تعود ملكيّتها إلى الدولة والوزارات المدنيّة، لصالح القوّات المسلّحة. وقد سبق هذين القرارين بشهر، وبالخصوص في يوليو 2019، قرار آخر قضى بتخصيص أراض مدنيّة في مدينة العريش لصالح الجيش، وقد شمل القرار منح الجيش سلطة تحديد أيّ من الأراضي التي يرى أنّه يحتاج إليها لضمّها من المدنيّين لصالحه، إضافة إلى تخصيص أرض ميناء العريش وما يحيط بها من مناطق سكنيّة كلّها لصالحه[5]. في سياق العسكرة كذلك، وهي ملمح بارز للحياة العامة المصرية في الفترة الأخيرة، إعلان وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالإسكندرية، يوسف الديب، عن تحويل مدرسة طوسون الثانوية الفنية بنين، التابعة لإدارة المنتزه التعليمية، إلى أول مدرسة صناعية عسكرية في الاسكندرية. وأوضح “الديب” أن تحويل المدرسة إلى صناعية عسكرية يأتى في إطار ترجمة واقعية لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالاهتمام بالتعليم الفنى. مؤكداً أنه سيتم إمداد المدرسة بفريق من الضباط وصف الضباط لتحقيق الانضباط بين الطلاب بمعرفة قائد قوات الدفاع الشعبي والمستشار العسكري لمحافظة الإسكندرية[6]. المتحدث العسكرى يكشف عن إمبراطورية الجيش الاقتصادية ويصطدم مع تصريحات السيسى: كشف الجيش المصري معلومات عن تعداد وطبيعة المشروعات الاقتصادية التي يشرف عليها، وأعداد الموظفين العاملين فيها، بعد أن صرح المتحدث العسكرى باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب “تامر الرفاعي”، بإن الجيش المصري “يشرف على نحو 2300 مشروع، يعمل بها خمسة ملايين موظف مدني في جميع التخصصات”[7]. حيث يشير ذلك إلى أن المؤسسة العسكرية تتحكم فى حوالى 20% من اقتصاد البلاد -إذا كانت قوة العمل في مصر هي 28.8 مليون مواطن وفق مصادر رسمية-، وهذا ما ينافى تصريحات السيسى السابقة خلال مؤتمر الشباب المقام فى شرم الشيخ، فى نهاية أكتوبر الماضي أن “الأنشطة الاقتصادية للقوات المسلحة تعادل ما بين 1% إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وإن الجيش لا يتطلع إلى منافسة القطاع الخاص”، هذا فى مقابل تقرير صحيفة الواشنطن بوست الأميركية، التى أشارت فيه إلى أن الجيش يسيطر على 60% من الاقتصاد. بما يكشف عن تزايد عسكرة الاقتصاد المصري، وزيادة سيطرة مؤسسات القوات المسلحة على القطاعات الاقتصادية الحيوية وعلى الخدمات الأساسية، ما يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على ربط مصالح المواطنين وحاجاتهم بالمنظومة العسكرية[8]. وقد جاءت تصريحات “الرفاعى” بعد ساعات من نشر رجل الأعمال “محمد على” فيديو يتهم فيه قيادات من القوات المسلحة والرئيس عبد الفتاح السيسي بإهدار المليارات في مشاريع وإنشاءات كان ينفذها لصالح الجيش، والذى شاهده أكثر من مليون مصرى، ثم قامت إدارة فيس بوك بحذفه، وتعرض “محمد على ” لحملة هجوم إعلامية تربطه بالإخوان، وبلاغ للنائب العام ضده. لكن لم يخرج أى رد رسمى يكذب ما قاله “على” فى الفيديو بما يرجح احتماليه صدقه على تكذيبه[9]، ولكن هذا يكشف عن خطورة الدور الاقتصادى الذى يلعبه الجيش، حيث يشير الخبراء إلى أن إحكام الجيش سيطرته على الاقتصاد يساهم في تراجع المنافسة داخل السوق المصرية، ما يضرب القطاع الخاص ويخفض حجم الوظائف، إضافة إلى ربط السوق المصرية بقوة احتكارية قد تدوم لسنوات طويلة. خصوصاً أن الاستثمارات العسكرية لا تتوقف على المشاريع الضخمة، إنما تمتد إلى كافة القطاعات الاقتصادية الحيوية تقريباً، ويؤكد رصد قامت به “العربي الجديد”، أن العسكرة تسيطر على كافة القطاعات المدرة للأرباح، خصوصاً تلك المرتبطة بحاجات المأكل والمسكن[10]. وهذا فضلاً على أن الجيش يتمتع بامتيازات كبيرة في العطاءات والمناقصات، ولا تخضع إيراداته للضرائب مثل باقي الشركات سواء العامة المملوكة للدولة أو الخاصة، ولا تمر موارد المؤسسة العسكرية عبر الخزينة العامة للدولة، ولا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يفتح باب الفساد على مصراعيه. حملة «علماء مصر غاضبون» أحد طرق المجتمع في تخطي حواجز التأميم والعسكرة … و العسكر يعتقلون نفذت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات طالت عددا من أساتذة الجامعات، على خلفية مشاركتهم في حملة «علماء مصر غاضبون» التي انطلقت منذ أيام، وشهدت تفاعلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ووفق مصادر حقوقية، فقد تم القبض على عدد من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات، واستدعاء آخرين، ممن كانت لهم مشاركات وتفاعلات مع هذه الحملة، ولا يزال أغلبهم قيد الاحتجاز، بينما تعرض البعض لاختفاء قسري ولم يستدل على أماكن احتجازهم[11]. وفي هذا السياق، اعتقل أستاذين للطب من جامعات عين شمس وبنها -أفرج عن أحدهم لاحقاً- إثر مشاركتهما النشطة في الحملة. وكان عدد من الأكاديميين قد دشنوا…