التحالف الأمريكي لحماية ناقلات نفط الخليج: الفرص والقيود

التحالف الأمريكي لحماية ناقلات نفط الخليج: الفرص والقيود يناقش التقرير التالي الذي نشره موقع استراتفور دوافع وقدرات حلفاء الولايات المتحدة للمشاركة في التحالف الذي تسعي الإدارة الأمريكية لتشكيله لحماية ناقلات النفط في الخليج ومواجهة ايران. ولا تنبع أهمية التقرير فقط من تحليل دواقع الدول للمشاركة أو الاحجام ولكن من كونه مفيداً في تحليل الصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة في تشكيل تحالف فاعل في مواجهة ايران في الوقت الراهن. عنون التقرير لماذا ستكافح الولايات المتحدة من أجل تقليص التزاماتها العسكرية في الخارج؟1 حاولت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا إعادة توجيه اهتمامها ومواردها نحو المنافسة مع روسيا والصين، لكن التزامات واشنطن الأخرى حول العالم تُفشل هذه المحاولات. ومنذ توليه منصبه، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى معالجة هذه المشكلة عن طريق الضغط على الحلفاء للالتزام بمزيد من الدعم العسكري في أماكن مثل سوريا (حيث تحاول الولايات المتحدة تقليل مستويات وجودها العسكرى)، ومؤخراً فى الخليج الفارسي (حيث تواجه الآن زيادة خطر حدوث صدام عسكري مع إيران). لكن المخاوف بشأن توجهات القيادة الأمريكية جعلت حتى أقوى شركاء واشنطن في أوروبا يتحفظون على نشر المزيد من قواتهم في هذه المناطق الساخنة. ومن المرجح أن يترك عدم الثقة هذا – إلى جانب حقيقة أن العديد من الحلفاء لديهم بالفعل إلتزامات أمنية – الولايات المتحدة أمام خيارات ضئيلة تتمثل فى ضرورة تقديم مزيد من الدعم من قبل حلفائها أو إنهاء التزاماتها في الشرق الأوسط. أوروبا الغربية: قادرة ولكن غير راغبة تعد المملكة المتحدة وفرنسا من أقوى حلفاء الولايات المتحدة فى أوروبا وأهمهم من الناحية الاستراتيجية. فقد شارك البلدان بنشاط في المهمة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية. وكانت المملكة المتحدة، على وجه الخصوص، مشاركاً رئيسياً في القوات الأمريكية بأفغانستان، وضاعفت قواتها تقريباً في البلاد خلال العام الماضي بناءً على طلب الولايات المتحدة. من ناحية أخرى، سحبت فرنسا قواتها القتالية من أفغانستان في أواخر عام 2012. لكن باريس ظلت نشطة في عملياتها في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، وفي كثير من الأحيان إلى جانب القوات الأمريكية. وفى شهر مايو، توفي اثنان من قوات العمليات الخاصة الفرنسية أثناء عملية إطلاق سراح رهينة أمريكي في شمال بوركينا فاسو. وفي أكتوبر 2017، جاءت القوات الفرنسية لإنقاذ القوات الأمريكية التي تعرضت لكمين في النيجر. ولكن على الرغم من هذه المساهمات، فقد طالبت الولايات المتحدة لندن وباريس بتقديم المزيد من الدعم في العديد من المجالات التي سعت فيها واشنطن لمزيد من التعزيزات من حلفائها خاصة في سوريا والخليج الفارسي. ومنذ أن أعلن ترامب فى إبريل بشكل غير متوقع عن خطة سحب القوات الأمريكية من سوريا، حاول البيت الأبيض الحصول على دعم حلفائه عبر زيادة تواجدهم العسكرى فى سوريا من أجل تسهيل عملية الخروج الأمريكى. إلا أن المملكة المتحدة وفرنسا – وجميع حلفاء الولايات المتحدة – ترددوا في الإبقاء على القوات في سوريا؛ خوفًا من تركهم دون دعم فى ظل غياب التواجد الأمريكى، وإمكانية أن تتصادم قواتهم مع القوات الروسية والتركية والإيرانية. وكتنازل بسيط، تعهدت باريس وبرلين مؤخرًا بزيادة مساهمتهما بقوات في سوريا بنسبة 10 في المائة. ولكن هذا، بالطبع، لا يزال بعيدًا عن الالتزام الذي يحتاجه ترامب للوفاء بتعهده بسحب جميع القوات الأمريكية من البلاد. ينطبق الأمر نفسه على الخليج الفارسي. ففي أعقاب سلسلة من الهجمات المرتبطة بإيران على سفن نقل النفط في يوليو الماضى، حاولت واشنطن تشكيل تحالف من الحلفاء الإقليميين والدوليين من أجل تأمين حركة مرور ناقلات النفط بشكل أفضل، والعمل كرادع ضد أى عدوان إيراني مستقبلي في المنطقة. ومع ذلك، فمنذ أن قرر ترامب العام الماضي التخلي عن صفقة إيران النووية لعام 2015 – المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) – أصبح معظم شركاء واشنطن الدوليين يشككون بشدة في مقاربة واشنطن للتعامل مع طهران. ونتيجة لذلك، فقد رفض حتى أقوى حلفاء الولايات المتحدة مبادرة واشنطن الأمنية والمراقبة المقترحة في الخليج الفارسي، والمعروفة باسم برنامج الحارس؛ خوفًا من الانجرار إلى صراع كامل مع إيران. وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة متورطة بشكل مباشر مع إيران في الخليج الفارسي، حيث استولت طهران على سفينة بريطانية في 20 يوليو ردًا على مصادرة لندن سابقًا لناقلة إيرانية في مضيق جبل طارق. وبالتالي، على عكس البلدان الأخرى، أدركت لندن علناً الحاجة إلى فرقة عمل مرافقة بحرية في المنطقة. ولكن بدلاً من دعم برنامج الحارس الأمريكي، سعت بريطانيا في البداية إلى إطلاق مبادرة أمنية ومراقبة في الخليج الفارسي من جانبها، والتي اكتسبت حتى الآن الدعم المبدئي من فرنسا وإيطاليا والدنمارك. لكن هذا بدأ يتغير بعد التعيين الأخير لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي لديه علاقة أوثق مع ترامب، والذى يدرك صعوبة تنفيذ برنامج أمني في الخليج الفارسي دون دعم من الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة، فقد كانت ألمانيا أيضًا شريكًا عسكريًا مخلصًا لأمريكا لفترة طويلة. فألمانيا، التي تضم أكبر اقتصاد في أوروبا، تقدم حاليًا تسهيلات عسكرية ممتازة للقوات الأمريكية، وتساهم بثاني أكبر وحدة من القوات في أفغانستان (بعد الولايات المتحدة). ولكن مثل نظرائها الأوروبيين، تظل برلين تشعر بالقلق تجاه سياسات القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط. وذلك – إلى جانب الدعم الشعبي المحدود للمشاركة العسكرية في الخارج – هو السبب في أن ألمانيا سرعان ما رفضت طلبات الولايات المتحدة بإرسال قوات إلى سوريا و الانضمام إلى عملية الحارس في الخليج الفارسي. أوروبا الشرقية: مستعدة لكن غير قادرة لا يزال عدد من الدول الأوروبية الأصغر حجماً – وهي بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وجورجيا – أكثر استعدادًا للمساهمة في الجهود العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم. هذه الدول، من قبيل المصادفة، تشعر بالقلق من خطر التصادم المحتمل مع روسيا. وبالتالي، فإنهم يبذلون قصارى جهودهم بالموارد التي لديهم لمساعدة الولايات المتحدة في مهامها في الخارج، مع توقع أن تقوم واشنطن بالمثل إذا احتاجت هذه الدول لمساعدتها ضد موسكو. ولكن على عكس فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، فإن المشكلة التي تواجهها هذه البلدان ليست مشكلة التحفظ أو التردد، بل مشكلة القدرة. فدولة مثل جورجيا تساهم بالفعل بشكل غير متناسب مع حجمها في الجهود الأمريكية في أفغانستان. حيث أن عدد الأفراد الجورجيين المنتشرين حاليًا هناك يتطابق تقريبًا مع عدد المشاركين من المملكة المتحدة وألمانيا. هذا على الرغم من عدد سكانهم الصغير (يبلغ عدد سكان جورجيا 4 ملايين نسمة، مقارنة بـ 83 مليونًا في ألمانيا و 66 مليونًا في المملكة المتحدة). ولكن العوامل نفسها التي تجبر دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق على المشاركة في العمليات العسكرية الأمريكية هي أيضًا ما تقيد قدرتها على المشاركة بشكل أكبر. بمعنى آخر، فإن عدم مشاركتهم بصورة كبيرة فى مساعدة الولايات المتحدة بالخارج ترجع إلى ضرورة تواجد هذه القوات في الداخل للدفاع ضد روسيا. آسيا…

تابع القراءة

الانقلاب الجنوبي وتأثيره علي استقرار اليمن

  بعد فترة قصيرة علي سحب الامارات بعض قواتها من اليمن الجنوبي، وقيامها بتدريب أعداد كبيرة من القوات الجنوبية ودعمها الكبير للمجلس الانتقالي الجنوبي، نجح المجلس الانتقالي في السيطرة علي عدن العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية، وإعلان رفضه الانسحاب بالرغم من الضغوط الشكلية التي تحاول أن تظهرها السعودية والامارات خوفاً من ردة الفعل اليمنية الشعبية ضد التحالف الذي تقوده السعودية، وخوفا من أن يصب ذلك في صالح جماعة الحوثي التي نجحت علي مدار ست سنوات في التصدي للضربات التي يوجهها التحالف السعودي لقواعدها في اليمن الشمالي. وبعد تلك الخطوة المتوقعة منذ فترة بالرغم من كثرة التساؤلات الخاصة بالموقف الاماراتي في اليمن، تكون الصورة قد اتضحت بشكل أكبر بالنسبة للمجتمع الدولي وللمتابع للتطورات في اليمن، إذ تعكس تلك الخطوة رغبة إماراتية حقيقية في السيطرة علي اليمن الجنوبي ومن ثم السيطرة علي السواحل اليمنية في الجنوب وضمان تسيير مصالحها بالشكل الذي تريده حتى ولو كان ذلك علي حساب اليمن الموحد الذي يطالب به المجتمع الدولي وكذلك الشعب اليمني الذي يقاتل الحوثي ضمن التحالف السعودي من أجل الحفاظ علي وحدة وتماسك اليمن. ويبدو أن الامارات التي تتلاعب بولي العهد السعودي منذ فترة طويلة، نجحت في اقناع القيادة السعودية بضعف حكومة هادي وعدم قدرتها علي المساهمة الفعالة في المعركة ضد الحوثي وأن الأفضل بالنسبة للمملكة ترك المجال للمجلس الانتقالي الجنوبي لقيادة الدفة في الفترة المقبلة، وتحويل المعركة من معركة من أجل الوحدة إلي معركة من أجل البقاء، وشغل اليمنيين بعضهم ببعض، وإدخالهم في آتون حروب أهلية بعد تقسيم اليمن إلي شمال وجنوب ووسط، وبحيث تبقى جماعة الحوثي في الشمال والحكومة الشرعية في الوسط والمجلس الانتقالي في الجنوب، مع ترك المعارك مستمرة فيما بينهم حتى لا يقوى طرف علي حسم المعركة لصالحه. وبذلك تكون الامارات قد نجحت في خطتها الخاصة بتقسيم اليمن واضعافه حتى تضمن بقاء سيطرتها عليه مناطق نفوذها في الجنوب، وفي نفس الوقت تأمن السعودية الخطر الحوثي، وإن كانت الأمور حتى الآن لم تحسم بعد ، لأن هذه الحسابات تبدو خاطئة وقد تلقى باليمن بكامله في جعبة جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً، كما أن ذلك قد يتسبب في تصدع التحالف الذي تقوده السعودية، بل وقد يدفع بالحكومة الشرعية للتحالف مع جماعة الحوثي للحفاظ علي وحدة اليمن، بل وقد تسهل الطريق علي جماعة الحوثي التي ترتفع معنوياتها بشكل كبير نتيجة لما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي، وقد تنجح في كسب التعاطف الشعبي في حال قررت القتال من أجل الحفاظ علي الوحدة اليمنية، وبذلك تكون السعودية قد ألقت بالكعكة اليمنية دون أن تدري ونتيجة لحسابات خاطئة في حجر جماعة الحوثي وإيران. وفي حال حدث ذلك لن تكون هناك ثقة بين أي طرف يمني وبين السعودية، ولن يكون هناك كاسب في هذه التحركات الخبيثة من قبل الامارات، لأن الجنوب لن يستقر وكذلك الوسط والشمال، وستتحول الحرب في اليمن إلي حرب إقليمية ليس فقط بين الطوائف والجماعات اليمنية بل وكذلك بين الدول الداعمة لكل طرف من أطراف النزاع في اليمن ليتكرر سيناريو الستينات في اليمن من جديد، ويعني ذلك أن خطورة ما يحدث في اليمن قد تتعدي لدول إقليمية مجاورة، حيث ستؤثر الحرب في اليمن علي الامن والاستقرار في المنطقة العربية التي تعاني الحروب والصراعات منذ فترة طويلة مما أفقدها الامن والاستقرار، وأتاح للعدو الصهيوني العبث بمقدراتها وبعدالة قضاياها وبات قاب قوسين او أدني من القضاء علي القضية الفلسطينية بالكامل، وذلك وسط غفلة عربية غير مسبوقة وصراعات تقودها دول عربية شقيقة من اجل مطامع شخصية لن تنجز منها شيء في نهاية المطالف.

تابع القراءة

المشهد السياسي الأسبوعي 18 أغسطس 2019

أولا المشهد المصري في الذكرى السادسة لمجزرة رابعة: مبادرة حراك: هل تكون “رابعة” هي بداية جديدة للعمل المشترك ضد الانقلاب؟ دعا منسق مبادرة “حراك“، عمار فايد، إلى اعتبار الذكرى السادسة لمجزرة فض رابعة لحظة بداية جديدة في العمل التنسيقي والمشترك بين القوى المعارضة لسلطة الانقلاب بمصر، وذلك “وفاء للشهداء، ونصرة للمعتقلين، وفي سبيل إنقاذ مصر وشعبها“. جاء ذلك في كلمة له، مساء السبت، خلال أولى فعاليات مبادرة حراك التي نظمتها تحت شعار “لن ننسى“، إحياء لذكرى فض اعتصام رابعة العدوية، وذلك بمدينة إسطنبول التركية. واستطرد قائلا: “سنعمل بإذن الله على فتح الباب لإطلاق مزيد من المبادرات، وندعو كل مهتم أن يضع يده في أيدينا، على قاعدة التعاون والتنسيق والعمل المشترك“، منوها إلى “مبادرة حراك تهدف أيضا للتنسيق والتشبيك بين المؤسسات المصرية المعارضة في الخارج، وخلق مساحة للعمل المشترك بينها“. وأردف فايد: “لسنا بديلا لأي شيء قائم، بل نستمد نجاحنا من استمرار نجاح الفاعلين، واستثمار كل الجهود والطاقات، ونريد أن نكون ساحة يلتقي عندها كل الراغبين في تنسيق طاقاتهم، وتعظيمِ ثمرة حركتهم وفعلهم“. وأكد أن “رابعة تمثل لنا ملحمة مشهودة تستحق ذكراها أن تكون بداية لجهدنا التنسيقي في مبادرة )حراك)”، لافتا إلى أن “مبادرة حراك رغم أنها تنطلق من ذكرى رابعة، إلا إنها لا تعيش أبدا أسيرة للماضي، ولا هي وسيلتُنا لتمضية اليوم، بل هي مبادرة للمستقبل“. وتابع: “لم يكن من الممكن أن تمر ذكرى رابعة بعد أيام قليلة من استشهاد رئيسنا الدكتور محمد مرسي دون أن نتداعى، ودون أن نفكر ونخطط ونقرر أننا لن ننسى. فكل التضحيات ما زالت حاضرة في قلوبِنا تُلهب أرواحنا وتُلهم عزيمتنا“. ومبادرة “حراك” هي مبادرة مصرية شبابية تهدف “لإحياء ذاكرة الثورة المصرية، وتخليد ذكرى شهدائها ومصابيها ومعتقليها. كما تهدف لإحياء قيم الثورة من الحرية والعدل والكرامة الإنسانية من خلال فعاليات مختلفة ومتنوعة“، حسبما تقول المبادرة عن نفسها1. مستشار أردوغان: العالم يطالب بمحاكمة مرتكبي مجزرة رابعة…و تركيا تحتضن المصريين طالب ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب أردوغان، المجتمع الدولي بضرورة محاكمة مرتكبي مجزرة رابعة العدوية في مصر، وقتلة الرئيس المصري محمد مرسي، و“الضغط على النظام المستبد القاتل لوقف نزيف الدم الذي لم يقف منذ إدارة الانقلابيين للبلاد“. وذكر أن “قتلة الرئيس مرسي هم أنفسهم قتلة الناس في رابعة، وهم الذين يهدمون مصر الآن، وينبغي القصاص من كل مجرم ظالم. أما محمد مرسي وشهداء رابعة فهؤلاء في القلب وسيظلون نبراس الحرية والكرامة بيننا“.جاء ذلك في كلمة له، مساء السبت، خلال أولى فعاليات مبادرة حراك التي نظمتها تحت شعار “لن ننسى“، إحياء لذكرى فض اعتصام رابعة العدوية، بمدينة إسطنبول التركية. وقد أشار إلى أن “الأوضاع في مصر بعد الانقلاب على الرئيس مرسي تسوء يوما بعد يوم، فلا حد لجرائم الانقلابيين التي كان آخرها قتل الرئيس مرسي عبر الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من أبسط حقوقه على مدار 6 سنوات، وهو ما يدعونا للمطالبة بفتح تحقيق دولي عادل وشامل في ملابسات قتل الرئيس المنتخب“. وشدّد مستشار الرئيس التركي على أن “الانقلابات العسكرية دائما ما تدمر البلاد وتفسد كل شيء؛ لأن الانقلاب هو الفساد، بل هو الإرهاب“. تركيا تحتضن المصريين: أوضح أقطاي أن “تركيا كانت بعد مذبحة رابعة هي أول دولة تفتح ذراعيها لاستقبال المصريين، وكان استقبالهم من دافع وطني وإنساني“، مؤكدا أن “تركيا عملت على احتضان العرب المضطهدين من أحداث الربيع العربي، وفي القلب منهم المصريين، لإيماننا بأن الحرية من أعلى القيم التي تناضل الشعوب من أجلها“. وأضاف أن “الرئيس رجب طيب أردوغان عندما بكي على الهواء خلال تعقيبه على رابعة قال إنه جرب الظلم من قبل، ولذلك فهو يعلم الألم الذي يمر به هؤلاء. ومنذ هذه اللحظة لا يلتفت الرئيس أردوغان إلى المنقلب عبدالفتاح السيسي في أي محفل دولي، لأن السيسي أتى على ظهر دبابة“. ونوه مستشار الرئيس التركي إلى “احترام تركيا لإخوانهم المصريين، ونصرتهم لقضيتهم العادلة؛ فهم جزء من الأشقاء الذين نبذل لهم الغالي والنفيس2 بعد 6 أعوام.. “رابعة” مازالت حاضرة في ذاكرة المصريين. جاء تصدر وسم #رابعة قائمة الأكثر تداولا بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر“، واتساع دائرة التفاعل معه بموقع التواصل “فيسبوك“، ليؤكد حضور أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة التي وقعت في 14 أغسطس 2013، في ذكراها السادسة، وعدم انحسارها في ذاكرة المصريين. وسجل نشطاء ومتفاعلون تأكيدهم على عدم نسيان “المذبحة“، وما وقع فيها من انتهاكات صارخة قام بها تابعون للجيش والشرطة، في عملية فض مسلح بالقوة لمعتصمين سلميين، وعدم نسيان أسماء المشاركين فيها من قيادات النظام المصري بتلك المرحلة3. كما حرص مشاركون على إعادة نشر صور ومقاطع فيديو لأحداث عملية الفض، وأخرى تظهر جثث الضحايا الذين قتلوا بنيران قوات الأمن خلال عملية الفض، وتوثيق أسماء هؤلاء الضحايا وأعدادهم، وإعادة نشر أبرز تفاعلات الرموز السياسية والإعلامية المؤيدة والمعارضة لعملية الفض. وفى السياق ذاته، طالبت “منظمة العفو الدولية” السلطات المصرية بالتوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المشاركين في الاعتصام ومعالجة آثار هذا اليوم «الأسود»، حسب وصف المنظمة4. وأشارت المنظمة في تقريرها إلى خمس تبعات لا يزال الضحايا يعانون منها كأثر لمشاركتهم في الاعتصامين الذي راح ضحيتهما وفقاً لما قاله التقرير ما لا يقل عن 900 من المدنيين، فضلًا عن إصابة أكثر من ألف شخص، تلك التبعات هى: المحاكمات التي وصفتها بـ «غير العادلة»، موضحة أن أكثر من 650 شخصًا من بينهم صحفيين صدرت ضدهم أحكامًا بالسجن تصل إلى 25 سنة بسبب مشاركتهم في اعتصام رابعة في محاكمات جماعية وصفتها المنظمة بـ «الجائرة». إلى جانب ما يتعرض له المشاركون فى كلاً من اعتصامى رابعة والنهضة من السجن في ظروف غير إنسانية، فضلًا عن احتجاز الكثيرين في الحبس الانفرادي لمدد طويلة، وتعرض البعض للتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية والزيارات العائلية والاتصال بالمحامين. فضلاً عن “شروط المراقبة التعسفية» التي يتعرض لها المشاركون في الاعتصامين، حيث ذكرت المنظمة أنه حتى الذين أفرج عنهم ما زالوا يواجهون «قيودًا صارمة على حريتهم بسبب تدابير المراقبة الوحشية». آخر التبعات التي رصدتها المنظمة هو عدم محاسبة أي من قوات الأمن الذين شاركوا بقتل المتظاهرين في الاعتصامين سواء على مستوى الأفراد أو القيادة، ما عزز مناخ الإفلات من العقاب، حسب وصفها5. أخبار حقوقية – الأمم المتحدة تنظم مؤتمر حول التعذيب في مصر؟! قررت الأمم المتحدة تنظيم مؤتمر في مصر حول التعذيب، تشارك في تنظيمه منظمة تابعة للحكومة المصرية، وذلك يومي 4 و5 سبتمبر 2019، ويتوقع أن يشارك نحو 80 ممثلا لمؤسسات حكومية وغير حكومية من 19 دولة عربية. مما أثار انتقاد نشطاء حقوقيين واستغرابهم. وفي هذا الشأن، أشار روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان “إنه نوع اعتيادي تماما من المؤتمرات” . بالفعل يعد استضافة مصر مثل هذا الحدث مزحة “سمجة“؛ فلا يمكن أن…

تابع القراءة

دلالات تأجيل الأمم المتحدة مؤتمرها عن التعذيب في مصر

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، رسمياً، أنّها قرّرت تأجيل مؤتمر حول التعذيب، كان مقرّراً عقده في مطلع سبتمبر ، في القاهرة، وذلك إثر انتقادات وجّهتها منظّمات حقوقية للمكان الذي اختارته المنظمة الدولية لعقده. والمؤتمر الذي يحمل عنوان “تعريف وتجريم التعذيب في تشريعات العالم العربي“، كان مقرّراً عقده يومي 4 و5 سبتمبر ، في القاهرة، بالتعاون مع المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان. وانتقدت منظمات حقوقية محلية ودولية اختيار القاهرة مكاناً لعقد هذا المؤتمر، مؤكّدة أنّ قوات الأمن بحكومة السيسي تستخدم التعذيب.   والثلاثاء، قال المتحدّث باسم المفوّضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة روبرت كولفيل، في تصريحات أوردتها “فرانس برس“، “لقد قرّرنا تأجيل هذا المؤتمر وإعادة فتح عملية التشاور مع كل الأطراف المعنيين (…) قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد ومكان انعقاد هذا المؤتمر“.   وأضاف أنّ القرار اتّخذ بسبب “انزعاج متزايد لدى بعض أجزاء مجتمع المنظمات غير الحكومية بشأن مكان” عقد المؤتمر، مشيراً إلى أنّ المفوضية “فهمت ذلك وأحسّت به“.   وكانت منظمة “يوروميد رايتس” الحقوقية غير الحكومية، قد رفضت، الإثنين، الدعوة التي وجّهت إليها لحضور هذا المؤتمر، مشيرة إلى أنّ لديها “تحفّظات عميقة على قرار عقده في مصر، البلد الذي تستخدم فيه قوات الأمن التعذيب بشكل منهجي“.    كما وجهت 80 شخصية عامة وحقوقية مصرية خطاباً إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أكدوا فيه وقوفهم ضد انعقاد المؤتمر في مصر.   وأعرب الموقعون على هذا الخطاب، عن “صدمتهم الشديدة من مشاركة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في تنظيم مؤتمر حول تعريف وتجريم التعذيب المزمع انعقاده في القاهرة يومي 4 و 5 سبتمبر 2019″.   وقال الموقعون إنه بالرغم من ورود أنباء عن تأجيل المؤتمر إلا أنهم يؤكدون “رفضهم انعقاد المؤتمر في مصر حتى بعد التأجيل، وأن يتم تغيير مكان انعقاد المؤتمر إلى إحدى الدول التي تتمتع بالحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان والتي ليست مصر بكل تأكيد“.   وعدد الخطاب أسباب الدعوة إلى عدم عقد المؤتمر في مصر، وهي أن “سلطات الدولة المصرية تمارس التعذيب الممنهج ضد المحتجزين في كافة أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام في كافة أنحاء الجمهورية“، مشيراً إلى أن “هناك العديد من الحالات الموثقة التي أدى فيها التعذيب إلى وفاة الضحايا وفي أغلب الأحوال لا تتم محاسبة من قاموا بالتعذيب بل تحميهم السلطات المصرية كافة من المساءلة“. وقد جاء القرار بعد تيقن الدوائر الحقوقية بالأمم المتخدة بأن “سلطات السيسي تمارس التعذيب الممنهج ضد المحتجزين في كافة أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام في كافة أنحاء الجمهورية، وان هناك العديد من الحالات الموثقة التي أدى فيها التعذيب إلى وفاة الضحايا وفي أغلب الأحوال لا تتم محاسبة من قاموا بالتعذيب بل تحميهم السلطات من المساءلة… دلالات ورسائل وجاء قرار المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتأجيل عقد مؤتمرها عن التعذيب المقرر عقده بالقاهرة، استجابة لضغوط المنظمات الحقوقية.. وبحسب مراقبين حقوقيين، تأجيل الأمم المتحدة عقد المؤتمر، رسالة تفضح سجل مصر السييء في مجال التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وفضيحة أخرى للنظام العسكري..  ويعد إلغاء المؤتمر أيضا فشلا لنظام السيسي الذي يحاول تبييض وجه الانقلاب العسكري والقمعي في مصر، كما قالت صحيفة الجارديان البريطانية. حيث أكدت الجارديان أن السيسي الذي أشرف على حملة قمع واسعة النطاق، قال إنه لا يجب تطبيق حقوق الإنسان من “المنظور الغربي” على مصر.. كما أن التأجيل الذي يعني إلغاء المؤتمر مؤشر على حجم الرفض المحلي والدولي لعقد المؤتمر في دولة هي الأشهر في ممارسة التعذيب. وكذلك فالإلغاء مؤشر إيجابي على أن نظرة الأمم المتحدة والعالم للانقلاب لا تزال انه نظام قمعي ومن ثم إفشال محاولة الانقلاب التحايل لعقد المؤتمر في مصر لإظهار أنها دولة لا تمارس التعذيب كذبا. كابوس التعذيب    وأصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، الأربعاء، تقريراً بعنوان “كابوس التعذيب في مصر: عقبات قانونية وقضائية تحول دون إنصاف ضحايا التعذيب“، قدمت فيه تحليلاً ورصداً للإشكاليات والعوائق التي تواجه ضحايا جريمة التعذيب في التماس سبل الإنصاف المختلفة والوصول إلى العدالة. ووثقت مبادرة خريطة التعذيب التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات خلال عملها من شهر يونيو 2017 وحتى يونيو 2018، 86 حالة تعذيب في مقرات الأمن الوطني وأقسام الشرطة ومديريات الأمن والسجون الرسمية، أدى بعضها إلى الوفاة كما في حالة قتل محمد عبد الحكيم الشهير بعفروتو، وحالة مجدي مكين، وإلى حدوث عاهات مستديمة مثل حالة منير يسري، والذي فقد الإبصار في عينه اليسرى نتيجة للتعذيب.        وتباينت أشكال التعذيب من تعذيب جسدي كالصعق بالكهرباء، وخاصة في الأعضاء الجنسية، والضرب في مختلف أنحاء الجسد والتعليق الخلفي من اليدين، كما تم توثيق بعض حالات الانتهاكات الجنسية في أقسام الشرطة وتوثيق حالات حبس انفرادي تراوحت ما بين عدة شهور إلى عدة سنوات. ومن بين الانتهاكات أيضاً الإهمال الطبي وتدهور ظروف الاحتجاز مثل استخدام التجويع وانتشار الأمراض والتكدس وعزل الضحايا عن العالم الخارجي. وفي أغلب الحالات لم يتم مساءلة المسؤولين رغم شكاوى الضحايا.        وخلص إلى وجود قصور في التشريعات القانونية في كل من قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية في مصر، الأمر الذي يحول دون إنصاف ضحايا التعذيب ومعاقبة مرتكبيه.   ورصد استمرار جرائم التعذيب داخل أماكن الاحتجاز بشكل ممنهج، على مدار سنتين، في إطار مبادرة “خريطة التعذيب“، بالإضافة إلى الاستعانة ببيانات إحصائية أصدرها عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية حول حالات التعذيب في العامين الأخيرين، وعجز التشريعات القانونية عن حماية الضحايا أو إنصافهم في حالات التقاضي.    ورصدت خريطة التعذيب تنوع الوسائل التي تستخدم بشكل أساسي في مقار الأمن الوطني “أمن الدولة” وكذلك في أقسام الشرطة والسجون وغيرها، ما بين التعذيب الجسدي المباشر مثل الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق من اليدين أو القدمين أو غير المباشر مثل الحرمان من تناول الطعام أو التعذيب النفسي مثل الحرمان من النوم أو الحرمان من الزيارة أو الحبس الانفرادي لفترات طويلة أو التهديد بخطف وتعذيب أفراد أسرة الضحية، وفي بعض الحالات التهديد بالاغتصاب، وخاصة مع النساء، أو التحرش الجسدي أو الإجبار على مشاهدة ضحية تعذيب أخرى أو الاستماع لصوت صراخ الضحايا أثناء التعذيب. كل هذا تنتج عنه آلام جسدية ونفسية عميقة الأثر لا يتخطاها الضحية حتى بعد الإفراج عنه، فيظل العديد من الضحايا في ألم جسدي ونفسي عميق يمنعهم من العودة لحياتهم.    وكشف التقرير أنه من بين 80 حالة تعذيب وثقتها مبادرة خريطة التعذيب حالة واحدة فقط قامت بإجراءات التقاضي.   وألقى التقرير الضوء على مسألة تعامل الدولة مع جرائم التعذيب من خلال دراسة “مسودة مشروع قانون لمكافحة التعذيب” التي تم إعدادها من قبل خبراء قانونيين وقضاة، تقدموا به إلى عبد الفتاح السيسي عام 2015، وجاءت بنود القانون لتعالج الثغرات والعوار القانوني الحالي لقانون العقوبات على ضوء الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة القاسية…

تابع القراءة

الانقلاب الثاني على الشرعية فى اليمن .. السعودية تنفذ قرارات أبوظبي

بقلم: حازم عبد الرحمن في العاشر من أغسطس 2019 شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن انقلابا على الشرعية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي المقيم بالسعودية, منذ الانقلاب الأول على ثورة 2011 الذي شهدته العاصمة صنعاء في 2014 , وكانت على أثره مطالبة هادي المجتمع الدولي ودول الخليج لدعم بلاده في مواجهة الانقلاب الذي يقوده عبد الملك الحوثي وجماعته “أنصار الله“؛ ثم جاءت عاصفة الحزم بتحالف تقوده السعودية ومعها الإمارات وعدد من الدول بمشاركة رمزية عدا السودان الذي قام بتوريد آلاف الجنود لدعم التحالف. وقد فشلت “عاصفة الحزم” والسياسة السعودية في اليمن؛ لأسباب عديدة منها أن الرياض وأبو ظبي دعمتا ـ في البداية ـ انقلاب الحوثي على الشرعية لتندلع مواجهة مسلحة مع حزب التجمع اليمني للإصلاح, تؤدي في النهاية إلى حرب أهلية يتم فيها التخلص من “التجمع” باعتباره يمثل الإخوان المسلمين, وهي الفكرة التي تبناها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد, وألقاها في روع الملك عبد الله بعد أن اخترق ديوانه برجل الإمارات خالد التويجري الذي أقاله الملك سلمان فور اعتلائه العرش, ومنعه من السفر؛ فيما بدا وقتها تصحيحا لأخطاء فترة حكم الملك عبد الله؛ لكن محمد بن زايد, وقد رأى مشروعه يسقط في السعودية سرعان ما تحرك ليصب ملايين الدولارات في حسابات عدد من مستشاري الملك سلمان لترتيب لقاء مع الأمير محمد الابن المفضل للعاهل السعودي, وتم اللقاء بالسيطرة تماما على عقل الأمير الشاب ووعده بكل الدعم ليصبح ملكا, وهو في هذه السن الصغيرة؛ فصار تابعا لمحمد بن زايد, وعادت سيطرة ولي عهد أبو ظبي على الحكم في الرياض أقوى وأخطر. وقد تجلت السيطرة الإماراتية على القرار السعودي في حرب اليمن؛ فرغم قيادة الرياض التحالف؛ إلا أن ما يجري على الأرض كان يحقق أهداف محمد بن زايد؛ حيث التخطيط لفصل جنوب اليمن عن شماله, والسيطرة على موانئه الاستراتيجية وجزيرة سقطري الفريدة في طبيعتها وموقعها, ونجح في إنشاء ميليشيات موالية للإمارات لفصل الجنوب؛ لتقوم بانقلاب ثان على الشرعية في اليمن, في حين أن نصيب السعودية من الحرب كان هجوم ميليشيات الحوثي على حدودها ومطاراتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة؛ ما دفعها للاستنجاد بقمة عربية وخليجية, بينما الإمارات لم يصبها شيء تقريبا من شرر الحرب بسبب علاقاتها الخفية مع جماعة الحوثي, بعيدا عن ولي العهد السعودي التابع لولي عهد أبو ظبي . وبعد وقوع الانقلاب الثاني في عدن باتت الحقيقة مكشوفة أمام الجميع, وهي أن القرار السعودي تابع لما يصدر من أبو ظبي, ولم يعد أحد يشك في ذلك؛ فسقوط عدن في قبضة انقلابيي الجنوب نزع ورقة التوت التي تستر الانقياد الكامل للسعودية خلف أبو ظبي؛ ما أوقع الأولى في الحرج, بما أظهره من ضعف موقفها الذي ضخمت منه وسائل الإعلام في دعم الشرعية؛ بل إن محمد بن سلمان نفسه صرح للتلفزيون السعودي في حوار شهير بأن الشرعية تسيطر على 85% من اليمن, كما كانت جيوش الذباب الإلكتروني الموالية لأبو ظبي بوسائل التواصل الاجتماعي تهلل للانقلابيين في الجنوب, وتلقت السعودية الهجوم والتوبيخ من جماهير الشعب اليمني وانتقادات حادة من بعض قيادات الشرعية بسبب صمتها على الانقلاب وانسحاب قواتها المكلفة بحماية قصر المعاشيق الرئاسي بعدن؛ وتجاهلها نداءات قوات الشرعية ليحتله الانقلابيون؛ فيما بدا اتفاقا غير معلن بين السعودية والإمارات على تسليم العاصمة المؤقتة . *محمد بن زايد والانقلاب الثاني يعتبر كثير من المراقبين أن محمد بن زايد هو رجل الانقلابات في المنطقة؛ فقد وقف وراء الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو 2013 , وكذلك كان وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو 2016 , وما زال يدعم انقلابا ضد الحكومة الشرعية في ليبيا؛ بتمويل الضابط المتقاعد خليفة حفتر, أما في اليمن فقد عمل على التحضير للانقلاب منذ خروج الحوثي من عدن بتشكيل قوات موالية له في 2016، فيما يسمى “الحزام الأمني“, وهو خليط من عناصر سلفية وأفراد من تنظيم القاعدة، وبلطجية، وجنود وضباط سابقين، ومرتزقة يقاتلون بالأجرة اليومية، وقد مثّل “الحزام الأمني” الذراع العسكرية لما يسمى “المقاومة الجنوبية“، المطالبة بالانفصال في عدن عن دولة اليمن التي توحدت في 22 مايو 1990 أي قبل ثلاثين عاما, وأنشأ بن زايد ما يسمى “المجلس الانتقالي“، الذي أعلن عن تأسيسه رسميا في أبريل 2017، برئاسة محافظ عدن المُقال عيدورس الزبيدي، ونيابة السلفي هاني بن بريك، وقد جندت الإمارات نحو 90 ألف مقاتل يتوزعون بين المحافظات الجنوبية في محافظتي شبوة وحضرموت ( شرقي اليمن) والساحل الغربي في تهامة (غربي اليمن)، على شكل نخب وألوية عسكرية، ويعملون تحت إمرة “المجلس الانتقالي“, وتم التخلص من المقاتلين المخلصين في صفوف قوات الشرعية بالاعتقال في السجون السرية والقتل غيلة؛ ليخلو الطريق أمام عصابات المرتزقة والمأجورين والقتلة، الذي يعملون بولاء كامل لصالح بن زايد . وقد جرى كل ذلك أمام صمت سعودي مخجل يتجلى فيه التواطؤ مع جرائم بن زايد في اليمن مع غض الطرف السعودي عنها؛ ما جعل محللين يذهبون إلى خطة سعودية تشبه خطة بن زايد, وهذا التصور أبعد من قدرات حكام السعودية الحاليين المستسلمين تماما لتوجهات بن زايد, وهو إن حدث فسيكون استجابة لتوجيهات أمريكية في سياق رسم خريطة جديدة للمنطقة, وعلى رأسها تقسيم الدول من جديد لتكرار اتفاقية” سايكس ـ بيكو” بشكل جديد, وهو مشروع خطير واحتمالات نجاحه ضئيلة. * هاني بن بريك رجل الإمارات هاني بن بريك نائب رئيس ما يسمى “المجلس الانتقالي” هو صنيعة الإمارات في عدن ومتورط في اغتيال 30 داعية وشخصيات اجتماعية وخطباء وضباطا موالين للسلطة الشرعية في عدن ومدن أخرى, وقد أثبتت وثائق النيابة العامة مشاركة بن بريك في التخطيط لجرائم اغتيالات أدت إلى مقتل أكثر من 120 مواطنا لأسباب سياسية في الفترة من 2015 إلى 2018, وفي تعليق له على محاضر تحقيقات النيابة، قال بن بريك إنه سيواصل هذا العمل؛ ما يعني اعترافا صريحا بارتكاب جرائم القتل, وهو أمر سيكون له ما بعده عند الشعب اليمني والمجتمع الدولي عندما يحين الوقت, وتأخذ الأمور مجراها الصحيح في اليمن وغيره من البلاد التي شهدت الموجة الأولى من الثورات العربية . *مستقبل الانقلاب الثاني على مستوى العالم تتراجع الانقلابات, وتتزايد رغبة الشعوب في الاستقرار والحكم الديمقراطي؛ بسبب نمو الوعي بأهمية الحرية, وحكم الشعوب نفسها بعيدا عن الدكتاتورية والأنظمة القمعية التي لم تأت إلا بالفقر والمهانة وضياع حقوق الإنسان؛ بل إن قارة إفريقيا المعروفة بالانقلابات أصبحت تستنكر هذه الأفعال المتخلفة التي تهدر حقوق الشعوب, وفي اليمن عوامل كثيرة تمنع استمرار الانقلاب وتوقظ ولي عهد أبو ظبي من أحلامه التوسعية, ومن أهم هذه العوامل: ـ أن وحدة اليمن استمرت ثلاثين عاما, أي أن جيلا كاملا نشأ وتربى في عهد الدولة الواحدة, وهذا الجيل يصعب عليه قبول فكرة تقسيم اليمن, ولن يقبلها. ـ أن…

تابع القراءة

الغاء الحكم الذاتي بكشمير تهدد بحرب رابعة بين باكستان والهند…الصين لن تكون بعيدة عنها

 الغاء الحكم الذاتي بكشمير تهدد بحرب رابعة بين باكستان والهند…الصين لن تكون بعيدة عنها       باتت أجراس الحرب تعلو متسارعة بين الهند وباكستان، على خلفية إلغاء نيودلهي مادة دستورية تغير الوضع الخاص الذي يتمتع به سكان إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين..   وعلى مدى أكثر من نصف قرن كانت ولا تزال القضية الكشميرية بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا، وقد ازدادت أهمية هذه القضية في السنوات الأخيرة بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية، في منطقة تضم تكتلا بشريا تجاوز تعداده خمس سكان العالم.   الانقلاب الهندي على الكشميريين   وألغت الحكومة الهندية الاثنين 5 أغسطس الاستقلال الدستوري لإقليم جامو وكشمير في شمال البلاد، وأعلنت أنه أصبح باطلا.. كما وافق البرلمان الهندي، الثلاثاء، على قرار تقسيم إقليم جامو وكشمير إلى منطقتين، وهو الشطر الخاضع للهند من إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان. وقضي القرار بخفض درجة كشمير من ولاية إلى منطقة لها هيئة تشريعية خاصة بها، مع فصل منطقة لاداخ الواقعة شرق كشمير، ذات الغالبية البوذية، عن الولاية. حيث وافق مجلس الشيوخ الهندي على مشروع القانون بأغلبية الثلثين، إذ صوّت كثير من نواب المعارضة مع حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الحاكم.     وأفادت قناة "إن دي تي في" المحلية أن 370 عضوا في البرلمان وافقوا على القرار، مقابل رفض 70 عضوا. وأضافت أن القرار يحتاج حاليا لتوقيع رئيس الهند، رام نات كوفيند، ليصبح قانونا، دون تفاصيل.   المادة 370 من الدستور الهندي الملغاة   وتمثل التطورات الدراماتيكية الهندية التصعيدية ضد الكشميريين، انقلابا سياسيا على وضع حرج قائم منذ عقود من الزمن، حيث استهدف الوضع الخاص لجامو وكشمير الحفاظ على حقوق سكانها، وهو موروث من الشروط التي وضعتها إمارة كشمير للقبول بالانضمام إلى الهند عند استقلالها عام 1947. وتعطي المادة 370 من الدستور الهندي -التي ألغيت بموجب مرسوم رئاسي سكان جامو وكشمير هامشا واسعا من الحرية المكبلة في إدارة شؤون ولايتهم. حيث قيدت المادة الملغاة الحكومة المركزية في نيودلهي من سن تشريعات في اقليم كشمير  إلا في مسائل الدفاع والشؤون الخارجية والاتصالات، والباقي تتولاه سلطة تشريعية محلية. كما تمنح هذه المادة جامو وكشمير دستورا وعلما منفصلين، وهو ما سيتغير مع إلغاء المادة المذكورة. وتسمح المادة 35 أيه للسلطة التشريعية في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية بتحديد "المقيمين الدائمين" في الولاية وما الذي يميزهم. وقد طبق على جميع منطقة كشمير الخاضعة للإدارة الهندية وبضمنها جامو ولداخ. وأصدرت لكل السكان المعروفين في المنطقة شهادة إقامة دائمة، تعطيهم بعض الامتيازات في الوظائف والتعليم وامتيازات أخرى، بيد أن الفائدة الكبرى التي يجنيها المقيمون الدائمون منها هي حق التملك وشراء العقارات في الولاية. والمشمولون بالمادة، هم كل من كان يعيش في الولاية في 14 مايو 1954، لحظة تطبيق التشريع، ويعد كل من عاش في الولاية لمدة عشرة أعوام منذ ذلك التاريخ من السكان الدائمين.   ويمكن للهيئة التشريعية في الولاية أن تغير تعريف المقيم الدائم أو أي جوانب أخرى تتعلق بذلك بإصدار تشريع ينال غالبية ثلثي الهيئة. وكان مهراجا كشمير، هاري سنغ، أول من وضع تشريع في عام 1927 لوقف تدفق الناس من ولاية البنجاب الشمالية على كشمير. وتقول تقارير إنه فعل ذلك بناء على طلب الجالية الهندوسية القوية في كشمير. وما زال هذا التشريع ساريا في الأجزاء الخاضعة للإدارة الباكستانية في كشمير. وفي الهند، أضيفت المادة 35 أيه الى الدستور الهندي بقرار رئاسي في عام 1954، إلى المادة 370 من الدستور التي تكفل لكشمير وضعا خاصا داخل الهند. وعندما اعتمد دستور ولاية جامو وكشمير في عام 1956، أقر قانون الإقامة الدائمة الذي كان قد مضت على تشريعه سنتان. ويسعى التشريع لحماية الشخصية الديموغرافية المميزة للولاية. ولأن الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير يمثل الولاية الوحيدة ذات الغالبية المسلمة في الهند، يشك الكثير من الكشميريين في أن جماعات الوطنيين الهندوس تشجع الهندوس على الهجرة الى الولاية. وهذا لا يرضي الكشميريين، لاسيما أنهم يعيشون في علاقات مضطربة مع الهند، وتغرق منطقتهم في تمرد مسلح ضد الحكم الهندي منذ عام 1989. وبإلغاء هذه المادة تصبح المادة "35أ" باطلة بشكل تلقائي، وهي التي كانت تمنع الأجانب في جامو وكشمير من شراء الأراضي والحصول على فرص عمل في المنطقة.   تصعيد هندي ميداني وقد فرضت الهند عزلة شاملة على اقليم  كشمير، منذ مساء الأحد الماضي، كما أن جميع وسائل الاتصال مقطوعة، بجانب حظر التجول والتجمع. ونشرت الهند أكثر من 80 ألف جندي وشبه عسكري في شوارع وقرى كشمير على مدار الأيام العشرة الماضية، للحيلولة دون وقوع أي انتفاضة. وقد وضعت الهند قادة سياسيينن قيد الإقامة الجبرية ومُنع انعقاد لقاءات وتجمعات عامة، معلنة عن إقفال المدارس والمعاهد والجامعات، وأمرت جميع السياح والبالغ عددهم ألف سائح بترك المنطقة، بذريعة وجود مخاوف من قيام المسلحين باستهداف بعض الأضرحة المشهورة في الإقليم وباستهداف أماكن سياحية.   دوافع القرار الهندي   وكان الحزب الحاكم "بهاراتيا جاناتا" بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإلغاء هذا القانون بعد الانتخابات التي جرت في مايو الماضي، معتبراً ذلك عقبة في وجه تنفيذ مشاريع الحكومة.   وفي 8 أبريل 2019، أعلن حزب "بهارتيا جانتا" الحاكم في الهند، برنامجه الانتخابي والذي تضمن محاربة الإرهاب _والذي يقصد به مسلمي كشمير_ بدون أي أستثناء، من خلال منح السلطات الأمنية الحرية الكاملة في التعامل مع العناصر الإرهابية، وإلغاء القانون رقم 35 الذي يمنح سكان جامو وكشمير حقوقًا خاصة. وجاء في البرنامج أن "الحزب تتبع نهج عدم التسامح مطلقًا مع الإرهابيين، وفي مواجهة أي عدوان من الداخل والخارج"، وأنه "يعطي الحرية الكاملة للجهات الأمنية في التعامل مع العناصر الإرهابية". وهذه أبرز نقطة ركز عليها الحزب الحاكم خلال برنامجه الانتخابي..   وكان التشريع، المعروف تحت مسمى المادة 35 أيه، مصدرا دائما للخلاف بين الغالبية المسلمة في كشمير وحزب "بهارتيا جاناتا" اليميني الحاكم في الهند حاليا. وظل الحزب الهندي يدعو منذ وقت طويل إلى إلغاء هذه المادة الدستورية، التي يرى الكثيرون أنها حجر الأساس في الوضع الخاص الذي منحه الدستور الهندي لكشمير.   وكذلك جاء القرار الهندي في ضوء التصعيد الموجود في العلاقات مع باكستان، وتحديدًا بعد الهجوم على القوات الهندية في الشطر الهندي من كشمير في شهر فبراير الماضي، والذي أدى إلى مقتل 44 من عناصر القوات الهندية.   مخاوف كشميرية ويخشى المسلمون الكشميريون من أن يكون هدف حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الهندوسية القومية من هذه الخطوة هو تغيير التركيبة السكانية لمنطقتهم على المدى الطويل.   الهند وباكستان بالمواجهة   وفور اصدار الهند قرارها، دانت باكستان إلغاء الحكم الذاتي، وقالت إنها ستفعل "كل ما في وسعها لمواجهة هذه التدابير غير القانونية" المتعلقة بالنزاع الإقليمي بين البلدين اللذين دخلا في…

تابع القراءة

سيناريو الإرهاب بحادث “معهد الأورام” ..مكاسب اقتصادية وسياسية للسيسي وفرصة لتشوية خصومه

 تقدير موقف:   سيناريو الإرهاب بحادث "معهد الأورام" ..مكاسب اقتصادية وسياسية للسيسي وفرصة لتشوية خصومه     قتل 20 شخصا وأصيب 30 آخرون، جراء انفجار مروع شهدته القاهرة  بعد منتصف ليل الأحد، نتيجة تصادم سيارة ملاكي كانت تسير عكس الاتجاه ب3 سيارات أخرى أمام المعهد القومي للأورام وسط القاهرة.   وأعلن الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، ارتفاع أعداد مصابي حادث معهد الأورام إلى 20 حالة وفاة، و٣٠ مصابًا. وأوضح “مجاهد” في بيان اليوم الاثنين، أنه تم نقل المصابين إلى مستشفيات معهد ناصر، والمنيرة، وقصر العيني، بالإضافة إلي وجود كيس أشلاء.   وأشار إلى الدفع بـ٤٢ سيارة إسعاف فور وقوع الحادث لنقل المصابين. ولفت مجاهد إلى وجود 4 حالات حرجة تتواجد بالرعاية المركزة بمستشفى معهد ناصر، وتنوعت باقي الإصابات ما بين كسور بسيطة إلي متوسطة، بالإضافة إلي وجود حالات حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية في أماكن متفرقة بالجسم.   وذكر شهود عيان أن عربات الإسعاف هرعت لنقل الجثامين والمصابين، بينما تفحمت 3 سيارات بالكامل، وأصيب أكثر من 6 سيارات أخرى بأضرار جزئية مختلفة.   ونقلت وسائل إعلام مصرية محلية، تصريحات عن مصدر أمني، قال فيها، إنه حال سير إحدى السيارات الملاكي المسرعة عكس الاتجاه بطريق الخطأ بشارع كورنيش النيل أمام معهد الأورام بدائرة قسم شرطة السيدة زينب، اصطدمت بالمواجهة بـ3 سيارات، الأمر الذي أدى إلى حدوث انفجار نتيجة الاصطدام”.   ونفت جامعة القاهرة في بيان رسمي أن يكون الانفجار قد وقع في أي من منشآت أو أجزاء مستشفيات قصر العيني الجامعية التي وقع الحادث على بعد أمتار منها، ونفت ما تردد عن انفجار خزان للأكسجين في معهد الأورام القومي الذي تضررت منشآته من الحادث.   التضارب وسيناريو الارهاب     ويبقى التضارب سيد الموقف في حادث معهد الاورام، وسط القاهرة، فما بين اصطدام سيارة بثلاث سيارات في الاتجاة المعاكس، الى انفجار في خزان الاكسجين بمعهد الاورام، ثم تطور الامر بعد ظهر الاثنين وبعد ساعات من تدارس الموقف الذي تديره المخابرات، وهربا من الاتهامات الموجهة للحكومة بالاهمال والتراخي ، والاهتمام فقط بمقار ومساكن  الكبار والاغنياء المؤمنة والمهيئة بكافة الخدمات الامنية واللوجستية، لجأ السيسي ونظامه لتهمة قد تخرجه من الازمة التي يضعها على رقبته الحريق وعدد الضحايا الذي يتزايد كل ساعة، حتى وصل لنحو 20، فالارهاب اسهل الوسائل للهروب من المسئولية السياسية والامنية امام الشعب المصري، خاصة وان المتهمين جاهزين ومعلبين وتحت التصوير الامني والاعترافات، من آلاف  المعتقلين المختفين قسريا.. بل ان رواية الارهاب تجعل السيسي بطلا امام شعبه، حيث من المتوقع ان يعلن غدا او خلال ساعات تصفية خلية ارهابية مسئولة عن الحادثة، انتقاما لضحايا معهد الاورام… كما ان اللجوء لسيناريو العمل الارهابي، يفتح ابواب الاسترزاق والشحاتة على وسعيه للسيسي، من الدول الداعنة لنظام العسكر، خاصة وان السيسي قد لجا لفرض رسوم جديدة على المسافرين عبر المطارات المصرية بمقدار 25 دولار للمسافرين خارج مصر، و5 دولار للمسافرين داخل مصر، بعد تعثر مفاوضات كانت تجريها حكومة الشحاتة مع الداعمين الدوليين… حيث كشفت مصادر في وزارة الطيران المصرية  أن سبب فرض هذه الرسوم هو رفض بعض الدول الأوروبية لطلبات مصر المتكررة بشأن تقديم دعم مالي في صورة قروض أو منح، لاستخدامها في تطوير الأنظمة الأمنية، وعلى رأسها هذه الدول روسيا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا. وقد جاء بيان وزارة الداخلية مفضوحا ، لاحتواءه على كثير من التناقضات ، من عينة ان السيارة التي كانت تسير عكس السير والتي اصطدمت بالسيارات الثلاثة، كانت بداخلها كمية من المتفجرات أدى حدوث التصادم إلى إنفجارها ، اذ انه من غير المعقول ان يكون من يقود السيارة ويعلم ان بها متفجرات عكس اتجاة السير في مكان غير مأهول بخدمات امنية أو مستهدف على الاطلاق ، وفق قواعد التفكير الانساني… مزاعم الداخلية   حيث يقول بيان الداخلية أن " التقديرات تشير إلى أن السيارة كان يتم نقلها إلى أحد الأماكن لإستخدامها فى تنفيذ إحدى العمليات الإرهابية"…فهل يعقل ان تسير سيارة مفخخة عكس اتجاة السير؟!!   وقال بيان الداحلية المنشور على صفحتها عصر الاثنين: " فى إطار فحص حادث إنفجار إحدى السيارات بمنطقة القصر العينى أمام معهد الأورام .. والذى تبين من الفحص المبدئى أنه نتيجة تصادم إحدى السيارات الملاكى بثلاث سيارات وذلك أثناء محاولة سيرها عكس الإتجاه ." مضيفا: إنتقلت الأجهزة المعنية وقامت بإجراء الفحص والتحرى وجمع المعلومات حيث توصلت لتحديد السيارة المتسببة فى الحادث وتحديد خط سيرها حيث تبين أنها إحدى السيارات المبلغ بسرقتها من محافظة المنوفية منذ بضعة أشهر ، كما أشار الفحص الفنى أن السيارة كانت بداخلها كمية من المتفجرات أدى حدوث التصادم إلى إنفجارها" . لافتا إلى أن التقديرات تشير إلى أن السيارة كان يتم نقلها إلى أحد الأماكن لإستخدامها فى تنفيذ إحدى العمليات الإرهابية .   "هذا وقد توصلت التحريات المبدئية وجمع المعلومات إلى وقوف حركة حسم التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية وراء الإعداد والتجهيز لتلك السيارة إستعداداً لتنفيذ إحدى العمليات الإرهابية بمعرفة أحد عناصرها ". "جارى إستكمال عمليات الفحص والتحرى وجمع المعلومات وتحديد العناصر الإرهابية المتورطة فى هذا التحرك وإتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم ". وهي فقرات تشيء إلى التلفيق ، إذ بنت وزارة الداخلية مزاعمها على استنتاج بلا مقدمات، اذ انها لم تبط اي من المشتبه بهم او سائق السيارة الذي تفحم، لتذهب مباشرة الى اتهام حركة حسم…   وهو نهج تلفيقي ترنو من ورائه داخلية السيسي لتصفية عددا من المختفين قسريا، لصرف الانظار عن الغضب الشعبي المتنامي ضد حكم السيسي جراء زيادة اسعار الوقود ورفع الدعم التمويني عن نحو 8 مليون مواطن مؤخرا… بجانب الصورة السلبية المتنامية إزاء انفاقه الباهظ على حدمات مدن الرفاهية التي يقيمها في العاصمة الادارية والعلمين…. وأعلنت وزارة الصحة المصرية  عن مقتل 20  شخصا وجرح أكثر من ٣٠ في حادث تضاربت الروابات عن كنهه. الوزارة تقول إن الحادث كان نتيجة تصادم عدد من السيارات أمام المعهد ليل الأحد..فيما يذهب شهود عيان إلأى أن الحادث ورائه انفجار خزان الأوكسجين بالمعهد…   ولعل ما يفاقم المسئولية ويضيق الخناق على رقبة السيسي وتدفعه نحو اختيار سيناريو العمل الارهابي، تصاعد الغضب الشعبي ازاء مسلسل الحرائق الممتد بمصر ، من كارثة حريق القطارات محطة رمسيس وقبلها حرائق العتبة والموسكي ، وههي حرائق على ما يبدو سياسية، تستهدف اخلاء تلك المناطق، او رهنها للعسكر لادارتها كما حدث بعد حادث قطار رمسيس، حيث اصبح كامل الوزير وزيرا للنقل ، ليحقق كل أجندة المجلس العسكري في وزارة النقل الغنية باراضيها وممتلكاتها وخدماتها…   نقل معهد الاورام من مكانه   ولعل من تداعيات الحادث الأليم ، ما كتبه الباحث السياسى والمؤرخ نائل الشافعى على حسابه بموقع التواصل الإجتماعى" فيسبوك" عن تطورات خطيرة…

تابع القراءة

دراسة: “مؤتمر كامب ديفيد” المرتقب.. بين المتاجرة بفلسطين والانتخابات الأمريكية والإسرائيلية

 دراسة: "مؤتمر كامب ديفيد" المرتقب.. بين المتاجرة بفلسطين والانتخابات الأمريكية والإسرائيلية       ما بين الانتخابات الرئاسية الأمريكية والانتخابات البرلمانية الصهيونية، يأتي اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السياسي كوشنر، عن عقد مؤتمر كامب ديفيد قبيل الانتخابات الصهيونية المعادة في 17 سبتمبر المقبل، كتلاعب سمج بالقضية الفلسطينية التي باتت مجرد ورقة سياسية بيد اليمين المتطرف في واشنطن، وسط مشاركة عربية مشرعنة لكل مغامرات اليمين الصهيوني المتطرف، لانجاز الشق السياسي لصفقة القرن ..   وذكرت مصادر أميركية إسرائيلية مطلعة أن دونالد ترامب سيقرر حتى نهاية أغسطس الجاري إن كان سيعلن عن خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ"صفقة القرن"، قبل موعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية التي ستنظم في السابع عشر من سبتمبر المقبل. ومن المقرر أن تعرض الإدارة الأمريكية على الدول المشاركة في هذا المؤتمر الشق السياسي من الصفقة، بعدما عرضت تفاصيل الشق الاقتصادي منها في ورشة المنامة التي عقدت في 25 و26 من يونيو الماضي.   جولة كوشنر ونقلت قناة التلفزة الإسرائيلية "13"، مطلع أغسطس ، عن المصادر قولها إن الزيارة التي يقوم بها جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه، للمنطقة تهدف إلى محاولة إقناع قادة الدول العربية التي يزورها بأن يعلنوا تأييدا علنيا للخطة الأميركية. ولفت باراك رفيد، المعلق السياسي للقناة إلى أنه في أعقاب اللقاء الذي جمع كوشنير بملك الأردن عبد الله الثاني في عمان تبين أنه لم يحدث أي تحول على الموقف الأردني من "صفقة القرن"، حيث شدد الملك على ضرورة أن تتضمن أية تسوية للصراع إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.   وقد التقى كوشنير، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس المحتلة، لمناقشة خطة التسوية وقضايا ذات اهتمام مشترك. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن كوشنر حمل مقترحاً بعقد مؤتمر للسلام ينظم تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجع كامب ديفيد.   مهاترات ترامب ومن المقرر ألا يشارك نتنياهو في لقاءات كامب ديفيد المقترحة، وأن ترامب سيعرض خلالها خطته دون الخوض في تفاصيل ملزمة، "مثل إقراره بتأييد قيام كيان فلسطيني على سبيل المثال، ولكن دون استخدام تعبير دولة، والإقرار بحق فلسطيني في القدس ولكن ليس عاصمة فلسطينية في القدس". وتوقعت الصحيفة أن يرفض الطرف الفلسطيني المقترحات الأميركية المنتظرة، فيما سيشيد نتنياهو بها مع إبداء تحفظات كثيرة عليها. في المقابل، ستكون وظيفة المشاركة العربية في مؤتمر كامب ديفيد المقترح إضفاء الشرعية على هذه اللقاءات.   دعم متبادل بين ترامب ونتانياهو وذهبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أنه في حال انعقاد القمة المقترحة في كامب ديفيد، فإنها ستساعد نتنياهو في المعركة الانتخابية، وسيظهر نتنياهو أنه زعيم مقبول على المستوى الدولي والعربي، وهو ما من شأنه أن يخفف من معارضة حزبي "كاحول لفان" و"العمل" الانضمام لحكومة وحدة وطنية. وقيالسياق الانتخابي في مطلع أغسطس الجاري ، قدمت القوائم المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية، المعادة، والمقررة في السابع عشر من سبتمبر المقبل. وباستثناء حقيقة زيادة الشرذمة في ما يسمى معسكر اليسار الإسرائيلي، تبدو صورة الوضع السياسي والحزبي في إسرائيل بدون تغيير يذكر من حيث موازين القوى الداخلية، والتعادل شبه التام بين معسكر الأحزاب المؤيدة لبنيامين نتنياهو والمعسكر المناهض له بعد أن تجردت تسميات اليسار والوسط في إسرائيل، من دلالاتها ومعانيها بحيث لم يعد صحيحاً القول بوجود فروق بين معسكرَي اليمين واليسار. يعني هذا أن المعركة الانتخابية الحالية لن تكون، كما سابقتها، على "وجهة إسرائيل" أو مصير الأراضي الفلسطينية والحل السلمي، فهذا المصير بات متفقا عليه، لا عودة لحدود 1967، ولا تراجع عن الاستيطان أو انسحاب من القدس ولا من هضبة الجولان. إنها باختصار معركة على السلطة والحكم، بعد أن ذابت الفروق بين اليسار واليمين، ولم يبق منها أي شيء يذكر. ويعني هذا في نهاية المطاف حربا انتخابية ضروسا على كل صوت، يمكن أن يمنح أحد الفريقين مقعداً إضافياً من أصل 120 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي، يرشحه لأن يكون المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة. ومع أن الشعار الذي يتحد خلفه مناهضو زعيم الليكود وهو "إسقاط نتنياهو" ويبدو موضع إجماع عند الأحزاب المعارضة للأخير، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه الأحزاب أو بعضها على الأقل ستتخلى عنه. ولا يستبعد أن تتجه لدعم أو المشاركة في حكومة قادمة لنتنياهو، إذا أفرزت الانتخابات فعلاً حالة تعادل تام بين معسكر اليمين بقيادة نتنياهو ومعسكر معارضيه، ينتج عنها حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وحزب بني غانتس لتفادي الذهاب لانتخابات جديدة مرة أخرى.     وفي مثل هذه الحالة قد يكون مؤتمر السلام الذي يخطط له الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كامب ديفيد قبل الانتخابات، المسوغ الأساسي لانضمام أي من معارضي زعيم الليكود لحكومة برئاسة نتنياهو نفسه بحجة "خدمة المصلحة الإسرائيلية العامة"، وتفضيل مصلحة إسرائيل على مصلحة الأحزاب. ومن ثم تاتي محاولة ترامب تعويم حليفه الصهيوني نتانياهو سياسيا، قبيل المعركة الداخلية في اسرائيل في 17 سبتمبر المقبل، كرد للجميل، على حساب القضية الفلسطينية والمنطقة العربية… ككما أن ترامب، الصديق الشخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرد له الجميل أغلب الظن في محاولة لتثبيت مكانته كـ “زعيم دولي”؛ فبعد أن نال دعماً مكثفاً من نتنياهو عشية انتخابات الرئاسة الأمريكية، فإنه يعمل على خطوة قد تغير الخطاب الجماهيري قبل الانتخابات. وتقلُّص الانشغال بالفساد يشدد على علاقات نتنياهو الدولية وصداقته العميقة مع رئيسي القوتين العظميين، ترامب وبوتين، تلك العلاقات التي تلعب النجم في دعاية الليكود. ومن ناحية أخرى،  يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توظيف خطة السلام الأميركية  لحسم انتخابات الكنيست لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر الإعلان عن خطوطها العريضة من خلال قمة تعقد في كامب ديفيد، بحضور قادة دول عربية وخليجية. ومن جانب اخر، يسعى دونالد ترامب للحصول على المزيد من أصوات اليهود والمسيحيين الصهاينة من خلال مواقف علنية وعملية لصالح دولة الاحتلال. وفي هذا الاطار تعد مصادقة نتنياهو على بناء 700 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة "ج" الواقعة تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة «بادرة حسن نية» للفلسطينيين، أثارت اعتراضات في أوساط اليمين الصهيوني، إلا أنها على ما يبدو جزء من الخطة، وتهدف إلى مساعدة كوشنر لا الفلسطينيين، بحسب "يديعوت أحرنوت"، التي أكدت أن «هذه المصادقة التي يؤيدها غلاة الوزراء المعروفين بمواقفهم المعادية لأي تسوية تأتي لتيسير مهمة كوشنر وتسهيل مساعيه لإقناع جهات عربية بالمشاركة في عملية تسويق «صفقة القرن» ومؤتمر "كامب ديفيد"..   حل الدولتين مستبعد وهي اجراءات تسويقية ليس إلا في ظل تأكيدات السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي  أوضح في مقابلة مع قناة التلفزة الأميركية "سي إن إن" الأسبوع الجاري، أن الخطة الأميركية للتسوية لا تتضمن أية إشارة إلى حل الدولتين، مؤكدا أن هذه الخطة تمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا موسعا في الضفة الغربية. يشار إلى أن  النقاط الرئيسية المسربة في خطة صفقة القرن…

تابع القراءة

الإمارات بين اليمن وإيران .. بداية سقوط حلم “إسبرطة” الجديدة

 الإمارات بين اليمن وإيران .. بداية سقوط حلم "إسبرطة" الجديدة بقلم: حازم عبد الرحمن في الجغرافيا السياسية تعتبر مساحة الدولة وعدد السكان من أهم عوامل قوتها, وهو ما يمثل تحديا كبيرا أمام الدول صغيرة المساحة في حماية أمنها القومي, لكن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الحاكم الفعلي لدولة الإمارات لا يعي هذه الحقيقة, بعدما نجح في تغييب الرئيس الشرعي الشيخ خليفة بن زايد عن المشهد؛ لتبدأ الإمارات نهجا غير مسبوق في تاريخها, وشرعت في التدخل غير المحسوب العواقب في مناطق كثيرة من العالم, تتحاشى قوى عظمى الاقتراب منها؛ خشية ما يمكن أن يجره ذلك من عواقب عليها, هي في غنى عنها. وتجاوب محمد بن زايد مع تشبيه وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس الإمارات بإسبرطة القديمة, وهي المدينة اليونانية التي امتازت بقوة جيشها رغم قلة عدده, وكان ازدياد ثروتها وتوسع نفوذها على ما جاورها من المدن الإغريقية، أحد النتائج المباشرة لعدة حروب خلال تلك الحقبة الزمنية البعيدة.   وقد تدخلت الإمارات للتأثير في قرار السعودية باختراق الديوان الملكي عن طريق رجلها خالد التويجري رئيس الديوان السابق؛ لتكون توجيهات الملك عبد الله بن عبد العزيز وقراراته طبقا لما يحدده محمد بن زايد في أبو ظبي, وتواصل التدخل بعد وفاة الملك عبد الله وتولي الملك سلمان وخروج خالد التويجري من الديوان, حيث نجح بن زايد للمرة الثانية في إنشاء علاقة قوية مع محمد بن سلمان الابن المفضل لدى أبيه, وعن طريقه جرت تغييرات خطيرة في المملكة تثير الفتنة بين أمراء الأسرة الحاكمة, وتهدد أمنها بإدخالها في معارك وخصومات لا تجني السعودية من ورائها إلا الشوك, وقد دخلتا في حرب اليمن تحت لافتة دعم الشرعية, في حين كان هدف بن زايد مختلفا تماما؛ حيث يسعى لفصل جنوب اليمن عن شماله, والسيطرة على موانئه الاستراتيجية وجزيرة سقطري الفريدة, ونجح في إنشاء ميليشيات موالية للإمارات لفصل الجنوب؛ ما يمثل انقلابا ثانيا على الشرعية في اليمن, وأصبح اليمنيون يطالبون برحيل الإمارات عن بلادهم بعدما أنشأت سجونا تعتقل وتعذب أبناء اليمن التي جاءت بزعم مساندتهم لمواجهة الانقلاب الحوثي على الشرعية. وكانت الأيادي السوداء لمحمد بن زايد سباقة في الوقوف وراء الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو 2013 , لتهدد مقدراتها بعد ذلك؛ حيث تغلغلت استثماراتها داخل القطاعات المصرية المختلفة من الطاقة وحتى العقارات والمواصلات, كما وقفت وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو 2016 , وما زالت تدعم انقلابا ضد الحكومة الشرعية في ليبيا؛ بتمويل الضابط المتقاعد خليفة حفتر عميل المخابرات الأمريكية, وتنفق المليارات لتسليحه وجلب المرتزقة للقتال في صفوفه, ورغم ذلك يتلقى الهزيمة تلو الأخرى, وتلعب في السودان دور الداعم لحكم العسكر ومنع الشعب من تحقيق أحلامه في الحرية وحكم نفسه بنفسه, وفشلت محاولاتها للانقلاب على الديمقراطية في تونس, وذهبت إلى الصومال لكنها تلقت صفعات مدوية بعد اكتشاف مؤامراتها هناك, كما تورطت في محاولات فاشلة للانقلاب في سلطنة عمان, ومثلها في الأردن. وسلكت الإمارات بقيادة حاكمها الفعلي محمد بن زايد سلوك الدول العظمى ذات المصالح العابرة للقارات, في حين أنها دولة إقليمية صغيرة, يجب أن تكون لها أولويات أخرى غير التمدد العسكري؛ فارتفع طموحها السياسي, دون أن تكون لها قاعدة راسخة يرتكن إليها هذا الطموح؛ فمساحة الإمارات صغيرة, وعدد من يعيشون على أراضيها عشرة ملايين, لكن 90% منهم أجانب, وعدد السكان المواطنين هو مليون نسمة فقط, وهو من العوامل الأكثر أهمية في حساب عناصر القوة؛ ما يجعل مقارنتها بدول أخرى لا تسلك النهج نفسه ليس في صالح الإمارات, بل يكشف عن خلل خطير في رأس الدولة, أكسبها عداوة شعوب كثيرة؛ فبرغم نجاح الانقلاب العسكري في مصر إلا أن غالبية الشعب المصري يدرك دور الإمارات في الانقلاب على ديمقراطيته الوليدة ودعمها العسكر في قتل الآلاف من الأبرياء, وفي اليمن قالها الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي لمحمد بن زايد صراحة: "أنتم دولة احتلال", ولا يوجد في اليمن من يقبل بالوجود الإماراتي إلا الميليشيات التي دربتها وتمولها الإمارات, وفي السودان طالبت قوى الثورة بإبعاد الإمارات عن التدخل في شئونهم حتى لا تعمل على إفساد ثورتهم, وفي ليبيا تسببت الهزائم المتتالية للمنقلب حفتر في البحث عن بديل, وحل سياسي, حسبما ينادي المجتمع الدولي. *تململ حكام الإمارات إزاء نهج محمد بن زايد الخطير, لم يكن حكام الإمارات السبع راضين عن الخروج على سياستها منذ نشأتها في عام 1971 م فحدث تململ بين الحكام السبعة, وعلى رأسهم محمد بن راشد حاكم دبي رئيس الوزراء وقد شاهد الصواريخ الباليستية, والطائرات المسيرة تقصف مناطق عسكرية في السعودية, ويتم احتلال عشرات الكيلو مترات من أراضيها, من قوة جماعة الحوثي الصغيرة , وهي ليست جيشا لدولة كبيرة مثل إيران؛ فكان لا بد من اجتماع يتصارح فيه الحكام ويناقشون الأخطار الي أوردهم فيها محمد بن زايد؛ فالإمارات دولة بلا عمق, صغيرة المساحة والسكان, ولا يمكنها أن تتحمل ما جرى للسعودية التي استصرخت العالم العربي والإسلامي لنجدتها من جماعة الحوثي, ومع التصعيد الأمريكي الإيراني المتبادل في الخليج عقد حكام الإمارات اجتماعا سريا عقب إعلان إيران إسقاطها طائرة مسيرة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية يوم 20 يونيو الماضي, وحضر الاجتماع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد , وانتقد محمد بن راشد خلال الاجتماع سياسة بلاده الخارجية، وطالب بإعادة النظر بشكل كلّي في السياسات الخارجية للدولة وقال صراحة: "علينا أن نتخلى مباشرة عن سياسة التدخل في شئون الدول، فهذه السياسة تكلفنا كثيرا ودون أي مقابل", مشيرا إلى ضرورة الامتناع عن إنفاق أموال ضخمة لصالح مناطق لا مصلحة للإمارات فيها، مؤكدا أن تغيير النظام في ليبيا أو السودان، لن يضر أو ينفع الإمارات في شيء, وحذر من السير قدما في معاداة إيران والتحريض عليها, فإن الرد الإيراني سيكون عبر استهداف الامارات أو السعودية بشكل مباشر أو عبر الحوثيين, كما أن الإمارات ستخلو من المستثمرين الأجانب في حال سقط صاروخ واحد من إيران على أراضيها، ولن تتمكن من الاحتفاظ بالعمال الآسيويين. ورغم دكتاتورية بن زايد وعناده فإنه لم يستطع إلا الرضوخ لرأي حكام الإمارات السبع, وهو من كان يتحسب من قبل لأن يعارضه منهم أحد ؛ فسعى سرا لخلع بعضهم؛ لولا أن حذره محمد بن راشد من مغبة هذا العمل ومخاطره على وحدة الدولة. *التراجع لم يكن قرار الانسحاب من اليمن سهلا؛ فهو سيغضب الحليف التابع في الرياض, ويعكس تراجعا عن الحرب في اليمن ما يعني أن قرار دخولها كان خطأ, وكذلك اتفاقاتها السرية مع جماعة الحوثي بعيدا عن السعودية, ثم زيارة وفد إماراتي إيران لبحث التعاون الأمني, وهي التي كانت بالأمس تحرض على إيران, وتعيب على قطر إقامة علاقات مع طهران, بل اعتبرت ذلك مبررا لحصار الأولى وقطع العلاقات معها, وهو الأمر الذي يكشف عن…

تابع القراءة

المؤتمر الثاني لـ”منتدى غاز شرق المتوسط”(EMGF).. مصالح غربية ومعضلات مصرية

 المؤتمر الثاني لـ"منتدى غاز شرق المتوسط"(EMGF).. مصالح غربية ومعضلات مصرية     على الرغم من حالة الهياج الاعلامي التي تنتاب اعلامي النظام المصري، بعد عقد المؤتمر الثاني لمنتدى غاز شرق المتوسط، بالقاهرة، يوم الخميس الماضي، تواجه مصر العديد من المصاعب والمعضلات، يجري تجاهلها لأهداف سياسية، حيث يتواجه منتدى غاز شرق المتوسط، كمشروع اقليمي، مع مشروع أمريكي سابق يستهدف نفس المنطقة لتحصيل فوائد للشركات العملاقة الأمريكية التي تأتي لاحقة لكبريات الشركات الهولندية والفرنسية والألمانية والايطالية العاملة بالمنطقة… كما أن مشاركة أمريكا في منتدى شرق المتوسط وتفاعلها المستقبلي مرتبط إلى حد كبير بابتعاد مصر عن روسيا في مجالات التسليح الموسعة بين القاهرة وموسكو، وهو أمر صعب التحقق في الواقع، الا أن دور مصر الكبير في مشروعات صفقة القرن هو ما قد يؤخر القرار الأمريكي المضاد لمصر، كما فعلت مع تركيا بعد اصرارها على استيراد منظومة الدفاع الروسية "إف 30".   وبمشاركة وزراء البترول والطاقة في دول مصر وقبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا وبحضور وزير الطاقة الامريكي "ريك بيري" ، انعقد المؤتمر الوزاري الثاني لـ"منتدى غاز شرق المتوسط"، الخميس الماضي،  في خطوة اعتبرها مراقبون ضد إصرار تركيا على استئناف التنقيب عن الغاز في المنطقة التي تقول  قبرص إنها جزء من منطقتها الاقتصادية.. وكانت الاتصالات قد بدأت لإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط في أكتوبر 2018، بين مصر وقبرص واليونان، وانضمت لها (إسرائيل) لاحقا، بينما تم استبعاد تركيا ولبنان وسوريا.   وقد بحث "المنتدى" بالقاهرة، لوجيستيات نقل الغاز بين الدول الأعضاء للتسييل وكذلك للدول المستوردة وبحث زيادة الإنتاج، واستكمال ما تم في الاجتماع الذي عُقد في الربع الأول من العام الحالي لمناقشة إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF).   وأعلن وزراء الطاقة في 7 دول في وقت سابق، من بينها مصر، إنشاء المنتدى الاقتصادي، على أن يكون مقره العاصمة المصرية القاهرة. والدول المشاركة في إنشاء المنتدى بالإضافة إلى مصر هي: إيطاليا، اليونان، قبرص، الأردن، "إسرائيل"، فلسطين، على أن تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك.   أهداف أمريكية وتأتي المشاركة الأمريكية في إطار رغبة إدارة الرئيس "دونالد ترامب" في المضي قدماً باتخاذ خطوات تنفيذية لتطوير مشروع القانون المتداول حالياً في الكونغرس، باسم "قانون شراكة الطاقة والأمن في شرق المتوسط"، الذي يحظى بدعم واسع من الدوائر اليهودية وذات الأصول اليونانية بالحزبين الديمقراطي والجمهوري..   ويهدف مشروع القانون، الذي أعده النواب "روبرت مينديز" و"ماركو روبيو" و"كريس فان هولين" و"غاري بيترز" و"كريس كونز"، إلى إنشاء مركز أمريكي للطاقة في المنطقة، ووضع خطة متكاملة لتدشين تعاون استراتيجي مع 3 دول رئيسية، هي اليونان وقبرص و(إسرائيل)، للدفاع عن مصالحها المشتركة في مواجهة تركيا. وينص المشروع على فتح باب الشراكة في إنشاء المركز للمؤسسات والقطاع الخاص الناشط في مجال الطاقة البحرية، وتأسيس أو استغلال جامعة متخصصة في هندسة البترول بإحدى الدول الثلاث الحليفة، لتدشين تعاون علمي وبحثي في مجال تكنولوجيا الطاقة والغاز الطبيعي وهندسة التعدين وعلوم المياه والبرمجيات. كما يهدف المشروع إلى التضييق على أنقرة فيما يتعلق باستكشاف حقول الغاز الطبيعي بحجة "معاقبتها على تعدد مصادر شراء السلاح الخاص بها، واستخدام الأسلحة الأمريكية في ترويع وتهديد قبرص". ومن أهم بنود النسخة الأحدث من مشروع القانون (مؤرخة في 10 يوليو 2019) العمل على إزالة الوجود التركي العسكري من منطقة قبرص التركية (شمال قبرص) غير المعترف بها دوليا، والذي يقدره واضعو المشروع بنحو 40 ألف جندي يستخدمون أسلحة متعددة، من بينها أمريكي الصنع. ويتضمن المشروع تمويل رفع كفاءة البنية التحتية لقبرص واليونان في مجال التعدين وطاقة البحار، وتمويل برامج التعليم والتدريب العسكري الدولي لليونان وقبرص حتى العام 2022، وإتاحة الفرصة لمنح اليونان 3 مليارات دولار كمساعدة في تحسين وسائل الدفاع، ودعم شبكات إيصال الغاز بين الدول الثلاث، بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تسهيل إيصال الغاز غير الروسي إلى وسط وغرب أوروبا. كما تعتبر محاربة النفوذ الروسي الاقتصادي في تلك المنطقة هدف رئيسي للمشروع أيضا، ويعبر عنها بوضوح الباب الحادي عشر منه، الذي يلزم وزير الخارجية الأمريكي بتقديم تقرير إلى الكونغرس بعد 90 يوماً من إقرار القانون بالآثار "الضارة" للوجود والتأثير الروسي في هذه المنطقة على الاقتصاد الأمريكي، وطبيعة المشاريع الروسية المتصلة، أو المتمركزة في منطقة شرق المتوسط، ومدى التوغل العسكري الروسي في المنطقة بعد الحرب السورية.   المصالح الأمريكية قبل الاقليمية   وبذلك تدفع الولايات المتحدة دول المنتدى لتلتقي عند نقطة مصلحة جماعية مع المشروع الأميركي الخاص بمركز الطاقة، والذي كان يُنظر له يوماً، في الدوائر الأمريكية، على أنه "قد يكون منافساً للمنتدى".   ورغم ارتباط المشروع في الأساس بحلفاء مصر الاستراتيجيين في المنطقة، إلّا أنه لا يذكرها إلّا في موضع واحد، بالإشارة إلى ازدياد أهمية المنطقة على المستوى الاقتصادي، بعد تعدد اكتشافات الغاز الكبرى في المياه الإقليمية المصرية، ودخول القاهرة في شراكة مع اليونان وقبرص و(إسرائيل) في مجال الاستكشاف والإسالة والتداول.   أهداف دول المنتدى   وتطمح دول المنتدى إلى توسيع شبكة الأنابيب المقامة بين مصر و(إسرائيل)، والمملوكة حالياً لشركة جديدة أسست خصيصاً لامتلاك شبكة الأنابيب، بين شركتي "نوبل إينرجي" الأمريكية و"ديليك" الإسرائيلية" وشركة "غاز الشرق" المملوكة حالياً للدولة، ممثلة في جهاز المخابرات العامة وهيئة البترول. فيما يراهن عبدالفتاح السيسي على هذه الخطط لتعويض الخسائر المالية المتوالية التي يتكبدها الاقتصاد المصري جراء تعاظم فوائد القروض وبيع الديون.   مأزق السيسي وفي هذا الإطار، لا يجد "السيسي"  غضاضة في الانضمام إلى الشراكة الأمريكية المرتقبة، مقابل العصف بطموحات التنقيب عن الغاز من جانب تركيا.. غير أن العقدة تكمن في مدى واقعية مشاركة مصر للولايات المتحدة في المشروع، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطاً من قبل واشنطن لوقف استيراد الأسلحة الروسية. حيث ترفض الولايات المتحدة، من حيث المبدأ، شراء دول، كمصر وتركيا والهند، أسلحة روسية، خاصة طائرات "سوخوي- 35" التي تعاقدت القاهرة، في نهاية العام الماضي، رسمياً لشراء 20 منها بين 2021 و2022 مقابل مليارين وربع المليار دولار.   ولأن "السيسي" حريص على إقامة علاقات وطيدة مع موسكو، فإن التشارك بين الولايات المتحدة ومنتدى الغاز سيضعه في "مأزق حقيقي"، بتعبير المصادر، التي أشارت إلى أن "مصلحة مصر هي الإبقاء على شعرة تفصل المشروع الإقليمي والمشروع الأمريكي للحفاظ على فرصها الكاملة في تطوير العلاقات مع كل من واشنطن وموسكو دون التضحية بأي منهما". وتلوح في الأفق ملامح لإمكانية حل هذه المعضلة عبر تسوية الشق الاقتصادي لخطة السلام التي تروج لها إدارة "ترامب" بالشرق الأوسط تحت مسمى "صفقة القرن"، وتشمل تخصيص مليار و500 مليون دولار لدعم تشارك مصر و(إسرائيل) في إنشاء مركز إقليمي كبير للغاز الطبيعي وتوظيف الإنتاج الكبير من الحقول وتحسين جودة شبكات نقل الغاز والغاز المسال على مدى 5 سنوات.   الموقف التركي فيما تخشى تركيا إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022