تظاهرات “يهود الفلاشا” ضد العنصرية الصهيونية…هل تنهي حلم “أرض الميعاد”؟
تظاهرات "يهود الفلاشا" ضد العنصرية الصهيونية…هل تنهي حلم "أرض الميعاد"؟ عكست مظاهرات يهود الفلاشا -التي شلت المدن والطرقات الرئيسية في إسرائيل- الأسبوع الماضي، احتجاجا على مقتل شاب من أصول إثيوبية برصاص ضابط في الشرطة الإسرائيلية هشاشة المنظومة المجتمعية وتغلغل العنصرية والتمييز بالعلاقات بين مختلف الطوائف اليهودية، رغم تصدير الصورة الذهنية بأن اسرائيل، هي "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط" وأنها أرض الميعاد والوطن القومي لليهود… وكان يهود الفلاشا أطلقوا تظاهرات صاخبة منذ 2 يوليو الجاري، بعد مقتل شاب إثيوبي على يد شرطي إسرائيلي في كريات حاييم القريبة من مدينة حيفا، دون سبب واضح وخلافاً لأوامر إطلاق النار. وأدى الإفراج عن الشرطي بعد ساعات من اعتقاله وتحويله لحبس منزلي في أحد فنادق تل أبيب، إلى تفجر التظاهرات في أنحاء مختلفة في إسرائيل. واستلهمت "انتفاضة الفلاشا" الكثير من الانتفاضات الفلسطينية المتتالية وفي خطوات لم يستخدمها متظاهرون يهود من قبل، أشعل المتظاهرون كميات كبيرة من الإطارات، واعتدوا على رجال الشرطة وسياراتهم، وقذفوا الحجارة على مراكز الشرطة، ورفضوا الرضوخ لكل الوسائل التي استخدمها عناصر الشرطة لتفريقهم..ما ادى لاصابة العشرات من أفراد الشرطة والمتظاهرين واعتقال نحو 200 متظاهر… محاولة صهيونية لامتصاص الغضب وفي ظل الاحتجاجات والمظاهرات ليهود الفلاشا وفي محاولة من الحكومة الإسرائيلية لامتصاص الغضب، حطت بمطار بن غوريون في تل أبيب الأربعاء الماضي طائرة على متنها 602 إثيوبي من أصل 1000 كان من المفروض أن يتم استقدامهم من العاصمة أديس أبابا، بحسب تعهدات حكومة بنيامين نتنياهو التي أعدت خطة لاستقدام آخر 8 آلاف يهودي من إثيوبيا. كما استعانت المؤسسة الإسرائيلية بشخصيات وحاخامات من أصول إثيوبية لكتابة مقالات تحمل في طياتها أبعاد دينية وتوراتية مفادها تحقيق ما وصفته بـ"الحلم" بالقدوم إلى الوطن القومي للشعب اليهودي، داعية إلى الحفاظ على وطن اليهود والنسيج المجتمعي للشعب الإسرائيلي. فتحت عنوان "أيها الإخوة، احترسوا من اليأس، لا تحولوا الدولة إلى عدونا" كتب الحاخام من أصول إثيوبية شارون شالوم مقالا في الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت دافع من خلاله عن مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وعن اتهام الشرطة بالعنصرية واعتمادها نهج التمييز. سياسة التمييز وفي اطار سياسات العنصرية والتمييز استمرت سياسة القتل من قبل الشرطة التي قتلت في العامين الأخيرين 3 شبان من أصول إثيوبية، بل كانت هناك العديد من حالات المدارس التي لم تقبل الطلاب من أصول إثيوبية بسبب لون بشرتهم. كما اعترف رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا السابق، القاضي إليكيم روبنشتاين، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، بوجود تمييز عنصري في المؤسسة الإسرائيلية ككل، ضد اليهود الإثيوبيين، وداخل الشرطة الإسرائيلية التي تلجأ إلى العنف بوتيرة أكبر في تعاملها مع شرائح دون غيرها في إسرائيل مثل تعاملها مع العرب الفلسطينيين، والحريديم، والمهاجرين من بلدان الاتحاد السوفييتي سابقا. سقوط نظرية "ارض الميعاد" وكشفت الشعارات التي رفعها المتظاهرون من اليهود الفلاشا عن حقيقة مأساتهم والازمة التي يعيشونها في ظل حكم عنصري يتحكم بالامور في تل ابيب، ومن بين تلك الشعارات: "نحن بشر" و "أوقفوا القتل، أوقفوا العنصرية"، "لن نقبل بهذه السياسة". وتضامنا مع هذه الشعارات انضمت جماعات اخرى من اليهود الافارقة الذين ينتمون لعرقيات اخرى غير الفلاشا إلى تلك الاحتجاجات وليكثفوا الموقف الرافض للعنصرية المتفشية في واقع الكيان الصهيوني… وعنعمق المأساة الحادثة باسرايل، نقلت وسائل إعلام دولية، عن شاب إثيوبي شارك في التظاهرات قال "العنف ضد أبناء طائفتنا يتصاعد. ومجتمع "إسرائيل" يخطط لإجازات ونحن لجنازات، أفراد الشرطة يقتلوننا، ويطلقون الرصاص على الرأس ولكن العنصرية موجودة في كل مكان، بالنسبة لكم هذه بلاد السمن والعسل، لكن بالنسبة لنا هذه بلاد الموت.!!" فيما نقلت صحيفة "هآرتس" عن إحدى المتظاهرات قولها إنه ""يجب عدم السماح بعودة سريعة إلى الحياة العادية وإلى الإنستغرام وفيسبوك. الناس هنا معزولون عن الواقع، ولا يدركون أن ولدا مات لأنه أسود". فالصورة الوردية التي رسمتها "الحكومات الاسرائيلية" المتعاقبة عن الوضع المزدهر وحياة الرخاء التي يعيشها اليهود في المدن المحتلة بدأت بالذبول، وبدأت تظهر للعلن صورة مغايرة لما ينشر في الاعلام، وبدأ اليهود يعبرون عن حقيقة شعورهم وعيشتهم الصعبة في الكيان الصهيوني…. فاليهود الفلاشا الذين ظنوا من خلال رحلتهم الطويلة والبعيدة من اثيوبيا الى الاراضي المحتلة انهم سيعبرون كل الصحاري للوصول الى ارض الاحلام اكتشفوا ان احلامهم كانت مجرد اضغاث وانها لم تتحول الى واقع ملموس. على الاقل كانوا في بلادهم يعيشون الكرامة الانسانية ولم يتخذ احد منهم عبيدا ، لكن الوضع مختلف في الكيان الاسرائيلي المحتل لانهم لقوا معاملة سيئة اعادت الى اذهانهم صورة السيد الابيض المالك الذي يامر وينهي؛ وبقية السود كلهم عبيد تحت قدميه. نهج عنصري وبحسب خبراء بالشأن الإسرائيلي، لم تكن احتجاجات الأسبوع الماضي من جانب اليهود الفلاشا، لكنها الاضخم والاكثر اتساعا، وفي أوقات سابقة وقعت احتجاجات من قبل هؤلاء اليهود السود على اثر الكشف عن التجارة بأطفال الإثيوبيين وكذلك عن رفض المستشفيات الإسرائيلية الحصول على شرائح دم لأصول إثيوبية. ولسنوات، تم إلقاء وحدات الدم التي تبرع بها أفراد من يهود الفلاشا في القمامة بزعم الخوف من الأمراض المعدية والوراثية. بدوره، قال رئيس قسم العمليات في المنظمة الصهيونية العالمية "درور مورغ" إن اليهود الفلاشا البالغ تعدادهم السكاني اليوم نحو 150 ألفا -ورغم استقدامهم إلى إسرائيل منذ سبعينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي- ما زالوا مطالبين بإثبات أنهم يهود، إذ يتم التشكيك من قبل المجتمع الإسرائيلي إذا ما كانوا من الشعب اليهودي أصلا، وعليه يتم نبذهم ويعيشون في عزلة عن المجتمع الإسرائيلي… وبحسب مراقبين، فإن التمييز ضد المهاجرين الإثيوبيين هو نتيجة مباشرة لاختلافاتهم الخارجية ولونهم، وأن مقتل الشاب الإثيوبي سلومون طاقى (18 عاما) هو أحد أعراض المرض الخبيث وهو "العنصرية والتمييز" الذي يهدد بتدمير المجتمع والدولة… تطهير عرقي وبجانب السلطات الأمنية والمجتمعية الصهيونية، فإن أفراد المجتمع الصهيوني يتعامل معظمهم مع الإثيوبيين اليهود بعنصرية واستعلاء، بالأساس بسبب لون بشرتهم السوداء، وينعتونهم بأبشع المفردات، ليس أقلها أنهم "صراصير" و"عبيد". وتزامنت حادثة القتل هذه مع مرور عقد على منع وزارة الاستيعاب الإسرائيلية، المُفترض أنها مسؤولة عن استيعاب المهاجرين اليهود الإثيوبيين، نشر بحثٍ، هو الأول من نوعه، يقرّ بوجود نقصٍ مريع في الاعتناء بمعالجة ظاهرة قتل النساء الإثيوبيات في إسرائيل. وقبله، في عام 1996، أثيرت قضية إبادة وجبات دم تبرّع بها يهود إثيوبيون إلى بنك الدم؛ حيث تبيّن أن مصلحة الإسعاف الأولي الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء)، أبادت آلاف وجبات الدم، بادعاء أنها قد تكون مصابةً بجرثومة مرض الإيدز. وأثارت هذه القضية غضبًا في أوساط الطائفة الإثيوبية، وتم تنظيم عدة تظاهرات، خصوصا بعدما أظهرت تحاليل أن نسبةً ضئيلةً للغاية من هذه الوجبات تحتوي على الجرثومة. وعلى الرغم من ذلك، ظلت "نجمة داوود الحمراء" تحظر الحصول على تبرّعاتٍ بالدم من أشخاص ذوي أصول أفريقية. غير…