الرئيس الشهيد مرسي.. قراءة في الموقف المصري الرسمي الخلفيات والدلالات والمستقبل
الرئيس الشهيد مرسي.. قراءة في الموقف المصري الرسمي الخلفيات والدلالات والمستقبل توفي في يوم الإثنين 17 يونيو 2019 الرئيس محمد مرسي، عن عمر يناهز 68عام[1]، أثناء جلسة محاكمته في قضية «التخابر مع حماس»، حيث طلب "مرسي" الكلمة من القاضي وقد سمح له بالكلام، وعقب رفع الجلسة أصيب بنوبة إغماء توفي على إثرها[2]. هذه هي الرواية المتداولة[3]. مع اضافات تذكرها النوافذ الإعلامية للمعارضة –ليست اسلامية بالضرورة؛ حيث تذكر أن مرسي "طلب من المحكمة أن يتحدث وسمحت له بذلك، وقال إنه تم منع العلاج عنه وإنه يتعرض للموت المتعمد من قبل السلطات المصرية، وإن حالته تتدهور، وإنه تعرض للإغماء خلال الأسبوع الماضي أكثر من مرة، من دون علاج أو إسعاف"، وأنه طلب " من المحكمة السماح بمقابلة دفاعه لأنه يريد أن ينقل "أمانة" إلى الشعب المصري، ويتواصل مع دفاعه حول أمور مهمة وخطيرة، فأغلقت المحكمة الصوت عنه ومنعته من مواصلة الحديث"، وأضاف "إنه سبق وطلب تحديد جلسة خاصة لنظر القضية للكشف عن أسرار عُليا للدولة، ولكن المحكمة رفضت ونتيجة لهذا الرفض هو ملتزم بعدم إباحة أي أسرار تمس سيادة البلد وأمنها حتى يموت"[4]. وأن الرئيس مرسي "تعرض للإغماء داخل القفص ومكث مغشيا عليه قرابة ثلاثين دقيقة دون أن يتم إسعافه، أن المتهمين الآخرين في القضية نفسها الموجودين في قفص آخر، هاجوا وصاحوا لأجل إسعافه"[5]. خلفيات الوفاة.. أصابع الإتهام تتجه للنظام: اعتبرت سارة لي ويتسون، المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" في الشرق الوسط، أن وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي "أمر فظيع لكنه كان متوقعا بالكامل"، مضيفة أن "الحكومة فشلت في السماح له بالحصول على الرعاية الطبية اللازمة، وعرقلت الزيارات العائلية"[6]. ومما يؤكد مسئولية الحكومة المصرية، مطالبة "لجنة من أعضاء مجلس العموم البريطاني" بزيارة للرئيس مرسي في محبسه، بعد تأكيدات من أسرته بحدوث تدهور حاد في صحته، إلا أن الحكومة المصرية ماطلت ولم تسمح لهم بالزيارة[7]. وقد أصدرت اللجنة تقريراً عن حالة الرئيس مرسي الصحية[8]، قالت فيه "أن مرسي لا يتلقى رعاية طبية ملائمة في محبسه، خاصة مع إصابته بمرض السكري وأمراض في الكلى. وأن غياب الرعاية الطبية اللازمة يؤدي إلى تدهور حاد في حالته الصحية عمومًا، مما قد يسفر عن الوفاة المبكرة". ووصفت اللجنة ظروف احتجاز مرسي بأنها "أدنى من المعايير الدولية، مما يجعلها معاملة قاسية ومهينة وغير إنسانية". كما وجدت اللجنة أن ظروف الاحتجاز تصل إلى حد التعذيب بحسب القانونين الدولي والمصري. وإلى أن المسؤولية عن مثل هذه الظروف لا تقع فقط على المسؤولين المباشرين عنه، بل على سلسلة القيادة بأكملها والتي قد تجعل من رئيس الجمهورية الحالي مسؤولًا عما وصفته بجريمة التعذيب. وعن مصادر معلوماتها، قالت اللجنة أنها بناءً على عدد من التقارير والأدلة حصلت عليها[9]. من جهة ثانية، كشف التقرير الطبي الذي قدمه ممثل النيابة أمام محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، في ديسمبر 2017، "أن مرسي يشكو من القناة الدمعية بالعين اليسرى ومن الركبتين والفقرات العنقية والقطنية ومشاكل بالأسنان، كما أنه مريض بالضغط والسكر، وأن حالة النبض منتظمة (84 في الدقيقة)، وأن تحليل نسبة السكر في الدم 153، بما يعني وجود خلل في عملية حرق الجسم للسكر"[10]. وسبق وأن صرح الرئيس مرسي، أنه "يتعرض لجرائم (لم يحددها) ترتكب ضده في محبسه تؤثر على حياته، ويريد مقابلة دفاعه لكي يطلعهم عليها"[11]. وفي سياق الحديث عن المعاملة اللانسانية للرئيس مرسي، نذكر أنه طوال سنوات سجنه الست لم يسمح لعائلته بزيارته سوى 4 مرات فقط، وذلك منذ سجنه في "برج العرب" في نوفمبر 2013[12]. الموقف الرسمي.. الملامح والدلالات: الموقف الإعلامي: أولى ملامح الموقف المصري، هي حالة التجاهل التي تعاملت بها الصحافة المصرية، الحكومية، والمستقلة المنصاعة للنظام وسياساته؛ حيث يكشف أي استعراض سريع لهذه النوافذ الصحفية غياب تام لحادث وفاة الرئيس مرسي، وتجاهل كامل لملابساته أو ما أثير بشأنه من ردود أفعال داخلية أو دولية، سواء في النسخ الورقية لهذه الإصدارات أو حتى في نسخها الإلكترونية. وهو ما ظهر واضحاً جلياً من استعراض "الأهرام، المصري اليوم، اليوم السابع، الشروق، البوابة نيوز"، هذا التجاهل ليس على مستوى الأخبار فقط، لكن شمل حتى الأعمدة ومقالات الرأي. كما أن هناك تشابه واضح وجلي في تغطية هذه النوافذ لخبر وفاة الرئيس مرسي؛ حيث تركز تغطيتهم على ثلاثة جزئيات حصراً؛ الأولى: خبر الوفاة ذاته وملابساته وفق الرواية الرسمية بالطبع. الثاني: بيان النائب العام بشأن الوفاة. الثالث: رد الهيئة العامة للاستعلامات على بيانات هيومن رايتس ووتش التي تتهم السلطات المصرية بمسئوليتها عن وفاة الرئيس مرسي. لكن في الوقت ذاته يكشف استعراض هذه النوافذ الصحفية، أن هناك طلب عالي على الأخبار المتعلقة بوفاة الرئيس مرسي، بين متابعي المواقع الالكترونية لهذه الصحف؛ حيث تظهر الأخبار المتعلقة بوفاة الرئيس المصري في أعلى قائمة "الأكثر قراءة" على مواقع هذه الصحف. مقابل تجاهل الصحف الحكومية والخاصة لخبر وفاة ودفن الرئيس مرسي، حاز الخبر على اهتمام أكبر في برامج "التوك شو"، في صورتين: بث الخبر دون تعليق، أو الهجوم العنيف على الرئيس الراحل[13]؛ في برنامجه "الحكاية" حرص عمرو أديب على التأكيد أن مرسي وكل قادة الاخوان محكوم عليهم بالسجن مدد تصل الي 100 سنة، وأن مرسي كان محكوما عليه بـ 45 سنة. وأبرز "أديب" عزاء أمير قطر والرئيس التركي أردوغان للرئيس مرسي ووصفه بأنه "شهيد". كما عمل أديب علي تسعير النار بين المعارضين ومؤيد الدكتور مرسي فأبرز عزاء فنانين ومعارضين آخرين، بصورة إخبارية، مشيراً إلي أنهم انتقدوا الراحل في تويتات عزائهم مثل الكاتبة فاطمة ناعوت. وتحدث "عمرو أديب" عن سب متابعين لعزاء الدكتور البرادعي للرئيس مرسي، واتهامهم البرادعي بأن يده ملوثه بدماء الرئيس الراحل، منوها لأن هذا يزيد الفرقة بين المعارضين السابقين[14]. أما أحمد موسى خلال برنامج «على مسؤوليتي» على قناة "صدى البلد" المملوكة لرجل الأعمال "أبو العينين"، هاجم مرسي بعنف، وهاجم كل مَن تعاطف معه أو دعا له بالرحمة. وقال "موسى" أن "مرسي" (سيظل جاسوسا وقاتلا، وإلى جهنم وبئس المصير، وأن محمد مرسى مات موتة ربنا، وربنا ياخد أردوغان وتميم". وزعم "موسي" أن "مرسي كان لديه مخطط لبيع الأراضي المصرية، وأنه قاتل، وقدم وثائق سرية خاصة بالجيش والشرطة إلى الإرهابيين"، وادعي أن "جميع التنظيمات الإرهابية من ليبيا إلى كتائب القسام، تهدد بتنفيذ عمليات ضد مصر انتقاما لوفاته"[15]. بينما أفرد تامر أمين في برنامج "الحياة اليوم" نحو نصف الساعة للحديث عن وفاة مرسي، وتناول رأي معتز عبد الفتاح القريب من السلطة، الذي هاجم الرئيس محمد مرسي، وقال إنه كان يحكم باسم جماعة الإخوان واقترف أخطاء جعلت منه هو وجماعته أعداء للجميع، وقال إنه "مات منذ فترة طويلة بالنسبة للمجتمع الدولي". في حين نشرت قناة "اكسترا نيوز" التابعة للمخابرات (شركة إعلام…