الارتحال السياسي في مصر
الارتحال السياسي في مصر تتصاعد يوما بعد الاخر الهجرات القسرية من مصر ، لأسباب سياسية، بعد الانقلاب العسكري في مصر منذ العام 2013، اثر القمع العسكري لمعارضي النظام ورافضي الانقلاب العسكري، وحتى كثير من المستقلين..وهو الأمر الذي يفقد مصر كثيرا من مقدراتها البشرية وكوادرها العلمية والمهنية ، والتي تعد خصما من قوة مصر الاستراتيجية ، بحسب الدكتور عصام حجي المستشار العلمي السابق لعبد الفتاح السيسي..عبر حسابه على تويتر، الثلاثاء 28 مايو… الأمر الذي سلطت عليه الضوء دراسة حديثة لمعهد كارينجي لسياسات الشرق الأوسط، حول الارتحال السياسي في مصر"، أعدها الباحثان ؛ ميشيل دنّ، وعمرو حمزاوي…. الدراسة المنشورة مطلع مايو الجاري، أكدت أن المنفيون المصريون يواجهون صعوبات جمّة في معيشتهم في الخارج ومحاولة العودة إلى وطنهم. وفي ظل القمع المستمر للحكومة، يجدون أنفسهم أمام خيارات مؤلمة تتعلق بمستقبلهم. واستعرضت الدراسة تاريخ الارتحال السياسي في مصر، مشيرة إلى أن المصريون، يرتحلون منذ عقود من الزمن، إلى الخارج بحثاً عن عمل، إنما تحدث تغريبةٌ من نوع آخر منذ العام 2011، فقد غادر عشرات الآلاف البلاد لأسباب سياسية. فبعضهم هجر البلاد انطلاقاً من انطباع عام بأن المناخ السياسي بات محفوفاً بأخطار شديدة تتهدّدهم، وبعضهم الآخر ارتحل مدفوعاً بمخاوف محدّدة بسبب صدور أحكام قضائية بحقهم في المحاكم أو ملاحقتهم قضائياً أو خسارتهم وظائفهم أو تعرضهم للتشويه في وسائل الإعلام أو للتهديدات المباشرة على خلفية نشاطهم السياسي أو الصحافي أو المدني. وخلال الاضطرابات التي شهدتها مرحلة الانفتاح السياسي الوجيز في مصر بين 2011-2013، قيل لمعارِضي صعود الإسلاميين بالدارجة المصرية "لو مش عاجبكم، روحوا لكندا ولا أمريكا" – ثم بعد الانقلاب العسكري في العام 2013، قيل للإسلاميين "لو مش عاجبكم، روحوا لقطر ولا تركيا". وعلى النقيض من موجات الارتحال المصري ذات الدوافع السياسية في المرحلة الممتدة من خمسينيات إلى سبعينيات القرن العشرين، تضم الدفعة الراهنة من المغادرين كوكبة متنوّعة جداً من الأشخاص ذوي الهويات والدوافع والوجهات المختلفة والتجارب المختلفة في المنفى. وفي حين أنه يصعب الحصول على بيانات محدّدة، يبدو أن المرتحلين المصريين بعد العام 2011 هم، عموماً، أكثر عدداً وأصغر سناً وذوو كفاءات علمية أعلى بالمقارنة مع المرتحلين في السابق. وأحد الأسباب خلف أعداد المرتحلين وتنوّعهم هو أن أعداداً أكبر من الفئات تُواجه خطراً جدّياً في مصر اليوم مقارنةً بالسابق، وتشمل هذه الفئات المواطنين الأقباط كما المنتمين لجماعات الإسلام السياسي، والليبراليين كما اليساريين، والفنانين كما رجال الأعمال، والمفكّرين المرموقين كما النشطاء المشاكسين. أما في الماضي، واجهت فئات أقل اضطهاداً سياسياً أو اجتماعياً في مختلف المراحل. 3 موجات وأشارت الدراسة إلى أن مصر شهدت ثلاث موجات متداخلة من الارتحال منذ العام 2011: أعداد صغيرة من رجال الأعمال الموالين لمبارك وأعداد أكبر من المسيحيين الذين غادروا اعتباراً من العام 2011؛ وأعداد كبيرة من الإخوان المسلمين وسواهم من الإسلاميين الذين بدأوا بالارتحال منذ منتصف العام 2013؛ وأعداد أقل من العلمانيين (المفكّرين والنشطاء) الذين هاجروا البلاد مع تصاعد حملة القمع ضدهم بدءاً من العام 2014. وتناولت الدراسة الفترة الولى من نجاح ثورة يناير 2011، حيث فرضت استقالة الرئيس الأسبق مبارك في 11 فبراير 2011 على بعض رجالات نظامه الارتحال إما إلى الدول الغربية أو إلى دول خليجية كالإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين التي لم ترض عن التنحي وفتحت أبوابها لوزراء ومسؤولين سابقين. وتباينت دوافع هؤلاء لمغادرة مصر بين استباق قيود توقعوها على حرية حركتهم (المنع من السفر) وبين خشية الملاحقة القضائية والسياسية في أجواء غير مستقرة (يوسف بطرس غالي ورشيد محمد رشيد كنموذجين). وبحسب الدراسة، فإنه في الفترة بين 2011 و2013، بحثت أعداد متزايدة من المصريين الأقباط ميسوري ومتوسطي الحال عن سبل للهجرة إلى أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا خوفا من تداعيات سيطرة الإسلاميين على الحكم. فقد كانت التيارات السلفية، وفي مقدمتها جماعة الدعوة السلفية وحزب النور، قد صدرت خطابا تمييزيا ضد الأقباط وأنكرت عليهم حقوق المواطنة المتساوية ووظفت حضورها في الهيئات الدستورية والتشريعية للضغط باتجاه تديين الدولة والسياسة والفضاء العام. كذلك أضافت الهجمات الطائفية المتكررة (حادثة كنيسة أطفيح وكنائس امبابة في 2011 والهجمات الطائفية في محافظات الصعيد في 2012 و2013) إلى مخاوف الأقباط ودفعت ومعها التدهور العام في الأوضاع الأمنية والاقتصادية بعضهم إلى تقديم طلبات الهجرة والإقامة واللجوء إلى الغرب واستندت الدراسة لحوار في 2013 أجراه الدكتور عمرو حمزاوي مع السفير الألماني في القاهرة والذي أكد أن طلبات الحصول على إقامة ولجوء في جمهورية ألمانيا الاتحادية من قبل المصريين الأقباط قد تضاعفت 3 مرات بين 2011 و2013). المنفيين بعد 2013 انتزعت المؤسسة العسكرية السيطرة على حكم البلاد وأطاحت بعد مظاهرات شعبية بالرئيس محمد مرسي ودفعت به ومعه قيادات الصف الأول من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة (أسسه الإخوان في 2011) إلى السجون. وفي 14 أغسطس 2013، فضت السلطات المصرية اعتصامات الإخوان وأنصارهم بقوة مفرطة أسفرت عن مقتل أكثر من 800 مواطنة ومواطن –حسب الدراسة- وتبع تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة وفض السلطات العنيف للاعتصامات تنفيذ إجراءات قمعية وعقابية واسعة النطاق بحق الإخوان وأنصارهم الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مسلوبي الحرية ومواجهين بملاحقات قضائية. فيما اعلنت الحكومة المصرية في ديسمبر 2013 جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية واعتبر الانتماء إليها وحتى الدعم لها مخالفة تستوجب السجن. ولم تكن ممارسات القمع والعقاب والملاحقة وفي أجواء استقطاب مجتمعي حاد غير أن تسبب موجة ارتحال كاسحة بين أعضاء جماعة الإخوان من الصف الثاني وما تلاه وبين بعض المتعاطفين مع الجماعة من الكهول ومتوسطي العمر والشباب. واستنتجت الدراسة تنوع الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية لمرتحلي الإخوان وتفاوتت انتماءاتهم العمرية، وتنوعت أيضا وجهاتهم بين قطر وتركيا والسودان ومنافي أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، وكانت موجتهم بين 2013 واليوم هي الأكثر كثافة عددية والأكثر تنوعا في هوية المرتحلين. أما السلفيون، مجددا جماعة الدعوة السلفية وحزب النور، فقد انقلبوا على تحالفاتهم السابقة مع الإخوان والتحقوا بركب مبرري انقلاب 2013 ومؤيدي انقلاب وزير الدفاع الأسبق عبد الفتاح السيسي وصاروا من المعتاشين على السلطوية الجديدة التي أنهت تجربة التحول الديمقراطي بين 2011 و2013. أما بعض السلفيين من غير المنتمين للدعوة السلفية أو حزب النور فقد انسحبوا من المشهد السياسي، بينما انتهى الحال بالبعض الآخر إلى التعرض لسلب الحرية ودفع بهم إلى خلف أسوار السجون لدعمهم حركه الإخوان المسلمين في الاعتصامات والمظاهرات المعارضة للحكم الجديد. القمع..من الإخوان إلى النشطاء وبين 2013 و2015، لم تكتف السلطة الجديدة وحكامها العسكريون والأمنيون بقمع وعقاب وملاحقة الإخوان وأنصارهم، فتعقبوا أيضا النشطاء من الشباب الذين طالبوا بالديمقراطية قبل وبعد ثورة يناير 2011، وألقوا بهم وراء أسوار السجون موظفين قوانين وتعديلات قانونية مررت على عجل لتهجير المواطن بعيدا عن الفضاء العام (قانون التظاهر 2013 نموذجا). كما أن النفر…