المشهد السياسي الأسبوعي
المشهد السياسي الأسبوعي أولاً : في السياق الوطني: – انقلاب جديد ودعوة للمقاطعة والمقاومة السلمية: بيان للإخوان المسلمين حول التعديلات الدستورية أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً في السادس عشر من أبريل 2016 بياناً جاء فيه "في واحدة من حِيَلِ وأكاذيب العسكر المتكررة، تشهد مصر هذه الأيام مسرحية ما يسمى بالتعديلات الدستورية، وهي في حقيقتها انقلاب جديد ، يعد امتدادا للانقلاب العسكري الدموي الذي قام به السيسي مع طغمة من أعداء الشعب في 3 يوليو 2013م، واغتصبوا به الإرادة الشعبية، وانقلبوا على أول رئيس مدني منتخب بإرادة حرة في تاريخ مصر". وأضاف البيان "تعد هذه المسرحية ذروة سياسات الانقلاب الكارثية التي تهدف إلى العسكرة التامة للدولة والسيطرة الكاملة على مقاليد الأمور، والهيمنة على مجمل النشاط الاقتصادي، وإغلاق المجال العام أمام أية فرصة للتغيير. وقد جاءت هذه المسرحية بعد ممارسة الانقلاب لسياسة الأرض المحروقة التي نتج عنها تدمير مقدرات الوطن، ونهب ثرواته، وسحق المواطن المصري بموجات متلاحقة من الغلاء والفساد والإهمال، ناهيك عن الظلم والقمع والاستبداد، وتسييس القضاء، والزج بخيرة أبناء الوطن، رجالاً ونساءً، شبابا وشيوخا، من كل الاتجاهات، في السجون والمعتقلات، وإخفائهم قسريا، وتعذيبهم، وقتلهم بالإهمال الطبي، وإعدامهم بدم بارد، وبأحكام جائرة، وتقزيم دور مصر الإقليمي والدولي، ورهن القرار الوطني للشرق والغرب، والتفريط في تراب مصر وبيع أرضها في صفقة القرن لحساب الصهاينة، والهرولة نحو التطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب على حساب الحق الفلسطيني والمقدسات الإسلامية". وتؤكد الجماعة أنه علي "رغم هذه الممارسات ورغم الدعم الإقليمي والدولي لم يتمكن الانقلاب من كسر إرادة الشعب المصري الذي ما زال – وسيظل – يرفض الانقلاب ويقاوم الظلم، ويقدم التضحيات، ويستعلي على همومه وآلامه، آملا في غد أفضل يتحرر فيه الوطن، وتتحقق فيه الآمال وما ذلك على الله بعزيز. وإن رسائل الشهداء ووصاياهم لنا، والمواقف المشرفة لأهاليهم، واحتشاد المجتمع في جنائزهم – رغم القمع الأمني – خير شاهد على ذلك، كما أن رسائل الأحرار من وراء القضبان شاهد آخر، فهي تفيض يقينًا وثباتًا وصمودًا وإصرارًا على مواصلة طريق الكفاح، فلا بديل عن الحرية الكاملة للوطن". ويخلص بيان الجماعة علي التأكيد علي خياراتها الأساسية وهي: أولاً: استمرار رفض الانقلاب العسكري، وكل ما ترتب عليه من إجراءات باطلة، وتأكيد أن تلك التعديلات لا تمنح المُنْقلِبِينَ أية شرعية، فما بُنيَ على باطلٍ فهو باطلٌ، والشرعية فقط لاختيار الشعب. ثانياً ً: مواصلة المقاومة السلمية للانقلاب العسكري وطغمته الخائنة الفاسدة حتى إسقاط ذلك الانقلاب، وإعادة حقوق الشعب المختطفة وتحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م، والتعاون في ذلك مع كل المخلصين من أبناء الوطن. ثالثًا: الثقة في وعي الشعب المصري، وقدرته على نزع أية شرعية يحاول الانقلابيون الحصول عليها، وذلك بمقاطعة هذه المسرحية، كما حدث في مسرحية ما يسمى الانتخابات الرئاسية، ومسرحية الاستفتاء على دستور العسكر الذي لم يحترموه يومًا. رابعًا: دعم كل الجهود المخلصة، التي يبذلها جميع المصريين في الداخل والخارج، من شتى الاتجاهات؛ لكسر الانقلاب وتحرير الوطن، وتجديد الدعوة للجميع بالتعاون والعمل المشترك – في المتفق عليه – من أجل الوطن؛ فإنقاذ الوطن مقدم على كل شيء. – برلمان السيسي يمرر التعديلات الدستورية والهيئة الوطنية تعلن مواعيد الاستفتاء وافقت اللجنة التشريعية ببرلمان السلطة، الأحد 14 أبريل 2019، على التعديلات المقترحة على دستور 2014، وسط اعتراض عددٍ محدودٍ من أعضائها[1]. بعدها بيومين، الثلاثاء 16 أبريل 2019، وافق مجلس النواب على التعديلات الدستورية، بأغلبية 531 نائبًا من إجمالى 554 نائبًا، واقتصر عدد الرافضين على 22 نائبًا، وامتنعت نائبة واحدة فقط عن التصويت. وأعلن رئيس البرلمان رفع التعديلات إلى رئيس الجمهورية، ليقوم بإعادة توجيها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات[2]. بعدها أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات –خلال مؤتمر صحفي: أن عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية ستجري خارج البلاد أيام الجمعة 19، والسبت 20، والأحد 21 من أبريل 2019، وداخل البلاد أيام السبت 20، والأحد 21، والاثنين 22 أبريل[3]، وتُعلن نتيجة الاستفتاء فى 27 أبريل[4]. وبحسب التعديلات التي أقرها البرلمان يصير بإمكان السيسي البقاء عامين إضافيين لفترته الحالية، ثم يحق له الترشح لست سنوات إضافية، ليكون موعد رحيله المفترض هو 2030، متنازلاً عن أربع سنوات من الحكم[5]، كانت تتيحها الصيغة السابقة للتعديلات. وهناك مجموعة من الأسباب والدلالات التى دفعت النظام إلى التراجع النسبى وتغير مسار التعديلات التى كان البرلمان قد أقرها سلفاً: أولاً يرى البعض أن تطور الأحداث فى السودان وسقوط البشير وتطور الأحداث فى الجزائر، إلى جانب لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيسي الأسبوع الماضي أبريل 2019، حيث جاء رد الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" على سؤال التعديلات فى مصر مراوغاً، حيث أشار إلى أنه لا يعلم عنها شيئاً، وبالتالى فالإدارة الأميركية لا تريد أن تفصح عن تأييدها للتعديلات فى مصر خشية من اندلاع اضطرابات في مصر مثل التي جرت بالجزائر والسودان[6]. والحقيقة أن السيسى يضع البدائل تحوطا لكل المحاذير سواء التي برزت من الجنوب حيث السودان، أو التحذيرات التي تلقاها من الغرب حيث "الإدارة الأميركية"، لذا فهو يضع كافة الحلول الممكنة بحيث لو لم ترضي بعض مراكز النفوذ والقوة في واشنطن عن إعادة انتخابه لدورتين جديدتين، فها هو يقدم لهم بديلا وهو مد فترته عامين إضافيين، فلا تبدو فترتين إضافيتين بل هي فترة واحدة ممدودة[7]. إلى جانب ذلك أشارت بعض المصادر أن سبب إجراء تلك التعديلات على مدد الرئاسة هو تأجيل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة بعد ثلاث سنوات لمدة عامين إضافيين إلي 2024 بعد أن يتم نزع انياب السلطة القضائية وحقها في الاشراف عل الانتخابات وكذلك على ضوء التقارير التي تصل إلى مؤسسة الرئاسة بشأن حالة الاحتقان في الشارع، من جراء تردي الأوضاع المعيشية، وتصاعد حدة موجة الغلاء، وبالتالى إعطاء فرصة للنظام لتحقيق بعض الاستقرار السياسى والاقتصادى الذى يخفف من حدة الغضب الشعبى تجاه سياساته[8]. ويلاحظ أن وراء الرغبة فى تأجيل الانتخابات الرئاسية يعود إلى أن "قانون هيئة الانتخابات" الذى ينصّ على إلغاء الإشراف القضائي الكامل على جميع الاستحقاقات الانتخابية بحلول عام 2024، وهو ما يعني إجراء الاقتراع في الاستحقاق الرئاسي تحت إشراف الأجهزة المحلية، وتولي وزارة الداخلية مسؤولية تأمين صناديق الاقتراع، ما يسهل من عملية تزوير الأصوات في غياب إشراف القضاة[9]. أما عن الدلالة الكلية للتعديلات: فالدساتير عادة تعكس تركيبة القوى الحاكمة، وتظهر أوزان هذه القوى وتفاعلاتها البينية. وهي تكشف أيضاً عن نقاط الضعف في الترويكا الحاكمة. بشكل يمكن أن تستغله المعارضة في تفخيخ تفكيك التحالفات التي يقوم عليها النظام. لو طبقنا هذه المبادئ على التعديلات الدستورية في مصر، لوجدنا أن تركيبة القوى الحاكمة في مصر قائمة على ثلاث قوى رئيسية: السيسي ومقربيه في الاستخبارات العامة والرقابة الإدارية. المؤسسة العسكرية. السلطة القضائية. وعرفنا أن أثقل القوى وزناً هي مؤسسة الرئاسة يليها العسكريين ثم القضاة. وأن التحالف ثلاثي الأضلاع…