مستقبل الثورة السودانية …بين السيسي وسوار الذهب
مستقبل الثورة السودانية …بين السيسي وسوار الذهب على ما يبدو الشعوب العربية الطامحة للحرية، قد وعت الدرس من التجربة المصرية، في ثورتها التى اعتلاها الجيش لتسيير الامور لصالحه على حساب الجميع، فمن الجزائر الثائرة للأسبوع الثامن رغم اعلان استقالة بوتفليقة، وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية عقب شهرين، إلى السودان الذي ما زال شعبه بالميادين متمسكا برحيل كامل للنظام العسكري، معلنا عدم ثقته في اي جنرال عسكري، مسقطا فكرة تحكم المجلس العسكري الانتقالي بمصير الثورة السودانية لمدة عامين…. فبحسب "فرانس برس" أعلنت المعارضة السودانية، مساء السبت 13 ابريل، رفضها أول بيان للرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، مشددة على استمرار الاعتصامات والعصيان المدني حتى تحقيق سبعة مطالب. وفي خطاب ظهر السبت، ألغى البرهان حظر التجوال، وأنهى مهام ولاة الولايات، داعيًا القوى السياسية والأحزاب إلى الحوار. وبعد ساعات، التقى وفد من المعارضة بالمجلس لأول مرة وسلمه قائمة مطالب. وفي وقت متأخر مساء السبت، قالت قوى إعلان الحرية والتغيير، في بيان نشره تجمع المهنيين السودانيين في صفحته بـ"فيسبوك"، إن "بيان الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي لم يحقق أياً من مطالب الشعب". وأضافت: "ثورتنا لن تنتهي بمجرد استبدال واجهات النظام وأقنعته الخادعة؛ فالخطوة الأولى في إسقاط النظام تتأتى بتسليم السلطة فوراً، ودون شروط، لحكومة انتقالية مدنية تدير المرحلة الانتقالية لفترة 4 سنوات". وشددت قوى إعلان الحرية والتغيير على أنه "لا تراجع عن مطالب الثورة، ولا مجال للقبول بالوعود دون الأفعال". وتابعت في البيان نفسه: "فاعتصاماتنا بالعاصمة القومية، أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة وقبالة مقار حامياتها ووحداتها في أقاليم السودان، قائمة ولن تنفض، وإضرابنا وعصياننا المدني مستمر" حتى تحقيق المطالب. وجددت المعارضة السودانية التأكيد على تمسكها بسبعة مطالب، وأول هذه المطالب "اعتقال والتحفظ على كل قيادات جهاز الأمن والاستخبارات سيئ السمعة، التي تجبرت وأعطت الأوامر على مدى ثلاثين سنة وهي قيادات معروفة بارتكاب جرائم ضد الشعب السوداني، على أن يتم تقديمهم لمحاكمات عادلة وفقاً للدستور". وطالبت أيضا بـ"إعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات"، و"حل مليشيات النظام من كتائب ظل ودفاع شعبي وشرطة شعبية وغيرها". كذلك تشمل قائمة المطالب "التحفظ والاعتقال الفوري لكل القيادات الفاسدة في الأجهزة والقوات النظامية وغيرها من المليشيات والمعروفة بارتكاب جرائم ضد المواطنين في مناطق النزاع المسلح في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وغيرها من أصقاع الوطن، وتقديمهم لاحقاً لمحاكمات عادلة وفقاً للمبادئ الدستورية وإجراءات المحاكمة العادلة المرضية للمظلومين"، وفق للبيان. كذلك شددت على ضرورة "حل كافة أجهزة ومؤسسات النظام والاعتقال الفوري والتحفظ على كل قياداته الضالعة في جرائم القتل والفساد المالي على أن تتم محاكماتهم لاحقاً وفقاً للدستور وإجراءات العدالة والمحاسبة". كما تتمسك المعارضة أيضا بـ"إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والعسكريين فورا، بمن فيهم الضباط الذين انحازوا للثورة"، إضافة إلى "الإعلان الفوري عن رفع كل القوانين المقيدة للحريات والتي تخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ووثيقة الحقوق في الدستور السوداني. بما في ذلك حل الأجهزة والمؤسسات المسؤولة عن ذلك". وفد جاءت مطالب الحراك الثوري السوداني عقب خطاب عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري السوداني ، الذي وعد بإلغاء حالة حظر التجول الأخيرة وإطلاق سراح المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة والاهتمام بحقوق الإنسان، وأيضا تشكيل مجلس عسكري وتشكيل حكومة مدنية بالتشاور مع الأحزاب السودانية، مع نفس الطرح السابق بتحديد فترة انتقالية مدتها عامان ومحاسبة كل من يثبت تورطه في سفك الدماء، متعهدا بأن يكون واجب المجلس العسكري منحصرا على توفير حفظ الأمن وإزالة كل القيود التي تعيق العمل الحر، طالبا من الشعب المساعدة على العودة للحياة الطبيعية….وهو مسار بحسب محللين محليين اعادة انتاج لسيناريو مصر من جديد، وهو ما وصفه الكاتب الفلسطيني بالقدس العربي،وائل عصام، "في ثورة السودان إما النصر أو مصر" وهو شعار تداوله الحراك الثوري بالسودان، رادين به على مطالب وطروحات العسكر السودانيين الناعمة، نحو امتصاص الغضب الجماهيري، باعادة تقديم النموذج المصري مجددا بالسودان.. ولعل ما ثبت في يقين السودانيين أن فرض حكم عسكري لعامين من دون الإعلان عن انتخابات ديمقراطية، هو بداية عرجاء، كبطة السناتور الأمريكي جون ماكين "خلال زيارته لمصر ووصفه ما جرى في 3 يوليو 2013 بالانقلاب العسكري".. وهو ما يصر على رفضه السودانيون، بعدما أجبروا وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي بعد يوم واحد فقط له في المنصب ، وكان بن عوف نائبا للبشير وهو من بين بضعة قادة سودانيين فرضت واشنطن عقوبات عليهم بتهمة الضلوع في فظائع ارتُكبت خلال الصراع في دارفور عام 2003. وأكد بيان المهنيين السودانيين الذي يقود التظاهرات، يوم السبت، “اليوم نواصل المشوار لاستكمال النصر لثورتنا الظافرة.” “نؤكد أن ثورتنا مستمرة ولن تتراجع أو تحيد عن طريقها الماضي للتحقيق الكامل وغير المنقوص لمطالب شعبنا المشروعة والجلية، بتسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية”. وقال المجلس العسكري في وقت سابق، إنه يتوقع أن تستمر الفترة الانتقالية عامين كحد أقصى لكنها قد تنتهي خلال فترة أقل بكثير إذا تمت إدارة الأمر دون فوضى. وقال الفريق أول ركن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية المكلفة من المجلس العسكري إن المجلس سيعقد حوارا مع الكيانات السياسية. واستهدف الإعلان على ما يبدو طمأنة المتظاهرين الذين يضغطون منذ شهور، للمطالبة برحيل البشير ويحتجون على الحكم العسكري بعد الإطاحة به يوم الخميس الماضي داعين إلى تغيير أسرع وأكبر. وانتزع البشير (75 عاما) نفسه السلطة في انقلاب عسكري عام 1989. وواجه مظاهرات بدأت قبل 16 أسبوعا وأشعل فتيلها ارتفاع أسعار الغذاء ومعدل البطالة وزيادة القمع خلال فترة حكمه التي امتدت لثلاثة عقود. سلاح الفوضى ولعل الفوضى التي يستخدمها عسكريو السودان كفزاعة ، بدأت عملها ليل الجمعة الماضية، حيث ذكر متحدث باسم الشرطة في بيان صدر في الساعات الأولى من صباح السبت أن ما لا يقل عن 16 شخصا قتلوا كما أصيب 20 آخرون يومي الخميس والجمعة “بأعيرة نارية طائشة في الاعتصامات والتجمهرات”. وأضاف المتحدث هشام علي أن مباني حكومية وخاصة تعرضت لهجمات أيضا. وهو ما يؤشر لاستخدام الفوضى في فرض مزيد من الاجراءات القمعية، في المستقبل ، وهو ما كان يحدث في مصر، عندما يقترب تاواعد الدستورية والاستحقاقات السياسية.. عوامل حسم خارجية ومع تفاعلات المسار السوداني، تبدو العديد من التجليات المتعلقة بالعوامل الخارجية ومواقف بعض القوى المؤثرة في المشهد العربي في الفترة الأخيرة، من اهمها: الموقف الأمريكي ولعل من عوامل الحسم في السودان، ما يرتبط إلى حد كبير بالموقف الأمريكي، الذي اعلن انحيازه للشعب السوداني، في بداية الأمر، ثم تطور لاحقا بالمطالبة بضبط النفس، والابتعاد عن سيناريو الفوضى والأحد، التقى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان الفريق أول محمد حمدان "حميدتي" بالقصر الجمهوري بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم ستيفن كوتسيس. ووفقا لتعميم…