المشهد السياسي 7 إبريل 2019

أولاً المشهد المصري • النظام يفرض تعديلات الدستور بقوة حشد مؤسساتي لاقناع قطاعات من المترديين وتخويف المعارضين النظام يستمر في تجاهل أصوات المعارضة ما دامت لا تعوق المسار الذي اختاره ، أو يمعن في قمعها في حال اشتم في خطابها أو ممارساتها ما قد يمثل خطراً على مصالحه أو إعاقة لمواقفه. وهناك حملة إعلانات ضخمة تسوق للتعديلات، تخاطب شرائح المؤيدين وتخاطب المترددين أو قل بشكل أكثر دقة شرائح غير المهتمين بالمشهد السياسي برمته وينصب اهتمامهم باحتياجاتهم الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. ومن أبرز المشاهد التي ظهرت على هامش استعداد النظام لكرنفال الاستفتاء على التعديلات الدستورية: 1- شنت الأجهزة المحلية (البلدية) في مصر حملة واسعة على المحال التجارية في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، على مدار الأيام الماضية، مدعومة بضباط وأفراد المباحث في أقسام الشرطة التابعة لها، لمطالبة أصحاب المحال بطباعة لافتات ضخمة لتأييد التعديلات الدستورية المرتقب الاستفتاء عليها. مع التلويح بالغرامة وتلفيق المحاضر والاتهام بالانتماء للإخوان لمن يتلكأ1. 2- تمسكت اللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية والاستخبارات والأمن الوطني والرقابة الإدارية بمتابعة الملف مع الهيئة الانتخابية، بضرورة إجراء الاستفتاء على التعديل على مدار ثلاثة أيام، ليكون أمام الأجهزة الوقت الكافي لتدارك أي مشاكل قد تحدث نتيجة الحشد المعارض للتعديلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وحثّ الناخبين على المشاركة والتصويت بـ"لا" وليس للمقاطعة أو الإبطال، كما كان الأمر في انتخابات الرئاسة الماضية2. 3- أطلقت الأجهزة الأمنية بياناً مزيفاً يدعو إلى مواجهة التعديلات الدستورية خلال مؤتمر في إحدى المدن الأوروبية، مُذيَّلاً بتوقيع عدد من الإعلاميين والسياسيين الذين شاركوا في «ثورة 25 يناير»، في محاولة لإظهار معارضة التعديلات وكأنها نتاج فوضى وبتأثير من القوى الخارجية. واللافت في ذلك البيان أنه جمع توقيعات لسياسيين مقيمين في مصر وآخرين مقيمين بين الدوحة وإسطنبول وعواصم أوروبية، في خطوة عكست السعي إلى تشويه المعارضة الداخلية، وخاصة بعد عمليات الاعتقال المنظمة لشباب الأحزاب الذين يشاركون في أنشطة سياسية مناهضة للتعديلات، فيما يُسمح للتظاهرات المؤيدة بالسير في شوارع العاصمة، في مخالفة لقانون التظاهر، بل إن تظاهرة خرجت قبل مدة قصيرة في ضاحية مدينة نصر قرب عدد من المنشآت العسكرية المهمة وجرى تأمينها من قوات الشرطة3. 4- وردت تعليمات إلى محكمة استئناف القاهرة بتجهيز قائمة القضاة الذين سيشرفون على الاستفتاء، ومضاعفة مكافأتهم لتصبح مكافأة القاضي الإجمالية لليومين 6 آلاف جنيه بالنسبة للجنة الفرعية، و10 آلاف جنيه للإشراف على اللجنة العامة، إلى جانب إصدار جهاز الاستخبارات العامة تعليمات إلى مقدمي البرامج الحوارية على شاشات الفضائيات، ورؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، بشنّ حملات ترويجية للتعديلات الدستورية. 5- يقوم النظام بممارسة الضغوط علي قيادات الرأي والشخصيات البارزة في القري والأحياء لحشدهم لدعم التعديلات والتصويت من جهة وتقديم اتاوات مالية مباشرة أو في شكل ملصقات من جهة أخري. معارضة التعديلات الدستورية:                                       تراجع المصلحين والاختلاف حول طرق المواجهة. ما تزال عملية تعديل الدستور تثير النقاش داخل صفوف المعارضين لهذه التعديلات، بين من يرى ضرورة المشاركة في التصويت على التعديلات والذهاب لصناديق الاقتراع للتصويت على رفضها، وبين من يرى أن مقاطعة التصويت على التعديلات هو أفضل صيغ رفض التعديلات ومقاومة سياسات النظام، وأن التعديلات ستقر حتماً ومن ثم فمقاطعة التعديلات أفضل كثيراً من مشاركة تمنحها شرعية أوسع. وعلي الرغم من حالة التراجع في سياق معارضة التعديلات بعد فشل الحركة المدنية في تنظيم حتي مجرد تظاهرة صغيرة ضدها، فإن هناك بؤر مقاومة لهذا التسكين والتنميط، يأتي على رأسها أهالي جزيرة الوراق الذين يحاربون مساعي الجيش والشرطة على مدى عامين لتشريدهم. هذا إلى جانب عودة الإضرابات الجزئية -لكن المتكررة- في شركة غزل المحلة، علاوة على المظاهرات التي خرجت عقب كارثة القطار في عدة محافظات للمرة الأولى. وأثارت ردود الأفعال الشعبية المتعاطفة مع حملة “اطمن انت مش لوحدك”، التي نظمها الإسلاميون والمستقلون، والتي أثرات فزع إعلام النظام. وما يخيف النظام هو احتماات توسع هذه البؤر الرافضة لسياساته واستمرارها، وإمكانية ظهور بؤر جديدة، خاصة أن الوضع المأزوم في الداخل يغذي ذلك. كما أن ما يحدث عربيًا في الجزائر والسودان يغري بالرفض والصدع بالمقاومة6. • حقيقة زيادة الحد الأدنى للأجور          التي أعلن عنها السيسي. خلال مشاركته في احتفالية الأم المصرية، أعلن السيسي عن عدد من الإجراءات المرتبطة بمخصصات الأجور، على رأسها رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الحكومي من 1200 إلى 2000 جنيه، ليصل إجمالي مخصصات الأجور في الموازنة الجديدة إلى 300.5 مليار جنيه. بحسب تقرير صندوق النقد الدولي، بناء على مراجعته الثالثة لأداء "برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري"، الصادر في يوليو 2018، فإن مخصصات الأجور في الموازنة العامة المصرية للعام 2019/ 2020 ستبلغ 306 مليار جنيه، ويشير التقرير إلى أن هناك انخفاض في مخصصات الأجور من 7,9% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2015/ 2016، وهي السنة التي شهدت توقيع الإتفاق بين مصر والصندوق، إلى نسبة 5% في 2018/ 2019. وتوقع التقرير أن يصل انخفاض نسبة بند الأجور في الموازنة العامة للدولة إلى 4,9% في العام 2019/ 2020. وهو ما يعني أن حجم بند الأجور في الموازنة في تراجع رغم قرار السيسي برفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 2000 جنيه. جدير بالذكر أن مخصصات الأجور في الموازنة العامة للدولة قد تراجعت بشكل ملفت خلال السنوات الماضية؛ فبينما جاوزت نسبة مخصصات الأجور في الموازنة العامة للدولة حد الـ 20% في الفترة التي امتدت من اندلاع ثورة يناير حتى 2013/2014. نجد أن هذه النسبة قد تراجعت بشكل كبير خلال الفترة 2014/ 2015 لتصل إلى 9% فقط من الموازنة العامة للدولة؛ ما يعني نسبة تراجع تصل 11%. يلاحظ أن الفترة التي شهدت ذروة الانخفاض في معدلات ارتفاع مخصصات الأجور هي التي شهدت في المقابل ذروة ارتفاع معدلات التضخم في أسعار المستهلكين. لو قارنا نسبة الزيادة في الحد الأدني من أجور العاملين خلال الفترة من مطلع 2014 حين طبق 1200 جنيه حد أدنى، وحتى ما أقره السيسي كحد أدنى جديد (2000جنيه) ما يعني نسبة زيادة 66%. لو قارنا هذه النسبة بالزيادة في حجم التضخم خلال نفس الفترة، أظهر زيادة بنحو 107% في معدل التضخم خلال فترة المقارنة. ما يعني أن القيمة الحقيقية للزيادة التي أقرها السيسي أقل بكثير من قيمتها الشرائية. (يقارن هذا الرسم بين الزيادة المقرة في الحد الأدنى للأجور وبين متوسط التضخم) ما يكشف زيف ادعاءات الحكومة. لو استخدمنا نفس المنطق في فهم باقي الزيادات التي أعلن عنها السيسي، ولو قارنا هذه الزيادات بحجم التضخم؛ سنجد أن هذه الزيادات غير حقيقية ولن تسهم بشكل فعلي في تقليل معاناة المواطنين. وفي الواقع فإن هذه الزيادات في الأجور -وإن كانت غير حقيقية ولن تسفر عن تحسن فعلي فى الأوضاع الاجتماعية للناس- جاءت كمحاولة من النظام لنيل شئ من رضا الجماهير قبيل الاستفتاء…

تابع القراءة

أسئلة حفتر في ليبيا

أسئلة حفتر في ليبيا بقلم: حازم عبد الرحمن           قبل أيام قليلة من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الليبي في مدينة غدامس، برعاية أممية، وبعد دعوة قمة الجامعة العربية إلى الحوار والتوافق بين جميع الفرقاء، ارتكب الجنرال المنشق خليفة حفتر حماقة جديدة في ليبيا بتحريك ميليشياته إلى الغرب بهدف احتلال العاصمة طرابلس.     وكم كان خطابه مثيرا للسخرية "من ألقى سلاحه فهو آمن, ومن رفع الراية البيضاء فهو آمن.. إلخ", حيث كانت النتيجة ضربة موجعة من قوات الحكومة المعترف بها دوليا التي أسرت العشرات من أفراد ميلشيات حفتر وغنمت العديد من المعدات والسلاح. ما جرى يلفت الانتباه مجددا إلى خطورة استمرار مؤامرة الثورة المضادة في ليبيا, بعدما برز توجه دولي قوي ضد تحركات حفتر ومن يقف وراءه لتقويض فرص الاستقرار ولم الشمل في ليبيا. تحركات حفتر الأخيرة تمثل " حلاوة روح" له ولداعميه, بعد إشارات دولية على ضرورة وقف حالة الفوضى في البلاد..    هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى إثارة القلاقل بجوار الحراك الجزائري الذي نجح في محطتين مهمتين في طريق التغيير, وهما وقف ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة, وإجباره على الاستقالة قبل نهاية فترة حكمه. ولا يبعد عن ذلك أن يدفع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في طريق افتعال حفتر أزمة ما (شكلية بالطبع) مع الجزائر (التي سبق أن هددها بميليشاته المهزومة ) ليبرر للجنرالات هناك فرض الطوارئ ووقف الحراك الشعبي خاصة في ظل العلاقة القوية التي تربط رئيس الأركان الجزائري قايد صالح مع حكام الإمارات, ولن يكون مستبعدا أي تنسيق بينهما لإيقاف الحراك ووأد حلم التغيير, بنفس أسلوب المؤامرة الذي جرى في مصر.     فنجاح الحراك الجزائري وبلوغه أهدافه وعودة السلطة في البلاد إلى الشعب, وإقصاء العسكر عن الحكم, يقض مضاجع حكام الإمارات والسعودية, ويفزع الانقلابيين في مصر, ما يجعل دعمهم حفتر دفاعا عن أنفسهم. وبسبب صراعها الاستعماري مع إيطاليا فقد دعمت فرنسا حفتر, لكن هناك سببا آخر تسعى لتحقيقه بالجزائر؛ فباريس لا تتعاطف مع الحراك المستمر هناك, وتتوجس منه أن يخلص إلى تفكيك ارتباطها السري مع عصابة الحكم التي أفقرت البلاد , وهو ما ظهر جليا في المظاهرات التي نددت بتدخلهما في الحراك, ورفعت لافتات "لا فرنسا، لا الإمارات"، وطالبت بقطع العلاقات الجزائرية مع الإمارات، مع وصفها بـ"الشيطان" تارة وبـ"الإمارات العبرية" تارة أخرى. ورغم الرفض الدولي الواسع لحماقات حفتر ومغامراته الجنونية في ليبيا, فلا يمكن تجاهل ما يمكن أن ينجم عنها من آثار قد تعرقل المضي إلى تحقيق الاستقرار والمسار السلمي الذي يهدف إليه مؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده في غدامس. ويتجلى خوف داعمي الثورة المضادة من نجاح الحوار الوطني الليبي الذي سيسقط مؤامرة استمرار الفوضى وينهي أحلامهم في وأد الربيع العربي, فهم لن يناموا الليل إذا رأوا نجاح التغيير في ليبيا وتونس والجزائر, بعدما أنفقوا من مليارات الدولارات التي ستصبح حسرة وندامة على باذليها, وسيتحسس قائد الانقلاب في مصر رقبته حين يحل موعد القصاص, ما يمثل كابوسا مرعبا لهم حال انتصار الربيع العربي. لكن هناك أسئلة مهمة تطرح نفسها حول ما يجري في ليبيا أبرزها أنه إذا كانت هناك رغبة دولية لعقد مؤتمر حوار وطني برعاية الأمم المتحدة,     فكيف يتم السماح لحفتر بتخريبه قبل أن يبدأ؟, ومن الذي يحمي حفتر مجرم الحرب الذي يقاتل الحكومة المعترف بها دوليا؟, وهل بلغ نفوذ محمد بن زايد من القوة ما يجعله يوفر حماية لحفتر؟ أم أن مصدر هذه الحماية في واشنطن التي قضى فيها فترة طويلة بعد انشقاقه على القذافي؟, وهل بقاء حفتر يثير المشكلات لفترة من الزمن بدعم من محمد بن زايد يحقق هدفا أمريكيا مؤقتا يزول بتحقيقه الوجود النهائي لحفتر؟. .

تابع القراءة

التعديلات الدستورية في ظلمات المحظورات الاعلامية…

  التعديلات الدستورية في ظلمات المحظورات الاعلامية… داعيات كارثية تنتظر المصريين     بعد مرور 40 يوما من اجمالي الـ60 يوما ، المقررة لاطلاق حوار مجتمعي حول التعديلات الدستورية المرتقبة، بدأ البرلمان المصري جلسات سرية، للحوار المجتمعي، دون بث مباشر ، مع الاكتفاء ببعض المقاطع المدبلجة والمعاد انتاجها في أتون الأجهزة الأمنية، والتي تذاع في النشرات الاخبارية على القنوات المصرية، وسط حشد كبير لرموز النظام العسكري، من  السياسيين والإعلاميين والقضاة واللواءات السابقين وغيرهم للترويج للتعديلات واعتبارها "تاريخية" "تدفع الدمقراطية للأمام"، وذلك  لخداع الشعب وإظهار ان هناك حوار مجتمعي بالفعل…. وبرز ضمن فعاليات جلسات الحوار أن ثمن مواقف ومطالبات ونقاشات المشاركين في الحوار هو تحقيق نفوذ ومصالح على حساب الشعب، فتصدرت النقاشات التمديد للنائب العام 6 سنوات بدلا من 4 سنوات ، قياسا على مدة الرئيس، بجانب استقلال ميزانية القضاء عن السلطة التنفيذية والتي تمثلها وزارة العدل، وهو ما قابله علي عبد العال رئيس البرلمان بالترحاب ، مؤكا أن "الرسالة وصلت"…. وفي ظل فشل النظام الخالي عن خلق جوقة سياسية تابعة له ونابعة من أفكاره "المنعدمة أساسا" ،  جرى استدعاء العشرات من مخازن نظام مبارك لتمثل المجتمع المصري كله وتدير ما يوصف بحوار مجتمعي، من أمثال رئيس برلمان مبارك فتحي سرور ، ووكيلة برلمان مبارك أمال عثمان،…ومن ثم جاء التطبيل ،  ولم تشهد حوار او خلافات أو اعتراضات، وانما التطبيل بلغ اشهده مع شخصيات مثل مكرم محمد أحمد الذي برر بقاء قائد الانقلاب مغتصبا للسلطة مدي الحياة بقوله: "من حق أي رئيس يحقق تنمية الترشح لفترة ثالثة ورابعة وخامسة"!!. وكما عبر عن النفاق السياسي رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد احمد، ذهب النائب والاعلامي عبد الرحيم علي إلى الاعتراف بتفصيل تعديلات على مقاس السيسي، قائلا:: «عشان نخلص من أي كلام أننا نفصل دستور لشخص ما، احنا نعمل ده (يقصد النص علي عدم تحديد مدد الرئاسة وفتحها للسيسي وغيره من بعده) ونحتاج لأكثر من مدة (للسيسي) لأنه هو مَن وضع رأسه على كفه.. فلا يجب أن نصدر للعالم أننا نؤلف مادة انتقالية لشخص ما»!!   وقد خلت أولى جلسات الحوار المجتمعي التي بدأت الأربعاء 20 مارس، في مجلس النواب لمناقشة تعديل الدستور من أي أصوات معارضة، وهو الأمر الذي أكده مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب لموقع «مدى مصر» في وقت سابق، أن اختيار الحضور لهذه الجلسات «سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات» !! لذلك جاء اختيار المشاركين: 120 مقسمين 60 مشاركًا ممثلين عن رؤساء وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة، وطلاب يتمّ اختيارهم من قِبل رؤساء الجامعات والمعاهد، بالإضافة إلى 30 مشاركًا يمثّلون علماء الأزهر وقيادات الكنيسة، يختارهم كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس، و30 يمثّلون الهيئة الوطنية للإعلام، بترشيح من رئيسها مكرم محمد أحمد، ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف، ونقيب الصحفيين، والإعلاميين البارزين في مجال الإعلام الرسمي والخاص، ومقدمو البرامج الإذاعية والتليفزيونية بالقنوات الرسمية والخاصة، ويرشحهم رئيس المجلس اﻷعلى لتنظيم الإعلام!! لهذا من الطبيعي أن يدعي رئيس حزب الوفد ورئيس اللجنة الدستورية بهاء أبو شقة أن "هناك إجماع على ضرورة إجراء التعديلات الدستورية"!، بينما أيّد ممثلا اﻷزهر والكنيسة فيما يسمي "الحوار المجتمعي" التعديلات المقترحة، ولم يكونا في حاجة لذلك بعدما أعلن البابا تواضروس تأييده لتمديد رئاسة السيسي، وظهر مواقف مشابهه من محسوبين علي الازهر. حيث قال المستشار منصف سليمان، ممثل الكنيسة في الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي وعضو المجلس الملي للكنيسة الأرثوذكسية، إن الكنيسة تؤيد زيادة عدد السنوات الرئاسية لـ 6 سنوات، وذهب  رئيس «أكاديمية الأزهر» عبد المنعم فؤاد -ممثل الأزهر-إن الدستور ليس «آيات مقررة لا تُعدل، وليست منزلة من السماء» ليبرر موافقة الازهر علي التعديلات.   بنود سرية ووصلت المزايدة السياسية  أن اقترح بعض الحضور عدم تحديد المُدد الرئاسية بأن تكون اثنتين، ومع هذا تظل المدة الواحدة لست سنوات أيضا، ما قد يعتبر مؤشرا على تطبيخات اخري للدستور في اللحظات الأخيرة تسمح ببقاء السيسي مدي الحياة. ولعل الخطر الأكبر ما أشار إليه رئيس مجلس النواب علي عبد العال بأن "النصوص المعروضة للتعديل لم يتمّ صياغتها نهائيًا حتى هذه اللحظة"، و"أن المجلس له الحق في تعديل المقترحات، أو إقرارها جزئيًا" ما يعني ان التعديلات التي لم ترد فيما طرحه "تحالف دعم مصر" ووافق عليها النواب مبدئيا، قد يضاف لها تعديلات اخري طلبها الانقلاب وطرحها سابقا مقربون من النظام الحاكم، كياسر رزق رئيس مجلس إدارة اخبار اليوم ، مثل إضافة فكرة تشكيل مجلس "حماية الدولة" برئاسة السيسي وهو اشبه بمجلس لصيانة الدستور على الطريقة الإيرانية يتحول فيها السيسي للمرشد العام للانقلاب، والغاء مادة "العدالة الاجتماعية". وهو نفس السيناريو الذي طبقه المجلس العسكري في 19 مارس 2011، حينما جرى الاستفتاء على 6 مواد فقط، جاءت الصياغة والتعديلات الدستورية لتشمل نحو 22 مادة…   التعديلات المعلنة ويدور الحوار، حول تعديلات مقترحة على دستور 2014، أبرزها يتعلق بمد مدة الرئاسة إلى 6 سنوات، وإنشاء مجلس الشيوخ، وترسيخ تمثيل المرأة في مقاعد البرلمان وتكون لها حصة محجوزة دستوريا لا تقل عن الربع، واستحداث منصب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية لمعاونة رئيس الجمهورية في أداء مهامه وإنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية للنظر في الشؤون المشتركة للجهات والهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية، وتوحيد آلية إجرائية لاختيار كل من النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، وأن يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، وإعادة صياغة مهمة القوات المسلحة وترسيخ دورها في حماية الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة. وفي فبراير الماضي، وافق البرلمان مبدئيا على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست، ورفع الحظر عن ترشح عبد الفتاح السيسي، لولايات رئاسية جديدة.   رئيس البرلمان، علي عبد العال، قال في بداية الجلسة الأولى للحوار والتي غابت عنها رموز المعارضة، إن «الدستور هو الوثيقة الأسمى والأعلى في البلاد، من حيث مراتب التدرج التشريعي، وهو وثيقة سياسية وقانونية، تعكس نظام الدولة، وترتيب السلطات فيها، والعلاقات بينها، وتقرر الحقوق والحريات العامة، وهو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة لا تكف عن التطور». وأضاف أن «الدستور ليس صنمًا أو تعاليم دينية منزلة، بل هو اجتهاد قابل للتعديل والتطوير بما يدور مع الواقع، ويحقق مصالح الدولة والمواطنين». وزاد أن «المادة (226) من الدستور نظمت آليات وإجراءات تعديل الدستور وأناطت بالمجلس بشكل أساسى القيام بهذه الإجراءات وهي تنقسم داخل المجلس إلى مرحلتين: الأولى: إقرار مبدأ التعديل فى حد ذاته وفيه يتم تحديد المواد المطلوب تعديلها ومضمونها. أما المرحلة الثانية فهى مرحلة صياغة التعديلات داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية وهذه المرحلة تمتد لمدة 60 يوماً». وتابع: «تلقينا في…

تابع القراءة

القمم العربية.. متى تنجح؟

   القمم العربية.. متى تنجح؟   بقلم: حازم عبد الرحمن   انتهت القمة العربية التي شهدتها تونس في 31 مارس 2019 إلى إعلان التأكيد على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك, مع الإشارة السلبية إلى الربيع العربي, وتكرار التأكيدً على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء, وأهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي… إلخ.   وتكررت كلمات ندعم, ونؤيد, ونطالب, وندين,.. وهي التي تتردد دائما مع انعقاد كل قمة, ما يعني أنها نسخة روتيتية يصوغها موظفو الأمانة العامة للجامعة العربية, بحيث ترضي قادة الأنظمة المشاركين فيها, وبعد ذلك يقوم إعلام الموالاة بمهمة الترويج للحدث الذي لا يشمل أي جديد, بل يعكس العجز العربي متجسدا في قيادات لا تبالي بالقضايا الحقيقية التي تهم شعوبها, ليس هذا فقط, بل تمارس الخداع والخيانة على الملأ, بتحركات ونشاطات لا تقدم إلى الأمة سوى الأوهام.         فقد انعقدت القمة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة الصهاينة على الجولان السورية, مع هدايا ترامب المتتابعة للكيان الصهيوني.. وإزاء ذلك ما الذي يمكن توقعه من القمة العربية التي يهرول كثير من المشاركين فيها إلى التطبيع مع العدو دون خجل؟.    بالطبع لا يمكن لعاقل أن يتوقع من مجموع الأصفار إلا صفرا, فدول الخليج العربي انتقلت من اللقاءات والتفاهمات السرية إلى التطبيع العلني مع المستفيد الوحيد من الدعم الأمريكي, ودول الخليج هذه هي التي اشترت القرار العربي إلا قليلا, وباتت تضعه حيثما يروق لها .   المأساة أن يحاول مثل هؤلاء المهرولين التظاهر بأنهم يرفضون قرارات ترامب ضد فلسطين والقدس والجولان, بينما هم متواطئون في الجريمة, مشاركون فيها, برغم مساحيق التجميل والأزياء التنكرية اللازمة.      إن الصهاينة يعتبرون قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رجلهم في مصر, يحقق لهم مطالبهم في قمع أي ثورة تأتي بالحرية فتؤثر على أحلامهم في المنطقة, وخرج تطبيعهم مع السعودية من السر إلى العلن, وزار نتنياهو سلطنة عمان, وتعمقت علاقات الصهاينة في البحرين والإمارات بشكل غير مسبوق.      لذلك كان رد القمة على جريمتي ترامب في الجولان والقدس ردا روتينيا يتخفى وراء هزال الجامعة العربية التي يعلم الجميع مدى الضعف الذي وصلت إليه بسبب أنظمة السوء الحاكمة.       وقد دخل قادة الأنظمة إلى القمة وأمامهم كوارث في فلسطين وسورية وليبيا واليمن, وخرجوا ببيان لا يحمل مبادرة محترمة لحل أي منها, بل يعكس حالة الضعف والهزال العربي, وهو ما بدا على وجوه المشاركين في القمة الذين غلبهم النعاس في الجلسة الافتتاحية, ما أثار السخرية من ممثلي دول عربية، وهم يغطون في سبات عميق, وهو ما كشفته كاميرات الصحافة العربية والدولية، وتناولته مواقع التواصل الاجتماعي بما يليق.   وكيف يمكن لهؤلاء أن يناقشوا العشرين بندا التي رفعها إليهم وزراء خارجيتهم؟. إن كلمات الشجب والدعم والتأييد والرفض لم تعد تلقى اهتمام أحد, ما لم تقترن بفعل يؤكد مصداقية القول وهو ما تفتقده الأنظمة العربية التي تبحث فقط عن إرضاء حاميها الأمريكي ( وحاميها حراميها) الذي يمنحها فرصة الحماية والاستئساد على شعوبها قبل أي شيء.      والمؤكد أن قمة تونس لم تكن تحمل أملا لشعوبها بل العكس هو ما حدث حيث ورد في إعلان القمة إشارة سلبية إلى الربيع العربي الذي حمل أجواء الحرية والتغيير إلى الشعوب المقهورة من المحيط إلى الخليج, ما يعني أن القمة معادية لتطلعات الشعوب وأحلامها, وهو ما يعكسه اجتماع وزراء الداخلية العرب الذي يمكن تسميته "تحالف قمع الشعوب العربية".    ولو رسمنا خطا بيانيا للقمم العربية السابقة لوجدناه منحدرا بشدة إلى أسفل فالقضية الفلسطينية التي كانت أولى اهتمامات العرب, تراجعت إلى الاعتراف بالعدو والتطبيع معه والقبول بالتنازل عن الأراضي المحتلة, بدلا من المطالب السابقة بتحرير فلسطين والدعوة إلى قيادة موحدة للجيوش العربية, كما حدث ـ ذات مرة ـ ردا على قرار العدو الصهيوني بتحويل مجرى نهر الأردن .   وتفاقم هذا الضعف منذ كامب ديفيد وظل يمثل أبرز ملامح الجامعة العربية حتى الآن بسبب تهالك الأنظمة وانبطاحها أمام الأمريكان, وهرولتها إلى التطبيع مع العدو الصهيوني, ما أفقدها شرعيتها, وجعل اكتمال الربيع العربي ضرورة لإزاحة رموز الذل والهوان, وهذا هو الشرط الذي يمكن أن يكون سببا في نجاح القمم العربية. 

تابع القراءة

المشهد السياسي لأهم الأخبار على الساحة الدولية والإقليمية

  المشهد السياسي لأهم الأخبار على الساحة الدولية والإقليمية ترامب ينتقد ألمانيا بسبب مساهماتها المالية في حلف الناتو. [المقال الأصلى] 2019-4-3 – Shorouknews   انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التى لاتلتزم بأهداف الإنفاق فيما يتعلق بمساهماتها فى الحلف ، وخص بالذكر ألمانيا. وقال ترامب وهو يجلس بجوار الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرج إن "ألمانيا بأمانة لا تدفع نصيبها العادل". وتابع ترامب "لدى احترام كبير لأنجيلا (ميركل المستشارة الألمانية)، ولدى احترام كبير للدولة (ألمانيا)، مشيرا إلى أن والده ينحدر من ألمانيا. وأكد "لدى مشاعر قوية تجاه ألمانيا، ولكنهم لا يدفعون ما يفترض أن يدفعوه". وقال إن الولايات المتحدة تحمي أوروبا ولكن "نحن نحمي دولا استغلت الولايات المتحدة" في إشارة إلى التجارة. وأضاف ترامب "الولايات المتحدة تدفع حصة غير متناسبة في الناتو.. نريد العدل فحسب".     قلق بريطاني فرنسي ألماني من الأنشطة الإيرانية المتعلقة بالصواريخ. [المقال الأصلى] 2019-4-3 – Shorouknews   أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن قلقها إزاء "تزايد الأنشطة" في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وذلك في خطاب أرسلته الدول الثلاث إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الثلاثاء وأطلعت علية وكالة الأنباء الألمانية. وأشار سفراء الدول الأوروبية الثلاث لدى الأمم المتحدة إلى تقارير عن نشاط "يتعارض" مع قرار مجلس الأمن الذي صادق على الاتفاق النووي الإيراني. وكان قد تم التوصل إلى الاتفاق النووي في عام 2015 لوضع البرنامج النووي الإيراني تحت قيود شديدة ومراقبة طويلة الأمد، لمنع طهران من استخدام اليورانيوم أو البلوتونيوم لتطوير أسلحة نووية. وبموجب الاتفاق الذي شمل في الأصل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، تم في المقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الاقتصاد الإيراني، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق العام الماضي. وطلب السفراء الثلاثة من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير "كامل وشامل" عن الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية الإيرانية في تقريره القادم إلى مجلس الأمن الدولي.     رئيس وزراء ماليزيا الأسبق نجيب عبد الرزاق يمثل للمحاكمة في فضيحة فساد. [المقال الأصلى] 2019-4-3 – Shorouknews   يمثل رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق للمحاكمة اليوم الأربعاء؛ لاتهامه بالتورط في أكبر فضيحة فساد تتعلق بصندوق تنمية حكومي. وهذا الصندوق هو محل تحقيق دولي موسع شمل حكومات ما لا يقل 6 دول بما في ذلك سنغافورة والولايات المتحدة وسويسرا، على خلفية مزاعم بأن مسؤولين ماليزيين بارزين اختلسوا مليارات الدولارات بين عامي 2009 و 2014. وكان نجيب الذي تولى رئاسة الوزراء من عام 2009 حتى 2018، أسس الصندوق وترأس مجلس إدارته إلى أن تم حله في 2016. ويقول محققون إنه تم نقل نحو 681 مليون دولار من الصندوق إلى الحسابات المصرفية لنجيب. ويواجه رئيس الوزراء السابق إجمالي 42 اتهاما بينها إساءة استخدام السلطة والخرق الجنائي للثقة وغسل الأموال والفساد. ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة في سبع اتهامات من ذلك. وفي حالة إدانته، فإن نجيب قد يواجه عقوبة السجن مدى الحياة.     أحزاب جزائرية: استقالة بوتفليقة خطوة أولى نحو التغيير. [المقال الأصلى] 2019-4-3 – Shorouknews   خرج مئات الجزائريين عبر مختلف الولايات احتفالا بقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الاستقالة من منصبه، بعد مطالبة رئيس أركان الجيش له بالتنحي الفوري. وقال محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض، إن "الاستقالة خطوة للأمام ولا تحقق كل مطالب الشعب الذي طالب برحيل النظام وجميع فلوله". وأضاف بلعباس في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "الشعب كان ينتظر مرحلة انتقالية تضمن وصوله لجميع ما خرج من أجله منذ ستة أسابيع ولكن المناورات التي جرت مؤخرا كانت تصب في هدف إنقاذ النظام ". ودعا الجزائريين إلى العودة للتظاهر بعد غد الجمعة على اعتبار أنهم "حقّقوا جزءا مهما من مطالبهم ولكن مازال الطريق طويلا نحو الهدف المنشود". وأضاف :"يجب أن يضمن الجزائريون ألا يكون هناك تزوير في المرحلة القادمة .. رحيل بوتفليقة عن طريق وجوه تسببت في الأزمة، لن يرضي الشارع مئة بالمئة، فالتزوير الانتخابي كان قبل عهد بوتفليقة وهذه الاستقالة جاءت بضغط من الجيش وإصرار من الشّارع ." من جهته ، اعتبر رئيس حزب التنمية والعدالة، عبد الله جاب الله، إن "استقالة الرئيس الذي سحب الشعب ثقته منه عبر مسيرات مليونية في جميع ولايات الوطن هو ثمرة أولى للحراك". وأضاف في تصريح لـ(د.ب.أ) أن "الواجب في مثل هذا الوضع هو إيجاد حلّ غير عاد يجمع بين مضامين المواد 7 و8 و102، فتؤخذ حالة الشغور من المادة 102، وتوضع الآليات التي تقوى على تجسيد مضامين المادة السابعة، ثم يصار بعد مرحلة انتقالية قصيرة إلى تفعيل مضامين المادة الثامنة". من جهته أبدى رئيس حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي، المعارض عبد الرزاق مقري ارتياحه من "تعجيل استقالة الرئيس بوتفليقة قبل نهاية العهدة الرئاسية رسميا في 28 (نيسان) أبريل". وذكر مقري بموقف حزبه "المعلن عنه بخصوص تفعيل المادة 102 باعتبارها تطلق مسارا دستوريا غير كاف لتحقيق الإصلاحات". وأكد لـ(د.ب.أ) أن "تفعيل المادتين 7 و 8 لا يتم إلا من خلال إجراءات إصلاحية عملية ، مما يتطلب المزاوجة بين المسار الدستوري والتدابير السياسية الضرورية والعاجلة لضمان انتقال ديمقراطي حقيقي يجسد الإرادة الشعبية عبر الانتخابات الحرة والنزيهة". واعتبر أنه بعد كل الإجراءات السابقة، "يجب تغيير حكومة (نور الدين) بدوي وتغيير رئيس مجلس الأمة وفق المطالب الشعبية الملحة، وإنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات ورفع الحظر عن تأسيس الأحزاب والجمعيات وتحرير وسائل الإعلام من الضغط والابتزاز وحماية الاقتصاد الوطني واسترجاع ما يمكن استرجاعه من الثروات المنهوبة". وشدد على "وجوب البناء لجزائر جديدة تتجسد فيه الإرادة الشعبية من خلال حوار جاد ومسؤول للاتفاق على الإصلاحات الضرورية والممكنة قبل العودة للمسار الانتخابي بمرافقة المؤسسة العسكرية".     سياسيون وإعلاميون عرب للشعب الجزائري: لا تثقوا بالجيش. [المقال الأصلى] 2019-4-3 – Arabi21   تحذيرات عدة للشعب الجزائري من تكرار تجربة مصر واستيلاء المجلس العسكري على السلطة– فيسبوك/ صفحة الجيش الجزائري تحذيرات عدة للشعب الجزائري من تكرار تجربة مصر واستيلاء المجلس العسكري على السلطة– فيسبوك/ صفحة الجيش الجزائري بعد إعلان عبد العزيز بوتفليقة استقالته من منصبه كرئيسًا للجمهورية الجزائرية، سادت مواقع التواصل الاجتماعي في البلدان العربية مشاعر الفرحة والترقب والحذر. واحتل وسم #بوتفليقة المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولا في العديد من البلدان العربية منها مصر والسعودية والإمارات وبالطبع الجزائر. وعبر الوسم أعرب العديد من النخب الاعلامية والسياسية في البلدان العربية عن توجسهم من قرار الاستقالة، كما نشر العديد منهم تحذيرات عدة للشعب الجزائري من تكرار تجربة مصر واستيلاء المجلس العسكري على السلطة.     كواليس استقالة بوتفليقة ومعركة السقوط المبكر للرئاسة. [المقال الأصلى] 2019-4-3 – Arabi21   بعد ساعة واحدة فقط من كلمة…

تابع القراءة

كيف يخطط النظام المصرى لتمرير التعديلات الدستورية؟

  كيف يخطط النظام المصرى لتمرير التعديلات الدستورية؟ يستمر النظام فى البحث عن شكل مناسب لتفعيل خطة التعديلات الدستورية التي يصر الرئيس السيسي على تمريرها بما يفضي إلى تأبيده في السلطة من جهة ومنحه صلاحيات مطلقة من جهة ثانية، وجعل المؤسسة العسكرية وصيا سياسيا وعسكريا على الشعب والوطن وتقنين تورطها السياسي بما يسمح لها بالانقلاب على أي مسار ديمقراطي قادم من جهة ثالثة. فى ظل مواجهة بعض التحفظات الدولية، ومخاوف من تحرك واسع من الكونجرس الأمريكى، واستفزاز مشاعر المصريين ودفعهم للنزول إلى الشوارع ضد استمرار حكم النظام لأجل غير مسمى. وقد بدأت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب يوم الأربعاء، 20مارس، فى عقد أولى جلسات الاستماع الخاصة بالتعديلات الدستورية[1] برئاسة الدكتور على عبد العال رئيس المجلس، وستنتهى تلك الجلسات يوم الخميس 28مارس[2]، وقد وضعت اللجنة قائمة تضم 720 شخصية هم مَن سيحضرون جلسات الحوار المجتمعي الست المخصصة لمناقشة التعديلات الدستورية، وقد خلت تلك الجلسات من أي أصوات معارضة، وقد جاء ذلك متماشيًا مع ما أوضحه مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب أن اختيار الحضور لهذه الجلسات "سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات"[3] حيث صرح "مدحت الزاهد"، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والقيادي بالحركة المدنية الديمقراطية، إنه اجتمع برؤساء أحزاب معارضة وتأكد أنه لم يتم دعوة أحد، فمن الملاحظ أنه تم اختيار شخصيات بعينها من المؤيدين للتعديلات الدستورية لحضور الجلسات، وهو ما يعتبر دليل على أن الحوار إقصائى للمعارضة وحصرى لمؤيدى التعديل[4]. وقد أعلن البرلمان المصرى فى بيان، الأحد، أن الإجراءات المتعلقة بالتعديلات الدستورية داخل المجلس ستنتهى فى منتصف أبريل، لتتولى الهيئة الوطنية للانتخابات دعوة الناخبين للاستفتاء عليها[5]، وبالتالى فمن المتوقع أن يتم الاستفتاء على تلك التعديلات قبل شهر رمضان. يبدو أن النظام يسير فى خطواته لتعديل الدستور وكأنها تتمتع بالدعم الشعبى، إلا أن النظام يعمل على الدفع بتلك العملية بكل الوسائل الممكنة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر من أجل إتمامها. تحايل نظام السيسي لتمرير تعديلاته: يُسخِر النظام جميع أجهزته من أجل إنجاح خطته لتمرير تعديلاته فى ظل أجواء من الرضاء المصطنع، ولكى يبدو أنها بدفع من البرلمان وأجهزة الدولة وليست بدفع من السيسى، على الرغم من أن نجل السيسى هو من يقود تلك العملية بنفسه.   حيث  كثفت بعض الأحزاب المؤيدة للتعديلات من نشاطها لحثّ المواطنين على المشاركة في الاستفتاء، حتى وصلت إلى "طرق الأبواب" في القرى لدعوة المواطنين للتصويت بـ"نعم". حيث أعلن حزب "مستقبل وطن" بمركز الصف جنوب الجيزة، بدء حملة "طرق الأبواب" التي ستجوب كل قرى المركز البالغ عددها نحو 34 قرية، وذلك من خلال زيارة قيادات الحزب بالمركز لكل دواوين العائلات، والاجتماع مع كبار العائلات وشبابها لحثهم على المشاركة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية[6]. إلى جانب ذلك نظمت "أمانة الإعلام بالحزب" بالقاهرة  "ندوة تثقيفية" لمناقشة أهمية التعديلات الدستورية بمقر الأمانة بالتجمع الخامس، وركزت على أهمية تعديل مواد الدستور الخاصة بزيادة تمثيل الشباب لدمجهم في المشهد السياسي، والمرأة والأقباط الذى يعكس تدعيم الدولة لمبدأ المواطنة والتميز الإيجابى وتوسيع المشاركة السياسية[7]. وتبذل وزارة الداخلية المصرية جهوداً حثيثة للتحضير المبكر لعمليات حشد الناخبين لمراكز التصويت على التعديلات الدستورية المقرر طرحها للاستفتاء خلال الشهر المقبل، حيث تسعى السلطة المصرية لإجراء بروفات لحشد الناخبين لمراكز التصويت على التعديلات، فقد استدعت وزارة الداخلية لمقرات الأقسام التابعة لها مسؤولي الجمعيات الأهلية ذات التأثير الكبير في المناطق والأحياء الشعبية، لاختبار مدى قدرتها على تعبئة وحشد الجماهير للاستفتاء[8] وشدد ضباط تابعون للوزارة خلال الاجتماعات التي جرت داخل الأقسام على ضرورة إجراء هذه الجمعيات "بروفات حشد ضخم" أمام مقراتها، تدريبا لكوادرها على قدرتهم على الحشد، عبر جذب المحتاجين من الجماهير بمساعدات مالية وعينية، وتأمل السلطات من الحشد إظهار أكبر مشاركة شعبية ممكنة للتصويت على التعديلات، لـ"ترسيخ شرعيتها"[9]. وبالتوازى يعقد حزب "مستقبل الوطن" اجتماعات مكثفة لدراسة أفضل سبل الحشد للناخبين، وتعتمد الخطة الرئيسية المطروحة حتى الآن على رجال أعمال تابعين للحزب، لتمويل عمليات حشد الناخبين وتغطية تكاليف نقلهم وتقديم أموال ومواد غذائية للمصوتين. وتلوح فى مقابل ذلك  بعضويات في البرلمان ومجلس الشيوخ لرجال الأعمال حال تمرير الاستفتاء "بنعم" بنسبة كبيرة[10]. إلى جانب ذلك بدأت أقسام الشرطة في عقد اجتماعات لأصحاب المحلات والمقاهي، للحديث معهم عن تعليق لافتات مؤيدة للتعديلات، وجمع هويات العاملين، لإجبارهم على المشاركة في الاستفتاء[11]. وتشير تلك الاجتماعات وما جرى فيها إلى التخوف الكبير لدى السلطات من عزوف المصريين عن المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فى ظل محاولات النظام لإظهارها كمطلب شعبى، كما جرى بالانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت في مارس 2018، فى ظل عجز الجمعيات والمنظمات الأهلية عن دفع الجماهير إلى التصويت في اللجان. إلى جانب ذلك يعمل النظام بشكل غير مباشر لإحكام خطته لتمرير التعديلات بخلق انطباعات إيجابية عن الوضع العام فى مصر، متمثلة فى: مطالبة السيسى الحكومة، بسحب طعنها فى حكم قضائى لصالح أصحاب المعاشات بأحقيتهم فى إضافة 80%من قيمة آخر خمس علاوات حصلوا عليها من قيمة أجورهم، كما طالب السيسي برد إجمالي المديونية المستحقة لصناديق المعاشات على وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي، وذلك من خلال إعداد تشريع خاص ينظم تلك الإجراءات، على أن يبدأ تنفيذ التسوية اعتبارا من موازنة العام المالى الجديد[12]. ويأتى ذلك القرار وكأن السيسى يغازل أصحاب المعاشات، خصوصاً بعد أن فشل فى كسب قطاع الشباب، إلى جانب ذلك  فهناك بعد آخر في قضية المعاشات وهو "البعد الجغرافي"، حيث ينتشر أصحابها في أنحاء البلاد، مما يسبب مشكلة على مستوى الجمهورية في حال قرروا النزول للشارع وإعلام الشعب بقضيتهم ولفت نظر الإعلام، وهو ما يخشاه النظام من اتساع رقعة المعارضة له خصوصاً أن انضمام هذه الشريحة إلى صفوف المعارضين يشكل عبئا كبيرا، خاصة في ظل رواج الحملة التي أطلقها الإعلامي المعارض "معتز مطر" تحت اسم "اطّمن أنت مش لوحدك"، كما أن توقيت ذلك القرار يشير إلى رغبة النظام فى تمرير التعديلات الدستورية فى هدوء وتجنب شحن المعارضة تجاهه. هناك بعد آخر يلعب عليه النظام إلى جانب الترضية، وهو محاولة خلق أوضاع اقتصادية ثابتة ومرضية للجماهير، فلا يمكن تفسير تأجيل ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض سعر الدولار والتباشير بتحقيق مصر اكتفاء ذاتى من الغاز الطبيعى بعد اكتشاف أبار غاز جديدة، وحملة "100مليون صحة" التى تستهدف الكشف المجانى للمصريين وتقديم العلاج بالمجان، إلا فى إطار استكمال خطة السيسى بالترويج بإنجازات وهمية تضفى حاجة إلى استمراره. السيسي يسحق المعارضة: فضلاً عن ذلك فمنذ تلويح السيسى ونظامه بعزمه على تعديل الدستور بما يسمح بتأبيده فى الحكم، وتتوالى ردود الفعل الرافضة لهذه التعديلات، سواء على المستوى الشعبي أو على مستوى الكيانات والأحزاب، أو على مستوى الشخصيات العامة والسياسيين والأكاديميين، أو حتى على مستوى بعض المنتمين للنظام نفسه، إلا أن السيسى يواجهها بسلاح السجن…

تابع القراءة

الحراك في الجزائر قراءة في خرائط القوى والمواقف والتحديات

الحراك في الجزائر قراءة في خرائط القوى والمواقف والتحديات   انطلق الحراك الشعبي الجزائري في 22 فبراير 2019؛ رفضاُ لإعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة -البالغ عمره 81 عاما ويحكم البلاد منذ 1999- ترشحه لولاية خامسة[1]. ومنذ اندلاع الاحتجاجات استمرت التطورات باتجاه تأكيد الشارع نجاحه في تحدي السلطة من جهة، وفي إثبات نفسه طرف فاعل ومركزي في العملية السياسية في الجزائر. يمكن القول أن تفجر احتجاجات الجزائريين ضد بقاء بوتفليقة في السلطة كان متوقعاً في ظل حالة الموات التي كانت تعيشها البلاد، ومع الحالة المتأخرة التي بدا عليها الرئيس الجزائري البالغ من العمر 81، ونتيجة حالة التكلس والشيخوخة التي وصلتها الدولة العربية. يبدو أيضاً أن الحراك أخرج الترويكا الحاكمة في الجزائر من مأزق اختيار خليفة لـ "بوتفليقة" يحقق استقرار معادلة الحكم القائمة منذ التسعينات. نحاول في هذه السطور تسليط الضوء على الحراك الشعبي في الجزائر؛ فهو لم يصبح ثورة بعد، مع بقاء ملامح المشهد الجزائري دون تغيير يذكر –سوى رحيل الحكومة- وإن كان يُنبأ بتغيرات جوهرية في النظام السياسي الجزائري، من المرجو بالطبع أن تكون تغيرات باتجاه تحقيق ديمقراطية حقيقية. نقارب الحراك عبر ثلاث محاور؛ الأول: خرائط القوى الوطنية والأجنبية ومواقفها من الحراك. المحور الثاني: خرائط التحديات في مرحلة ما بعد رحيل بوتفليقة. أما الخاتمة فنحاول فيها استشراف مستقبل الحراك الجزائري في ضوء القواعد والسنن التي تحكم المراحل الانتقالية عادةً.    خرائط القوى ومواقفها من الحراك: نجح الحراك في اكتساب ثقة معظم –إن لم يكن كل- القوى السياسية الوطنية الفاعلة في الجزائر؛ سواء المعارضة، أو حتى القريبة من دوائر الحكم، لدرجة أن الحزب الحاكم ذاته، أعلنت بعض كوادره تأييدها للحراك الشعبي مطالباً الرئيس بالرحيل والاستجابة للمطالب الشعبية[2]. 1-    تطور موقف قوى النظام : في البداية أظهرت قوى النظام تمسكها بالخطة التي أعلنها الرئيس في 11 مارس 2019 لنقل السلطة؛ والتي تضمنت عقد مؤتمر وفاق وطني جامع، وتعديل الدستور، وتنظيم انتخابات رئاسية، يسلم بعدها بوتفليقة العهدة الرئاسية لرئيس منتخب، متجاهلاً بذلك مطالب الشارع والمتظاهرين الرافضين لأي تمديد للعبة السياسية وفقاً لما يريده الرئيس[3]. لكن مع مرور الوقت بدأت تظهر انشقاقات في بنية النظام الداخلية في شقها المدني؛ فقد وصف المتحدث باسم حزب جبهة التحرير الوطنية الحاكم، حسين خلدون، الندوة الوطنية التي دعا الرئيس بوتفليقة إلى عقدها، بأنها "غير مجدية"، داعياً في 27 مارس 2019، إلى التعجيل بعقد انتخابات رئاسية في غضون أسبوع واحد. على أثرها أصدر الحزب الحاكم بياناً، أكّد فيه تمسُّكه بخارطة الطريق التي أقرها الرئيس بوتفليقة، وخرج معاذ بوشارب منسّق تسيير هيئة الحزب يعلّل بأن خلدون لم يحسن التعبير عن تصريحاته. وهو ما اعتبره مراقبون حالة من الصراع بين أعضاء الحزب، مما يشير إلى تصدُّع داخلي، تَجلَّى في قول خلدون إن "شخصيات ورّطوا الحزب ليظهر كحزب فاسد فقد تم استُخدمنا واجهةً في يد السلطة لتمرير بعد القرارات التي تخدم مصالح بعض هذه الشخصيات"[4]. كما تجلى هذا الانقسام الذي يعيشه النظام الجزائري، في مرور اسبوعين منذ قرار الرئيس في 11 مارس 2019[5]، إقالة حكومة أحمد أويحيى وتكليف وزير الداخلية نور الدين بدوي تشكيل حكومة كفاءات جديدة، محدّداً مهلة أسبوع واحد لتشكيلها، إلا أنه حتى الآن لم يُعلَن عنها. وكانت أحدث ملامح الانقسام داخل النخبة الحاكمة في الجزائر، إعلان سوناطراك، أكبر شركة للمحروقات في البلاد، والمفصل الأقوى داخل الاقتصاد الجزائري النفطي، والمملوكة بالكامل للحكومة، وتسهم بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر، على لسان رئيسها التنفيذي، دعم الحراك الشعبي في مطالبه ضد استمرار بوتفليقة في الحكم، مع تعهده بعدم اتخاذ أي عقوبات ضد موظفي الشركة المؤيدين للاحتجاجات[6].   2- المؤسسة العسكرية: كان التحول الذي حدث في موقف المؤسسة العسكرية –ممثلة في رئيس الأركان قايد صالح- هو الشرخ الحقيقي والأقوى في التحالف الداعم للرئيس. ذلك بعد التصريح الصادم لقائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الذي أكد فيه على أهمية تفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري، المتعلقة بإعلان شغور منصب الرئاسة. وهي الخطوة التي تعكس تخلّي المؤسسة العسكرية -فعلياً- عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد أكثر من شهر على الاحتجاجات الشعبية الرافضة لبقائه في الحكم. وتنص المادة 102 من الدستور على أنه في حال استحال على رئيس الجمهوريّة ممارسة مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوري وجوباً، وبعد التأكد من المانع، يقترح على البرلمان التصريح بثبوته. كما يُفترض أن يعلن البرلمان بغرفتيه ثبوت الشغور، ويكلّف رئيس مجلس الأمة تولّي رئاسة الدّولة لمدّة أقصاها 45 يوماً[7]. وفي تصريحه نادى رئيس أركان الجيش الجزائري بتبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، ويضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة، حل من شأنه تحقيق توافق رؤى الجميع، ويكون مقبولاً من الأطراف كافة[8]. أما عن موقف الحراك الشعبي من التحول الذي حدث في موقف النخبة العسكرية؛ فقد سارع محتجون إلى الاعتراض على استعمال المادة 102، لأن من شأنها أن تختزل التحوّل الديمقراطي المنشود في انتخابات مشكوك في نزاهتها؛ لأنها ستُجرى تحت إشراف الهيئات الإدارية والحكومية ذاتها التي نصبها الرئيس بوتفليقة، ووفق الدستور والقانون الانتخابي اللذين تم تفصيلهما على مقاسه. ويتنافى ذلك مع تطلعات الحراك لتأسيس "جمهورية ثانية"[9]. وعن تفسير الإنقلاب في موقف الجنرالات، فقد اعتبر مراقبون أن تطور مواقف الجيش من الحراك تحكمه منطق المصلحة، ويحتكم لمبدأ تقديم تنازلات تسمح بنزع فتيل الأزمة، وأن "الاستجابة لبعض المطالب دون تغيير النظام". خاصة أن الحراك –قد يكون- في صالح الجيش إن أحسن العسكريين التعاطي معه؛ فالرئيس الجزائري قد نجح إلى حد بعيد خلال العام 2015 في تقليم أظافر الجيش؛ بالحد من أهمية وتأثير دائرة الاستعلام والأمن، الجهاز القوي في الجيش، "الدولة داخل الدولة"، ثم استبدلها بكيان جديد وضع تحت وصايته. كما استمر تطهير المؤسسة العسكرية، في الجيش والدرك، سنة 2018، ومن هنا ظهر خبر العثور على 700 كيلوغرام من الكوكايين في سفينة غير بعيدة عن وهران[10]. وخاصة أن دعوة رئيس أركان الجيش، قايد صالح، بالعودة للمادة 102، تبقى في النهاية مجرد مقترح بدون قوة إلزامية؛ خاصة أن المجلس الدستوري الذي يرأسه الطيب بلعيز الرجل المقرب من الرئيس بوتفليقة هو الوحيد المخول باتخاذ قرار إعلان حالة شغور منصب الرئيس. كما أن تطبيق المادة 102 تواجه إشكالاً آخر، يتمثل في أن الجنسية الأصلية لرئيس الغرفة العليا للبرلمان عبد القادر بن صالح "مغربية" في حين ينص الدستور على أن تكون الجزائرية[11] هي جنسية من يترأس البلاد[12]. لكن يبقى سؤال، وهو هل لازال للنظام الجزائري بعد انشقاق المكون العسكري –عقب دعوة قائد الجيش تفعيل المدة 102 من الدستور والخاصة بشغور منصب الرئيس- أوراق لعب يمكن أن يلقيها، أم أن النظام فعلياً لعب كل أوراقه ولم يعد أمامه سوى الانسحاب في هدوء. في هذا السياق حذر عسكريون من لجوء "الشلة…

تابع القراءة

زيارة السيسي السادسة لأمريكا.. بين صفقة القرن والتعديلات الدستورية

  زيارة السيسي السادسة لأمريكا.. بين صفقة القرن والتعديلات الدستورية   تأتي زيارة قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي لأمريكا المقررة في 9 ابريل، للمرة السادسة خلال سنوات  حكم السيسي، في وقت بالغ الحساسية…حيث بدأ هامش  الغضب  بين صانعي السياسة الأمريكية يتزايد إزاء ممارسات نظام السيسي الذي لا يبالي بالانتقادات الدولية إزاء ملفه الحقوقي الدامي، وحالة القمع والكبت السياسي التي تطال المقربين والمعارضين لنظامه، بجانب ما يحمله المشهد الاقتصادي والاجتماعي من مؤشرات مرشحة للانفجار في أي وقت، بوجه السيسي وداعميه الاقليميين والدوليين، وهو ما تخشاة أمريكا وإسرائيل، من وصول الأوضاع في مصر إلى حالة الثورة والخروج عن السيطرة…   وعلى الرغم من تقديم السيسي للأمريكان واسرائيل ما لا يمكن تصوره من رئيس مصري، من فتح المجال المصري بأكمله سياسيا واجتماعيا وعسكريا واقتصاديا أمام المنظومة الأمريكية والاسرائيلية، وتقديم تلك المصالح على ما دونها، سواء في سيناء عبر التنسيق الأمني الموسع وغير المسبوق بين الجيش المصري واسرائيل، أو فتح المطارات والقواعد العسكرية والممرات البحرية المصرية أمام أمريكا في اطار اتفاقية "سي مو" والتي تحول الجيش المصري لمجرد وحدة عسكرية في الجيش الأمريكي، بجانب صفقات التسليح والامدادات العسكرية الأمريكية، التي تحقق الأمن القومي الأمريكي والاسرائيلي على حساب الأوضاع الأمنية والاستراتيجية المصرية -ورغم ذلك كله- تريد واشنطن المزيد من السيسي ونظامه، ولعل أبرز ما تتناوله الزيارة المرتقبة هو الترتيبات الأخيرة لاعلان صفقة القرن التي بمقتضاها يجري تصفية القضية الفلسطينية…. ولعل الاستدعاء الأمريكي لعبد الفتاح السيسي قبيل أيام من الاستفتاء على التعديلات الدستورية، يحمل دلالات كبيرة على استخدام واشنطن براجماتية سياسية كبيرة، حيث تدرك إدارة "الناجر"  الأمريكي جيدا حاجة السيسي للرضاء والموافقة الأمريكية أو حتى الصمت على ما ينتويه السيسي بتعديلات الدستور نحو تأبيد حكمه لمصر حتى 2034، وهو ما يمثل اللحطة التاريخية المناسبة للضغط السياسي على السيسي نحو تقديم المزيد من التنازلات في صفقة القرن وممارسة الضغوط  المتنوعة على الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة حماس لتمرير الصفقة… ومن المتوقع أن يقدم ترامب بعض الضمانات الأمريكية نحو استمرار بقاء السيسي في الحكم ، نظير تقليل المبلغ المالي الذي يطلبه السيسي، لتمرير صفقة القرن والتنازل عن أراض مصرية في الشمال الشرقي لتوطين الفلسطينيين عليها، وهو ما سبق وأن طلب به، بـ200 مليار دولار …. وبحسب دوائر أمريكية فأن "هناك إصرارًا أمريكيًا على حسم تفاصيل الصفقة قبل انتهاء ولاية ترامب الأولى. ومن بين هذه التفاصيل تنسيق الملف الأمني في غزة، والسيطرة على حركة حماس وتحجيم قوتها العسكرية. وهي المهمة التي كان ترامب قد أوكلها إلى السيسي لتُقدّم في إطار ما وُصف بالجهود المصرية لإتمام المصالحة الفلسطينية، والتي شهدت انتكاسة كبرى في الأشهر الأخيرة.. وفي اطار الوصول لصفقة التصفية النهائية التي يلعب فيها السيسي دورا كبيرا، تريد واشنطن وتل أبيب من مصر ممارسة الضغوط أكثر على حركة حماس، نحو نزع سلاح المقاومة وتقليص الردع الحمساوي ضد اسرائيل، والذي تجلى في الدور المصري الأخير لوقف التصعيد الحمساوي ضد القضف الاسرائيلي عقب اطلاق الصاروخ "جعبري 80" الذي طال تل أبيب في الأسبوع الماضي، وطلب الوفد المصري من حماس عدم الرد على القصف الاسرائيلي من أجل التهدئة، وهو ما فهمت رسالته حماس، وأطلقت صواريحها نحو عسقلان وغلاف غزة، وهو ما أجبر الاسرائيليين على التوقف فورا.. كما تطالب إسرائيل (عبر مصر) بوقف تظاهرات مسيرات العودة، وتظاهرات الإرباك الليلي مقابل وقفها لإطلاق النار، وهي متخوفة تحديدا من التظاهرات المليونية…   وكان البيت الأبيض، أعلن الجمعة الماضية، أن عبد الفتاح السيسي، سيزور واشنطن في 9 أبريل المقبل، حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح المصدر ذاته، في بيان، أن اللقاء “سيناقش التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وقضايا المنطقة”. وهو ما أكدته مؤسسة الرئاسة المصرية أيضا… ويأتي الإعلان الأمريكي المصري، بعد أيام من زيارة سامح شكري وزير خارجية مصر، لواشنطن، والتقى شكري في الولايات المتحدة أكثر من مسؤول بالكونغرس والإدارة الأمريكية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا المنطقة، بجانب تحذير الادارة الأمريكية من معاقبة مصر، اثر الانتهاكات الحقوقية… وتُوصف العلاقات المصرية الأمريكية بـ “الوثيقة والاستراتيجية”، خاصة على المستوى العسكري، حيث تقدم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد قبل 40 عاما…   أهداف السيسي وبحسب تقديرات سياسية، فإن زيارة السيسي لها أهداف عديدة، أهمها تأكيد حصوله على دعم "ترامب" المبدئي لبقائه في الحكم فترة أطول، بغض النظر عن الخلافات التفصيلية والملاحظات التي تسجلها الإدارة الأمريكية على سجل حقوق الإنسان في مصر، مثل التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، الذي أدان انتهاكات حقوق الانسان بمصر وتصاعد القمع السلطوي ضد المعارضين. ولعل أبرز مظاهر القلق الأمريكي؛ هو عودة الحراك للشارع المصري، سواء التظاهرات الشعبية التي حدثت عقب حادث قطار رمسيس مؤخرا، والمظاهرات الطلابية في جامعة أسيوط ردا عن أنباء اختفاء فتاة المدينة الجامعية، وهي ان كانت ردود لأفعال إلا أنها تنال أهمية لدى صانعي السياسات، خاصة بعدما تم اجهاض اي صوت في الشارع منذ تظاهرات تيران وصنافير في العام 2016، وهذا ما يقلق الامريكان. كذلك التجاوب الشعبي المصري مع بعض الحملات السياسية المناهضة لنظام السيسي ، كحملة "اطمئن انت مش لوحدك"، التي بدأها الاعلامي معتز مطر المذيع بقناة الشرق… علاوة على ما ترصده الدوائر الاستخبارية الغربية والمصرية، من تفاقم الغضب الشعبي إزاء الغلاء والسياسات الاقتصادية المجحغة التي يتضرر منها الفقراء والطبقة المتوسطة، بصورة كبيرة، مثل تقليص الدعم التمويني والاتجاه لتخفيف الدعم عن الوقود والكهرباء، وهو ما يؤثر على نحو 80 مليون مصري وفرض سلسة من الضرائب المتنوعة وتقليص أعداد الموظفين بالجهاز الحكومي…   ولعل استقبال الكونجرس الأمريكي لثلاثة من الفنانيين المصريين المعارضين لحكم السيسي وهم عمرو واكد وخالد ابو النجا ويوسف حسين، والحقوقي "بهي الدين حسن" وحديثهم عن الانتهاكات الحقوقية في مصر، تأتي كنوع من التنفيس الأمريكي واظهار القلق كضغط على السيسي بأن واشنطن بوسعها أن تظهر غضبها على ممارسات السيسي في أي وقت ، وهو ما يمكن أن يكون أداة فاعلة لتقليم سياسات السيسي إن خرج عن النص الأمريكي والتصورات الصهيونية من ثم للمنطقة العربية…   لذلك فإن الزيارة قد تأتي في سياق تهدئة غضب الدوائر المؤثرة في واشنطن وقلقها، الذين عبروا في اتصالات عدة أخيرا مع الخارجية المصرية والمخابرات العامة، عن ضرورة تأمين الجبهة الداخلية بضمانات حقيقية، لعدم حدوث هزة كبيرة في المستقبل جراء العبث بالدستور، وربما يكون إطلاق السيسي بعض المعتقلين مثل الصحفي هشام جعفر والناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح ، باجراءات احترازية محاولة اظهار ان السلطة تفتح المجالات امام العمل الأهلي المقيد محاولة للتهدئة داخليا وتخفيف المخاوف الامريكية من ثورة جديدة، قد تهدد المصالح الغربية في مصر.   كذلك جاءت مناورة السيسي التي استبق بها التعديلات الدستورية، ولتجاوز اللوم الأمريكي على فشله الاقتصادي…

تابع القراءة

المشهد الأسبوعي 30 مارس 2019

 المشهد الأسبوعي 30 مارس 2019   أولاً المشهد  المصري:          –            النظام مستمر في خطته لتمرير التعديلات الدستورية: انتهت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب من عقد جلسات الاستماع الخاصة بالتعديلات الدستورية، وقد وضعت اللجنة قائمة تضم 720 شخصية هم مَن حضروا جلسات الحوار المجتمعي الست المخصصة لمناقشة التعديلات الدستورية، وقد خلت تلك الجلسات من أي أصوات معارضة، وقد جاء ذلك متماشيًا مع ما أوضحه مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب أن اختيار الحضور لهذه الجلسات "سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات". يُسخِر النظام جميع أجهزته من أجل إنجاح خطته لتمرير تعديلاته فى ظل أجواء من الرضاء المصطنع، ولكى يبدو أنها بدفع من البرلمان وأجهزة الدولة وليست بدفع من السيسى، على الرغم من أن نجل السيسى هو من يقود تلك العملية بنفسه.  ويعمل النظام فى مسارين متوازيين من أجل النجاح فى تمرير التعديلات، مسار مباشر يتمثل فى العمل على الترويج  لتلك التعديلات من خلال عقد الندوات داخل الجامعات لإستهداف طبقة الشباب وجهود حزب مستقبل وطن الذى يعمل على عقد الندوات والنزول للقرى من أجل اقناع بعض الناس بأهمية التعديلات، فى مقابل مواجهة أى ردة فعل للمعارضة الجادة بالسجن والاعتقال  وهو ما أدى إلى تفتيت المعارضة، فبعد أن كان هناك شبه اتفاق على المشاركة فى الاستفتاء والتصويت ب"لا" أصبح الآن هناك اختلاف حول جدوى المشاركة فى هذا الاستفتاء، أما المسار غير المباشر يتمثل فى محاولة خلق انطباعات إيجابية عن الوضع العام فى مصر، مثل انخفاض سعر الدولار حيث يبدو أنه دفع من الدولة  لكى تبدو أن الأوضاع الاقتصادية تتحسن فى مصر، إلى جانب تأجيل ارتفاع أسعار الوقود إلى ما بعد تمرير تلك التعديلات، وحملة 100 مليون صحة التى يتصدرها السيسى على الرغم من أنها بتمويل خارجى، بالإضافة إلى الأخبار عن اكتشاف حقول غاز جديدة بما سيحقق اكتفاء ذاتى لمصر من الغاز الطبيعى، بالإضافة إلى قرار السيسى الخاص بسحب استشكال الحكومة على العلاوات الخاصة بأصحاب المعاشات. وتشير تلك الأنشطة  إلى التخوف الكبير لدى السلطات من عزوف المصريين عن المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فى ظل محاولات النظام لإظهارها كمطلب شعبى، كما جرى بالانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت في مارس 2018، فى ظل عجز الجمعيات والمنظمات الأهلية عن دفع الجماهير إلى التصويت في اللجان.            –            المعارضة تفشل في تنظيم تظاهرة ضد التعديلات وتكتفي بتنظيم مؤتمرات داخل المقرات…مشاركة هامشية لبعض الرموز المعارضة فيما يسمي بجلسات الحوار المجتمعي التي ينظمها برلمان السلطة تقدمت "الحركة المدنية الديمقراطية" يوم الأحد24 مارس، بإخطار لقسم شرطة السيدة زينب لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس النواب، يوم الخميس 28/3، وقد حددت الحركة بإن عدد المشاركين فى الحركة حوالى 100 شخص اعتراضًا على التعديلات الدستورية المرتقبة، خصوصاً أنه لم يتم دعوة أى من الأحزاب المعارضة لحضور  جلسات الحوار المجتمعى التى تدار الآن فى البرلمان من أجل تعديل بعض مواد الدستور[1]. وأشار "مدحت الزاهد" رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، أن الحركة لديها خطة للتحركات[2] بدأتها السبت الماضي بإرسال مذكرة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد حجب الرأي الآخر المعارض للتعديلات الدستورية في أجهزة الإعلام المملوكة للدولة. وطالبت الحركة في المذكرة بحصة متكافئة لمعارضي التعديلات الدستورية في الوسائل الإعلامية. كما تقدمت الحركة يوم الاثنين 25 مارس الجاري بمذكرة للهيئة الوطنية للانتخابات احتجاجًا على قرارها ببدء الاستعداد لإجراء الاستفتاء قبل إقرار مجلس النواب التعديلات الدستورية، بالإضافة إلى المطالبة بالالتزام بالمعايير التي تضمن نزاهة الاستفتاء. فضلاً عن ذلك عقدت الحركة، يوم الأربعاء 27 مارس الجاري، مؤتمرًا صحفيًا بمقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لبيان موقف الأحزاب والشخصيات العامة المعارضة لتعديل الدستور. نظمت الحركة مؤتمرًا في مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالمنصورة يوم الجمعة29  مارس، فى إطار خطة التحرك فى المحافظات. إلى جانب ذلك دعت الحركة إلى المشاركة فى الاستفتاء ورفض التعديل المقترح على الدستور القائم، مؤكدة على أن الأغلبية سوف تنحاز إلى اختيار الحرية والديمقراطية وترفض الديكتاتورية ، إذا ما كان المناخ والظروف المحيطة بعملية الاستفتاء ستسمح للشعب بالتعبير عن إرادته[3]. وقد ردت وزارة الداخلية، يوم الأربعاء27 مارس، على طلب الحركة، برفض تنظيمها للوقفة الاحتجاجية للاعتراض على التعديلات[4]، إلى جانب ذلك أرسل مجلس النواب دعوات لبعض قيادات الحركة المدنية الديمقراطية لحضور جلسات الحوار المجتمعى، والذى يبدو أن ذلك من أجل تهدأتهم وامتصاص غضبهم فى مجموعة من الإجراءات الشكلانية التى تفتقد إلى أى مضمون حقيقى والتى يسعى من خلالها النظام إلى إحكام قبضته على المعارضة. إلى جانب ذلك، شهد محيط مجلس النواب المصري، وعدد من الوزارات والسفارات الأجنبية، يوم الأربعاء، تشديدات أمنية واسعة النطاق، وانتشارا لقوات الأمن بالزي المدني في شوارع وسط القاهرة، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر "الحركة المدنية الديمقراطية" في مقر "الحزب المصري الديمقراطي"، بالقرب من ميدان التحرير. ورفعت الأجهزة الأمنية في القاهرة الاستعداد الأمني إلى الدرجة القصوى على مختلف القطاعات خصوصاً في المناطق الحيوية[5]. فضلاً عن توسيع دائرة الاشتباه السياسي بعدد من المحافظات، واعتقال مجموعة من الناشطين الرافضين لتعديل الدستور بمحافظات الوجه البحري، على ضوء تضامنهم مع دعوات بعض القوى السياسية المطالبة برفض تعديل الدستور[6].            –            دوائر السيسي تجهز القوائم المغلقة للتحكم بتركيبة برلمان 2020. تشير مصادر برلمانية محسوبة على المعارضة، أن 75% على الأقل من أعضاء البرلمان الحالي لن يفوزوا بمقاعدهم مجدداً، وسيكون العام المتبقي على انتهاء الدورة التشريعية آخر عهدهم في مجلس النواب، وتشير إلى أن النظام استقر بصورة نهائية على شكل النظام الانتخابي في قانون الانتخابات الجديد، والمقرر طرحه للنقاش والتصويت في أعقاب تمرير الدستور[7]. بحيث يكون نظام الانتخاب المحدد لمجلسي النواب والشيوخ في 2020،  بواقع 75 %للقوائم المغلقة، و25 %للمقاعد الفردية، ما يعني أن القوائم التي سيضعها النظام هي التي ستستحوذ على ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان، على اعتبار أن إعلان فوزها كاملة يكون بحصولها على 50% + 1 من أصوات الناخبين. وتضيف المصادر أن النظام يرفض تماماً الأخذ بنظام القائمة النسبية، والذي يسمح بتمثيل أوسع للأحزاب بما يعوق سيطرته الكاملة على تشكيلة البرلمان المقبل. كما أن تخصيص25% للنظام الفردى سيوسع بشكل كبير من النطاق الجغرافى للدوائر، بما يقلص حظوظ النواب الحاليين، خصوصاً المستقلين منهم وأصحاب الشعبية في دوائرهم، لعدم قدرتهم على الحصول على أصوات الناخبين من خارج مناطق نفوذهم، فى المقابل  يعزز ذلك من فرص رجال الأعمال المحسوبين على الدولة (النظام)، والذين يستطيعون صرف الملايين من الجنيهات على الدعاية الانتخابية في المساحات المترامية.  إلى جانب ذلك كشفت مصادر سياسية  بحزب "مستقبل وطن" الذي يسعي لأن يحل محل الحزب الوطني القديم، إنّ تعليمات صدرت من اللواء عباس كامل، مدير الاستخبارات العامة والمدير السابق لمكتب السيسي، لقيادات الحزب، بسرعة تنظيم ورش عمل وندوات تثقيفية للكوادر الجديدة المنضمة للحزب في الأشهر القليلة الماضية، لتدريبها على مهارات التواصل…

تابع القراءة

تقرير السياسي _ العربي

    تقرير السياسي _ العربي     الزعماء العرب المنقسمون يتحدون ضد ترامب..  18 بندًا في بيان قمة تونس. [المقال الأصلى] 2019-4-1 – Masralarabia   أصدر القادة العرب المجتمعين في تونس ،الأحد، بيانا شددوا فيه على رفض الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، معتبرين هذا القرار باطلا شكلا ومضمونا، ويشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن. وأكد المجتمعون على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة إيجاد تسويات في كل من سوريا وليبيا واستقرار لبنان، والحفاظ على وحدة أراضي العراق، كما رفضوا تدخلان إيران في شئون بعض الدول العربية. وتأتي القمة بينما تشهد الجزائر والسودان اضطرابات سياسية وتواجه دول عربية ضغوطا دولية جراء الحرب في اليمن وانقسامات أثارها نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط وخلافا مريرا بين دول الخليج العربية. لكن المنطقة تواجه تحديا جديدا بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلانا الأسبوع الماضي يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان بعد أقل من أربعة أشهر على اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. وجاء نص بيان القادة العرب       نحن قادة الدول العربية المجتمعون في تونس يوم 31 مارس 2019 في الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بدعوة كريمة من رئيس جمهورية تونس. نؤكد على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي أمتنا من الأخطار المحدقة بها وتصون الأمن والاستقرار وتؤمن مستقبلاً مشرقاً واعداً يحمل الأمل والرخاء للأجيال القادمة وتسهم في إعادة الأمل لشعوبنا العربية التي عانت من ويلات وأحداث وتحولات كان لها الأثر البالغ في إنهاك جسد الأمة. في وقت أن الأمة العربية مرت بمنعطفات خطرة جراء الظروف والمتغيرات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية وأدركت ما يحاك ضدها من مخططات تهدف إلى التدخل في شؤونها الداخلية وزعزعة أمنها والتحكم في مصيرها الأمر الذي يدعونا إلى أن نكون أكثر توحدا وتكاتفاً وعزماً على بناء غد أفضل يسهم في تحقيق آمال وتطلعات شعوبنا ويحد من تدخل دول وأطراف خارجية في شؤون المنطقة وفرض أجندات خارجية تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان وتنشر الفوضى والجهل والإقصاء والتهميش. ولإيماننا الراسخ بأن أبناء الأمة العربية الذين استلهموا تجارب الماضي وعايشوا الحاضر هم الأقدر والأجدر على استشراف المستقبل وبنائه بحزم مكين وعزم لا يلين فإننا: 1– نؤكد مجدداً على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين. 2– نشدد على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية التي تبنتها جميع الدول العربية في قمة بيروت في العام 2002 ودعمتها منظمة التعاون الإسلامي التي لا تزال تشكل الخطة الأكثر شمولية لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي وفي مقدمتها قضية اللاجئين التي توفر الأمن والقبول والسلام لإسرائيل مع جميع الدول العربية، ونؤكد على التزامنا بالمبادرة وعلى تمسكنا بجميع بنودها. نؤكد بطلان وعدم شرعية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع رفضنا القاطع الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث ستبقى القدس الشرقية عاصمة فلسطين العربية، ونحذر من اتخاذ أي إجراءات من شأنها تغيير الصفة القانونية والسياسية الراهنة للقدس حيث سيؤدي ذلك إلى تداعيات مؤثرة على الشرق الأوسط بأكمله. نرحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس ونقدم الشكر للدول المؤيدة له مع تأكيدنا على الاستمرار في العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية إسرائيلية جادة وفاعلة تنهي حالة الفشل السياسي التي تمر بها القضية بسبب المواقف الإسرائيلية المتعنتة، آملين أن تتم المفاوضات وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يوليو عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية إذ إن هذا هو السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.. كما ندعم رؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسلام كما أعلنها في خطابه أمام مجلس الأمن في 20 فبراير 2018. نؤكد رفضنا كل الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض وتقويض حل الدولتين، ونطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016 الذي يدين الاستيطان ومصادرة الأراضي، كما نؤكد رفضنا لجميع الخطوات والإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم، والوضع الديموغرافي والطابع الروحي والتاريخي في القدس الشرقية، وخصوصا في المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة. نطالب بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقدس والمؤكدة على بطلان كافة الاجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير معالم القدس الشرقية ومصادرة هويتها العربية الحقيقية، ونطالب دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. وأكد القادة أن الإعلان الأميركي الذي صدر بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، يعتبر إعلانا باطلا شكلا وموضوعا، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي.. موكدين أن الجولان أرض سورية محتلة ولا يحق لأحد أن يتجاوز. نؤكد على ضرورة تنفيذ قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو الصادر عن الدورة 200 بتاريخ 18/10/ 2016، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات التعسفية التي تطال المسجد الأقصى والمصلين فيه، واعتبار إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية السلطة القانونية الوحيدة على الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه والقرار إغلاق باب الرحمة هي محاولة احتلالية مكشوفة ومفضوحة لوضع مستقبل السيادة على المسجد الأقصى ومحيطه على طاولة محاكم الاحتلال وأذرعه المختلفة، وإمعانا في محاولات الاحتلال الهادفة إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية ليس فقط على باب الرحمة وإنما على كامل المسجد الأقصى وباحاته. 3– نرفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات العدوانية الرامية إلى زعزعة الأمن وما تقوم به من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في عدد من الدول العربية لما تمثله من انتهاك لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادئ القانون الدولي ولميثاق منظمة الأمم المتحدة. مطالبة إيران بسحب ميليشياتها وعناصرها المسلحة التابعة لها من كافة الدول العربية. نؤكد الحرص على التمسك بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية، وأن تكون علاقاتنا مع الدول الأخرى مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي بما يكفل إرساء دعائم الأمن والسلام والاستقرار ودفع عملية التنمية. 4– نشدد على ضرورة إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري الذي يئن تحت وطأة العدوان، وبما يحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع القوات الخارجية والجماعات الإرهابية الطائفية فيها، استنادا إلى مخرجات جنيف (1) وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبخاصة القرار رقم 2254، فلا سبيل لوقف نزيف الدم إلا بالتوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالا حقيقياً إلى واقع سياسي تصوغه وتتوافق عليه كافة مكونات الشعب…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022