لقاء السراج وحفتر في الإمارات … بين مؤشرات النجاح ومعوقات التنفيذ
لقاء السراج وحفتر في الإمارات … بين مؤشرات النجاح ومعوقات التنفيذ استضافت الإمارات على أراضيها لقاءً مشتركاً بين حفتر والسراج فى 27 فبراير الماضى، وهو اللقاء المتوقع أن يكون تم خلاله مناقشة عدة مواضيع على رأسها الإنتخابات، وإمكانية توحيد المؤسسات، وأحداث الجنوب الليبى، ووضع حقول وموانئ النفط من الناحية العسكرية والأمنية، وإمكانية تعديل الإتفاق السياسى، واعتماد الدستور[1]. أهداف اللقاء: إعادة تشغيل حقول النفط: أعلنت مؤسسة النفط، فى ديسمبر2018، حالة القوة القاهرة في حقل الشرارة الضخم بجنوب ليبيا، ما يعني وقف عمليات الإنتاج، نتيجة سيطرة جماعات مسلحة على الحقل. وبعد سيطرة قوات حفتر، على حقلي الشرارة والفيل النفطيين، منذ أيام، طالب حفتر المؤسسة الوطنية برفع حالة القوة القاهرة عن الحقل، إلا أن مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، رفض هذا الطلب، قائلاً إن المشاكل التي أسفرت عن إغلاق الحقل لا تزال قائمة؛ لأن المسلحين (من حراس المنشآت النفطية ورجال القبائل) الذين سيطروا على الحقل في ديسمبر الماضي ما زالوا موجودين فيه[2]. ومن الجدير بالذكر، أن حقل الشرارة تعرض، خلال الأسابيع القليلة الماضية، لـ 6 خروقات أمنية وسرقات مسلحة، وتهديد للعاملين بالحقل وإجبارهم على إيقاف الإنتاج بقوة السلاح، وفقًا لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط[3]. وقبل يوم واحد من زيارة السراج، وصنع الله، إلى الإمارات، اتفقا الطرفين على رفع حالة القوة القاهرة عن حقل الشرارة، ومن المتوقع أن يكون تم مناقشة كيفية تنفيذ ذلك الإتفاق خلال اجتماع ثلاثى بين السراج وصنع الله وحفتر فى الإمارات[4]. ويبدو أن هناك خريطة جديدة بدءت تضح ملامحها بخصوص النفط الليبى تتمثل فى سيطرة حفتر على الحقول خاصة الواقعة في الشرق والجنوب، في حين تسيطر حكومة الوفاق على الموانئ النفطية والمؤسسة الوطنية للنفط[5]. إضفاء الشرعية على تحركات حفتر: فبعد أن استنكر المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الوطنى، في وقت سابق، ما تقوم به قوات حفتر في المناطق الجنوبية، بل وطالب بتدخل مجلس الأمن، حيث طالب مندوب ليبيا في الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي بإتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الأعمال العسكرية التي يشنها الجيش جنوب البلاد، خاصة بعد قصف مهبط مطار حقل الفيل النفطي. إلا أنه بعد لقاء حفتر والسراج فى الإمارات، فقد تغيرت لغة المجلس الرئاسى فى اتجاه مباركة هذه العمليات، حيث قال القائم بالأعمال لدولة ليبيا، والممثل عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بمجلس الأمن، السفير المهدي المجربي، في كلمته، 28 فبراير، أمام مجلس الأمن في جلسته التي خُصصت للحديث عن اسكات صوت السلاح في افريقيا: " أن الجهود التي يقوم بها الجيش الوطني الليبي حالياً في منطقة الجنوب ستساهم كثيراً في تنفيذ الاتفاقات الأمنية مع دول الجوار، وستضع حداً لانتشار الجريمة المنظمة مثل الإتجار بالبشر والسلاح والجماعات الإرهابية"[6]. ويبدو أن هذا التغير فى الخطاب، يعكس حقيقة عدم اهتمام السراج باتخاذ خطوات فعلية لمواجهة تحركات حفتر، ما سهل مهمته فى السيطرة على الجنوب الليبى، فقد تمكنت قواته، فى4 مارس الجارى، من السيطرة على مدينة أوباري، ثاني أكبر مدينة في جنوب البلاد، لتحكم قبضتها على كبرى مدن الجنوب بالكامل، وذلك بعد سيطرتها على مدينة مرزق، ثالث أكبر مدينة في الجنوب الأسبوع الماضي، بعد سيطرته على سبها أكبر مدن الجنوب نهاية الشهر الماضي، ولا يتبقى أمام حفتر سوى مناطق وقرى صغيرة ليحقق رسمياً السيطرة الكاملة فى الجنوب[7]. تمكين حفتر من دخول طرابلس سلمياً: حيث توجد حالياً اتصالات بين وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، وبين قوات حفتر، فقد أعلن باشاغا، نهاية ديسمبر الماضي، عن تشكيل لجنة مشتركة من جانب الوزارة ومن جانب حفتر لتوحيد الأجهزة الأمنية[8]، وهو ما قد يمهد لدخول حفتر إلى طرابلس باعتباره قائد أحد الأجهزة الأمنية (القوات المسلحة). ويشير العديد من المراقبين إلى أن لقاء دبي تقف خلفه فرنسا وتدعمه بقوة، وأنه جاء نتيجة لمشاورات عدة جرت بين ماري فيليبي، وهو المستشار الجديد لشمال أفريقيا والشرق الأوسط للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبين المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، اللذين زارا اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الآونة الأخيرة في مقره العسكري في الرجمة، شرق بنغازي[9]. وذلك لرغبة فرنسا فى استغلال رجحان كفة الميزان أوروبياً لصالحها، بعد نجاحها في دعم حفتر للسيطرة على الجنوب، وتحديداً على حقول النفط، ونتيجة إدراك فرنسا لصعوبة دخول حفتر إلى طرابلس، أو حتى استقرار سيطرته فى الجنوب؛ لوجود العديد من القوى المعارضة له، فإنها تحشد جهوداً دولية من أجل وضع صيغة حل سياسية متفق عليها بين السراج وحفتر، تمكنه من المحافظة على هذه المكاسب، وربما تحقيق المزيد بالطرق السلمية وعلى رأسها دخول طرابلس[10]. مؤشرات نجاح الإتفاق: الإجواء الإيجابية بين قوات الشرق والغرب: يبدو أن هناك انفتاح فى المنطقة الغربية على فكرة التقارب مع حفتر، فإلى جانب إشادة ممثل حكومة الوفاق فى مجلس الأمن، ووزير الداخلية فتحى باشاغا بجهود حفتر العسكرية فى الجنوب، فقد قام عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم قزيط بزيارة علنية لبنغازي في ديسمبر الماضي، أشاد خلالها صراحة بجهود حفتر في مكافحة الإرهاب، فقد رحب اللواء عبد الرحمن الطويل، رئيس الأركان بحكومة الوفاق، مؤخراً، بالجلوس مع حفتر، والتفاوض معه على توحيد المؤسسة العسكرية[11]. بل إن حزب العدالة والبناء الليبي، المحسوب على الإخوان – العدو الرئيسى للجماعة -، أشاد بإتفاق السراج وحفتر فى الإمارات؛ نظراً لأنه يعمل على إنهاء المرحلة الإنتقالية، وصولاً إلى إجراء الإنتخابات[12]. وبالنسبة لقوات حفتر فى الشرق، فقد أظهر حفتر هو الآخر رغبة فى التواصل مع قوات الغرب، تمثل ذلك فى قرر آمر حرس المنشآت النفطية التابع لحفتر، ناجي المغربي، بتسليم حقل الفيل إلى وحدة مسلحة تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، كما أعلن المتحدث باسم قيادة قوات حفتر، العميد أحمد المسماري، عن رسالة وجهها حفتر لمصراتة، حيّا فيها جهاز مكافحة الإرهاب؛ لإلقائه القبض على أحد العناصر الفارين من بنغازي، والذي كان يقاتل حفتر في السابق، بل شدد المسماري على أن حفتر اعتبر أن ما قام به جهاز مكافحة الإرهاب في مصراتة يدل على أن الوطن متماسك ومترابط والجميع في خندق واحد ضد الإرهاب والجريمة[13]. الموقف الأوروبى الداعم للإتفاق: فقد دعمت كلاً من بريطانيا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا هذا اللقاء، فقد ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، 1 مارس الجارى، في بيان، أن فرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا، تدعم الاجتماع بين السراج وحفتز يوم 27 فبراير، وتشيد بجهود دولة الإمارات في تسهيل إجراء هذه المناقشة. ورحبت الدول الأربع بالإعلان الصادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي حول ضرورة إنهاء المراحل الإنتقالية في ليبيا من خلال إجراء إنتخابات عامة. كما رحبت بإعلان الحكومة الليبية عن إتفاق الأطراف على استئناف إنتاج النفط في حقل الشرارة النفطي. وذكر البيان أنه يتعين على جميع الأطراف العمل على وجه السرعة على تنفيذ هذا الإتفاق للسماح لشركة النفط الوطنية باستئناف عملها[14]. ويتضح…