انتخابات الصحفيين 2019 طريق الحكومة لتأميم الصحافة المصرية عبر ضياء رشوان
انتخابات الصحفيين 2019 طريق الحكومة لتأميم الصحافة المصرية عبر ضياء رشوان "أنا مُستدعى لأداء مهمة"، عبارة قالها ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات والمرشح لمنصب نقيب الصحفيين الجديد، في حوار صحفي، كشفت ضمنا أسباب ترشحه المفاجئ، مقابل تخلي النقيب الحالي عن الترشح مرة اخري، وتأكيد "عبد المحسن سلامه" في بيان علي فيس بوك أنه سيكتفي بمنصبه كرئيس مجلس الإدارة "الاهرام". نزول "رشوان" المفاجئ كمرشح لانتخابات النقيب التي تجري أول مارس المقبل 2019، وإصرار عبد المحسن علي الترشح ثم عزوفه المفاجئ أيضا، تعكس حالة التحكم التي تُسير بها أجهزة الاستخبارات أمور الصحافة والاعلام في مصر، والحاجة الي نقيب جديد أكثر "لحنا" وقدرة على الدفاع عن الانقلاب، وقيادة الصحافة في مصر ككل الي بر التسبيح بحمد النظام والوقوف في أوركسترا واحده. فمصر ستشهد على مدار الشهرين المقبلين استعدادات مكثفة لتمرير التعديلات الدستورية التي لن تبقي علي السيسي فقط حاكما مدي الحياة، ولكنها ستعيد صياغة المنظومة السياسية وتقضي على آخر مظاهر الفصل بين السلطات أو على آخر ما تبقى من علامات خضوع القوات المسلحة لسلطة الحكومة المنتخَبة، وتحوّل مصر لديكتاتورية عسكرية بالاسم والفعل على السواء، بحسب تقرير لمعهد كارنيجي. وهو ما يتطلب "مايسترو" جديد يدير الصحافة والصحف ويقودها خلف التسبيح بحمد التعديلات والرد على الشكوك والانتقادات الداخلية والدولية، و"ضياء رشوان" هو الاقدر على القيام بهذا الدور بحكم علاقته الاستخبارية، ونجاح دوره السابق حين كان نقيبا خلال حكم الرئيس محمد مرسي، في التمهيد للانقلاب بحشد الصحفيين لميدان التحرير لإسقاط الرئيس مرسي واسباغ شرعية إعلامية علي تحرك الجيش للانقلاب. وسبق أن فاز رشوان بمنصب نقيب الصحفيين في الفترة بين عامي 2013 و2015، ثم خسر الانتخابات في مواجهة النقيب السابق يحيى قلّاش، والذي شغل المنصب في الفترة من 2015 حتى 2017. "رشوان" أيضا له دور محدد ومرسوم من قبل أجهزة الاستخبارات يتعلق بقيادة أوركسترا النقابة، وحشد الصحفيين والصحف لدعم الانقلاب بعدما نجح في دوره كرئيس لهيئة الاستعلامات في الدفاع عن الانقلاب (إعلاميا) في الخارج، ونجح داخليا في تقديم "ملخصات إعلامية" موجهه من المخابرات لتوزيعها على الصحف ونشرها. ومن تابع تغطية الصحف لزيارات السيسي الخارجية واخرها مؤتمر ميونخ، ومن قبلها زيارته لواشنطن، وتولي مصر رئاسة افريقيا وغيرها، سيلحظ أن الصحف تنشر مانشيتات استخبارية وتقارير متشابهة تصدرها سويا الشئون المعنوية للجيش وهيئة الاستعلامات، وهو الدور المراد ان يستكمله "رشوان نقيبا. ربما لهذا جرت إزاحة النقيب الحالي "سلامه" بطريقة لافتة، واقناعه بعبارة "يكفني رئاسة مجلس إدارة الاهرام" كأنها العبارة التي قيلت له من قبل أجهز المخابرات، لإقناعه بعدم ترشيح نفسه ضد رشوان وترديدها لتبرير عدم ترشحه المفاجئ، وجري تدبير لقاء عاجل أيضا بين رشوان ورئيس الوزراء ووزير ماليته للموافقة "نهائيا" على رفع "بدل الصحفيين" من 1680 الي 2100 جنية، وهي رشوة مقنعة ينجح بها مرشح الحكومة منذ عهد مبارك في انتخابات النقابة. وقال رشوان إن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي وافق بشكل نهائي على زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بنسبة 25%، ليصبح 2100 جنيه شهريًا بدلًا من 1680. ويُستقطع مبلغ «البدل» من حصيلة الضرائب على الإعلانات في الصحف، ليتمّ تحويله إلى نقابة الصحفيين بشكل شهري. ويتوقع ان يعقب كل هذا إعادة استدعاء قانون "سلامة" الخاص بالنقابة الذي جري تأجيله والذي سيعدل مواد استقلال النقابة ليضعها تحت سلطة الدولة مباشرة ضمن التوجه العام السائد لسلطة الانقلاب لتطويع وتأميم الصحافة والاعلام وجعلها مجرد بوق رسمي موحد. ويترشح على منصب «نقيب الصحفيين»: 11 مرشحًا أبرزهم "ضياء رشوان"، وأقرب المنافسين له هو رفعت رشاد (أخبار اليوم) ولكنه لا يشكل أي تهديد لرشوان، وباق المرشحين ليس لهم فرص حقيقية وبعضهم يترشح في كل انتخابات كديكور، وهم: أحمد الشامي (الجمهورية)، وسيد الإسكندراني (الجمهورية)، وسليمان عبد النبي عبد الستار (الغد)، وطلعت هاشم (مصر الفتاة)، وسمية العجوز (وكالة أنباء الشرق الأوسط)، ومحمد المغربي (الشعب)، وإسكندر أحمد (دار التحرير)، وسعيد فرج (الأحرار)، وعاصم رشوان (صحفي حر). وغاب النقيب السابق يحي قلاش عن الترشح بعدما المح لإمكانية ذلك، وسط توقعات بعزوفه عن الترشح لقراءته صورة ما ترغب فيه المخابرات او وصول رسائل غير مباشرة له بعدم الترشح خشية فتح ملفات اتهامه سابقا في قضية اقتحام النيابة بتعويق عمل النيابة. مجلس حكومي أم مختلط؟ جرت العادة على ان يتشكل مجلس نقابة الصحفيين من صحفيين حكوميين من المؤسسات الرسمية الثلاثة (الاهرام – الاخبار – الجمهورية)، وصحفيين مستقلين من التيار الناصري واليساري والإسلامي. ومع غياب التيار الإسلامي تماما بعدم الترشح او الاعتقال، منذ انقلاب 2013، أصبح تداول مقاعد المجلس قاصرا على الصحفيين الحكوميين والناصريين، وشهد المجلس الأخير انقساما بين اعضاءه الـ 7 الحكوميين + النقيب، من جهة، والأعضاء الناصريين والمستقلين الخمسة الاخرين من جهة اخري، ما عرقل عمل النقابة. ومن المتوقع تدخل الأجهزة الأمنية في انتخابات مكتب النقابة المقبلة لضمان اغلبية مريحه لمجلس رشوان تضمن له قيادة معزوفة النقابة واوركسترا دعم الانقلاب وتدجين الصحافة رسميا دون معارضة من المعارضين التقليديين، خاصة أن المقاعد الستة التي ستجري عليها انتخابات مجلس النقابة هي لمرشحين حكوميين من مجلس "سلامه". هذه المرة يتنافس 52 صحفيا على 6 مقاعد بالمجلس من بين 12 مقعدا، وتجرى الانتخابات على المقاعد التي يشغلها في الوقت الراهن مرشحون حكوميون هم كل من: محمود كامل، وخالد ميري، وحاتم زكريا، ومحمد شبانة، وإبراهيم أبو كيلة، وأبو السعود محمد، بعد قضائهم فترة 4 سنوات في المجلس الحالي، وأعلن جميعهم إعادة ترشحهم مرة أحرى عدا أبو كيلة. ومن بين المرشحين الذين تقدموا للانتخابات على مقاعد أعضاء مجلس النقابة، 29 صحفيًا بصحف مملوكة للدولة، و12 صحفيًا بصحف خاصة، و7 صحفيين بصحف حزبية، و4 صحفيين بجدول "صحفي حر". وجاء العدد الأكبر من المرشحين من مؤسسة «أخبار اليوم» التي تقدم منها 11 صحفيًا، يليها «الأهرام» التي تقدّم منها 8 صحفيين، ثم «الدستور» المملوكة للمخابرات التي تقدم منها 3 صحفيين، ما يعكس حجم الاهتمام الاستخباري بالتحكم في المجلس المقبل وضمان اغلبية مريحة للنقيب رشوان تدعمه في مسيرة تأميم الصحافة. بالمقابل يترشح عدد قليل من المعارضين او التيارات اليسارية والناصرية ويعود للترشح على منصب عضو مجلس النقابة وكيل نقابة الصحفيين السابق خالد البلشي اليساري وعضوة المجلس السابقة حنان فكري (جريدة وطني المسيحية)، وكلاهما كانا ضمن أعضاء مجلس النقابة في الفترة بين 2013 و2017. ويضم نصف المجلس الحالي الباقين في مواقعهم عدد من الصحفيين المستقلين والناصريين أبرزهم جمال عبد الرحيم وعمرو بدر ومحمد سعد عبدالحفيظ، ومحمد خراجه، ما يعني ان المجلس القادم سيكون به معارضين ولكن زيادة نسبتهم او بقاءها ضعيفة هي ما ستحسمه الانتخابات المقبلة. انتخابات "البدل" تبدأ انتخابات نقابة الصحفيين المصرية وتنتهي بما يسمي "البدل" أو "بدل المراجع" أو "بدل التكنولوجيا والمعلومات"، ولا يبقي منها سوي "الرشوة" التي يسعي النقيب الحكومي غالبا لتقديمها لجموع الصحفيين لانتخابه، بينما تنتهي…