هل بات مستقبل السودان بيد إسرائيل ومثلث الثورة المضادة؟

  هل بات مستقبل السودان بيد إسرائيل ومثلث الثورة المضادة؟     خياران أحلاهما مر، إما الخضوع لاستبداد النظام القائم بالسودان المحمي بالامن وقبضته القمعية، وبين الانزلاق في مستنقع التلاعب الصهيوني العربي الذي يقوده تحالف الثورة المضادة في المنطقة العربية، والذي تشكله كلا من اسرائيل والامارات والسعودية ومصر….هكذا يجد الشعب السوداني نفسه محكوما مصيره، بعد نحو 10 أسابيع من انطلاق تظاهراته الاحتجاجية المطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، وسط تصاعد القمع الممنهج، رغم التصريحات الوردية للنظام، ومحاولات النظام الحاكم امتصاص الغضب الشعبي الذي شب عن الطوق… ووسط ترقب دولي  لتعامل الحكومة السودانية الجديدة التي يحاول من خلالها البشير امتصاص الغضب الشعبي… جاء تقرير كشف الكاتب البريطاني  ديفيد هيرست، وسايمون هوبر ، ومصطفى أبو سنينة، في " ميدل إيست آي" عن عقد مدير المخابرات السودانية "صلاح قوش" اجتماعا مع مدير الموساد الإسرائيلي "يوسي كوهين" الشهر الماضي لبحث مسألة خلافة الرئيس السوداني "عمر حسن البشير"، ليزيح الستار عن  الى اي مدى بلغ التوغل الصهيوني في المعادلة العربية بكل تفاصيلها…   حيث أوضح الموقع أن اللقاء تم بترتيب من السعودية والإمارات ومصر الذين يسعون إلى تثبيت "رجلهم" في السلطة بالخرطوم، حسبما قال مصدر بالجيش السوداني… وقال المصدر إن السعودية والإمارات يتعاملون مع "قوش" على أنه المفضل لديهم ورجلهم في المعركة الدائرة على السلطة في السودان حاليا، على وقع الاحتجاجات الشعبية .. ووفقا للمصدر العسكري، فإن البشير لم يكن على علم مسبق بالاجتماع بين قوش وكوهين. وأضاف المصدر العسكري أن هناك إجماع على رحيل البشير من الحزب الحاكم والجيش السوداني، ولكن النقاش الدائر حاليا هو حول من الذي سيخلفه، في الوقت الذي دخلت فيه إسرائيل على الخط لتأمين الدعم الأمريكي لخطة تصعيد "قوش" بدلا منه. وأشار المصدر الذي نقل عنه الموقع البريطاني إلى أن "قوش" يمتلك علاقات قوية مع السعوديين والإماراتيين والمصريين الذين يخططون لرحيل البشير وتنصيب رجلهم بدلا منه. وفي نفس الوقت يمتلك "قوش" علاقات مع دول أوروبية والتقى برؤساء أجهزة استخبارات في أوروبا.   كما أن الموقف الاماراتي –السعودي، بمنح أفضلية لـ"قوش" على "البشير" ينطلق من قناعة بأنه سيؤدي إلى وجود حزام في منطقة القرن الإفريقي وشمال إفريقيا يوالي واشنطن، ويرتبط بعلاقات جيدة مع (إسرائيل). ويشمل ذلك الحزام كلا من مصر وليبيا (اللواء خليفة حفتر) بالإضافة إلى السودان حال الحصول على موافقة أمريكية والإطاحة بـ"البشير". وتأتي المساعي الإماراتية رغم تحسن علاقات "البشير" مع دول الخليج، وسعيه لتنميتها، إلا أن علاقات "البشير" القوية بكل من تركيا وقطر وتعاونه العسكري والاقتصادي الواضح معهما بمثابة عقبة أمام القبول باستمرار البشير، على سدة الحكم من قبل كلا من مصر والسعودية والامارات . بجانب ذلك،  حكام الإمارات كذلك لا يزالون ينظرون إلى "البشير" باعتباره ذا مرجعية إسلامية، وحليفا لجماعة "الإخوان المسلمين" أو متقاربا معها في وقت من الأوقات، وهم لا يمكنهم عبور هذه النقطة. ولعل ما يؤكد التوجهات السعودية والاماراتية المصرية، طريقة تغطية الإعلام السعودي والإماراتي للتظاهرات السودانية..وهو ما أثار ريبة السلطة السودانية حيث أظهرت تعاطفا مع الاحتجاجات ومهتما به بعكس تناولها لباقي الاحتجاجات في المطقة. وهو ما فسره المصدر العسكري بأن "الإعلام السعودي لا يفعل ذلك بدون ضوء أخضر من القيادة السعودية"..   وشغل "قوش" منصب رئيس جهاز المخابرات ين عامي 2004- 2009، و عينه البشير مستشارا للأمن القومي السوداني، ثم اعتقل في عام 2013 بسبب الشكوك حول تورطه في انقلاب ذلك العام. ثم عاد البشير إلى تعيينه مديرا للمخابرات عام 2018 ضمن خطط البشير لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات عن السودان.. وكانت عودة "قوش" لرئاسة المخابرات سببا في تقديم السعودية دعما ماليا للاقتصاد السوداني.   الموقف الغربي والأمريكي "قوش" لديه علاقات قوية مع واشنطن منذ أن عمل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في ملف الحرب على الإرهاب ضد تنظيم القاعدة، وأنه قام بزيارة واشنطن عام 2005. وفي سياق التمهيد لصعود قوش، نشر موقع "أفريكا إنتيليجنس" تقرير في الشهر الماضي يقول إن وكالة المخابرات الأمريكية تفضل أن يكون "قوش" هو خليفة البشير رغم أن حكومة الأخير كانت تقدم معلومات ثمينة عن حركة الشباب الصومالية وعن حركة الإخوان المسلمين.   وأشار التقرير إلى أن واشنطن تخطط لأن يأتي "قوش" بدلا من "البشير" إذا أصبح موقف الأخير شديد الضعف في معركة الاحتجاجات الدائرة الآن.. وفي سياق تقديرات الموقف الغبية والأكمريكية من الحراك السياسي السوداني، وفي 26 فبراير 2019، جددت دول الترويكا "بريطانيا، أميركا، النرويج" قلقها حيال تطورات الأوضاع في السودان، وقالت إن تعاطي الحكومة العسكرية الجديدة مع المحتجين سيحدد مستقبل التعامل مع الخرطوم، مشيرة إلى أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء الوضع في السودان خاصة بعد قرارت الطوارئ وتعيين الرئيس عمر البشير لعسكريين وأمنيين في مناصب حكومية عليا. وتابع البيان " ستستمر دول الترويكا وكندا في رصد الوضع عن كثب، وتؤكد ان ردة فعل حكومة السودان تجاه الاحتجاجات وممارسات الحكومة العسكرية ستحدد تعامل بلداننا في المستقبل".   وأشار بيان "الترويكا" الى أن أوامر الطوارئ الصادرة من الرئاسة السودانية تجرم الاحتجاجات السلمية وتسمح للقوات الأمنية بممارسة اعمالها القمعية والإفلات من العقاب، "مما يسهم في تقليص حقوق الانسان والحكم والادارة الاقتصادية الفعالة بصورة أكثر مما هي عليه".   ورأت هذه الدول أن العودة للحكم العسكري "لا يخلق بيئة مواتيه لتجديد الحوار السياسي أو لإجراء انتخابات ذات مصداقية". وكررت دعوة الحكومة للإفراج عن القادة السياسيين والناشطين والصحفيين، وحثتها على التقيد بالتزاماتها العامة وإطلاق سراح كل الذين احتجزوا تعسفياَ.… البيان جاء ممسكا العصا من المنتصف، ليتيح امكانية المناورة، في ظل تجفظات الجيش السوداني، الطرف الاقوى في المعادلة السودانية، على الاطاحة بالبشير قبل ترتيب الأوضاع…  وبحسب مقربون من الشأن السوداني، يأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه كل من واشنطن ولندن لإقناع البشير بالتنحي بشكل سلس مقابل إعطائه حصانة من المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حيث تم اتهامه بارتكاب جرائم حرب في عام 2009 بسبب حرب دارفور. وقد ناقش البشير فكرة الحصانة المحتملة مع الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" خلال قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا الشهر الماضي.   مناورة البشير التطةرات الضاغطة على نظام البشير، قابلها سلسلة من المناورات السياسية من قبل الشير، لامتصاص غضب الشارع، الذي يواصل منذ 19 ديسمبر الماضي، الحراك المطالب بتنحيه وتشكيل حكومة انتقالية. وكانت آخر خطوات البشير في هذا السياق، تفويض صلاحياته كرئيس لحزب "المؤتمر الوطني" الحاكم، لنائبه، أحمد هارون. بجانب  خطابه الذي وجّهه للشعب، مساء الجمعة في 22 فبراير الماضي، محاولاً التخفيف من حدّة الدعوات المطالبة بتنحيه عن السلطة، وذلك بتعهّدات منه بأن يكون من موقع رئاسته للجمهورية، على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية، بما يعبّد الطريق أمام حوار سياسي، يشرف عليه بنفسه، لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة. ورغم ذلك عمد…

تابع القراءة

انتخابات الصحفيين 2019 طريق الحكومة لتأميم الصحافة المصرية عبر ضياء رشوان

  انتخابات الصحفيين 2019 طريق الحكومة لتأميم الصحافة المصرية عبر ضياء رشوان     "أنا مُستدعى لأداء مهمة"، عبارة قالها ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات والمرشح لمنصب نقيب الصحفيين الجديد، في حوار صحفي، كشفت ضمنا أسباب ترشحه المفاجئ، مقابل تخلي النقيب الحالي عن الترشح مرة اخري، وتأكيد "عبد المحسن سلامه" في بيان علي فيس بوك أنه سيكتفي بمنصبه كرئيس مجلس الإدارة "الاهرام". نزول "رشوان" المفاجئ كمرشح لانتخابات النقيب التي تجري أول مارس المقبل 2019، وإصرار عبد المحسن علي الترشح ثم عزوفه المفاجئ أيضا، تعكس حالة التحكم التي تُسير بها أجهزة الاستخبارات أمور الصحافة والاعلام في مصر، والحاجة الي نقيب جديد أكثر "لحنا" وقدرة على الدفاع عن الانقلاب، وقيادة الصحافة في مصر ككل الي بر التسبيح بحمد النظام والوقوف في أوركسترا واحده. فمصر ستشهد على مدار الشهرين المقبلين استعدادات مكثفة لتمرير التعديلات الدستورية التي لن تبقي علي السيسي فقط حاكما مدي الحياة، ولكنها ستعيد صياغة المنظومة السياسية وتقضي على آخر مظاهر الفصل بين السلطات أو على آخر ما تبقى من علامات خضوع القوات المسلحة لسلطة الحكومة المنتخَبة، وتحوّل مصر لديكتاتورية عسكرية بالاسم والفعل على السواء، بحسب تقرير لمعهد كارنيجي. وهو ما يتطلب "مايسترو" جديد يدير الصحافة والصحف ويقودها خلف التسبيح بحمد التعديلات والرد على الشكوك والانتقادات الداخلية والدولية، و"ضياء رشوان" هو الاقدر على القيام بهذا الدور بحكم علاقته الاستخبارية، ونجاح دوره السابق حين كان نقيبا خلال حكم الرئيس محمد مرسي، في التمهيد للانقلاب بحشد الصحفيين لميدان التحرير لإسقاط الرئيس مرسي واسباغ شرعية إعلامية علي تحرك الجيش للانقلاب. وسبق أن فاز رشوان بمنصب نقيب الصحفيين في الفترة بين عامي 2013 و2015، ثم خسر الانتخابات في مواجهة النقيب السابق يحيى قلّاش، والذي شغل المنصب في الفترة من 2015 حتى 2017. "رشوان" أيضا له دور محدد ومرسوم من قبل أجهزة الاستخبارات يتعلق بقيادة أوركسترا النقابة، وحشد الصحفيين والصحف لدعم الانقلاب بعدما نجح في دوره كرئيس لهيئة الاستعلامات في الدفاع عن الانقلاب (إعلاميا) في الخارج، ونجح داخليا في تقديم "ملخصات إعلامية" موجهه من المخابرات لتوزيعها على الصحف ونشرها. ومن تابع تغطية الصحف لزيارات السيسي الخارجية واخرها مؤتمر ميونخ، ومن قبلها زيارته لواشنطن، وتولي مصر رئاسة افريقيا وغيرها، سيلحظ أن الصحف تنشر مانشيتات استخبارية وتقارير متشابهة تصدرها سويا الشئون المعنوية للجيش وهيئة الاستعلامات، وهو الدور المراد ان يستكمله "رشوان نقيبا. ربما لهذا جرت إزاحة النقيب الحالي "سلامه" بطريقة لافتة، واقناعه بعبارة "يكفني رئاسة مجلس إدارة الاهرام" كأنها العبارة التي قيلت له من قبل أجهز المخابرات، لإقناعه بعدم ترشيح نفسه ضد رشوان وترديدها لتبرير عدم ترشحه المفاجئ، وجري تدبير لقاء عاجل أيضا بين رشوان ورئيس الوزراء ووزير ماليته للموافقة "نهائيا" على رفع "بدل الصحفيين" من 1680 الي 2100 جنية، وهي رشوة مقنعة ينجح بها مرشح الحكومة منذ عهد مبارك في انتخابات النقابة. وقال رشوان إن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي وافق بشكل نهائي على زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بنسبة 25%، ليصبح 2100 جنيه شهريًا بدلًا من 1680. ويُستقطع مبلغ «البدل» من حصيلة الضرائب على الإعلانات في الصحف، ليتمّ تحويله إلى نقابة الصحفيين بشكل شهري. ويتوقع ان يعقب كل هذا إعادة استدعاء قانون "سلامة" الخاص بالنقابة الذي جري تأجيله والذي سيعدل مواد استقلال النقابة ليضعها تحت سلطة الدولة مباشرة ضمن التوجه العام السائد لسلطة الانقلاب لتطويع وتأميم الصحافة والاعلام وجعلها مجرد بوق رسمي موحد. ويترشح على منصب «نقيب الصحفيين»: 11 مرشحًا أبرزهم "ضياء رشوان"، وأقرب المنافسين له هو رفعت رشاد (أخبار اليوم) ولكنه لا يشكل أي تهديد لرشوان، وباق المرشحين ليس لهم فرص حقيقية وبعضهم يترشح في كل انتخابات كديكور، وهم: أحمد الشامي (الجمهورية)، وسيد الإسكندراني (الجمهورية)، وسليمان عبد النبي عبد الستار (الغد)، وطلعت هاشم (مصر الفتاة)، وسمية العجوز (وكالة أنباء الشرق الأوسط)، ومحمد المغربي (الشعب)، وإسكندر أحمد (دار التحرير)، وسعيد فرج (الأحرار)، وعاصم رشوان (صحفي حر). وغاب النقيب السابق يحي قلاش عن الترشح بعدما المح لإمكانية ذلك، وسط توقعات بعزوفه عن الترشح لقراءته صورة ما ترغب فيه المخابرات او وصول رسائل غير مباشرة له بعدم الترشح خشية فتح ملفات اتهامه سابقا في قضية اقتحام النيابة بتعويق عمل النيابة. مجلس حكومي أم مختلط؟ جرت العادة على ان يتشكل مجلس نقابة الصحفيين من صحفيين حكوميين من المؤسسات الرسمية الثلاثة (الاهرام – الاخبار – الجمهورية)، وصحفيين مستقلين من التيار الناصري واليساري والإسلامي. ومع غياب التيار الإسلامي تماما بعدم الترشح او الاعتقال، منذ انقلاب 2013، أصبح تداول مقاعد المجلس قاصرا على الصحفيين الحكوميين والناصريين، وشهد المجلس الأخير انقساما بين اعضاءه الـ 7 الحكوميين + النقيب، من جهة، والأعضاء الناصريين والمستقلين الخمسة الاخرين من جهة اخري، ما عرقل عمل النقابة. ومن المتوقع تدخل الأجهزة الأمنية في انتخابات مكتب النقابة المقبلة لضمان اغلبية مريحه لمجلس رشوان تضمن له قيادة معزوفة النقابة واوركسترا دعم الانقلاب وتدجين الصحافة رسميا دون معارضة من المعارضين التقليديين، خاصة أن المقاعد الستة التي ستجري عليها انتخابات مجلس النقابة هي لمرشحين حكوميين من مجلس "سلامه". هذه المرة يتنافس 52 صحفيا على 6 مقاعد بالمجلس من بين 12 مقعدا، وتجرى الانتخابات على المقاعد التي يشغلها في الوقت الراهن مرشحون حكوميون هم كل من: محمود كامل، وخالد ميري، وحاتم زكريا، ومحمد شبانة، وإبراهيم أبو كيلة، وأبو السعود محمد، بعد قضائهم فترة 4 سنوات في المجلس الحالي، وأعلن جميعهم إعادة ترشحهم مرة أحرى عدا أبو كيلة. ومن بين المرشحين الذين تقدموا للانتخابات على مقاعد أعضاء مجلس النقابة، 29 صحفيًا بصحف مملوكة للدولة، و12 صحفيًا بصحف خاصة، و7 صحفيين بصحف حزبية، و4 صحفيين بجدول "صحفي حر". وجاء العدد الأكبر من المرشحين من مؤسسة «أخبار اليوم» التي تقدم منها 11 صحفيًا، يليها «الأهرام» التي تقدّم منها 8 صحفيين، ثم «الدستور» المملوكة للمخابرات التي تقدم منها 3 صحفيين، ما يعكس حجم الاهتمام الاستخباري بالتحكم في المجلس المقبل وضمان اغلبية مريحة للنقيب رشوان تدعمه في مسيرة تأميم الصحافة. بالمقابل يترشح عدد قليل من المعارضين او التيارات اليسارية والناصرية ويعود للترشح على منصب عضو مجلس النقابة وكيل نقابة الصحفيين السابق خالد البلشي اليساري وعضوة المجلس السابقة حنان فكري (جريدة وطني المسيحية)، وكلاهما كانا ضمن أعضاء مجلس النقابة في الفترة بين 2013 و2017. ويضم نصف المجلس الحالي الباقين في مواقعهم عدد من الصحفيين المستقلين والناصريين أبرزهم جمال عبد الرحيم وعمرو بدر ومحمد سعد عبدالحفيظ، ومحمد خراجه، ما يعني ان المجلس القادم سيكون به معارضين ولكن زيادة نسبتهم او بقاءها ضعيفة هي ما ستحسمه الانتخابات المقبلة. انتخابات "البدل" تبدأ انتخابات نقابة الصحفيين المصرية وتنتهي بما يسمي "البدل" أو "بدل المراجع" أو "بدل التكنولوجيا والمعلومات"، ولا يبقي منها سوي "الرشوة" التي يسعي النقيب الحكومي غالبا لتقديمها لجموع الصحفيين لانتخابه، بينما تنتهي…

تابع القراءة

أزمة القضاء المصري مع السلطة التنفيذية من “عبدالناصر” إلى السيسي

  أزمة القضاء المصري مع السلطة التنفيذية من "عبدالناصر" إلى السيسي           يقول الخبير الدستوري والقانوني المستشار طارق البشري إن «الدولة المصرية الحديثة قامت منذ نحو 150 عاما على عمادين أساسيين، هما القوات المسلحة والقضاء، ومثّل استقرار هاتين المؤسستين وقدرتهما على الاستمرارية وتعبيرهما عن عموم المجتمع المصري أهم ضمانات تماسك جهاز الدولة المصرية». بيد أن هاتين المؤسستين اللتين تشكلان عماد الدولة المصرية قد تسببا في ضياع الانتقال الديمقراطي، والتمهيد للانقلاب العسكري، الذي حدث يوم 3 يوليو/تموز 2013 حيث تم الانقلاب على الرئيس محمد مرسي والقبض عليه، ثم سيطرة الجيش على مؤسسة القضاء وتسييسها لصالح النظام العسكري الجديد، فتوالت أحكام القضاء الجائرة بالمؤبدات والإعدامات، التي قتلت آلاف المصريين على المشانق أو داخل السجون، وبعدما كان الهتاف في الشارع المصري: "إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله" أصبح: "إن في مصر قضاة لا يخشون حتى الله".[1]  ومنذ انقلاب 03 يوليو فإن القضاء الذين تآمر على الثورة والنظام الديمقراطي يتعرض لأكبر عملية تجريف واحتواء تمثلت في تعديلات قانون الهيئات القضائية بما أفضى إلى هيمنة السلطة التنفيذية بشكل كبير  على مفاصل القضاء؛ وبالتعديلات الدستورية المرتقبة فإن عملية تطويع  القضاء والوصاية عليه، تكون قد وصلت إلى محطتها الأخيرة التي بدأت مع جمال عبدالناصر وصولا إلى عبدالفتاح السيسي.   الصدام بين القضاة وعبدالناصر  يعتبر عام 1943 مهما بالنسبة للتاريخ القضائي؛ حيث صدر فيه أول قانون لاستقلال القضاء برعاية المستشار عبد العزيز باشا فهمي. وقد شهدت هذه الفترة احتراما وإجلالا للقضاء ورجاله حتى من قبل السلطات الأجنبية الموجودة بالبلاد. ومنذ الانقلاب العسكري الأول في مصر 23 يوليو1952م، سعى نظام الحكم الذي هيمن عليه الجنرالات بشكل مطلق إلى تطويع المؤسسة القضائية لتكون أداة في يد السلطة وسلاحا من أسلحتها في تأديب المعارضين والانتقام منهم؛  وفي عهد جمال عبدالناصر، مرت العلاقة بينه وبين القضاة بعدة محطات صدامية: أولا، مذبحة مجلس الدولة سنة 1955، حيث دعم السنهوري باشا وقضاة مجلس الدولة مطالب اللواء محمد نجيب بإقامة نظام ديمقراطي باعتباره أحد مبادئ حركة 23 يوليو، وهو ما استفز عبدالناصر الذي كان مصمما على عسكرة البلاد وتأسيس نظام ديكتاتوري يكون على قمته في إطار صراعه للسيطرة على الحكم، وأعلن عبدالناصر قانون تنظيم مجلس الدولة، عرف فيما بعد بـ”مذبحة مجلس الدولة 1955″، حيث أعيد تشكيل المجلس وحُرم السنهوري و11 قاضيا من مشايعيه من مواقعهم به وحُول بعضهم لمحاكم تأديبية. وبدأت بعد ذلك موجة سخط عارمة من قبل عبد الناصر ضد القضاء كان من بين آثارها حرمان القضاء من وجود ممثلين حقيقيين داخل الاتحاد الاشتراكي الذي ضم كل قوى المجتمع آنذاك. ثانيا، أنشأ عبد الناصر تنظيما طليعيا داخل المؤسسة القضائية مهمته جمع أخبار المؤسسات القضائية والتجسس على القضاة وشراء الولاءات بالذهب تارة وبالسيف تارة أخرى. وقد مُنح أعضاء هذا التنظيم ترقيات استثنائية داخل مواقعهم ليكونوا أصحاب الأصوات العليا ويقوموا بإخضاع القضاة لسلطة الدولة بكل الوسائل الممكنة. وقد كانت هذه أولى الخطوات المسجلة لإفساد الساحة القضائية منذ نشأتها منذ قرن ونصف. ثالثا، بعد نكسة 1967، زادت حالة الاحتقان الشعبي في جوانب الحياة السياسية والعامة. وقد أثر هذا المناخ في انتخابات نادي القضاة عام 1969 التي شهدت صراعا مفتوحا بين جبهة الاستقلال بقيادة المستشار ممتاز نصار والمستشار يحيي الرفاعي وقيادات التنظيم الطليعي المدعوم من الدولة ووزيرها للعدل محمد نصير. وقد خرجت النتيجة صادمة للغاية للدولة وقيادات تنظيمها؛ حيث فازت قائمة جبهة الاستقلال بكامل المقاعد التي أجريت عليها الانتخابات مما استثار عبد الناصر شخصيا وقرر تكرار مذبحة مجلس الدولة لكن على نطاق أوسع؛ فقام بفصل 189 عضوا من أعضاء الهيئات القضائية وإصدار مجموعة من القوانين وقتها سميت بتشريعات “الإصلاح القضائي”، والتي أطلق عليها القضاة "مذبحة القضاء". حيث أصدر عبدالناصر 5 قرارات جمهورية بقوانين، بإعادة تشكيل الجهات والهيئات القضائية بما يضمن عزل ونقل القضاة المتهمين بالعداء للنظام إلى وظائف غير قضائية، وحلّ مجلس إدارة نادي القضاة، وتشكيل لجنة من قضاة محسوبين على التنظيم لإدارته، فضلًا عن إنشاء المحكمة العليا التي أصبحت في ما بعد «الدستورية العليا»، وقانون رابع يعطي لرئيس الجمهورية سلطة نقل وتعيين القضاة. وأخيرًا، قانون بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية برئاسته وينوب عنه وزير العدل، وكان تشكيله غير قاصر على رؤساء الهيئات القضائية. وقد تم تصوير الإجراءات التعسفية ضد القضاة والقوانين الاستثنائية التي صدرت على أنها “ثورة تشريعية كبرى” لمواجهة الرجعية داخل المؤسسة القضائية، لاكتساب المزيد من الدعم الشعبي لهذه الإجراءات ولتحسين صورة النظام. وقد كان من بين الإجراءات التي أسفرت عنها تلك القوانين؛ ضم الهيئات القضائية جميعها رغم تباين اختصاصاتها تحت رئاسة رئيس الجمهورية، الذي خول لنفسه لقب رئيس مجلس القضاء الأعلى ونائبه وزير العدل. وبعد ذلك أصبحت ميزانية هذه الهيئات ونظام الترقيات والأجور والعلاوات والحوافز واشتراكات النوادي وخلافه في يد وزير العدل؛ مما كرس لسلطة الدولة على القضاة بشكل كبير.   آليات اختراق القضاء تعرضت العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء لحالة من التوتر وعدم الثقة في أواخر عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، وذلك في أعقاب تبرئة المتهمين في انتفاضة الخبز يناير 1977م؛ والتي أطلق عليها السادات "انتفاضة الحرامية"؛ الأمر الذي دفع النظام إلى وضع خطط لكيفية احتواء السلطة القضائية، وتحقيق عملية اختراق واسعة لحساب السلطة وهو ما أفسد القضاء وجعله في حقيقة الأمر أداة من أدوات السلطة توظفها في صراعها السياسي وتكريس حكمها الشمولي  الذي يمثل امتداد  لانقلاب 23 يوليو1952م. وفي سبيل ذلك اعتمد النظام الخطة التالية[2] لاختراق القضاء: أولا، في منتصف عام 1979، صدر قانون ملحق بقانون السلطة القضائية سمي بقانون “الأنورين” نسبة للرئيس أنور السادات ووزير العدل في ذلك الوقت المستشار أنور أبو سحلي. وقد احتوى هذا القانون على كثير من البنود التي اعتبرت إفسادا قسريا للسلطة القضائية وغمس أيدي القضاة في الكعكة الحرام التي يشرف على توزيعها النظام حتى لا يكون لدى القضاة بعد ذلك عين أو ضمير يقاوم أي شيء ضد رغبة الدولة. وكان من بين أهم بنود هذا تقنين التحاق ضباط الشرطة بمختلف درجاتهم ورتبهم – فيما دون رتبة المقدم – بالعمل لدى سلك النيابة العامة، وهي سابقة في تاريخ القضاء المصري منذ نشأته. وقد أدت هذه السياسة إلى انضمام قرابة 3000 ضابط شرطة ومباحث إلى سلك النيابة العامة التي تعتبر أولى مراحل السلك القضائي؛ وهذا الرقم يشكل قرابة ربع العاملين بها. وكذلك تقنين نظام التفرقة الطبقية في قبول المنتسبين والعاملين بالسلك القضائي على مختلف درجاته. وهذا يعني أن العاملين بالقضاء والنيابة لابد أن يكونوا من ذوي الحسب والنسب والجاه الذي يمكنهم من الانضمام لذلك السلك الرفيع. ثانيا، مباركة النظام في عهدي السادات ومبارك، لتوريث القضاة الوظائف لأبنائهم؛ وإغراق المؤسسة القضائية وتوريط بعض أعضائها في ممارسات غير قانونية وغير أخلاقية من نوع الوساطة والمحسوبية في…

تابع القراءة

3 دروس من تاريخ تغيير النظام بالقوة الخارجية[1]

  3 دروس من تاريخ تغيير النظام بالقوة الخارجية[1] دعمت إدارة ترامب زعيم المعارضة في فنزويلا، خوان جويدو، بعد دقائق معدودة من قيامه بتحدى الرئيس الحالي للدولة، نيكولاس مادورو، في الأسبوع الماضي. وقد يكون ترامب قد وعد "بالتوقف عن السباق للإطاحة بالأنظمة الأجنبية"، لكن اختياره لدعم غايدو لم يكن مفاجئًا، على الرغم من أنه يأتى على عكس ما وعد به ترامب. فالواقع العملى، يشير إلى أن كل الرؤساء الأمريكيين تقريباً منذ عهد روزفلت يسعون إلى تغيير النظم المعادية بالقوة، بشكل أو بآخر. ويقدم هذا التاريخ بعض الدروس التي تلقى الضوء على الأزمة التي تتكشف في فنزويلا. الدرس الأول: كلما كانت القوة السياسية للقائد ضعيفة، فمن الصعب أن يتخلى عن السلطة، وبالتالى تزداد فرص الإطاحة به من قبل الخارج. وتستند فكرة التدخل الخارجى للإطاحة بالنظام القائم كأداة من أدوات السياسة الخارجية، وفقاً لهذا البحث، إلى التكاليف الظاهرية وعدم فعالية بديلها – الإكراه المتمثل فى إجبار هؤلاء القادة على تغيير سياساتهم. ويسهل الإطاحة بالقادة الضعفاء خاصة عندما يفتقرون إلى القوة العسكرية، وهو ما يعطى فرصة للمعارضين فى الداخل إلى المطالبة بالإطاحة بهم. وبالتالى، فإن أكثر البلدان احتمالاً للتعرض للتدخل الخارجى للإطاحة بالنظام القائم هى تلك البلدان غير المستقرة سياسياً مثل البلاد التى يحدث بها انقلابات أو تشهد حالة من الحروب الأهلية. ولفهم معضلة مادورو، يمكن الإشارة إلى وضعية مانويل نورييجا في بنما، التى تشبه إلى حد كبير وضعية مادور. فمثل مادورو، وقف نورييجا ضد الإمبريالية، وقطع العلاقات مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تزايد المعارضة الداخلية، لم يستجب نورييجا إلى مطالب الولايات المتحدة بإجراء انتخابات، قد تؤدى إلى فقدانه لكثير من نفوذه. وعلى الرغم من أن إدارة ريغان عرضت عليه صفقات من أجل الحفاظ على نفوذه، إلا أن نورييجا لم يكن يثق في أن هذه الصفقات ستستمر بمجرد انتهاء ولايته. ومع استمرار نورييغا في تحديه للولايات المتحدة، أصبح الأمر مكلفاً سياسياً لإدارات ريجان وبوش بالتمسك بالإكراه. وعندما توفي أحد أفراد الخدمة الأمريكية في ديسمبر 1989 بعد مواجهة مع قوات نورييجا، أدلى رئيس هيئة الأركان المشتركة وقتها، كولن باول، الذي شكك في وقت لاحق فى جدوى تغيير النظام في العراق، بتصريحات قال فيها: "سيكون هناك بضع عشرات من الضحايا إذا ذهبنا. … إذا لم نذهب، سيكون هناك بضع عشرات من الضحايا على مدى الأسابيع القليلة القادمة، وسيظل نورييجا موجود". ولم يكن أي من هذين الخيارين سهلاً، ولكن الإكراه على نورييجا لم يغير شيئًا. الدرس الثاني: تبرز قضية بنما الدرس الثاني من تغيير النظام: فمع تصاعد الأزمات، من المرجح أن تؤدي حادثة واحدة – مثل وفاة أحد أعضاء الخدمة الأمريكية- إلى تحريك عمل عسكري. وقد يفسر خطر التصعيد سبب عرض مادورو التفاوض مع المعارضة، فهو يريد تجنب إعطاء مبرر لترامب لاستخدام القوة العسكرية. على سبيل المثال، حث أبناء صدام حسين أبيهم على الاستحواذ على مناجم الخليج قبل الغزو الأمريكي، لكنه رفض، خوفًا من أن يغتنم بوش الفرصة للقيام بغزو العراق. وبالتالى فإن مادورو قلقًا بشأن التصعيد ضد الدبلوماسيين الأمريكيين الذين ما زالوا في فنزويلا، لأن أى أذى يلحق بهم سوف يعطي ترامب فرصة لاستخدام القوة العسكرية. الدرس الثالث: مهما كانت المحاولة الأخيرة كارثية، فإن صانعي السياسة ما زالوا يعتقدون أنها ستنجح. حيث أنه يمكن فرض تغيير النظام مباشرة من قبل القوة العسكرية أو بشكل غير مباشر من خلال تدابير غير عسكرية، كما يمكنه إعادة تشكيل المؤسسات السياسية في البلاد أو ببساطة إقالة قائدها. وإذا فشل أحد الطرق لتغيير النظام، فعادة ما يتم تجنبه في المرة القادمة. فعندما فشل نهج بوش وبيل كلينتون غير المباشر لإسقاط صدام حسين، استغل جورج دبليو بوش المزاج العام لما بعد 11/9  من أجل شن الغزو. وكان الدرس الذي استخلصه أوباما من الاحتلال العراقي المكلف هو تجنب استخدام القوات للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، وبعد ذلك، أقنعت التداعيات في ليبيا أوباما بعدم استخدام القوة العسكرية في سوريا. وفي فنزويلا، يتخذ ترامب مقاربة غير مباشرة، يعتمد في المقام الأول على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على الجيش الفنزويلي، وإذا تمكنت روسيا والصين من تقويض الضغوط الاقتصادية لترامب، فقد يحتفظ مادورو بالوسائل اللازمة لشراء ولاء الجيش. وسيترك هذا ترامب أمام خيارين: الاستمرار في المطالبة بتغيير النظام، من خلال استمرار الاعتماد على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية (على سبيل المثال، سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران) أو استخدام القوة العسكرية. فإذا نمت الاحتجاجات، فإن هذا سيشير إلى ضعف موقف مادورو، وهو ما قد يؤدي إلى اندفاع مادورو وترامب لاختيار القوة العسكرية. وتميل الإدارات الرئاسية الأمريكية الجديدة إلى الاعتراض على الطرف المنتهية ولايته لطرق تغيير النظام. فحملة الرئيس جورج دبليو بوش الرئاسية انتقدت سياسة الرئيس كلينتون لاستخدامه الجيش "لبناء مجتمع مدني"، ولكنه فعل ذلك في العراق. وعارض أوباما حرب العراق، لكنه دعم بعد ذلك تغيير النظام في ليبيا. وفي دعم جايدو، شرعت إدارة ترامب في مسار مماثل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيستخدم القوة العسكرية. ولكن يمكن القول أنه إذا كان مادورو، مثل نورييغا، وتحدى السياسة الأمريكية فمن المتوقع أن يحافظ على منصبه، ولكن إذا ظهر مادورو أضعف، فإن ذلك قد يدفع ترامب إلى التدخل للإطاحة به.   [1]  Melissa Willard-Foster, Three Lessons from the History of Foreign-Imposed Regime Change, POLITICAL VIOLENCE AT AGLANCE, February 1, 2019, available at:

تابع القراءة

المشهد السياسي

 المشهد السياسي المشهد المصري داخلياً وخارجياً: ×      حريق في محطة مصر … 20 قتيل و40 مصاب، غضب شعبي، والحكومة تتوعد المقصرين: وفق بيانات وزارة الصحة المصرية لقي 20 مواطنًا حتفهم وإصابة أكثر من 40 شخص. أما ردة الفعل الرسمية؛ فلم يظهر السيسي للإعلام مباشرة ولكنه أصدر بيان يقول فيه أنه "أصدر توجيهاته للحكومة بمحاسبة المتسببين عن الحادث بعد انتهاء التحقيقات وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين وأسرهم" حيث تم تحويل ستة من صغار الموظفين والعاملين بهيئة السكة الحديد للنائب العام. بينما قال رئيس وزرائه مصطفى مدبولي الذي تفقد موقع الحادث في ظل غياب السيسي: "انتهى عهد التقاعس، ومن يهمل في حياة أي مواطن مصري سيعاقب". وأعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة فنية ستعمل مع النيابة العامة لتحديد المسؤول عن الحادث، وأكد المتحدث باسم الحكومة أن حركة القطارات عاودت العمل مجددا في جميع الأرصفة الأخرى بالمحطة[1]. السؤال المطروح تعليقاً على الحادث؛ لماذا تستمر هذه الحوادث بوتيرتها المرتفعة، رغم الإجراءات الحكومية التي تسعي لإقناع الناس أنها منطقية وكافية؟ قفزة سريعة للوراء، ومقارنة الإجراءات التي اتخذتها حكومة عاطف عبيد، رئيس الوزراء في 2002، في أعقاب حادث قطار الصعيد في 20 فبراير 2002، الذي راح ضحيته ما يزيد عن 350 شخص، تكشف عن تشابه كبير في الاجراءات التي اتخذتها حكومة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك – في هذا التوقيت – مع الاجراءات التي اتخذتها حكومة الانقلاب، وهو ما يسلط الضوء على مفارقة كاشفة، تمنح مزيد من الشرعية للاستفهام الذي طرحناه ابتداءً. هذه المقارنة تكشف عن استمرارية، ممتدة لما يزيد عن 15 عام، رغم تباين حجم الحوادث ووتيرة حدوثها وحجم خسائرها، إلا أنها بقيت مستمرة كجزء رئيسي ومركزي من المشهد العام في مصر، هذه الاستمرارية، هي: استمرار حوادث القطارات، استمرار الاجراءات الحكومية التي تبدو من الخارج صارمة وكافية، استمرار العلاقة الطردية بين الحوادث والاجراءات الحكومية دون أي تغيير في مشهد الحوادث المستمرة والمتكررة أو في الاجراءات الحكومية لتصبح أكثر فاعلية؛ وكأن هناك علاقة نفعية بين الأمرين. نظرة سريعة على الاجراءات التي اتخذتها حكومة عاطف عبيد، وهي: استبعاد وزير النقل (إقالة أو استقالة)، تحويل موظفين بالسكة الحديد للتحقيقات[2]، زيارة المصابين في المستشفى، بيانات تشجب وتستنكر وتتوعد، تأكيد رئيس الوزراء أن الحادث بسبب انفجار موقد بوتجاز في بوفيه أحد عربات القطار – مستبقاً بذلك أية تحقيقات[3]. تكشف عن حجم التشابه بين اجراءات الحكومة في التعاطي مع الحادث في هذا التوقيت مع تعاطي الحكومة الحالية مع حادث مشابه، رغم مرور ما يزيد عن 15 عام بين الحادثين. إذن لما تستمر حوادث القطارات، بهذا الحجم، وعلى هذه الوتيرة، لعل مما يفسر هذا ما ذكر في تقرير صحفي، من أنه في أعقاب حادث قطار الصعيد 2002 " تم تحويل 11موظفاً بالسكة الحديد للتحقيقات بتهمة الإهمال، وتم تبرئتهم جميعًا، وكان وزير النقل "إبراهيم الدميري" قد أقيل بعد تلك الحادث، وعاود مرة أخرى لوزارة النقل في حكومة "حازم الببلاوي"[4]. فأحد ملامح التقصير الحكومي؛ أن الاجراءات في حقيقتها غير مجدية ولا تعكس تصميم حقيقي على محاسبة المتورطين أو المسئولين، وأن المجاملات هي الحاكم لنتائج التحقيقات سواء القضائية أو نتائج عمل اللجان الفنية. كما أن أحد ملامح التقصير؛ أن الحكومة وجهازها البيروقراطي الضخم، صندوق مغلق في وجه المجتمع، بما يعوق أية رقابة أو مساءلة حقيقية. كما أن الشللية وجماعات العمل غير الرسمية تتبادل مواقعها وفق لعبة كراسي موسيقية لا تنتهي، بما يحول دون معاقبة أي مسئول بشكل حقيقي؛ فيكون استبعاده من موقعه جراء فشله، يعني نقله موقع جديد يمارس فيه لعبة الفشل التي يتقنها. ملاحظة أخيرة، وهي أن اعتماد النظام على الخارج في بناء شرعيته، أو على استرضاء شرائح معينة من النخب والمجتمع يتركز وجودها في القضاء والمؤسسة العسكرية، على وجه الخصوص، وهي شرائح لا تستخدم وسائل المواصلات الشعبية – ومنها القطارات، يعني أن النظام لا يبحث في الحقيقة عن رضى المواطن العادي، ولا يعبأ بتضرره أو سخطه على أداء الحكومة أو تدهور مستوى الحياة. ×      بعد الإعدامات وحادث محطة مصر … النظام يفشل في معركة الرأي العام: كان الحكم القضائي بإعدام 9 أبرياء في قضية اغتيال النائب العام، نقطة البداية في صراع بين النظام الحاكم في مصر وقوى المعارضة بأطيافها، على الرأي العام، سواء على الصعيد الوطني أو في الخارج. وقد كشف عدد من المؤشرات أن النظام خسر معركة الرأي العام، وبدت قراراته – حكم الإعدام – ومواقفه عارية من أية دعم شعبي واضح؛ اللهم إلا من دعم هامشي من شرائح أكثر التصاقاً بالنظام، مثل الإعلاميين المحسوبين على النظام واللجان الإلكترونية. تكرر هذا المشهد بعدها بأيام، في حادث محطة رمسيس الذي راح ضحيته ما يزيد عن 20 مواطن؛ فبدا خطاب النظام مهمش وضعيف وعاجز عن كسب تأييد أو تفهم الرأي العام في الداخل أو في الخارج، أو في تسويق خطابه المبرر والمفسر لهذه التطورات؛ فبدا كأنه محاصر وسط أجواء رافضة ومستنكرة. وقد تعالت الأصوات في الغرب المنددة بدعم الحكومات الغربية للنظام المصري رغم ممارساته؛ لم ينحصر هذا التنديد في القوى والتنظيمات الحقوقية، إنما اتسع ليشمل كتٌاب وناشطين مهتمين بشئون المنطقة، انطلقت انتقاداتهم من على أرضية سياسية برجماتية، ما منحها شرعية ووجاهة إضافية. وبصفة عامة يبدو أن هناك حالة استياء واضحة من ممارسات النظام في مصر، ومن الصمت الغربي حيالها. ويبدو أن الموقف الغربي من النظام المصري وأدائه مرشح للتغير؛ خاصة مع ظهور احتجاجات تبدو قابلة للتطور في الجزائر، ومع استمرار احتجاجات السودان رغم التعتيم المتعمد والدعم الواسع للبشير – على الأقل على المستوى الإقليمي – في مواجهة المحتجين، ومع اعتبار البعض أن هذه التطورات قد تكون مؤشر على ميلاد الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، ما يعني أن احتمالات انتقال عدوى الاحتجاج لمصر ممكنة للغاية، مع توفر شروطها الموضوعية. وإن كان الموقف الغربي من النظام في مصر يبقى مرهون بقدرة المعارضة على طرح بديل قوي وواضح للنظام، حتى يمكن للقوى الغربية أن تراهن على هذا البديل، وإلا تصبح مناهضة الغرب للنظام السياسي كقفزة في المجهول.  ×      محال دمياط تغلق أبوابها خوفاً من «الضرائب» وسط أجواء تشبه العصيان … تصاعد الجباية والإتاوات والحكومة تنفي فرض ضرائب جديدة على المواطنين: لليوم الثالث على التوالي، يواصل أصحاب المحال في محافظة دمياط إغلاق محالهم؛ متخوفين من شن مصلحة الضرائب حملة جديدة لجمع إيرادات ضريبية وهي أجواء تشبه أجواء اضراب أو عصيان مدني غير معلن. وفي بيان للمحافظ الدكتورة منال ميخائيل، على موقع التواصل الاجتماعي قيس بوك، طالبت فيه أصحاب المحال والتجار بمعاودة فتحها، وعدم الانسياق للشائعات، دون أن تفصح عن حقيقة وجود هذه الحملة المكبرة من عدمه. فيما صرح مسئول بوزارة المالية، أن حملات التفتيش والمكافحة التي تنفذها مصلحة الضرائب بالقاهرة والمحافظات تستهدف الاطلاع على البطاقة الضريبية والتسجيل لدى…

تابع القراءة

القمة العربية الأوروبية: النجاحات والإخفاقات

  القمة العربية الأوروبية: النجاحات والإخفاقات استضافت مصر النسخة الأولى من القمة العربية الأوروبية، والتي تحمل عنوان "الاستثمار في الاستقرار"، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء من 50 دولة عربية وأوروبية، وذلك فى يومى 24 و25 فبراير الجارى[1]. وترأس الاجتماع كل من عبد الفتاح السيسي، ودونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، وجان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية عن الاتحاد الأوروبي[2]. أهداف القمة: تتركز الأهداف المعلنة للقمة العربية الأوروبية على تحقيق التقارب فى الأفكار والسياسات بين الدول العربية والأوروبية فى مختلف القضايا الإقليمية والاقتصادية والأمنية، والتى تشمل تعزيز التعاون في عدة مجالات كالتجارة والاستثمارات وتنظيم الهجرة والأمن ومشكلة تغيّر المناخ إلى جانب مشاكل المنطقة مثل القضية الفلسطينية وعودة الاستقرار إلى كل من ليبيا وسوريا واليمن[3]. ويشهد عام 2019 اهتمامًا أوروبيًّا ملحوظًا بقضايا المنطقة العربية، فخلال شهر فبراير الجاري استضافت العاصمة البولندية وارسو خلال يومي (13 – 14) فبراير مؤتمرًا دوليًّا لمناقشة قضايا الشرق الأوسط، والتي دارت أغلبها -إن لم يكن جميعها – حول القضايا الأمنية المرتبطة بالدول العربية، سواء القضية الفلسطينية، أو الصراعات الحادة التي تشهدها بعض دول المنطقة، أو التركيز على التهديدات الناتجة عن السياسات الإيرانية في المنطقة العربية. وبعد ذلك بأيام انطلق مؤتمر ميونخ للأمن، حيث كانت المنطقة العربية حاضرة بوضوح على أجندة عمل المؤتمر، خاصة القضايا الأمنية وعلى رأسها الإرهاب والهجرة غير الشرعية. وحاليًّا تستضيف مصر القمة “العربية-الأوروبية” الأولى[4]. ويرجع أسباب الاهتمام الأوروبي بالمنطقة العربية إلى: 1)    البعد الأمني: تحتل قضية اللاجئين والهجرة غير الشرعية إلى أوروبا صدارة أهداف القمة، لما يمثله هؤلاء من ضغوط على الدول الأوروبية سواء من إمكانية تسلل الإرهابيين من بينهم أو حتى على الأقل الضغط على سوق العمل الداخلي. وبالتالي تسعى الدول الأوروبية إلى معالجة هذه المشكلة مع الدول العربية خاصة وأن نسبة الوافدين من المنطقة العربية إلى أوروبا يقارب الثلث وفقاً للمجلس الأوروبي. كما أن بعض الدول الأعضاء في الجامعة العربية تستضيف نسبة كبيرة من اللاجئين[5]. فضلاً عما يتردد عن اتجاه أوروبى لاختيار بلد عربي أو أكثر لتوطين اللاجئين في مجتمعات صغيرة مؤقتة أو دائمة يمولها الاتحاد الأوروبي[6]. وتبرز أهمية مصر في هذا الاتجاه باعتبار حجمها السكاني الكبير القادر علي استيعاب كثير من هؤلاء اللاجئين مقابل الحصول علي تمويل أوروبي ضخم. 2)    البعد الاستراتيجي: يسعى الأوروبيون إلى تثبيت التواجد الأوروبي في جنوب البحر الأبيض المتوسط في مواجهة روسيا والصين، اللتين تسعيان إلى ملء الفراغ الذي سيتركه التراجع الأمريكي من المنطقة، وفي ظل مخاطر تنامي حضور الحركات الإسلامية بمختلف أقسامها السلمية والعنيفة. وفى هذا السياق، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن المنطقتين الجارتين يجب أن تعملان سوياً في مواجهة "قوى دولية بعيدة عن منطقتنا". ولم يسمّ توسك هذه القوى، لكن مسؤولاً في الاتحاد الأوروبي أكد أنه يعني الصين وروسيا[7]. 3)    البعد الاقتصادى: على الرغم من أن هذا البعد كان يحتل المرتبة الثانية، بعد القضايا الأمنية، حيث لم تشهد القمة عقد صفقات اقتصادية أو مشاريع استثمارية، إلا أن هذه القمة قد تكون مقدمة لعقد مثل هذه الصفقات والمشاريع، خاصة وأن حجم التجارة بين أوروبا والمنطقة العربية يوازي نظيره لثلاث دول مجتمعة هي روسيا والصين والولايات المتحدة، ولهذا تحرص الدول الأوروبية على تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول العربية خاصة في ظل الحروب التجارية الحالية بين أمريكا والصين[8]. نجاحات القمة: الحضور الأوروبي الواسع تعطى القمة فرصة كبيرة لعقد مناقشات مباشرة بين الدول العربية والأوروبية لتقريب وجهات النظر المختلفة حول قضايا المنطقة، خاصة فى ظل اقتراب انعقاد القمة العربية فى مارس المقبل بتونس. وشهدت القمة مستوى عالى من الحضور الأُوروبي، فقد شارك فيها 28 مسؤولًا من بينهم 20 رئيس وزراء ومستشاران (ألمانيا والنمسا)، ورئيس دولة (رومانيا)، الأمر الذي يشير إلى رغبة أوروبية بانفتاحٍ أكبر على الجوار العربي[9]. كما سمحت القمة بعقد العديد من اللقاءات الثنائية على هامشها من أجل مناقشة القضايا المشتركة بين الدولتين (وربما يكون ذلك هو الهدف من عقد القمة)، فقد عقدت اجتماعات ثنائية أوروبية- أوروبية مثل لقاء ماي وميركل، وماي وجوزيبي كونتي؛ لبحث اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من البريكست، ولقاءات أوروبية- عربية مثل لقاء ميركل مع الملك سلمان؛ لمناقشة موقف برلين من تصدير السلاح إلى الرياض، ولقاءات عربية- عربية مثل لقاء السيسى بالسبسى؛ لمناقشة قضايا الإرهاب[10]. وفى مؤشر على نجاح القمة، ورغبة الدول المشتركة فى تكرار هذه التجربة فقد اتفق المشاركون على انعقاد القمة بآلية دورية كل ثلاث سنوات، على أن تعقد القمة الثانية في بروكسل عام 2022[11]. إخفاقات القمة: تراجع الحضور العربي واختلاف المواقف شهدت القمة انخفاضاً فى الحضور العربي، فقد انحصر في حضور 12 من الحكام من أصل 22 دولة عربية، وتمثل أبرز الغائبين فى العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، كما مثل دولة قطر مندوبها الدائم في الجامعة العربية (بدرجة سفير)، وانخفض مستوى تمثيل دولة الإمارات، فقد حضر الشيخ حمد بن محمد الشرقي، حاكم إمارة الفجيرة، وهو على عكس ما جرت العادة، فبحكم العلاقات المصرية الإماراتية القوية، فإن الوفود الدبلوماسية كان يترأسها إما الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي ورئيس الوزراء، أو الشيخ محمد بن زايد، نائبه وولي عهد أبو ظبي[12]. ويشير انخفاض التمثيل الإماراتى إلى مصداقية ما يتم ترويجه عن وجود خلافات بين مصر والإمارات حول الحملة العسكرية التى يقودها حفتر حالياً، إلى جانب الخلاف بينهما بسبب انسحاب شركة اعمار الإماراتية من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة. وتشهد القمة أيضاً غياب كلاً من الأمير السعودى محمد بن سلمان، والرئيس السودانى عمر البشير، وذلك بسبب الرفض الأوروبى لحضورهما، وجاء الموقف الأوروبي في ظل القناعة الغربية بتورط الأول في مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول، فيما يلاحق الثاني بصفته مطلوباً في جرائم حرب لدى المحكمة الجنائية الدولية، كما يغيب الرئيس اللبناني ميشال عون عن القمة كرد فعل على عدم حضور السيسي القمة العربية الاقتصادية في بيروت[13]. وبالإضافة إلى الغياب العربى، فقد تغيب عن القمة بعض الأطرف الأوروبية القوية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (ويمثل باريس وزير الخارجية جان إيف-لورديان)، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز[14]. كما شهدت القمة خلافات حول البيانات المشتركة، فقبيل انطلاقها، شهد اجتماع وزراء الخارجية العرب والأوروبيين فى بروكسل، في 4 فبراير 2019، من أجل وضع أجندة القمة، والوصول إلى بيان مشترك بين الجانين العربي والأوروبي، فشل الطرفين في الخروج ببيان مشترك، وخرج الأمين العام لجامعة الدول العربية “أحمد أبو الغيط”، في المؤتمر الصحفي المشترك مع “موجيريني”، ليقول إن “هناك تعقيدات على الجانب الأوروبي بدرجة أكبر من الجانب العربي”، لترد عليه “موجيريني”: “أرى أن العكس هو الصحيح”. وهو ما يمثل مؤشرًا على وجود تعارض في الرؤى في بعض القضايا المطروحة على أجندة القمة[15]. وشهد البيان الختامى للقمة أيضاً اعترض الجانب السعودية، نتيجة رفض…

تابع القراءة

قراءة في صراع المعارضة والنظام على الرأي العام

 السرديات المتصارعة في مصر              قراءة في صراع المعارضة والنظام على الرأي العام            كان الحكم القضائي بإعدام 9 شباب فيما يعرف بقضية اغتيال النائب العام، نقطة البداية في صراع بين النظام الحاكم في مصر وقوى المعارضة بأطيافها المختلفة، على الرأي العام، سواء على الصعيد الوطني أو في الخارج. وقد كشف عدد من المؤشرات أن النظام خسر معركة الرأي العام، وبدت قراراته عارية من أية دعم شعبي واضح؛ اللهم إلا من دعم هامشي من شرائح أكثر إلتصاقاً بالنظام، مثل الإعلاميين المحسوبين على النظام واللجان الإلكترونية. تكرر هذا المشهد بعدها بأيام، بعد حادث محطة رمسيس الذي راح ضحيته ما يزيد عن 20 مواطن؛ فبدا خطاب النظام مهمش وضعيف وعاجز عن كسب تأييد أو تفهم الرأي العام في الداخل أو في الخارج؛ فبدا كأنه محاصر وسط أجواء رافضة ومستنكرة. وقد تعالت الأصوات في الغرب المنددة بدعم الحكومات الغربية للنظام المصري رغم ممارساته؛ لم ينحصر هذا التنديد في القوى والتنظيمات الحقوقية، إنما اتسع ليشمل كتٌاب وناشطين مهتمين بشئون المنطقة، انطلقت انتقاداتهم من على أرضية سياسية برجماتية، ما منحها شرعية ووجاهة إضافية، وهو ما يثير التساؤل بشأن مستقبل هذه الانتقادات وهل يمكن أن تؤثر في موقف صانع القرار الغربي من النظام في مصر. نحاول في هذا المساحة أن نعرج على هذه النقاط، مستكشفين تفاصيلها، مستشرفين مآلاتها وتطوراتها المتوقعة، مع محاولة تفسيرها وتتبع مؤشراتها ومدلولاتها. النظام والمعارضة والرأي العام: تتابعت ردود الأفعال المستنكرة والمنددة بإعدام 9 شباب في قضية اغتيال النائب العام[1]. ما حدا بوزارة الخارجية أن تصدر بيان تعرب فيه عن رفضها للتدخل في عمل القضاء، مشددة على استقلالية القضاء المصري وحقه في إصدار الأحكام وفقاً للقوانين المصرية، وتبرر أحكام الإعدام الصادرة بأنها جاءت "بعد جلسات محاكمة مُطوّلة توافرت فيها كافة الضمانات الخاصة بالمحاكمات العادلة والنزيهة"، مستنكرة ما أسمته إدعاءات "حول انتزاع الاعترافات"، منادية "باحترام الخصوصيات الثقافية والقانونية للدول والتنوّع الذي يُعد احترامه جزءاً لا يتجزء من حقوق الانسان، والامتناع عن محاولة فرض رؤى أحادية لنموذج واحد باعتباره يسمو على ما سواه"[2]. وقد فشل النظام في كسب معركة الرأي العام، وفي إقناع الجمهور بخطابه المبرر للإعدامات، فجاءت الحملات المؤيدة للحكم، والمبررة له، ضعيفة وهامشية وعاجزة عن مدافعة حالة السخط التي بدت مرتفعة ومتنامية[3]. ويظهر هذا الفشل في كسب الرأي العام، في trend العالي الذي حصدته الهاشتاجات المنددة بأحكام الإعدامات الأخيرة، وفي اضطرار الخارجية المصرية أن تصدر بياناً تبرر فيه أحكام القضاء وتدافع عنها، وفي اضطرار السيسي أن يدافع عن أحكام الإعدام في مصر، في القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ، فقال السيسي في رده على سؤال من صحفي أجنبي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، "أنتم تتكلمون عن عقوبة الإعدام ونحن نقدر لكم ذلك… عندما يُقتل إنسان بعمل إرهابي الأسر تقول لي نريد حق أبنائنا ودمائهم، وهذه هي الثقافة الموجودة في المنطقة وهي أن الحق يجب أن يؤخذ بالقانون"[4]. وشدد السيسي على أن تدخل الدول الأوروبية في هذه القضية يمثل محاولة لـ"تعليم" المصريين "إنسانيتهم"، مضيفا باللهجة المصرية العامية: "انتو مش حتعلمونا إنسانيتنا". واختتم السيسي كلمته قائلا: "نحن لدينا إنسانيتنا ولدينا قيمنا ولدينا أخلاقياتنا، ولديكم إنسانيتكم ولديكم أخلاقياتكم، ونحترمها، فاحترموا أخلاقياتنا وأدبياتنا وقيمنا، كما نحترم قيمكم"[5]. من المثير للأهتمام أيضاً في الخطاب المناهض لأحكام الإعدام الأخيرة، أنها جمعت بين طيف واسع من المعارضين، بصرف النظر عن التباينات الايديولوجية والتنظيمية وفي المواقف السياسية من الواقع المصري، فجاءت الحملة المعارضة للأحكام لوحة واسعة وضخمة وفي ذات الوقت شديدة التنوع[6]؛ وهو ما يعكس فشل النظام في كسب معركة الرأي العام، كما يعكس نجاح المعارضة الإسلامية –وفي قلبها الشرائح الشبابية منها[7]– في ترويج رؤيتها وكسب التعاطف والتأييد لقضيتهم، وهو ما أدي بدوره إلي تحويل الأنظار عن قضية تعديل الدستور صاحبة الحضور الأبرز في مرحلة ما قبل الاعدامات. حادث محطة مصر … النظام يفشل مجدداً في ترويج روايته: الغريب أن مشهد فشل النظام في مصر في تبرير سياساته ومواقفه للرأي العام، وفي توفير تأييد شعبي لقراراته، تكرر مرة ثانية خلال فترة لا تتجاوز اسبوعين؛ المرة الثانية كانت في 28 فبراير 2019، بعد حادث قطار محطة رمسيس؛ الذي أسفر عن مصرع 20 وإصابة أكثر من 40 شخص[8]. فرغم قرارات النظام بـ "بإقالة وزير النقل، وأمر النائب العام بفتح تحقيق في هذا الحادث على الفور، وإعلان الحكومة عن تشكيل لجنة فنية تعمل مع النيابة العامة لتحديد المسؤول عن الحادث، وتقديم الرئيس تعازيه للضحايا، وأوامره بمعاقبة المسئولين عن الحادث"، والتي تبدو ظاهرياً كافية، إلا أن الشرائح الأكبر من الرأي العام، حملت النظام مسئولية الحادث، واعتبرته مؤشراً على فشل النظام ككل، وتحجر عقليته. وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو السيسي الذي يرد فيه على وزير النقل الذي أفاد أن تطوير السكك الحديد في مصر يحتاج لحوالي 10 مليارات جنيه، فكان رد الرئيس أن هذه المليارات العشرة ستكون أكثر جدوى لو وضعت في البنوك وازدادت فوائد إيداعها بمرور الوقت[9]. كالعادة فشل خطاب النظام في تبرأة النظام من مسئوليته عن الحادث، فكانت هاشتاجات "محطة_مصر" "راجعين_التحرير_تاني"، هي الأعلى تداولاً على موقع التدوين المصغر تويتر، في أعقاب الحادث. هذا بالإضافة إلى حملة "اطمن انت مش لوحدك"، التي دعا إليها الإعلامي المصري المعارض معتز مطر، وقد استجاب عدد كبير من المصريين للحملة، وقاموا باستخدام الصفارات والطرق على الأواني، تعبيرًا عن غضبهم، وانتشرت مقاطع مصورة وتدوينات عبر الهاشتاج الذي تصدر تويتر مصر، بعد سويعات قليلة من إطلاقه، احتجاجًا على تردي الأوضاع في البلاد. مقابل ذلك دشن مؤيدو النظام المصري هاشتاج #خاف أنت_طلعت_لوحدك، ردًا على حملة "اطمن انت مش لوحدك"، واتهموا من شارك في حملة معتز مطر بالتحريض[10]. ورغم ذلك بقي حضور المؤيدين للنظام هامشياً مقارنة بالمعارضين. يضاف إلى ما سبق التعليقات المستنكرة والمنددة بالحادث، والتي اتهمت النظام بمسئوليته عنه. وكان من المشاهد المثيرة للاستغراب، أن النظام لم يعلن الحداد على ضحايا الحادث، رغم كارثية الحادث، في حين أعلن موقع جوجل الحداد على ضحايا الحادث[11]. ومما يحمل هذا الحدث من دلالات هامة، أن النظام المصري وخطابه الرسمي ونوافذه الإعلامية، لم تعد هي المصدر الذي يحدد ما يستحق الحداد وما يستحق الاحتفال وما يستحق الرفض وما يستوجب القبول، وأن الرأي العام الخارجي والوطني لم يعد يعتمد على خطاب النظام في تحديد مواقفه مما يجري في مصر. الموقف الخارجي … قراءة في المؤشرات والدلالات: موجة رفض واسعة على المستوى الخارجي للإعدامات التي نفذت بحق مواطنين في قضية اغتيال النائب العام؛ فقد استنكرت منظمة هيومن رايتس ووتش الأحكام، ووصفت المحاكمات التي أسفرت عن هذه الأحكام بأنها جائرة. من جهتها، نددت منظمة العفو الدولية بحكم الإعدام، وقالت إن إعدام أشخاص أدينوا في محاكمات أثيرت بشأنها ادعاءات بالتعذيب لا يمثل عدالة،…

تابع القراءة

الانتفاضات العربية بعد 8 سنوات …

  الانتفاضات العربية بعد 8 سنوات … الدروس المستفادة لسياسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط[1] عقد مركز التقدم الأمريكي فى واشنطن ندوة تحت عنوان الانتفاضات العربية بعد 8 سنوات الدروس المستفادة لسياسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط" فى 14 فبراير، وشارك فيها كلاً من السفير "جوردن جراى" السفير الأمريكى السابق فى تونس(2012-2019)، والسفيرة "آن باترسون" السفير الأمريكى السابق فى مصر (2011-2013) و"ويليام تايلور"المسئول السابقعن ملف الشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية.   ابتدأ النقاش بكلمة السفير جراى، الذي رأى أن الإدارة الأمريكية كانت جيدة فى التعرف على الفرصة التى تتيحها الثورة فى تونس وقد عملت على تدعيمها كما أكد خطاب الرئيس الأمريكى حينها بأنه يدعم الثورة فى تونس بما ترك أثراً بالغاً على التونسيين، وقد اعترف بإن الثورة التونسية كانت نابعة من التونسيين ونفى أن يكون لها أى دوافع خارجية.   تلي ذلك كلمة السفيرة آن باترسون التى أكدت على ثلاث قضايا هامة:   الأولى/ أن السياسة الأمريكية تجاه مصر كانت ثابتة لعقود وكانت تسعى للمحافظة على السلام بين مصر واسرائيل.   الثانى/ أكدت على دور المؤسسة العسكرية والجيش المصرى فى الإطاحة بالرئيس محمد مرسى، وبالتالى هو من سيطيح بالرئيس عبد الفتاح السيسى فى المستقبل. فالعسكريون سيدعمون بقاء السيسى فى الحكم لكن ذلك قد لا ينجح. الثالث/ أن الإدارة الأمريكية توجه مساعدات كبيرة لمصر، تبلغ 1.3 مليار دولار في العام وهناك 500 مليون دولار تذهب إلى الجيش، إلا أنها لم تؤهل الجيش بالقدر الكافى بدليل عدم تمكنه من هزيمة ألف متمرد فى سيناء. إلى جانب ذلك، أكدت على أن الإدراة الأمريكية حاولت التواصل مع جماعة الإخوان والحركة السلفية في مصر، ولم يكن هناك أي حزب قادر على منافسة الإخوان، واعتقدت أن الإدارة الأمريكية رأت فى الرئيس محمد مرسى بأنه غير مؤهل فهو لا يعرف ما يفعله وهذا أدى إلى مصادمته مع الآخرين (ولا شك أن كلام باترسون عن كون الرئيس مؤهل أم غير مؤهل يعبر عن أمرين هو تحيز واضح ضد تجربة الاخوان في مصر من جهة وثانياً هو بمثابة تبرير للانقلاب من جهة أخري، فهل الرئيس الامريكي دونالد ترامب مؤهل لحكم أمريكا أم لا وهل يجيز ذلك الانقلاب عليه أم لا؟) . إلى جانب ذلك فقد أشارت إلى أنه كان لدى الإدارة الأمريكية معلومات كافية فيما يتعلق بمشاركة دول الخليج ودورها في الإطاحة بالرئيس مرسي وكذلك دورهم في الانقلاب.  وقد أكدت على أن الجيش كان يتابع جماعة الإخوان وكان يعرف مميزاتهم وعيوبهم، وكان يعتقد أنه بإمكانه العمل مع الإخوان على الأقل في البدايات. وحول المآخذ التى توجهها للإدارة الأمريكية، ترى باترسون أن الأدوات والآليات الدبلوماسية التى كانت تستخدمها الإدارة الأمريكية كانت قائمة على الترهيب وليس الترغيب، فهى تجيد فرض العقوبات وقطع التمويل إلا أنها تجاهلت السوق الحرة والسوق المفتوحة. تلي ذلك كلمة "وليام تايلور"، المنسق الخاص بالتحولات في الشرق الأوسط وبالانتقال الديمقراطي في دول الربيع العربي بالخارجية الأمريكية سابقا، وأكد على نقطتين أساسيتين: ·         أنه كان هناك دعم سعودي إماراتي للمعارضة ضد مرسي. ·         واشنطن تفادت القول إن انقلابا حدث في مصر لأنها أرادت استمرار الدعم للعسكريين وذلك رغم الحقيقة الواضحة المتمثلة في حدوث انقلاب. تلي ذلك سلسلة من الأسئلة حول دور الصين الذي من الممكن أن يشكل تهديد للإدارة الأمريكية ردت عليه السفيرة باترسون بإن الصين لم تكن فاعلة فى الدول العربية ولم يكن لها دور قوى فى مصر أو تونس، فقد أسهمت حالة الفراغ التى ولدتها الإدارة الأمريكية فى المنطقة أن تلعب الصين دوراً على المستوى الاقتصادى فى دول الخليج لكن هذا الدور جزئى وعلى صعيد واحد والاقتصادي. وحول آفاق تعزيز الأمن فى المنطقة أشارت باترسون إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى وضع استراتيجية واضحة المعالم حول آليات تعزيز الأمن فى المنطقة. [1] الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=wN91a8t5c0E  

تابع القراءة

إطلالة على وسائل الإعلام الأجنبية

  إطلالة على وسائل الإعلام الأجنبية   1.     وجه مجموعة من خبراء السياسة الخارجية من الحزبين الأمريكيين يدعون Workgroup on Egypt [1] بتاريخ 22 فبراير 2019 كتاب إلى كل من وزير الخارجية الأمريكى/ مايك بومبيو، ومساعد الرئيس لشئون الأمن القومى/ جون بولتون، يدعونهما فيها الى التواصل مع الرئيس المصرى للتعبير عن قلقهم الشديد بشأن التعديلات على الدستور المصري[2] الجارى السير فى إجراءاتها. والتى ترى المجموعة السابق ذكرها انها تشكل انتزاعاً للسلطة، فضلاً عن حرمان القضاء من استقلاله بالكامل وتكريس دور رسمي للجيش في السياسة المدنية. فى حين لا يوجد مؤشر على أي طلب شعبي أو حتى دعم لهذه التغييرات الدستورية الجوهرية وقد تكون هناك معارضة واسعة النطاق تم قمعها بواسطة السلطات. وأشارت المجموعة إلى أنشطة إدارة ترامب ضد تغيير الدساتير في بوليفيا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يجب ان تطبق الآن فيما يتعلق بمصر، ويطلب الفريق المذكور من المسئولين الأمريكيين دعوة الرئيس السيسي للقيام بما يلي:   أ‌-       الالتزام بالوعد الذي قدمه بترك منصب الرئاسة بعد انتهاء فترة ولايته الثانية في عام 2022؛ ب‌-  ضمان حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع بحيث يمكن مناقشة أي تغييرات في الدستور بشكل كامل وحر ، دون خوف من العواقب. ج- إذا تم إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية بعد نقاش عام كامل وبحريه، فيجب السماح لجميع المواطنين بالتصويت في عملية يتم فيها مراقبة عملية التصويت والفرز بشكل كامل من قبل مجموعات المجتمع المدني المصري المستقلة بالإضافة إلى مراقبين دوليين موثوقين.   أضاف الموقعون ان  التعديلات الدستورية تستحق اهتماما خاصا من الولايات المتحدة الآن. وهو ما يعني وجود عناصر داخل الولايات المتحدة حريصة علي المسار الديمقراطي وتضغط علي الرئيس الأمريكي من أجل الالتزام بهذا المسار، إلا أنه لا يتوقع أن تستخدم المساعدات الأمريكية للضغط علي مصر في هذا الشأن بسبب ضغوط اللوبي الصهيوني الداعمة للسيسي.   2-    أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن القمة الأوروبية العربية لم تصل إلى نتائج ملموسة، وقد أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى عدم التوصل إلى اتفاق رسمي حول القضايا التي بحثتها القمة، فيما ذكرت فايننشال تايمز أن عرض التباين في وجهات النظر بين التكتلين في المؤتمر الصحفي الختامي للقمة يبرز العقبات السياسية الكبيرة أمام تعزيز التعاون بين المنطقتين. وذكرت فوربس أن المفاوضات الجارية حول البريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي طغت على أي تقدم محتمل في القضايا الرئيسية بالقمة[3].   3-    نشرت شبكة CNBC مقالا يتضمن مقابلة أجريت مع وزير الخارجية المصري تحدث فيها عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والتعديلات الدستورية المقترح، وأن الوزير أشار إلى أن السيسي أظهر فعالية كبيرة في تحقيق الاستقرار والأمن والتقدم الاقتصادي بالبلاد، وانه أشار لعدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي قيد التنفيذ في مصر. وأكد على أن التعديلات الدستورية المقترحة لا تزال مطروحة للحوار. وذكر المقال أن مصر شهدت تحسناً كبيراً في الاقتصاد الكلي، وأن الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الحكومة وخفض الدعم أدت إلى زيادة النمو الاقتصادي لأعلى مستوى خلال عقد من الزمان، وأن تظل مصر الوجهة الأولى للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا[4].   4-    نشرت  CNN عربية تقرير اصدرته مؤسسة Colliers اشارت فيه إلى ان الغردقة تتفوق في نسبة اشغال الفنادق، حيث حققت السياحة المصرية نموا كبيرا خلال العام الماضي، وسط توقعات متفائلة للعام الجديد، ونمو متواصل في أعداد الغرف الفندقية، وذلك بحسب تقرير أصدرته المؤسسة المذكورة يوم 25 فبراير [5]. 5-    نشرت Al Monitor تقرير اشارت فيه الى ان مصر تكثف جهودها لمحاربة الإرهابيين الأجانب وذلك من خلال فرض حالة تأهب قصوى في الموانئ البحرية والمطارات بعد تحذيرات من تسلل الأجانب الفارين من سوريا والعراق، بعد أن انضموا وحاربوا مع الجماعات المتطرفة هناك مثل داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام. وقد امر المسئولون الأمن بتعزيز الإجراءات الاحترازية لتنظيم دخول الرعايا الأجانب الى مصر. كما أعطى السيسي هذه القضية أولوية قصوى في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الأخير. وفي كلمته تساءل السيسي، "من جلب المقاتلين الأجانب إلى الدول العربية، ومن يدعمهم؟". ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود للكشف عن هويات الداعمين الماليين للمتطرفين. ولاحظ السيسي أنه تم العثور على أجانب بين المتطرفين الذين قتلوا في عمليات مكافحة الإرهاب في مصر ، وأكد على أهمية عدم التدخل في شئون الدول الأخرى[6]. 6-    تم تسليط الضوء على ملف حقوق الإنسان في مصر، وذلك خلال تغطية مشاركة مصر في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. وقد ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي والخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن المشكلات الخاصة بحقوق الإنسان في مصر تفاقمت خلال 2018. واستعرض التقرير القاء القبض على المعارضين والنقاد والنشطاء والصحفيين والمرشحين للرئاسة وإلى احتجازهم ومضايقة منظمات المجتمع المدني وموظفيها. بالإضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري ضد مئات الأشخاص دون عقاب، والأحكام بالإعدام، مع الاشارة لحقوق المرأة والشواذ واستخدام أسلحة محظورة ضد المقاتلين في سيناء [7]. وقد أشارت العديد من المصادر الاعلامية للتقرير المذكور. 7-    أشارت صحيفة جيروزاليم بوست إلى أن السيسي صرح بأنه ينبغي أن يكون هناك عودة للجالية اليهودية في مصر وأنه إذا كان اليهود مهتمين بتأسيس جماعة يهودية في مصر، فإن الحكومة ستبني معابد يهودية وغيرها من المؤسسات المجتمعية، وذلك خلال لقائه بوفد أمريكي من لجنة الميدالية الذهبية للكونجرس للرئيس أنور السادات الأسبوع الماضي. وأضافت الصحيفة أن السيسي تحدث باعتزاز عن الجالية اليهودية القديمة في مصر، وأن تعليقات الرئيس جاءت بعد أسبوعين من اعتراف الإمارات رسميا بالجالية اليهودية الصغيرة، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لتقديم نفسها للغرب كدولة متسامحة مع الأديان الأخرى. وأن السيسي أعلن عن مشروع بملايين الدولارات لاستعادة مواقع التراث اليهودي في مصر. وأضافت الصحيفة أن رئيس الوفد صرح بأن الاجتماع مع السيسي يعني التأكيد على الأهمية الكبرى التي تضعها أعضاء الجالية اليهودية الأمريكية على تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر، وأن السيسي زعيم يفهم أهمية الاعتدال والشمول وهو ما يحافظ على استقرار الشرق الأوسط، وأنه يعتقد أن دور اليهود الأمريكيين هو أن يتحالفوا علانية مع السيسي وأن الوفد لم يشر إلى مخاوف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وأن الناس في الشرق الأوسط تستخدم هذا المصطلح كطريقة للإطاحة بحكومة واستبدالها بأخرى دون أي مظهر من مظاهر حقوق الإنسان، وأنه غير مقتنع بأن الذين ينادون بحقوق الإنسان في مصر يقدمون للعالم خدمة، وأنه ينبغي احتضان السيسي من قبل الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، وأنه إذا لم يحصل السيسي على دعم أمريكي، فإن جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تستعيد السلطة في البلاد، وانه من الواجب الأخلاقي دعمه إلى أقصى حد ممكن[8]. ويعكس هذا مدى الدعم الذي يحصل عليه السيسي من الصهاينة وفي نفس الوقت يعكس مدى عداءهم لجماعة الإخوان وحرصهم علي الا يعودوا للمشهد من جديد، وهذا ما يريده…

تابع القراءة

انعكاسات الضغوط المصرية على الفصائل الفلسطينية للمصالحة وهندسة صفقة القرن

  انعكاسات الضغوط المصرية على الفصائل الفلسطينية للمصالحة وهندسة صفقة القرن حدثان مهمان يتعلقان بفلسطين وقضيتها، شهدهما الاسبوع الماضي: (الأول) وهو دعوة روسيا الفصائل الفلسطينية الرئيسية للقاء والتحاور في موسكو يومي 11/ 12 فبراير الجاري تحت رعاية وزير الخارجية الروسية لافروف كمحاوله لاختراق جدار الانقسام ومواجهة التحديات بالوحدة الوطنية. وقد شارك في ذلك اللقاء اثنتي عشر فصيلا وحزباً فلسطينياً وفي مقدمتهم حركتي فتح وحماس واللتان تمثلان الثقل الأساسي بين مختلف الفصائل، وذلك بهدف إيجاد التوافق بين هذه الفصائل والمساعدة في تقريب وجهات النظر من أجل إنهاء الانقسام الذي مضى عليه اثني عشرة سنة، وتوحيد الموقف الفلسطيني من مجمل القضايا التي تهم الشأن الفلسطيني ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي والموقف الأمريكي من عملية السلام، بموقف فلسطيني واحداً وموحداً .. الخ. و(الثاني) هو مؤتمر وارسو الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية وبولندا تحت عنوان (تشجيع الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط) لهندسة صفقة القرن وتدشين تحالف أمريكي لمواجهة إيران والتطبيع العربي مع الصهاينة. وترجع أهمية اللقاء الاول في موسكو من زاوية أنه محاولة لاستكمال جهود المصالحة الفلسطينية التي فشلت في القاهرة عدة مرات، فآخر اتفاق للمصالحة وقعته حماس وفتح كان بالقاهرة يوم 12 أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع. ومنذ ذلك الحين، كثف نظام السيسي جهوده من اجل المصالحة بغرض الوصول الي نقطة تسليم حماس قيادة غزة لسلطة عباس الموالية للاحتلال في رام الله، ونزع سلاح المقاومة كمرحلة أخيرة، كبديل لمشاركته في حصار غزة وغلق معبر رفح، بعدما أدرك ان الحصار ينتج عنه مزيد من العنف في سيناء بسبب تسرب مقاتلين وسلاح من الحركات السلفية في غزة الي سيناء، ومن ثم التنسيق مع حماس لوقف ذلك وتامين الحدود، وهو ما حدث. وضمن هذه التحركات المصرية التي تصب في خانة "صفقة القرن" في نهاية المطاف، دعت المخابرات المصرية رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية للقاهرة 16 فبراير 2019، للتباحث حول المصالحة، كما استقبلت رجل عباس الامني "جبريل الرجوب" رغم منع نظام السيسي دخول وترحيله إلى الاردن، منذ مارس 2017، بسبب ما قيل إنه "إساءة الرجوب لمصر في تصريحاته". وهو ما أكده "إسماعيل هنية" في ندوة "المصري اليوم" بقوله إنه بحث في زيارته الأخيرة لمصر فبراير الجاري 5 ملفات، كان الملف الثالث منها هو «المصالحة»، وأن "الجانب المصري شدد على ضرورة إجراء تحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية لتعزيز الصمود والقدرة على مواجهة التحديات". وقال إن «حماس» أكدت أنها ترغب في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام والعمل على إتمام الوحدة من خلال وضع «خارطة طريق»، ولكن سبب تعطيلها متعلق بالتدخلات الغربية الأمريكية، للضغط على السلطة لإبقائها بعيدة عن عقد الوحدة مع حماس، بجانب أمور تتعلق بالأخوة في السلطة الفلسطينية، فما زال موضوع الشراكة لم ينضج بالدرجة الكافية التي تؤمن كيانا سياسيا موحدا ووحدة فلسطينية حقيقية، لذلك أكدنا ضرورة أن تنجح مصر في تحقيق هذه التطلعات». لماذا استقبلت القاهرة "الرجوب" رغم الإهانة؟ والملفت هو استقبال مصر ووزير الخارجية سامح شكري لجبريل الرجوب بمصر رغم منعه من دخولها سابقا، بدعوي الاساءة، رغم أن الرجوب لم يتوقف عن مهاجمة مصر والمخابرات المصرية ووصفها بـ "الانذال"، قبل وصوله مصر حيث صرح في نوفمبر 2018 بأن "السيسي والمخابرات المصرية يلعبون دورا هاما فيما بات يعرف بصفقة القرن"، وقال إن "ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، هو من يتحكم بالأجهزة الأمنية في مصر، والداعم الأكبر لصفقة القرن". https://youtu.be/1LyTYFHSMWg ويُعتقد أن تغاضي حكومة السيسي ومخابراته عن اهانات الرجوب والاضرار لاستقباله، جاء في سياق "الضرورة" باعتبار انه مبعوث "عباس" وأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي طلبته مصر لبحث حلحلة المصالحة وعرض ما توصلت له مع وفد حماس في زيارته الاخيرة، ضمن ضغوط مصر علي حماس للمصالحة وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بغرض سيطرتها على غزة. وهو ما أوضحه أحمد حافظ المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، حين أكد أن اللقاء بين سامح شكري وزير الخارجية، واللواء جبريل الرجوب 21 فبراير الجاري 2019، تناول "ملف عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية، واستعراض نتائج الاتصالات والمشاورات مع كافة الأطراف المعنية، وتم التأكيد على ضرورة سرعة إنهاء الانقسام". اخر المصالحات الفاشلة وكانت اخر جولات المصالحة الفاشلة هي مؤتمر موسكو، فرغم أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حاول الظهور بمظهر من يحارب صفقة القرن قائلا إن "ما تعرف "بصفقة القرن" لا تشمل دولة فلسطينية، وأن ما تعرف بالصفقة ستدمر كل شيء تم القيام به حتى الآن، وأن الحديث فيها يدور على نهج لا يشمل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس"، إلا أن التحرك الروسي يأتي في سياق مناكفة امريكا التي عقدت قمة اخري لدي جارة موسكو (بولندا)، وتسعي لنشر صواريخ هناك على حدود روسيا الغربية. وفسر موسي ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس ما الذي جرى في موسكو من فشل بقوله: "توافقت الفصائل على بيان جيد وأرسل للطباعة في السفارة الفلسطينية، وفوجئ الجميع بتوزيع للبيان وفيه تغير غير متفق عليه ورفضت فتح تعديله وأوضحنا للرأي العام الخلل، وتوافقنا على عدم إصدار بيان في المؤتمر الصحفي، وغضب الأصدقاء وحملوا عزام الأحمد المسئولية". ولم يكن يتوقع الكثيرون أن ينجح لقاء الفصائل الفلسطينية الذي دعا إليه مركز الاستشراق الروسي بإدارة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في 11-13 من هذا الشهر، ليس فقط بسبب الخلافات العميقة التي سادت بين الفصائل حول موضوع المصالحة وبالذات بين حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية وبعض فصائل منظمة التحرير من جهة وبين حركة " حماس " من الجهة الأخرى، وبعد فشل التحركات المصرية الكثيفة لهذا الغرض. وكانت هناك توقعات بأن يفضي اللقاء إلى اتفاق حول القضايا العامة ويذيب الجليد في العلاقة بين الأطراف الفلسطينية ربما تمهيداً لاستكمال الحوار برعاية مصرية في وقت لاحق، لكن فشل الفصائل في التوقيع على بيان مشترك، على القواسم المشتركة التي وقعت عليها في السابق وخاصة في حوارات 2017، أعاد الحوارات لنقطة الصفر. وحسب ما صدر عن الفصائل المشاركة في لقاء موسكو فإن الخلاف برز في موقف حركة "الجهاد الإسلامي" التي رفضت التوقيع على البيان لأنه لا يتضمن القضايا المتفق عليها سابقاً وتشكل ارضية مشتركة لموقف الإجماع الوطني، مثل رفض الحركة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض الحديث عن الشرعية الدولية بما في ذلك حق العودة على أساس القرار 194. وقد ربطت حركة "حماس" توقيعها على البيان بتوقيع حركة الجهاد الإسلامي مع أن برنامج حركة "حماس" يختلف نسبيا، وجاء تضمين حركة فتح البيان عبارات اخري غير متفق عليها لينسف الاجتماع. وكانت اخر مفاوضات شهدتها القاهرة للمصالحة 28 نوفمبر 2018 تعثرت أيضا بسبب تحفظات من جانب فتح وحماس معا. فقد وافقت «حماس» على «تمكين» الحكومة…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022