هل بات مستقبل السودان بيد إسرائيل ومثلث الثورة المضادة؟
هل بات مستقبل السودان بيد إسرائيل ومثلث الثورة المضادة؟ خياران أحلاهما مر، إما الخضوع لاستبداد النظام القائم بالسودان المحمي بالامن وقبضته القمعية، وبين الانزلاق في مستنقع التلاعب الصهيوني العربي الذي يقوده تحالف الثورة المضادة في المنطقة العربية، والذي تشكله كلا من اسرائيل والامارات والسعودية ومصر….هكذا يجد الشعب السوداني نفسه محكوما مصيره، بعد نحو 10 أسابيع من انطلاق تظاهراته الاحتجاجية المطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، وسط تصاعد القمع الممنهج، رغم التصريحات الوردية للنظام، ومحاولات النظام الحاكم امتصاص الغضب الشعبي الذي شب عن الطوق… ووسط ترقب دولي لتعامل الحكومة السودانية الجديدة التي يحاول من خلالها البشير امتصاص الغضب الشعبي… جاء تقرير كشف الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، وسايمون هوبر ، ومصطفى أبو سنينة، في " ميدل إيست آي" عن عقد مدير المخابرات السودانية "صلاح قوش" اجتماعا مع مدير الموساد الإسرائيلي "يوسي كوهين" الشهر الماضي لبحث مسألة خلافة الرئيس السوداني "عمر حسن البشير"، ليزيح الستار عن الى اي مدى بلغ التوغل الصهيوني في المعادلة العربية بكل تفاصيلها… حيث أوضح الموقع أن اللقاء تم بترتيب من السعودية والإمارات ومصر الذين يسعون إلى تثبيت "رجلهم" في السلطة بالخرطوم، حسبما قال مصدر بالجيش السوداني… وقال المصدر إن السعودية والإمارات يتعاملون مع "قوش" على أنه المفضل لديهم ورجلهم في المعركة الدائرة على السلطة في السودان حاليا، على وقع الاحتجاجات الشعبية .. ووفقا للمصدر العسكري، فإن البشير لم يكن على علم مسبق بالاجتماع بين قوش وكوهين. وأضاف المصدر العسكري أن هناك إجماع على رحيل البشير من الحزب الحاكم والجيش السوداني، ولكن النقاش الدائر حاليا هو حول من الذي سيخلفه، في الوقت الذي دخلت فيه إسرائيل على الخط لتأمين الدعم الأمريكي لخطة تصعيد "قوش" بدلا منه. وأشار المصدر الذي نقل عنه الموقع البريطاني إلى أن "قوش" يمتلك علاقات قوية مع السعوديين والإماراتيين والمصريين الذين يخططون لرحيل البشير وتنصيب رجلهم بدلا منه. وفي نفس الوقت يمتلك "قوش" علاقات مع دول أوروبية والتقى برؤساء أجهزة استخبارات في أوروبا. كما أن الموقف الاماراتي –السعودي، بمنح أفضلية لـ"قوش" على "البشير" ينطلق من قناعة بأنه سيؤدي إلى وجود حزام في منطقة القرن الإفريقي وشمال إفريقيا يوالي واشنطن، ويرتبط بعلاقات جيدة مع (إسرائيل). ويشمل ذلك الحزام كلا من مصر وليبيا (اللواء خليفة حفتر) بالإضافة إلى السودان حال الحصول على موافقة أمريكية والإطاحة بـ"البشير". وتأتي المساعي الإماراتية رغم تحسن علاقات "البشير" مع دول الخليج، وسعيه لتنميتها، إلا أن علاقات "البشير" القوية بكل من تركيا وقطر وتعاونه العسكري والاقتصادي الواضح معهما بمثابة عقبة أمام القبول باستمرار البشير، على سدة الحكم من قبل كلا من مصر والسعودية والامارات . بجانب ذلك، حكام الإمارات كذلك لا يزالون ينظرون إلى "البشير" باعتباره ذا مرجعية إسلامية، وحليفا لجماعة "الإخوان المسلمين" أو متقاربا معها في وقت من الأوقات، وهم لا يمكنهم عبور هذه النقطة. ولعل ما يؤكد التوجهات السعودية والاماراتية المصرية، طريقة تغطية الإعلام السعودي والإماراتي للتظاهرات السودانية..وهو ما أثار ريبة السلطة السودانية حيث أظهرت تعاطفا مع الاحتجاجات ومهتما به بعكس تناولها لباقي الاحتجاجات في المطقة. وهو ما فسره المصدر العسكري بأن "الإعلام السعودي لا يفعل ذلك بدون ضوء أخضر من القيادة السعودية".. وشغل "قوش" منصب رئيس جهاز المخابرات ين عامي 2004- 2009، و عينه البشير مستشارا للأمن القومي السوداني، ثم اعتقل في عام 2013 بسبب الشكوك حول تورطه في انقلاب ذلك العام. ثم عاد البشير إلى تعيينه مديرا للمخابرات عام 2018 ضمن خطط البشير لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات عن السودان.. وكانت عودة "قوش" لرئاسة المخابرات سببا في تقديم السعودية دعما ماليا للاقتصاد السوداني. الموقف الغربي والأمريكي "قوش" لديه علاقات قوية مع واشنطن منذ أن عمل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في ملف الحرب على الإرهاب ضد تنظيم القاعدة، وأنه قام بزيارة واشنطن عام 2005. وفي سياق التمهيد لصعود قوش، نشر موقع "أفريكا إنتيليجنس" تقرير في الشهر الماضي يقول إن وكالة المخابرات الأمريكية تفضل أن يكون "قوش" هو خليفة البشير رغم أن حكومة الأخير كانت تقدم معلومات ثمينة عن حركة الشباب الصومالية وعن حركة الإخوان المسلمين. وأشار التقرير إلى أن واشنطن تخطط لأن يأتي "قوش" بدلا من "البشير" إذا أصبح موقف الأخير شديد الضعف في معركة الاحتجاجات الدائرة الآن.. وفي سياق تقديرات الموقف الغبية والأكمريكية من الحراك السياسي السوداني، وفي 26 فبراير 2019، جددت دول الترويكا "بريطانيا، أميركا، النرويج" قلقها حيال تطورات الأوضاع في السودان، وقالت إن تعاطي الحكومة العسكرية الجديدة مع المحتجين سيحدد مستقبل التعامل مع الخرطوم، مشيرة إلى أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء الوضع في السودان خاصة بعد قرارت الطوارئ وتعيين الرئيس عمر البشير لعسكريين وأمنيين في مناصب حكومية عليا. وتابع البيان " ستستمر دول الترويكا وكندا في رصد الوضع عن كثب، وتؤكد ان ردة فعل حكومة السودان تجاه الاحتجاجات وممارسات الحكومة العسكرية ستحدد تعامل بلداننا في المستقبل". وأشار بيان "الترويكا" الى أن أوامر الطوارئ الصادرة من الرئاسة السودانية تجرم الاحتجاجات السلمية وتسمح للقوات الأمنية بممارسة اعمالها القمعية والإفلات من العقاب، "مما يسهم في تقليص حقوق الانسان والحكم والادارة الاقتصادية الفعالة بصورة أكثر مما هي عليه". ورأت هذه الدول أن العودة للحكم العسكري "لا يخلق بيئة مواتيه لتجديد الحوار السياسي أو لإجراء انتخابات ذات مصداقية". وكررت دعوة الحكومة للإفراج عن القادة السياسيين والناشطين والصحفيين، وحثتها على التقيد بالتزاماتها العامة وإطلاق سراح كل الذين احتجزوا تعسفياَ.… البيان جاء ممسكا العصا من المنتصف، ليتيح امكانية المناورة، في ظل تجفظات الجيش السوداني، الطرف الاقوى في المعادلة السودانية، على الاطاحة بالبشير قبل ترتيب الأوضاع… وبحسب مقربون من الشأن السوداني، يأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه كل من واشنطن ولندن لإقناع البشير بالتنحي بشكل سلس مقابل إعطائه حصانة من المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حيث تم اتهامه بارتكاب جرائم حرب في عام 2009 بسبب حرب دارفور. وقد ناقش البشير فكرة الحصانة المحتملة مع الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" خلال قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا الشهر الماضي. مناورة البشير التطةرات الضاغطة على نظام البشير، قابلها سلسلة من المناورات السياسية من قبل الشير، لامتصاص غضب الشارع، الذي يواصل منذ 19 ديسمبر الماضي، الحراك المطالب بتنحيه وتشكيل حكومة انتقالية. وكانت آخر خطوات البشير في هذا السياق، تفويض صلاحياته كرئيس لحزب "المؤتمر الوطني" الحاكم، لنائبه، أحمد هارون. بجانب خطابه الذي وجّهه للشعب، مساء الجمعة في 22 فبراير الماضي، محاولاً التخفيف من حدّة الدعوات المطالبة بتنحيه عن السلطة، وذلك بتعهّدات منه بأن يكون من موقع رئاسته للجمهورية، على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية، بما يعبّد الطريق أمام حوار سياسي، يشرف عليه بنفسه، لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة. ورغم ذلك عمد…