الأزمة المغربية السعودية.. الأسباب والمآلات

  الأزمة المغربية السعودية.. الأسباب والمآلات كشفت وسائل إعلام مغربية، الجمعة 8 فبراير الجاري ، عن استدعاء المغرب لسفيره في الرياض للتشاور على خلفية نشر قناة "العربية" المحسوبة على النظام السعودي رغم أنها تبث من العاصمة الإماراتية "أبو ظبي، تقريرا اعتبرته الرباط تشكيكا في السيادة المغربية على الصحراء الغربية. إلا أن وكالة "سبوتنيك" الروسية نقلت، السبت 9 فبراير، عن وزير الخارجية المغربي نفيه صحة الخبر، مضيفا أن "المغرب لديه قنوات خاصة لإعلان مثل هذه القرارات". وفي السياق أفادت قناة الجزيرة نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن السفير المغربي بالإمارات محمد آيت أوعلي، موجود حاليا في الرباط، ونقلت وسائل إعلام مغربية أن السفير استدعي إلى الرباط للتشاور.[1] وأكد خبر لوكالة " الأسوشيتد برس" استمرار الركود بين المغرب والسعودية، الحليفين التقليديين تاريخياً في الكثير من الملفات، فالرباط أوقفت مشاركتها في التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، كما استدعت سفيرها احتجاجاً على بث قناة العربية لتقرير حول نزاع الصحراء، احتوى اتهامات للمغرب باجتياح هذا الإقليم بعد رحيل الاستعمار الإسباني، حسب ما نقلته الوكالة عن مسؤوليْن مغاربة. وقد نقل موقع "le360" المغربي تصريحات لسفير الرباط  في الرياض يؤكد استدعاءه للسبب ذاته[2]. وجاء في تقرير  قناة "العربية" أن "الصحراء الغربية كانت مستعمرة إسبانية انسحبت منها إسبانيا عام 1975 ومنحت الرقابة عليها لكل من المغرب وموريتانيا". وهو ما يناقض المواقف السعودية على مدار العقود الماضية الذي يؤكد دعم الرياض لسيادة المغرب على الصحراء الغربية؛  إلا أن تقرير قناة "العربية "، من وجهة نظر مراقبين مغاربة، يشير إلى عدم احترام السيادة المغربية التاريخية على الصحراء الغربية.[3] تقرير قناة "العربية" الذي فجَّر الأزمة بين الطرفين، جاء بعد عدة أيام من مقابلة أجراها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع قناة "الجزيرة" القطرية كشف فيها عن انسحاب المغرب من التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وقال خلال المقابلة، إن "المغرب طور مشاركته أو غير مشاركته في التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية؛  انطلاقا من تطورات وقعت على الأرض، من تدبير التحالف، وانطلاقا من تقييم المغرب نفسه للتطورات في اليمن خصوصا في الجانب الإنساني".وأعلن بوريطة أن المغرب "لم يعد يشارك في العمليات العسكرية في اليمن ولم يحضر المناورات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية الأخيرة للتحالف". وتثير هذه التطورات كثيرا من التساؤلات حول طبيعة وحجم الخلاف بين المغرب والسعودية، وتقييم موقف المغرب من الأزمة الخليجية وحرب اليمن، والتنبؤ بمآلات الأزمة بين التصعيد والتهدئة خلال الأيام المقبلة في ظل التزام كلا الدولتين الصمت رسميا حتى مساء الثلاثاء 12 فبراير 2019م.   مؤشرات التوتر ثمة عدة مؤشرات جرت خلال السنتين الماضيتين أفضت إلى توتير العلاقات بين الرياض وأبو ظبي من جهة والرباط من جهة أخرى، وذلك على خلفية التباين في عدد من القضايا والملفات الإقليمية. أولا؛ الأزمة اليمنية:.. اختار وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، قناة الجزيرة، ليعلن أن بلاده لم تعد مشاركة في ما سمي "التحالف العربي" الذي يقود حربا مدمرة ضد اليمن وشعبه منذ نحو أربع سنوات. وفي اختياره القناة القطرية "المزعجة" لأنظمة الخليج تكون رسالة المغرب التي أراد أن يبلغها للتحالف السعودي الإماراتي الذي يقود فعليا الحرب في اليمن قوية، وذات أبعاد سياسية ستكون لها تداعياتها فيما هو  آتٍ من الأيام.[4]  وأرجع وزير الخارجية المغربي انسحاب بلاده من التحالف، المتهم حسب تقارير منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم حرب في اليمن، إلى ثلاثة أسباب، أولها، التطورات على أرض الواقع، وثانيها في طريقة تدبير التحالف، وأخيرا، في تقييم المغرب للتطورات في اليمن. وهي الأسباب التي تنطوي على انتقادات توجه اليوم إلى التحالف السعودي الإماراتي من منظماتٍ حقوقية عديدة، ومن دول أوروبية ديمقراطية، ومن منظمة الأمم المتحدة نفسها، وكلها تجمع على أن الحرب في اليمن التي شنّت بهدف "إعادة الأمل" تحولت إلى حرب مدمرة قتلت الآلاف، وشرّدت وجوعت الملايين. وبدلا من إعادة الشرعية التي باسمها يخوض التحالف حربه ضد اليمن، زادت الحرب من تقسيم اليمن واليمنيين. كما أن الحرب التي خُطط لها أن تكون سريعةً خاطفةً وحازمةً أصبحت حرب استنزافٍ طويلة ارتكبت خلالها جرائم حرب، وزجّت اليمن وشعبه في أسوأ أزمة إنسانية في العالم في الوقت الحاضر. وبانسحاب المغرب تلحق بماليزيا وقطر والسودان التي اعلنت هي أيضا انسحابها من التحالف. يضاف إلى ذلك، استفراد الرياض وأبو ظبي بقرارات ما يسمى بالتحالف دون استشارة باقي الأعضاء حتى نشبت خلافات في التصورات والمصالح بين البلدين اللتين تقودان التحالف في أكثر من معركة، وكانت تصريحات سابقة لوزير الخارجية المغربي أكدت أن بلاده ترفض "سياسة الاصطفاف" التي تريد السعودية والإمارات فرضها على باقي الدول العربية" طوال هذه الحرب، عندما اختلفت أهدافهما فيها، وتضاربت أجنداتهما من ورائها. والتشديد على أن بلاده تقوم على مبدأ "الاستقلالية"، وأنه يرفض "سياسة الاصطفاف" التي تريد أن تفرضها هاتان الدولتان على باقي الدول العربية: "إما معنا أو ضدنا". البعد الثالث في أزمة اليمن أنه ليس  من مصلحة الرباط الاستمرار في تحالف يخوض حربا تحوّلت مسرحا لارتكاب جرائم حرب. وإبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وهي حسب التكييفات القانونية، لا تسقط بالتقادم، وقد حذرت أحزاب ومنظمات حقوقية مغربية من تقديم الضحايا دعاوى دولية ضد القوى المشاركة في التحالف ما يجعل المغرب والدول المشاركة في التحالف مهددة بالملاحقات الدولية. ثانيا، حصار قطر:. بوادر هذه الأزمة بدأت عندما اختار المغرب عدم الاصطفاف في غضون الأزمة الخليجية منتصف 2017م، وتعمقت عندما اختار الملك محمد السادس الذي كان في زيارة الإمارات العام الماضي ركوب طائرته والتحليق نحو الدوحة، خارقا الحصار الجوي الذي تفرضه السعودية والإمارات على جارتهما قطر.  ولم يكن الكثير من المتتبعين يتوقعون أن يبادر المغرب بإرسال مساعدات لقطر في أولى أيام الأزمة الخليجية، إذ كان هناك من يظن أن الرباط، وبسبب توافقها السياسي مع الرياض، وما ينتج عنه من استثمارات ضخمة، ستنحاز لها في إعلان القطيعة مع الدوحة، لكن المغرب أصر على موقفه بـ"الحياد الإيجابي" و"الاستقلالية"، ثم خصها بالشكر بعد انتهاء سباق تنظيم كأس العالم، إذ كانت أوّل دولة تعلن دعمها للمغرب في ترشحه الجديد لتنظيم نسخة 2030. وإزاء الأزمة الخليجية أضحت الرباط تقيّم سياستها الخارجية بناءً على أساسين: الأول، هو النأي بالنفس عن الصراعات الموجودة في الشرق الأوسط، إذ لم تعد تتدخل في الصراع السوري، وحتى مشاركته في اليمن كانت جد محدودة. أما الثاني، فهو جيو-استراتيجي يخصّ تراجع طبيعة التحالف الذي يربط بين الملكيات العربية، إذ أضحى عامل التقارب بينها يرّكز على المصلحة الاقتصادية بالأساس بعيداً عن الإيديولوجيا.[5] ثالثا ملف المغرب لكأس العالم،   وأسهم في  توتير العلاقات بين البلدين رفض السعودية التصويت لصالح الملف المغربي في تنظيم كأس العالم 2026م، بل ودعا أحد كبار مسؤوليها الرياضيين إلى عدم التصويت لصالح ملف المغرب، وجاء الرد المغربي بمقاطعة اجتماع لوزراء الإعلام في دول التحالف العربي في جدة العام الماضي، ومقاطعته…

تابع القراءة

تجميع لأبرز المواقف السياسية ونظرة مستقبلية

  استمرار ردود الفعل على التعديلات الدستورية:  تجميع لأبرز المواقف السياسية ونظرة مستقبلية   يمكن اعتبار التعديلات الدستورية التي يقوم برلمان السيسي باقرارها بمثابة انقلاب داخلي جديد على شركائه في السلطة بما يكفل له البقاء في السلطة مدي الحياة وبما يسمح له بتوريث السلطة مرة أخري وهو ما يخلف حالة من الغضب المكبوت في أوساط القوي السياسية وحتى بعض المؤسسات ولكنه غضب عاجز وغير قادر علي الفعل في مواجهة ديكتاتورية السيسي. في هذا التقرير المعلوماتي نقوم بتجميع المواقف والآراء المختلفة للمعارضة سواء قوي أو شخصيات بارزة مع تحليل لبعض مؤسسات النظام، ثم نعرض للاختلاف الاتجاهات حول السلوك الأنسب للتعامل مع الاستفتاء وأخيراً نظرة مستقبلية على قضية الاستفتاء والتعديلات. مواقف القوي السياسية والأحزاب: يواصل معارضون التعبير عن رفضهم لمقترحات لتعديل دستور عام 2014 من بينها تشكيل حركة جديدة تحت اسم اتحاد الدفاع عن الدستوري مع استمرار التعبئة والنقد علي في وسائل التواصل الاجتماعي مع اصدار البيانات المعارضة.  وقد أعرب تكتل "25-30"، وهو ائتلاف معارض من 16 نائبا برلمانيا بينهم هيثم الحريري وأحمد طنطاوي، عن رفضه للتعديلات، واعتبرها "تعديا على مبدأ تداول السلطة". وكان أبرز الخطوات التي قامت بها أحزاب المعارضة الليبرالية واليسارية الاعلان تاسيس " اتحاد الدفاع عن الدستور " للتصدي لمهمة حماية الدستور و الدفاع عنه بكافة الطرق الديموقراطية السلمية وذلك بعد اجتماع ضم ممثلي و رؤساء ١١ من الأحزاب السياسية المدنية و عدد من الشخصيات العامة و أعضاء البرلمان و أكاديميين و ممثلي المجتمع المدني بمقر حزب المحافظين يوم الاثنين الموافق ٤ فبراير، وقد دعمت الحركة المدنية الديموقراطية ذلك الاتحاد  ومن أبرز القوي المشاركة في هذا الإطار: Bottom of Form حزب الدستور، حزب تيار الكرامة، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حزب العيش والحرية – تحت التأسيس، حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، حزب الإصلاح والتنمية، حزب مصر الحرية، حزب المحافظين، الحزب الاشتراكي، حزب الوفاق القومي. وجميع تلك الأحزاب تتبني مواقف متشابهة رافضة للتعديل بلغة قوية، ويبرز في هذا الاتجاه حزب الدستور في 7 فبراير تحت عنوان[1]: لا للتعديلات الدستورية… موقفنا وقرارنا ونهجنا القادم. وقد حظي البيان بدعم الدكتور محمد البرادعي مؤسس الحزب. فقد أعلن حزب "الدستور" رفضه القاطع للتعديلات المقترحة رافضاً أن يكون "الدستور المصرى أداة بيد فرد أو مجموعة أو أن يطوع لخدمة وحماية مجموعة بذاتها عوضا عن أن يكون دستورًا لكل المصريين". والحزب يعترف برأس السلطة رئيساً للجمهورية بقوله "الدستور الذي لم يمض على تمريره سوى خمس سنوات وأقسم الرئيس الحالي على احترامه والالتزام بمضمونه وحمايته". ويؤكد الحزب "على مشاركته في هذا الموقف جميع التيارات المدنية والديمقراطية الرافضة لتلك التعديلات، و عن دعوته وسعيه لتشكيل أوسع جبهة ممكنة للوقوف ضد هذه التعديلات، جبهة تجمع جميع الرافضين لهذه التعديلات من المؤمنين بإقامة دولة مدنية حديثة وإقامة نظام ديمقراطي يسمح بتداول السلطة". ويري الحزب أن "تلك الخطوة – التي لم تفاجئنا – تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات للدستور والقانون من قبل السلطة الحالية، انتهاكات وممارسات لا تهدف إلا إلى الاستئثار بالسلطة في يد شخص واحد وبيد المجموعة الحاكمة وشبكات مصالحها. كما نرى أن تلك التعديلات تحمل في طياتها كوارث، بداية من هدمها لمبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال المؤسسات والهيئات القضائية". ويعلن الحزب رفض "ترسيخ استمرار الزج بالجيش المصرى العظيم داخل إدارة شئون البلاد وعلى خط المواجهات والصراعات السياسية، عن طريق استحداث اختصاص للجيش المصرى تحت ما يسمى بحمايته لمدنية الدولة!". ويدعو "الشعب المصري وجميع القوى السياسية والاجتماعية ونواب البرلمان الرافضين لإعلان رفضهم لهذه التعديلات العبثية وأن نقف صفاً واحداً أمام محاولات العبث بالدستور". وفي المقابل جاء موقف حزب النور داعماً للتعديلات الدستورية كالمتوقع[2]، فالحزب لا يمكن أن يخالف توجهات رأس النظام وهو يدعم التعديلات إما بشكل صريح أو ضمني، ولكنه أظهر لأنصاره أنه يعارض مدنية الدولة استمراراً لموقفه السابق في 2013. ويتبع الحزب سياسة المراوغة والتلاعب بالألفاظ في البداية وينتهي بالأمر إلي دعم توجهات السيسي. وقال وكيل مجلس النواب، النائب سليمان وهدان، إن حزب النور أبدى تحفظه على كلمة "مدنية"، الواردة في المادة المقترحة الخاصة بحفاظ القوات المسلحة على الديمقراطية والدولة المدنية. وأوضح أن الحزب تخوف من أن تعني كلمة "مدنية" معنى "العلمانية"، مشيرًا إلى إيضاح هذا الأمر للحزب بأن هناك فرقا بين المصطلحين، فوافق حزب النور على موضوع التعديلات بعد إيضاح الأمر. وقد نفى عضو الهيئة العليا لحزب النور، شعبان عبد العليم، أن يكون الحزب قد أعلن موقفه من التعديلات الدستورية، قائلا: إن "الحزب لم يعلن موقفه حتى الآن"، ثم جاء التصويت في اللجنة العامة بالبرلمان بالأغلبية ليتضح عدم وجود أي ممثل لحزب النور ضمن قائمة النواب الرافضة للتعديلات بما يشي بحقيقة مواقفه الانتهازية المعتادة. والحقيقة أن مواقف حزب النور ليست جديدة، فالحزب مبدأه معروف منذ نشأته دعماً وسنداً للاستبداد، كما أن رموزه كانوا صنائع الأمن منذ زمن مبارك وما زالوا للآن، ولم يقفوا يوماً موقفاً جاداً من السلطة إلا يوم أن جاءت بإرادة شعبية وشورى حقيقية" . فالحزب يتسمك بمماحكات لفظية للتغطية علي مواقفه غير المشرفة. موقف المؤسسة القضائية: يتصاعد الانقسام داخل أجنحة النظام وقواعده الاجتماعية والذي يعود للانتخابات الرئاسية في عام 2018 حيث برز فيه دور معارضة من الشبكات والأجنحة الموالية  لأحمد شفيق وسامي عنان بالإضافة إلي جماعة جمال وعلاء مبارك. بل يمكن القول أن كل الأجنحة والفئات والشرائح التي تشكل القواعد التقليدية للنظام زاهدة في اعلان دعم التعديلات فيما عدا الشرائح المستفيدة بشكل مباشر من السيسي، ويظهر ذلك في حالة التراخي الشديد وعدم الرغبة في التفاعل مع تلك التعديلات من تلك الشرائح، حيث يختار الداعمون كلمات فضفاضة من قبيل أنها ضد التعديلات ولكنها مع السيسي. يظهر في التعديلات بصمة المخابرات العامة بقوة، ولكن الأجهزة الأمنية مثل الداخلية وأمن الدولة خارج التفاعل، فهي لا تظهر دعماً كافياً للتعديلات، وغالباً إذا تدخلت بالدعم فسوف تكون غليظة اليد وعنيفة دون قناعة منها بجدوي التعديلات. أما أبرز الجهات المتضررة من داخل النظام من تلك التعديلات فهي المؤسسات القضائية، فقد برز غضب مكتوم في أوساطهم مع دعوات خافتة لمقاطعة الإشراف على الاستفتاء سرعان ما يتم التراجع عنها. وقد صرحت مصادر قضائية في الهيئة الوطنية للانتخابات، لـ"العربي الجديد"، إن أعضاء مجلس إدارة الهيئة، وجميعهم من القضاة، أصابتهم المفاجأة بسبب "فداحة التعديلات" التي سيتم إدخالها على مواد السلطة القضائية، وبصفة خاصة بشأن المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة، وأن هناك توقعات بأن تؤدي هذه التعديلات إلى تعدد الاعتذارات عن الإشراف القضائي على الاستفتاء الدستوري المقبل، خصوصاً من قضاة مجلس الدولة، وعددهم نحو 3 آلاف. ورغم الغضب العارم بين قضاة مجلس الدولة إلاّ أن هذا الغضب لم يتحول حتى الآن إلى خطوات تنفيذية في إطار معارضة التعديلات الدستورية المرتقبة بل يمكن القول أن مزيج من الترغيب والترهيب…

تابع القراءة

مقال – قادة الغرب يروجون للديكتاتورية في مصر

  Western Leaders Are Promoting Dictatorship, Not Democracy, in Egypt مقال – قادة الغرب يروجون للديكتاتورية في مصر   المصدر – فورين بوليسي   في مصر أدت شدة حملة القمع التي شنتها السلطات المصرية ضد المعارضين في السنوات الأخيرة إلى عدم رغبة العديد من النشطاء في تحدي نظام عبد الفتاح السيسي. وتلاشت موجات النشاط السياسي التي سبقت ثورة 2011 والتي بلغت ذروتها في أعقاب تلك الانتفاضة منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013   هناك عدد قليل جدا من الديمقراطيين ونشطاء حقوق الإنسان على استعداد لإخضاع أنفسهم لغضب النظام، والذي يمكن أن يشمل المحاكمات العسكرية بالإضافة إلى "التعذيب والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري"، بحسب هيومن رايتس ووتش.   في ضوء هذا، كان من المفاجئ أن بدأت سلسلة من مقاطع الفيديو القصيرة والمباشرة في إغراق شبكات التواصل الاجتماعي المصرية في السادس من فبراير الجاري، والتي تضم مواطنين من مختلف الآراء يقومون بإصدار بيان موحد: "أنا مواطن مصري ، وأقول لا التعديلات الدستورية ".    إن التعديلات المقترحة من قبل الحكومة إذا تم تبنيها يمكن أن تمهد الطريق أمام بقاء السيسي في منصبه حتى عام 2034   عندما كان وزير دفاع البلاد ، قاد السيسي انقلاب عام 2013 على الرئيس محمد مرسي (الذي لم يستمر في الحكم سوى عاما واحدا) ، فإن دستور مصر قد تمت صياغته واعتمد في يناير 2014 في أعقاب الانقلاب ، وينص على أنه لا يجوز إجراء أي تعديلات على المادة التي تحد من فترة الرئاسة لولاية مدتها أربع سنوات، وهذا بالضبط ما تحاول القوى الموالية للسيسي أن تغيره.   بعد طرح الفكرة لأول مرة في وسائل الإعلام من قبل خبراء معروفين بعلاقاتهم مع حكام البلاد ، تم اقتراح التعديلات في البرلمان ، والتي وافقت عليها مؤقتًا يوم الخميس. وسيتم الآن مراجعة التعديلات في لجنة برلمانية قبل طرحها للتصويت. وإذا تم تمريره في البرلمان، سيتم إجراء استفتاء وطني.    لسوء الحظ ، يقابل استيلاء السلطة ومحاولات السيسي الاستفراد بها لفترات أطول بصمت عالمي تقريبًا من القادة الغربيين الذين يدعون الاهتمام بحقوق الإنسان والديمقراطية   وقد أعلن العديد من المصريين معارضتهم للتعديلات على الإنترنت. فيما نُشرت غالبية مقاطع الفيديو بواسطة أشخاص عاديين وليس نشطاء بارزين.    إن كثيرا من نشطاء الإنترنت معتقلون سياسياً أو في المنفى على أي حال، أو أنهم يحاولون إبقاء معارضتهم منخفضة لتجنب مصير أولئك الذين هم بالفعل تحت قبضة قوات الأمن. وبديلا عن ذلك ، يتم التعبير عن الغضب في مئات من مقاطع الفيديو المنشورة على صفحات فيسبوك التي تتحولت مهمتها إلى مساعدة المصريين على "التغيير نحو الأفضل" و "التنظيم" لإجراء هذا التغيير.   لم يتخذ نظام السيسي أي إجراء ضد كل شخص معارض، ولكنه عادة ما يتخذ إجراءً عشوائياً، وقد تم اعتقال ما يقدر بنحو 60 ألف شخص "لأسباب سياسية" منذ الانقلاب.   لقد بدأ رد فعل النظام بالفعل – وليس تجاه أولئك الذين نشروا مقاطع الفيديو، ولكن تجاه شخصية عامة بارزة: خالد يوسف ، وهو مخرج سينمائي وعضو في البرلمان كان قد أعرب عن دعمه للسيسي وسط انقلاب 2013 ، وكان عضوًا في اللجنة التي صاغت الدستور في عام 2014. أعلن يوسف في 3 فبراير أنه ضد التعديلات ، مضيفًا على حسابه على فيسبوك وتويتر أنه يدرك أن هذا الموقف قد يؤدي إلى السجن "بتهم مزيفة". وقد تحقق توقعه جزئياً.   إن هذه ليست علامة على تغيير وشيك للنظام أو تقدم راديكالي نحو حكم أكثر ديمقراطية في البلاد.   ومع ذلك من المهم أن يقوم المصريون بعمل جماعي وأن يدركوا قدرتهم على تحدي النخبة الحاكمة التي خلقت ما تصفه منظمة العفو الدولية بـ "سجن مفتوح للنقاد".    لم يعد السيسي يتمتع بالشعبية التي كان يتمتع بها عندما استولى على السلطة لأول مرة في عامي 2013 و 2014. ووجد مركز الاستطلاع المصري "بصيرة" أن شعبية السيسي تراجعت من 54٪ في 2014 إلى 27٪ في عام 2016.   بالإضافة إلى الغضب من تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في ظل حكمه، تصاعد الغضب ضد سياسات السيسي الاقتصادية بعد أن خفض قيمة العملة المصرية ورفع دعم الوقود الذي كان قائماً منذ عقود. وقد تم تنفيذ الخطوتين في عام 2016 ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية.   وقد أثر هذا بدوره على مستوى المعيشة لكل المصريين وجعل من الصعب على العديد منهم أن يفي باحتياجاتهم. وفي العام نفسه ، كانت هناك احتجاجات نادرة وواسعة ضد قرار السيسي بالتنازل عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية ، التي سانده حكامها وقدموا له المساعدات والقروض منذ الانقلاب.   تم قمع الاحتجاجات ، واعتقل عشرات المتظاهرين ولكن فقط بعد أن أكدوا أن أفعال السيسي لن تمضي دون تحدي ورفض دائمًا.   ولكن للأسف ، المجتمع الدولي ، من خلال الانحياز إلى السيسي ، يتحدى إرادة الشعب المصري.    وينطبق هذا على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، الذي كانت زيارته إلى مصر في أواخر يناير عرضًا لا لبس فيه لدعم السيسي والنخبة الحاكمة.   ووفق تقرير لمنظمة العفو الدولية، ينتقد تصريحات ماكرون حول وضع حقوق الإنسان في البلاد ويصفها بأنها لغة فارغة، إلى جانب أن فرنسا أصبحت أكبر مورد للأسلحة إلى مصر في السنوات الأخيرة. فبالإضافة إلى مقاتلات رافال، والسفن الحربية ، والقمر الصناعي ، فقد قدمت فرنسا أيضا عربات مدرعة "استخدمت في سحق المعارضين بالقوة في القاهرة والإسكندرية"   لا عجب أن يرافق رئيس شركة رافد داسول رافال خلال زيارته إلى القاهرة ، وهي الزيارة ذاتها التي قال فيها في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري أن "الاستقرار لا يمكن فصله عن مسألة حقوق الإنسان". ورد بالقول "مصر لا تتقدم من خلال المدونين.   إن سياسات ماكرون ليست سوى جزء من نمط أكبر يشارك فيه المجتمع الدولي الذي يتواطؤ بشكل غير مسبوق مع النظام السلطوي الذي يقوده السيسي.   فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعه مع السيسي في سبتمبر 2018 بأن العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر لم تكن أبدا قوية بمثل ما هي عليه في هذه الفترة. مضيفا "نحن نعمل مع مصر على العديد من الجبهات المختلفة، بما في ذلك العسكرية والتجارية. … إنه لشرف أن أكون معكم مرة أخرى. "   كما أن ترامب أيضاً مؤيد قوي للنظام السعودي ، الذي يدعم السيسي اقتصادياً وسياسياً منذ الانقلاب.   ومؤخراً ، في 10 فبراير ، تولى السيسي رئاسة الاتحاد الأفريقي – وهو الأول من نوعه لمصر منذ إنشاء المنظمة الإقليمية في عام 2002.   وبعد تعيينه رئيسًا للاتحاد الإفريقي، قال السيسي في خطاب أمام جمعية الاتحاد الإفريقي إن القارة تواجه خطر الإرهاب….

تابع القراءة

لماذا يسرع “السيسي” الاعدامات السياسة… تقدير موقف

  لماذا يسرع "السيسي" الاعدامات السياسة… تقدير موقف   رغم النداءات الحقوقية المتكررة المطالبة بوقف أحكام الاعدام الجائرة في مصر لمخالفتها ابسط قواعد العدالة وانتزاع الاعترافات بالتعذيب من المتهمين زورا، نفذت سلطات الانقلاب العسكري في مصر، حكم الإعدام بحق 9 من رافضي الانقلاب، بقضية "اغتيال النائب العام"، هشام بركات، لتصبح هذه ثالث عملية إعدام في "فبراير الاسود" 2019، بعد إعدام 6 شباب اخرين. وقالت منظمة العفو الدولية أن تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 أشخاص بعد محاكمات جائرة يعد "عاراً" لأن اعترافاتهم جاءت تحت وطأة التعذيب، و"علامة واضحة على أن السلطات المصرية تتجاهل الحق في الحياة بشكل مطلق". وأضافت أن "اعدام الذين أُدينوا في محاكمات شابها التعذيب ليس من العدالة في شيء؛ بل شهادة على مدى وقوع الظلم في البلاد" ويجب أن تتوقف فوراً موجة الإعدام الدامية هذه التي قامت سلطة الانقلاب خلالها بإعدام الناس بشكل متكرر بعد محاكمات فادحة الجور، في الأسابيع الأخيرة. وقالت منظمة هيومان رايتس وواتش: "نحن ضد عقوبة الإعدام على الأخص حين يكون القضاء كما في مصر منعدم الاستقلالية بشكل شبه كامل"، ووصفت إصدار احكام الإعدام وتنفيذها بعد محاكمات جائرة بأنه "يؤدي لتفاقم التوترات في مجتمع منقسم". وبدأ نظام السيسي تنفيذ أحكام الإعدام منذ شهر تقريبا تزامنا مع رغبة سلطة الانقلاب الجامحة في تعديل الدستور لتحويل مصر الي "ديكتاتورية دستورية" بإعدام 6 في أسبوع واحد، 3 منهم في قضية كرداسة (13 فبراير 2019) ثم قضية نجل المستشار (7 فبراير 2019) وختمها بتنفيذ أحكام قتل 9 اخرين من الشباب ليرتفع العدد الي 15 اعدام منفذ في شهر واحد (فبراير) من عام 2019 بينما كان عدد من تم إعدامهم في عام 2018 إجمالي 14 مصريا. وبموجب حكم اعدام الشباب التسعة في قضية هشام بركات تكون محكمة النقض (وهي الملاذ الأخير والمحكمة التي ارتبط اسمها بالتحفظ والتريث في تأييد أحكام الإعدام) قد ايدت أحكام نهائية بالإعدام للمرة الرابعة عشرة خلال عام واحد في قضايا تشوبها عيوب إجرائية وانتهاكات بحق المتهمين. وذلك في اعقاب استبعاد السيسي قضاة المحكمة الذين كانوا ينقضون احكام الاعدام لاستنادها على شهادات ضباط امن الدولة فقط والتعذيب، وتعيينه قضاة موالين له بموجب قانون "تعيين الهيئات القضائية" الذي سلب القضاء مزيدا من استقلاله. وبعد أن تم كانت مصر تتنافس مع الانظمة الديكتاتورية الأخرى في العالم على أكبر عدد سجناء سياسيين، وأكبر عدد محبوسين احتياطيا، وأكبر عدد صحفيين سجناء، تنافس الان على أكبر عدد تنفيذ أحكام الاعدام. بموجب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية صدر في عام 2018، 55 حكمًا نهائيًّا بالإعدام في 16 قضية في عام واحد، من بينها قضيتان حكمت فيهم المحكمة العليا للطعون العسكرية وقضت بإعدام 4 متهمين من المدنيين. وبموجب منظمة نجدة لحقوق الانسان جري تنفيذ 14 إعدام عام 2018، وصدر 41 حكم اعدام نهائي و193 حكم إعدام غير نهائي. وبتنفيذ الإعدام بقضية "هشام بركات"، وقضيتي كرداسة ونجل المستشار، والاولي تم فيها لأول مرة الاعدام بحق أحد أبناء قيادات جماعة الإخوان المسلمين (أحمد محمد طه وهدان) عضو مكتب الإرشاد؛ يصبح هناك 59 حكما نهائيا بحق معارضي الانقلاب في انتظار التنفيذ بأي وقت. وفي 2017 زادت احكام الاعدام بمصر في عام 2017 إلى نحو 402 حكم، تم التأكد من إعدام 49 مصريا منهم في هذا العام، وهو ضعف عدد من أُعدموا في 2016، و7 أضعاف من أُعدموا في 2015. وحتى اليوم الاول من عام 2018 بلغ عدد المحكوم عليه بأحكام بالإعدام في مصر حضورياً 1162، والمحكومين عليهم غيابياً 325، والمحالين للمفتي 1487، وبلغت أحكام الاعدام النهائية التي تنتظر التنفيذ 14، وقضايا الإعدام العسكري والمدني 64، وعدد من نفذ فيهم الحكم حتى ذلك الحين 22 مصريا. 19 قاضيا أصدروا 1056 حكم إعدام في 5 سنوات وكشف موقع "عربي 21" عن قائمة تُوثّق أسماء القضاة الذين أصدروا أحكاماً جماعية بالإعدام خلال السنوات الخمس الماضية، أظهرت أن 19 قاضياً قد أصدروا خلال السنوات الخمس الماضية (1056 حكماً)، في محاكمات غير عادلة، من إجمالي (1320 حكمًا بالإعدام). وذلك بخلاف صدور أحكام من القضاء العسكري الاستثنائي غير المعترف به دوليًا، بلغت (200 حكمٍ) في حق مدنيين تمَّت محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية. وكانت دوائر هؤلاء القضاة الـ 19 دوائر قضائية استثنائية انشئت عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، وباشرت قضايا سياسية، وأصدرت أحكام الإعدام بإجراءات سريعة وموجزة، تفتقد لضمانات المحاكمات العادلة وتجاهلت شكاوى المتهمين بشأن تعذيبهم وانتزاع الاعترافات منهم. ويتصدَّر القاضي محمد ناجي شحاتة المركز الأول من حيث عدد أحكام الإعدام التي أصدرها، والتي بلغت (263 حكمًا)، ولُقّب بـ "قاضي الإعدامات" في مصر، مُتصدّرًا مشهد القضاء الاستثنائي غير الدستوري. ويأتي في المركز الثاني؛ القاضي سعيد صبري، الذي أصدر (220 حكمًا) بالإعدام، وهو صاحب أكبر رقم إحالة للمفتي في تاريخ مصر، حيث أحال لمفتي الجمهورية أوراق (683 متهمًا) في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "أحداث مركز العدوة بمحافظة المنيا – جنوب مصر"، ثم قضى بإعدام (183 مُتهمًا)، بعدما إحداث ضجّة كبيرة في مصر والعالم، وانتهي الامر بإلغاء الاعدامات، وصدور احكام بالسجن المؤبد ضد المرشد العام لجماعة الاخوان د. محمد بديع" و64 آخرين في القضية. أما المركز الثالث؛ فقد احتلّه القاضي “شعبان الشامي”، حيث أصدر (160 حكمًا)، فيما جاء القاضي “حسن فريد” في المركز الرابع القاضي بـ (147 حكمًا)، والقاضي “محمد شيرين فهمي” في المركز الخامس القاضي بـ (46 حكمًا). وفي المركز السادس جاء القاضي سعيد يوسف سعد، والذي قضى بإعدام (37 مواطنًا)، وسبق له إحالة أوراق (528 مواطنًا) للمفتي في القضية المعروفة إعلاميًا بـ أحداث مركز مطاي، وفي المركز السابع القاضي معتز خفاجي، بـ (30 حكمًا)، والقاضي أسامة عبد الظاهر في المركز الثامن بـ (26 حكمًا). وجاء في المركز التاسع والتاسع مكرر القاضيان صلاح حريز وشبيب الضمراني، بـ (21 حكمًا) لكل قاضٍ على حدة، واحتلَّ القاضي علاء شجاع المركز العاشر بـ (18 حكمًا). وتصدَّر المركز الحادي العاشر والحادي عشر مكرر، القاضيان نبيل صليب وفرحان بطران، حيث أصدر كل واحد منهما (12 حكمًا)، وجاء القاضي حسين قنديل في المركز الثاني عشر بـ (11 حكمًا). كما تصدَّر المركز الثالث عشر ثلاثة قضاة، حيث أصدر كل واحد منهم (8 أحكام)، وهم: القاضي فتحي البيومي، والقاضي حفني عبد الفتاح، والقاضي عبد الله عبد السميع عبد الرحمن سالم". أما في المركز السادس عشر، فجاء القاضي فتوح السيد علام، حيث أصدر (5 أحكام)، وفي المركز السابع عشر والأخير القاضي جمال عقرب، الذي أصدر (3 أحكام). دوافع تسريع الإعدامات يمكن رصد عدة دوافع لتسريع سلطة الانقلاب الاعدامات في الايام القليلة المقبلة على النحو التالي: (أولا): الانتقام والرد على قتلي الشرطة في الدرب الاحمر والجيش في العريش فقد اغضب مقتل 3 شرطيين بينهم عقيد في امن الدولة كانوا يطاردون شاب متهم بتنفيذ…

تابع القراءة

تركيا ومؤتمر سوتشي: توازنات القوي المعقدة في سوريا

  تركيا ومؤتمر سوتشي: توازنات القوي المعقدة في سوريا أبرز مؤتمر سوتشي الذي جمع الرؤساء الثلاث بوتين وأردوغان وروحاني إشكالية توازن القوي في الشأن السوري بين الأطراف الثلاث إلي جانب التأثير الأمريكي اللافت في هذا الملف. وقد شهدت الفترة الماضية زيادة ملحوظة في حدة التوترات ما بين تركيا من جهة وكل من روسيا والولايات المتحدة من جهة أخرى، وذلك علي خلفية الأوضاع المتأزمة في إدلب ومنبج، حيث يتهم الرئيس الرئيس الروسى فلاديمير بوتين تركيا، بالفشل فى حل أزمة إدلب السورية رغم توقيع الاتفاقيات بشأنها مع الدول الضامنة، ليس هذا فحسب، بل وتحاول روسيا توجيه الاتهامات إلي إدلب بأنها باتت حاضنة الإرهاب، وكأنه يهيئ الأجواء من أجل الانقضاض عليها وتسليمها للنظام السوري، مثلما فعلت في بقية مناطق سيطرة المعارضة السورية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يواجه الرئيس التركي مأزقا كبيرا في منبج، بسبب الرفض الأمريكي لاقتحامها، والتنسيق الكامل من قبل أمريكا مع قوات الحماية الكردية التى تعتبرها أنقره جماعة إرهابية، وليس من المتوقع أن يغير ترمب موقفه في وقت قريب بسبب المناخ المناهض لتركيا السائد في واشنطن. ويعكس هذا الخلاف عمق الأزمة التى فيها تركيا والتى تجعلها واقعة بين المطرقة الروسية والسندان الأمريكي، فكل طرف يبحث عن مصالحه التى تتعارض في الغالب مع المصالح التركية، ولولا سياسة توازن القوى التى يتبعها الجميع الآن في سورية لانقض الطرفان الروسي والأمريكي علي تركيا منذ فترة، فروسيا علي ما يبدو لم تعد تقبل ببقاء إدلب تحت السيطرة التركية، ولكن عدم رغبة الولايات المتحدة في اعطائها للنظام السوري هو ما يحول دون سقوطها حتى اليوم، فضلا عن الوجود الإيراني الذي يسبب مشكلة كبيرة للولايات المتحدة التى عجزت حتى الآن عن التعامل معه، الأمر الذي يؤجل الحسم في إدلب وكذلك في منبج.   وعلي الرغم من أن الرئيس التركي أردوغان يرفض الآلية التي يتم بها تنفيذ الاتفاقية بين تركيا والولايات المتحدة بشأن مدينة منبج السورية، ويعتبر أنها لا تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنه يقبل بالوضع الحالي خوفاً من تدهور الأوضاع بالشكل الذي لا يصب في صالح تركيا. لذلك يحاول الرئيس التركي مسايرة الأوضاع والالتزام بما تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة بشأن منبج حفاظا علي قوة العلاقة، ومنعا لتفاقم الأوضاع بالشكل الذي يضر بتركيا ويفقدها مناطق نفوذها في الشمال السوري. ولكن يتوقع فيما يتعلق بمستقبل الأوضاع في إدلب ألا تشهد العلاقة مع تركيا بعض التوترات في ظل إصرار روسيا علي استهدف الجماعات المسلحة في إدلب ولفت أنظار العالم إليها وكأنها مستنقع للإرهاب، ورغبة منها في كسب النقاط على حساب النفوذ الأمريكي المتضاءل في سورية، ومن هنا يتوقع أن تظل الأوضاع في سورية تراوح مكانها فقط طالما رغبة الولايات المتحدة في الابقاء علي تركيا كجزء اصيل من عملية توازن القوى، خاصة وأن البديل هو سيطرة إيرانية وروسيا علي أكثر من نصف الأراضي السورية، ويمكن أن تمتد تلك السيطرة علي مناطق سيطرة الأكراد، خاصة بعد خروج القوات الأمريكية من الأماكن التابعة لهم، لذلك فإن الاحتمال الأكبر أن تنجح روسيا وتركيا في الاتفاق علي آلية للتعامل مع الوضع الملتهب في إدلب تجنبا لصدام محتمل، وفي نفس الوقت قد تنجح تركيا في الحفاظ علي الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن تأمين منبج ومناطق التماس الكردية مع تركيا حفاظا علي الأمن والاستقرار في تركيا، وقد تعمد الولايات المتحدة إلي إحداث تقارب ما بين تركيا والأكراد بحيث تقطع الطريق علي محاولات روسيا والنظام التواصل مع الأكراد لإعادتهم إلي حضن النظام السوري من جديد[1]. [1] الرابط:

تابع القراءة

السياسة الروسية والتقارب مع معسكر الثورة المضادة في العالم العربي

  السياسة الروسية والتقارب مع معسكر الثورة المضادة في العالم العربي تعكس الجولة التي قام بها كبار مسؤولي الأمن الروس للمنطقة وشملت مصر والإمارات والسعودية السياسة الروسية الحريصة علي التقارب والتنسيق مع معسكر الثورات المضادة. وهو ما يكشف بدورة عن وجود درجة ما من التنسيق الضمني بين روسيا وأمريكا من خلال التقارب الروسي مع ذيول واشنطن في المنطقة، فالتعاون الاستراتيجي بين الطرفين الأمريكي والروسي يشمل مستويات عديدة بعضها يتم من خلال الدول التابعة لواشنطن في المنطقة وكذلك من خلال التعاون الروسي الإسرائيلي، ولكن ذلك لا ينفي وجود خلافات وصراعات حادة بين روسيا وأمريكا حول ملفات المنطقة بسبب التقدم الروسي علي حساب النفوذ الأمريكي. ونعرض فيما يلي ننقاش ونحلل التقرير الهام الذي نشرته المونيتور[1] عن زيارات مسئولي الأمن الروس للمنطقة وأبعاد التقارب الروسي مع دول الثورات المضادة. في 31 يناير 2019 ، قام سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف بزيارة إلى أبو ظبي للاجتماع مع مستشار الأمن القومي الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان. وقد تبادل الجانبان وجهات النظر حول الوضع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على التطورات في ليبيا وسوريا. وفي 29 يناير، شارك باتروشيف في المشاورات الثنائية حول القضايا الأمنية في القاهرة مع نظرائه المصريين. تمحورت المحادثات حول الوضع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومكافحة الإرهاب والقضايا المتعلقة بما يسمى "الثورات الملونة" لا سيما الاضطرابات التي تحدث في السودان، وعلاوة على ذلك، شمل جدول الأعمال التعاون العسكري والعسكرى الفني، وكذلك الجهود المشتركة في تطبيق القانون. ليقوم باتروشيف بعد ذلك بمقابلة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي. وجاءت المحادثات في مصر والإمارات العربية المتحدة في أعقاب زيارة سيرجي ناريشكين ، مدير دائرة الاستخبارات الخارجية الروسية إلى المملكة العربية السعودية. وكان رئيس المخابرات الروسية قد اجتمع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو أيضاً وزير دفاع البلاد، في 21 يناير 2019، وأجرى محادثات مع خالد بن علي بن عبدالله الحميدان، المدير العام لمديرية المخابرات العامة. وركزت الأطراف على تعزيز التعاون بين الوكالات في مكافحة الإرهاب الدولي، وتسوية الصراعات الإقليمية. ولم تكشف تفاصيل أخرى عن الزيارة. سوريا على الرغم من الجهود الروسية التركية المشتركة في سوريا، يبدو أن هناك اتصالات مكثفة بين أجهزة الأمن الروسية، المكلفة بالإشراف على تسوية نزاعات الشرق الأوسط، مع مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، التى تمثل قوة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وتتصارع حاليًا مع تركيا وقطر على النفوذ الإقليمي. وفي الوقت الذي تسعى فيه موسكو إلى الحفاظ على تعاون رفيع المستوى مع تركيا حول سوريا، يبدو أن موسكو لا تزال تسعى إلى إضعاف نفوذ أنقرة فى الملف السوري، بمساعدة ثلاثية القاهرة وأبوظبي والرياض. فقد شاركت مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لفترة طويلة نسبياً في شمال سوريا من خلال دعم القوى الديمقراطية السورية، وهو تحالف يهيمن عليه الأكراد معادٍ لتركيا. ويقال إن ممثلي الولايات المتحدة العسكريين والسياسيين قد زاروا مدينة منبج في ديسمبر،  وكوباني في نوفمبر، حيث جرت مشاورات مع ممثلي قوات الدفاع الذاتي، وقد يكون تم خلال هذه المناقشات طرح فكرة نشر وحدات عسكرية من هذه الدول فى شمال سوريا. ومع ذلك، فمن المتوقع أن قوات الدفاع الذاتى لن تكون قادرة على مواجهة الهجوم التركى، وأن وجود القوات الخليجية والمصرية لن يكون كافياً لتجنب مثل هذه العملية العسكرية. إلا أنه من المحتمل أن يقدم الممثلون العسكريون للإمارات العربية المتحدة ومصر ضمانات لقوات سوريا الديمقراطية من أجل التعاون مع دمشق، أي الحفاظ على الاستقلال العسكري والسياسي للتحالف الكردى العربى بعد استيلاء نظام الأسد على الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. ولذلك تسعى كلاً من الإمارات ومصر – وفي مرحلة لاحقة ربما السعودية – إلى تطبيع العلاقات مع سوريا، وتمهيد الطريق لعودتها إلى جامعة الدول العربية، وذلك فى مقابل الحصول على ضمانات من قبل النظام السورى فى حماية مصالحهم الخاصة، والتى تتعلق في المقام الأول بالحد من الوجود الإيراني في سوريا، وتأثيره على صنع القرار في دمشق، وذلك من خلال الحفاظ على قوات سوريا الديمقراطية كجزء مستقل ذاتي من الجيش السوري، إلى جانب الحفاظ على الحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا، وهو ما قد يوفر الضمانات لعدم إقامة منشآت عسكرية إيرانية فى هذه المناطق. بل إن هذه القوات يمكن أن تتوسع في المستقبل لتشمل كل شمال سوريا، وذلك فى مقابل قيام أبو ظبي والرياض بالمشاركة فى عملية إعادة إعمار سوريا، وقد تبدأ عملية إعادة الإعمار فى الرقة في حال استعادتها دمشق. وبالتالى، يمكننا القول أن هناك العديد من نقاط التقارب بين موسكو وكلاً من الإمارات ومصر والسعودية، وهو التقارب الذى يقوم على معارضة النفوذ التركي الأكبر في شمال سوريا، ومنع إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية وكذلك تقليل النفوذ الإيرانى في سوريا. ليبيا وكانت ليبيا تمثل البند الثاني على جدول أعمال القاهرة وأبو ظبي وباتروشيف. ومن الجدير بالذكر أن مجلس الأمن الروسي شارك منذ فترة طويلة في صياغة الاستراتيجية الروسية بشأن ليبيا، وهو ما يتجلى، من بين أمور أخرى، في الاجتماعات بين باتروشيف وخليفة حفتر، أقوى الأطراف الميدانية. ويبدو أن الملف الليبي جزء من المحفظة الروسية-الإماراتية-المصرية-السعودية لتصفية الصراعات في الشرق الأوسط. وتتمثل المشاورات بينهم بالتحديد فى تعزيز الإمارات ومصر والسعودية مصالح روسيا في سوريا، بما في ذلك إعادة تأهيل الأسد، مقابل تقديم موسكو مزيد من الدعم لحفتر. على هذه الخلفية، فإن الحقيقة الكاشفة هي أن يفغيني بريجوزين ، الذي يُزعم أنه مسؤول عن مجموعة فاغنر المقاولة العسكرية الروسية الخاصة، حضر محادثات نوفمبر بين باتروشيف وحفتر في موسكو. والآن، تشير بعض التقارير إلى أن هؤلاء المرتزقة على استعداد لتدريب قوات حفتر التي تسمي بالجيش الوطني الليبي، وربما الانخراط في الهجوم الذي شنته القوات بقيادة حفتر في المنطقة الجنوبية الغربية من فزان، في سبها. حيث أنه إذا انتهت الحملة العسكرية بنجاح، فسيكون الزعيم الشرقي الليبي قادراً على السيطرة على حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في الغرب، ثم يشدد الخناق حول حكومة الوفاق الوطني في منطقة طرابلس في شمال غرب البلاد، ويمكن فيما بعد إسناد مهمة حماية حقول النفط الخاضعة للمقاتلين العسكريين الروس. السودان وأخيراً، ففي الإمارات ومصر، ناقش باتروشيف قضية مواجهة ما سمي "بالثورات الملونة" – وعلى رأسها التطورات الجارية في السودان. حيث تتلاقى مصالح موسكو والقاهرة وأبو ظبي والرياض على دعم الرئيس السوداني، عمر البشير. فالسودان لا تزال عضواً رئيسياً في التحالف المناهض للحوثيين في اليمن، حيث تتحمل قواته، أكبر وحدة عسكرية أجنبية على الأرض، أكبر عبء في القتال العنيف ضد الحوثيين. وبالتالى فإن انهيار نظام البشير والانسحاب السوداني من اليمن سيقوض بشدة التحالف الذي ترأسه الإمارات والسعوديون. أما بالنسبة لروسيا، فإن موسكو تطور علاقات عسكرية وسياسية…

تابع القراءة

دور الأقلية المسلمة في مواجهة الإيباك ومراكز القوة والنفوذ الأمريكية

  قضية النائبة إلهان عمر: دور الأقلية المسلمة في مواجهة الإيباك ومراكز القوة والنفوذ الأمريكية   تعبر إلهان عمر النائبة المسلمة من أصل صومالي في الكونجرس الأمريكي عن تطلعات وحضور الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة والغرب، فهم يحققون انجازات هامة وصلت إلي وجود تمثيل إسلامي في لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس ولكنها أيضاً تواجه تحديات ضخمة تتمثل في مواجهة غير متكافئة مع كلا من الايباك وبارونات الحرب في المجمع الصناعي العسكري الامريكي من داخل الكونجرس الأمريكي للمرأة، فوازين القوة مختلة تماماً ولكن التمسك بالمبدأ وقوة الفكرة يعضد موقفها. شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحزب الجمهوري حملة شرسة علي النائبة المسلمة في الكونجرس الأمريكي إلهان عمر متهمين إياها بمعاداة السامية، وذلك بسبب تغريدات ألمحت فيها إلي أن منظمة (أيباك) الصهيونية تستخدم المال لدعم سياسات موالية لإسرائيل، وأن إسرائيل قد نومت العالم مغناطيسياً، ورغم اعتذار إلهان عن تلك التغريدات وأن الهدف منها لم يكن معاداة السامية بقدر ما كان التعبير عن الإشكالية التى تمثلها جماعات الضغط في الساحة السياسية الأمريكية، سواء كانت " أيباك " أو الاتحاد القومي الأمريكي للأسلحة، أو قطاع الوقود الأحفوري، إلا أن ترامب والحزب الجمهوري قد اعتبرا هذه غلطة لا يمكن السماح فيها، وأن أقل ما يمكن قبوله من النائبة المسلمة تقديم استقالتها من مجلس النواب الأمريكي، وهو مالا يمكن وصفه إلا بالعنصرية والمغالاة في دعم منتسبي المشروع الصهيوني في الولايات المتحدة في مقابل التنصل من قيم الحرية والتعبير والنقاش الديمقراطي الذي يعد أحد أهم السمات التى ميزت أمريكا عن غيرها من دول العالم. والحقيقة أن موقف الهان لا يعبر عنها نفسها وحدها فقد كتب ستيفن والت أحد أبرز رواد النظرية الواقعية في العلاقات الدولية يرفض ضغوط ترامب واللوبي الاسرائيلي لإسكات الهان عمر ومحاولات إبعادها عن لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس، ولكنه ينتقد اسلوب تعبيرها عن فكرتها، ويدعوها لمزيد من التروي والتعلم من خبرته البحثية في هذا المجال… الرجل يستفيض في شرح تجربته مع اللوبي الصهيوني واتهامه مع ميرشايمر بمعاداة السامية بسبب كتابهما عن اللوبي الصهيوني في أمريكا. والحقيقة مقال والت يتسق مع كتبه المسيري عن الصهيونية الاستيطانية والصهيونية التوطينية والأخيرة تشمل غير اليهود سواء كانوا ايفانجليكيين او عرب داعمين لأسرائيل على حساب اهل فلسطين وارضهم ومقدساتهم[1]. Top of Form وتعكس الحملة الشرسة علي إلهان عمر من قبل الرئيس الأمريكي والحزبين الديمقراطي والجمهوري العديد من الأمور أهمها ما يلي: أولاً: نفوذ اللوبي الصهيوني الكبير داخل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وقدرته علي منع أي مسئول أو نائب من توجيه لوم للكيان الصهيوني علي ممارساته العنصرية إزاء الشعب الفلسطيني، ناهيك عن الإشارة إلي ذلك النفوذ نفسه ولو بشكل غير مباشر. ثانياً: خوف المؤسسات الأمريكية من تأثير مواقفها المنتقدة لسياسات اللوبي الموالي لإسرائيلي علي نفوذها وشعبيتها لدى الرأي العام الأمريكي، ومايؤكد ذلك تعامل الحزب الديمقراطي نفسه مع النائبة المسلمة ورفضه تصريحاتها ومطالبتها بتقديم اعتذار، علي الرغم من أن ما قالته لا يخرج عن التعبير عن سطوة هذا اللوبي وتأثيره علي القرار الأمريكي خاصة فيما يتعلق بدعم الكيان الصهيوني. ثالثاً: دعم ترمب اللامتناهي للكيان الصهيوني وكأنه مقاطعة أمريكية، ورفضه حتى توجيه اللوم لداعميه في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس خطر الادارة الحالية على القضية الفلسطينية وعزمها المضي قدما في صفقة القرن مهما كانت التحديات التى تواجهها. رابعا: الحدث من شأنه أن يعطي ثقة للكيان الصهيوني للمضي قدما في اجراءاته وممارساته الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني دون خوف من إدانة دولية بسبب المواقف الأمريكية المخزية والمنحازة له بشكل غير مسبوق. خامساً: يفرض الواقع الامريكي في الوقت الحالي على جميع الأطراف الفلسطينية والإسلامية نبذ خلافاتها وتوحيد كلمتها وجمع صفوفها والاتفاق على خارطة طريق لمواجهة الهجمة الأمريكية والصهيونية الشرسة والتى قد تقضي علي ما تبقى من القضية الفلسطينية. لم يعد المتابع في حاجه إلى دلائل أكثر من ذلك ولا صراحة أكثر من تلك التى يتكلم بها الرئيس ترمب ليتيقن من خطورة تلك الإدارة على القضية الفلسطينية بسبب انحيازها الأعمي للكيان الصهيوني، واصرارها على تحقيق إنجاز لهذا الكيان يوضع في سجلاتها لعقود قادمة، لذلك مالم تتوافق الأطراف الفلسطينية فإن الشعب الفلسطيني هو من سيدفع الثمن في نهاية المطاف[2]. [1] https://foreignpolicy.com/2019/02/15/how-and-how-not-to-talk-about-the-israel-lobby/amp/?__twitter_impression=true&fbclid=IwAR1kvJN583CTL-MbPv1PsRxGa9DUx0tUUW5okNusgsYI3_dWLP-vK_CbbsE [2] http://www.bbc.com/arabic/inthepress-47224767  

تابع القراءة

مؤتمر ميونخ للأمن..حوارات كاشفة حول قضايا العالم

  مؤتمر ميونخ  للأمن..حوارات كاشفة حول قضايا العالم   انطلقت الجمعة 15 فبراير 2019 أعمال الدورة الـ 55 لمؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة رؤساء 35 دولة وحكومة، وأكثر من 50 وزير خارجية، و30 وزير دفاع، فضلا عن مسؤولين أمنيين ومدراء شركات عالمية وأكاديميين وممثلي منظمات مجتمع مدني، ونحو 600 مسؤول دولي وخبير في مجالات الأمن والدفاع والسياسة والصناعات العسكرية، وسط مراهنة غربية على نجاح المؤتمر في رأب الصدع بين القوي الكبرى، بالرغم من تأجّج الصراعات الدولية وصعوبة حل الملفات الشائكة. إذ ترجع أهمية الدورة الحالية من مؤتمر ميونيخ لأنها تأتي في ظل أحداث جسام يمر بها الاتحاد الأوروبي أهمها أزمة "بريكسيت" انسحاب بريطانيا من السوق الاوروبية، وصعود اليمين الاوربي الشعبوي، وما قد تسببه تلك التيارات من تقويض لفكرة الوحدة الأوروبية. ولعل في خروج الدبلوماسي الألماني السابق وراعي المؤتمر، فولفغانغ إيشينغر، عن البروتوكول في خطابه الافتتاحي وارتدائه سترة رياضية زرقاء حملت شعار الاتحاد الأوروبي تنقصه نجمة للدلالة على البريكسيت، مؤشراً على عمق الهوة التي تقف أوروبا على حافتها، لاسيما وأن الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب قد تبنت خطاباً تفوح منه رائحة العدائية والفوقية تجاه الكتلة الأوروبية. أما على الصعيد العربي، فترجع اهمية المؤتمر لأن الملفات الامنية التي يناقشها تتعلق بقضايا إقليمية عربية، لذلك هي حاضرة في المؤتمر كقضايا واشخاص يمثلون دولا عربية أبرزهم عبد الفتاح السيسي وامير قطر وقادة ليبيا. وتكمن أهمية مؤتمر ميونيخ للأمن في كونه ساحة لدبلوماسية وراء الكواليس، فبالإضافة إلى الجلسات الرئيسية، تعقد مئات اللقاءات الثنائية بين أطراف دولية وإقليمية، وصلت في العام الماضي إلى "2000" لقاء ، بحسب منظمي المؤتمر. القضايا العربية في المؤتمر لأن المشاكل العربية المتعلقة بسوريا والانسحاب الامريكي منها، وكذا الصراعات في ليبيا واليمن وغيرها، هي محور التحديات الامنية لمؤتمر ميونخ فقد كان من الطبيعي ان تتصدر الملفات الإقليمية العربية نصيبا هاما من وقائع مؤتمر ميونخ الأمني هذا العام، وأن يتم دعوة من سيلعبون ادوارا في حماية أوروبا من القادة العرب. ومن الطبيعي وحال هكذا ان يسعي هؤلاء القادة العرب وعلي رأسهم عبد الفتاح السيسي، للسعي لابتزاز الغرب والحصول على ثمن هذه الخدمات، خصوصا أنه يسعي لتمرير تعديلات دستورية تضمن له حكماً مستمراً لاثنتي عشرة سنة على الأقل وتعزز من سيطرة المؤسسة العسكرية على مؤسسات الدولة، وتنهي استقلالية القضاء والحريات دستوريا. أبرز هذه الملفات هو الملف السوري والانسحاب الامريكي المرتقب والمخاوف من عودة داعش للانتعاش، والرغبة في الاستفادة مما لدي قائد الانقلاب في مصر من تجربة في محاربة داعش بسيناء، وكذا تجربة العراقيين في محاربة داعش. هناك ايضا ملف المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين في اوروبا الذي طرحت الدول الاوروبية علي السيسي مقابلا ماليا لتسويته عبر منع الهجرات غير الشرعية من موانئ مصر ولعب دور في حل ازمة ليبيا لتمكين حكومة مستقرة من حماية شواطئها ومنع الهجرة منها لأوروبا أيضا. كما يحضر الملف الليبي ممثلاً برئيس الحكومة المعترف بها دولياً فايز السراج، إضافة إلى أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، في مقابل وزيري الخارجية الإماراتي أنور قرقاش والسعودي عادل الجبير الذي ألغي مشاركته في المؤتمر بعدما رحبت ألمانيا بإدراج الاتحاد الاوربي للرياض على قائمة الدول التي تشكل خطرا بسبب انظمتها المتراخية فيما يتعلق بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال. وناقش المؤتمر العديد من الملفات الأمنية وأبرزها تأثيرات الانسحاب الأمريكي من سوريا، وسباق التسليح بالشرق الأوسط، وموضوع الهجرات غير الشرعية، وهي قضايا يريد السيسي أن يلعب فيها دور، ولكن بشرط أن يحصل على مقابل وراء ذلك. اهداف السيسي من الحضور هي فرصة ذهبية، لذلك كان من الطبيعي ان يحاول عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن تسويق نفسه كحاكم يقدم خدماته للغرب، وتحسين علاقاته مع الغرب من خلال الوصول إلى تفاهمات اقتصادية واستعراض "جهود مكافحة الإرهاب"، وبالتبعية تلميع صورة نظامه القمعي المدان دوليا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وتمرير القبول بالتعديلات الدستورية كمقابل لهذه الخدمات. وقد اتاحت مشاركة السيسي في المؤتمر، بعد بضعة أيام فقط من استلامه رئاسة الاتحاد الإفريقي، له استغلال منصة مؤتمر ميونيخ للأمن لتسويق نفسه والسعي لتحسين علاقاته مع الغرب، مقابل التغاضي عن ملف حقوق الإنسان في مصر والقتل والتعذيب والاعدامات بالجملة ووجود 60 ألف معتقل سياسي، وعدم نقد التعديلات الدستورية. ففي نفس يوم انعقاد مؤتمر ميونيخ في دورته الخامسة والخمسين، انتقدت منظمة العفو الدولية في بيان لها "الحظر" الذي تفرضه السلطات المصرية على الزيارات العائلية للمعتقلين  بتهمة "التعبير عن آرائهم السياسية"، وسبقتها هيومان رايتس وواتش بتقرير يطالب بفتح تحقيق مستقل في التعذيب لذلك يسعي السيسي واوروبا الي اتفاقيات اقتصادية (السيسي التقي عددا من رؤساء كبرى الشركات الدولية)، على حساب ملف حقوق الإنسان وهذا ايضا ما يفسر غياب وزيري الدفاع والخارجية عن حضور المؤتمر لإخلاء الطريق امام السيسي كلاعب رئيسي في المؤتمر لجني الارباح مقابل لعب دور شرطي اوروبا في المنطقة. ووصف سياسيون مصريون مشاركة رئيس نظام الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي بأعمال مؤتمر ميونخ للأمن، الذي بدأ أعماله بألمانيا الجمعة، ويستمر لثلاثة أيام، بأنها مشاركة من أجل التجارة وليس السياسة، مؤكدين أن السيسي يريد من تسويق نفسه في المؤتمر للدول الغربية باعتباره جزءا من حلول العديد من المشاكل والقضايا الأمنية. وسبق للسيسي أن قدم نفسه خلال حديثه مع قناة cbs الأمريكية، بأنه المدافع عن أمن أمريكا والغرب بالمنطقة، وأنه يحارب الإرهاب بالنيابة عن العالم كله، وبالتالي فهو يرى في مؤتمر ميونخ فرصة كبيرة لتأكيد هذه الصورة، والحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، مقابل القيام بدور مدعوم دوليا في مواجهة التنظيمات الإسلامية. وقبل يوم فقط من زيارة السيسي إلى ألمانيا كتبت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" تقول أن السيسي -الذي وصفته بـ"الدكتاتور"- "نجح في إظهار نفسه لدى الساسة الألمان كبطل للتعايش بين الأديان، وأن السيسي وشركاءه "يدّعون أنهم يحاربون الإرهاب والتطرف لكنهم يخنقون أيّ مسعى نحو الحرية السياسية بعد الربيع العربي في عام 2011". 3 ادوار يسوقها السيسي لنفسه ويمكن رصد الادوار التي يسعي السيسي لتسويق نفسه للغرب بموجبها في مؤتمر ميونخ على النحو التالي: أولا: دور في مواجهة داعش والتطرف حيث يسعي لتقديم نفسه كحل يمكن أن يلجأ إليه الغرب لمواجهة التنظيمات المتطرفة مثل داعش، ففي قضية الانسحاب الأمريكي من سوريا، والمخاوف من عودة داعش مرة اخري للمنطقة لو حدث هذا، سعي السيسي لطرح نفسه باعتباره صاحب تجربة في سيناء مع مثل هذه التنظيمات، وحرص على تأكيد ان المقاتلين الاجانب موجودين في سيناء كما هو في سوريا وغيرها. حيث قال عبد الفتاح السيسي في كلمته بمؤتمر ميونخ: "خلال مواجهة مصر للإرهاب فوجئنا بمقاتلين أجانب، كنا متوقعين وقولت الكلام ده من 4 سنين، فلنحذر المقاتلين اللي بيقاتلو في سوريا، عند انتهاء الحرب في سوريا هييجوا على فين"؟!. وزعم أن "أمننا…

تابع القراءة

إخوان الجزائر يحشدون لمرشحهم الرئاسي عبد الرزاق مقري

  إخوان الجزائر يحشدون لمرشحهم الرئاسي عبد الرزاق مقري .. الدلالات وهل تتكرر تجربة مصر؟ وهل سيسمح لهم العسكر بالفوز؟   رغم أن حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون بالجزائر) قدمت رئيسها د. عبد الرزاق مقري كمرشح رئاسي في الانتخابات التي ستجري 18 ابريل 2019، قبل إعلان جمعية المنتفعين من بقاء الرئيس الحالي المريض عبد العزيز بوتفليقة، إعادة ترشيح بوتفليقة للمرة الخامسة رغم عجزه، ما اعتبره مراقبون خطوة ستتراجع عنها الحركة بعد ترشيح بوتفليقة رسميا، فقد اصرت "حمس" على ترشيح "مقري" بل وبدأت الحشد له. تساؤلات كثيرة طُرحت حول إصرار إخوان الجزائر على الترشح للانتخابات هذه المرة، وسعيهم للحشد لمرشحهم الرئاسي عبد الرزاق مقري بين التيارات الاسلامية لتوحيد الكلمة ومع غيرها من التيارات؟ وتساؤلات أكثر بدأت تثار: هل تتكرر تجربة مصر في الجزائر بترشح الاخوان للرئاسة؟ وما الفارق بين التجربة المصرية والجزائرية؟ وهل سيسمح عسكر الجزائر للإخوان بالفوز برئاسة الدولة أم يضعون العقبات امامهم؟ وهل يسمح السياق الدولي المعادي للإخوان في السماح بفوز مرشح اسلامي او حتى بقاءه لو فاز؟  ترشيح بوتفليقة لا يفرق كانت أبرز الدلالات على اصرار حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، على تثبيت ترشيح رئيسها للرئاسة برغم ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، هي أن الحركة لا تري فارقا بين ترشيح بوتفليقة او عدم ترشيحه وأنها اتخذت قرار الترشح بصرف النظر عن نزول الرجل المريض ام لا لأسباب تتعلق برؤيتها للأوضاع في الجزائر والسياق الدولي. والاهم أن هذا النزول قد يكون فرصة لقراءة شعبية ودولية مختلفة لعودة الاخوان المسلمون للساحة العربية بعد وأد الثورة المضادة للربيع العربي، فسواء فاز الاخوان برئاسة الجزائر ام خسروا كما يتوقع مراقبون، فسيكون ترتيب مرشح الجماعة في حد ذاته مؤشرا هاما وربما مقصود لإظهار ان الاخوان حركة شعبية لا يزال لها حضور قوي في الشارع وان الربيع العربي والقمع خصوصا في مهد الحركة في مصر لم يؤثر على شعبيتها. بل أن نزول إخوان الجزائر الان للانتخابات الرئاسية قد يكون كاشفا لحجم التحولات الشعبية في العالم العربي بعدما ثبت فشل الانظمة التي جاءت بها الثورة المضادة، والتي جري الترويج لها على انها البديل لفشل الاسلاميين الذين جاء بهم الربيع العربي، فثبت العكس، ما قد ينعكس على تجارب الاسلاميين في مصر والدول العربية. وارجع الدكتور عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) اصراره علي الترشح للرئاسة في حوار مع "الجزيرة نت" لإن "الانتخابات الجارية جاءت في ظرف استثنائي"، وأن "ترشحنا هو تعبير عن رفضنا للعهدة الخامسة (أي ترشيح بوتفليقة) ونحن حينما ننسحب من الانتخابات نكون قد قدمنا خدمة للنظام لأنه يريد إبعادنا عن الساحة". وشدد على انه "إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة فإن حظوظنا في الفوز بالرئاسيات ثابتة سواء إن ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة أو ترشح آخرون". وقال إنه "لم يحدث أي نوع من الجدال حول موضوع من سيكون مرشح الحركة غير رئيسها، لأن العرف في الجزائر أن يترشح رئيس الحزب، وحالة الثقة بين رئيس الحركة وأعضاء مجلس الشورى كبيرة وترشيحه كان بالإجماع". وعن حظوظ الحركة في رئاسيات 2019، قال: "نحن نتنافس للفوز، وإن كانت الانتخابات حرة ونزيهة حظوظنا في الحكم كبيرة"، نافيا أن يكون لأحزاب السلطة قاعدة شعبية، متسائلا "إن كان هذا الطرح سليما فلماذا يتم تزوير الانتخابات في الجزائر؟ ولماذا يرفضون تشكيل لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات؟". وقال الدكتور مقري إن "التزوير في الجزائر بات أمرا مفروغا منه، والاعتراف بحدوثه من قبل جميع الأطراف أكبر دليل"، مضيفا "حتى رئيس الحكومة شكا علانية من التزوير، بل ثمة مسؤولون صرحوا لوسائل الإعلام بأن التزوير يتم من أجل المصلحة الوطنية، ولا اختلاف على هذه القناعة، موالاة ومعارضة". وقال مقري "هناك إستراتيجية قديمة لتيئيس قوى التغيير من المشاركة في الانتخابات لكي يجعل النظام السياسي أحزابه تتداول يوما ما على السلطة دون حاجة إلى التزوير في غيابنا، ونحن لا يمكن أن نسمح لهم بذلك، سنشارك في الانتخابات حتى يتوقفوا عن التزوير أو يبقوا يعانون من اللاشرعية أو الشرعية المعطوبة بسبب التزوير الذي يلجؤون إليه حين نكون حاضرين في الانتخابات". وعن أبرز سبل التزوير في بلاده، قال مقري إن "أساس التزوير هو إخفاء حقيقة الكتلة الناخبة، وهي الملاحظة الأساسية التي سجلتها لجنة الاتحاد الأوروبي سابقا، حيث تصب أرقام وهمية لصالح أحزاب الموالاة، ويتم التصويت المتكرر، إلى جانب إقحام أسماء أموات لا يشطبون من السجلات"، كاشفا عن "تورط بعض القضاة في عملية التزوير، حيث يقومون بتغيير نتائج المحاضر بعض الأمثلة منها بلدية برج الكيفان في الجزائر العاصمة في التشريعيات السابقة". وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها حركة "مجتمع السلم" (إخوان الجزائر) مرشحاً عنها للرئاسة فقد تقدم مؤسس الحركة الراحل محفوظ نحناح ايضا للترشح في انتخابات 1995، وكان في منافسة مع مرشح السلطة ورئيس الدولة آنذاك ليامين زروال، وحلّ حينها ثانياً بحصوله على 26 في المائة من نسبة التصويت، فيما دعمت الحركة في انتخابات 1999 و2004 و2009 الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قبل أن تختار المقاطعة في عام 2014. ووصف الاخوان في بيان لحزبهم اصرار السلطة -عبر 4 أحزاب تشكل الائتلاف الحاكم بالجزائر -على ترشيح الرئيس المريض بوتفليقة بانه: "ليس في مصلحته وإنما لمصلحة المستفيدين من الوضع الراهن"، و"هؤلاء (لم تسمهم) يتحملون المسؤولية كاملة أمام ما ينجر عن مناوراتهم السياسية من مخاطر تهدد الجزائر". وأوضحت حركة مجتمع السلم في بيانها أن "بوتفليقة غير قادر على الاستمرار في الحكم بسبب طبيعة مرضه، وأن ترشيحه لعهدة خامسة ليس في مصلحته، ولكنه في مصلحة المنتفعين والمستفيدين من الوضع" في إشارة إلى أحزاب الموالاة ومحيط الرئيس. ودعا الحزب إلى الالتفاف حول مرشحه عبد الرزاق مقري (رئيس الحركة) "القادر على مواجهة آفة الفساد بمصداقية عالية وتقويم الانحرافات وتحقيق التوافق الوطني لضمان مستقبل آمن ومزدهر للجزائر". كما دعا المواطنين إلى "الانتباه أن هذه الانتخابات تكتسي أهمية كبيرة باعتبارها تؤذن بنهاية مرحلة وبداية تشكيل مرحلة جديدة. ورغم ترشيحه من قبل أحزاب الائتلاف الحاكم لولاية خامسة، يلتزم بوتفليقة (81 عامًا)، الذي يحكم الجزائر منذ 1999، الصمت بشأن الترشح كما لم يسحب استمارات التوكيلات من وزارة الداخلية، فيما قال رئيس الوزراء، أحمد أويحي، إن إعلان موقفه "وشيك" من خلال رسالة للمواطنين، وتنتهي المهلة القانونية لإيداع ملفات الترشح أمام المحكمة الدستورية في 3 مارس المقبل. البداية .. توحيد الصف الاسلامي وفي خطوة تبدو مهمة لتوحيد الصف الاسلامي وعدم تكرار اخطاء تجارب الربيع العربي، دعت حركة "مجتمع السلم"، أكبر الأحزاب الإسلامية بالجزائر، الإسلاميين، إلى دعم مرشحها للانتخابات الرئاسية. وأكد بيان لقيادة الحركة دعوتها "المؤمنين بالانتماء النوفمبري (ثورة الجزائر) والتيار الباديسي (نسبة إلى عبد الحميد ابن باديس، مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)، والرافضين للهيمنة والوصاية الاستعمارية، والديمقراطيين الصادقين المؤمنين حقاً بتمدين العمل السياسي وحماية المؤسسة العسكرية من المناكفات…

تابع القراءة

المشهد السياسي

  المشهد السياسي المشهد المصري داخلياً وخارجياً: ×      برلمان النظام يمرر تعديلات الدستور في قراءة أولية، وضغوط قوية على المعارضة لمنعها من الحركة: تعد التعديلات الدستورية التي يقوم برلمان السيسي بإقرارها بمثابة انقلاب داخلي جديد علي شركائه في السلطة والمعارضة بما يكفل له البقاء في السلطة مدي الحياة وبما يسمح له بتوريث السلطة مرة أخري وهو ما يخلف حالة من الغضب المكبوت في أوساط القوي السياسية وحتي بعض المؤسسات، وفي ظل موافقة اللجنة العامة لمجلس النواب، على طلب تعديل الدستور المصري، المقدم من بعض أعضاء المجلس كان النظام يقوم بتنفيذ أحكام الإعدام المؤجلة ضد شباب الثورة من الإسلاميين والاخوان، وتسريب الفضائح الجنسية للمعارضين، وإحالتها للنيابة العامة، وهي أبرز رسائل النظام المصري للمعارضين والشعب قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية المرتقبة.   أولى العقوبات على النواب، معارضي التعديلات الدستورية الانقلابية، كانت من نصيب داعمي الانقلاب العسكري في 3 يوليو وأبرزهم خالد يوسف، وهيثم الحريري، بعد أن فتحت النيابة العامة المصرية تحقيقاً قضائياً في عدد من البلاغات ضدهما، بتهم تتعلق بالآداب العامة، على خلفية تسريب مكالمات ومقاطع جنسية، بما يعني أن النظام قرر النظام أن يخوض معركة الدستور ضد مؤيديه ومعارضيه بسلاح الابتزاز أسوة بتراثه الطويل من أيام عبد الناصر، فهو مستوى رخيص يليق بنظام رخيص وشخصيات رخيصة. في السياق ذاته ولكن بشكل أكثر عنفاً وقسوة، نفذت مصلحة السجون المصرية، حكم الإعدام في ثلاثة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، لاتهامهم بقتل نجل أحد القضاة، ثم ثلاثة آخرون من كرداسة بتهمة قتل اللواء نبيل فراج، في خطوة مفاجئة اعتبرها المراقبون للوضع العام المصري، رسالة تحذير للجماعة قبل التعديلات الدستورية. إلى ذلك قالت مصادر في وسائل إعلام مصرية، إن ضغوطاً هائلة تمارسها عليها من الأجهزة المصرية بعد وضع محاذير لتناول قضية التعديلات الدستورية، وصلت إلى حد منع بعض الصفحات وإجبار إدارات التحرير على وقف وتغيير بعض المقالات المعارضة للتعديلات الدستورية[1]. ×      استمرار اعلان المواقف المعارضة والمتحفظة وتململ في أوساط مؤسسات النظام: يواصل معارضون مصريون التعبير عن رفضهم لمقترحات لتعديل دستور عام 2014 من بينها تشكيل حركة هامشية جديدة تحت اسم اتحاد الدفاع عن الدستوري مع استمرار التعبئة والنقد على وسائل التواصل الاجتماعي مع إصدار البيانات المعارضة، وفي ظل اعتراض نحو 16 عضو من برلمان السيسي علي اقرار التعديلات. وقد احتفظ عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين التي شكلها النظام الانقلابي والتي التي وضعت الدستور عام 2014 بموقف براجماتي انتهازي من تلك التعديلات، فقد دعا إلى "عقد حوار وطني فسيح بشأن التعديلات الدستورية الجديدة المقدمة من ائتلاف الأغلبية في البرلمان"[2]. إلا أن فكرة الحوار في الوقت الحالي فكرة غير مقبولة، لأنها كانت لابد أن تتم قبل أن يذهب مشروع التعديل إلى البرلمان لكن كونها ذهبت إلى البرلمان وأقرتها اللجنة العامة فهذا يعنى أن هذا الحوار أمر غير مُجدى الآن. فـ عمرو موسى غير رافض للتعديلات بقدر إرادته أن يتم إخراجها بشكل جيد. ينتقد موسي ما يعتبره الغموض وعدم الشفافية بخصوص مضمون التعديلات ويحذر من نتائجها السلبية وعواقبها غير المحمودة، مشيراً إلى أنها قد تؤثر بشكل سلبي على مقام الرئاسة إذا غابت عنها الشفافية والحوار، "الشفافية وحرية الرأي أمر لازم، تحقيقاً لعلاقة رشيدة مع الدستور يعدل، وبعد تعديله؛ واحتراماً لمقام الرئاسة وتوقيراً لدستور البلاد حتى وهو يخضع للتعديل."[3] ×      صراع مستتر بين السلطة وبعض الاتجاهات القضائية: قضت محكمة النقض المصرية، (الهيئة القضائية الأعلى في مصر)، بقبول طعون 219 متهماً، بينهم أعضاء في «مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين»، وابنة الشيخ يوسف القرضاوي وزوجها، على قرار محكمة جنايات القاهرة، بإدراجهم على «قائمة الإرهابيين»؛ لاتهامهم بارتكاب وقائع أبرزها تشكيل جناح عسكري للجماعة، وتمويل أعمال العنف، واستهداف الشرطة والجيش والقضاة. وأمرت "النقض" بإعادة أوراق القضية التي تضمّ 296 متهماً، إلى الجنايات مرة أخرى، لتصدر فيها قراراً جديداً بحق المتهمين الذين تقدموا بالطعن، وكذلك من لم يتقدموا، وذلك بعد إدراجهم في يوليو 2017 في تلك القائمة لثلاث سنوات. ومن أبرز الأسماء المدرجة؛ أعضاء مكتب الإرشاد مثل القائم بأعمال المرشد الدكتور محمود عزت، والدكتور محمود حسين، ونائب مرشد الجماعة إبراهيم منير، والدكتور محمد عبد الرحمن المرسى بالإضافة إلى علا القرضاوي وزوجها حسام الدين خلف[4]. الحكم بقبول الطعون جاء من أعلى هيئة قضائية في مصر، بالتالي من المحتمل للغاية أن يكون الحكم يحمل رسائل سياسية من أعلى هيئة قضائية للسلطة السياسية، التي سعت كثيراً خلال الفترة الماضية أن تقتطع من الصلاحيات والنفوذ التي يتمتع بها القضاة، وعملت على التدخل في عمل الأخيرة وإخضاعهم للسلطة التنفيذية على غرار غيرهم من أجهزة الدولة وبالطبع مكونات المجتمع. وكانت الدعوة لتعديل الدستور، وما حملته مقترحات التعديل من محاولات لتقليص صلاحيات القضاء وإخضاعهم لسلطة الرئيس، مسفرة عن نوايا الرئاسة حيال القضاة، وهو ما لن يتقبله القضاة بالصمت والتسليم. وفق هذه القراءة، فإن الغرض من الحكم لفت نظر السلطة لقدرة القضاء على مناهضته وتبديد أماله ومناهضة مراميه. من جهة أخرى، يكشف الحكم دوافع النظام لتمديد حالة الطوارئ وتوسيع صلاحيات المحاكم العسكرية؛ فالطوارئ والمحاكم العسكرية تعطي النظام القدرة على السيطرة والتخلص من شغب المعارضين بشكل ناجز وسريع بعيد عن بطء القضاء العادي، أو قل معارضته سياسات النظام ومناهضته إياها، إن صح قول ذلك. فالمحاكم العسكرية ناجزة وأكثر خضوعاً للتسيس وللسلطة التنفيذية، والطوارئ تفتح المجال واسعاً للإخفاء القسري والاعتقال والتصفية خارج إطار القانون، وغيرها من صور الممارسات التي تمكن السلطة من إخضاع المجال العام وتصفية معارضيها العنيدين.   ×      فرص المعارضة والمخاطر على النظام: يحاول النظام – متوجساً – تمرير التعديلات الدستورية، بما يسمح له بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، وبما يكرس مزيد من السلطات بيد السلطة التنفيذية ممثلة في رأس النظام، وبما يضمن لنخبة الحكم خروج أمن من السلطة حينما يستدعي الواقع ذلك. لكن ما يظل بعيداً عن النقاش هو ما تحمله التعديلات الدستورية في حال تمريرها – وهو المتوقع – من فرص للمعارضة ومخاطر على النظام: المخاطر: مع تمرير التعديلات الدستورية، وتأكيد بقاء نخبة الحكم الحالية بقيادة السيسي في سدة الحكم لـ 12 عام قادمة، سيفقد كثير من شرائح المجتمع صبرهم حيال سياسات النظام، وأملهم في رحيله عقب سنوات حكمه العجاف مع نهاية الفترة الرئاسية الثانية، وستكون هناك لحظة استثنائية ستحدد فيها المكونات الاجتماعية والسياسية موقفها من السلطة بوضوح، إما استسلام أو مقاومة، ولن يكون هناك – بالنسبة للمجتمع – ما هو أسوء مما هو قائم. ستفقد مقولات ثورة 30 يونيو، وحماية يناير والدولة من خطر الأسلمة والأخونة والحرب على الإرهاب أية جاذبية، وستكون شبق السلطة، حقيقة عارية أمام الجميع دون أية أردية أو رتوش أو تجميل. الفرص: انحسرت حالة السيولة، بعد أن كانت سمة مميزة للتطورات في الساحة المصرية خلال سنوات ما بعد الثورة في يناير 2011، فخلال السنوات…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022