الأزمة المغربية السعودية.. الأسباب والمآلات
الأزمة المغربية السعودية.. الأسباب والمآلات كشفت وسائل إعلام مغربية، الجمعة 8 فبراير الجاري ، عن استدعاء المغرب لسفيره في الرياض للتشاور على خلفية نشر قناة "العربية" المحسوبة على النظام السعودي رغم أنها تبث من العاصمة الإماراتية "أبو ظبي، تقريرا اعتبرته الرباط تشكيكا في السيادة المغربية على الصحراء الغربية. إلا أن وكالة "سبوتنيك" الروسية نقلت، السبت 9 فبراير، عن وزير الخارجية المغربي نفيه صحة الخبر، مضيفا أن "المغرب لديه قنوات خاصة لإعلان مثل هذه القرارات". وفي السياق أفادت قناة الجزيرة نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن السفير المغربي بالإمارات محمد آيت أوعلي، موجود حاليا في الرباط، ونقلت وسائل إعلام مغربية أن السفير استدعي إلى الرباط للتشاور.[1] وأكد خبر لوكالة " الأسوشيتد برس" استمرار الركود بين المغرب والسعودية، الحليفين التقليديين تاريخياً في الكثير من الملفات، فالرباط أوقفت مشاركتها في التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، كما استدعت سفيرها احتجاجاً على بث قناة العربية لتقرير حول نزاع الصحراء، احتوى اتهامات للمغرب باجتياح هذا الإقليم بعد رحيل الاستعمار الإسباني، حسب ما نقلته الوكالة عن مسؤوليْن مغاربة. وقد نقل موقع "le360" المغربي تصريحات لسفير الرباط في الرياض يؤكد استدعاءه للسبب ذاته[2]. وجاء في تقرير قناة "العربية" أن "الصحراء الغربية كانت مستعمرة إسبانية انسحبت منها إسبانيا عام 1975 ومنحت الرقابة عليها لكل من المغرب وموريتانيا". وهو ما يناقض المواقف السعودية على مدار العقود الماضية الذي يؤكد دعم الرياض لسيادة المغرب على الصحراء الغربية؛ إلا أن تقرير قناة "العربية "، من وجهة نظر مراقبين مغاربة، يشير إلى عدم احترام السيادة المغربية التاريخية على الصحراء الغربية.[3] تقرير قناة "العربية" الذي فجَّر الأزمة بين الطرفين، جاء بعد عدة أيام من مقابلة أجراها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع قناة "الجزيرة" القطرية كشف فيها عن انسحاب المغرب من التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وقال خلال المقابلة، إن "المغرب طور مشاركته أو غير مشاركته في التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية؛ انطلاقا من تطورات وقعت على الأرض، من تدبير التحالف، وانطلاقا من تقييم المغرب نفسه للتطورات في اليمن خصوصا في الجانب الإنساني".وأعلن بوريطة أن المغرب "لم يعد يشارك في العمليات العسكرية في اليمن ولم يحضر المناورات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية الأخيرة للتحالف". وتثير هذه التطورات كثيرا من التساؤلات حول طبيعة وحجم الخلاف بين المغرب والسعودية، وتقييم موقف المغرب من الأزمة الخليجية وحرب اليمن، والتنبؤ بمآلات الأزمة بين التصعيد والتهدئة خلال الأيام المقبلة في ظل التزام كلا الدولتين الصمت رسميا حتى مساء الثلاثاء 12 فبراير 2019م. مؤشرات التوتر ثمة عدة مؤشرات جرت خلال السنتين الماضيتين أفضت إلى توتير العلاقات بين الرياض وأبو ظبي من جهة والرباط من جهة أخرى، وذلك على خلفية التباين في عدد من القضايا والملفات الإقليمية. أولا؛ الأزمة اليمنية:.. اختار وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، قناة الجزيرة، ليعلن أن بلاده لم تعد مشاركة في ما سمي "التحالف العربي" الذي يقود حربا مدمرة ضد اليمن وشعبه منذ نحو أربع سنوات. وفي اختياره القناة القطرية "المزعجة" لأنظمة الخليج تكون رسالة المغرب التي أراد أن يبلغها للتحالف السعودي الإماراتي الذي يقود فعليا الحرب في اليمن قوية، وذات أبعاد سياسية ستكون لها تداعياتها فيما هو آتٍ من الأيام.[4] وأرجع وزير الخارجية المغربي انسحاب بلاده من التحالف، المتهم حسب تقارير منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم حرب في اليمن، إلى ثلاثة أسباب، أولها، التطورات على أرض الواقع، وثانيها في طريقة تدبير التحالف، وأخيرا، في تقييم المغرب للتطورات في اليمن. وهي الأسباب التي تنطوي على انتقادات توجه اليوم إلى التحالف السعودي الإماراتي من منظماتٍ حقوقية عديدة، ومن دول أوروبية ديمقراطية، ومن منظمة الأمم المتحدة نفسها، وكلها تجمع على أن الحرب في اليمن التي شنّت بهدف "إعادة الأمل" تحولت إلى حرب مدمرة قتلت الآلاف، وشرّدت وجوعت الملايين. وبدلا من إعادة الشرعية التي باسمها يخوض التحالف حربه ضد اليمن، زادت الحرب من تقسيم اليمن واليمنيين. كما أن الحرب التي خُطط لها أن تكون سريعةً خاطفةً وحازمةً أصبحت حرب استنزافٍ طويلة ارتكبت خلالها جرائم حرب، وزجّت اليمن وشعبه في أسوأ أزمة إنسانية في العالم في الوقت الحاضر. وبانسحاب المغرب تلحق بماليزيا وقطر والسودان التي اعلنت هي أيضا انسحابها من التحالف. يضاف إلى ذلك، استفراد الرياض وأبو ظبي بقرارات ما يسمى بالتحالف دون استشارة باقي الأعضاء حتى نشبت خلافات في التصورات والمصالح بين البلدين اللتين تقودان التحالف في أكثر من معركة، وكانت تصريحات سابقة لوزير الخارجية المغربي أكدت أن بلاده ترفض "سياسة الاصطفاف" التي تريد السعودية والإمارات فرضها على باقي الدول العربية" طوال هذه الحرب، عندما اختلفت أهدافهما فيها، وتضاربت أجنداتهما من ورائها. والتشديد على أن بلاده تقوم على مبدأ "الاستقلالية"، وأنه يرفض "سياسة الاصطفاف" التي تريد أن تفرضها هاتان الدولتان على باقي الدول العربية: "إما معنا أو ضدنا". البعد الثالث في أزمة اليمن أنه ليس من مصلحة الرباط الاستمرار في تحالف يخوض حربا تحوّلت مسرحا لارتكاب جرائم حرب. وإبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وهي حسب التكييفات القانونية، لا تسقط بالتقادم، وقد حذرت أحزاب ومنظمات حقوقية مغربية من تقديم الضحايا دعاوى دولية ضد القوى المشاركة في التحالف ما يجعل المغرب والدول المشاركة في التحالف مهددة بالملاحقات الدولية. ثانيا، حصار قطر:. بوادر هذه الأزمة بدأت عندما اختار المغرب عدم الاصطفاف في غضون الأزمة الخليجية منتصف 2017م، وتعمقت عندما اختار الملك محمد السادس الذي كان في زيارة الإمارات العام الماضي ركوب طائرته والتحليق نحو الدوحة، خارقا الحصار الجوي الذي تفرضه السعودية والإمارات على جارتهما قطر. ولم يكن الكثير من المتتبعين يتوقعون أن يبادر المغرب بإرسال مساعدات لقطر في أولى أيام الأزمة الخليجية، إذ كان هناك من يظن أن الرباط، وبسبب توافقها السياسي مع الرياض، وما ينتج عنه من استثمارات ضخمة، ستنحاز لها في إعلان القطيعة مع الدوحة، لكن المغرب أصر على موقفه بـ"الحياد الإيجابي" و"الاستقلالية"، ثم خصها بالشكر بعد انتهاء سباق تنظيم كأس العالم، إذ كانت أوّل دولة تعلن دعمها للمغرب في ترشحه الجديد لتنظيم نسخة 2030. وإزاء الأزمة الخليجية أضحت الرباط تقيّم سياستها الخارجية بناءً على أساسين: الأول، هو النأي بالنفس عن الصراعات الموجودة في الشرق الأوسط، إذ لم تعد تتدخل في الصراع السوري، وحتى مشاركته في اليمن كانت جد محدودة. أما الثاني، فهو جيو-استراتيجي يخصّ تراجع طبيعة التحالف الذي يربط بين الملكيات العربية، إذ أضحى عامل التقارب بينها يرّكز على المصلحة الاقتصادية بالأساس بعيداً عن الإيديولوجيا.[5] ثالثا ملف المغرب لكأس العالم، وأسهم في توتير العلاقات بين البلدين رفض السعودية التصويت لصالح الملف المغربي في تنظيم كأس العالم 2026م، بل ودعا أحد كبار مسؤوليها الرياضيين إلى عدم التصويت لصالح ملف المغرب، وجاء الرد المغربي بمقاطعة اجتماع لوزراء الإعلام في دول التحالف العربي في جدة العام الماضي، ومقاطعته…