قراءة في خطاب ترمب عن حالة الاتحاد

  قراءة في خطاب ترمب عن حالة الاتحاد بعد فترة من الشد والجذب ألقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمام أعضاء الكونغرس خطاب حال الاتحاد، وتطرق الرئيس إلى عدة قضايا داخلية وبعض القضايا الدولية، وعلى رأسها الجهود الأميركية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، كما تطرق إلى العلاقات مع روسيا وكوريا الشمالية، والمساعي الحالية للوصول إلى سلام في أفغانستان. ويبدو من خلال التدقيق في كلام ترمب أنه ركز بشكل كبير علي ما قام به من أجل دعم الاقتصاد الأمريكي، وكيف أنه أعاد أمريكا إلى الواجهة من الناحية الاقتصادية مرة أخرى، ورغم أنه ظل يحاول استمالة اعضاء الحزب الديمقراطي من أجل استكمال بناء الجدار الفاصل مع المكسيك إلا أنه في نفس الوقت استخدم لغة حادة تحمل طابع التحدي مع الديمقراطيين من أجل الضغط عليهم للقبول علي مقترحاته لبناء الجدار. وفي هذا الصدد قال ترمب: نعمل على جعل المجتمع الأميركي أكثر أمناً، مضيفاً: "إدارتي حققت ازدهارا غير مسبوق لأميركا والأميركيين". وأضاف أنه قضى على برنامج أوباما للتأمين الصحي الذي لا يحظى بشعبية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتصدر العالم حاليا في إنتاج النفط والغاز الطبيعي، وأنها تمر بمعجزة اقتصادية لا توقفها سوى الحروب والتحقيقات السخيفة، في إشارة مباشرة منه إلى التحقيق في شأن التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة الأميركية. وفيما يتعلق ببناء الجدار أشار ترمب إلى إن أميركا ملتزمة بالتصدي للهجرة غير الشرعية والمخدرات، مضيفاً أنه أمر بنشر 3750 جندياً إضافياً على حدود الولايات المتحدة الجنوبية، وأنه سيعمل على بناء جدار عازل على حدود الولايات المتحدة مع المكسيك.  أما فيما يتعلق  بالمهاجرين القادمين إلينا بالطرق القانونية.. المهاجرون النظاميون فهم مرحب بهم لأنهم يعززون المجتمع الأميركي، وتطرق الرئيس الأميركي إلى الجهود المبذولة للقضاء على مرض الإيدز وكذلك سرطان الأطفال، مطالباً الكونغرس بتخصيص مبلغ 500 مليون دولار لدعم الآباء والأمهات في مكافحة السرطان لدى أطفالهم. وعن سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخارجية،حاول ترمب الدفاع عن قراراته وسياساته السابقة،خاصة تلك المتعلقة بالصين وبالانسحاب من سورية وأفغانستان، والتى يرى أنها تكلف الخزينة الأمريكية أموالاً طائلة ولكن بلا عائد حقيقي علي المواطن الأمريكي، وفي هذا قال الرئيس ترمب إنه عمل خلال السنتين الماضيتين على إعادة بناء الجيش الأميركي، وأن سياساته ضد الصين إنما جاءت بسبب استهداف الصين الصناعات الأميركية وسرقتها حقوق الملكية الفكرية لسنوات. كما دافع ترمب عن انسحابه من اتفاقية حظر الأسلحة النووية، مؤكداً أن روسيا انتهكت مراراً بنود اتفاقية الصواريخ النووية المتوسطة، وعن فنزويلا، قال ترمب: ندعم السعي إلى الحرية في فنزويلا وندين سياسة مادورو الهمجية. وعن القدس، قال الرئيس الأميركي: اعترفنا بالعاصمة الحقيقية لإسرائيل وافتتحنا السفارة في القدس.وأشار إلى أن الدول العظمى لا تخوض حروبا لا نهاية لها. وبالنسبة للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، قال ترمب في خطابه: "جنودنا الشجعان يقاتلون الآن في الشرق الأوسط منذ قرابة 19 عاماً. في أفغانستان والعراق ضحى ما يقرب من 7000 من الأبطال الأميركيين بحياتهم، وأصيب أكثر من 52000 أميركي بجراح بالغة، وأضاف أنهم أنفقوا  أكثر من 7 تريليونات دولار أميركي في الشرق الأوسط. وأنه تعهد  عندما كان مرشحاً لمنصب الرئيس، بنهج جديد، فالدول العظمى لا تخوض الحروب التي لا نهاية لها". وأردف قائلاً: "عندما توليت السلطة، كان داعش قد سيطر على أكثر من 20 ألف ميل مربع في العراق وسوريا. واليوم، قمنا بتحرير كل تلك الأرض تقريباً من قبضة هؤلاء الوحوش المتعطشة للدماء. والآن، نعمل مع حلفائنا لتدمير فلول داعش. لقد حان الوقت لمنح محاربينا الشجعان في سوريا استقبالاً حاراً في البلاد". وبالتطرق للعلاقات مع إيران، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، قال ترمب: إيران "دكتاتورية فاسدة" ولن تحصل على السلاح النووي، مضيفاً أن واشنطن لن تغلق أعينها عن نظام ينادي بالموت لأميركا. وأضاف أن أميركا تصدت للنظام الراديكالي الإرهابي في إيران، مشدداً: "لن نسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي"، مشيراً إلى أن واشنطن فرضت أقسى العقوبات على إيران[1]. وبقراءة ذلك الخطاب يتضح لنا ملامح السياسة الخارجية الأمريكية للرئيس ترمب والتى تتمثل فيما يلي: 1-    أن الرجل لا يؤمن بالدور المحوري للولايات المتحدة في العالم، وأن هذا الدور من وجهة نظر ترمب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق المصالح الأمريكية، فكل ما لا يصب بشكل مباشر في دعم تلك المصالح لا يعطى له ترمب أي أهمية، وهذا في حال استمراره يعني تراجع الدور الخارجي للولايات المتحدة بشكل كبير وعودتها لسياسة العزلة والتقوقع علي الذات من جديد، وهذا أمر في غاية الخطورة لأنها سيفتح المجال أمام القوى الصاعدة كروسيا لملء الفراغ الذي سيتركه ترمب في الشرق الأوسط. 2-    يستحوذ الكيان الصهيوني علي أهمية كبيرة في رؤية ترمب، فعلي الرغم من سياسته الرافضة للتدخل في أي صراع في الشرق الأوسط والعالم يعتبر الكيان الصهيوني استثناء من تلك الرؤية، فترمب يسعى جاهدة لجعل الكيان الصهيوني قوة يعتد بها في المنطقة، ليس هذا فحسب، بل ويعبر الرجل عن قناعاته الخاصة بأن القدس هي العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني وأن ما قام به من نقل للسفارة الأمريكية للقدس إنما هو أمر طبيعي يستحق الإشادة عليه، وهو ما يعني أن القضية الفلسطينية ستواجه صعوبات كبيرة في ظل إدارة ترمب بسبب تعنته وانحيازه الفج للعدو الصهيوني. 3-    يعتبر ترمب أن إيران عدو للولايات المتحدة وذلك لسببين الأول بسبب عدائها للولايات المتحدة والثاني بسبب التخوف الصهيوني من امتلاك إيران للسلاح النووي، وهو ما يفسر تشديد ترمب للعقوبات المفروضة علي إيران ورفض الاتفاق الذي سبق وأن وقعته إدارة الرئيس باراك أوباما، وهو ما يعني احتمالات تزايد الصراع والتوتر في العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال الفترة المقبلة. 4-    كما يفسر الخطاب سبب الانسحاب الأمريكي من سورية والبقاء في العراق، فالرجل لا يريد تكبد المزيد من الخسائر في سورية، وفي نفس الوقت يحاول أن يظهر امام المواطن الأمريكي وكأنه حقق انتصار كبير في حربه مع تنظيم داعش، وفي نفس الوقت ومن أجل ضرورات الصراع مع إيران التى باتت تمثل شوكة في ظهر ترمب تم الإبقاء علي الجنود الأمريكيين في العراق لمراقبة الأنشطة النووية الإيرانية والبقاء علي أهبة الاستعداد في حال تطورت المواجهة. 5-    يبدو من سياسة ترمب أنه يحاول التنصل من التزاماته الدولية ويعطي مناطق النفوذ الخاصة بالولايات المتحدة لروسيا لكي تتحمل تبعات هذه المسئولية، وهو ما قد يشعل الصراع في الشرق الأوسط، خاصة وأن هذا يضر ليس فقط بالمصالح الأمريكية وإنما كذلك بالمصالح الغربية التى تضررت كثيرا منذ قدوم ترمب. 6-    لا يتوقع أن يدخل ترمب في صراع لا مع روسيا ولا مع الصين إذ يبدو أن هناك توافق بين تلك الأطراف، ولكن الصراع إن حدث فسوف يكون بين الغرب متمثلا في بعض دول الاتحاد الأوربي وروسيا التى تعبث في المناطق الخلفية لدول الاتحاد وتضر بمصالحهم في أوربا ومنطقة الشرق الأوسط. وفي…

تابع القراءة

حفتر يطلق عملية عسكرية في الجنوب الليبي

  حفتر يطلق عملية عسكرية في الجنوب الليبي أعلن الناطق الرسمي للجيش الليبى، العقيد أحمد المسمارى، فى مؤتمر صحفى يوم 15 يناير الجارى، عن انطلاق عملية عسكرية شاملة في الجنوب الغربي الليبي، وعقب إعلان المسمارى، قام الجيش الليبى بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت لحدود مدينة سبها جنوب ليبيا والتي تشهد منذ سنوات سيطرة جماعات مسلحة غير نظامية بعضها من جماعات مسلحة أجنبية من تشاد والسودان والنيجر وتتحكم في الحدود الجنوبية للبلاد[1]. دوافع حفتر لإطلاق العملية فى هذا التوقيت: التنسيق مع دولة الجوار: تأتى هذه العملية بعد أن قام حفتر بالتنسيق مع دولتى تشاد والنيجر، فقد أكد المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري أن "قواتهم قامت بالتنسيق مع دولتي تشاد والنيجر للقيام بعمليات عسكرية ضد الجماعات المعارضة في جنوب البلاد"[2]. ويرغب كلاً من رئيس تشاد، إدريس ديبى، وحفتر فى القضاء على القوات التشادية المتحالفة مع قبائل التبو فى الجنوب الليبى، الأول لكونها معارضة مسلحة تهدد حكمه، والثانى لسيطرتها على جزء من الأراضى الليبية، وإلحاقها الهزيمة بأبرز حلفائه المتمثلة فى "قوات العدل والمساواة الليبية"، فقد أكد المتحدث باسم قوات المعارضة التشادية، محمد الطاهر ارديمي، أن "قوات مني اركو مناوي رئيس حركة "جيش تحرير السودان" (أبرز فصائل حركة العدل والمساواة السودانية)، الموالية لحفتر، وقعت في كمين نصبته لها قوات المعارضة التشادية"، مضيفاً: "نستطيع القول إن مشروع حفتر في الجنوب أصبح على المحك بعدما خسر أحد أهم ألويته التي يعول عليها في حرب الصحراء"[3]. التنسيق مع إسرائيل: يبدو أن هناك تنسيق مع إسرائيل أيضاً لاقتحام الجنوب الليبى، فالحملة تأتى بالتوازي مع قرب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بزيارة لتشاد، فقد ذكر موقع "إنفو نيوز إسرائيل" الناطق باللغة الفرنسية، 14 يناير الجارى، أن بنيامين نتنياهو سيزور تشاد لمدة ساعات للقاء الرئيس إدريس ديبي إتنو، وذلك بعد شهرين من زيارة تاريخية قام بها الأخير إلى إسرائيل في نوفمبر الماضي، لاستكمال مناقشة ملفات التعاون بين البلدين، مبيناً أن من بين تلك القضايا قضية الحدود مع ليبيا. كما أكد موقع "ديبكا" الاستخباراتي أن رئيس تشاد طلب مشاركة إسرائيل في مقاومة الحركات المعارضة لنظامه التي تنتشر في مناطق الحدود حتى عمق الأراضي الليبية، أما القناة العاشرة العبرية فقد أكدت أن ديبي قدم طلبات عاجلة لنتنياهو من بينها دعم أمني وعسكري عاجل لنظامه[4]. ولا يمكن استبعاد إمكانية أن يقوم حفتر بالتنسيق مع إسرائيل سواء كان ذلك مباشرة أو عبر دولة تشاد، فالرجل نفسه صرح برغبته في التعامل مع إسرائيل في تصريحات علنية في ديسمبر 2014، كما أن صحفاً عبرية مقربة من الموساد أكدت علاقته بجهاز المخابرات الإسرائيلي، ومشاركة طيران إسرائيلي بتقديم الدعم له في العمليات القتالية، بحسب مصادر مطلعة لصحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، وغير بعيد علاقته برجل المخابرات الإسرائيلي، آري بن مناشي، التي كشف تفاصيلها المستشار السياسي لحفتر، المنشق عنه، محمد بوصير، في ديسمبر 2017، مؤكداً أنه وفر له كافة الاتصالات مع إسرائيل وأبرم معه عقداً بقيمة 6 ملايين دولار للترويج له في أوساط غرف صناعة القرار الأميركي[5]. وبالتالى، يبدو أن هناك خلطة جديدة من التحالفات للسيطرة على الجنوب الليبى تضم رئيس تشاد إدريس ديبي إتنو، ورئيس حركة تحرير السودان، مني اركو مناوي، الذي يتحدر من أصول قبلية ينتمي لها ديبي نفسه، ربما كانت سبباً في ربط التحالف بينهما، وحفتر من جانب آخر، إلى جانب علاقة في الظل مع إسرائيل[6]. الدعم الفرنسى: فقد شن نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، هجوماً على فرنسا قائلاً: "إنها لا ترغب في تهدئة الأوضاع في ليبيا". وربط سالفيني، في حديث للقناة التلفزيونية الخامسة، بين عدم رغبة فرنسا في استقرار الوضع الليبي وبين تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا. وهو الهجوم الذى فهم منه دعم فرنسا لحملة حفتر فى الجنوب، حيث تهدف فرنسا إلى السيطرة على الحدود، وطرد حركات المعارضة التشادية (لنظام ديبى، الحليف لفرنسا)، وتأمين حقول الغاز والنفط التى تسيطر عليها فى هذه المنطقة، حيث توجد فى منطقة الجنوب أربعة مواقع للنفط، بالإضافة لحوض مرزق الغني بالغاز، وتمتلك فرنسا عقوداً لإدارة إنتاج أغلب هذه المواقع باستثناء حوض مرزق الذي تمتلك إيطالياً عقوداً لإدارته، كما توجد قاعدتان عسكريتان أهمهما قاعدة واو الناموس التي يمكن أن توفر غطاء جوياً لحماية ومراقبة الحدود[7]. التمهيد لاقتحام طرابلس: تأتى حملة حفتر على الجنوب بداية لتنفيذ خطته لاقتحام طرابلس، وذلك من خلال السيطرة على منطقة الجنوب، بالتوازى مع محاولة الدخول إلى طرابلس من الشرق، عبر اللواء السابع الذي حاول اقتحام طرابلس في أغسطس الماضي، والذى يقوم حالياً بالتقدم باتجاه مقر مطار طرابلس القديم، في حي قصر بن غشير جنوب شرق طرابلس، ما أدى إلى وقوع مواجهات مسلحة مع قوة حماية طرابلس[8].   [1] "خليفة حفتر يعلن انطلاق عملية عسكرية في الجنوب الليبي"، بوابة الأهرام، 15/1/2019، الرابط التالى: http://gate.ahram.org.eg/News/2097682.aspx [2] علاء فاروق، "هل أبرم "حفتر" صفقة مع "تشاد" لتمكينه من الجنوب الليبي؟"، عربى 21، 24/10/2018، الرابط التالى: https://arabi21.com/story/1132387/%D9%87%D9%84-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D9%85-%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%83%D9%8A%D9%86%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A [3] أسامة على، "حفتر يتوجه إلى الجنوب.. هل يكون جزءاً من تعاون تشادي-إسرائيلي؟"، العربى الجديد، 15/1/2019، الرابط التالى: https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/1/15/%D8%AD%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%AC%D8%B2%D8%A1%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A [4] المرجع السابق. [5]  المرجع السابق. [6] المرجع السابق. [7] أسامة على، " جنوب ليبيا: حرب باردة بين إيطاليا وفرنسا"، العربى الجديد، 23/1/2019، الرابط التالى: https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/1/22/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7 [8] أسامة على، " الإعلان عن هدنة جنوب طرابلس… و18 قتيلاً حصيلة الاشتباكات"، العربى الجديد، 20/1/2019، الرابط التالى: https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/1/20/18-%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D8%A7%D9%84

تابع القراءة

الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره علي صفقة القرن وعلي مصر

  الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره علي صفقة القرن وعلي مصر منذ أول يوم له في البيت الأبيض والرئيس الأمريكي ترمب يلعب علي وتر المواطن الأمريكي البسيط، وقد كان يعتقد أن الضغط علي الكونجرس الأمريكي من خلال عملية الإغلاق الحكومي التى لم يسبق لها مثيل بهذا الشكل في التاريخ الأمريكي سوف تنجح في تحقيق مخططاته خاصة تلك المتعلقة ببناء الجدار علي الحدود مع المكسيك واستكمال ما يعرف بصفقة القرن وإن كانت خارج الأجندة الرسمية في الوقت الحالي، ولكن عامل الوقت ليس في صالح الرئيس الأمريكي الذي يحتاج إلي كل ثانية من أجل تحقيق انجاز حقيقي يشعر به المواطن الأمريكي ويدفعه لاعادة انتخابه مرة ثانية، أما الاستمرار في خلق الأزمات بهذا الشكل خاصة داخل الكونجرس الأمريكي فإن ذلك لن يصب علي المدى البعيد في صالحه[1]. كان من الواضح  من خلال المداولات الجارية داخل الكونجرس الأمريكي أن الديموقراطيين ليسوا علي استعداد للرضوخ لإرادة ترمب التى يرون فيها خطراً ليس علي الكونجرس وحسب بل وعلي الولايات المتحدة، ولذلك نلحظ تشددهم وإصرارهم علي عدم التنازل إلا وفقاً لشروط لا يرغبها ترمب، فهم يحاولون أن يأخذوا مقابل كل بند تتم الموافقة عليه لترامب بند آخر يصب في صالحهم وفي صالح الشعب الأمريكي، وهذه الطريقة في التعامل والتى يغلب عليها فقدان الثقة الكبير بين مؤسستي الرئاسة والكونجرس لن يصب في النهاية في صالح المستقبل الأمريكي الذي بات محفوفاً بالمخاطر[2]. فكما هو واضح وصل الصراع بين الطرفين إلي طريق مسدود، وهو ما يجعل من إمكانية التوافق أمراً في غاية الصعوبة، وإن حدث فسيكون في أضيق الحدود، وبما يسمح بالحفاظ علي الحد الأدني من مصالح الشعب الأمريكي، إذ أصبح ترمب يمثل خطراً علي المؤسسات الأمريكية ولا يمكن التساهل مع طريقة إدارته للأمور في الولايات المتحدة ولا حتى خارجها[3]. فعلي الرغم من رفض العديد من القادة الأمريكان قرار ترمب الانسحاب من سورية بهذا الشكل المفاجيء والغير متوقع، أصر ترمب دون أن يبالي لما يسببه ذلك القرار من أضرار للمصالح الأمريكية في سورية والشرق الأوسط، ولما يسببه ذلك من أزمة حتى علي الصعيد السوري الداخلي، وصراع بين مختلف الأطراف التى تحاول أن تقوم بملء الفراغ الأمريكي، مما قد يتسبب في إعادة إشعال الصراع هناك من جديد[4]. لذلك قد يصبح أمام ترمب عدة بدائل خلال الفترة المتبقية له في البيت الأبيض، الأول يتمثل في تصعيد الخلاف مع الديمقراطيين بالشكل الذي يعقد الأمور ويشل الحياة في داخل الولايات المتحدة، متحملاً النتائج الكارثية التى قد تترتب علي ذلك، وباعتبار أنها معركة تكسير عظام يكسب فيها الأقوى والأكثر قدرة علي تحمل التبعات، أما البديل الثاني فيتمثل في محاولته التوافق مع الديمقراطيين بحيث يتم تنفيذ جزء ولو بسيط من خططه وبالشكل علي يحافظ علي شكله أمام الرأي العام الأمريكي، وفي نفس الوقت يساعده في اتمام ما يعرف بصفقة القرن التى يراهن عليها هو وإدارته اليمينية الحالية، أما البديل الثالث فيتمثل في إعلانه الخروج من المشهد بالكامل بعد أن عجز عن تنفيذ برنامجه الانتخابي بسبب مواقف المؤسسات والكونجرس الرافض لسياساته الداخلية والخارجية علي حد سواء. ولكن نظراً لشخصية ترمب وسياساته المتعصبة وعدم مبالاته بالانتقادات الموجهة لطريقة إدارته حتى من قبل المقربين إليه، يتوقع أن يلجأ ترمب إلي البديل الأول مهما كانت التبعات المترتبة علي ذلك، وهو ما قد يوقع الولايات المتحدة في أزمة كبيرة لا يعرف علي وجه الدقة كيف سيمكنهم التعامل معها، ولكن في كل الأحوال لا يتوقع أن تصبح الولايات المتحدة في ظل الأدارة الحالية في وضع جيد، خاصة بعد أن فقدت جزء كبير من رصيدها الخارجي، قد تجد صعوبة في استعادته بعد خروج الإدارة الحالية من المشهد، وفي ظل هذا الوضع الكارثي لا يتوقع أن ترى صفقة القرن النور علي الأقل خلال الفترة المتبقية من إدارة ترمب. كما أنه وبالنسبة لمصر لن يستمر الدعم الأمريكي لنظام السيسي بنفس الشكل الذي كان عليه خلال العامين المقبلين وغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل قد يكون هناك ضغط من أعضاء الكونجرس خاصة من الحزب الديمقراطي من أجل انفتاح سياسية حفاظا علي استقرار الأوضاع في مصر ومنعها من التدهور مثلما هو حادث في السودان الآن، خاصة وأنه لا يتوقع ما يمكن أن يحدث خلال الفترة المقبلة في ظل غلق المجال السياسي وارتفاع الاسعار والتدهور الاقتصادي الغير مسبوق في تاريخ الدولة. [1] https://arabic.cnn.com/business/article/2018/12/22/bulletin-us-government-now-partially-shut-down-midnight-deadline-passes   [2] https://arabic.rt.com/features/988471-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%8A%D9%86/   [3] https://arabic.sputniknews.com/world/201901191038388670-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1/   [4] https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN1OJ16F  

تابع القراءة

القمة الاقتصادية ببيروت وأزمة العمل العربي المشترك

  القمة الاقتصادية ببيروت وأزمة العمل العربي المشترك   انطلقت القمة الاقتصادية والتنموية العربية في دورتها الرابعة في العاصمة اللبنانية، بيروت، 20 يناير ، في ظل غياب معظم القادة العرب، الذين اعتذروا عن المشاركة شخصياً، وأوفدوا ممثلين عنهم. ولم يحضر من القادة سوى أمير قطر، ورئيسى الصومال وموريتانيا. لقد شهدت القمة حالة من الغياب العربى، وهو ما أظهر فشل لبنان فى التحضير الدبلوماسى للقمة، ويرجع العديد من المراقبين حالة الغياب العربى إلى الضغط الأمريكى على هذه الدول لعدم الحضور إلى القمة من أجل ابعاد لبنان وسوريا عن إيران، خاصة وأن القمة كان من المفترض أن تشهد عودة سوريا، بل تم الحديث عن مشاركة الأسد شخصياً، وهو ما رفضته أمريكا، فأمريكا لا تمانع عودة الأسد إلى الحاضنة العربية ولكن بشرط التخلى عن إيران.     أسباب الغياب العربى: الخلاف حول عودة سوريا: على الرغم من حالة الانفتاح العربى على سوريا، التى ظهرت مع زيارة البشير لسوريا، وإعادة فتح سفارة الإمارات والبحرين، وزيارة على مملوك، المستشار الشخصى للأسد، إلى مصر.  إلا أن هناك خلافات حول موعد عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وهو الخلاف الذى أكده الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد ابوالغيط، فقد أشار فى خطابه عقب اجتماع الوزراء، إلى "أن الموقف العربي تجاه عودة سوريا إلى شغل مقعدها في الجامعة العربية لم ينضج بعد بسبب عدم التوافق بين الدول الأعضاء"[1]. ويتمثل هذا الخلاف فى مطالبة بعض الدول وعلى رأسها لبنان بتعجيل إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، فقد أشارت لبنان إلى أن أهم شرط لنجاح القمة الاقتصادية هو وجود سوريا فيها، وبالفعل دعت الرئاسة اللبنانية السفير السوري في لبنان، علي عبد الكريم، لحضور القمة إلا أنه اعتذر، كذلك وقبيل انعقاد هذه القمة تعالت الأصوات اللبنانية القريبة من حزب الله تطالب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية بعد تعليق عضويتها لمدة سبع سنوات[2]. ووصل الأمر إلى المطالبة بعدم عقد القمة فى حالة لم تحضر سوريا، فقد دعا رئيس البرلمان اللبنانى، نبيه برى، بتأجيل القمة الاقتصادية حتى تعود سوريا إلى شغل مقعدها فى الجامعة العربية[3]، كما تم توجيه دعوات إلى الرئيس اللبناني، ميشيل عون، بعدم المشاركة في القمة، بحجة أن المستوى متدن، كمحاولة لعدم عقد القمة في بيروت من دون وجود الأسد[4]. وخلال اجتماع وزراء الخارجية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة، دعا وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، إلى رفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، وفي سلسلة تغريدات نشرها على (تويتر) عقب الاجتماع الوزاري، قال باسيل أيضاً إن "سوريا هي الفجوة الأكبر في مؤتمرنا"، مضيفاً "أن الدول العربية يجب ألا تنتظر إذناً وسماحاً بعودتها". وذكرت تقارير إعلامية أن باسيل كان يمارس الضغوط بين الدول الأعضاء لدعوة سوريا إلى القمة، لكن القرار النهائي أرجئ حتى انعقاد القمة العربية المقرر عقدها في تونس في مارس المقبل[5]. على الجانب الأخر، ترى العديد من الدول العربية تأجيل عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وأن يتم إرجاء هذا القرار للقمة العربية التى ستعقد بتونس فى مارس المقبل، وهو ما ظهر فى تصريحات وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بأن "عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية مرهون بقرار يتخذ من قبل مجلس الجامعة، وتعتمده القمة العربية"[6]. وهناك بعض الدول التى ترفض عودة سوريا إلى الجامعة فى الوقت الحالى، سواء كان ذلك من خلال القمة الاقتصادية أو عبر القمة العربية المقبلة بتونس، وهو ما ظهر فى تصريحات وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بأن "الأسباب التي أدت إلى تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة، ولا نرى أي عامل مشجع على عودة سوريا"[7]. الضغوط الأمريكية: يرى العديد من المراقبين أنه من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على الدول العربية لعدم المشاركة بالقمة الاقتصادية فى بيروت، وتجميد خططها لإعادة فتح سفاراتها في سوريا، وإيقاف محادثاتها حول إعادة إعمار البلاد[8]. وقد كشفت جريدة الأخبار اللبنانية مؤخراً عن برقية أمريكية مرسلة إلى بيروت تطالب لبنان وجميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالإحجام عن توجيه الدعوة إلى سوريا، وعدم اتخاذ أية خطوات تُساهم في تأمين الموارد المالية للنظام السوري، وعلى سبيل المثال إجراء استثمارات أو إرسال تمويل لإعادة البناء، وإنّ أي دعم مالي أو مادي لنظام الأسد أو الداعمين له قد يكون خاضعاً للعقوبات الأميركية[9]. وتسعى أمريكا من خلف هذه الضغوطات إلى إفشال القمة الاقتصادية، ويجب الإشارة هنا إلى أن الحضور القطرى إلى القمة لا يتعارض مع الضغط الأمريكى لإفشالها، فحضور قطر لم ينقذ القمة من الفشل، كما أن أمريكا تسمح لقطر بنوع من التواصل مع إيران وحلفائها، ربما لاستخدامها فى قادم الأوقات كقناة خلفية للتواصل مع إيران. وتعتبر محاولة الولايات المتحدة إفشال القمة الاقتصادية جزء من الاستراتيجية الأمريكية فى مواجهة إيران، وذلك من خلال محاربتها على جميع الجبهات السياسية والاقتصادية، فإلى جانب فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، تسعى الولايات المتحدة إلى الضغط على حلفائها، ويتمثل ذلك فى: فى لبنان، تسعى أمريكا إلى تقليص نفوذ حلفاء إيران فى الحكومة اللبنانية. فى اليمن، من خلال التوصل إلى وقف إطلاق النار، ولكن دون حل، وهذا يعنى أن تتحول المليشيات الحوثية إلى حكومة مسئولة عن عدم توفر الخدمات أمام المواطنين. فى سوريا، عدم السماح بعودة الأسد منتصراً إلا إذا تخلى عن إيران وحزب الله. إلى جانب حشد الدول العربية ضد إيران من خلال قمة وارسو المزمع عقدها في فبراير القادم . وفى مقابل هذا الضغط الأمريكى لعدم طرح قضية إعادة إعمار سوريا خلال هذه القمة، فإن القادة اللبنانيين قد وضعوا قضية إعادة الإعمار في سوريا بندًا أساسيًا على جدول أعمال القمة[10]. ضعف التجهيزات الأمنية للقمة: فقد قامت عناصر من حركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان، نبيه بري، بحرق العلم الليبي والخروج بتظاهرات وتحركات في الشارع وُصفت بالبلطجة، نتج عنها إلغاء ليبيا مشاركتها في أعمال القمة[11]. ويرى العديد من المراقبين أن هذا التحرك جاء بإيعاز من رئيس مجلس النواب الذي أصر على رفض مشاركة ليبيا، بسبب قضية اختفاء مؤسس حركة أمل، موسى الصدر، بعد زيارته ليبيا، واتهام نظام العقيد معمر القذافي بإخفائه[12]. وقد دفع ذلك التصرف العديد من الدول العربية إلى التراجع عن المشاركة فى هذه القمة نتيجة الخوف من إنتقال الأمر من مجرد إحراق الأعلام إلى القيام بمحاولات اغتيالات، خاصة بعد تهديد رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، بالتصعيد العسكرى في حال مشاركة ليبيا في القمة، إذ قال: «سأقوم بالسادس من فبراير سياسية وغير سياسية، فلا يجربوننا» وذلك في إشارة إلى انتفاضة السادس من فبراير 1984 التي قادَها رئيس حركة «أمل» ضدّ حكم الرئيس أمين الجميل، وأفضت إلى إسقاط اتفاق 17 مايو 1983 مع إسرائيل[13]. الانقسامات الداخلية: يلقى الوضع الداخلي في لبنان بظلاله على القمة الاقتصادية العربية، حيث يسيطر حلفاء إيران…

تابع القراءة

خطة النظام لترضية المعارضة مقابل تمرير التعديلات الدستورية

  خطة النظام لترضية المعارضة مقابل تمرير التعديلات الدستورية   لا يكف كهنة المعبد عن طرح الأفكار واقتراح التوصيات التي تخدم البقاء والاستمرار، وقد قدم الكاتب ياسر رزق مقاله[1] طرحاً جديداً في 19 يناير 2019 في جريدة أخبار اليوم يتحدث فيه عن تأسيس نظام سياسي رشيد – من وجهة نظره – يعمل السيسي على إرساء دعائمه، نافياً استطاعة غيره على القيام بهذه العملية الإصلاحية، فما الذي يسعى إليه ياسر رزق من وراء سلسلة مقالته التى تسعى إلى ترسيخ حكم السيسى. والحقيقة أن التصور الذي طرحه ياسر رزق هو بمثابة "صفقة سياسية"[2] مع القوى التي دعمت انقلاب 3 يوليو 2013، ويتكون التصور الذي يطرحه النظام على تلك القوي في العناصر التالية: دمج الأحزاب في كيانات ثلاث أو أربع بين يمين ويسار ووسط، وانتخاب مجالس إدارات مراكز الشباب، والسماح بالعمل السياسى داخل الحرم الجامعى، وإعادة إحياء جمعيات الكشافة، وحظر قيام أياً من الأحزاب الدينية. يؤكد ياسر رزق علي مبدأ دمج الأحزاب من خلال نشوء تكتلات وأحزاب جديدة بالتحالف والاندماج قادرة على خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية في مجلسي النواب والشيوخ عند إنشاء الأخير. وبهذا الخطاب يسعي ياسر رزق لضمان دعم القسم الأكبر من الأحزاب الصورية وتحييد القوي المعارضة والنخبة السياسية التي تعاني من ضعف واضح. وتقوم الصفقة علي أساس دعم التعديلات الدستورية من خلال إسالة لعاب المعارضة لكراسي ومقاعد ليس في فقط في مجلس النواب ولكن من خلال إعادة تأسيس مجلس الشورى مرة أخري تحت اسم مجلس الشيوخ، وهو نفس الاجراء الذي كان يستخدمه حسني مبارك لضمان ولاء وسكوت أحزاب المعارضة فقد كان يتم تعيين رؤساء الأحزاب في هذا المجلس الهامشي وكان من أبرزهم رفعت السعيد وناجي الشهابي وآخرون وذلك إلى جانب عدد من المثقفين والنخب السياسية. يقترح مقال ياسر رزق العودة إلي سيناريو المنابر ثم الكتل السياسية (المعارضة الشكلية) الذي جري في عهد السادات لاخراج النظام السياسي من الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) إلي نمط التعددية المقيدة والصورية، ولكن بدلاً من تأسيس ثلاث كيانات هي الوسط واليسار واليمين فقط يقترح ياسر رزق تصميم مشابه للحياة السياسية  تأسيس 4 أحزاب رئيسية(من أجل اظهار اختلاف نسبي)، بحيث يتم  دمج الأحزاب ذات التوجه السياسي مع بعضها في حزب واحد، فأحزاب الوفد والمصريين الأحرار والمحافظين ومن على شاكلتهم يمثلون كتلة اليمين، والأحزاب اليسارية مثل الناصري والتجمع والكرامة وغيرها، يكونون تحت مظلة واحدة، ربما تكون مظلة الناصري، أما كتلة الوسط، فاقترح «رزق» أن تتكون من عديد من الأحزاب الأخري وأبرزها  هو حزب مستقبل وطن الذي يعيد تجربة الحزب الوطني الديموقراطي فهو حالياً يقوم بدور الوريث الطبيعي للقوى التقليدية الموالية للسلطة ، فهو كما يري رزق قد نواة لتكوين هذه الكتلة، لاسيما مع حجم عضويته الكبيرة داخل مجلس النواب، ويكون باسم «كتلة 30 يونيو»، أما الأحزاب الليبرالية كحزب الدستور والحزب الديمقراطي الاجتماعي وغيرهما، فقد اقترح رزق إما الاندماج أو التحالف في كتلة تمثل يمين الوسط. ويتمثل البند الثانى فى هذه الخطة فى إعادة تشكيل مجالس إدارات مراكز الشباب بالانتخاب، وإنشاء مجلس إدارة منتخب للمركز أو المدينة، من أعضاء مجالس إدارات مراكز شباب القرى، ومجلس إدارة منتخب للمحافظة من أعضاء مجالس المدن والمراكز، ومجلس إدارة منتخب لمراكز شباب الجمهورية من أعضاء مجالس المحافظات. أما البند الثالث فيتمثل فى تشجيع اتحادات طلاب الجمهورية والأسر الجامعية، والسماح بالعمل السياسي داخل الجامعات للمنتمين لمبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، فالتجربة على مدار أكثر من نصف قرن أثبتت أن الكوادر السياسية التي تصدرت المشهد المصري في الأحزاب وداخل السلطة التنفيذية، هى تلك التي أفرزها العمل السياسي داخل الجامعات واتحادات الطلاب والأسر الجامعية. والبند الرابع يتمثل فى إحياء جمعيات الكشافة والمرشدات والجوالة لتستوعب تلاميذ الابتدائي والإعدادي والثانوي، في هذه التنظيمات المعروفة عالميًا ذات الأزياء الموحدة، من أجل توسيع مداركهم وتعميق وعيهم وولائهم للوطن، وتعزيز مشاركتهم المجتمعية وتوطيد أواصر الوحدة الوطنية وتحصينهم ضد أفكار التطرف وتغييب العقل وتشتيت الولاءات. إضافة إلى ذلك، يقترح "رزق" مادة  تُضاف إلى الدستور ولتكن بديلة عن مادة «العدالة الانتقالية» تضاف إلى المادة التي تحظر قيام أحزاب دينية، وتنص على حظر وجود جماعة الإخوان المسلمين في صورة أحزاب أو جمعيات أو تنظيمات أو تحت أي مسمى، ويمكن الاستنارة في ذلك، بالحظر الساري على الأحزاب النازية في أوروبا وبالذات في ألمانيا. واشترط "رزق" أن تتم كل هذه العملية على يد السيسي، كما وضع حدا زمنيا لهذه الخطة، قائلا: «أظن أمامنا عشر سنوات مرحلة انتقالية لاستصلاح التربة السياسية لحرث الأرض في الفضاء السياسي الفسيح، وغرس البذور والشتلات، وتعهدها بالري والرعاية، حتى تنبت وتثمر، ويحين أوان الجني والحصاد". وقد أضاف رزق أن "عشر سنوات، على غير ما يحسب البعض، هى مدة زمنية قياسية في عرف الإصلاح السياسي، كالفترة التي استغرقها شق الفرع المزدوج لقناة السويس.. هى أشبه بمدة الإنضاج داخل جهاز «الميكروويف، يختصر الزمن المفترض في الأفران التقليدية، ويحقق الغرض، وهو في هذه الحالة تجهيز نظام سياسي مهيأ للاستقرار وقابل للاستدامة». كما اقترح أن يكون الجيش حاميا لمبادئ ثورة 30 يونيو، ومدافعًا عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وحافظًا للتعددية ضد الفاشية الدينية والسياسية، خلال سنوات المرحلة الانتقالية السياسية التي قدرها بعشرة أعوام، والمراحل التالية لها في البناء السياسي.  أحزاب المعارضة لا تقطع خيوط التواصل مع سلطة الانقلاب: لا يمكن لأحزاب المعارضة أن ترفض هكذا صفقة من النظام إن أثبت النظام جديته ولم تكن مجرد خداع لتقسيم صف الأحزاب والقوي التي سترفض التعديلات الدستورية. وقد توافرت كثير من المعلومات في تقرير مدي مصر عن التعديلات الدستورية عن تواصل النظام مع المعارضة وأعضاء جمعية الخمسين التي شاركت في وضع دستور 2014 وذلك إلي جانب الحوار مع شخصيات من الكتاب الناصريين مثل عبدالله السناوي وخالد يوسف وعبدالحليم قنديل لتقبل التعديلات أو عدم اعلان معارضتهم لها، وذلك مقابل تهميش المعارضة الحقيقة وتغييبها، وهو ما تمثل في اعتقال المعارضين البارزين مثل يحي حسين عبدالهادي ومعصوم مرزوق.  ونتيجة لهذه الاتصالات والمحاولات ظهرت نبرة تصالحية قابلة للتفاوض مع السلطة  لدي بعض قوي المعارضة التي كان يتوقع أن ترفض تلك التعديلات، وفي هذا الاتجاه أعلن "محمد سامي"، رئيس حزب «تيار الكرامة»، إنه مستعد لمناقشة أي أفكار، بشرط أن تكون دون إملاءات، وأنه مع فكرة دمج الأحزاب، ولكن لابد أن يتم ذلك بإرادة كاملة منها، مشيرا إلى أن مادة العدالة الانتقالية الموجودة بالدستور لا علاقة لها بالإخوان، والمقصود بها المصالحة مع القوى السياسية التي لم تستخدم العنف أو الإرهاب، ومحاسبة كل المتورطين في قتل شهداء ثورة 25 يناير، مؤكدا أنه مستعد لدراسة أي الأفكار بعيدا عن العبث بنصوص الدستور. فى حين أكد المستشار "مصطفى الطويل"، القيادي في حزب الوفد، قد رأى أن فكرة دمج الأحزاب سبق وأن تم طرحها أكثر من مرة قبل…

تابع القراءة

المشهد السياسي

  المشهد السياسي المشهد المصري داخلياً وخارجياً: ×      رسالة من الإخوان المسلمين إلى "الصف الوطني" في ذكرى الثورة، أصدرت جماعة الاخوان المسلمين في الرابع والعشرين من يناير 2019 وعشية الذكري الثامنة لثورة يناير رسالة إلى الشعب المصري، أكدت فيه علي ارتباط أهدافها وقيمها بمشروع ثورة يناير داعية لتحقيق الاصطفاف الوطني. وقد جاء في البيان "إننا في جماعة الإخوان المسلمين نهتف دائما أن الله غايتنا، وهو نداء وعنوان وعبادة ترشدنا أن لا نرجو في عملنا غير رضاء الله سبحانه وتعالى، بإقامة الحق والعدل وتحقيق التقدم والرقي والحرية لشعوبنا في أوطانهم وعلى أرضهم، لا نفاخر بتضحياتنا ولا نتيه على غيرنا بدماء شهدائنا التي نحسب أنها كانت وستكون بإذن الله تعالى وفضله خالصة لنيل رضا الرب سبحانه، الغاية والمعبود، وهي تذكرة لإخواننا وأخواتنا في الصف قبل أن تكون نداء لشعوبنا، لا نرجو من ورائه صدارة أو منزلة أو غير ذلك من مكاسب الدنيا". وانتقلت الرسالة إلي الواقع الراهن لتؤكد أننا "واليوم وبعد ثماني سنوات مرت على شعب مصر العظيم سالت فيها وعلى أرضه دماء طاهرة، وقدم فيها المصري الأصيل تضحيات عزيزة، وانتكست فيها من جراء سياسات نظام انقلابي مثل وقيم، وفقدت البلاد أراضي وثروات، وعانى الشعب ومعهم ومثلهم الإخوة والأخوات في صفنا المثابر القابض على جمر المحنة … فإن واجب الوقت، الآن، يملي علينا أن نهيب بكل وطني شريف إلى المسارعة لتحقيق الاصطفاف الوطني بروح ثورة 25 يناير 2011 التي أبهرت العالم أجمع، في سعيها لبناء دولة حديثة تلتزم كل مؤسساتها وطوائفها بمهامها ومسئولياتها الوطنية التي ينص عليها الدستور والمتعارف عليها في كل المجتمعات، فقد حانت الآن ساعة الانتقال من أحاديث الصالونات والإعلام إلى العمل المخلص الجاد، فهيا نقف جميعا صفا واحدا على قدم المساواة لنعيد لثورتنا حيويتها وعنفوانها، لا نستثني أحدا ولا نقصي أي فريق، ولن نتقدم أو نتأخر عن الصف". وانتهت الرسالة بالقول "نعاهد الجميع على أننا سنظل على الطريق الذي بدأنا به ثورتنا، جنودا مخلصين نبتغي الحق والعدل ورفعة شعبنا والسير معه على الطريق الصحيح للتقدم والنهوض، ونرجو بعملنا ثواب الآخرة.  حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء".  وقد وقع الرسالة الأستاذ إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ×      السلطة التنفيذية تقنن هيمنتها المتزايدة علي كامل المؤسسات، أصدر السيسي قراراً، بكون سفر رئيس الوزراء، ونوابه، ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والخارجية، ورؤساء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية، وكبار العاملين بالدولة، في مهام رسمية، أو أعمال تتعلق بالوظيفة، موقوف على إذن من السيسي، على أن يشمل القرار كل من يشغل وظيفة، أو يعين في منصب رئيس مجلس وزراء، أو نائب رئيس مجلس وزراء، "كما منح القرار، رئيس الوزراء سلطة الترخيص بسفر الوزراء -باستثناء الأربعة المشار إليهم – ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، ورؤساء المجالس القومية والهيئات العامة والشركات القابضة والأجهزة التي لها موازنات خاصة، «وكل من يشغل وظيفة أو يُعين في منصب بدرجة وزير أو نائب وزير … وكل من تكون له السلطات والاختصاصات المقررة للوزير المختص بمقتضى القوانين واللوائح»"[1]. في محاولة قراءة القرار ودلالاته، ثمة الكثير من وجهات النظر، نذكر منها: الرأي الأول: اعتبر البعض أن القرار مجرد إعادة ضبط لقرار جمهوري موجود بالفعل (140 لسنة 1972)، لتنظيم سفر كبار مسؤولي الدولة إلى الخارج. والذي ينص على كون الترخيص بسفر الوزراء ونواب الوزراء في مهام رسمية إلى الخارج بقرار من رئيس الجمهورية، وأن الترخيص بسفر وكلاء الوزارات ورؤساء الهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام ومديري الهيئات والمؤسسات العامة في مهام رسمية للخارج بقرار من رئيس مجلس الوزراء[2].  الرأي الثاني: بينما اعتبره البعض الآخر تغولًا من السلطة التنفيذية، ممثلة في رأسها (رئيس الجمهورية)، على استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية وغيرهما من الجهات والهيئات المستقلة. ملفتاً إلى أن قرار "السيسي" يُخضع رؤساء سلطات الدولة كافة وأجهزتها المستقلة جميعاً، للسلطة التنفيذية، بينما كان قرار السادات يخاطب السلطة التنفيذية فقط. وفيما كانت سلطة الترخيص بالسفر، في عهد السادات، موزعة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، نجد أن قرار السيسي الحالي، يجعل منه رئيسًا أعلى لكل السلطات، وليس السلطة التنفيذية فقط، بعد إضافة "عبارة فضفاضة" تجعل كل من يشغل في الوقت الحالي وظيفة بدرجة رئيس وزراء، أو نائب رئيس وزراء، أو سيُعين في المستقبل في تلك الوظيفة، من خارج السلطة التنفيذية، خاضع لسلطة رئيس الجمهورية في الترخيص بالسفر، وهو ما ينطبق مثلًا، على شيخ الأزهر الذي يُعامل معاملة رئيس الوزراء من ناحية الدرجة الوظيفية والمعاملة المالية والبروتوكول، وكذلك محافظ البنك المركزي باعتباره يُعامل أيضًا معاملة نائب رئيس الوزراء من ناحية الدرجات والمعاملة المالية والبروتوكول. وقد يقع رئيس البرلمان، رأس السلطة التشريعية، تحت طائلة القرار الأخير، حيث تعامله المادة (35) من قانون مجلس النواب الصادر عام 2014، معاملة رئيس الوزراء ماليًا. الرأي الثالث: في حين يعتبر آخرون أن القرار مقصوداً به شيخ الأزهر على وجه الخصوص؛ خاصة بعد صدام الطيب مع السيسي في العديد من القضايا، وأن الغرض الحقيقي منه هو إغلاق الباب على شيخ الأزهر خصوصا بعد سفريات شيخ الأزهر الأخيرة في بعض دول العالم الإسلامي، التي بدأت تثير ريبة السيسي شخصيا، وتمثل رعبا له، خاصة مع الشعبية التي اكتسبها شيخ الازهر، داخليا؛ نتيجة مواقفه ضد السيسي، وخارجيا؛ بسبب هذه الزيارات. يكشف هذا القرار عن استنتاجات شديدة الأهمية، وهي: تهافت فكرة وجود توافق داخل جهاز الدولة وبين مؤسساتها على السياسات التي يتبناها السيسي، وهشاشة فكرة هيمنة السيسي على مجمل التفاعلات الجارية داخل جسد الدولة، فهذا القرار يؤكد وجود تباينات في التوجهات والرؤى والمواقف، ويشدد على أن هناك مخاوف وتحفظات متبادلة بين قوى الدولة وأن هذا القيد يؤكد مخاوف السيسي وتحفظاته وضعف ثقته بمؤسسات الدولة المختلفة، مما يدفعه لهذه الإجراءات المكشوفة لضمان سيطرته الكاملة على هذه الأجهزة؛ فالقرار يشمل وزراء الدفاع والداخلية والخارجية (ممثل الدولة في الخارج) والعدل، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، وشيخ الأزهر، وبابا الكنيسة، ورؤساء الهيئات الرقابية والمستقلة؛ ما يعني أن الشك المتبادل وانعدام الثقة ينخر في قلب النظام الحالي ويغزو أوصاله. القرار يكشف قاعدة جديدة تحكم عمل النظم السلطوية، يمكن أن نضيفها لقاعدة التأميم والهيمنة والسيطرة، وهي قاعدة السعي المحموم للسلطة التنفيذية وقيادتها "مؤسسة الرئاسة"، على تأبيد وتقنين كل هيمنة تحققها وكل نفوذ جديد تحوزه، ورغبتها في "دسترته"، أي تضمينه في الدستور إن أمكن؛ خوفاً من تقلبات المشهد ومفاجئات المستقبل، وهو ما يؤكد على فكرة سيادة منطق القوة وشريعة الغابة كحاكم للتفاعلات في النظم السلطوية، وأن منطق التوحش هو الحاكم الوحيد للسياسة في ظل السلطويات. ×      تصاعد الهجمة الاعلامية والسياسية علي الأزهر وشيخه، تصاعدت حدة الحملة الإعلامية ضد الأزهر وسط تصاعد أجواء الخلاف بين شيخ الازهر والسيسي، وكان القرار بعدم سفر كبار المسئولين إلى الخارج إلا بموافقة السيسي شخصياً قد اعتبره العديد من المراقبين موجهاً بصورة كبيرة…

تابع القراءة

المشهد السياسي

  المشهد السياسي المشهد المصري داخلياً وخارجياً: ×      جماعة الإخوان تدعو لتأسيس هيئة لتوحيد المعارضة في الخارج: في الذكرى الثامنة لثورة يناير 2011، والتي انطلقت في يناير 2019، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين، بياناً، دعت فيه لـ "إقامة كيان مصري واحد للمعارضة في الخارج"؛ بدعوى دفع التقارب وتوحيد الجهود بين "رفقاء الثورة". تستهدف عدة أهداف: التحرر من مقولة أن حاكم مصر يجب أن يكون عسكرياً. التحرر من سيطرة أية قوة على مقدرات الشعب وعلى حريته خارج إطار الدستور والقانون. تحرير إرادة الشعب المصري من الأغلال التي طوق بها رقبته، الحكم العسكري، بقوانين الطوارئ وغيره من القوانين الاستثنائية. تحرير المعتقلين. تخليص رئاسة البلاد من الحكم "الفاشي". وغيرها من "أهداف ثورة 25 يناير في العيش والحرية والعدالة الاجتماع والكرامة الإنسانية". ×      السيسي و"بناء الإنسان المصري" الجديد: أكدت دراسة إسرائيلية، صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، بعنوان: "هوية مصر في عهد السيسي: السمات المميزة للإنسان المصري الجديد"[1]. أن النظام الحالي يعمل جاداً على إعادة تشكيل الهوية المصرية، عبر تقليص المكون الإسلامي والعروبي، ومن خلال احتواء السمات الثورية؛ وذلك بغرض بناء جيل جديد، (نخبة شبابية جديدة)، مستعدة للاصطفاف بجانب النظام والعمل على تحقيق أجندته، ومن ثم فالشباب على وجه الخصوص، والشرائح الأكثر تميزاً فيه، هم المستهدف من حملة إعادة بناء الهوية المصرية التي يتبناها النظام، وتسوق الدراسة المذكورة عدد من الأدلة والشواهد، لتأكيد الافتراض الذي أدعته في البداية، نذكر منها: أولاً: الحملة الواسعة التي انخرطت فيها الأجهزة الإعلامية والمؤسسات التعليمية، تبنت خلالها خطاب مفاده "أن الهوية المصرية تمثل فسيفساء من المركّبات: الفرعونية، اليونانية الرومانية، القبطية، الشرق أوسطية، والأفريقية، إلى جانب المركّبين الإسلامي والعربي، وأن الآخر ليس (إسرائيل والصهيونية، أو الغرب، أو الاستعمار) كما هو راسخ في الهوية التي كرستها الدولة المصرية خلال العقود السابقة، إنما هو الإسلامي (الإخواني، الداعشي …). ثانياً: مؤتمرات الشباب المتتالية؛ والغرض منها تكثيف التواصل معهم للتأثير على توجهاتهم. ثالثاً: حملة بناء الإنسان المصري الجديد، التي أطلقها السيسي في "المؤتمر الوطني الدوري السادس للشباب، في يومي 28 و29 يوليو 2018[2]". رابعاً: إعلان مواقف إيجابية تجاه اليهودية، مثل: إعلان وزير الآثار المصري خالد العناني في ديسمبر2018، أن التراث اليهودي يعدّ مركّباً أساسياً من التراث القومي المصري، تماماً كالمركّبات الأخرى، وهو ما جعله يؤيد إعادة ترميم الكنس اليهودية في مصر. وقد اعتبرت الدراسة أن فرص نجاح هذه المساعي والسياسات تبقى ضعيفة؛ جراء المعارضة القوية التي تجابهها هذه السياسات من المكونات المجتمعية والسياسية، بما فيها المكون الليبرالي. خاصة أن حملة النظام لإعادة تشكيل الهوية المصرية تعاني من تناقضات بنيوية؛ ففي الوقت الذي يدعو النظام للانفتاح على الخارج وتبني قيم التسامح وقبول الآخر، نجده "يضيق ذرعاً بالأصوات التي تختلف معه في الداخل، ويعتمد أساليب القمع والتمييز ضد معارضيه". ×      بإيعاز من السيسي … البرلمان يبدأ تعديل الدستور خلال أيام[3]: من المرجح – وفق مصادر مطلعة – أن يتقدّم حزب "مستقبل وطن" المدعوم من الاستخبارات العامة، باقتراح لتعديل الدستور، خلال جلسات مجلس النواب المقررة الأيام المقبلة، على أن تستهدف التعديلات المقترحة مدّ الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وتقليص العديد من صلاحيات البرلمان لصالح رئيس الجمهورية (بشكل خاص المادة التي تمنح البرلمان سلطة الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة)، وإعادة مجلس الشورى كغرفة تشريعية ثانية، فضلاً عن إلغاء تحصين منصب شيخ الأزهر من العزل، وتغيير بعض مواد السلطة القضائية، إضافة إلى إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 226 في الدستور، والتي قيّدت "تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات"، مع تجنب طرح فتح مدد الرئاسة على غرار تعديلات دستور 1971؛ لتجنب غضب الإدارة الأميركية، ودول الاتحاد الأوروبي، مع سماح التعديلات بترشح السيسي مجدداً (بعد انتهاء ولايته)؛ من خلال نصّ انتقالي بعدم احتساب مدة ولايتيه السابقة والحالية، على أن يشمل طلب النواب تعديل الدستور توقيع أكثر من 450 نائباً من مجموع 595 برلمانياً، بدلاً من الاكتفاء بخُمس عدد الأعضاء بحسب ما نصّ عليه الدستور، ويبدو – بحسب المصدر ذاته – أنّ هناك تعليمات صارمة من ضابط الاستخبارات المنتدب في رئاسة الجمهورية، المقدم أحمد شعبان، إلى رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، والمسؤولين عن البرامج الحوارية في القنوات الفضائية، بعدم التعرّض خلال هذه الأيام لمسألة تعديل الدستور داخل البرلمان، أو المواد المرجّح تعديلها، قبل التقدّم بطلب التعديل رسمياً من قبل حزب الأغلبية، ومن الراجح أن يبدأ برلمان النظام فعلياً في التحرك لتعديل الدستور خلال الأيام القادمة. لكن السؤال المعلق، هو هل الدستور هو العائق الحقيقي لبقاء السيسي، وهل الدستور قادر على إزاحته عن سدة الحكم، أم أن الدستور مجرد وثيقة، تكتسب فاعليتها من وجود قوى تدعم تحققها وتقوم على حمايتها، يمكن القول: أن معركة النظام القائم ليست مع الدستور؛ إنما مع القوى المعارضة التي تتربص به، داخل مؤسسات الدولة وفي صفوف المعارضة، وفي المجتمع المتضرر الأكبر من استمرار النظام القائم بسياساته القمعية والتقشفية المجحفة؛ وتحرك أياً من هؤلاء الفاعلين ضد النظام لن تتقيد بالدستور ولن تعرقلها القوانين والتشريعات، إنما سيهذب حركتها موازين القوى السائدة، ومن ثم فمعركة النظام الحقيقية ليست مع الدستور إنما مع معارضيه ومع الشارع. فالدستور لم يحمي مبارك، مع أنه كان يسمح ببقائه في السلطة إلى نهاية عمره، والدستور لن يطيح بالسيسي رغم أنه يحول دون استمراره في السلطة أكثر من فترتين. القوة هي المحدد الوحيد للسياسة في النظم الشمولية، والقوانين والدساتير ليست سوى أدوات للتجميل والتبرير. ×      خطة النظام لترضية المعارضة مقابل تمرير التعديلات الدستورية: لا يكف كهنة المعبد عن طرح الأفكار واقتراح التوصيات التي تخدم البقاء والاستمرار، وقد قدم الكاتب ياسر رزق مقاله[4] طرحاً جديداً في 19 يناير 2019 هو بمثابة "صفقة سياسية" مع القوى التي دعمت انقلاب 3 يوليو 2013، ويتكون التصور الذي يطرحه النظام علي تلك القوي في العناصر التالية: دمج الأحزاب في كيانات ثلاث أو أربع بين يمين ويسار ووسط، وانتخاب مجالس إدارات مراكز الشباب، والسماح بالعمل السياسي داخل الحرم الجامعي، وإعادة إحياء جمعيات الكشافة، وحظر قيام أياً من الأحزاب الدينية، ويؤكد ياسر رزق علي مبدأ دمج الأحزاب من خلال نشوء تكتلات وأحزاب جديدة بالتحالف والاندماج قادرة على خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية في مجلسي النواب والشيوخ عند إنشاء الأخير. وبهذا الخطاب يسعي ياسر رزق لضمان دعم القسم الأكبر من الأحزاب الصورية وتحييد القوي المعارضة والنخبة السياسية التي تعاني من ضعف واضح. وتقوم الصفقة علي أساس دعم التعديلات الدستورية من خلال إسالة لعاب المعارضة لكراسي ومقاعد ليس في فقط في مجلس النواب ولكن من خلال إعادة تأسيس مجلس الشوري مرة أخري تحت اسم مجلس الشيوخ، وهو نفس الاجراء الذي كان يستخدمه حسني مبارك لضمان ولاء وسكوت أحزاب المعارضة…

تابع القراءة

دلالات تمديد الطوارئ للمرة السابعة في عهد السيسي

  دلالات تمديد الطوارئ للمرة السابعة في عهد السيسي ثمة فرقا جوهريا بين قانون الطوارئ وحالة الطوارئ، فكل الدول بلا استثناء لديها قوانين للطوارئ  لكن العمل بهذه القوانين وتفعيل حالة الطوارئ يكون استثنائيا وعلى فترات قليلة تشهد مخاطر واضطرابات عامة، لكن ما يسبب كثيرا من المشاكل والأزمات هو فرض حالة الطوارئ وتفعيل القانون الخاص بها خصوصا عندما تقوم على تطبيقه نظم سلطوية ديكتاتورية معروفة بالقمع والطغيان وانتهاك حقوق الإنسان؛ وبذلك تتحول الحالة الاستثنائية إلى أصل توظفه النظم المستبدة لتكريس حكمها وضمان بقائها في السلطة.  لكن جنرال الانقلاب عبدالفتاح السسي سن خلال المرحلة الماضية عدة قوانين وتشريعات بات معها فرض الحالة الطوارئ شيئا هينا إلى جانب ترسانة القوانين التي تشرعن إرهاب السلطة وتقنن ممارساتها القمعية واستبدادها بالسلطة. وفي 13 يناير 2019م، أعلنت الحكومة المصرية تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 شهور إضافية؛ حيث وافق مجلس النواب وقوفا على قرار  زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي بتمديد حالة الطوارئ؛ وأرجع النواب في بيان الموافقة على التمديد إلى “الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد”، ويعد التمديد هو السابع لقرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد الصادر في في 10 أبريل/ نيسان 2017، حيث وافق البرلمان وقتها على إعلان حالة الطوارئ 3 أشهر لـ “مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله”، ردا على هجومين استهدفا كنيستين شمالي البلاد، آنذاك، وأوقعا 45 قتيلا على الأقل، وتبناهما تنظيم “داعش”.[1] وهكذا خلال مرات التمديد السبع كان القرار يصدر، وينشر في الجريدة الرسمية، ويكون مسببًا إما لدواع أمنية أو لمكافحة الإرهاب. بينما يرى محللون وساسة أن القرار متوقع ويأتي متسقا مع توجهات النظام الرامية لجعل الشعب تحت حالة الطوارئ باستمرار منذ عشرات السنين بذريعة مواجهة الإرهاب والتي تأتي غطاء للأهداف الحقيقية وهي قمع الشعب ووأد الحريات وتهيئة البلاد لحكم الفرد المطلق وتعديل الدستور لكي يبقى زعيم الانقلاب رئيسا مدى الحياة[2] خصوصا وأن عملية التمديد الأخيرة سبقت البدء في حملة ترقيع الدستور رسميا والتي بدأت الأحد 03 فبراير 2019م. ولم تسلم مصر وشعبها من "حالة الطوارئ"  أو "الأحكام العرفية" منذ سنة 1914 مع بدء الحرب العالمية الأولى حتى اليوم إلا مرتين فقط: الأولى "18 شهرا" في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات ما بين عامي 1980 و1981م. والثانية في عهد الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي والتي امتدت من مايو 2012م وحتى بيان 03 يوليو 2013م.[3] باستثناء فرضها شهرا في يناير 2013 في مدن القناة الثلاث. في العهد الملكي كانت تسمى بالأحكام العرفية وفي مرحلة ما بعد انقلاب 23 يوليو 1952م ظلت كما هي حتى عرفت مصر "حالة الطوارئ" في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي استصدر قانون الطوارئ الحالي رقم 162 لسنة 1958، وطبق لأول مرة في الخامس من يونيو 1967، واستمرت حالة الطوارئ قائمة في البلاد من ذلك التاريخ مروراً بعصر الرئيس الراحل السادات إلى أن تقرر إلغاؤها اعتباراً من منتصف ليل 15 مايو 1980 بعد حوالي 13 سنة من تاريخ إعلانها. ومع تولي محمد حسني مبارك الحكم بعد اغتيال سلفه أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، لجأ إلى "الطوارئ" إلا أنه لم يكن حالة مؤقتة تتعلق باغتيال السادات، حيث عاشت مصر 30 سنة "طوارئ" (أطول فترة طوارئ في تاريخ مصر الحديث) وهو ما اعتبره المحللون السياسيون أن "الطوارئ" في مصر ليست وسيلة لمواجهة تهديد ولكنها وسيلة لإطالة عُمر النظام. وكان مبارك يجددها كل سنتين وكان آخر قرار تمديد لمبارك الصادر برقم 126 لسنة 2010 الذي كانت تنتهي بموجبه حالة الطوارئ في 31 من شهر مايو 2012.  وبالرغم من اندلاع ثورة يناير في 2011 والتي كان من أبرز مطالبها إنهاء حالة الطوارئ، إلا أن هذه الأخيرة ظلت معلنة حتى نهاية المدة المحددة بقرار حسني مبارك في 31 من مايو 2012. وبينما تعيش منطقة سيناء تحت "الطوارئ" منذ أكتوبر 2014، فيما اعتبر حقوقيون أن "طوارئ سيناء" منذ إقرارها قبل 5 سنوات يتم تطبيقها على كل محافظات مصر بالفعل دون الحاجة إلى قرار جمهوري رسمي تنشره وسائل الإعلام، خصوصا مع ترسانة القوانين المشبوهة سيئة السمعة مثل التظاهر والإرهاب وتكميم الصحافة والإعلام.   "تحايل على الدستور" ولا يسمح دستور 2014 بتمديد حالة الطوارئ إلا مرة واحدة فقط مما أثار جدلا بشأن مدى دستورية قرار  تمديده الثالث الذي صدر في 13 أكتوبر 2017م،  الذي اعتبره البعض خرقا صارخا للدستور ومناقضا لنصوصه، بينما دافع الموالون للسلطة عن القرار بوصفه إعلانا جديدا لحالة الطوارئ. فهذا التمديد يعد تحايلا والتفافا على الدستور ؛ فترك يوم واحد بعد انقضاء حالة الطوارئ ثم إعادة إعلانها مرة أخرى يعد نوعا من التحايل، وربما يستمر هذا الوضع ويكون سيفا مسلطا على الحقوق والحريات  ما بقي السيسي مغتصبا للحكم بقوة السلاح. فالفلسفة التي قام عليها النص الدستوري (مادة 154) أرادت تحديد سقف زمني للطوارئ مدته ثلاثة أشهر يمكن مدها لثلاثة أخرى ولا يجوز مدها للمرة الثالثة إلا بعد استفتاء شعبي يستهدف عدم الإبقاء على الأوضاع التي سبقت ثورة يناير حينما استمر العمل بحالة الطوارئ ثلاثين سنة. في المقابل يرى الموالون للسلطة "أن انقضاء مدة الطوارئ لا يعني انتهاء الأسباب التي أدت إلى إعلانها". ودائما ما يأتي في صدر القرار الرئاسي بتمديد حالة الطورائ مبرر فرضها بأنه جاء نظرا للحالة الأمنية "الخطيرة" التي تمر بها البلاد.[4]  وعلى الأرجح فإن المادة 154 سوف ينالها الترقيع الذي بدأه النظام حاليا لجعل الخروق الصارخة  للدستور   أمرا طبيعيا دستوريا وبذلك لا يلتزم النظام بالدستور بل يطوع الدستور لانحرافاته ونزواته وتوظيف السلطة لحساباته الخاصة لتكريس حكمه القمعي وضمان بقاء استمراره. وطبقاً للمادة 154 من دستور 2014، فإن لرئيس الجمهورية إعلان الطوارئ بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، وتجب موافقة أغلبية مجلس النواب بعد عرض الإعلان عليه خلال الأيام السبعة التالية، ويكون إعلان الطوارئ لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا يمدد إلا لفترة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. ونص القرار الجمهوري الصادر بشأن حالة الطوارئ: "تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين" و"يُعاقب بالسجن كل من يخالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 المُشار إليه".   "ماذا تعني حالة الطوارئ؟" وبعد دخول حالة الطوارئ حيز التنفيذ يتم تطبيق قانون الطوارئ الذي صدر عام 1958 ويعطي رئيس الجمهورية عدة صلاحيات. ويتضمن القانون غرامات مالية بالجنيه وبالليرة السورية، إذ أنه صدر إبان الوحدة بين القاهرة ودمشق. وينص القانون على تطبيق حالة الطوارئ عندما يتعرض الأمن العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر للأسباب التالية: (الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوع حرب أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء)….

تابع القراءة

اعلان الاخوة الانسانية بالإمارات

  اعلان الاخوة الانسانية بالإمارات .. أهدافه وسياقه الاقليمي والدولي   في 4-2-2019 وضع شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان ما سمي "وثيقة الأخوة الإنسانية"، الوثيقة الأهم في العلاقة بين الإسلام والمسيحية، كأول وثيقة تحدد رؤية العلاقة بين اتباع الأديان السماوية، وتتوج سلسلة من الوثائق التاريخية التي أصدرها الأزهر في السنوات الثماني الأخيرة، للحوار وفتح الباب للنقاش مع كل الأطياف والتوجهات، بحسب بيان الازهر عن الوثيقة. وتَنُصّ الوثيقة على أن الأزهر والفاتيكان سيعملان معًا باسم ضحايا الحروب والاضطهاد والظلم؛ لمكافحة الإرهاب وبهدف تحقيق السلام والعَيش المُشترَك، و"يرسمان للعالم خارطة طريق نحو عالم مليء بالتسامح والمحبة والإخاء، بعيدًا عن الحروب والنزاعات والكراهية البغيضة وأعمال العنف والإرهاب المروعة". ويطالبون قادة العالم، وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي، "بالعمل جديا على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فورا لإيقاف سيل الدماء البريئة، ووقف ما يشهده العالم حاليا من حروب وصراعات وتراجع مناخي وانحدار ثقافي وأخلاقي". وتحدد الوثيقة مشاكل العالم الحالية في "تغييب الضمير الإنساني وإقصاء الأخلاق الدينية، وكذلك استدعاء النزعة الفردية والفلسفات المادية، التي تؤله الإنسان، وتضع القيم المادية الدنيوية موضع المبادئ العليا والمتسامية". وكذا "تراجعت الأخلاق الضابطة للتصرفات الدولية، وتراجع القيم الروحية والشعور بالمسؤولية؛ مما أسهم في نشر شعور عام بالإحباط والعزلة واليأس، ودفع الكثيرين إلى الانخراط إما في دوامة التطرف الإلحادي واللاديني، وإما في دوامة التطرف الديني والتشدد والتعصب الأعمى، كما دفع البعض إلى تبني أشكال من الإدمان والتدمير الذاتي والجماعي". وتشدد على أن "الأديان لم تكن أبدا بريدا للحروب أو باعثة لمشاعر الكراهية والعداء والتعصب، أو مثيرة للعنف وإراقة الدماء، فهذه المآسي حصيلة الانحراف عن التعاليم الدينية، ونتيجة استغلال الأديان في السياسة، وكذا تأويلات طائفة من رجالات الدين -في بعض مراحل التاريخ -ممن وظف بعضهم الشعور الديني لدفع الناس للإتيان بما لا علاقة له بصحيح الدين، من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية دنيوية ضيقة". وكيل الأزهر: وثيقة "الأخوة الإنسانية" تعد دعوة صريحة للمصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالأديان وغيرهم بالإضافة إلى أنها تقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة والإرهابية وتوضح جهلهم وكذبهم وأنهم يقتلون بأهوائهم، وليس باسم أي دين فالأديان كلها بريئة من سفك الدماء لا اختراق في الوثيقة ولا تتضمن الوثيقة مع هذا أي اختراق في العلاقة بين العالم الاسلامي والمسيحي باستثناء الامنيات المعتادة، ما يظهر اللقاء والوثيقة على انه مجرد لقاء علاقات عامة استفاد منه من نظمه للظهور بمظهر التسامح. فالحوار مع العالم الإسلامي كان من جزءا من سياسة الفاتيكان على مدى أكثر من عشرة أعوام، ولكنه تعرض لانتكاسة بعد كلمة للبابا السابق، البابا بندكتوس السادس عشر عام 2006 ربط فيه بين الإسلام والعنف واساء للنبي محمد، كما أن بعض قساوسة الفاتيكان مثل الكاردينال جان لويس توران، تحدثوا في بعض المراحل عن أن الهدف من الحوار هو "تغيير الاسلام"، ما دفع الازهر لوقف الحوار. وتم الإعلان رسميا عن عودة الحوار الإسلامي المسيحي عام 2016 مرة أخرى بعد قطيعتين، الأولي من 2006 الي 2008، والثانية من 2011 الي 2016، وزار شيخ الازهر الفاتيكان لبحث "مسألة الالتزام المشترك لمسؤولي ومؤمني الديانات الكبرى لصالح السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب فضلا عن أوضاع المسيحيين في إطار الصراعات والتوترات في الشرق الأوسط ومسألة حمايتهم"، كما قال مدير دار الصحافة التابعة للفاتيكان "فدريكو لومباردي" لـ "إذاعة الفاتيكان" حينئذ. وبدأ الحوار بين الازهر والفاتيكان رسميا عام 1989، ولكن شيخ الازهر الراحل سيد طنطاوي جمده عام 2006، بسبب هجوم البابا "بنديكت السادس" في إحدى الجامعات الألمانية في سبتمبر 2006 علي الإسلام والربط بينه وبين العنف، ثم ألغي "طنطاوي" التجميد عام 2008، وجري استئناف الحوار.  وفي عهد شيخ الازهر الحالي أحمد الطيب، جري التجميد الثاني للحوار، يوم 20 يناير 2011، بسبب تصريحات لبابا الفاتيكان تنتقد تفجير كنائس المسيحيين في مصر عقب تفجير كنيسة القديسين في ليلة رأس السنة، والان يعود الحوار مرة أخري بعد اتصالات بدأت نهاية ديسمبر 2015 ويتوج بلقاء هو الاول من نوعه بين شيخ الازهر وبابا الفاتيكان. ماذا وراء احتضان الامارات للقمة الدينية؟ تسعي الامارات للعب دورا دينيا مزدوجا يقوم: "اسلاميا" على تقديم ما يمكن تسميته "الاسلامي الامريكي" الذي سبق ان دعا له "مركز راند" والذي يقوم على تشجيع مظاهر التدين وليس جوهره او شريعته، والسعي بالمقابل لإظهار ما يسمي "الإسلام السياسي"، أو التيارات التي تتمسك بالشريعة على انها تيارات عنيفة. أما "مسيحيا"، فتلعب الامارات علي وتر الظهور بمظهر الدولة المتسامحة، إذ لا تفرض الإمارات قيوداً على بناء الكنائس أو حتى المعابد الهندوسية، ولهذا فمن بين كل دول الخليج، تضم الإمارات أكبر عدد من الكنائس، بما يتخطى 45 كنيسة، فرعية ورئيسية، تتبع 7 طوائف كنسية، وأغلبية المسيحيين فيها يأتون من الهند والفيليبين، إضافة الى عدد من اللبنانيين والأردنيين والمصريين والسوريين والعراقيين. لذلك قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن اليهود والنصارى والبوذيين والهندوس يمارسون عباداتهم بحرية في الإمارات التي زارها البابا فرانسيس، مضيفة أن تلك الدولة تحتضن 45 كنيسة لكنها لا تبدي أي تسامح مع الإسلام السياسي، وتقدّم الخطب مكتوبة للأئمة. وتعد أبو ظبي العاصمة الخليجية الأولى والوحيدة التي استضافت مقر البعثة الفاتيكانية في الخليج وذلك عام 1976، وتضم حاليا عدة كنائس كاثوليكية وأرثوذوكسية وبروتستانتية بها، من أمثال سانت جوزيف في أبو ظبي، أو سانت ماري في دبي، وكنيسة يسوع المسيح وكنيسة ماراغناطيوس للسريان الارثوذكس، وكنيسة عمودية الامارات الدولية وكنيسة العهد الجديد. وبحسب تقديرات صحفية يصل عدد المسيحيين في الامارات إلى حوالي 500 ألف مسيحي من الجنسيات الوافدة، يتركزون في غالبيتهم في أبو ظبي، العين، دبي، الشارقة. ربما لهذا ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن نشطاء انتقدوا الفاتيكان بشأن زيارة البابا، قائلين إنها تستخدم زيارة البابا لـ "تبييض" سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان، وفي رسالة إلى البابا، أشارت جماعة هيومان رايتس ووتش إلى سجن أساتذة جامعيين للقيام "باحتجاجات سلمية" وأدانت حرب أبو ظبي على اليمن. فالهدف الاماراتي من استضافة هذا اللقاء بين أكبر مؤسستين اسلامية ومسيحية في العالم، وبصرف النظر عن اهمية الحدث الفعلية، هو الاستفادة القصوى "اعلاميا" من هذا الحدث والظهور بمظهر التسامح في وقت تتهمها فيه المنظمات الحقوقية الدولية بتعذيب واعتقال النساء، والتجسس على قادة العالم والمواطنين، ومن ثم الحصول على صك الغفران من البابا وشيخ الأزهر فيما يبدو. بعبارة أخرى تبدو الزيارة تهدف لتبييض صفحة نظام ابو ظبي في ظل تراكم التقارير الحقوقية والدولية عن جرائم النظام الاماراتي الحالية في محاربة الإسلام في كل مكان، ومحاربة صعود أي حزب أو حركة إسلامية في المنطقة، عبر الثورة المضادة، وبالمقابل السماح بأول قداس للفاتيكان في العالم العربي والاسلامي، لاستجلاب الرضاء الغربي بعد الكشف الاخير عن تجسس الامارات عبر برامج "بيغاسوس" على الأمريكان ايضا بجانب المواطنين العرب. وتحت عنوان "بابا الفقراء يقابل البنادق والأثرياء في شبه الجزيرة…

تابع القراءة

المشهد الاقتصادي

  المشهد الاقتصادي حصر الشارع السياسي من الصحف والجرائد الدولية والاقليمية للاقتصاد         ·         السعودية غرفة الصفقات  ترفع الطلب الاستثماري للمنتجات الوطنية عبر الدعم اللوجستي والتسويقي لـ(640) منشأة كبيرة   وحدة الأبحاث والتقارير الاقتصادية: منذ أسابيع قليلة أنهت هيئة الإحصاء مسحًا صناعيًا تفصيليًا للمنشآت الصناعية والتحديات التي تواجهها.. ولم يتوقع أي من المراقبين حينها أن هذه الخطوة ما هي إلا تمهيد لإطلاق منظومة تطوير صناعية متكاملة تحت سياق   برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية» فما هو هذا البرنامج؟ ولماذا في هذا الوقت؟ وما هي الجهود التي سبقته؟ وكيف تفكر الحكومة السعودية في الوقت الراهن؟ غرفة للصفقات.. لماذا؟ نود بادئ ذي بدئ التركيز وتفسير تلك الجهود المنظمة والعلمية التي تم اتخاذها قبل إطلاق هذا البرنامج الضخم، حيث إن المسح الصناعي الذي أجرته هيئة الإحصاء في عام 2018م توصل إلى أن التحدي الهائل الذي يواجه الصناعة الوطنية هو ضعف الطلب، وهنا نفاجأ بالإعلان عن تأسيس غرفة باسم غرفة الصفقا. وتعتقد  وحدة أبحاث الجزيرةأن هذه الغرفة كفيلة بالقضاء على التحدي الأهم والأكبر الذي يواجه المنشآت الصناعية المحلية حاليًا، وهو تنشيط الطلب وخاصة الطلب الخارجي على المنتجات الصناعية الوطنية، في ظل تحديات كثيفة تموج بها الساحتان المحلية والأجنبية من منافسة شرسة وإغراق هائل قد لا تتمكن أي منشأة محلية الوقوف في وجهه رفع طاقة وقدرات المنشآت الكبيرة الهدف الثاني الأهم لغرفة الصفقات هو رفع الطلب الاستثماري على المشاريع والأنشطة الصناعية المتخصصة بالمملكة..  سواء أكان طلبًا محليًا من جانب منشآت القطاع الخاص أو طلبًا أجنبيًا من الخارج..  فقد توصل المسح الصناعي إلى أن عدد المنشآت الصناعية الكبيرة  بالمملكة  يناهز الـ 640 منشأة..  تحتاج المنشآت إلى دعم لوجستي وتسويقي.. فنحن نحتاج إلى دعمها أولاً ثم نحتاج إلى إيجاد منشآت كبرى جديدة في تخصصات ربما بعضها لا يلبيها إلا الاستثمار الأجنبي أو المشترك..  فالمنظومة الجديدة تدعم الخيار الأمثل للمملكة وهو الاستثمار الأجنبي المشترك الذي يتيح جزءًا من رؤوس الأموال المادية والماهرة فضلاً عن نقل التكنولوجيا المتقدمة والحديثة لذلك فالمنظومة الجديدة تسعى للتركيز على دعم ومساندة تكوين كيانات صناعية كبرى وفي مجالات بعينها.. سيتم طرحها على المستثمرين، والتي يتوقع أن تصل قيمة المشاريع الجاهزة الطرح إلى 70 مليار ريال كجزء أولى من قيمة مستهدفة 1.6 تريليون ريال.   330  مبادرة الجديد وغير العادي أن خطة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية تستهدف إطلاق أكثر من 330 مبادرة، ستحقق أكثر من ثلث مستهدفات رؤية المملكة 2030 للقطاع الصناعي. فبجانب المشاريع الجاهزة التي سيتم إطلاقها بقيمة 70 مليار ريال، سيتم تبادل اتفاقيات بقيمة 200 مليار ريال أثناء تنفيذ المنظومة، كما سيتم عرض بطاقات استثمارية جاهزة أيضاً خلال إطلاق البرنامج. تحفيز لوجستيات الصناعة التصريحات تؤكد أنّها ستركز على دعم وتحفيز قطاع الخدمات اللوجستية، من طرق وسكك الحديد وموانئ ومطارات ومناطق اقتصادية حرة وشبكات لوجستية ذكية، إذ تُمكن هذه القطاعات من التكامل والربط داخلياً وخارجياً مع اقتصاديات العالم، مستهدفة الوصول إلى أقل مستويات ممكنة للتكلفة والقدرة على الوصول للأسواق لمنتجات بحيث تمكن المنتج السعودي من المنافسة داخليًا وخارجيًا. وتسعى المنظومة من الاستفادة من الموقع الإستراتيجي الذي تمتلكه المملكة على البحر الأحمر الذي يمر من خلاله أكثر من 13 % من التجارة العالمية  353 ألف سعودي محترفون صناعيون.. والثمار المتوقعة للمنظومة من أهم نتائج المسح الصناعي الحديث الذي أجرته هيئة الإحصاء ظهور إقبال وبدء طفرة تشغيل صناعي سعودية، حيث وصل عدد المحترفين وأصحاب المهارات والذين نالوا مرتبة مدير صناعي من السعوديين إلى حوالي 353 ألف سعودي.. أما الأمر الملفت هو ظهور عدد كبير من الإناث من بينهم، حيث وصل عدد السعوديات المديرات المحترفات وأصحاب المهارات إلى حوالي 5833 سعودية، وهي نتيجة لم تكن متوقعة منذ سنوات قليلة  إلا أنه في الوقت نفسه ينبغي القول إنه يوجد فرص ذهبية للإحلال في وظائف مهاراتية تقدر بنحو 533 ألف عامل ماهر، هذا بجانب فرص إحلال لحوالي 36 ألف فرصة مدير صناعي يشغلها أجنبي من غير السعوديين. وتعتقد وحدة أبحاث الجزيرة أنه في ظل منظومة التطوير الصناعي من المتوقع وصول عدد المحترفين السعوديين في الصناعة إلى ما يناهز المليون سعودي وسعودية أما بالنسبة لفرص العمل الجديدة المتوقع أن توجدها المنظومة الجديدة فتصل إلى ضعف العدد الحالي، لأن اكتمال المنظومة من المتوقع أن يستقطب حوالي 1.6 تريليون ريال كاستثمارات صناعية صافية جديدة. ……………………………………………………………………………………………………    اتحاد الغرف الإفريقية: إنشاء صندوق لدعم التبادل التجاري في القارة ·         افريقيا قال المهندس، علاء عز، أمين عام اتحاد الغرف التجارية الإفريقية، إن مصر وإفريقيا مهيئتان للتقدم نحو تعميق التبادلات التجارية بين الطرفين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى إنشاء العديد من التحالفات الاقتصادية ومناطق التجارة الحرة خلال الفترة الأخيرة وأضاف خلال لقائه مع برنامج  مساء دي إم سي المذاع عبر فضائية دي إم سي مساء أمس الجمعة  "نأمل خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي أن يكون هناك تركيز على الجانب الاقتصادي في القارة " ولفت كذلك إلى رئاسة مصر لاتحاد الغرف الإفريقية خلال الفترة الحالية، إلى جانب رئاستها لاتحاد الغرف الأورومتوسطية، فضلًا عن شغلها مقعد نائب رئيس اتحاد الغرف الإسلامية. وعقب أن مصر ستعمل على جمع كل هذه التجمعات مع كافة الهيئات التمويلية، خلال يومي 2 و3 مارس المقبل، لطرح عدة مشروعات اقتصادية إنمائية في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والتدريب لدى الدول الإفريقية. وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذا التجمع هو توفير التمويلات اللازمة لإقامة هذه المشروعات، معقبًا أنه يتم العمل على إنشاء صندوق لدعم التبادل التجاري وضمان مخاطر الاستثمار، للمساهمة في تنفيذ الاستثمارات في إفريقيا. ……………………………………………………………………………………………. استكشاف إرث المغول في دلهي وأغرا ·         الهند تتسم الهند بطيف واسع من الغنى والتنوع، تسع مساحتها البالغة 2.6 مليون كلم مربع المناظر الطبيعية من الشواطئ الزاخرة بأشجار النخيل في الجنوب الاستوائي إلى ثلوج الشمال التي لا تذوب في جبال الهيمالايا الشاهقة، وكذلك المناطق الواقعة بينهما من الأدغال والغابات، والوديان النهرية ذات الخضرة اليانعة، إضافة إلى وجود صحاري قاحلة وتزدان مناطق الهند بالمدن الحديثة المفعمة بالحياة والقرى الوادعة التي تنتظر من يستكشفها. أشهر الأماكن للزيارة تبقى بلا منازع، دلهي، ومن لحظة الوصول إلى مطار أنديرا غاندي الدولي في دلهي، تبدأ رحلة الاستكشاف  تشكل دلهي ما بين مبانيها الأنيقة ذات الواجهات المكسوة بالرخام والتي تعود إلى عصر الأباطرة من جهة، وبين أسواقها الشعبية المكتظة والزاخرة بالنشاط والحيوية من جهة أخرى، مدينة نموذجية للتناقضات. وخلال وجودها الذي يمتد لعدة آلاف من السنين، كانت دلهي عاصمة للهند لمرات عديدة، إذ إنها كانت في البداية عاصمة للممالك القديمة، وفيما بعد اتخذتها الإمبراطورية المغولية العظيمة عاصمة لها، وكذلك فعل الحكم البريطاني للبلاد، وهي أيضا اليوم عاصمة لجمهورية الهند تعرف هنا على مدينة دلهي القديمة، والحصن الأحمر، راج جات (ضريح…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022