الكرة والسياسة .. ازمة قطر والامارات في ضوء لصراع بين محوري الثورة المضادة والربيع العربي

الكرة والسياسة .. ازمة قطر والامارات في ضوء لصراع بين محوري الثورة المضادة والربيع العربي   هل أصبحت الرياضة ساحة لتصفية الخلافات العربية؟ هذا ما يبدو أنه مُحصلة بطولة كأس أسيا التي من المفترض ان يشجع فيها الدول العربية والخليجية بعضها البعض في مواجهة الدول الاسيوية، ولكنها – بسبب الصراع بين الثورة المضادة والربيع العربي – تحولت الي تشجيع الاماراتيين لفريق اليابان ضد قطر، وارتداء مشجعي الامارات شارات اليابان وقمع الشرطة الاماراتية للمشجعين الخليجيين الاخرين من الاحتفاء بفوز فريق قطر بالبطولة. فقد انعكست مقاطعة دول الحصار (الإمارات والسعودية ومصر والبحرين) لقطر على مباريات الدوحة في البطولة، وانعكس الخلاف السياسي المحتدم، بين أبو ظبي والدوحة، منذ فرض الحصار علي قطر يونيو من العام 2017، على البطولة الاسيوية، وغابت الروح الرياضية بعد غياب الروح السياسية التي كانت عنوان الخليج العربي قبل ازمة الربيع العربي. وشهدت مباريات البطولة خاصة بين قطر والامارات، وقطر اليابان، اسقاطات لكل تداعيات الخلاف السياسي بين دول الحصار وقطر، بحيث بدا لكثيرين أنها تحولت إلى ما يشبه الموقعة العسكرية في ظل حشد الجانبين لها، ما انعكس على تعليقات الصحافة العربية بعناوين غريبة مثل: "كيف سرقت قطر كأس أسيا؟"، وقول أعلامي الانقلاب في مصر أحد موسي: "قلوبنا مع المنتخب الياباني الي حيشرفنا ويشرف الكرة العربية"!!. فضلا عن التجاهل الكامل لإعلام دول الحصار لفوز قطر، لحد استبعاد كلمة "قطر" من عنوان الخبر ومتنه مثل قول صحيفة "البيان": (خسارة اليابان بطولة اسيا)، وعدم ذكر ظفر منتخب قطر بلقب كأس أمم آسيا لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه بفوزه على اليابان 3-1. أيضا لم يظهر الخبر على وكالات الأنباء السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية، في حين نشرت صحف أبو ظبي الخبر على استحياء، ولم تذكر كلمة "قطر" في عنوان الخبر ومتنه، وتركزت التغطية على أن فريق قطر "مُجنس" وبه 9 لاعبين من 14 لاعبا غير قطريين، واعتبار هذا فوز للمجنسين لا لقطر برغم أن قضية التجنيس منتشرة في كافة الدول، بما فيها الاوروبية، وفريق الامارات ذاته به 5 مجنسين من جنسيات غير اماراتية ولم يقل القطريون أنه فريق مجنس. وهناك وجه اخر لهذه الخلافات الخليجية – الخليجية علي وقع الصراع بين دول الحصار وقطر. فقد شهد تنظيم بطولتي كاس العالم عامي 2022 و2026 منافسة سياسية شرسة بين الدول للفوز بهما، كانت محصلتها صراعا عربيا-عربيا، بعدما اصبحت الرياضة و"كرة القدم" هدفا أكبر في اهتمام السياسيين، وأداة ووسيلة سياسية لتلميع الانظمة. وادي انقسام الدول العربية حول دعم قطر في استضافتها لكأس 2022 بسبب الخلافات الخليجية، وأيضا حول دعم طلب المغرب لتنظيم بطولة 2026، لتحول البطولتين لسلاح تتقاتل به الحكومات العربية على العشب الاخضر بدلا من تحولهما الي مناسبة لتوحيد العرب، لخروج المونديال في قطر أو المغرب بشكل مشرف لكل العرب. ورأي مراقبون سياسيون ورياضيون أن قوة التحالف السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، والصراع الخليجي مع قطر، حال دون تصويت السعودية والامارات و5 دول عربية أخري، لصالح المغرب لاستضافة مونديال 2026، ما أضاع تنظيم البطولة من المغرب وأثار حربا اعلاميا بين مراكش والرياض. ومع هذا لم يخل هذا الصراع من مكاسب، كان أبرزها تضامن الجزائر مع المغرب، رغم الحدود المغلقة والتوتر السياسي بين البلدين. أما على صعيد محاولات ابو ظبي والرياض منع عقد بطولة كاس العالم 2022 في قطر، كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن كلا من الرياض وابو ظبي سعتا لمنع والتشكيك في فوز قطر بالبطولة، تارة بمطالبة دول الحصار لقطر بالتخلي عن استضافة كأس العالم مقابل رفع العقوبات، وتارة أخري بأعمال غير مشروعة. إذ كشف الكاتب "جيم ووترسن" عن تمويل سعودي-إماراتي لمؤتمر عُقد مؤخراً بلندن، يهدف إلى التشكيك في منح تنظيم بطولة كأس العالم 2022 بقطر، ضمن محاولات استغلال الاعلام الغربي في تشويه استضافة قطر للبطولة. طغيان السياسي علي الرياضي ومنذ انطلاق تلك البطولة الرياضية بالتزامن مع الصراع المتصاعد بين جبهتي "الثورة المضادة" و"الربيع العربي، وهناك طغيان واضح لما هو سياسي على ما هو رياضي. تمثل هذا في منع السلطات الإماراتية، لسعود المهندي نائب رئيسي الاتحادي الآسيوي والقطري ورئيس اللجنة المنظمة للمسابقة القارية، من دخول الإمارات قبل أن يسمح له لاحقا بالدخول. وفي رفض السلطات الإماراتية، دخول وفد إعلامي قطري، كان يفترض أن يشارك في تغطية فعاليات البطولة، وأعادته على الطائرة نفسها إلى الدوحة، فضلا عن وضع عراقيل أمام دخول مشجعين قطريين إلى الإمارات لتشجيع فريق بلادهم. وقد طال الخلاف السياسي أيضا الجماهير العمانية، المشاركة في البطولة، والتي قيل إن معظمها يشجع المنتخب القطري، إذ شنت شخصيات إماراتية هجوما على الجماهير العمانية، مستهجنة تشجيعها للمنتخب القطري، كما منعهم البوليس الاماراتي من الاحتفال بفوز قطر بالبطولة في شوارع ابو ظبي! والغريب أن يحدث ذلك التباعد في الرؤي بسبب الرياضة بينما المعتاد أن تعلب الرياضة دورا في حل الخلافات السياسية. فعلى عكس تجارب سابقة في كل أنحاء العالم، تبدو الرياضة مصطبغة بالخلافات السياسية في المنطقة العربية، وبدلا من أن تؤدي دورها في التقريب بين الشعوب فهي على العكس تستخدم كأداة في خلافات الأنظمة بالمنطقة، ويبدو واضحا في سياق التجارب العالمية كيف لعبت "دبلوماسية البنج بونج"، دورا هاما في تطبيع العلاقات بين واشنطن وبكين، في مطلع السبعينات من القرن الماضي وهو ما مهد فيما بعد لزيارة الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون إلى العاصمة الصينية. ومن الواضح أن المشكلة، تكمن في استخدام الرياضة كأداة من قبل أنظمة المنطقة الخليجية، وأن الأمر لا يتعلق إطلاقا بعداء بين الشعوب، بقدر ما هو يتعلق بتوظيف الرياضة لتحقيق هدف سياسي من قبل الأنظمة فقط، ويبرز هنا الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الرسمية، في إذكاء حالة الاحتقان ومهاجمة شعب أو دولة كاملة، في حالة من التخلي عن روح الرياضة وهدفها. ويمتلئ تاريخ اللقاءات الرياضية العربية بمناسبات استخدمت فيها اللعبة، لإذكاء الخلاف بين الشعوب العربية، والمثال الواضح على هذا كان التوتر بين الشعبين المصري والجزائري، في أعقاب مباريات منتخبي البلدين في تصفيات كأس العالم لكرة القدم عام 2010، وما لعبه الإعلام المصري، من تأجيج للخلاف ونقله من منافسة رياضية، إلى شقاق بين شعبين. أيضا خلال نهائي البطولة العربية التي استضافتها القاهرة والاسكندرية وبرج العرب في مصر، تعرض الحكم الدولي المصري، إبراهيم نور الدين، إلى الضرب المبرح على يد فريق الفيصلي الأردني، عقب المباراة التي جمعته مع الترجي التونسي، لتلقي بظلال لفترة طويلة على العلاقات بين الشعبين المصري والأردني. وهناك ايضا دورة ألعاب البحر المتوسط التي استضافتها الجزائر عام 1980، وما شهدته من أحداث مؤسفة في بعض المنافسات بين فرق مصرية، وفرق من دول عربية أخرى، وكانت هذه الدورة قد جاءت بعد أشهر فقط من توقيع معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية في 26 (مارس) 1979، والتي تركت آثارا سلبية على علاقة مصر بالعديد من الدول العربية. منتخب…

تابع القراءة

معركة تعديل الدستور .. هل اخذ السيسي الضوء الاخضر من الغرب؟

  معركة تعديل الدستور .. هل اخذ السيسي الضوء الاخضر من الغرب؟   يخشى "عبد الفتاح السيسي"، مع استمرار فقدانه الشعبية التي حصل عليها عقب انقلاب 3 يوليو 2013 من جانب انصاره، بعد افتضاح حقيقة نواياه في تحويل مصر لدولة ديكتاتورية، وتصاعد الضغوط الاقتصادية على الشعب، من اليوم الذي كان محددا له للخروج عن دائرة الحكم، ما يعني فتح أبواب المساءلة حول قضايا عديدة اقلها القتل والخيانة والتنازل عن الارض. لذلك يسرع "السيسي" وأركان نظامه الخطى لفتح مدد الرئاسة إلى ما لا نهاية، أو على الأقل فتح المدة الحالية إلى 6 سنوات حتى تتوفر ظروف مواتية للتعديل الرئيسي، وهي خطوة كان يتوقعها الجميع ولا تشكل أي مفاجأة. ولكن الاعلان رسميا الاحد 2 فبراير 2019، وبعد جدل مستمر منذ عدة أشهر، عن بدء خطوات تعديل الدستور، ليس فقط من أجل السماح للسيسي بالبقاء في السلطة لفترة أطول، وإنما من أجل تقليص صلاحيات البرلمان والحكومة امامه، كشف عن مخاوف اخري تتعلق بالسعي لإلغاء فقرة تحصين شيخ الازهر من العزل في الدستور، وإلغاء الرقابة المسبقة للقضاء (مجلس الدولة) على مشروعات القوانين، بما يحول مصر الي دولة "الطغيان" الكامل.   من "الديكتاتورية" الي "الاستبداد" فـ "الطغيان" كثيرا ما يخلط الصحفيون والسياسيون بين مصطلحات: الطغيان Tyranny والاستبداد Despotism والدكتاتورية Dictator او الشمولية Totalitarism، رغم انها مفاهيم ذات مدلولات دقيقة ومتمايزة في حقل الفكر السياسي. ولبيان التحول في نظام السيسي حتى وصوله الي مرحلة الطغيان بتنفيذه التعديلات الدستورية المقترحة، نشير الي معاني المصطلحات الثلاثة من الناحية السياسية، وتطورها مع نظام السيسي: أولا: مرحلة الاستبداد: يقصد بـ "الاستبداد" في المعاجم العربية"، الانفراد بالشيء دون غيره، والمستبد، هو الحاكم الذي لا يحكم عبر الوسائل الديمقراطية. وكلمة المستبد (despot) بالمفهوم الغربي، مشتقة من الكلمة اليونانية "ديسبوتيس" التي تعني رب الأسرة، أو سيد المنزل، ما يعني أن "المستبد" هو الحاكم الذي يسعي لفرض رايه على الجميع وجمع السلطات في يده والهيمنة على الاعلام والسلطة وكل شيء، لذلك قيل في علم السياسة أن "السلطة المطلقة تفسد افسادا كاملا". والمستبد يستأثر بكل السلطات او يحتكرها احتكارا تاما (على نقيض الديمقراطية التي تقوم على الفصل بينها). وفي ولايته الأولي وتحت بند الضرورة جمع السيسي بين سلطتي التنفيذ والتشريع ثم هندس البرلمان على مقاسه فاستمر قابضا ً على السلطتين، ولم يكتف بذلك، فأعاد هندسة المشهد العام بكامله ليكون عجينة لينة في قبضته من النقابات الي الاعلام الي الصحافة الي الأحزاب الي المؤسسات الدينية، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وقد وضعها بين أصابعه، وكانت هذه هي فترة الاستبداد الجلي الواضح المبين، لهذا تميزت مرحلته بالاستبداد. ثانيا: مرحلة الديكتاتورية: يقصد بالدكتاتورية، شكل من أشكال الحكم المطلق حيث تكون سلطات الحكم محصورة في شخص واحد، وأبرز اشكالها هي الديكتاتورية العسكرية، وهي لا تسمح لأي أحزاب سياسية ولا أي نوع من المعارضة وتعمل جاهدة لتنظيم كل مظاهر الحياة وفق توجهات الحاكم الفرد. ولذلك يعتبر الدكتاتور نفسه هو المنقذ والمخلص لشعبه ولا يقتنع بوجود اخرين يصلحون لهذا المنصب لهذا يسعي لمنع غيره من منافسته ويسعي للسلطة بطرق غير شرعية ويستند فيها الي فكرة تفويض الشعب له. وفي فترته الثانية (الحالية) التي بدأت عام 2018، تحول السيسي من مجرد الاستبداد الي الديكتاتورية المطلقة، بمنع المدنيين والعسكريين السابقين من الترشح إزاءه في انتخابات الرئاسة، ثم في اللحظات الأخيرة، ومن باب استيفاء الشكل فقط، دفع بمرشح من أشد المؤيدين لينافسه في مشهد تمثيلي مثير للشفقة والرثاء والعجب والعتب والغضب، وقبل وأثناء وبعد الانتخابات استطاع أن يملأ مفاصل البلد بالخوف والرعب فأسكت كل الأصوات حتى همست ثم خشعت ثم خافت ثم خضعت ثم اتكتمت، بحسب ما يري أنور الهواري رئيس تحرير الاهرام الاقتصادي السابق. ثالثا: مرحلة سلطة الطاغية: يقصد بالطاغية ذلك الحاكم الذي يتخطى مراحل قمع معارضيه والقهر السياسي لمرحلة حصر الرأي والكلمة له، وتحويل سلطة فرد او مجموعة افراد على مجموعة لسلطة لا تخضع في ممارستها لأي رادع قانوني او عرفي، بحيث يعتبر الحاكم نفسه هو "السلطة السياسية" وهو "مصدر التشريع" الذي يتصرف وفقا لأهوائه فقط ودون اعتبار لدستور او لمبادئ أخلاقية تقوم رقيبا عليه وتكون حاميا للشعب، فيصير أقرب الي الهيمنة والبطش أو "الطغيان"، وغالبا ما ينتهي الصراع الى قتل الطاغية. والان في مرحلة تعديل الدستور يجري تخليد السيسي في السلطة لتنتقل مصر الي مرحلة الطغيان بعد الاستبداد والديكتاتورية، وهذا الطغيان يقوض أركان النظام الجمهوري، ويخلق نظاماً ملكياً مستتراً تحت لافتة الجمهورية، الملك فيه يحكم ويملك ويقبض بين أصابعه على القرار والمصير معاً، لا يملك أحد له حساباً ولا نقداً ولا عتاباً ولا مساءلةً ولا مراجعة فهو -وحده -صاحب النقض والإبرام!! ولهذا قيل إنه بعد تعديل الدستور، لن يبق للسيسي من مناماته الأربعة التي رأى فيها السادات، إلا العرض العسكري! فقد تحدث عن رؤية انه سيصبح الرئيس، وحدث، ورؤية أنه سيرفع "سيف باللون الاحمر"، وتحقق في مجازره العديدة التي قام بها، ورؤية "الساعة الاوميجا"، وتحققت له بالسلطة والجاه والاستبداد والثراء، ورؤية أنه "مع السادات" وهي ما تبقي من احلامه، وتشير لمصير مثل مصير السادات. أخطر تعديلات الدستور كان من الملفت في إعلان "ائتلاف دعم مصر" المؤيد للسيسي المتعلق بتقديم وثيقة لتعديل الدستور لرئيس مجلس النواب أنه لم يذكر كافة هذه التعديلات ولا تفاصيلها واكتفي بثلاثة تعديلات فقط، بحسب الخبر الذي نشرته وكالة الانباء المصرية أ ش أ ونقلته عنها الصحف المختلفة. https://twitter.com/ma7mod_badr/status/1091724321985318912 فقد تضمنت التعديلات الدستورية المعلنة رسميا ما يلي: 1-استحداث غرفة مجلس الشيوخ (بدل مجلس الشورى) كغرفة ثانية في البرلمان. 2-استمرار تمثيل المرأة بما لا يقل عن 25% من النواب، والحفاظ علي نسب الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، مع التمثيل الملائم للعمال والفلاحين والشباب والأقباط. 3-تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية.   ويُعتقد أن الفكرة من وراء تعيين نائب للرئيس ضمن التعديلات تستهدف الالتفاف على الدستور الذي ينص على عدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية "ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات"، بدعوي أن تعيين نائب أو أكثر هو من الضمانات، بينما نائب الرئيس بلا أي صلاحيات. وتُرك الامر لكل نائب ليقول ما بدا له من تعديلات ما قد يعني ان الهدف هو محاولة خداع الشعب بإظهار ان هدف التعديلات – كما قال "عبد الهادي القصبي" منسق ائتلاف مصر-هو "زيادة الحريات"، وأنها ليست مفصلة على مقاس السيسي، وعقب انتهاء الضجة الإعلامية يضاف لهذه التعديلات المواد المطلوبة تفصيلها. فالنائب محمود بدر عضو حرك "تمرد" قال مثلا في مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية» عمرو اديب على فضائية «MBC مصر»، أن من أبرز المواد المقترح تعديلها: تحديد مهام أخرى للقوات المسلحة مثل الحفاظ على مدنية الدولة، وإلغاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والصحافة. والنائب مصطفى بكري كتب على حسابه على…

تابع القراءة

ماكرون في مصر .. حقوق الإنسان وبهارات التجميل أم صفقات السلاح والمصالح المشتركة؟

  ماكرون في مصر .. حقوق الإنسان وبهارات التجميل أم صفقات السلاح والمصالح المشتركة؟   أمران عكسا حقيقة وأهداف زيارة الرئيس الفرنسي لمصر: (أولهما) مطالبة ماكرون للسيسي بإطلاق سراح قائمة بأشخاص محددين اعطاها له، وفرق فيها بين المعتقلين من التيار الاسلامي والمعتقلين من التيار الليبرالي، و(ثانيهما) حديث ماكرون على حسابه على تويتر عن "الإرهاب الإسلامي" الذي تواجهه مصر وفرنسا. فكلاهما أظهر الهدف الحقيقي للزيارة وحديث ماكرون على استحياء عن انتهاكات حقوق الانسان في مصر، وأن الامر لا يعدو أن يكون رسائل موجهه للداخل الفرنسي الذي هاجم تضحية ماكرون بحقوق الانسان لصالح صفقات السلاح والمصالح مع نظام السيسي. فقد انتقدت منظمات حقوقية فرنسية تحول العلاقة بين ماكرون والسيسي الي بيزنس في تجارة السلاح والاستثمارات والتغاضي عن انتهاك السيسي حقوق الانسان، وقالوا إن حديثه هذه المرة عن حقوق الانسان جاء بفعل الضغوط الداخلية عليه وليس لقناعة بأهمية حقوق الانسان. ايضا طالبت عدة منظمات حقوقية، من بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، الإثنين الماضي، ماكرون بـ "خطاب قوي حيال وضع حقوق الإنسان"، ودعت لـ"تعليق كل مبيعات السلاح الفرنسي لمصر"، حيث تحتل مصر المرتبة الثالثة على قائمة الدول التي تشتري السلاح الفرنسي، وأبرمت القاهرة عقودا قيمتها 6 مليارات يورو لشراء أسلحة فرنسية منذ العام 2015. كما اتهمت صحيفة "إريش تايمز" ماكرون بالنفاق حين تساءلت: هل يمكن للزعيم الذي يدعي أنه يمثل القوى التقدمية في أوروبا أن يقوض نفسه وبلده من خلال الحفاظ على علاقات وثيقة مع دكتاتور يقمع شعبه؟ وقابل هذا أمران قالهما السيسي في مؤتمره الصحفي مع ماكرون كشفا عقلية السيسي الحقيقية: (أولهما) قول السيسي "لسنا كأوروبا ولا كأمريكا .. هنا مصر بتخرّج كل سنة مليون، قول لي أشغلهم إزاي؟ أجيب لهم شغل منين؟ حد يقول لي أعمل إيه؟ أجيب منين؟ أعمل إيه في 2 مليون ونص اللي بيتولدوا كل سنة؟ حد يقول لي أعمل إيه؟". و(ثانيهما) عكس المؤتمر الصحفي المشترك بينهما رؤيتان لا يلتقيان للعلاقة بين الاستقرار وحقوق الانسان، حيث ماكرون يرى أن احترام حقوق الانسان يخدم الاستقرار على المدى الطويل، أما السيسي فيرى أن الاستقرار (استقرار نظامه) هو الهدف حتى لو تطلب الأمر تجاهل حقوق الإنسان وقتل الاف المصريين. فقد حاول السيسي ذكر خدماته للغرب بقوله: "تصدينا من قبل لإقامة دولة دينية في مصر"، وأكد رفضه لثورة 25 يناير بقوله: "لا نريد إعادة ما حدث سابقاً في المنطقة". وكشفت تصريحات السيسي وماكرون أن الامر اشبه بخطة متفق عليها .. يقوم ماكرون بموجبها بتلبية مطلب داخلي فرنسي بانتقاد حقوق الانسان في مصر (بعدما قال العام الماضي انه ليس مطلوبا منه اعطاء مصر دروس في حقوق الانسان)، ويرد السيسي بنفس التبريرات الكاذبة، ثم يرفع الستار ويستمر التعاون بين البلدين في صفقات السلاح وتلبية المصالح المشتركة للنظامين. وما جرى في مصر بعد حديث ماكرون عن حقوق الانسان ومطالبته بإطلاق سراح عدد محدود من المعتقلين غير المؤثرين على استقرار نظام السيسي، خير دليل، فقد استمرت الاعتقالات والمحاكمات لمعارضي السيسي، وجري الحكم بسجن الفريق سامي عنان عشر سنوات بقرار محكمة عسكرية، واعتقال المهندس يحيى حسين عبد الهادي أحد مؤسسي الحركة المدنية الديمقراطية، و5 اخرين من تيار حمدين صباحي (الكرامة)، ما يؤشر لأن هؤلاء ليسوا ممن طالب ماكرون اطلاقهم. أيضا كشف حقوقيون مصريون أن الرئيس الفرنسي ماكرون التقي (الثلاثاء) مع 10 حقوقيين مصريين على مائدة غداء لمناقشة الاوضاع في مصر، وهم نفس من التقتهم انجيلا ميركل مستشارة المانيا خلال زياراتها لمصر عام 2017، والمفارقة أن أغلبهم من الحقوقيين موضوعون تحت المراقبة من قبل أمن السيسي وممنوعون من السفر ومنظماتهم تحت التحفظ. حقوق الانسان أم صفقات السلاح؟ برغم أن زيارة ماكرون لم يعلن فيها عن صفقات سلاح جديدة لمصر، يري مراقبون أن هناك صفقة جديدة في الطريق تضمن شراء 12 طائرة رافال ولكن لم يعلن عنها خلال الزيارة وقد يعلن عنها لاحقا، لعدم الربط بينها وبين حديث ماكرون عن حقوق الانسان، وإظهار ماكرون بشكل سلبي أمام الداخل الفرنسي الذي يتهمه بالتضحية بحقوق الانسان والقمع في مصر مقابل صفقات السلاح. ولكن هل يعني عدم عقد صفقات سلاح في القاهرة والاكتفاء باتفاقات اقتصادية بمليار ونصف يورو أن جهود منظمات حقوق الانسان الدولية والمصرية نجحت في إقناع ماكرون بإعادة النظر في تقييمه لوضعية حقوق الانسان في مصر؟ أم أن الامر لا يعدو أن يكون خدعة ومحاولة لعدم الربط بين الامرين؟!. فالعلاقات التجارية-التسليحية وحقوق الإنسان هما الملفان اللذان تصدرا زيارة ماكرون، إضافة الي ملف المصالح المشتركة في ليبيا، وجاء انتقاء ماكرون كلمات بعينها واستخدامها بهدف المناورة بها وبعض التغير في النبرة ليظهر تغيرا تكتيكيا في اللغة الفرنسية تجاه حقوق الانسان في مصر، ولكن تفاصيل الزيارة وما سبقها ولحقها يؤكد أن هناك ثبات في الاستراتيجية الفرنسية تجاه السيسي وانهم يرون استقرار نظامه وما يقدمه من خدمات لفرنسا والغرب هو الهدف الاهم. وتتبع تصريحات ماكرون يكشف حجم التناقض والتذبذب، برغم ما حاول الظهور به في معركة المؤتمر الصحفي مع الصحفيين المصريين والذي يعتقد أنه كان سيناريو معد سلفا بحكم أن اعلام الانقلاب غير مستقل ويتحرك بالتليفون والتعليمات. فقد تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل وصوله مصر (الاحد) عن أن حقوق الإنسان في مصر في وضع أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم خفف تصريحاته في المؤتمر الصحفي مع السيسي (الاثنين) وقصر مطالبته على إطلاق عدد محدود من المعتقلين الليبراليين لا الاسلاميين، ثم عاد ليؤكد في نفس اليوم (الاثنين) أن فرنسا حريصة على ألا تملي أي موقف على أي دولة وان نصائحه تأتي من منطلق الصداقة مع نظام السيسي، وانتهي لضرورة عدم إمكانية "فصل" الاستقرار والأمن عن حقوق الإنسان! وكان من الواضح أن السياسة الفرنسية – شأن غالبية التحرك الاوروبي تجاه سلطة الانقلاب – تستند الي لغة المصالح، ولأن المصالح لا تتحقق إلا باستقرار نظام السيسي، فهم باتوا أكثر قناعة بالخطاب الذي يصدره لهم السيسي في كل مؤتمراته الصحفية وهو أنه حمي مصر من حرب اهلية وأن الاستقرار لنظامه هو الضامن لمصالح الغرب. لذلك يسعي الاوروبيون – ومنهم ماكرون – للموازنة بين عدم إزعاج السيسي وإثبات نقطة عامة حول حقوق الإنسان موجهه في الاصل للداخل الفرنسي والاوروبي، وهو ما فعله ماكرون. فخلال زيارة السيسي لفرنسا وتحت ضغط المنظمات الحقوقية الفرنسية التي انتقدت تخلي ماكرون عن مبادئ الحرية الفرنسية مقابل صفقات سلاح مع الديكتاتور المصري، وتسليمه رسالة مكتوبة من قبل أسرة مدرس فرنسي قتل في حجز الشرطة المصرية عام 2013، تطالب بمعرفة "الحقيقة" في وفاته، ولوم المدافعين عن حقوق الإنسان له علي اعتقال وتعذيب المئات منذ انقلاب 2013، قدم ماكرون السيسي قائمة بأسماء نشطاء كان يعتقد أن السيسي يمكن أن يطلق سراحهم من السجن. وقالت ثلاثة مصادر اطلعت على الحوار لوكالة…

تابع القراءة

قراءة في المؤشرات الرقمية حول مصر قبل وبعد الانقلاب العسكري

  قراءة في المؤشرات الرقمية حول مصر قبل وبعد الانقلاب العسكري   "الارقام" هي لغة البحث العلمي الحاسمة، التي يصعب تزوير نتائجها وتعطي مؤشرات واضحة على الاوضاع قبل وبعد أي تطور سياسي او اقتصادي.  ومع حلول الذكري الثامنة لثورة 25 يناير، تبرز العديد من المؤاشرات الرقمية، لتتبع حقيقة ما جري لمصر منذ الانقلاب العسكري وحتى الان.   مؤشرات الحريات تميزت الفترة التي اعقبت ثورة 25 يناير 2011  وحتى نهاية حكم الرئيس محمد مرسي 3 يوليه 2013، بكم هائل من الحريات الصحفية والاعلامية، وباتت السجون المصريّة خالية من السجناء والمعتقلين السياسيّين. وعلى حين انتشرت حرية التعبير في كافة الصحف بما فيها الحكومية وسمح نظام الرئيس محمد مرسي بحرية النقد له هو شخصيا ولم يقمع أي كاتب واكتفي بان يقاضي – رغم انه رئيس منتخب – صحفي سبه وقذف في حقة ولم يستعمل ما كان معروفا باسم "جريمة إهانة رئيس الجمهورية". وعلى حين مارست برامج التوك شو هجوما وسخرية من الرئيس محمد مرسي دون أن يمنعها او يعاقبها أحد، حرص الرئيس بنفسه على استصدار قرار جمهوري اغسطس 2012 يمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر ليمنع حبس الصحفي إسلام عفيفي رئيس تحرير صحيفة الدستور السابق. ونص مرسوم الرئيس مرسي على: "إلغاء الحبس الاحتياطي للجرائم التي ترتكبها الصحف" فقط، وحذف الاستثناء الذي كان منصوصاً عليه في المادة 41، والذي كان يجيز حبس الصحفيين احتياطياً، إذا وجهت لهم المحكمة تهمة إهانة رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المادة 179 من قانون العقوبات". بالمقابل سعي الانقلاب العسكري لتغليظ عقوبة إهانة رئيس الجمهورية في نوفمبر 2017، لينص التعديل التشريعي في قانون العقوبات، على "تشديد عقوبة إهانة رئيس الجمهورية، أو أحد رموز الدولة، لتصل إلى الحبس مدة ثلاث سنوات". ووصلت اعداد الصحفيين والاعلاميين المعتقلين بموجب هذه التهمة وتهم اخري تتعلق بكتاباتهم أو نقد الانقلاب إلى 32 صحفي معتقل في الوقت الراهن اعضاء في نقابة الصحفيين بخلاف عشرات غيرهم غير نقابيين. ومنعت سلطة الانقلاب استضافة أي معارضين للانقلاب في وسائل الاعلام المختلفة وحولت برامج التوك شو الي برامج متشابهة في دفاعها عن الانقلاب، وجري حظر انتقاد السيسي ومنع برامج أشهرها برنامج باسم يوسف الذي كان يسخر من الرئيس مرسي دون أن يعترضه أحد، وهرب خارج مصر كي لا يتم اعتقاله. وكمؤشر على حرية التظاهر التي كانت سائدة خلال عهد مرسي، اشارت دراسة إلى إن الاحتجاجات التي تعرض لها مرسي بلغت 5,821 مظاهرة ومصادمة واشتباكات، بمعدل 485 مظاهرة كل شهر، و7,709 وقفات احتجاجية وفئوية، بمعدل 557 وقفة احتجاجية كل شهر، و24 دعوة لمليونيه، بمعدل مليونيتين كل شهر، مع أن أعداد المشاركين فيما يسمى المليونيات، لم يكن يتجاوز بضعة آلاف في أحيان عديدة، بحسب كتاب "مصر بين عهدين .. مرسي والسيسي". بينما أصدر السيسي قانون خصيصا لمنع التظاهر يقضي بحبس أي متظاهر 5 سنوات وبموجبه اعتقال المئات وجري حبسهم، كما تصدت قوات شرطة الانقلاب لأي مظاهرة او مسيرة بالرصاص الحي وقتلت المئات في عشرات المظاهرات التي خرجت ضد الانقلاب في المحافظات المختلفة. وباشر النظام العسكري بعد الانقلاب بارتكاب عدد من المجازر المتتالية من أجل وقف الحراك الثوري، كما اعتقل أكثر من 60 ألف من معارضي الانقلاب، وقد مارست الأذرع الأمنية عمليات تصفية جسدية مباشرة للمعارضين. تضاعف عدد السجون بحسب مركز الشهاب لحقوق الانسان والشبكة العربية لحقوق الإنسان، ارتفع عدد السجون بمصر من 42 عام 2011 الي 62 سجنا بالإضافة إلى 320 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة بخلاف أماكن الاحتجاز غير المعروفة والسرية لا يعرف عددها. وبلغ عدد المسجونين السياسيين في مصر حوالي 60 ألف سجين ومحبوس بحسب تقارير حقوقية أخرها تقرير هيومان رايتس وواتش، بعدما كانت السجون خالية من المعتقلين السياسيين. نشرت الشبكة 5العربية لحقوق الإنسان، إحصائية لعدد السجون التي بُنيت منذ ثورة يناير تحت عنوان "هناك متسع للجميع" تبين أن السجون في مصر كان عددها 43 سجنًا حتى 2011، وقد زادت حتى وصلت إلى 63 سجناً حتى عام 2017، حيث تم إنشاء 20 سجنًا جديدًا من بعد ثورة يناير، 17 منها في عهد عبد الفتاح السيسي، وسجن واحد خلال فترة حكم المجلس العسكري، وسجنين في عهد الرئيس محمد مرسي. انتهاء نزاهة القضاء برغم اتاحة الثورة والرئيس محمد مرسي الحرية الكاملة للقضاة في عملهم ويلم يتدخل فيه، وشهد عهده تطاولا من بعض القضاة وتدخلهم في السياسية بأراء معارضة للرئيس محمد مرسي وصلت حد مطالبة المستشار أحمد الزند بتدخل الرئيس اوباما في مصر لإنقاذ القضاة بدعاوي ان الرئيس مرسي ينوي التدخل في شئون القضاء، سعي السيسي لإنهاء استقلال القضاء وتطويعه لخدمته. حيث تصرف السيسي مع القضاة منذ الانقلاب كحاكم عسكري لمصر، وتدخل في عمل النائب العام والقضاء، فضلًا عن الشرطة، بالإضافة للقوانين التي تستهدف المعارضة، واستصدر قوانين جديدة تسمح له بتعيين رؤساء الهيئات القضائية الثلاثة ما نزع عنها استقلاليتها وأصبح تعيين القضاة بيد السيسي. ولعب القضاة المحسوبين على نظام مبارك وسلطة الانقلاب، بما فيهم قضاة المحكمة الدستورية، دوراً محورياً في الانقلاب على الرئيس مرسي، ومارسوا حرية التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية المناوئة لمرسي، ولكن جري إخراسهم في عهد السيسي وجري التنكيل بقرابة 50 قاضي وعزلهم بدعاوي انهم مؤيدون للرئيس محمد مرسي. واستخدم السيسي القضاء لاحقا للتنكيل بمعارضيه من قيادات واعضاء جماعة الاخوان وغيرهم من التيارات المحسوبة على ثورة يناير، كما استخدم القضاء لتشوية صورة الرئيس المسجون محمد مرسي وقادة الاخوان عبر احكام سياسية لا علاقة لها بالعدالة امتدت الي احكام ظالمة بالإعدام طالت المئات. ومقابل استصدار قضاء الانقلاب عشرات الاحكام لتبرئة اركان نظام مبارك السابق، سعت سلطة الانقلاب خلال الأعوام الأخيرة إلى محاصرة رموز ثورة يناير؛ فأصدر عبد الفتاح السيسي عام 2015 قانون "الكيانات الإرهابية"، الذي وضع الكثير من النشطاء من ثورة 25 يناير ضمن قوائم الإرهاب، بخلاف قادة الاخوان. واصدرت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايس ووتش، تقارير تؤكد غياب العدالة وزيادة القمع منذ تولي السيسي الحكم عام 2014، فيما اكدت حركتا "استقلال القضاء" و"قضاة معارضون لتسييس القضاء" إن السلطة تستخدم عددا محدودا من القضاة لتنفيذ أهدافها، عبر تخصيص دوائر ومحاكم بعينها للقضايا السياسية، وهو النهج المتبع منذ عصر مبارك. المؤشرات الاقتصادية كانت المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي واجهها مرسي عند بداية عهده، بعضها نتيجة السياسات الاقتصادية التي كانت سائدة خلال الفترة التي حكم فيها الرئيس مبارك، والبعض الآخر بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي استجدت بعد ثورة 25 يناير، أو بسبب سلوك القوى والأطراف المحلية والإقليمية والدولية وسعيها لحصار نظام الثورة. وعلى الرغم من ذلك، فقد أشارت المعطيات إلى أن الأوضاع الاقتصادية في عهد مرسي كانت أفضل منها في زمن السيسي. وكشف خبراء اقتصاد ومحللون أن معظم الأزمات مثل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار بعهد…

تابع القراءة

أبعاد صدام البرلمان مع الأزهر

  مشروع قانون "الأحوال الشخصية" ..  أبعاد صدام  البرلمان مع الأزهر   تزايدت حملة الهجوم والتشويه الضارية والمنظمة من جانب أبواق إعلامية وعلمانية موالية للسلطة ضد الأزهر الشريف بمجرد إعلانه الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية والأسرة، وأنه بصدد مراجعة الصياغة النهائية لإرساله إلى مجلس النواب؛ وهي الحملة التي يبدو أن متسقة مع توجهات الجنرال عبدالفتاح السيسي، زعيم الانقلاب العسكري، الصدامية مع الإمام الأكبر وهيئة كبار العلماء من أجل جعلهم أكثر انصياعا لتوجهات النظام وسياساته والحد من مسحة الاستقلالية التي يتمتع بها الأزهر الشريف وفق نصوص الدستور والقانون. شارك في حملة التشويه والتطاول أعضاء بمجلس النواب الذي هندست الأجهزة الأمنية والمخابرات تشكيله من الألف إلى الياء، حيث يتهم هؤلاء مؤسسة الأزهر وهيئة كبار العلماء  أولا  بالاعتداء على الدستور الذي خول مهمة اقتراح القوانين لرئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء وأعضاء البرلمان. وثانيا التأكيد على أن «الأزهر» جهة استطلاع رأي في المسائل الدينية، وقانون الأحوال الشخصية قانون مدني بالدرجة الأولى، فيه مواد تتماس مع الدين، وطبقًا للدستور والمادة الثانية يتمّ استطلاع رأي الأزهر فيه فقط. ثالثا، التأكيد أن «الأزهر»ليس جهة تشريع، ولن يستطيع تمرير مقترحه للبرلمان إلا من خلال الرئاسة أو الحكومة أو اقتناع نواب البرلمان بالمقترح وتقديمه بوصفه مشروع قانون مقدم منهم.  الأمر تطور إلى أبعاد أخرى أقرب إلى الابتزاز حيث تقدم أحد المحامين بإنذار على يد مُحضر ضد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بصفته وشخصه بسبب ملف مشروع قانون الأحوال الشخصية بدعى أنه تسبب في تعطيل النظر فيه أمام مجلس النواب. وبحسب المحضر فإن الأزهر هيئة إسلامية علمية مستقلة، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية، وفقا المادة 7 من الدستور، ولكن المادة 101 من الدستور تنص على أن مجلس النواب هو سلطة التشريع، وأن المادة 122 من الدستور حددت من يكون لهم حق اقتراح القوانين سواء كان رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو كل عضو من أعضاء مجلس النواب، ولم ينص الدستور من قريب أو بعيد على وضع الأزهر ضمن جهات التشريع، لذا فإن مشروع القانون الذى أعده الأزهر يعتبر عدوان صريح على الدستور والأنظمة التشريعية المصرية. وطالب هذا المحامي المغمور، فى بلاغه بسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية المزمع تقديمه من شيخ الأزهر، كونه ليس من الجهات المنوط بها تقديم مشاريع قوانين وفقًا للمادة 122 من الدستور، محذرًا الإمام الأكبر بإتخاذ كافة الإجراءات القانونية.[1] ومنذ إبريل 2017 معروض على برلمان الأجهزة الأمنية "6" مشروعات بقوانين تتعلق بقانون الأحوال الشخصية: 1)    مشروع قانون كامل مقدم من النائب محمد أحمد فؤاد و59 نائبًا آخرين. 2)    مشروع آخر كامل مقدم من النائبة عبلة الهوارى و60 نائبًا آخرين. حيث صرَّحت "الهواري" أن اللجنة التشريعية تنتصر تقدم وزارة العدل بمقترح قانون للأحوال الشخصية ونوهت أن الوزارة باعتبارها ممثلا عن الحكومة هي الجهة الوحيدة التي لها حق اقتراح القونين بعد النواب، وأنه في حال تقدمت الوزارة بمشروع قانون للجنة قبل الأول من فبراير المقبل سيكون لمشروعها الأولوية في المناقشة داخل اللجنة بوصفه مقترح الحكومة. وهي التصريحات التي تعكس ترحيب النائبة بمشروع الحكومة وأن ثمة توافقا بين المشروع الذي تقدمت به ومشروع الحكومة. 3)    ومشروع قانون النائب سمير  رشاد و80 نائبًا آخرين. 4)    فضلًا عن ثلاثة مشروعات قوانين مقدمة من نواب قوامها تعديلات في عدد من مواد القوانين الحالية للأحوال الشخصية. في السياق ذاته، أعلنت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن المجلس انتهى من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية، وقام بإرساله للحكومة لعرضه على البرلمان. وكانت اللجنة التشريعية قد اجتمعت، منتصف يناير الجاري، وأمهلت كلا من الأزهر والمجلس الملي و«القومي للمرأة»، و«الأمومة والطفولة» حتى بداية فبراير المقبل، لإبداء الرأي في مشروعات قانون الأحوال الشخصية المقدمة من النواب، وإلا ستضطر اللجنة لمناقشة القانون دون انتظار لآرائهم. وظهر خلال العامين الماضيين مشاريع قوانين أثارت جدلا كبيرا فى المجتمع، منها التعديلات التى اقترحها النائب عبد المنعم العليمي، بتمكين الزوجة تطليق نفسها، بشرط عدم حصولها على حقوقها، واشتراط عدم زواج الرجل بامرأة أخرى إلا في حالة الحصول موافقة كتابية وموثقة من الزوجة الأولى. فيما تقدمت النائبة عبلة الهواري، عضو مجلس النواب، بتعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تمثلت بعضها في ضرورة حماية الخاطب والمخطوبة في حالة إنهاء الخطبة من خلال استرداد الهدايا والشبكة عن طريق الفواتير برفع دعوة قضائية بالتعويض، وحماية حضانة الأطفال للأم ثم أم الأم ثم أم الأب، ووضع الطفل المحضون في قوائم الممنوعين من السفر، وضرورة توثيق الطلاق في مدة أقصاها 30 يومًا، وحال مخالفة ذلك يتم توقيع عقوبة، وحبس الزوج 6 أشهر إن أخفى عن زوجته زواجه بأخرى. كما تقدم النائب محمد فؤاد، بتعديلات أيضًا على القانون منها نزول سن الحضانة إلى 9 سنوات بدلا من 15 سنة، ومعاقبة الوالد بالحبس 6 أشهر إذا قام باختطاف الطفل أو لم يعيده إلى والدته، واستحدث مادة خاصة بالأرمل وكيفية اصطحاب الأطفال. وفى ابرايل 2018 أعد المجلس القومي للمرأة مشروع تعديلات للقانون  قال إنه بهدف المحافظة على تماسك الأسرة، وحقوق الطفل على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بحق الرؤية والحضانة، ونص مشروع القومي للمرأة على ضرورة تعديل المواد الخاصة بالنفقة، ورفض تقليل سن الحضانة لأن أساسه توقيف النفقة والحصول على شقة الحضانة.   4 قوانين وتنظم مسائل اﻷحوال الشخصية في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.   على خطى الصدام مع السيسي وتتسق حملة التشويه والتشهير بحق الأزهر الشريف مع توجهات وسياسات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ الذي أدلى بتصريحات خلال مؤتمر الشباب الذي انعقد في أواخر يوليو "2018" بجامعة القاهرة،  تناول فيها مشاكل الطلاق، وقال "إن المجتمع به الكثير من القضايا الخطيرة، منها وصول نسب الطلاق إلى 44%، وهذا يعني أن 100 حالة زواج يحدث فيها تقريبًا 50% طلاق ..إذا كان في 9 ملايين طفل دون أب وأم بشكل مباشر، يوجد 15 مليون طفل بدون أب وأم بشكل غير مباشر، عن طريق انفصال خفي دون طلاق». هذه التصريحات اعتبرت رسالة واضحة من السيسي للبرلمان والمؤسسات داخل الدولة بضرورة تمرير مشروع قانون الأحوال الشخصية، ويدفع نحو التعجيل بذلك أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تكشف أن  عدد إشهادات الطلاق في 2017 بلغ ، 198269 إشهادًا مقابل 192079 عام 2016 بنسبة زيادة قدرها 3.2٪. كما يملك الجهاز بيانات كارثية عن نسب الطلاق في مصر، إذ تشهد مصر أعلى نسب الطلاق فى العالم تصل إلى 600 حالة طلاق يوميا بما يصل لـ 25 حالة طلاق كل…

تابع القراءة

هل يحسمها الجيش؟ .. غياب المرشح التوافقي في انتخابات الرئاسة يُدخل الجزائر في دوامة الأزمات

  هل يحسمها الجيش؟ .. غياب المرشح التوافقي في انتخابات الرئاسة يُدخل الجزائر في دوامة الأزمات   يرتكز النظام الجزائري منذ تأسيسه بعد الاستقلال عام 1962 على كلا من الجيش والرئاسة والاستخبارات العسكرية، بسبب دورهم خلال حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ولهذا أصبحت هذه المؤسسات هي مركز القرار والمتحكمة في البلاد، والتي تختار أيضا رئيس الجمهورية، في انتخابات رئاسية تبدو غالبا صورية ويفوز فيها مرشح الجيش. وفي ظل غياب مرشح توافقي للانتخابات الرئاسية 18 أبريل 2019، والباق عليها اقل من 3 أشهر، ينفتح مستقبل الجزائر على جميع الاحتمالات، خصوصا في ظل مطالبة شخصيات جزائرية بعدم ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر ثمانين عاما والذي يعاني من مشاكل صحية لولاية خامسة عام 2019 سواء عبر جبهة مشتركة للتغيير أو بمساعدة الجيش أو بحياده. لذلك لا يزال مصير هذه الانتخابات مجهولا ومفتوحا على جميع الاحتمالات، خاصة مع "تدهور" الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، وعدم وجود مرشح توافقي "يرضي" غالبية الأطراف المتصارعة على الحكم، فيما بدأت فكرة تأجيل هذه الانتخابات تتغلغل في العديد من الأحزاب السياسية، وهذه سابقة هي الأولى من نوعها في حال حدوث هذا السيناريو. السيناريوهات المحتملة السيناريوهات المحتملة في الجزائر قبل ثلاثة أشهر فقط من موعد الانتخابات الرئاسية تدور حول ثلاثة خيارات: (الأول): أن يستمر ترشيح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة لمنع أي انقسامات في البلاد وبقاء الحال على ما هو عليه حيث يحكم الرئيس صوريا بينما يحكم الجيش من وراءه. (الثاني): أن يغادر بوتفليقة الساحة السياسية وبشكل نهائي بسبب المرض الذي يعاني منه منذ 2013، ويجري ترشيح مرشح تجمع عليه الجهات العسكرية وهو امر صعب. ومع اقتراب انتخابات عام 2019، يدعو البعض الي تفعيل المادة 88 من الدستور الجزائري التي تنص على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية ممارسة واجباته بسبب مرض خطير ومزمن، فإن المجلس الدستوري يقترح بالإجماع أن يكشف البرلمان عن الأسباب المعوقة". وتنص هذه المادة أيضًا على أنه "يحق لرئيس الجمعية الوطنية تولي رئاسة الدولة القائمة بالتصرف لمدة أقصاها (45) يومًا". ولكن، في حال "لا يزال الرئيس غير قادر على مواصلة مهامه بعد انقضاء مهلة الـ (45) يومًا، يعلن البرلمان عن شغور منصب رئاسة الجمهورية". (الثالث): تأجيل موعد الرئاسيات لسنة أو سنتين مع استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية على الطريقة الأمريكية كحل مؤقت لحين حسم الصراع والبحث على مرشح توافقي وهذا المقترح الأخير دعت له بوضوح حركة "مجتمع السلم" المعارضة التي تنتمي إلى التيار الإسلامي (الاخوان المسلمون)، حيث دعت رسميا إلى تأجيل موعد الانتخابات بهدف "تعميق الإصلاحات السياسية وتجسيد الديمقراطية الحقيقة على أرض الواقع". وقال عبد الرزاق مقري، زعيم الحركة، في حوار مع جريدة "الخبر": "نطالب بتأجيل الانتخابات لمدة أقصاها سنة وبشروط توافقية، فالعهدة الخامسة حظوظها ضعيفة واليوم مع اقتراب الرئاسيات، أصبحت أضعف بسبب اشتداد المرض على الرئيس، وهو ما يعيقه عن دخول الانتخابات"، مشيرا إلى أن "حزبه طرح فكرة المرشح التوافقي وأن الفكرة مقبولة عند الجميع سواء كان لدى السلطة أو لدى قسم واسع في المعارضة". وشرح "مقري" أن التأجيل الذي تدعو إليه حركته "له شروط محددة: أولها ألا تتجاوز مدة هذا التأجيل سنة واحدة، وثانيا أن يكون مبنيا على إصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة، وثالثا أن تنتهي مرحلة التأجيل بالتوافق، أي باختيار رئيس توافقي وحكومة موسعة والذهاب إلى انتخابات تشريعية في إطار لجنة لتنظيم الانتخابات". وانتقد زعيم حركة "مجتمع السلم" "جميع الشخصيات التي تتنافس لخلافة بوتفليقة من داخل النظام ووصفها " بشخصيات دكتاتورية ومهيمنة ليس لديها كفاءات في تسيير الاقتصاد وتمثل خطرا على البلاد وعلى الديمقراطية". ولم تعلن أحزاب الموالاة المسانِدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب تاج (تجمع أمل الجزائر) والحركة الشعبية الديمقراطية وحزب العدل والبيان، بشكل مباشر موقفها من هذه الانتخابات، لكنها بدت وكأنها تساند، ضمنا، اقتراح عبد الرزاق مقري. والدليل هو أنه بعدما كانت هذه الأحزاب تدعو لعهدة خامسة للرئيس بوتفليقة، غيرت فجأة خطابها السياسي وأصبحت تتحدث عن مبدأ "الاستمرارية"، بمعنى الاستمرار في تطبيق برنامج عبد العزيز بوتفليقة وليس انتخابه لعهدة خامسة، ما جعل بعض المراقبين للسياسة الجزائرية يتساءلون حول سيناريو تأجيل الانتخابات الذي "يطبخ" في مختبرات النظام الجزائري. بالمقابل لا تؤيد بعض أحزاب المعارضة سيناريو التأجيل، بل تدعو إلى تنظيم انتخابات رئاسية في موعدها المقرر ومن بين هذه الأحزاب حركة "المواطنة" التي يترأسها سفيان جيلالي والذي انتقد بشدة اقتراح زعيم حركة "مجتمع السلم" واصفا إياها بـأنها "مساس بالأخلاقيات". لا مرشح توافقي وخلافا للانتخابات الرئاسية السابقة والتي كان يملك فيها النظام مرشحا متفقا عليه من قبل الجميع وهو عبد العزيز بوتفليقة، يبدو أن الحسابات تغيرت هذه المرة، بمعنى أنه لم يبرز على الساحة السياسية أي اسم لشخصية سياسية توافقية ترضى عنها المؤسسة العسكرية و"المقربين" من دائرة الرئيس بوتفليقة. وحتى اسم أحمد أويحيى، الوزير الأول الحالي الذي شغل هذا المنصب عدة مرات منصب مدير ديوان بوتفليقة، لا يحظى بتوافق من الجميع. فالأحزاب الإسلامية تنظر إليه على أنه "راديكالي" في مواقفه إزاء الأحزاب الإسلامية فيما تعتبره المعارضة "جزءا من النظام كونه شارك في إدارة شؤون البلاد خلال سنوات عديدة". ولم يفصح أويحيى الذي يتزعم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، عن نيته في خوض غمار الانتخابات الرئاسية تاركا الأولوية لعبد العزيز بوتفليقة، إلا أن بعض مؤيديه مثل الرئيس الأسبق لمجلس النواب الجزائري عبد العزيز زياري صرح أن "أويحيى يملك جميع المواصفات لخلافة عبد العزيز بوتفليقة وهو رجل دولة قادر على مواجهة التحديات"، فهل سيحالف "القدَر" أويحيى، كما قالها مرارا في عدة خطابات ولقاءات شعبية؟ ونددت "حركة مجتمع السلم" (حمس) الإسلامية الجزائرية بـ "حالة الغموض" المحيطة بالانتخابات الرئاسية وقالت في بيان صدر إثر اجتماع لمكتبها التنفيذي الوطني إن "استمرار حالة الغموض بشأن الانتخابات الرئاسية دليل على فقدان الرؤية لدى منظومة الحكم، واستمرار التجاذب على السيطرة على السلطة في الأروقة المظلمة بعيدا عن المصلحة الوطنية". وفي تصريح للوكالة الفرنسية للأنباء، قال مسؤول الإعلام في "حمس" بوعبد الله بن عجايمية "ليس لدينا انطباع بأن الانتخابات الرئاسية ستجري على الرغم من أننا على بعد بضعة أشهر فقط من هذا الاستحقاق البالغ الأهمية". وأضاف "هناك غموض بشأن من سيكون مرشح السلطة طريقة الحكم مبهمة والقرارات تتخذ في دائرة مغلقة". 62 مرشحا! وقد أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، أن عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية في الجزائر، وصل إلى 62 مرشحا، منهم 12 رئيس حزب و50 مرشحا حرا خلال أسبوع من فتح باب الترشيح بعدما وصل الي 32 في الثلاثة أيام الاولي، وأن من بين المترشحين أسماء رؤساء أحزاب شاركوا في استحقاقات رئاسية سابقة. وقالت صحيفة "الخبر" أن هوس الترشح لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اجتاح المواطنين البسطاء، تجار وحرفيين وعاطلين عن العمل، فضلا…

تابع القراءة

“العقوبات البديلة للحبس الاحتياطي”..قراءة في تشريعات ما بعد 30 يونيو

"العقوبات البديلة للحبس الاحتياطي"..قراءة في تشريعات ما بعد 30 يونيو   أثار مشروع القانون الذي تقدَّم به النائب علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، خلال يناير الجاري2019 حول «العقوبات البديلة للحبس الاحتياطي»[1]،  جدلا واسعا في الأوساط المصرية؛ فبينما رحب به الموالون للسلطة والنظام العسكري، اعتبره حقوقيون وسياسيون عودة لعهود السخرة والعبودية. ودليلا على تشوه تصورات النظام والموالين له لمفهوم حقوق الإنسان وذلك في ظل اتهامات تلاحق نظام 30 يونيو بوصفه الأكثر سوءا في انتهاكات حقوق الإنسان والتستر على الضباط والمسئولين  المتورطين في هذه الجرائم الوحشية. مشروع القانون المثير  للجدل أحاله علي عبدالعال رئيس مجلس النواب[2] إلى اللجان الفنية المختصة لمناقشته يوم الأحد 13 يناير الجاري؛ حيث يتكون من "15" مادة وتقوم فلسفته على عدة تصورات شديدة التشوه ويتضمن العناصر التالية: 1)    تشغيل المحبوسين احتياطيا في عقوبات بديلة منها العمل بدون مقابل في ما تسمى بالمشروعات القومية لمدة مساوية لمدة العقوبة. 2)    كما تتضمن العقوبات البديلة الالتزام بجبر الضرر والتعويض الناتج عن الجريمة والإقامة الجبرية، وإلزام المحكوم عليه بعدم مغادرة محل إقامة محدد أو نطاق مكانى معين. 3)    يقترح مشروع القانون إلزام المحبوس المستفيد من التدابير البديلة بالحضور لمركز الشرطة فى أوقات محددة، ويحظر عليه ارتياد مكان أو أماكن محددة، وذلك بحظر ارتياد نطاق جغرافى معين ذات صلة بالجريمة. 4)    المشروع يعطي الحق لمصلحة السجون وبناء على طلب المسجون أن تطلب استبدال العقوبة الأصلية بإحدى العقوبات البديلة. 5)    يعاقب بالحبس والغرامة أو إحدى العقوبتين كل من هرب من تنفيذ أي من العقوبات البديلة، ويعاقب بذات العقوبة كل من ساعد شخصا على الهرب من تنفيذ عقوبة بديلة. 6)    يميز مشروع القانون المقترح بين العقوبة البديلة، التي يجوز للمحكمة المختصة أن تقضي أو تأمر بها بدلاً من العقوبة الأصلية السالبة للحرية، والتدابير البديلة التي يجوز للنيابة العامة أو قاضي التحقيق أو قاضي تجديد الحبس أن يأمر بتوقيعها بديلاً عن الحبس الاحتياطي، مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية. وخصَّ مشروع القانون "محكمة الجنح" بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ العقوبة البديلة أو إلغائها، على أن يجوز للمتهم (المحبوس احتياطياً) أن يتظلم من الأمر الصادر من النيابة العامة بإلزامه بأحد التدابير البديلة أمام محكمة الجنح المستأنفة، وينص كذلك على إنشاء صندوق إعانة أصحاب العقوبات البديلة، برئاسة رئيس الوزراء، ويختص بجبر الضرر، والتعويضات نيابة عن غير القادرين من المحكوم عليهم. تحفظات حقوقية بالعودة إلى مقترحات العقوبات البديلة التي تقدم بها علاء عابد؛  فقد قوبل مشروع القانون باستهجان واسع في الأوساط الشعبية والحقوقية لاعتبارات متعددة منها أن مقدم مشروع القانون هو ضابط شرطة سابق اتُّهم في قضية تعذيب أحد المواطنين عام 2005، كما قدمت ضده بلاغات إلى النائب العام في أعقاب ثورة 25 يناير تتهمه بالاتجار في الآثار[3]. كما أبدى حقوقيون وساسة عدة تحفظات جوهرية تعصف بالمشروع وتدلل على مدى التصورات المشوهة في عقلية النظام والموالين له: أولا، يستهدف مشروع القانون تقنين ما يمكن وصفه بإعادة نظام "السخرة" القديم لمصلحة المشروعات التي تنفذها الدولة، على غرار تسخير المواطنين في حفر قناة السويس في العهد الملكي، رغم نص الدستور الحالي على أن "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ولا يجوز إلزام أي مواطن بالعمل جبراً إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة لمدة محددة، وبمقابل عادل، ودون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل". واعتبر بعض الحقوقين هذا الطرح "التشغيل بدون مقابل" كعقوبة بديلة للحبس الاحتياطي "عارا على الحركة الحقوقية" إذ اعتبر أن استبدال للحبس الاحتياطي بـ"العمل بالسخرة" . وطالب البعض بمعاقبة من تقدم بهذا الطرح الذي يناقض قيم حقوق الإنسان.[4] ثانيا، الحبس الاحتياطي من الأساس ليس عقوبة، ولكنه تدبير احترازي يمكن استبداله بإلزام المتهم عدم الخروج من منزله أو محافظته، أما العقوبة فتكون حين تصدر المحكمة حكمها؛ ولذلك ووجه مشروع القانون بانتقادات حادة؛ لأنه تعامل مع الحبس الاحتياطي باعتباره عقوبة في حد ذاته، وهو ما يتسق مع سياسات النظام العسكري  الذي يتعامل بنفس المنطق المشوه، خاصة وأن هناك بين 25 إلى 30 ألف سجين احتياطي، من إجمالي عدد السجناء السياسيين الذي يقارب 65 ألفاً، في ظل إفراط القضاء في اتباع هذا الإجراء منذ انقلاب 3 يوليو 2013، بحسب "مركز دعم التحوّل الديمقراطي وحقوق الإنسان". ثالثا،  وفق الإحصائيات الرسمية لا تجد رقمًا محددًا حول أعداد المحبوسين احتياطيًا في مصر ومن تجاوز منهم مدة الحبس الاحتياطي التي يحددها القانون، نظرًا لوجود حركة مستمرة بين الحبس وإخلاء السبيل، ولكن ذهبت تقارير بعض المنظمات الحقوقية، إلى أنه يوجد ما يزيد عن 1400 شخصًا على الأقل في السجون تعددت مدة حبسهم الاحتياطي المنصوص عليها بالقانون، حسبما ورد في تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. هؤلاء  تخطوا المدة القصوى لهذا النوع من الحبس في أربع محافظات فقط، ولعل أبرزهم الصحافي والباحث هشام جعفر، الذي تجاوز مدة العامين في الحبس الاحتياطي في 21 أكتوبر 2017، من دون أن تحال قضيته للمحكمة المختصة حتى الآن، على رغم تدهور حالته الصحية.    رابعا، المشروع المقترح محاولة لتجميل القمع، حيث يسعى البرلمان لتجميل صورة النظام السياسي بالإيحاء بأنه يقوم بخفض أعداد المحبوسين، وتوفير تكاليف العمالة بالمشروعات الحكومية، ولكنه في الحقيقة مشروع قانون لتقنين السخرة في أبشع صورها، كما أنه محاولة من السيسي لإذلال معارضيه الذين يمثلون النسبة الأكبر من المحبوسين احتياطيا.كما يعد تنويعا لصور وأشكال الانتقام السياسي فبعد أحكام الإعدام والمؤبد ونهب الأموال يأتي الدور على تشغيل المعارضين في نظام أقرب السخرة والإذلال بدون مقابل ما يعني تحويل الحبس الاحتياطي إلى بيزنس لخدمة إمبراطورية الجيش والشرطة الاقتصادية على حساب الأبرياء والرافضين للنظام العسكري. كما يعد جهلا بالقانون والدستور ويؤكد أن النائب الذي كان ضابطا سابقا في جهاز أمن الدولة لا يعرف الفرق بين الحبس الاحتياطي وباقي العقوبات السالبة للحرية. خامسا،  مشروع القانون المقترح يحاول إيجاد حل للتكدس الموجود بالسجون المصرية نتيجة التوسع في اعتقال معارضي النظام الحالي بعد انقلاب يوليو 2013. فرغم بناء أكثر من 9 سجون مركزية والعديد من مراكز الاحتجاز التي تتسع لعدة آلاف، فإن أعداد المعتقلين في زيادة مستمرة، وبالتالي فإن القانون محاولة للبحث عن بدائل للخروج من هذا المأزق في ظل متابعة العالم لما يحدث بمصر من انتهاكات لحقوق الإنسان.[5]   فلسفة الحبس الاحتياطي بين مبارك والسيسي خلال حكم مبارك، كان قانون الطوارئ يسمح لوزير الداخلية بإصدار قرارات اعتقال دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. وكان الرئيس اﻷسبق يستخدمها باستمرار ضد معارضيه السياسيين. آنذاك، كان اﻷمر أكثر سهولة: «في قرارات الاعتقال لا يوجد محام ولا عرض نيابة»؛ لكن ذلك لا يعني أن الحبس الاحتياطي لم يكن ضمن أدوات السلطة في التعامل مع السياسيين. تشير تقارير حقوقية نُشرت إبان حكم مبارك إلى وجود انتهاكات بخصوص سجناء سياسيين في ما يتصل بحبسهم احتياطيًا….

تابع القراءة

رفح وماسبيرو والوراق ونزلة السمان و”قطار التهجير” ..

رفح وماسبيرو والوراق ونزلة السمان و"قطار التهجير" ..  بيزنس أم تفتيت تجمعات الثورة المحتملة؟   بدأ طرح مشاريع تطوير منطقة نزلة السمان في عام 2009، ولكن لم يتم هدم اي منزل، ولكن في سبتمبر 2014 نشرت صحف الانقلاب ما أسمته "المخطط الاستراتيجي العام لمنطقة أهرامات الجيزة، ومخطط تطوير منطقة نزلة السمان"، الذي أعدته الهيئة العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ويتضمن إزالة مساكن منطقة النزلة بالكامل ونقل أصحابها إلى 6 أكتوبر والمريوطية، لإنشاء مناطق المتحف المفتوح. وحددت خريطة البديل المقترح لاستعمالات الارض، بأن المنطقة سيكون بها فنادق، وأنشطة استثمارية، وأنشطة وخدمات سياحية، ومسار الخط الرابع للمترو، ومحطة ومسار الأتوبيس الكهربائي. وعلى عكس ما قيل عن إعادة بعض سكان مثلث ماسبيرو والوراق لمناطقهم، يظهر مخطط نزلة السمان تشريد سكانها ونقلهم لمناطق بعيده، وهو نفس المخطط الذي اتبع مع أهالي رفح سيناء، ما يطرح تساؤلات حول الحقيقة؟ وهل هي حلقة جديدة في مسلسل هدم البيوت وتهجير سكانها قسريا تحت عنوان "إزالة التعديات"؟. وما هي اسباب سياسات الاخلاء القسري هذه؟ هل هي البيزنس؟ أم السعي لخلخلة مناطق عشوائية وتفتيتها باعتبارها بؤر محتملة توفر وقود الثورات الشعبية المحتملة، بدعوي تطوير العشوائيات، خاصة أن بعضها لعب دورا في ثورة 25 يناير مثل مثلث ماسبيرو؟ وتطل منطقة "نزلة السمان" على منطقة اﻷهرامات بالقرب من المتحف الكبير، ويعتمد اقتصاد سُكّانها بشكل أساسي على العمل في النشاط السياحي، لذلك جاءت احتجاجات اﻷهالي والعاملين بسبب تخوفاتهم من إزالة المنطقة بالكامل رغم الحديث عن ازالة 4 عمارات فقط بسبب سوابق سلطة الانقلاب في تهجير أهالي مثلث ماسبيرو وجزيرة الوراق ورفح سيناء ومطروح وهدمها. وكانت الحكومة قد فصلتها عن المنطقة الأثرية بسور أسمنتي عرضه 4 كيلو وارتفاعه 8 أمتار، ولكن لا يزال الخلاف والجدل قائم بين الحكومة التي تراها منطقة أثرية، وبين الأهالي الذين يعتبرونها أرض أجدادهم وملك لهم. ويعيش بالمنطقة قرابة الـ 300 ألف مواطن، منذ نحو 300 عام، وأغلب المنازل مسجلة بعقود في الشهر العقاري، بحسب عمرو خطاب رئيس الجمعية الأهلية لنزلة السمان. دلالات الهدم في نزلة السمان والمنتزه تختلف منطقة نزلة السمان عن مناطق عشوائية اخري استخدمت فيها سلطة الانقلاب القوة الباطشة لإخراجهم منها بالقوة، فغالبية اهالي المنطقة من عائلات كبيرة، ومعظمهم مرشدين سياحيين واصحاب شركات سياحية وفنادق وبازارات ورجال اعمال واعضاء مجلس شعب وضباط شرطة وجيش ووكلاء نيابة وقضاة واطباء ومحامين كبار لهم وزنهم. وجاء تمركز نفوذ هؤلاء في المنطقة بحكم اختلاط انشطة التنقيب عن الاثار في مصر بأصحاب النفوذ غالبا، وانطلاق عمليات سرقة الاثار وتهريبها من هذه المنطقة التي تعتبر أحد البؤر الشهيرة في هذا الصدد. لذلك رأي مراقبون أن من اخطاء هذا النظام محاولة الوقوف امام منطقة خطرة وحساسة مثل نزلة السمان، فالأهالي ومن يقف خلفهم من اصحاب النفوذ لن يتنازلوا او يستسلموا بسهولة لتهجيرهم ويبدو الامر بالنسبة لهم من رابع المستحيلات، وهذا ما يفسر سرعة اصدار محافظة الجيزة بيانا يؤكد أنه لا إزالة للمنطقة ولا تهجير وإنما فقط 4 عمارات. فالخوف الاكبر ان يثور الاهالي في هذا الموقع الحساس جدا امام ابو الهول والاهرامات مباشرة ضد النظام وتتحول المشكلة من هدم بعض المباني المخالفة الي استنفار ثورة جديدة ضد نظام ينتظر الشعب بأكمله اي شعلة للقيام بثورة عليه وازالته، وما يبدو أن سلطة الانقلاب تدركه ولكنها تحاول تنفيذ المخطط تدريجيا. ومع هذا فأسماء الفيلات والكبائن التي صودرت في المنتزه بالإسكندرية تقول إن هذه سلطة غاشمة وأن رائحة البيزنس القوية لن تمنعهم من هدم المنطقة خاصة في ظل عمليات "تبدل ملكية مناطق النفوذ" حاليا في أكثر من موقع لصالح جنرالات الانقلاب ومن يعاونهم بعدما كانت في ايدي احفاد عسكر 1952، الذين انتهت حقبتهم النفوذية. فأسماء اصحاب الفيلات والكبائن التي جري هدمها تبين بمنتهي الوضوح أن "السلطة" هي مصدر الثروة والفساد الأول في مصر، وتقول إن النهابين عن طريق السلطة لا حد لجشعهم، وأنه إذ كان اصحاب هذه الفلل من ذوي النفوذ، فهذا كان في السابق في حقبة الخمسينات وحتى التسعينات، بينما الان هناك سلطة انقلاب جديدة ونظام عسكري جديد في حاجة لإطعام اصحاب النفوذ من داخله، ما يعني ايضا أن نزلة السمان ليست بمعزل عن هذه القوة الباطشة الان او غدا. التهجير القسري وحالاته في مصر التهجير القسري هو مصطلح يُشير إلى إبعاد شخص أو أشخاص عن موطنهم أو المنطقة التي ينتمون إليها بالإكراه، إما بمبادرة ذاتية منهم خوفًا على حياتهم أو هربًا من عنف أو تضييق ممارس عليهم، أو بإجبارهم من قبل قوى عسكرية أو شبه عسكرية لأسباب مختلفة. ويوصف التهجير القسري دوليا بانه "ممارسه تنفذها حكومات أو مجموعات متعصبة أو قوي شبه عسكرية ضد مجموعات دينية أو مذهبية، بغرض إخلاء مكان أو منطقه معينة ويرتبط بالتطهير العرقي"، وقد أعتبره نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية "جريمة حرب ". والمُهجّرون قسريًّا ينقسمون إلى نوعين: مهجّرون/ نازحون داخليًّا، ومهجّرون/ نازحون خارجيًّا، والمقصود هنا بشكل أساسي هو المهجرين قسريًّا داخليًّا وغالبيتهم بفعل تدخل عسكري وشرطي مباشر تصاعد في اعقاب انقلاب 3 يوليه 2013 برغم نص دستور الانقلاب علي عدم شرعية ذلك. إذ ينص دستور الانقلاب الذي جري تمريره في عام 2014 على منع التهجير القسري، ومع هذا يمارس الانقلاب التهجير القسري دون أن يتصدى له أحد لأنه يملك القوة العسكرية الباطشة، ويسمي الانقلابيون هذا التهجير بأنه "حرب علي الارهاب" و"حرب علي العشوائيات" للتخفيف من أثار جريمتهم. وتنص المادة 63 من دستور 2014 على "حظر التهجير التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله"، ويعتبر مخالفة ذلك "جريمة لا تسقط بالتقادم". وتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 "النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراضٍ أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم؛ بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة". كما أن المادة (7-1-د) من نظام روما الإنساني للمحكمة الجنائية الدولية، تُجرّم عمليات الترحيل أو النقل القسري، حيث تنص على أن “إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق، أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، يشكل جريمة ضد الإنسانية”. اسباب ومخاطر التهجير القسري 1-    أحد أبرز اسباب التهجير هو البيزنس حيث تتميز المناطق التي جري او يجري طرد اهلها منها وبيع اراضيها لمستثمرين أجانب بارتفاع اسعارها لوقوعها في مناطق حيوية بوسط القاهرة او في النيل او في المناطق السياحية، بيد أن اختيار هذه المناطق جاء ايضا لأسباب امنية تتعلق بدراسات حكومية تحذر من انها بؤر اغلب التحركات الشعبية ومناطق لتوريد المتظاهرين لهذا جري استهدافها لتفتيتها. 2-    تتمثل أبزر مخاطر التهجير القسري في تشكيل وعي جمعي شعبي معادي للسلطة وقد يرفع السلاح في مواجهته (كما يحدث من تهديد أهالي…

تابع القراءة

أبعاد قرار السيسي منع سفر “الكبار” دون تصريح

  أبعاد قرار السيسي منع سفر "الكبار" دون تصريح   في توقيت متزامن، أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا يحظر سفر رئيس الوزراء ونوابه، ورؤساء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية والأمنية، وكبار العاملين بالدولة، في مهام رسمية أو لأعمال تتعلق بالوظيفة، إلا بإذنه، وقال شيخ الأزهر أن "الازهر لن يفرط في رسالته قيد أنملة فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية والقرآن الكريم وسنة النبي" وأنه "يقوم بواجبه حين يتصدى لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تحاول سلطة السيسي تمريره عبر مجلس النواب". قرار السيسي الذي نشر في الجريدة الرسمية، وتوقيت صدروه متزامنا مع تأكيد شيخ الازهر "لن نسمح باستبعادنا من تشريع قوانين متعلقة بأحكام الإسلام"، وانه سيظل يتصدى لأي مشروع قانون يتعارض مع الشريعة الاسلامية مثل قانون الاحوال الشخصية، هو مؤشر واضح على ان القرار جاء ليستهدف شيخ الازهر ضمن سلسلة مستهدفات اخري، ويضيق عليه، وتعبيرا عن حالة الفتور المستمرة بين الطرفين، لعدم استجابة "أحمد الطيب" لرغبات السيسي تفكيك الخطاب الديني تحت اسم "التطوير"، عبر قوانين تخالف الشريعة نفسها. فقرار السيسي ضم كل من يشغل وظيفة بدرجة رئيس مجلس الوزراء، منصب (شيخ الأزهر) تحديدا، أو نائب رئيس الوزراء، على الرغم من أن منصب شيخ الأزهر لا يخضع للحكومة ولا الرئاسة، إنما هو "هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية واللغة العربية"، وفق الدستور. وهناك سؤال اخر يطرحه هذا القرار هو: هل سيطبق هذا القرار على الكنيسة مثل الازهر والبابا تواضروس ام أن القرار مفصل على شخصيات بعينها منها شيخ الازهر؟!. مخاطر قرار السيسي الجديد لا تقتصر خطورة قرار السيسي الجمهوري الجديد على سعيه لتقييد حركة شيخ الازهر ضمن سلسلة خطوات تستهدف تهميشه، مثل بناء مسجد "الفتاح العليم" لموازي للأزهر الشريف، وتعيين الشيخ "أسامة الازهري" الذي يعده السيسي ليكون بديلا لشيخ الازهر إماما له، عقابا له علي رفضه خطاب السيسي الديني، وعلي أمل أن يكون الحل هو فرض تجديد الخطاب الديني عن طريق أخر وهو علماء وخطباء مسجد السيسي الجديد.   إذ يحمل قرار السيسي مخاطر اخري تتعلق بالسعي للسيطرة على الاجهزة القضائية والرقابية المستقلة وجعلها تحت قدميه يتحكم فيها، فمنع النائب العام نفسه من السفر حتى يأذن له السيسي، معناه زيادة السيطرة على رمز الدفاع عن الشعب ولن يجرؤ أحد من القضاء على مجرد الاعتراض بعدما قبلوا الاصطفاف مع السلطة في اصدار احكام سياسية، وقبلوا تنازلات اخري لصالح السيسي مثل قانون الهيئات القضائية التي بات يعينها السيسي لأول مرة في تاريخ مصر لا القضاة أنفسهم وفق الاقدمية، ما يعني المزيد من اهدار القضاء المستقل. ايضا يثير قرار منع مسئولي الجهات الرقابية المستقلة تساؤلات حول الهدف من المنع؟، فهؤلاء "مستقلين" دستوريا كي يمكنهم مراقبة المسئولين ومنهم السيسي ومنع أي عمليات فساد أو رشوة، ومنع منعهم من السفر بدون إذن، تقييد حركتهم لو كان الهدف من السفر جمع معلومات او التحقق من اتهامات للسيسي نفسه أو غيره من مسئولي نظامه. بل ويثير المنع لهم ولغيرهم من الوزراء (الدفاع والداخلية والخارجية) تساؤلات حول: هل اكتشف السيسي سفر بعض مسئوليه أو اجراءهم مقابلات من خلف ظهره خارج مصر؟! أو لديه تصور أو معلومات عن سفريات ومقابلات مستقبليه تضر بنظامه؟ وما هي؟ وهل يعني هذا أن نظام السيسي مهلهل ومسئولي نظامه غير متجانسين ولا متفقين معه جميعا؟ أو أن هناك من يعمل ضده أو اكتشف السيسي ذلك أو يخشى ذلك فأغلق الباب بمنع السفر دون اذن؟ دلالات القرار لأنه قرار غير مسبوق وإن كان من الوارد حدوثه من نظام سياسي قائم على القمع والديكتاتورية المطلقة، يبدو أن للقرار ابعاد ودلالات يمكن رصد ما يلي منها: 1-    القرار نموذج عملي واضح على "عقلية قائد الكتيبة" المسيطرة على الحياة السياسية في مصر منذ انقلاب 3 يوليه 2013، وعودة مصر للحكم العسكري للعام الـ 66 على التوالي منذ الغاء الحكم الملكي عام 1952 وتولي الجيش الحكم، باستثناء عام واحد حكم مدني حكمها فيه الدكتور محمد مرسي، فهو أشبه بالحصول الي إذن في الجيش (أورنيك) إجازة او راحة او مرض، ما يعزز سيطرة الحكم العسكري علي كافة نواحي الحياة. 2-    القرار معناه "توسيع صلاحيات السيسي"، وزيادة قيود "الحاكم بأمره على الحكومة بالمخالفة للدستور، بعدما زاد القيود على المعارضة والشعب كله، لأنه اعطي لرئيس السلطة التنفيذية سلطة التحكم في السلطة القضائية، بمنع سفر قضاة أو رؤساء للجهات الرقابية، تضاف الي منعه من قبل سفر الصحفيين رؤساء المؤسسات الحكومية إلا بإذن. 3-     المفترض في الأجهزة الرقابية انها "مستقلة" وغير تابعة للرئاسة، كي يمكنها ممارسة دورها الرقابي في حيده وسرية، ولكنها بهذه القرار باتت "غير مستقلة"، وهذه ثان خطوة على طريق استلاب "استقلالية" هذه الأجهزة الرقابية، حيث كانت الخطوة الاولي هي تعديل القانون ليسمح للسيسي بتعيين رؤساء هذه الأجهزة الرقابية، والثانية هي منعهم من السفر الا بإذن السيسي!!. 4-     إذا كان شيخ الازهر "تاعب" السيسي، كما قال بنفسه في مؤتمر علني سابق، فلماذا لا يمنعه السيسي من السفر ويحدد حركته؟ ما يعني تقييد خروجه من مصر، رغم أنه ممثل هيئة إسلامية تمثل (القوة الناعمة) وكثير السفر بناء على هذا الدور، ومنعه من حضور اي اجتماعات رسمية بصفته اعلي هيئة سنية ما لم يوافق السيسي" بعبارة أخري: إذا كان السيسي غير قادر علي السيطرة عليه وتطويعه لقبول قراراته فهو قادر علي تقييد حركته ومنعه من السفر وعزل عن صفته ومحيطة الإسلامي. 5-    القرار قد يكون له معاني تتعلق باحتمالات اكتشاف اجراء مسئولين ووزراء اتصالات بأطراف خارجية لا ترضي السيسي، أو يحظون بشعبية أو قبول خارجي أكثر من السيسي، لهذا صدر، أو أن هناك من يسافر ويقابل مسئولين اجانب من وراء السيسي؟ وهناك مثال سابق على هذا حين تردد أن سبب عزل السيسي صهره ورئيس أركان الجيش "محمود حجازي" من منصبه عقب عودته من أمريكا مباشرة كان له علاقة باتصالات اجراها الأخير في أمريكا لم ترضي السيسي. صناعة القرار السياسي هناك علامات استفهام عديدة حول كيفية صناعة القرار السياسي في مصر منذ تولي العسكر حكم مصر عام 1952، وصعوبة في الحديث العلمي عن صناعة القرار في مصر لأنه لا يكاد يوجد صناعة قرار بالمعني المعروف، بقدر ما هي "فرض القرار" من المستوي الأعلى بالدولة والذي هو رئيس الدولة. فوفقا للأنظمة الديمقراطية كلما اتسعت دائرة المشاركين في صنع القرار السياسي من حيث عدد الأفراد، ومن حيث أدوار المؤسسات الفعلية، كشف ذلك عن تطـور حقيقـي فـي أداء النظـام السياسي نحو الديمقراطية، وبالتالي فإن احتمال النجاح يصبح أكبر من احتمالات الفشل فـي صناعة القرارات السياسية وبالتالي فاعليتها كعلاج جذري لحل المشكلة أو المشاكل. ولكن بتطبيق ذلك على الحالة المصرية، تبدو النظرية السياسية نوعا من الترف لأن القرارات كلها…

تابع القراءة

التطبيع الصهيوني في عهد السيسي من المناهج إلى الغاز وبينهما سيناء

  التطبيع الصهيوني في عهد السيسي من المناهج إلى الغاز وبينهما سيناء     يمكن رصد 3 محطات فاصلة في تاريخ العلاقات المصرية الإسرائيلية؛ الأولى مرحلة الصدام الذي وقع مع تأسيس الكيان الصهيوني حيث خاضت مصر ومعها بعض الدول العربية عدة حروب سنوات 1948 و1956، و1973 التي اعتبرها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات آخر الحروب! أما المرحلة الثانية فهي مرحلة السلام الرسمي البارد؛  والتي تبدأ بزيارة السادات للقدس والتي دشنت مرحلة جديدة من السلام الرسمي وتوجت باتفاقية السلام سنة 1979م والتي أخرجت مصر فعليا من دائرة التأثير في الصراع العربي الإسرائيلي وظلت العلاقات باردة تعلو حينا وتخبو حينا  في ظل زيادة معدلات التطبيع الاقتصادي وتشبيك العلاقات مع عصابة الحكم في أعلى هرم السلطة المصرية وكبار الجنرالات في مؤسسات الدولة القوية مثل الجيش والمخابرات والتي توجت بمكاسب كبيرة للكيان الصهيوني على رأسها الحصول على الغاز المصري بسعر أقل من السعر العالمي ما حاق بمصر وشعبها الفقير  خسارة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات؛ إضافة إلى اتفاقية الكويز والتي ترهن التصدير المصري بحجم علاقات الشركة المنتجة بالكيان الصهيوني ونسبة المكونات المستوردة في المنتج من "إسرائيل" ما يعني تطبيعا بالإكراه لشركات القطاع الخاص. أما المحطة الثالثة، فهي القفزة الهائلة في العلاقات في مرحلة ما بعد انقلاب 30 يونيو 2013م، والانتقال من مرحلة السلام البارد إلى مرحلة الحليف والعلاقات الحميمة والتطبيع الأمني والعسكري غير المسبوق.  والتطبيع هو محاولات لحوحة من أجل التعامل مع الوضع الشاذ وغير الأخلاقي أو القانوني  "الاحتلال الإسرائيلي" باعتباره "شيء طبيعي" لا يتوجب  رفضه أو استنكاره؛ وذلك عبر حملات تشويه الوعي باستخدام أدوات السلطة التعليمية والثقافية والتشريعية والإعلامية من أجل تشكيل تصور جديد يجعل العدو صديقا والصديق عدوا؛ وبعد أن جيء بالجنرال عبدالفتاح السيسي إلى هرم السلطة في مصر عبر انقلاب عسكري خشن برعاية أمريكية إسرائيلية وبتمويل سعودي إماراتي استهدف إجهاض المسار الديمقراطي الذي أسسته ثورة 25 يناير وبقاء الأوضاع في مصر مرهونة بمدى قيام النظام بوظيفته المتفق عليها دوليا وإقليميا  وفق قواعد اتفاقية "كامب ديفيد"،  وأساسها خدمة المصالح الأمريكية وضمان حماية أمن الكيان الصهيوني  ومنع أي تحول ديقمراطي في مصر ؛ يبقى التطبيع هو المعيار الذي يحدد مدى نجاح النظام في أداء وظيفته والانتقال من التطبيع الرسمي إلى التطبيع الشعبي وهو ما يقابل برفض شعبي واسع يرى في "إسرائيل" عدوا لا يمكن أن يكون صديقا أو حليفا إلا في عقول المرضى وذوي الأوهام أو المأجورين لهذه الجريمة القذرة.   التطبيع التعليمي والثقافي لعل أبرز وأخطر أشكال التطبيع هو ما يبدأ بإعادة تشكيل  الوعي على أسس خاطئة مشوشة ومشوهة؛ تتعلق بالصورة الذهنية التي ترسمها مناهج التعليم للعدو الصهيوني، فعلى مدار العقود الماضية اختفت الموضوعات والأناشيد التي كانت تمجد في المقاومة والتصدي للعدوان مثل" دع سمائي فسمائي محرقة.. دع قناتي فقناتي مغرقة.. هي أرضي أنا وأبي ضحى عنا وأبي قال لنا: مزقوا أعداءنا".. وهي الأبيات التي كان يحفظها تلاميذ الابتدائي حتى الثمانينات لكن هذه النبرة اختفت من مناهج التعليم المصري تماما خلال مرحة التسعينات، وخلال سنوات ما بعد انقلاب 30 يونيو 2013  حذفت وزارة التربية والتعليم كثيرا مما يتعلق باعتداءات "الصهاينة" على مصر والعرب؛ وهو ما فسره مراقبون بالتقرب مع الكيان الصهيوني لدعم شرعية النظام العسكري في الأوساط الأمريكية والأوروبية. "المناهج الجديدة  تؤكد شرعية إسرائيل كدولة ترتبط بعلاقات صداقة مع مصر، ولا تتطرق لحروب مصر ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا للقضية الفلسطينية كما كانت عليه المناهج سابقا".فكتاب دراسي في عام 2002 كان يضم 32 صفحة عن الحروب العربية الإسرائيلية وثلاث صفحات للسلام مع إسرائيل، أما كتاب عام 2015 فخصص فقط 12 صفحة للحروب العربية الإسرائيلية، و4 صفحات للسلام مع إسرائيل".  هذه التحولات أصابت أولياء الأمور بصدمة؛ لأنه أصبح يتوجب عليهم زيادة وعي أبنائهم بالصراع العربي الإسلامي مع الصهاينة والتأكيد بأن "إسرائيل" عدو.. فالفضائية التي تدعو إلى التطبيع مع الصهاينة يمكن عدم مشاهدتها لكن ماذا نفعل بمناهج التعليم التي تعتبر العدو صديقا ويتوجب على التلاميذ الإجابة على ذلك في الامتحانات؟! فما قام به النظام الحالي لم  يجرؤ عليه أي نظام سابق، حتى نظام الرئيس الراحل أنور السادات أو الرئيس المخلوع حسني مبارك، لأن "السيسي يريد من مناهج التعليم أن تدشن لجيل جديد يعتبر إسرائيل هي الصديق، والإسلاميون هم الأعداء". وفي مقابل هذا القلق، تحتفي دوائر وصحف إسرائيلية بتعديلات المناهج المصرية، فصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" ثمنّت تدريس اتفاق السلام للمرة الأولى بما وصفته بـ"شكل واقعي دون تحيز أو أي محاولة لإظهار إسرائيل بصورة سلبية". بينما أكدت صحيفة "إسرائيل ناشيونال نيوز" أن أحدث خطوة في تعزيز العلاقات بين مصر وإسرائيل هي "تحديث نظام التعليم المصري ليتضمن معاهدة السلام بين البلدين".[1] أما التطبيع في المجال الثقافي،  فمؤخرا، صدر كتاب “غصن الزيتون، قصة المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة” يوثق من خلاله الباحث الإسرائيلي “شمعون شامير” تاريخ العلاقات الأكاديمية الإسرائيلية المصرية وشبكة العلاقات المتداخلة بين الطرفين منذ سبعينيات القرن الماضي. حيث قضت بنود معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بالتبادل الثقافي بين البلدين، وعلى هذا الأساس، أقيم المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة عام 1982، واستثمرته تل أبيب جيداً، فجعلت منه قبلة ونقطة انطلاق لباحثيها في الشأن العربي والإسلامي سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.[2] ووفق تقارير إعلامية، فقد أتاح المركز للباحثين الإسرائيليين فرصة القيام بزيارات ميدانية برعايته، والقدرة على البحث والتحري والدراسة وإجراء جولات حرة لجمع وتحليل المعلومات فيما يخص مصر والشرق الأوسط.  المركز مزود بمكتبة ضخمة تكتظ بأحدث الكتب والدراسات العبرية والعربية وأقامت فيه الندوات واللقاءات الطلابية بين مصريين وإسرائيليين من المتخصصين والمهتمين بما تسمى بثقافة السلام، فقاطعته الجامعات المصرية، واستفاد من بقائه الباحثون الإسرائيليون. يدير المركز حاليًا البروفسور الإسرائيلي “جبرائيل روزنباوم” وزوجته ميشال، ويتلقى تمويله من الحكومة الإسرائيلية، ويعامل المدير وزوجته معاملة الدبلوماسيين ضمن فريق عمل السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وتتحفظ إدارة المركز الأكاديمي على ذكر مقدار الميزانية المخصصة لأنشطته وبرامجه بشكل واضح. وكانت معركة تكريم مهرجان القاهرة السينمائي للكاتب الفرنسي كلود ليلوش انعكاسا لمدى قوة المناعة الشعبية ضد توجهات النظام الرسمي نحو التطبيع الثقافي؛ حيث أعلن المنتج محمد حفظي، رئيس المهرجان في أكتوبر 2018 عن تكريم ليلوش ما دفع كتابا وفنانين كثيرين للاعتراض لأن ليلوش مشهور بدعمه لإسرائيل والصهيونية، وأصر حفظي على موقفه لكن هبت بعدها أعداد كبيرة من الصحفيين والكتاب والسينمائيين المصريين بفضح سيرة كلود ليلوش فى دعم الكيان الصهيوني. والمساعدة فى التبرع بالأموال للاستيطان هناك. وكان على رأس حملة إلغاء التكريم د. مالك خورى رئيس قسم السينما بالجامعة الأمريكية ومدير التصوير الرائد سعيد شيمي.[3] وهو ما أجبر حفظي على التراجع والاعتذار  للكاتب الفرنسي المؤيد لإسرائيل. وإزاء ذلك ثمة اتجاه أساسي رافض للتطبيع يضم معظم الكتاب والصحفيين والفنانين والمثقفين  لكن ثمة قلة تدعو إلى التطبيع علنا ،وهناك ملاحظات عليهما:…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022