مستقبل المسار السياسي في مصر

  مستقبل المسار السياسي في مصر ومحدداته في ظل سيطرة العسكر   .. قراءة في الأزمة المصرية أكثر من "10" مبادرات سياسية تم طرحها من شخصيات مختلفة  لحل الأزمة المصرية التي أعقبت انقلاب 03 يوليو 2013م على الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي، وماتلاه من مذابح دموية نفذتها قوات  الجيش والشرطة بحق آلاف المصريين، أبرزها مبادرة الدكتور محمد البرادعي التي أطلقها عقب استقالته بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، من أول حكومة للانقلاب شكلتها ما كانت تسمى بجبهة الإنقاذ من الأحزاب والقوى العلمانية، حيث كان يشغل نائب رئيس المؤقت عدلي منصور للشئون الخارجية؛ حيث تقدم بمبادرة للمصالحة، تضمنت الإفراج عن الرئيس محمد مرسي وكافة معتقلي الإخوان، في مقابل ما أسماه تخلي الجماعة عن العنف والعودة مرة أخرى إلى ما أسماه بأحضان الشعب. والمبادرة الثانية أطلقها زياد بهاء الدين؛ نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية، في حكومة حازم الببلاوي والتي جاءت من داخل النظام أيضا، عندما تبنى زياد بهاء الدين، مبادرة لم يعلن عن تفاصيلها، ولكنها قامت على بعض الأساسيات، تمثلت في عدم الإقصاء السياسي للإخوان طالما نبذوا العنف على حد وصفه، والجلوس معهم للوصول إلى نقاط اتفاق تخرج الوطن من أزمته الحالية. وخلال السنوات الخمس الماضية، تتابعت المبادرات السياسية[1] من الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح المعتقل حاليا في سجون العسكر، والدكتور محمد سليم العوا والدكتور أحمد كمال أبو المجد ثم  الدكتور حسن نافعة والدكتور سعد الدين إبراهيم والسفير إبراهيم يسري وغيرهم. وبعد مسرحية الرئاسة في مارس 2018م، أطلقت عدة مبادرات  كان أهمها مبادرات السفير معصوم مرزوق وكمال الهلباوي والسفير عبدالله الأشعل ومبادرة جديدة لكل من الدكتورحسن نافعة والدكتور سعد الدين إبراهيم ثم آخرها مبادرة الدكتور محمد محيي. وقوبلت هذه الموجة من المبادرات بتصريحات  متشددة من جانب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إضافة إلى إجراءات استبدادية تؤكد انفراده بالسلطة وإصراره على غلق الفضاء السياسي والإعلامي وتأميم مؤسسات الدولة لحسابه والتصميم على إجراء تعديلات دستورية تفضي إلى بقائه في السلطة فترة أطول من الممنوحة له بموجب دستور الانقلاب 2014م (8سنوات على فترتين كل فترة 4سنوات)أو ترقيته ليكون رئيسا للرؤساء ومرشدا عسكريا أعلى لأي رئيس قادم على غرار النموذج الإيراني وفق نظرية "ولاية الفقيه" لتتحول مصر إلى نظرية "ولاية الجنرال".   مضامين هذه المبادرات وتوجهاتها واتسمت هذه المبادرات بعدة سمات تشكف عن مضامينها وتوجهاتها ومراميها: أولا، هذه المبادرات لها إيجابيات وعليها سلبيات، فمن إيجابياتها أنها عكست الأزمة التي تعيشها مصر، وأن الحكم الحالي تحول من حلم الخلاص عند البعض إلى كابوس الديكتاتورية، وبالتالي فإن وجود مبادرات يعني أن هناك أزمات. وعلى صعيد السلبيات فإن معظم هذه المبادرات كانت ضد جماعة الإخوان المسلمين، وحاولت القفز على وجود الجماعة واعتبارها في حكم الميت، وهو ما لا يستقيم على أرض الواقع، لأن الجماعة، كما أنها كانت جزءا من الأزمة، فهي أيضا جزء من الحل، واستبعادها يشكك في نوايا طارحي المبادرات من الأساس[2]. ثانيا، بعيدا عن التفتيش في نوايا الذين أطلقوا هذه المبادرات وسبب وتوقيت إطلاقها، إلا أنها استهدفت  صبغ نظام 30 يونيو بشرعية الاعتراف من جانب الإخوان والإسلاميين في ظل رفض الرئيس مرسي وصموده أمام الضغوط والممارسات القمعية بحقه وحق أنصاره وأسرته وأولاده وهو ما قوبل بالرفض المطلق من جانب الإخوان والإسلاميين في العموم. وفي غالبيتها لم تقدم الحل للموضوع الأساسي المتعلق بإنهاء الانقلاب العسكري والآثار المترتبة عليه، وإنما قدمت ما يمكن أن نسميه شرعنة الانقلاب. فالمبادرات التي تم إطلاقها تم بناؤها على ما بعد 3 يوليو 2013 واعتباره أمرا واقعا، وهو أمر لا يقضي فقط على فكرة الشرعية التي منحها الشعب وانقلب عليها وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، وإنما تقضي هذه المبادرات على ثورة 25 يناير برمتها، لأنها تقر شرعية عسكرية بديلا عن الشرعية الشعبية، وبالتالي فإنها حصرت الحل في النهاية بمجموعة من الخيارات وضعتها جميعها في يد الخصم الأول لثورة يناير وهو النظام العسكري الذي يقوده السيسي. " في تناقض مدهش مع مبادي وقيم الديمقراطية إذا كيف يتم الإطاحة برئيس منتخب بعد سنة واحدة  فقط عبر بيان للجيش ثم يسمون ذلك "ثورة"؟!. ثالثا، معظم المبادرات باستثاء مبادرتي الدكتور محمد سليم العوا والسفير إبراهيم يسري ، تجاهلت شرعية الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي واعتبرت عودته مرة أخرى مستحيلا أو وضعا للعربة أمام الحصان وأغفلت حق الرئيس مرسي ليس في كونه رئيسا مدنيا منتخبا تم الانقلاب عليه واعتقاله تحت تهديد السلاح، وإنما حتى في حقه أن يكون جزءا من الحل، أو أن يتركوا له حق اختيار مصيره، وهو ما جعل الفشل محتوما لهذه المبادرات لأنها دعمت طرف الانقلاب الذي يمثله السيسي على طرف الشرعية الذي يمثله الرئيس مرسي. رابعا، هذه المبادرات ولدت ميتة ولكنها أحدثت دويا  يشبه إلقاء حجر في مياه راكدة. وباستثناء مبادرتي  الدكتور البرادعي و زياد بهاء الدين، اللتين خرجتا من رحم حكومة جبهة الإنقاذ التي شكلتها القوى العلمانية بعد الانقلاب برئاسة الدكتور حازم الببلاوي،   فإن باقي المبادرات جاءت من رموز فكرية وسياسية، ومن الواضح أن مبادرتي البرادعي وبهاء الدين لم تعبرا عن النظام  الذي تجاهل المبادرتين بقدر ما كانت تعبر عن مخاوف كل منهما على مستقبل البلاد في ظل الممارسات التي كانت تؤكد عودة البلاد بسرعة الصاروخ  إلى الحكم العسكري الاستبدادي بعد فترة الحريات التي أعقبت ثورة 25يناير حتى 03 يوليو 2013م. خامسا،  كل المبادرات  تضمنت بندا بضرورة تحصين قيادات الانقلاب من أي مسئولية قانونية عن الممارسات التي جرت في أعقاب 03 يوليو 2013م وما تلاه من مذابح وانتهاكات يندى لها جبين الإنسانية.  كما انطلقت معظم المبادرات من تصور  خاطي يقوم على أساس أن الأزمة بين "العسكر والإخوان" متجاهلين أن الأزمة في جوهرها بين "الدولة العميقة التي تقودها المؤسسة العسكرية من جهة والتي تسعى إلى حماية واستمرار امتيازاتها الخاصة عبر تكريس "30 يونيو"  والشعب من جهة ثانية وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها الفصيل الشعبي الأقوى والأكثر تنظيما في مصر والتي تتبنى الدعوة للحرية والديمقراطية والتعايش السلمي المشترك ممثلة في مكاسب ثورة "25" يناير. سادسا،  المبادرة الوحيدة التي شككت في شرعية نظام 30 يونيو بشكل واضح كانت للسفير معصوم مرزوق في سنة 2018م بعد مرور  5 سنوات على الانقلاب وبعدما تبين للجميع أن مصر عادت أسوأ بكثير عما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. ومثلت  مبادرة مرزوق تهديدا للسيسي لأنها تضمنت استفتاء على شرعية النظام ووجهت الدعوة بالنزول لميدان التحرير، ورغم أنها دعوة مشروطة بموافقة الأمن المسبقة، وأن يقتصر الحضور فيها على مؤيدي المبادرة، إلا أن السيسي اعتبر دعوة النزول لميدان التحرير بالقرب من ذكرى فض اعتصام رابعة، خطرا يجب مواجهته، وبالتالي فقد اعتقل صاحب المبادرة. وتم التنكيل بمروزق وتلفيق عدة تهم له بالسعي لقلب نظام الحكم والتعاون مع…

تابع القراءة

هل يهاجم “حفتر” العاصمة طرابلس لتقضي الثورة المضادة علي اخر ربيع عربي في ليبيا؟

  هل يهاجم "حفتر" العاصمة طرابلس لتقضي الثورة المضادة علي اخر ربيع عربي في ليبيا؟   منذ دعم سلطتي الانقلاب في مصر والامارات للإنقلابي خليفة حفتر، وتمكينه من تشكيل جيش من فلول جيش القذافي والمرتزقة وبعض القبائل، والسيطرة على بنغازي ومدن أخري في شرق ليبيا قرب حدود مصر، واعينهم مسلطة على العاصمة طرابلس، التي لا يزال يسيطر عليها ثوار ليبيا والقبائل المساندة لهم. فالخطة التي وجها مثلث الثورة المضادة (السيسي – بن زايد – بن سلمان) عبر خليفة حفتر وبدعم من دول غربية، تقوم على السيطرة على الشرق اولا وتمكين سلطة الانقلابي "حفتر" من تكوين جيش أكبر حجما ودعمه بالمعدات تمهيدا لغزوه العاصمة طرابلس لاحقا بدعم مصري وإماراتي – كما فعلوا في بنغازي ودرنة والمثلث النفطي – وصولا للهدف الاصلي وهو قضاء الثورة المضادة – التي يقودها السيسي وبن زايد وبن سلمان -على اخر ربيع عربي في ليبيا. لهذا، وعقب شبه اكتمال سيطرة قوات "حفتر" على مدن شرق ليبيا، بدأت تظهر خطط الحملة العسكرية على طرابلس، وجرب الانقلابيون – بدعم إماراتي مباشر – محاولة لتنفيذ مخططهم عبر تحريك كتائب مسلحة موالية لهم قادمة من جنوب العاصمة (اللواء السابع، ترهونة) نحو العاصمة الليبية طرابلس، في 26 أغسطس 2018، واستمرت المعارك شهرا قبل دحرهم وانسحابهم، بهدف اختبار دفاعات طرابلس. ومعركة طرابلس، هي سلسلة من الأعمال القتالية التي استمرت قرابة الشهر في طرابلس، العاصمة الليبية ومركز حكومة الوفاق الوطني، حيث استمرت الاشتباكات من 26 أغسطس حتى وقف إطلاق النار في 29 أغسطس ثم استؤنفت مرة أخرى في 20 سبتمبر، عندما أحكم لواء الصمود، بقيادة صلاح بادي سيطرته على معسكر حمزة في جنوب طرابلس بعد طرد قوات "اللواء السابع" التي فجرت الازمة بسعيها لغزو طرابلس، ولقى خلالها 115 شخص مصرعهم. وعلى مدار قرابة شهر كامل عاشته العاصمة طرابلس تحت وطأة الحرب ووابل الرصاص، خلفت الاشتباكات أكثر من 130 قتيلا، وأكثر من 385 جريحا حسب الإحصائية الرسمية الصادرة عن وزارة شؤون الجرحى بحكومة الوفاق الوطني. الان .. تتواتر الانباء عن إعداد خليفة حفتر العُدة لحملة عسكرية محتملة على العاصمة الليبية طرابلس، التي تقع تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني المناوئة له، تؤشر عليها تصريحات حفتر واركان حكمه، وعقد حفتر عدة اجتماعات مع كبار ضباطه لمناقشة خطة «تحرير طرابلس من الميليشيات» في النصف الأخير من الشهر الماضي. ويهدف الهجوم الي اجهاض الانتخابات العامة المرتقبة وخلق واقع جديد على الارض يسمح بأجواء مشابهة لما جري في انقلاب مصر، من خلال فرض "خليفه حفتر" رئيسا عسكريا لليبيا بعد قتاله – بالتعاون مع مصر والامارات – للميليشيات التي تحمي طرابلس. وتدعم الإمارات أيضًا الجيش الوطني الليبي، واتهم تقرير صادر عن الأمم المتحدة في العام قبل الماضي «أبو ظبي» بانتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته المنظمة الدولية على ليبيا، وذلك بإرسالها مروحيات وطائرات حربية إلى قوات حفتر. وبخلاف مصر التي يمسها استقرار ليبيا الأمني نظرًا للحدود المشتركة الطويلة وسهلة الاختراق، ليس للإمارات حدودًا مشتركة مع ليبيا، وليس لديها ما تخسره إذا تفاقم الصراع الليبي. ولذا، فهي تدعم خطة حفتر لاقتحام طرابلس عسكريًا بحسب تقدير المصادر. بالمقابل ادي الهجوم على طرابلس في اغسطس 2018 لتحرك ميليشيات داعمه للثورة في طرابلس لتأديب قوات عسكرية قبلية انطلقت من مدن قريبة خلال الهجوم الاخير ومحاولة احتلال هذه المدن، مثل ترهونة التي تشهد قتال بين ميليشيات الطرفين. ودفعت انتصارات "قوات حماية طرابلس" في مدينة ترهونة جنوب ليبيا لتحرك قبائل ورفله للوساطة بين الطرفين لتوقيع اتفاق سلام، وهو ما نجح فيه المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة 21 يناير الجاري 2019 في التوصل وبشكل نهائي إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بصورة نهائية في جنوب العاصمة، وإبرام مصالحة شاملة بين أبناء الوطن عقب الأحداث القتالية في جنوب طرابلس. وتزامن هذا مع كشف تقرير أعده موقع بلومبيرج الأميركي، بأن ليبيا ستشهد هذا العام 2019 أجواء قاتمة رغم ترقب الليبيين الانتخابات والتي من شأنها إنهاء الانقسام الحاصل بالبلاد. فحسب الموقع، فإن ليبيا تعيش صراعاً حاداً تفرضه حالة التنافر السياسي بين أطراف سياسية وعسكرية عدة في الداخل الليبي الأمر الذي يضغط بقوة على الليبيين منذ ثماني سنوات لكن من دون أي مؤشرات على خاتمة سعيدة. ومن المفترض أن تشهد ليبيا هذا العام انتخابات تُحدّد مصير أطراف سياسية عدة تتحكم بالمشهد حاليا، ولكن التقرير الامريكي يحذر من أن عدم الرضا على نتائج الانتخابات، أو عدم التوافق على نتائجها هو أمر من شأنه أن يفرز انقسامات جديدة مما سيُقوّض العملية السياسية في البلاد إلى مستويات أخطر، وهو ما يسعي له "حفتر" وداعميه. وتهدد احتمالات تفاقم الصراع العسكري في ليبيا المتمثل في تقدم حفتر عسكريًا داخل العاصمة طرابلس بالقضاء على الجهود السياسية الهشة لتوحيد البلاد وإعادة بناء إطار لدولة ليبية متماسكة. خطة احتلال طرابلس وبحسب مصدر عسكري ليبي لموقع "مدي مصر" فإن قوات حفتر تخطط لدخول طرابلس من محورين رئيسيين؛ الأول من الشرق، حيث يتمركز اللواء السابع الذي اقتحم طرابلس في أغسطس الماضي 2018، وخاض معارك ضد الميليشيات المناوئة، انتهت باتفاق هدنة برعاية الأمم المتحدة في سبتمبر 2018. أما المحور الثاني للحملة سيكون من الغرب، بعد تأمين تحالفات مع القبائل المحلية، لهذا عززت قوات حفتر تواجدها في المنطقة الغربية، ووصل عدد معسكراتها هناك إلى ثمانية، من أجل تجميع القوات بالقرب من العاصمة، وتُستخدم القواعد العسكرية في غريان، والعزيزية، والوطية لتدريب المُجندين الجُدد. وقد أثار قرار اللواء الليبي، خليفة حفتر بإرسال قوات جديدة إلى الجنوب عديد من التساؤلات حول أهداف هذه التحركات الآن، وما إذا كانت هذه القوات الجديدة ستصطدم بقوات حكومة الوفاق أم ستتعاون معها ضد المجموعات المسلحة هناك. وأعلنت الكتيبة 166 مشاة، التابعة لقوات "حفتر" إنه "بناء على تعليمات وأوامر القائد العام (حفتر)، تنتقل الكتيبة بكامل عتادها وأفرادها لتنفيذ "أمر الموت" في جنوب ليبيا لتنفيذ مهمة عسكرية جديدة"، دون الكشف عن طبيعة المهمة، وفق صفحتها الرسمية. أيضا كلف "حفتر" قوات الصاعقة التابعة له بالتوجه إلى مدينة سبها في الجنوب الليبي لمواجهة ما أسماهم المجموعات المسلحة والإرهابيين وقطاع الطرق المنتشرين على الحدود الجنوبية المفتوحة على دول تشاد والنيجر ومالي"، حسبما صرح المتحدث باسم "الصاعقة"، ميلاد الزوي لوكالة "سبوتنيك" الروسية. ونشر ناشطون من الجنوب والشرق الليبي، مجموعة "فيديوهات" لعدد من الكتائب العسكرية التابعة لحفتر قدروها بحوالي 100 عربة عسكرية تتحرك من المنطقة الشرقية متجهة إلى الجنوب الليبي. ويري مراقبون أن "الهدف من تكثيف "حفتر" لقواته في الجنوب الليبي هو استغلال حالة الفراغ الأمني هناك من جهة واستغلال حالة انقسام المجلس الرئاسي في طرابلس من جهة أخرى، ومن ثم وجد فرصته للتواجد بقوة في الجنوب الليبي من أجل توسيع نفوذه. لكن السؤال: ما مهام القوات الجديدة تحديدا؟ وهل ستصدم بقوات "الوفاق" هناك أم ستتعاون معها؟ وهل الهدف…

تابع القراءة

هل النظام السياسي بناء هرمي أم شبكة من التفاعلات؟

  عن علاقة السيسي بجهاز الدولة هل النظام السياسي بناء هرمي أم شبكة من التفاعلات؟ تختلف التصورات المتداولة عن طريقة عمل النظام السياسي داخل الدول، وتشتد حدة الخلاف في حال كان النظام شمولي أو سلطوي، حيث يهيمن على الحكم، نخبة صغيرة، يقبع في صدارتها شخص واحد، تدور حوله كل التفاعلات. وجوهر الخلاف حول المسار الذي تتخذه القرارات الصادرة عن سلطة الحكم، وعن فلسفة صنع القرار داخل النظام الحاكم. فبينما هناك من يرى أن النظام السياسي عبارة عن بناء هيراركي/ هرمي صارم؛ حيث يصنع القرار في أعلى مستوى من بنية النظام، ويكون دور بقية بنية النظام هو تنفيذ القرار الصادر عن القيادة دون أية مشاركة في صنع هذا القرار. وأن كل مسئول في جسد النظام يضطلع بوظيفتين؛ واحدة إدارية؛ وتتعلق بتنفيذه القرارات الصادرة عن قيادته، وعن المسئولين الأعلى في بنية النظام. الثانية سياسية؛ وتُعني باتخاذ قرارات ووضع سياسات يكلف بها من دونه في سلم السلطة؛ فأية مسئول بالدولة ينفذ سياسات من فوقه ويرسم سياسات من دونه. وفق هذا النموذج يكون الرئيس هو المحتكر لصنع القرار على المستوى القومي، وتصبح كل أجهزة الدولة مجرد أذرع وظيفتها تحويل قرارات الرئيس إلى سياسات واقعية. على الجانب الآخر، هناك من يرى أن النظام السياسي، كغيره من المؤسسات والبنى الاجتماعية، عبارة عن حيز أو مساحة تتدافع فيه الإرادات، وتكون القرارات المنتجة داخل هذا الحيز وليدة تفاعلات متداخلة بشكل شديد التعقيد. وفق هذا التصور فإن أية ممارسة أو قرار سياسي يخلق معارضة داخل النظام ذاته، وأن الهرمية داخل النظام السياسي مجرد تصور قانوني بعيد عن واقع النظام السياسي وتفاعلاته الفعلية. يمكن القول بشكل مختصر، هناك رؤيتين للنظام السياسي؛ أحدهما: تشير إلى أن النظام عبارة عن مجموعة من الموظفين الذين يقومون بتنفيذ قرارات الرئيس، وأن الرئيس هو المتحكم الوحيد فى صنع واتخاذ القرار، وأن الحديث عن وجود صراع أجنحة ومراكز قوى داخل أي نظام محض إدعاءات. الرؤية الثانية: أن صنع القرار داخل النظام تتقاسمه مجموعة من مراكز القوى؛ لأن الجهات المخولة بالتنفيذ، يجب اقناعها، واسترضائها سواء بالعطايا المالية أو بالمناصب السياسية أو بالحصانة الدبلوماسية. علاقة السيسي بجهاز الدولة: يلقي هذا الجدل بظلاله على العلاقة بين الرئيس وجهاز الدولة في مصر، وتثار بشأنه الخلاف مجدداً؛ بين من يرى أن النظام السياسي في مصر، هيراركي بشكل صارم، يتربع على قمته السيسي، المتحكم المتفرد بصنع القرار السياسي فيه؛ في حين أن جهاز الدولة مجرد أذرع تنفيذية تحقق إرادته وسياساته وحتى أوهامه المحتملة. وبين من يرى أن سياساته وقراراته، ناتجة عن عملية تفاوض بينه وبين الكيانات الرسمية والمجموعات غير الرسمية داخل جهاز الدولة، وأن من يشغل قمة جهاز الدولة في مصر عليه أن يعي هذه المعادلة ويحميها ويلعب وفقها. وأن مهما بلغت هيمنة رأس السلطة وسيطرته على التفاعلات الدائرة داخل النظام السياسي، إلا أنه يعلم أن هناك قواعد وأعراف سابقة عليه تحكم هذه اللعبة، وأنه يعترف بهذه الأعراف ويحتكم إليها في سياساته ومواقفه. وبناء عليه يمكن أن نميز بين اتجاهين مختلفين في تفسير الواقع المصري ومدي هيمنة السيسي علي الدولة، الرأي الأول: أن السيسي يتحكم بشكل منفرد في التفاعلات الرئيسية على الصعيد الوطني في مصر، وأنه يحتكر هذه التفاعلات. وأنه نجح بشكل كبير في ترويض مراكز النفوذ داخل جهاز الدولة؛ فنجح في تقليم أظافر المخابرات العامة والمؤسسة العسكرية، وإعادة هيكلتها، بشكل ضمن سيطرته عليها. ويحتج أصحاب هذا التصور بشكل خاص، بقرار إقالة صدقي صبحي، "وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، أهم منصب في الدولة بعد رئاسة الجمهورية، والذي يصنف ـحسب هيكل السلطة الفعلي ـ الرجل الثاني في الدولة". ومنصب وزير الدفاع كانت له شبه حصانة دستورية في دستور 2014، حيث كانت هناك مادة استثنائية، ضمن عدد من المواد الانتقالية في الدستور، وهي المادة 234 وتنص ـحرفياـ على أن (يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور)، وهذا يعني أن عزل القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع، لا يكون إلا بقرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الجمهورية يملك التصديق فقط على القرار وليس إنشاءه[1]. كما يدفع أصحاب هذا التصور، بأن تعيين اللواء محمد زكي قائد الحرس الجمهوري، بعد ترقيته الاستثنائية إلى رتبة فريق؛ إذ لم يتولَ قائد من الجيش المصري قيادة الحرس الجمهوري إلا برتبة عميد أو لواء. باستثناء الليثي ناصف مؤسس السلاح، والذي ترقى فيه إلى فريق، ليصبح زكي أول قائد للحرس يتم ترقيته إلى فريق بعد وفاة ناصف عام 1973[2]. يدفع أصحاب هذا التصور بأن تعيين اللواء محمد زكي قائد الحرس الجمهوري، على رأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو من خارج المجلس، يعد انتهاكاً لكل الأعراف التي احتكم إليها الرؤساء في تعيين أصحاب هذا المنصب؛ حيث حرص الرؤساء على أن يكون صاحب هذا المنصب من داخل المجلس وليس مفروضاً على أعضائه من الخارج، كما في حالة محمد زكي. وهو ما يؤكد فكرة سيطرة السيسي بشكل تام القرار السياسي داخل جسد الدولة، وتحول أجهزة الدولة المتنفذة ومجموعات النفوذ غير الرسمية إلى مجرد دمى في يد الرئيس. الرأي الآخر: أن السيسي يتقاسم السلطة مع مؤسسات الدولة المتنفذة "المؤسسة العسكرية، المخابرات، القضاء… "، ومع جماعات وكيانات النفوذ وشبكات المصالح الرسمية وغير الرسمية داخل دولاب الدولة؛ مجموعات القرابة، والمجموعات المتشاركة في المهن والمصالح … إلخ. وأن السيسي أكثر من لديه معرفة بوجود هذه الجماعات والكيانات، ويدرك سطوتهم ونفوذهم. ويتعامل معهم وفق الأعراف السائدة الحاكمة للعلاقة بين القيادة السياسية وهذه المجموعات، والتي كانت الداعم الأول لبقاء الرئيس، والفاعل الوحيد القادر على عرقلة مسيرته وإفشالها. فهذه المؤسسات وهذه المجموعات هي المسئول الأول عن إفشال تجربة الرئيس أول رئيس منتخب بعد الثورة، وهي الجبهة التي افتتحت الهجوم ضد الثورة في يناير 2011، وحمت بقايا ميراث دولة مبارك، وقادة الثورة المضادة. يحتج أصحاب هذا الطرح؛ بأن هامشية دور المؤسسة العسكرية السياسي في الوقت الراهن لصالح مؤسسة الرئاسة وجهاز المخابرات العامة بقيادة اللواء عباس كامل؛ دليل على فكرة التدافع المستمر داخل جهاز الدولة بين مكونات الدولة والنظام السياسي، وتأكيد على فكرة أن النظام حيز يضم داخله كيانات رسمية ومجموعات غير رسمية، في تنافس وتدافع وصراع مستمر بينهم، وأن القرارات ناجمة عن هذا الصراع، ووليدة تفاوض مستمر بين هذه الكيانات. فلو كانت الدولة والنظام السياسي بناء هيراركي صارم، ما تغيرت سلطات ونفوذ وحضور مكونات الدولة من فترة وأخرى؛ فقبل الثورة في 2011، كان الحضور الأبرز لوزارة الداخلية وأمن الدولة، بعد الثورة كان المجلس العسكري صاحب حضور بارز وطاغي، بعد 2013، بدء انسحاب المؤسسة العسكرية لحساب حضور أكبر للسيسي، مع تعويض الانسحاب من المجال السياسي بحضور غير مسبوق في المجال الاقتصادي؛ ما يؤكد أسطورية فكرة هيراركية…

تابع القراءة

المشهد السياسي

 المشهد السياسي المشهد المصري داخلياً وخارجياً: ×      التعديلات الدستورية وتوقعات ردود أفعال الشارع ونخب المعارضة: ظهرت انتقادات للتعديلات الدستورية المرتقبة من الحركة المدنية الديموقراطية وبعض رموز المعارضة في الداخل والخارج وذلك بعد أن نجح النظام في وضع قضية التعديلات على الأجندة السياسية فصارت في بؤرة الاهتمام وبقي علىه أن يتقدم أو يتراجع بشكل مفاجئ، ولكن الملفت أن فكرة التعديلات الدستورية لا تشغل الرأي العام المصري بصورة كبيرة، وهو ما يرجح عدم حدوث حراك جماهيري لرفض هذه التعديلات، وربما يقتصر رد الفعل الجماهيري على عدم المشاركة في الاستفتاء على هذه التعديلات، إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية حدوث تحرك لرفضها، خاصة إذا تزامنت هذه التعديلات مع حدوث أزمات أخرى سواء اقتصادية أو اجتماعية أو حتى كروية، كأن تخسر مصر مثلاً في مباريات مونديال افريقيا، إلا أن الرفض المجتمعي الواسع للتعديلات الدستورية سيظل مستبعداً مع غياب إجماع وطني على رفض التعديلات، بخلاف قضية تيران وصنافير التي نجحت في تجاوز الاستقطاب الحاد الذي كان يشهده الشارع السياسي المصري؛ فالمعادلة ببساطة أن حجم مشاركة الشارع في الفاعلىات السياسية يرتبط بقدرة هذه الفاعلىات على تجاوز الاستقطاب السياسي القائم، وقدرة القائمين علىه والداعين له على إنتاج خطاب وطني يتجاوز الثنائيات القائمة في المشهد السياسي المصري بين (معارضة، نظام، علمانيون، إسلاميون). إمكانية تطور مواقف نخب المعارضة: يمكن أن تتراوح ردود فعل النخبة تجاه التعديلات التي يتبناها النظام، بين: تكوين مظلة جامعة للمعارضة من أجل رفض هذه التعديلات على شاكلة "حركة كفاية" التي قامت لرفض التوريث واستمرار حكم ال مبارك، وبين الدعوة لحراك جماهيري واسع، يشبه التحرك في قضية تيران وصنافير، خاصة وأن النظام يكون أقل حدة في التعامل مع تحركات النخبوية المعزولة عن الشارع من اهتمامه بالتحركات الجماهيرية الواسعة، ولعل ذلك يفسر لجوء النظام لسياسة التشويه وتلفيق التهم في إبعاد وتهميش وحرق رموز المعارضة، لكن ستظل فاعلىة المعارضة منقوصة؛ ما دامت غير قادرة على تجاوز خلافاتها ومن ثم الاتفاق على عدد من الخطوط العريضة الحاكمة لمواقفها، ومع استمرار حالة الاستقطاب بين تلويناتها وكياناتها. بقي أن نشير إلى ملاحظتين؛ الأولى: تتعلق بضرورة التفرقة بين ردود أفعال النخب المحسوبة على النظام والنخب المحسوبة على المعارضة، وأهمية التفرقة تعود لأهمية السلوك المعارض لو صدر عن أحد النخب المؤيدة للنظام لما سيكون له من تأثير أقوى، كما سيخلق حالة من الخلاف داخل النظام، والتي قد تدفع بدورها إلى وقف هذه التعديلات. الملاحظة الثانية: أن رفض التعديلات من جانب النخب المعارضة، قد يؤدي إلى حدوث حالة من التقارب بين قوى المعارضة ويساعدها على تجاوز خلافاتها. ×      خطاب بومبيو في الجامعة الأمريكية بالقاهرة دعم إسرائيل والنظم السلطوية، عداء إيران والحركات الإٍسلامية السنية، واعلان الهوية الدينية بشكل صارخ: ركز بومبيو في خطابه على الخطر الإيراني على منطقة الشرق الأوسط، وتأكيده على دور الولايات المتحدة وشركائها في تحجيم هذا الخطر، وحرصه على أن تصبح إسرائيل جزء من نسيج المنطقة. ويهاجم نفوذ إيران وأسلحة حزب الله لأنها تهدد إسرائيل "لقد قاموا بتخزين هذه الأسلحة ووضعها في بلدات وقرى لبنانية في انتهاك صارخ للقانون الدولي. هذه الترسانة موجهة بشكل مباشر إلى حليفتنا إسرائيل". وتعكس كلمات بومبيو تعصباً دينيا مبالغاً فيه، وضح في العديد من التصريحات والجمل المكررة خلال كلمته، والتي عبر فيه عن مسيحيته وتدينه، وكيف أنه كان يضع الانجيل على مكتبه ليبدأ يومه كل يوم عندما كان مدير لجهاز الاستخبارات الأمريكي السي أي إيه بالتبرك بالإنجيل، حيث يقول نصا "أحتفظ بالكتاب المقدس على مكتبي مفتوحا ليذكرني بالله وكلمته، وبالحقيقة". أما أخطر ما ركز عليه بومبير فيتعلق بكرهه وانتقاده للإسلام والمسلمين، حيث قال نصاً تذكروا: لقد وقف أمامكم في هذه المدينة بالذات قبلي أمريكي آخر، وأخبركم أن الإرهاب الإسلامي المتطرف لا ينبع من أيديولوجية، وأخبركم أن 11 أيلول/سبتمبر قد قاد بلدي للتخلي عن مثلها العليا، ولا سيما في الشرق الأوسط. وقال لكم: إن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي احتاجوا إلى – وأقتبس هنا – "بداية جديدة"، انتهى الاقتباس. ولكن نتائج هذه التقديرات الخاطئة كانت سيئة للغاية. حين رأينا في أنفسنا زوراً سببا لما يعانيه الشرق الأوسط، بتنا مترددين في تأكيد أنفسنا عندما حان الوقت وطلب منا شركاؤنا ذلك. وفي غطرسة شديدة طلب بومبيو من الرأي العام أن ينظر لما أنجزته القيادة الأمريكية الجديدة، والمتمثل فيما أسماه بالواقع القبيح للإسلام المتطرف، حيث قال في أول رحلة قام بها الرئيس ترامب في الخارج إلى هذه المنطقة، دعا الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى “مواجهة اختبار التاريخ العظيم – للتغلب على التطرف وقهر قوى الإرهاب"، وأشاد أيضا بالجهود التي يبذلها السيسي لتعزيز الحرية الدينية التي تعطي مثالا لجميع قادة وشعوب الشرق الأوسط. وقال نحن نؤيد بقوة مبادرة السيسي لتعديل القانون المصري بحيث لا يحدث هذا مرة أخرى. وذلك بالطبع يعكس الرضا الأمريكي عن جهود النظام في تجفيف منابع التدين الاسلامي تحت راية الحرية الدينية. ×      العلاقات الأمريكية المصرية على ضوء زيارة بومبيو للقاهرة: وصف بومبيو في خطابه، بالجامعة الأمريكية في القاهرة، السيسي بالشجاع الذي واجه التيار الإسلامي بمفرده، داعياً دول العالم الاقتداء به، كما أنه انتقد السياسة الأمريكية السابقة برئاسة أوباما، التي كانت تركز على قضايا حقوق الإنسان، ورفع شعار دمج الإسلاميين في الحكم. وبالتالي فإن الخطاب يعكس رؤية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتي تتمثل في دعم الأنظمة العربية التي تعمل على مواجهة التيارات الإسلامية "المتشددة" وإيران وضمان أمن إسرائيل. يؤكد ذلك أن إدارة ترامب تراهن بشكل كامل على النظام ولكن ذلك لا ينفي اهتمام النخبة الأمريكية بقضايا حقوق الإنسان حيث تتحول علاقات الادارة الامريكية مع النظم السلطوية الي ساحة للصراع بين النخب، وبالتالي يمكن توقع اهتمام اعلامي وداخل النخب بقضايا حقوق الإنسان، فقد دفعت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الإدارة الأمريكية إلى الضغط على حلفائها، ومن بينهم مصر، من أجل التعامل بحرص مع قضايا حقوق الإنسان، لرغبتها في تحاشي المزيد من التعقيدات مع الكونجرس حول قضايا الحريات وحقوق الإنسان في الدول العربية. ومع سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب الأمريكي، تزايدت احتمالات إخضاع علاقة واشنطن بالقاهرة لمزيد من التدقيق، خصوصًا بشأن قضايا حقوق الإنسان. وهو ما ظهر مع توجيه النواب الديمقراطيون انتقادات لاذعة لمصر بسبب سجلّها في مجال حقوق الإنسان، وأصدروا مشروع قانون بتقليص المساعدات العسكرية السنوية التي تبلغ 1.3 مليار دولار، مع تخصيص مبلغ مليار دولار فقط كجزء من حزمة إنفاق أكبر لعام 2019[1]. ويبدو أن النظام اتخذ خطوات تهدف من خلالها إلى الظهور بكونها تهدف إلى تحسين حالة حقوق الإنسان، لتمكن الإدارة الأمريكية من استخدامها كدليل على احترام مصر لحقوق الإنسان، وكمبرر لمنع تقليص المعونة الأمريكية إلى مصر. وتمثلت هذه الخطوات في، إصدار حكم ببراءة 43 من العاملين في منظمات المجتمع المدني، في ديسمبر الماضي،…

تابع القراءة

قراءة في خطاب وزير الخارجية الأمريكية بومبيو بجامعة القاهرة

   قراءة في خطاب وزير الخارجية الأمريكية بومبيو بجامعة القاهرة   أكد بومبيو في خطابه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على عمق العلاقات المصرية الأمريكية، واعتبرها مثالاً ونموذجاً يعبر عن قوة ومتانة تلك العلاقة، ما دفعه لأن يحرص على استقبال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مكتبه أكثر من مرة، واعتبر أن مصر تتفق مع الولايات المتحدة في العديد من القضايا خاصة تلك المتعلقة بمكافحة التطرف والإرهاب. وركز بومبيو في خطابه بشكل كبير على الخطر الإيراني على منطقة الشرق الأوسط، وتأكيده علي دور الولايات المتحدة وشركائها في تحجيم هذا الخطر، وحرصه علي أن تصبح إسرائيل جزء من نسيج المنطقة. وتعكس كلمات بومبيو تعصباً دينيا مبالغاً فيه، وضح في العديد من التصريحات والجمل المكررة خلال كلمته، والتى عبر فيه عن مسيحيته وتدينه، وكيف أنه كان يضع الانجيل علي مكتبه ليبدأ يومه كل يوم عندما كان مدير لجهاز الاستخبارات الأمريكي السي أي إيه بالتبرك بالإنجيل، حيث يقول نصا "أحتفظ بالكتاب المقدس على مكتبي مفتوحا ليذكرني بالله وكلمته، وبالحقيقة". ويعتبر بومبيو أن أمريكا تمثل الخير في الشرق الأوسط والعالم، وهو لا يكتفي بذلك بل ويطالب الجميع بالاعتراف بهذه الحقيقة، معتبراً أن عدم الاعتراف بذلك يجعلنا نتخذ خيارات سيئة – الآن وفي المستقبل. وخياراتنا هذه، الخيارات التي نتخذها اليوم لها نتائج بالنسبة للدول، وللملايين والملايين من البشر، من أجل سلامتنا، من أجل رخائنا الاقتصادي، ومن أجل حرياتنا الشخصية وحريات أطفالنا. والملفت في كلمة بومبير الانتقاد الشديد الذي وجهه إلى إدارة الرئيس أوباما الذي وصفها بأنها كانت غائبة عندما وقع الربيع العربي، لماذا؟ لأن قادته ـــ حسب تصريحاته – أخطأوا في تفسير تاريخنا وفي قراءة لحظتكم التاريخية تلك. وقد أثّر سوء التفاهم الأساسي هذا، الذي بدأ في هذه المدينة عام 2009، تأثيراً سلبياً على حياة مئات الملايين من الناس في مصر وفي جميع أنحاء المنطقة، واعتقد أنه كان يميل لتدخل أمريكا من أجل وقف الربيع العربي وعدم تركه للتمدد مثلما حدث. أما أخطر ما ركز عليه بومبير فيتعلق بكرهه وانتقاده للإسلام والمسلمين، حيث قال نصاً تذكروا: لقد وقف أمامكم في هذه المدينة بالذات قبلي أمريكي آخر، وأخبركم أن الإرهاب الإسلامي المتطرف لا ينبع من أيديولوجية. وأخبركم أن 11 أيلول/سبتمبر قد قاد بلدي للتخلي عن مثلها العليا، ولا سيما في الشرق الأوسط. وقال لكم إن الولايات المتحدة والعالم الإسلامي احتاجوا إلى – وأقتبس هنا – ”بداية جديدة”، انتهى الاقتباس. ولكن نتائج هذه التقديرات الخاطئة كانت سيئة للغاية. حين رأينا في أنفسنا زوراً سببا لما يعانيه الشرق الأوسط، بتنا مترددين في تأكيد أنفسنا عندما حان الوقت وطلب منا شركاؤنا ذلك. وأضاف لقد قللنا إلى حدّ كبير من خطورة الإسلام المتطرف ووحشيته، وهو انحراف فاسد من الإيمان يسعى إلى اقتلاع كل شكل آخر من أشكال العبادة أو الحكم. وبينما كان داعش يقترب من ضواحي بغداد، كانت أمريكا متردّدة. لقد اغتصبوا ونهبوا وقتلوا عشرات الآلاف من الأبرياء. واقاموا خلافة في كل من سوريا والعراق وشنّوا هجمات إرهابية أدت إلى القتل في جميع القارات. وأشار إلى أن تردّد الولايات المتحدة، ترددنا، في ممارسة نفوذنا جعلنا نلتزم الصمت بينما كان شعب إيران ينهض ضدّ الملالي في طهران في الثورة الخضراء. لقد قتل آيات الله وأتباعهم وسجنوا وروّعوا الإيرانيين التائقين للحرية، ووضعوا اللوم خطأ على أمريكا بسب تلك القلاقل، بينما طغيانهم هو الذي كان يغذّي ذلك. وقد جعل ذلك النظام يتشجّع ويمدّ نفوذه السرطاني إلى اليمن والعراق وسوريا، ويعزّز ذلك النفوذ في لبنان. وتأكيد علي العلاقة الاستراتيجية مع الكيان الصهيوني، وكيف يمثل لهم الحليف والصديق، قال بومبيو لقد دفعنا ميلنا، ميل أمريكا، نحو التفكير بالأمنيات إلى إدارة وجهنا حين كان حزب الله، وهو وكيل مطلق الولاء للنظام الإيراني، يراكم ترسانة ضخمة من الصواريخ والقذائف، بلغت قرابة 130 ألف صاروخ. لقد قاموا بتخزين هذه الأسلحة ووضعها في بلدات وقرى لبنانية في انتهاك صارخ للقانون الدولي. هذه الترسانة موجهة بشكل مباشر إلى حليفتنا إسرائيل. ولم يخل خطاب بومبيو من تناقض شديد خاصة إذا ما قارناه مع السياسات الأمريكية علي الأرض، حيث قال أنه عندما تتراجع أمريكا غالباً ما تتقدّم الفوضى؛ عندما نهمل أصدقاءنا، ينمو الاستياء؛ وعندما نعقد شراكات مع الأعداء، يتقدمون. وأن الخبار السار هو التالي: لقد انتهى عمر الخزي الأمريكي الذاتي، وكذلك انتهى عهد السياسات التي أنتجت الكثير من المعاناة التي لم يكن لها من مبرر. والآن تأتي البداية الجديدة الحقيقية. ويضيف: في غضون 24 شهرًا فقط، أي أقل من عامين، أكّدت الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب دورها التقليدي كقوة للخير في هذه المنطقة. لقد تعلمنا من أخطائنا، واكتشفنا صوتنا. لقد أعدنا بناء علاقاتنا ورفضنا العروض الكاذبة من أعدائنا". والحقيقة أن الولايات المتحدة تراجع دورها بشكل كبير في المنطقة، وقد توترت علاقاتها بشركائها وحلفائها خاصة بعد الانسحاب من سورية وتهديد تركيا ونقل سفارتها إلي القدس، هذا بخلاف الحديث المتكرر عن صفقة القرن، وطلب الحلفاء بدفع مقابل حمايتهم مثل سبق وصرح ترمب، إلي غير ذلك من مواقف تثبت تراجع الدور الأمريكي وتوتر علاقة أمريكا بحلفائها في المنطقة. وفي غطرسة شديدة طلب بومبيو من الرأي العام أن ينظر لما أنجزته القيادة الأمريكية الجديدة، والمتمثل فيما أسماه بالواقع القبيح للإسلام المتطرف، حيث قال في أول رحلة قام بها الرئيس ترامب في الخارج إلى هذه المنطقة، دعا الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى “مواجهة اختبار التاريخ العظيم – للتغلب على التطرف وقهر قوى الإرهاب”. وأضاف أن السيسي انضم إلينا في إدانة الأيديولوجية الملتوية التي جلبت الموت والمعاناة إلى هذا العدد الكبير. وفي هذا الصدد حرص على أن يشكر السيسي على شجاعته. وعن الدعم الأمريكي للحلفاء قال بومبيو بالطبع لم ينته عملنا معًا، فهو لم يكن أبدا عمل أمريكا وحده. تعلم الولايات المتحدة أنه لا يمكننا، ولا ينبغي لنا، خوض كلّ معركة أو دعم كلّ اقتصاد. لا توجد أمة تريد أن تعتمد على أخرى. هدفنا هو المشاركة مع أصدقائنا ومعارضة أعدائنا، لأن وجود شرق أوسط قوي وآمن وحيوي اقتصاديا إنما يصبّ في مصلحتنا الوطنية كما هو في صالحكم أيضًا. وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على الحفاظ على علاقاتنا الثنائية قوية. خلال الأيام القليلة القادمة، سأجري مناقشات متعمقة مع قادة البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت. سنتحدث عن أهدافنا المشتركة، مثلما فعلت في الأردن والعراق هذا الأسبوع، وكما فعلت اليوم مع السيسي ووزير الخارجية شكري. وبينما نسعى إلى شراكة أقوى مع مصر، فإننا نشجع السيسي على إطلاق العنان للطاقة الإبداعية لشعب مصر، وعدم الاكتفاء بالاقتصاد، وتشجيع تبادل الأفكار بحرية وانفتاح. ويمكن للتقدّم الذي تمّ إحرازه إلى اليوم أن يستمرّ. واشاد أيضا بالجهود التي يبذلها السيسي لتعزيز الحرية الدينية التي تعطي مثالا لجميع قادة وشعوب الشرق…

تابع القراءة

استبدال القوات الأمريكية بقوات عربية في سوريا: الدوافع والمعوقات

  استبدال القوات الأمريكية بقوات عربية في سوريا: الدوافع والمعوقات   أثار القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا الجدل حول دوافع وتداعيات هذا القرار، وركزت العديد من التحليلات بأن هذا القرار يأتى بعد ترتيبات أمريكية مع حلفائها العرب باستبدال هذه القوات الأمريكية بأخرى عربية. ما أثار العديد من التساؤلات حول إمكانية تنفيذ هذه الفكرة والمعوقات التى تحول دون تنفيذها.   خطة أمريكية لإنشاء تحالف أمنى فى منطقة الشرق الأوسط   كانت بداية الحديث عن قوة عربية مشتركة خلال عام 2015، والتى جاءت مع البيان الختامي للقمة العربية السادسة والعشرين التي اختتمت أعمالها في مدينة شرم الشيخ، والذي أشار إلى أن القادة العرب أقروا تشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي[1].  لتاتى بعد ذلك قمة الرياض في مايو لعام 2017، التى شارك فيها العديد من الدول العربية والإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة، من أجل توفير الدعم الدولى للقوة العربية المزمع إنشائها، والتي تركز على مواجهة إيران والجماعات الإسلامية المتشددة، ونتيجة لذلك سارع المراقبون لوصف ميثاق الرياض بأنه "حلف بغداد جديد" ولكنه موجه ضد إيران وليس ضد الشيوعية والقومية العربية[2].   وفى خطوة أولى لبداية تفعيل الناتو العربى، أشار تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن إدارة دونالد ترامب تبحث مقترح لخطة جديدة تقضي باستبدال الوحدات العسكرية الأمريكية المتواجدة في سوريا، وذلك بعد هزيمة تنظيم داعش، بقوة عسكرية عربية للمساعدة في تأمين شمال البلاد. وأشارت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب اتصل باللواء عباس كامل رئيس المخابرات المصرية لمعرفة ما إذا كانت القاهرة ستساهم في هذا الجهد. وأن هذه المبادرة، بحسب الصحيفة، جاءت بعد أن طلبت الإدارة الأمريكية من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة المساهمة بمليارات الدولارات للمساعدة في دعم جهود استقرار شمال سوريا[3].   وأشارت الصحيفة إلى أن جهود إدارة ترامب ليست الأولى التي تهدف إلى مشاركة قوات إقليمية في سوريا. فقد أعرب وزير الدفاع آش كارتر أثناء إدارة أوباما، مراراً وتكراراً، عن آماله في مشاركة قوات السعودية والإمارات العربية المتحدة، مع القوات الأمريكية الخاصة في الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش"، ولكن بدون جدوى[4].   إلا أن ترامب يبدو أنه مصر على خطته فى استبدال القوات الأمريكية فى سوريا بقوات عربية، وهو ما ظهر فى جولة تيم ليندركينغ، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون دول الخليج، في دول الخليج، بهدف التمهيد لقمة سوف تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية في يناير 2019 لإطلاق "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" أو"الناتو العربي" ك‍ما يسميه البعض،  وفي مقابلة مع مجلة "The National" الإماراتية ، أوضح ليندركينغ أنه إضافة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان) ستكون كل من الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والأردن أعضاء في هذا التحالف[5].   وعقب تلك الجولة قام وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" بعقد اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست، السعودية والإمارات والبحرين وعمان والكويت وقطر، إضافة إلى الأردن ومصر، على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك فى سبتمبر الماضى. وهو اللقاء الأول الذى جمع بين مسؤول قطري رفيع مع مسؤولين من تكتل دول الحصار، منذ أن فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً على الدوحة منتصف عام 2017[6]. وأشار العديد من المراقبين أن اللقاء ركز بصورة كبيرة على ضرورة البدء فى تفعيل الناتو العربى.   وبعد ما يقارب الشهر على لقاء بومبيو في نيويورك مع وزراء الخارجية العرب،  انطلقت في مصر مناورات عسكرية برية وبحرية وجوية تحمل اسم "درع العرب 1" تشارك فيها ثماني دول عربية بقوات ومراقبين، فإلى جانب مصر الدولة المضيفة، تشارك في تلك المناورات، التي تنفذ للمرة الأولى، كل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن بعناصر من القوات البرية والبحرية وقوات الدفاع الجوي والقوات الخاصة، في حين يشارك كل من المغرب ولبنان بمراقبين فقط. وهى التدريبات التى اعتبرها البعض مقدمة لبدء تفعيل "الناتو العربي"[7].   ليقوم ترامب بعد ذلك، فى 19 ديسمبر 2018، بالإعلان عن الانسحاب الأمريكى من سوريا، وهى الخطوة التى يراها العديد من المراقبين أنها جاءت بعد وضع الترتيبات النهائية لاستبدال القوات الأمريكية بأخرى عربية.   سوريا كتجربة أولى لتفعيل الناتو العربى   كشف موقع ديبكا الإسرائيلي عن زيارة ضباط مصريين وإماراتيين مدينة منبج في ريف حلب شمالي سوريا، وإجرائهم جولة استكشافية هناك، بالتزامن مع قرار الانسحاب الأمريكى من سوريا، تمهيداً للتواجد كبديل عن القوات الأمريكية المنسحبة. وأشار الموقع أن بشار الأسد، سيقبل وجود قوات مصرية في المنطقة، لأن القاهرة قدمت له دعماً خلال السنوات الأربع الماضية. كما توقَّع "ديبكا" أن يقبل نظام الأسد وجوداً عسكرياً إماراتياً، لأن أبوظبي يمكنها تمويل عمليات إعادة الإعمار في البلاد، إضافة إلى أنها أعادت مؤخراً فتح سفارتها في دمشق.   وزعم الموقع أن وجود القوات المصرية والإماراتية سيفتح المجال أمام وجود عسكري عربي أكبر ممثَّل بالسعودية وغيرها، لمواجهة الوجود العسكري الإيراني في سوريا[8].   ليقوم ترامب بعد ذلك بإرسال وزير خارجيته، مايك بومبيو، فى جولة لمنطقة الشرق الأوسط، التى يزور خلالها الأردن ومصر والبحرين والإمارات ثم قطر والسعودية وسلطنة عمان والكويت، وذلك في الفترة من 8 إلى 15 يناير 2019؛ من أجل إزالة المعوقات التى تقف أمام تفعيل الناتو العربى، وعلى رأسها الأزمة الخليجية، خاصة وأن ترامب يسعى إلى استغلال المؤشرات الإيجابية لحل الأزمة المتمثلة فى سماح الإمارات لفريق كرة القدم القطري بالمشاركة في كأس آسيا 2019 الذي تستضيفه حالياً، وزيارة وفد رسمي مصري  لقطر من أجل دراسة ظروف العمال المصريين هناك[9]، وقد أشار العقيد المتقاعد في الجيش الكويتي ظفار العجمي لموقع ديفينس نيوز:"أنه في الربيع الماضي حضر ضباط قطريون مناورات في السعودية، وأن ذلك التعاون العسكرى هو الطريق لنجاح ناتو عربي"[10].   وعقب زيارة بومبيو للقاهرة، قام السيسى بزيارة خاطفة إلى الأردن، للتنسيق فيما بينهما حول فكرة وجود القوات العربية فى سوريا، خاصة وأن مصر والأردن ستكون صاحبة نصيب الأسد فى عدد القوات المشاركة، بينما ستقوم الدول الخليجية بتوفير الدعم المالى لهذه القوات. ويربط المتابعون بين زيارة السيسي وحصول الأردن، فى 12 يناير 2019، على أكبر قرض في تاريخه من البنك الدولي، بقيمة 1.2 مليار دولار ذات فوائد بسيطة، حسبما أعلن وزير المالية الأردني. ويرى المتابعون أنه رغم نفي وزير المالية الأردني، وجود اشتراطات سياسية أمريكية لتمويل القرض، إلا أن التحليلات التي تناولت الصفقة تشير لعكس ذلك، مستدلين بزيارة السيسي للأردن، التي يبدو أن لها علاقة بالتحضيرات والاتصالات ذات الصلة بجولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة والتي شملت القاهرة وبدأت في عمان[11].   ولا تخرج محاولات إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية عن التحركات التى تسعى إلى بدء تفعيل الناتو العربى، والتى تمثلت فى زيارة الرئيس السوداني، عمر…

تابع القراءة

قمة بولندا والتوجه الأمريكي صوب إيران

   قمة بولندا والتوجه الأمريكي صوب إيران   تعقد في العاصمة البولندية وارسو خلال الفترة من 13-14 فبراير القادم قمة الشرق الأوسط وإيران، والتى أعلنت الولايات المتحدة عن تنظيمها بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين بزعم الحفاظ علي  السلام والحرية والأمن، ومواجهة الدول التى تمارس نفوذا مزعزعا للاستقرار، تلك القمة التى تشبه تلك التى عقدت علي هامش قمة حلف شمال الأطلسي في بلدة ويلز البريطانية لوضع إستراتيجية لمواجهة تنظيم داعش  وذلك بمشاركة وزراء دفاع وخارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا واستراليا وتركيا وايطاليا وبولندا والدنمرك، إلا أنهم قد استبدلوا هذه المرة تنظيم الدولة بجمهورية إيران الإسلامية، ما يعكس ازدواجية واضحة في المعايير التى تحتكم إليها الولايات المتحدة لتحديد الدول المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط من عدمه. ولا شك أن منتقدي السياسة الأمريكية بإمكانهم ادراك المعايير المزدوجة الأمريكية وانحيازاتها حسب المصالح وتوجهات النخب الحاكمة، فلماذا إيران وليست إسرائيل المسئولة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فإذا كانت إيران لها دور في سورية والعراق واليمن، إلا أنها لم تقم بأي عدوان مباشر علي أي دولة عربية أو إسلامية، وذلك علي عكس إسرائيل التى تمثل تهديداً حقيقياً ومباشراً ليس فقط للدول العربية خاصة سورية ولبنان، وإنما كذلك للمصالح الغربية في الشرق الأوسط، وذلك بسبب عدوانها المتواصل علي الأراضي الفلسطينية وانتهاكها الصارخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعدم احترامها للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان. ويشير بعض المعلقين إلي إشكالية في التصور الأمريكي والإسرائيلي وتابعيه العرب فيما يخص مواجهة إيران، فعلي فرض أن إيران تمثل تهديد لبعض الدول العربية التى ترى دورها في العراق ولبنان واليمن مهدداً لأمن واستقرار الإقليم، فإن المواجهة لا تكون بالعدوان ولا بالحصار الذي يدفع ثمنه الشعب في نهاية المطاف، وإنما تكون المواجهة بالفكر والسياسة، فإيران ليست سورية ولا داعش، وليس من السهولة التعامل معها عسكرياً خاصة وأن القواعد العسكرية الغربية في مرمى النيران الإيرانية، فضلاً عن أنه سبق وأن تم فرض حصار محكم عليها خلال العقد الماضي ولم تنجح الولايات المتحدة والدول الغربية في كسر إرادتها مما اضطرهم في النهاية لعقد اتفاق يقضي بوقف برنامجها النووي مقابل رفع الحصار عنها. وبالنظر إلي التجربة الأمريكية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لا يعرف علي وجه الدقة ماإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في تحقيق الأمن والاستقرار في سورية والعراق، أم تركت الأمور في الشرق الأوسط أكثر فوضوية، فلبنان يعاني الفرقة وهو علي شفا التقسيم، والعراق ممزق ما بين السنة والشيعة والأكراد، واليمن يعيش حالة حرب لا أفق لها، والسودان يشتعل بالمظاهرات التى تعيد للأذهان حالة الدول التى عاشت ما يسمي بالربيع العربي. إذا فإن هذا التحالف الذي تحاول الولايات المتحدة تدشينه من جديد وتوجيه هذه المرة صوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إنما يأتي في إطار المساعي الصهيو– أمريكية الخاصة بتقسيم وتفتيت الشرق الأوسط، بحيث تصبح إسرائيل القوة الكبري عسكرية وجغرافيا في المنطقة، وبما أنه قد تم الانتهاء من العراق وسورية فإن الدور قد جاء علي إيران التى باتت تمثل تهديداً ليس للاستقرار في الشرق الأوسط فقط وإنما للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، خاصة بعد أن رفضت الخروج من سورية، وبات من الصعب التعامل عها وفقاً للشروط والإملاءات الصهيو – أمريكية. وفي نفس الوقت، تستمر الإدارة الأمريكية الحالية في استنزاف الموارد والقدرات العربية خاصة الخليجية، وإثبات الوجود والدور الأمريكي في المنطقة، بعد تراجع هذا الدور لصالح روسيا في سورية، وإضعاف مختلف الأدوار المناوئة، ليصبح الجميع في النهاية في حالة ضعف، تتيح للولايات المتحدة وشركائها الصهاينة استكمال مخططات تقسيم المنطقة وإدخال ما يعرف بصفقة القرن حيز التنفيذ. لذلك يجب أن تكون الأنظمة والشعوب والقوي الحية في العالم العربي والإٍسلامي على وعي بخطورة المخططات الصهيو –أمريكية، وألا يدفعهم كره النظام الإيراني والرغبة في القضاء عليه، لتسهيل مهمة القضاء علي الدولة الإيرانية وإدخالها آتون الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، والتى أضعفت الجميع باستثناء إسرائيل، والتى يتوقع أن تقضى علي الأخضر واليابس مالم يستيقظ العرب ويفشلوا تلك المخططات. والحقيقة أن تصعيد أمريكا وإسرائيل ضد إيران في الفترة القادمة يضع الحركات الإسلامية السنية أمام تحد كبير، فهل تنغمس في سياسات التجييش والتصعيد ضد إيران وأذرعها الطائفية في المنطقة من أجل الانتقام وتوجيه ضربة للمشروع الصفوي الذي تحالف سابقاً مع أمريكا ضد الثورات العربية السنية، أم ترفض وتقف في مواجهة محاولات اضعاف ايران وتهميش دورها في المنطقة الذي سيصب في النهاية لصالح المشروع الصهيو أمريكي وتابعيهم من النظم العربية المتواطئة، ولن يسمح للإسلاميين سوي باستفادة ومصالح مؤقتة من تراجع إيران واضعافها ثم يتم سحب تلك الامتيازات في النهاية منهم؟ لا شك أن هناك حاجة لقيادة قادرة علي تبني مواقف واستراتيجيات أكثر توزاناً ومرونة تجمع بين المديين القصير والمتوسط تعي مخاطر اضعاف ايران ومحاصرة مشروعها المناؤي للغرب وفي نفس الوقت تستفيد من تحجيم النفوذ الايراني لصالح المشروع الإسلامي السني دون أن يصب ذلك في النهاية في صالح الكيان الصهيوني والنظم العربية المتواطئة معه.

تابع القراءة

هندسة المشهد اليمني ومستقبل الحل النهائي في ضوء اتفاق “ستوكهولم”

 هندسة المشهد اليمني ومستقبل الحل النهائي في ضوء اتفاق "ستوكهولم"   في ضوء تصور أن السعودية ربما ترغب في الخروج من ورطة حرب اليمن، كأحد تداعيات فضيحة خاشقجي، وتصور أن الحوثيين بدورهم يرغبون في توقيع اتفاق سلام وتهدئة بعدما تكبدوا خسائر باهظة بسبب القصف المستمر والعشوائي لطائرات التحالف العربي بقيادة السعودية، جاء اتفاق ستوكهولم في السويد الذي رعته الامم المتحدة كنقطة ضوء في اخر النفق المظلم. وبرغم أن الاتفاق ليس اتفاق سلام شامل بين القوي المتحاربة، وإنما اتفاق لوقف إطلاق النار في منطقة "الحديدة" التي تعتبر نقطة التماس بين القوات البرية للطرفين، إلا أن الأمال كانت معقودة على هذا الاتفاق كي يكون مقدمة وخطوة أولي نحو اتفاق سلام شامل مستقبلا. لهذا جاء فشل هذا الاتفاق والاتهامات المتبادلة بخرقه خصوصا من جانب الحوثيين، ليكشف ليس فقط صعوبة الخروج من المستنقع اليمني، وإنما حجم التدخلات الاجنبية في حرب اليمن، تماما مثل حرب سوريا، بما يجعل قرار وضع الحرب اوزارها ليس قرار اليمنيين وإنما القوي الاقليمية والدولية المتورطة في الحرب هناك والتي حولتها الي حرب تصارع نفوذ دولية. فالاتفاق بشأن مدينة "الحديدة" غربي اليمن بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين كان يتضمن وقفا كاملا لإطلاق النار وانسحابا عسكريا لكافة القوات من المدينة والميناء، وأن تقوم الأمم المتحدة بتولي دور "مراقبة الميناء"، بينما ستشرف قوى محلية على النظام في المدينة. لذلك اعتبره وزير الخارجية اليمني خالد اليماني "إنجاز لأنه يتضمن قبول الحوثيين بالانسحاب للمرة الأولى منذ الانقلاب على الحكومة الشرعية قبل أكثر من 4 سنوات من مدينة الحديدة ومينائها"، ولكنه أعتبر أن "المدينة ستعود بذلك إلى السلطات الشرعية"، وهو ما يرفض الحوثيون. أيضا نص الاتفاق على انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، وأن تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية بمحافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن. وتحيط القوات الحكومية حاليّاً بالأطراف الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة الحديدة، على بُعد 4 كلم فقط من الميناء وعلى طول الطريق المباشر إلى صنعاء، في حين تحتفظ قوات الحوثي بغالبية المناطق الحضرية والميناء، حيث تقيم أعداداً كبيرة من الخنادق والحواجز وحقول الألغام داخل المدينة. لهذا وجهت اتهامات للمتمردين الحوثيين بالسعي لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار، باعتبار أنهم متفوقون عسكريا بينما انسحابهم يجعل الطريق الي صنعاء مفتوحا حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وهو امر متوقع. فبعد أيام قليلة على توقيع اتفاقية ستوكهولم لوقف إطلاق النار في 14 ديسمبر 2018، وبدء سريان وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، خرق الحوثيون، العديد من بنود وقف إطلاق النار، وارتكبوا انتهاكات شتى شملت شن أكثر من 300 هجوم وعسكرة مناطق حضرية واسعة، فضلًا عن الإخفاق في الانسحاب وفقًا للمواعيد المحددة من الأمم المتحدة، ما قد يشير لعدم رغبة ايرانية في الانسحاب. ويشير تقرير موقع "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، 8 يناير 2019، إلى أنه "برزت أدلة تستند إلى طائرات مراقبة حديثة، ورادارات، توفر إحداثيات دقيقة للأمم المتحدة، وأوقاتًا وتفاصيل أخرى، حول الكثير من الانتهاكات الحوثية لاتفاقية ستوكهولم، منها شن الحوثيون 313 هجومًا ما بين 18 ديسمبر و2 يناير ما تسبب بمقتل 25 شخصًا وإصابة 197 بجروح في صفوف القوات اليمنية". أيضا قام الحوثيون بقصف القوات الحكومية وقوات التحالف بقذائف هاون ثقيلة 95 مرة اعتبارًا من 2 يناير بالإضافة إلى 21 هجومًا بصواريخ كاتيوشيا و4 هجمات بمدافع من طراز هواترز، كما استخدم الحوثيون صواريخ مدفعية ثقيلة من نوع (بدر 1) ضد مقرات التحالف في 21 ديسمبر، بخلاف 55 هجومًا باستخدام رشاشات ثقيلة من عيار (14.5) ملم و(12.7) ملم، وكذلك 20 هجومًا باستخدام القنابل المتفجرة، و8 صواريخ مدفعية مضادة للطائرات، و4 هجمات باستخدام بنادق من طراز (B1)، وكذلك 76 هجومًا باستخدام أسلحة القنص. وبهذه المعلومات الأممية، يكون الحوثيون قد انتهكوا وقف إطلاق النار بمعدل 19,5 هجومًا في اليوم الواحد اعتبارًا من 2 يناير وفي المقابل، لم يقم التحالف بأي هجوم باستخدام المدفعية أو الطائرات في الحديدة بعد 18 ديسمبر ما يعني أن التحالف قد حافظ على وقف إطلاق النار. بل واستغل الحوثيون فترة وقف إطلاق النار من أجل زيادة عدد تحصيناتهم بشكل كبير في مدينة الحديدة، بالمخالفة لبنود اتفاقية ستوكهولم والقرار رقم 2451 للأمم المتحدة كما قاموا بنصب حواجز متعددة داخل المدينة، باستخدام حاويات شحن. لذلك يتوقع مراقبون ألا ينسحب التحالف من طريق الحديدة – صنعاء قبل مغادرة الحوثيين الموانئ والمدينة، أو يلتزم بدوره ببنود الاتفاق ما يعني انهيار فرصة السلام وتوقع استمرار الصراع الذي تديره أطراف دولية. التزامات وقف إطلاق النار التي لم تُنفذ تنص اتفاقية ستوكهولم وقرار مجلس الأمن اللاحق رقم 2451 على أن ينفذ الطرفان ما يلي: 1-    وقف إطلاق النار اعتبارًا من 18 ديسمبر 2018 في محافظة الحديدة. 2-    الانسحاب الحوثي من موانئ البحر الأحمر حيث نص قرار الأمم المتحدة على وجوب انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة، والصليف، ورأس عيسى، بحلول 1 يناير 2019، وهو ما لم يحدث، فقد قامت إحدى ميليشيات الحوثي بمغادرة الحديدة في 29 ديسمبر ولكن أحد مقاطع الفيديو أظهر أن الكثير من المقاتلين ظلوا في المكان مرتدين زيًا عسكريًا لخفر السواحل، حلوا محل قوات ما قبل الحرب، المستمدة من السكان المحليين. 3-     إعادة انتشار متبادل خارج مدينة الحديدة، حيث دعا قرار الأمم المتحدة إلى انسحاب القوات إلى المناطق المتفق عليها خارج المدينة بحلول 8 يناير، وكذلك "التعهد بعدم جلب أي تعزيزات" إلى الموانئ أو المدينة أو المحافظة، ومعني هذا أنه سيُطلب من القوات الحكومية اليمنية إعادة الانتشار جنوب طريق الحديدة – صنعاء خلال فترة غير محددة، وكذلك التخلي عن نقاط عسكرية في مناطق الكيلو 8 و10 و16 على التقاطعات شمال شرقي المدينة. 4-     إزالة التحصينات، حيث يدعو القرار إلى "الالتزام بإزالة أي مظاهر عسكرية من المدينة"، دون الإشارة إلى تواريخ محددة، وحتى هذه اللحظة، تشير الصور الملتقطة إلى أن عدد التحصينات العسكرية الحوثية قد زاد بنسبة 57% في الفترة الواقعة ما بين 18 ديسمبر و2 يناير. سيناريوهات المستقبل تدرك قوات الحوثي وإيران أن اجتياح قوات التحالف العربي للحديدة سيقصم ظهر الحوثيين وقد يكون بداية النهاية للشوكة التي غرستها إيران في خاصرة الجزيرة العربية، إذ أن الطريق لصنعاء يبدأ من المحافظة التي تحتضن ميناءين استراتيجيين على البحر الأحمر وسيطرة قوات التحالف عليها قد تقلب موازين القوى غير أن الطريق نحو السيناريوهات المحتملة لمستقبل اليمن في مرحلة ما بعد التحرير من قبضة الحوثى ليس مفروشاً بالرمال. وفي ظل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذه، وتشابك المصالح الايرانية في اليمن مع المصالح السعودية والغربية، ورغبة طهران في استمرار اليمن كشوكة في خاصرة السعوديين خصوصا في ظل…

تابع القراءة

هل انتهي دور العرب وجاء دور حلف وارسو؟

  التصعيد الامريكي الجديد ضد ايران .. هل انتهي دور العرب وجاء دور حلف وارسو؟   تطوران هامان في المواجهة الامريكية مع إيران قد يسرعان الصدام بينهما، وقد يمهدان لإشعال سلسلة حروب في الشرق الاوسط ربما يسعي لها ترامب للهروب الي الخارج بعدما ضاقت حول رقبته حلقات الاتهام بالفساد داخليا، ويوشك المحقق "مولر" على إنهاء تقريره الاتهامي له ليبدأ بعدها التصويت على إنهاء رئاسته. (الاول): هو تهديد وزير الخارجية الامريكي "مايك بومبيو" من قلب القاهرة بأن أمريكا ستنتقل من مرحلة احتواء إيران إلى الهجوم عليها ما يعد "إعلان حرب" صريح. و(الثاني): الاعلان عن احتضان بولندا، قمة دولية لمواجهة إيران في 13 و14 فبراير 2019 في ظل فشل تشكيل التحالف أو "الناتو" العربي بسبب الخلافات الخليجية، مع رمزية اختيار وارسو كونها رمزا لعواصم أوروبا الشرقية الحليفة لواشنطن وتل أبيب. هذان التطورات يفسران ضمنا سر جولة وزير الخارجية الامريكي "مايك بومبيو"، الشرق اوسطية وتركيزها على دول الخليج بأجمعها، ربما كمحاولة امريكية اخيرة لتشكيل الناتو العربي ضد إيران قبل المزيد من التصعيد الامريكي ضد طهران، أو السعي لتشكيل تحالف دولي اوسع تنضم له الدول العربية. ففي محاضرته الاستعمارية في الجامعة الامريكية بالقاهرة في 10 يناير 2019، دعا "بومبيو" وهو يؤكد على تشكيل تحالف جديد يضم مصر والاردن ودوّل الخليج لمواجهة إيران، شعوب المنطقة "للتخلص من عداءات الماضي والتوحد في مواجهة المخاطر المشتركة"، ما اعتبر تهديدا لهم بالتخلي عن الناتو العربي لصالح تحالف دولي أوسع، بهدف الخروج من الصراع العربي الإسرائيلي الى تضامن عربي إسرائيلي في مواجهة إيران. أيضا أكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان عن جولة وزير الخارجية مايك بومبيو بالمنطقة، أن وحدة مجلس التعاون الخليجي ضرورية لمواجهة النظام الإيراني، الذي وصفته بأنه "أكبر تهديد" للاستقرار الإقليمي، وقالت فيما يشبه التحذير الاخير إن "مجلس التعاون الخليجي الموحد هو عصب السلام الإقليمي والازدهار والأمن والاستقرار، وهو ضروري لمواجهة أكبر تهديد منفرد للاستقرار الإقليمي، ألا وهو النظام الإيراني". ومع أن ما طرحه وزير خارجية أمريكا، هو ذات المشروع الذي تبنته ادارة ترامب منذ البداية وتم الاعلان عنه أول مرة في الورقة التي أعدها الجنرال "مايكل فلين" مستشار الامن القومي المستقيل وآخرين، والتي تتحدث عن تأسيس منظمة جديدة باسم (منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر) لتكون بمثابة حلف عسكري جديد تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية وعضوية مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن، تحتل فيها (اسرائيل) صفة المراقب، إلا أن حديث "بومبيو" التهديدي لدول الخليج بالتوحد هذه المرة وارتباطه بالإعلان عن مؤتمر "وارسو" أثار تكهنات حول تحول في الموقف الأمريكي تجاه ايران يشمل تشكيل تحالف دولي. والتحالف القديم الذي أعلنته إدارة ترامب ليكون عربيا (الناتو العربي) كانت له ثلاثة أهداف محددة هي: القضاء على داعش، ومواجهة إيران، والتصدي لما يسمونه "الإسلام المتطرف"، ولكن التحالف الدولي أوسع أهدافا ويتضمن – بخلاف الأهداف السابقة -ضم إسرائيل له بجانب العرب ليكون التطبيع حاضرا بقوة، كما سيضم بلدان أوروبية أخرى ليكون أوسع ضد طهران. لذلك جاء حديث "بومبيو" من قلب القاهرة داعما لتل ابيب بقوة، فهو لم يكتف بالترويج لأن "القدس عاصمة لإسرائيل" من قبل القاهرة، ولكنه أيضا روج لخدمة مصالح إسرائيل مثل قوله: "إن الولايات المتحدة ستعمل بالطرق الدبلوماسية مع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط من أجل طرد جميع الجنود الإيرانيين من سورية". خطاب حرب أم دعوة لمفاوضات اخرى؟ وبدا أن الخطاب الذي أدلى به مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، في الجامعة الأمريكية بالقاهرة هو إعلان حرب ضد إيران وأذرُعها العسكرية في المنطقة، وخاصة حزب الله، ومحاولة يائسة لتحسين صورة بلاده في الشرق الأوسط، وطمأنة الإسرائيليين بأن أمريكا ستعمل على احتفاظ دولتهم بالقدرات العسكرية التي تُمكنها مِن الدفاع عن نفسها ضد ما اسماه "النزعَة العدوانية المغامرة للنظام الإيراني". وأن اختياره القاهرة والجامعة الأمريكية فيها، وليس الرياض لشرح السياسة الشرق أوسطية الجديدة لبلاده، جاء مقصودًا ومحسوبًا بدقة، لتعميدها رأس حربة في هذه السياسة خصوصا بعد تشوه صورة الرياض منذ جريمة قتل جمال خاشقجي. فقد كان أخطَر ما قاله وزير الخارجية الأمريكي هو أنه "يجب أن ننتقل من مرحلة احتِواء إيران إلى مرحلة مواجهتها"، وإن عهد التقاعس الأمريكي انتهى وسنمنع تَمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، ما يعد لغة تعكس سيناريو حرب معد سلفا، وقد يكون موعد التنفيذ اقترب. فالانتقال من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة المواجهة ومطالَبة دول حلف الناتو العربي السني الثمانية للتوحد، ونسيان خلافاتها القديمة استعدادًا، لا يعني إلا أمرا واحدا هو اللجوء إلى الخيار العسكري، وإن كان لا يُعرف هل هذه التهديدات هي من أجل الضغط على إيران للعودة إلى مائدة المفاوضات لتعديل الاتفاق النووي وفق الشروط الأمريكية الإسرائيلية، أم أنه خيار نهائي جرى اتخاذُه، وأن زيارته الحاليّة للمنطقة هي لتوزيع الأدوار على الحُلفاء؟! حلف وارسو بدل الناتو العربي كان ملفتا في خطاب وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في الجامعة الاميركية في القاهرة دعوته دول الشرق الأوسط إلى "تجاوز الخصومات القديمة لمواجهة إيران"، وربطه هذا مباشرة بقوله إن "الإدارة الأميركية تعمل على إقامة تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار في هذه المنطقة"، والاعلان عن مؤتمر وارسو ضد إيران. ثم أعلن -في مقابلة مع قناة Fox News الجمعة -أن الولايات المتحدة تخطط لتنظيم "قمة دولية" بشأن الشرق الأوسط وخاصة حول إيران الشهر القادم في بولندا، في 13 و14 فبراير القادم و"سيتمحور حول الاستقرار في الشرق الأوسط ومسائل السلام والحرية والأمن في هذه المنطقة، وسيتناول أيضا مسألة التأكد من أن إيران ليس لها أي تأثير مزعزع للاستقرار". وحاول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السخرية من المؤتمر الامريكي حيث نشر ظريف على حسابه في "تويتر" صورة تظهر المشاركين في القمة الدولية بشأن التسوية الشرق الأوسطية ومحاربة الإرهاب والتي عقدت في شرم الشيخ المصرية عام 1996، بمن فيهم الرؤساء السابقون للولايات المتحدة بيل كلينتون وروسيا بوريس يلتسين ومصر حسني مبارك وإسرائيل شيمون بيريز. وكتب ظريف تحت تلك الصور: "أُذكّر من سيستضيف وسيشارك في المؤتمر ضد إيران: هؤلاء الذين حضروا العرض الأمريكي الأخير الموجه ضد إيران إما ماتوا أو وُصموا بالعار أو هُمّشوا، في وقت أصبحت فيه إيران أقوى من أي وقت مضى"!. كما نشر ظريف صورا تظهر لاجئين بولنديين فارين من النازيين إبان الحرب العالمية الثانية وجدوا مأوى في مخيم بمحافظة أصفهان الإيرانية، وصليبا تذكاريا لضحايا الجرائم النازية، وذكر: "بولندا لن تمحو عارها: هي تستضيف سيركا موجها ضد إيران، فيما كانت إيران تنقذ بولنديين إبان الحرب العالمية الثانية". وهناك احتمال ان يكون الوزير الامريكي يسعي هذه المرة لتهديد الخليج بالتخلي عنه حال استمرار خلافات بلدانه وفضائح السعودية في قضية اغتيال خاشقجي بحيث تلجأ بلاده الي تشكيل (تحالف دولي) من بولندا بديل للتحالف العربي الذي تقوده دول الخليج، لذلك…

تابع القراءة

التأثيرات المحتملة لتحرير أسعار الوقود في مصر

  التأثيرات المحتملة لتحرير  أسعار الوقود في مصر   قرارات نظام العسكر في مصر منذ  اتفاقه على ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م،   تأتي استجابة لشروط وإملاءات الصندوق.. فالصندوق يضغط على الحكومات لزيادة الأسعار وتجميد الأجور والرواتب وبيع الشركات العامة رغم عدم حدوث أي تحسن في الأحوال المعيشية للمواطن ودخله. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بنسبة 40% في آخر ثلاثة أشهر، وتوقعات بنوك الاستثمار الدولية استمرار التراجع في العام الحالي ، إلا أن صندوق النقد يصر على قيام الحكومات بزيادة أسعار المشتقات النفطية بما فيها وقود الفقراء والمزارعين وصغار التجار مثل السولار والبنزين 80. وعلى الرغم من زيادة معدل التضخم في العديد من الدول العربية لأرقام قياسية، وتآكل المدخرات، وتراجع قيمة العملات المحلية مقابل الدولار، إلا أن الصندوق يضغط على الحكومات لعدم زيادة الأجور أو تحسين الأحوال المادية لملايين الموظفين، بل ويطالب بتقليص حجم العمالة داخل الجهاز الإداري للدولة لخفض بند الأجور في الموازنة العامة.  وعلى الرغم من أن البورصات وأسواق المال العربية شهدت تراجعا ملحوظا في العام 2018، ونزوحا للأموال من داخل دول المنطقة هاربة نحو الأسواق الأميركية، إلا أن الصندوق يصر على ضرورة إسراع الحكومات في تنفيذ برنامج الخصخصة، وبيع ما تبقى من شركات عامة، وهو ما قد يؤدي إلى الأضرار بالمال العام وزيادة الأسعار وتشريد آلاف الموظفين[1]. إزاء ذلك فإن قرار  حكومة العسكر  في "30" ديسمبر 2018م بالبدء في «تحرير  أسعار الوقود»  حتى تكون وفق الأسعار العالمية بدءا من إبريل 2019م، يأتي رضوخا لإملاءات الصندوق على غرار   «تحرير» سعر  صرف الجنيه» المصري أمام العملات الأجنبية في نوفمبر 2016م، والذي أفضى إلى كوارث اقتصادية كبيرة على القطاع الأوسع من المصريين بعد أن تآكلت قيمة الجنيه والمدخرات إلى أقل من النصف، وما تلا ذلك من موجات متتابعة من الغلاء الفاحش طالت جميع السلع والخدمات، وهبوط عشرات الملايين من الشعب تحت خط الفقر. القرار الحكومي يقضي بتحرير أسعار الوقود وربطها بالأسعار العالمية للنفط وهو ما يعني ضمنيا بدء التخلي النهائي للدولة عن دعم أسعار الطاقة، وستشمل مرحلته الأولى البنزين العالي الجودة أو ما يعرف بأوكتان 95 ، في حين سيشهد شهر يونيو المقبل استكمال تحرير باقي أصناف الوقود بنزين 90 وبنزين 92 إضافة إلى السولار، كما يتوقع أن يتضمن القرار كذلك إلغاء الصنف المعروف بالبنزين الشعبي أوكتان 80 الذي يصنف على أنه وقود الفقراء في مصر. قرار مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء بحكومة النظام العسكري،  الذي نُشر في عدد الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 30 ديسمبر الماضي، يناقض نفي مجلس الوزراء[2] في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، نية الحكومة إصدار قرار بشأن زيادة أسعار البنزين مطلع 2019، مشدداً على عدم صحة الأنباء عن تحرير سعر بنزين 95 أوكتين أو غيره من الموادّ البترولية. كما أن القرار الجديد  يتضمن ما يلي: 1)    وفق القرار، فإن آلية التسعير التلقائي على بنزين 95 أوكتين، ستطبق ابتداءً من نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2018، مع الإبقاء على سعر البيع للمستهلك السائد حالياً، على ألا تتجاوز نسبة التغير في سعر البيع للمستهلك ارتفاعاً أو انخفاضاً 10% من سعر البيع السائد حالياً. ويعني هذا القرار أن الزيادة الأولى على سعر بنزين 95، ستكون بانتهاء الربع الأول من العام الحالي، على أن يستمر سعر بنزين 95 عند 7.75 جنيه للتر الواحد لمدة ثلاثة شهور تنتهي في مارس. 2)    تشكيل لجنة لمتابعة آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية. 3)    تحدد اللجنة الجديدة سعر" بنزين 95"  اعتبارًا من أول أبريل المقبل. (الشهور الثلاثة الأولى تكفلت الحكومة بتحديد سعره بالإبقاء عليه كما هو كتمهيد لتفعيل القرار ورفع الأسعار بدءا من أبريل المقبل). 4)    تقوم اللجنة بمراجعة اﻷسعار كل ثلاثة شهور لربطها باﻷسعار العالمية للبترول.  وتعتمد آلية التسعير على «التوصل إلى متوسط تكلفة إنتاج البترول من المصادر الأربعة التي تمثل مصادر الوقود في مصر على سبيل الحصر، وهي حصتها المجانية من الوقود الخام وفقًا لاتفاقاتها مع الشركاء الأجانب (الخاصة باستخراج البترول من الأراضي المصرية)، والكمية التي تشتريها من حصة الشريك الأجنبي مقابل أسعار تفضيلية [أقل من السعر العالمي]، وما تستورده مصر من الخارج من وقود خام بالسعر العالمي لتكريره محليًا، وما تستورده من منتجات وقود تامة الصنع من السوق الدولي بالسعر العالمي». وحاول وزير البترول طارق الملا، التقليل من تأثيرات هذا القرار  بتصريحات لوكالة "رويترز"[3] تضمنت:  أولا، الزعم بأن القرار  الصادر بتحرير  أسعار  "بنزين 95"  «لا يعني زيادة السعر خلال الربع الثاني من العام الحالي، فقد ينخفض السعر أو يرتفع أو يستقر عند معدله الحالي». ثانيا : شدد الوزير  في تصريحات لقناة "إم بي سي مصر" [4]على أن قرار  تحرير  أسعار الوقود هو "قرار مصري خالص"  وذلك لنفي استسلام النظام أمام الضغوط التي مورست عليه من جانب المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين رهنا تقديم قروض للنظام إلا بعد تنفيذ شروطهما بتحرير  أسعار الوقود لتكون وفق الأسعار العالمية، ويعزز ذلك تأخير  تسليم صندوق النقد الشريحة الخامسة من القرض "2 مليار دولار"  إلى يناير الجاري والتي كان مقررا تسليمها في ديسمبر 2018م. ثالثا، التقليل من الخطوة وتأثيراتها على أسعار الوقود بأنها في طور التجربة، وأن بنزين 95 يمثل 3% فقط من مبيعات محطات البنزين، وأن تطبيق آلية التسعير التلقائي لبنزين 95 لا ينطبق على السولار وبنزين 92 أو 80 .   قرار  مماثل في «يوليو 2019» تصريحات الوزير التي حاول بها تقليل التاثيرات المحتملة للخطوة الصادمة؛ كشفت أن آلية تطبيق السعر العالمي على باقي أنواع البنزين والسولار سوف تبدأ مع بداية العام المالي الجديد (2019/2020) الذي يبدأ في يوليو المقبل. حيث أكد الوزير على أن الحكومة تخطط لإعلان تطبيق الآلية على الأنواع الأخرى من الوقود في يونيو بعد رفع الدعم عنها، على أن يتم التنفيذ في سبتمبر المقبل، مؤكدًا أن رفع الدعم عن المواد البترولية بالكامل سيكون عبر مراحل تنتهي في 2020، لافتًا إلى أن الدولة دعمت المواد البترولية والبوتاجاز خلال الربع الأول من 2018 بأكثر من 22 مليار جنيه، بالإضافة إلى 23 مليار جنيه دعمًا خلال الربع الثاني من العام نفسه. وبحسب  ما تسمى بخطة اﻹصلاح الاقتصادي التي تلتزم بها  حكومة الانقلاب في مصر مع صندوق النقد الدولي، كان من المفترض أن تقوم الحكومة بتحرير أسعار جميع المواد البترولية بحلول أواخر يونيو 2019. وتحتاج الحكومة كي تلتزم بهذا اﻹطار الزمني إلى رفع الأسعار ثلاث مرات على الأقل خلال 18 شهرًا، بمتوسط 30% إلى 35% في كل مرة. ويشمل البرنامج الذي يمتد لثلاث سنوات، تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه والكهرباء سنوياً، وزيادة الضرائب وتقليص عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة بنحو كبير.   التأثيرات المحتملة لا أحد يعارض خطوة تحرير سعر البنزين…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022