تصحيح مسار الثورة السودانية

 تصحيح مسار الثورة السودانية   بقلم: حازم عبد الرحمن   كما كان متوقعا, لم يمر وقت طويل حتى كشف المجلس العسكري الانتقالي في السودان عن حقيقة موقفه من الثورة التي خلعت البشير من السلطة بعد ثلاثين عاما من انقلابه عام 1989 م على حكومة سودانية منتخبة؛ ففي ساعة مبكرة من صباح 3 يونيو 2019هاجمت قوات الدعم السريع المعتصمين السلميين أمام مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة, وقتلت أكثر من مائة منهم, وتعددت الروايات التي تؤكد مقتل أضعاف هذا العدد, ما جعلها مجزرة وحشية تعيد إلى الأذهان ذكرى مجزرتي  رابعة والنهضة في مصر عقب الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013 . وقد سبق مجزرة عسكر السودان تهديدات مما أسموه  فوضى الاعتصام, وبدا تحفز الجنرال "حميدتي" غير المتعلم ضد المعتصمين, معلنا أن العسكر لن يعودوا إلى الثكنات, كاشفا عن خلل خطير في فهمه للسياسة والحكم؛ فالرجل كان تاجرا يقود ميليشيات "الجنجويد" ضد المتمردين في دارفور, ويقتصر وعيه بالسياسة على استخدام القوة لتأديب المخالفين.         ولم يكن فض الاعتصام بالقوة, وقتل الأبرياء المسالمين بالرصاص الحي ليتم لولا تطمينات من الرعاة الإقليميين للثورة المضادة بأنه لا مساءلة دولية على الجريمة, سوى الإدانة الرسمية التي لن تمس مرتكبي المجزرة بسوء.     وكانت خطة العسكر أن يتم فض الاعتصام بالقوة وسفك الدماء؛ لإرهاب كل من يفكر بعد ذلك في العودة إلى الاعتصام, ولتحقيق صدمة لإرباك قوى الحرية والتغيير, وتعجيزها عن الرد؛ فهي بحكم سلميتها لن ترفع السلاح, وإلا خسرت كل شيء, وهي إن قبلت التفاوض بعد سفك الدماء فسيكون موقفها ضعيفا, وستقبل ما يسمح لها به المجلس العسكري, بل كيف سيكون التفاوض بين مجرم قاتل وضحية مغلوب على أمره؟, وماذا سيكون الموقف من مرتكبي المجزرة وعلى رأسهم "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع التي قتلت المعتصمين السلميين؟      لذلك لم تجد قوى الحرية والتغيير بدا من الدعوة إلى العصيان المدني في مواجهة رصاص العسكر, والمدرعات الإماراتية التي تجوب شوارع  العاصمة الخرطوم, وهنا جاء رد الشعب مذهلا, يؤيد العصيان المدني ضد العسكر, رافضا بقاءهم في السلطة, واستجابت قطاعات واسعة من الشعب لدعوة العصيان في مختلف الهيئات الحكومية والشركات الخاصة والمرافق الخدمية، وخلت الشوارع من المارة, وتوقفت الصحف السودانية عن الصدور بسبب استجابة العاملين في المطابع لدعوة العصيان, فضلا عن شلل شبه كامل في عمل المصارف والمستشفيات, ما أزعج المجلس العسكري الانتقالي, وجعله يعرب عن أسفه لما أسماه "السلوك المتصاعد"، ويقرر تعزيز الوجود الأمني, ويعود إلى التهديد مجددا.       *الوساطة الإثيوبية هناك ملاحظات على فكرة الوساطة الدولية خلال اندلاع الثورات, خاصة في ظل حالة التربص الإقليمي بكل مطالبة تبدو من الشعوب لنيل حريتها, وفي الحالة السودانية لا يمكن استبعاد دور خفي للإمارات وراء وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي زار الخرطوم, والتقى قوى الحرية والتغيير وقادة المجلس العسكري. ونظرا لفقدان الثقة بالعسكر اشترطت قوى الحرية والتغيير أن يقر المجلس العسكري الانتقالي، بمسئوليته عن قتل المتظاهرين أثناء فض اعتصامهم في 3 يونيو الماضي، وأن يبدأ تحقيق دولي في هذه الواقعة؛ فبرغم أن الجيش والشرطة لم يشاركا في ضرب الاعتصام، إلا أنهما سحبا قواتهما ليشكل غيابهما تغطية لميليشيات الدعم السريع, ولا يستطيع المجلس العسكري نفي مسئوليته عن أن مليشيات غير منضبطة ارتكبت ما ارتكبته من دون علمه، أو رغما عنه، والأهم أنه لا يستطيع تبرير اختفائه في اللحظة التي كانت الحاجة فيها إليه ماسة ليقوم بمهمة هي من صميم اختصاصه، وهي  الحفاظ على الأمن, وحماية المواطنين. لذلك فإنه بجانب الوساطة الإثيوبية, كانت الدعوة إلى العصيان المدني خيارا ناجحا أمام غطرسة العسكر في السودان, ومحاولاتهم الالتفاف على الثورة, وتكرار تجربة عسكر الانقلاب في مصر, لكن يبدو أنهم تعجلوا في تنفيذ خطتهم؛ فأعطوا الفرصة ـ دون قصد ـ لقوى الحرية والتغيير لكي تجري استفتاء شعبيا على دعوتها للعصيان, وكانت المفاجأة في الاستجابة الكبيرة من الشعب انحيازا للحرية والتغيير, وضد هيمنة العسكر على السلطة.         *نجاح العصيان المدني ويمكن وصف الدعوة إلى "العصيان المدني" في مواجهة العسكر بأنها بداية تصحيح مسار الثورة السودانية التي عانت في بدايتها من التسرع وغياب خطاب يجمع حولها كل مكونات الشعب, بل نزوعها إلى الإقصاء وعدم الإعلان عن توسيع المشاركة لتشمل كل القوى والأحزاب المؤيدة للتغيير, والآن حان وقت العمل المشترك بعد أن انكشف مخطط المجلس العسكري للتمسك بالسلطة والالتفاف على أهداف الثورة, وتنفيذه مطالب الإمارات والسعودية والانقلابيين في مصر.  لذلك فإن المطلوب من قوى الحرية والتغيير مراجعة مواقفها السابقة, وتوسيع المشاركة لتشمل كل قوى الشعب السوداني التي هي الظهير الحقيقي للحراك في الشارع.   ولن يكون باستطاعة المجلس العسكري مواجهة العصيان المدني الشامل الذي لفت الأنظار بالاستجابة الواسعة له, ما يمكن أن يكون سلاحا جديدا للتغيير السلمي في البلاد العربية؛ لإسقاط أنظمة الحكم الفاسدة, والتي جاءت بانقلابات عسكرية على إرادة الشعوب, وقتلت الأبرياء, وباعت الأوطان, وقد تكون البداية هذه المرة من السودان والجزائر؛  لتعود الجيوش إلى مهمتها الأساسية التي ترتبط  بحماية الحدود وأمن البلاد، ولا تطمع في السلطة أو تفكر في السطو عليها.  

تابع القراءة

قراءة في زيارة كوشنر للمنطقة العربية ، عقبات تواجه الإعلان عن صفقة القرن

 قراءة في زيارة كوشنر للمنطقة العربية عقبات تواجه الإعلان عن صفقة القرن في إطار مساعيه لتمرير صفقة القرن، يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد زيارة قام بها لكل من الأردن والمغرب التقى خلالهما ملكيهما، في إطار دعم "ورشة البحرين" التي تأتي ضمن خطة السلام الأمريكية في المنطقة المسماة "صفقة القرن". وذلك في ظل أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وتأثير ذلك على المضي قدماً بالخطة، التي يرتقب أن يكشف عن شقّها الاقتصادي في نهاية يونيو في المنامة في غياب الفلسطينيين، وتعكس تلك التحركات محاولة الولايات المتحدة ضمان الحصول علي التاييد الرسمي العربي الكامل لتلك الخطة، وإن كان الواضح أن الحصول علي ذلك أمراً في غاية الصعوبة، خاصة وأن الأردن تبدي رفضاً كبيرا للخطة، والمغرب تشهد تحركات شعبية مبكرة للتعبير عن رفض تلك الخطة . يبدو من تحركات كوشنر ومرافقيه إلي المنطقة أن الصفقة تواجه بعض العقبات، وأن تمريرها أو حتى مجرد الإعلان عنها لن يكون بالسهولة التى توقعتها الإدارة الأمريكية، خاصة بعد تذمر بعض الدول العربية وتعبيرها عن رفض الصفقة، ما يدفع بالمبعوث الأمريكي لعمل زيارات مفاجئة لتلك الدول من أجل اقناعها بالصفقة وضمان عدم اعتراضها عليها، وتحتاج الإدارة الأمريكية لصوت الأنظمة من أجل ضمان عدم تحرك الشعوب العربية وثورتها ضد تلك الصفقة المشبوهة خاصة وأن الجميع يرى نضال الشعب الفلسطيني المستمر وتحركاته المثيرة لقلق الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية للتعبير عن رفض تلك الصفقة. ولكن من جهة أخرى تعكس تحركات كوشنر إصرار الإدارة الأمريكية علي إعلان الصفقة، حيث تسابق الزمن من أجل وضع نهاية للصراع بالشكل الذي يريده الكيان الصهيوني، معتقدة أنها بذلك تحقق إنجاز تاريخي لم يسبقها إليه أي إدارة أمريكية أخرى، وهو ما سوف يزيد من فرص الرئيس الأمريكي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولذلك فإن الرجل لا يألوا جهدا في الدفع والضغط علي كل القوى والأنظمة العربية من أجل تمرير الصفقة. وتعتقد الإدارة الأمريكية أن الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة العربية وحالة الصراع المستعرة في بعض دولها والثورات المشتعلة من جديد فيها من شأنه أن يساعد في تمرير الصفقة، أضف إلي ذلك حالة الضعف الشديد التى باتت عليها معظم الدول العربية خاصة الدول الخليجية التى باتت في ورطة بسبب تهديد جماعة الحوثي وإيران المستمر لأمنهم واستقرارهم. ذلك الضعف يجعل الأنظمة الخليجية ترتمي في الحضن الأمريكي، وهو ما تستغله الإدارة الأمريكية من أجل الحصول علي الأموال اللازمة لتمرير الصفقة، ما دفعها للإعلان عن مؤتمر البحرين، للبدء في الشق الأقتصادي من الصفقة التى تعتمد بشكل أساسي علي تحسين الأحوال الفلسطينية ودفع الشعب الفلسطيني للتنازل عن أراضيه ومقدساته مقابل فك الحصار وتحسين الأحوال المعيشية للشعب. إلا أنه وبالرغم كل ذلك تواجه الصفقة العديد من العقبات يأتي علي رأسها ما يلي: أولاً: عدم وعي الإدارة الأمريكية الحالية بحقيقة الصراع الذي مر بالعديد من المراحل ولم تنجح أي إدارة أمريكية سابقة بالرغم من محاولتها التوصل إلي سلام عادل وشامل، ما يجعل الإدارة الحالية تقع في أخطاء كارثية لن تستكشفها إلا بعد الإعلان عن الصفقة التى لن تجلب لإسرائيل أي أمن أو استقرار وستكون في الغالب مجرد حبرعلي ورق ولن تكلف الدول العربية سوى الأموال التى قد توضع في النهاية في حجر الحكومة الصهيونية. ثانياً: حالة عدم الاتفاق التى عليها الأنظمة العربية التى ترى في القبول بتلك الصفقة ضياع للقضية وضياع لرمزية تلك الأنظمة التى سيتم اتهامها بالخيانة والتخلي عن المقدسات العربية والإسلامية، وهو ما من شأنه أن يجعل هناك انقسام كبير داخل المنطقة العربية، هذا الانقسام من شأنه أن يعرقل الصفقة أو علي الأقل يقلل من فرص نجاحها. ثالثاً: ردود الفعل الشعبية علي تلك الصفقة والتى يتوقع ان تكون كبيرة وبدافع من بعض الانظمة الغير راضية بالصفقة علي تجد لنفسها مبرر لرفضها، تلك الردود التى بدأت من فلسطين ويتوقع أن تتوسع لتشمل المنطقة بأسرها. رابعاً: فشل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو في تشكيل الحكومة، وحالة الانقسام التى عليها الكنيست الصهيوني اليوم الأمر الذي أدي للدعوة لانتخابات جديدة في شهر سبتمبر القادم، وهذا مالم تكن ترغب فيه الإدارة الأمريكية التى كانت تنتظر تشكيل الحكومة الصهيونية حتى تشرع في الإعلان عن صفقة القرن، الأمر الذي من شأنه أن يؤجل الإعلان لفترة أخرى، وحتى لو تم الإعلان عن الصفقة اليوم فإن فرص نجاحها قد تكون محدودة خاصة وأنه لا توجد حكومة صهيونية تدعمها وتساعد في تنفيذها من خلال الالتزام بالجزء الصهيوني من الخطة. لذلك يبدو أن فرص نجاح تلك الصفقة أو علي الأقل استكمالها سيتأخر لبعض الوقت، وقد لا يتمكن الرئيس الأمريكي ترامب تنفيذ تلك الصفقة خلال دورته الحالية، خاصة وأن الوقت ليس في صالحه، وهذا سيمثل فرصة للوطن العربي والشعوب العربية بأن تعلن رفضها صراحة لتلك الصفقة في حال الاعلان عنها حتى تقضي علي أي أمل للإدارة الحالية في نجاحها.

تابع القراءة

مع الحدث: قراءة في فض الاعتصام في السودان

 مع الحدث: قراءة في فض الاعتصام في السودان كما هو متوقع نجح المجلس العسكري السوداني في فض اعتصام قوى الحرية والتغيير من أمام القيادة العامة بعد عدة زيارات قام بها رئيس المجلس ونائبة إلي الإمارات والسعودية ومصر، فالواضح من شكل المباحثات والمفاوضات التى أجراها المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير وما سبقه من تغييرات داخل المجلس نفسه إنما يدل علي أن العسكري السوداني لا يرغب في ترك السلطة وأنه يحاول أن يخرج من تلك المعركة بأقل الخسائر، وهو كان يعتقد أن اقصاءه للرئيس البشري ونظامه الحاكم من شأنه أن يساعده في الحصول علي الرضا الجماهيري ويقربه من الشعب بالشكل الذي يتيح له الاستمرار في السلطة بشكل أو بآخر، ولكن بعد أن على صوت قوى الحرية والتغيير وتأكده من رغبتها في الاستئصار بالسلطة واقصاءه من المشهد، وبعد سلسلة من الزيارات للقوى الإقليمية المسيطرة علي المنطقة والرافضة لأي حراك مطالب بالحرية والديمقراطية والانسانية، بدأ المجلس في جس النبض والبدء في عملية فض الاعتصام بشكل جزئي لقياس ردود الفعل الشعبية والخارجية لاستكمال مرحلة السيطرة علي السلطة بالكامل في السودان. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلي عدة نقاط  تسهل علي المجلس العسكري مهمته في وأد الثورة السودانية منها ما يلي: أولاً: غباء قوى الحرية والتغيير وفشلهم في الحصول علي توافق مدني سوداني لإدارة المرحلة الانتقالية، حيث توجد العديد من القوى السودانية الرافضة لهيمنة قوى الحرية والتغيير الشيوعية علي المشهد السوداني، واقصائها لتيارات المجتمع السوداني الأخرى خاصة التيارات الإسلامية، ما يجعل هذه القوى ترفض هذا الدور ، الأمر الذي كان من شأنه أن يحدث انقسام داخلي ويجعل سيطرة قوى الحرية والتغيير علي المشهد أمراً في غاية الصعوبة، وهو ما سهل علي المجلس العسكري المهمة، مما جعله يتهم تلك القوى بعدم تمثيل الشعب السوداني بالكامل، ولذا بدأنا نرى في الفترة الأخيرة مظاهرات شعبية مؤيدة للمجلس العسكري، وهو ما مثل إرهاصات انقسام في المشهد السوداني تنذر بعواقب وخيمة علي أمن واستقرار السودان. ثانياً: افتقاد قوى الحرية والتغيير للظهير الشعبي الداعم لهم، وهو ما ظهر في ردود الفعل علي دعوات العصيان المدني التي سبق وأن دعوا لها قبل فض الاعتصام ولم تلاقي الصدى المطلوب في الشارع السوداني المعروف عنه التعددية ، ومن ثم الحاجة لتوافق مدني كامل في مواجهة العسكر. ثالثاً: الخلفية الشيوعية لقوى الحرية والتغيير كان من شأنها أن تسهل مهمة العسكر، الذي استغل عدم حرصهم علي تضمين الشريعة في دستور المرحلة الانتقالية وظهر وكأنه المدافع عن الشريعة لدى الشعب السوداني الذي يغلب عليه الطابع المتدين، وهو ما يجعل له رصيدا لدى الشارع السوداني بشكل أو بأخر. رابعاً: الدعم الكبير الذي حصل عليه المجلس العسكري من السعودية والامارات ومصر، جعل قوى الحرية والتغيير في موقف ضعف كان يحتم عليه تغيير استراتيجية التفاوض بحيث يحصلوا علي أكبر قدر من المكاسب بدلا من ضياع الثورة، ولكن اعتقادهم بقدرتهم علي اسقاط المجلس كما أسقطوا البشير جعلهم يتمادوا في التعنت والغطرسة بالشكل الذي قد يضيع الثورة السودانية بهذا الشكل الذي نراه. خامساً: لا يعتقد أن الامارات والسعودية تدعم المجلس العسكري بلا ضوء أخضر من الغرب خاصة الولايات المتحدة التى تفضل التعامل مع العسكر علي التعامل مع الحكومات المدنية، ما يجعل الثورة السودانية تحت ضغط ليس فقط إقليمي وإنما كذلك دولي وهو ما يجعل الشعب السوداني يواجه بصدور عارية آلة العسكر الجبارة. لذلك مالم تغير قوى الحرية والتغيير مواقفهم وتتخلي عن غطرستها ورغبتها في اقصاء الاخر المدني وتحاول التشاور والتوافق مع الجميع لإدارة المرحلة الانتقالية، فإن الكلمة الأخيرة في المشهد السوداني سوف تكتب بأيدي العسكر.    

تابع القراءة

المشهد السياسي فى 3 يونية 2019

                                                  المشهد السياسي الأسبوعي 2 يونيو 2019 أولاً المشهد المصري -الأوقاف تحدد موضوع خطبة عيد الفطر وساحات الصلاة. حددت وزارة الأوقاف فى بيان لها يوم الإثنين27 مايو، عنوان "الأعياد عبادة"،  ليكون موضوعا لخطبة عيد الفطر المبارك التى ستُصلى في 5863 ساحة منتشرة فى جميع  المحافظات، على أن تحمل أخر خطبة جمعة فى شهر رمضان عنوان "رمضان شهر البر والصلة والتعرض لرحمات الله"1. وقد حددت الوزارة الساحات والمساجد التى ستنعقد فيها الصلاة وشددت على أن صلاة العيد لا تنعقد في الشوارع والزوايا والمصليات ولا في الطرقات العامة، إنما تنعقد في الساحات والمساجد التي تحددها الجهة المنوط بها ذلك، وقد وصفت الوزارة أي صلاة تقام لعيد الفطر المقبل، يتم تنظيمها خارج الساحات والمساجد المحددة من الوزارة، بالتوافق مع باقي أجهزة الدولة، بأنها "افتئات" على الدين والدولة2. وقد جاء ذلك بعد سلسلة من الإجراءات اتخذتها الوزارة منذ بدء شهر رمضان لمنع أي مظاهر احتفالية أو دينية متعلقة برمضان في المساجد، تمثلت في عدم السماح باستخدام مكبرات الصوت في أثناء صلاة التراويح، ومنع الأدعية غير المعتمدة من الوزارة، ثم منع الاعتكاف وصلاة التهجد بمعظم المساجد في كل المحافظات المصرية. وتعليقاً على ذلك، فهناك دلالتين  لذلك: الأول/ أن النظام يستمر فى فرض قيوده على المظاهر الإسلامية، ويرغب فى تغليف قراراته بمبرراً شرعياً غير معهود كمحاولة لاستخدام التوظيفات الدينية المنحرفة كورقة لتطويع الشعب لصالح أغراض الدولة والنظام. الثانى/ أن النظام يخشى من أى تجمعات جماهيرية  خصوصاً بعد المظاهرات الأخيرة التى قام بها طلبة الصف الأول الثانوى احتجاجاً على فشل الامتحانات بواسطة جهاز "التابلت"، والتي كشفت للنظام أن كل إجراءاته السابقة في فرض القبضة الأمنية على المصريين لم تأت بنتائجها المرجوة، وبالتالي فإنه يمكن للتجمعات العفوية للصلاة أن تتطور لحركة شعبية، بما يعكس عدم ثقة النظام فى جماهيريته أيضاً3. شمال سيناء: لن تدخل المقابر إلا بـ«البطاقة» وعودة القتل في المنطقة السكنية بعد تأمينها، وانقطاع الكهرباء تمامًا عن الشيخ زويد، وهجوم اعلام شديد علي تقرير هيومن رايتس ووتش الذي يتهم الجيش بارتكاب جرائم حرب في سيناء     • شمال سيناء: استمرار انقطاع الكهرباء في الشيخ زويد وعودة حوادث القتل لمدينة العريش و أزمة النظام في التعامل مع مقاتلى ولاية سيناء في العمق المصري. – الشيخ زويد ما زالت تحت الظلام لانقطاع الكهرباء، في الوقت الذي يشهد محيط منطقة المقابر بالمدينة تشديدات أمنية. وتلقت أطقم إصلاح الكهرباء تهديدات حال استمرارها في العمل أو تعاونها مع قوات اﻷمن، كما نشر عدد من اﻷهالي استغاثات عبر فيسبوك، من تأثير انقطاع الكهرباء على عدد من المرضى الذين يعتمدون في حالات الطوارئ على أجهزة تنفس تعمل بالكهرباء، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على حفظ الإنسولين الذي يستخدمه مرضى السكر، والذي يُحفظ في الثلاجات. – عادت حوادث القتل داخل الكتلة السكنية لمدينة العريش مع اقتحام عناصر تنظيم ولاية سيناء أحد المنازل في حي عاطف السادات شرقي المدينة، وقتل شاب يدعى كريم عزمي البيك، رميًا بالرصاص، بدعوى أن القتيل كان جاسوس للجيش المصري. – مازالت منطقة شمال سيناء تحت إدارة حالة الاستثناء التي تحكم بشعار لا صوت يعلو صوت البندقية ، إلا أن الأزمة التي ستواجه النظام في المرحلة المقبلة هي تسرب مقاتلي ولاية سيناء إلى العمق المصري في مناطق القاهرة الكبرى، وهو الأمر الذي شهدته الفترة الأخيرة من تفجيرات تطول السياح.4     • تأميم القوى الناعمة في مصر الاعلام والدراما ومؤخرًا الرياضة؟ يواصل النظام في مصر مسيرة الهيمنة على قطاع الرياضة إعلاميا وإعلانيا من خلال ذراعه الإنتاجي شركة إعلام المصريين، التي يرأسها المنتج تامر مرسي، والتي يقال إنها تابعة لأجهزة المخابرات. ومؤخرًا خرجت منصة "Watch iT" الرقمية، التابعة لإعلام المصريين، "عن حصولها على الحقوق الرقمية الحصرية للدوري المصري لمدة أربع سنوات، و يتيح ذلك لمستخدم المنصة الاستمتاع بكافة الأهداف و المباريات والملخصات". وزعمت إدارة منصة "Watch iT" أن الحصول على حقوق الدوري المصري الرقمية هو "بداية إثراء المحتوى الرياضي الرقمي على المنصة، وأيضا يمثل حماية لحقوق استخدامه وسيتوالى إضافة الكثير من المحتوى الرقمي في مختلف المجالات". كما أطلقت مجموعة إعلام المصريين والهيئة الوطنية للإعلام، قناة "تايم سبورت" التي تُذاع على نسختها الأرضية مباريات كأس الأمم الأفريقية 2019، التي ستقام في مصر في الفترة ما بين 21 حزيران/ يونيو و19 تموز/ يوليو المقبل على البث الأرضي الرقمي. وفي 19 أيار/ مايو الجاري، تم تدشين الموقع الرسمي لحجز تذاكر بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، "تذكرتي" لحجز وبيع تذاكر المباريات، ويتبع الموقع أيضا مؤسسة إعلام المصريين، للسيطرة على نوعية الجمهور الذي سيشاهد المباريات ويحضر في المدرجات. على الجهة الأخرى، فإن "النظام قرر وضع يده على أي بيزنس بداية من التجارة، مرورا بالمقاولات وصولا إلى الرياضة، وهو بيزنس ضخم جدا، وتدار فيه مبالغ كبيرة من خلال حصيلة الإعلانات". الجدير بالذكر في هذا السياق، هو الواقعة التي حدثت وهي قيام أحمد مجاهد عضو مجلس اتحاد الكرة، بمنع حصول قناة تايم سبورت على تصاريح لدخول وتصوير ملعب الدفاع الجوي، وفي تفسير وتحليل هذا الموقف، يبدو أن الشركة الراعية لاتحاد الكرة شركة بيرزنتشن، غير راضية عن وجود شركة جديدة تنافسها بقوة وهي شركة إعلام المصريين وأذرعها من قناة تايم سبورت وتطبيق وتش إت، وهو أمر يعبر عن بعض الصراعات التي ستدور في المرحلة المقبلة في سياق السيطرة على المجال الكروي الإعلام ".5     • تحالف جديد يلوح في الأفق بقيادة الناصري أحمد طنطاوي: انتخابي أم جبهوي سياسي؟ قام النائب أحمد طنطاوي عضو تحالف 25-30 بتشكيل تحالف سياسي معارض جديد بالبرلمان المصري مؤخرا، وهو ما أثار جدلا كبيرا في أوساط المعارضة المصرية، فبينما رحب البعض في فكرته، ورأوا فيه إطارا جامعا لقوى المعارضة، شكك آخرون في استمراريته وقدرته على مواجهة النظام. ولعل تصريحات رئيس حزب الدستور علاء الخيام الأخيرة لعربي 21 كشفت ذلك بوضوح، حيث أكد على ترحيبه به ودعا المعارضة للالتفاف حوله خاصة الشباب بالإضافة إلى الأحزاب والشخصيات الوطنية، مشيرا إلى أن الكيان الجديد، الذي قال إنه قد يتم الإعلان عنه قريبا، سيكون أكبر وأوسع من حركات سابقة حيث سيشمل باقي الأحزاب والقوى والشخصيات التي لم تكن مشاركة في هذه الكيانات ومنها الحركة المدنية علي سبيل المثال. في المقابل بدأ الإعلام المصري تشويه هذه المبادرة ومهاجمتها مبكرا، وربطها بأيمن نور تارة وبالإخوان تارة أخرى، في محاولة لإجهاضها مبكرا وتخويف المعارضة بالداخل من التجاوب معها حتى تلحق بالتجارب السابقة ولا يتم تحقيق أهدافها على أرض الواقع كما حدث مع الحركة المدنية وغيرها من التحالفات والمبادرات الأخرى. وحول هدف هذا التحالف قال النائب هيثم الحريري عضو مجلس النواب ضمن تحالف 25-30  الحريري "إنه تحالف يهدف إلى تجميع القوى السياسية في إطار انتخابي بداية وصولا إلى الشكل السياسي خاصة أن هناك استحقاقات انتخابية في…

تابع القراءة

أهم ما ورد في الصحف العربية عن المشهد السوداني الاثنين 3 يونيه

 أهم ما ورد في الصحف العربية عن المشهد السوداني الاثنين 3 يونيه 2019   أولاً العنـــــــــــاوين : ـ 1.   السفير البريطاني: لا مبرر للهجوم على اعتصام القيادة العامة في السودان. 2.   قوى الحرية والتغيير تدعو الشعب السوداني إلى إسقاط المجلس العسكري. 3.   كباشي: نأمل في استمرار الحوار السياسي مع قوى الحرية والتغيير. 4.   إصابة قيادي في قوى الحرية والتغيير أثناء فض الاعتصام في السودان (صور). 5.   المعارضة السودانية تدعو إلى التصعيد الثوري وإسقاط المجلس العسكري. 6.   ما هي قوات الدعم السريع السودانية التي فضت اعتصام السودان؟. 7.   3 قتلي واصابات خطرة في فض اعتصام السودان. 8.   "الحرية والتغيير" يدعو لاسقاط المجلس العسكري السوداني.. وتجمع الطيارين يعلن العصيان. 9.   سماع دوي إطلاق نار في أم درمان وإغلاق جسر يربط المدينة بالعاصمة. 10.                     فض اعتصام قيادة الجيش في الخرطوم: الإعلام السعودي ـ الإماراتي يبرّر المجزرة. 11.                     المجلس العسكري السوداني يكشف تفاصيل ما حدث بموقع «اعتصام قيادة الجيش». 12.                     المتحدث باسم المجلس الانتقالي بالسودان: سندعو الأطراف السياسية لاستئناف الحوار. 13.                     المجلس العسكري السوداني يبدأ محاولات فض اعتصام الخرطوم بالقوة. 14.                     قوى "التغيير" بالسودان تبحث هذا الأمر للسنة الانتقالية الأولى. 15.                     حزب الأمة السوداني يتهم المجلس العسكري بالخيانة، ويدعو للاعتصام. 16.                     السودان: المجلس العسكري في الخرطوم يحاول "فض الاعتصام بالقوة". 17.                     أطباء السودان تناشد الصليب الأحمر التدخل لإجلاء جرحى فض الاعتصام. 18.                     مجزرة دموية ضد معتصمي السودان: قتلى وجرحى. 19.                     قطر تؤكد التعاون العسكري مع السودان.. وتنفي توتر العلاقات. 20.                     أول تعليق من واشنطن على محاولة فض الاعتصام بالقوة في السودان. 21.                     السودان.. فض اعتصام الخرطوم والمعارضة تدعو لعصيان مدني "فيديو". 22.                     قطر تكشف لأول مرة تفاصيل "القرار المفاجئ" من المجلس العسكري السوداني. 23.                     مقتل 5 أشخاص برصاص الأمن السوداني في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة. 24.                     تجمع المهنيين السودانيين: المجلس العسكري يحشد قوات في محاولة لفض الاعتصام. 25.                     السودان يجلي 131 من رعاياه العالقين بليبيا. 26.                        المعارضة السودانية تتهم العسكر بحرق منطقة الاعتصام.. وتدعو إلى عصيان شامل. 27.                     اقتحام قوات حميدتي مستشفى في الخرطوم.. بكاء وهلع، وجرحى يفترشون الأرض 28.                        السفارة الأمريكية: المجلس العسكري السوداني يتحمل مسؤولية الهجوم على المعتصمين. 29.                     دعوة للعصيان المدني بالسودان.. والآلاف يقطعون الشوارع. 30.                     مجزرة الخرطوم: دماء على أيدي مسؤولي الثورات المضادة. 31.                     المعارضة السودانية تدعو للتظاهر في جميع أنحاء البلاد لإسقاط المجلس العسكري. 32.                     قوات الأمن السودانية تغلق وسط الخرطوم. 33.                        قوات الأمن السودانية تبدأ فض الاعتصام وسط الخرطوم.. قتلى وجرحى ودعوات لعصيان مدني. 34.                     شهران على اعتصام الخرطوم: مخاوف من سيناريو رابعة.       ثانياً الأخبــــــــــار : ـ   السفير البريطاني: لا مبرر للهجوم على اعتصام القيادة العامة في السودان. [المقال الأصلى] 2019-6-3 – Sputniknews.com   أعرب السفير البريطاني في السودان عن قلقه الشديد، إزاء محاولات فض اعتصام المحتجين أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم. ونشر السفير البريطاني، اليوم الاثنين، على حسابه على "تويتر" يقول: "يساورني قلق شديد إزاء إطلاق النار الكثيف الذي كنت أسمعه على مدار الساعة الماضية من مقر إقامتي والتقارير التي تفيد بأن قوات الأمن السودانية تهاجم موقع الاعتصام مما أدى إلى وقوع إصابات". وتابع: "لا عذر لأي هجوم من هذا القبيل. ويجب أن يتوقف الآن". وذكرت وسائل إعلام، في وقت سابق اليوم، أن قوات الأمن اقتحمت مكان الاعتصام في محاولة لفضه، مع تكثيف الوجود الأمني والعسكري في محيط مقر الاعتصام في العاصمة، فيما أشارت وكالة "رويترز" إلى أن قوات الأمن أغلقت الشوارع وسط الخرطوم. بدوره، دعا تجمع المهنيين إلى عصيان مدني شامل، وإغلاق الشوارع والكباري والمنافذ، مطالبا بحماية المتظاهرين في الميدان. وقال التجمع، عبر حسابه بموقع "تويتر" إن "المجلس العسكري يحشد قوات في محاولة لفض الاعتصام، داعيا المواطنين للتوجه إلى مقر الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، ومحملا المجلس العسكري المسؤولية عن القتل الذي ترتكبه مليشيات بأوامره، على حد وصف البيان. وكانت لجنة أطباء السودان المركزية قد أعلنت، في وقت سابق، ارتفاع حصيلة قتلى الاشتباكات في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة إلى 5 أشخاص، بالإضافة إلى عدد كبير من الإصابات. وقالت اللجنة في بيان عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، صباح اليوم الاثنين: "ارتقى ثلاثة شهداء الآن برصاص المجلس العسكري ليصل عدد شهداء مجزرة المجلس الانقلابي إلى 5 شهداء". وتابعت اللجنة: "مع سقوط عدد كبير من الإصابات الحرجة، استدعت التدخل الجراحي ودخول العناية المكثفة". من جانيه، قال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، لشبكة "سكاي نيوز": "لم نفض الاعتصام"، مشيرا إلى أنه كان على تواصل مع قيادات في قوى الحرية والتغيير. وتابع: "الهدف كان فض التجمع في منطقة كولومبيا فقط"، مضيفا "كنا على تواصل حتى صباح اليوم مع قيادات في قوى الحرية والتغيير". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ       قوى الحرية والتغيير تدعو الشعب السوداني إلى إسقاط المجلس العسكري. [المقال الأصلى] 2019-6-3 – Sputniknews.com   دعت قوى الحرية والتغيير الشعب السوداني إلى إسقاط المجلس العسكري في إطار "تنظيم التصعيد الثوري"، ودانت بشدة ما وصفته بـ"مجرزة المجلس الانقلابي". وقالت القوى في بيان حول ما وصفته بـ"مجزرة المجلس الانقلابي بالقيادة": "لقد سقط قناع المجلس العسكري وكشف عن وجهه… وسيرد الشعب السوداني عليه بسلاح السلمية، ومقاومة العنف". وأضاف "ندعو للعمل على إسقاط المجلس العسكري وفي إطار تنظيم التصعيد الثوري السلمي ندعوكم للآتي: تترييس كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم فوراً، ثانياً: الخروج فى مسيرات سلمية ومواكب بالأحياء والمدن والقرى". هذا ودعت قوى الحرية والتغيير في السودان، يوم أمس الأحد، المجلس العسكري الانتقالي إلى تحمل مسؤوليته في حقن دماء المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم. قوى اعلان الحرية والتغيير تدعو الشعب لاغلاق كل الطرق في المدن السودانية وتسيير المواكب لاسقاط المجلس العسكري. — حمور زيادة (@Hammour_Ziada) June 3, 2019 ويشهد السودان حاليا، مرحلة انتقالية بعد الإطاحة بالرئيس السابق، عمر البشير، يوم 11 أبريل/ نيسان الجاري، إثر حراك شعبي. وقد تولى مجلس عسكري انتقالي مقاليد الحكم لفترة انتقالية، برئاسة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي لم يلق قبولا من مكونات الحراك الشعبي ما اضطره بعد ساعات لمغادرة موقعه مع نائب رئيس المجلس، رئيس الأركان السابق كمال عبد الرؤوف الماحي. وتولى قيادة المجلس العسكري الانتقالي في السودان المفتش العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان. مدني عباس من قوى الحرية والتغيير مصابا..#اعتصام_القيادة_العامة pic.twitter.com/1ya9JxGK9m — Fayad k. Hassan (@alFayad_lefog) June 3, 2019 كما أطلقت قوات الشرطة العسكرية النيران، يوم السبت الماضي، باتجاه معتصمين عند جسر النيل الأزرق، الذي يبعد نحو 500 متر عن مقر الاعتصام المستمر منذ أكثر من شهر أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، لمطالبة المجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة لحكومة مدنية. وأطلقت القوات النيران عقب اشتباكات وقعت مع المعتصمين، أثناء محاولة الشرطة…

تابع القراءة

قمم السعودية الثلاث.. الفشل في الحشد ضد إيران

 قمم السعودية الثلاث.. الفشل في الحشد ضد إيران   بقلم: حازم عبد الرحمن   بعد التصعيد الأمريكي السعودي ضد إيران واشتداد هجمات الحوثيين في عمق المملكة, شهدت السعودية انعقاد ثلاث قمم أولاها خليجية طارئة, والثانية عربية طارئة, والثالثة إسلامية, وبدا الهدف واضحا وهو الحشد الدولي لإدانة إيران التي تدعم جماعة الحوثي في اليمن, بعدما طالت هجماتها مناطق استراتيجية منها محطتا ضخ البترول في محافظتي الدوادمي وعفيف بمنطقة الرياض, وهو خطر يهدد المصدر الأول للدخل القومي السعودي. وكان لافتا توجيه السعودية الدعوة إلى قطر إحدى دول الخليج الست التي يتشكل منها مجلس التعاون, مع ما يكتنف ذلك من تناقض في السياسة الخارجية للبلد المضيف حيث يقوم بحصار الشقيق الضيف, ويشن عليه حربا إعلامية مستعرة منذ عامين, وتتخذ الكويت موقف الوساطة بين الشقيقين, لكن الوساطة مازالت تراوح مكانها بسبب تشدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وزميله في الحصار محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي, وكذلك تختلف رؤية عمان مع كل من السعودية والإمارات بشأن الأزمات وتصعيدها في منطقة الخليج, مما يجعل الانقسام واضحا, والاختلاف كبيرا في الرؤى بين دول مجلس التعاون, ما يمنع توحيد المواقف تجاه الأزمة الراهنة في الخليج, ولا تتفق الكويت مع التصعيد الذي يهدد أمن الخليج, وأعلنت استعدادها لبذل أي جهود تهدف إلى التهدئة والاستقرار وتجنب الصدام, ما يعني أنها لا تتوافق مع سياسة الرياض وأبو ظبي. ولم يظهر في القمة الخليجية بوادر مصالحة بخلاف المصافحة الفاترة بين رئيس وزراء قطر عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وجاء البيان الختامي للقمة الخليجية استجابة للطلب السعودي بـ"إدانة هجوم الحوثيين على المملكة, واتهامهم بتخريب أربع سفن تجارية مدنية في المياه الإقليمية للإمارات, والتأكيد على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لمواجهة هذه التهديدات، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين من خلال المسيرة الخيرة لمجلس التعاون".      ومن اللافت اشتمال البيان على تعبيرات "العلاقات الخاصة بين دول مجلس التعاون والسمات المشتركة التي أساسها العقيدة الإسلامية والثفافة العربية", وهو ما نسفته جريمة الحصار التي ارتكبتها السعودية والإمارات والبحرين وقيادة الانقلاب في مصر  بحصار دولة قطر, هذا الشقيق الذي يشترك في العقيدة الإسلامية والثقافة العربية, وجرى منع مواطنيه من أداء فريضة الحج, إمعانا في الخصومة, مع إشعال حرب إعلامية, تضمنت توجيه اتهامات لا أساس لها من الصحة, وفشلت في النهاية في تحقيق أهدافها, والآن يستصرخ العاهل السعودي الأشقاء في مجلس التعاون الذي لم يعد كما كان صاحب كلمة واحدة وموقف واحد بسبب سياسات نجله ولي العهد.    وجاء البيان الختامي تحصيل حاصل رغم تكرار ذكر  المجلس الأعلى للسياسة الدفاعية لدول مجلس التعاون القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل لغرض الدفاع عن كيان ومقومات ومصالح دوله وأراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية, وكانت القمة الخليجية الطارئة ردا دبلوماسيا على استغاثة السعودية من هجمات الحوثيين, لكنه أقل بكثير مما كانت تهدف إليه الرياض.   *القمة العربية الطارئة   ومن القمة الخليجية الطارئة إلى القمة العربية الطارئة واصلت السعودية محاولاتها لحشد الدول العربية في مواجهة إيران بعد موجة التوترات الأخيرة بين البلدين. وقبل الدعوة إلى هذه القمة تلقت السعودية والإمارات صفعة قاسية من جنرالات الانقلاب في مصر بعدم المشاركة فيما كانتا تخططان له من تشكيل قوة عسكرية عربية على غرار "الناتو" تحت قيادتهما, وسبق ذلك مواقف أخرى تؤكد أن الجنرالات في القاهرة يستجيبون لإغراءات "الرز" الخليجي في حدود سحق الشعب المصري, أما الدخول في حروب حقيقية فهذا ما لم يوافق عليه الجنرالات الذين لا يأمنون جانب زملائهم الآخرين, فضلا عن مخاطر دخول الحروب التي لو تورطوا فيها بضغط من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان, فربما يغرقون جميعا, بينما هم أحرص الناس على حياة, وقد تكون لهم حسابات أخرى ستنكشف في الأيام المقبلة .         وإذا كانت محاولة تسخير الجيش المصري للقتال كمرتزقة لصالح أحلام زعامة محمد بن زايد ومحمد بن سلمان قد باءت بالفشل برغم ما قدمته الدولتان للجنرالات من "الرز", فإنه سيكون من الأكثر صعوبة فرض أو إقناع الدول الأخرى التي تحتفظ بجزء من استقلالها مثل العراق الذي اعترض صراحة على البيان الختامي للقمة الطارئة، لكون البيان ندد بسلوك إيران واعتداءاتها في المنطقة، وسجل الرئيس العراقي رفض بلاده المشاركة في صياغة البيان.   وفضلا عن العراق لا تشاطر كثير من الدول العربية الرياض موقفها من التصعيد ضد إيران الذي يبدو هدفا سعوديا خاصا جدا, ولن تفلح الدبلوماسية السعودية في تحقيق هدفها من عزل إيران وتوحيد الصف العربي في مواجهتها؛ فقد تراجع النفوذ الدبلوماسي للرياض كثيرا بعد موجة الربيع العربي, واتخاذها سلوكا أهوج يساند الطغاة في قتل الأبرياء, ثم جاء صعود الملك سلمان ونجله محمد بسياسته العنيفة ضد تقاليد المجتمع المحافظ في المملكة واعتقال الدعاة والعلماء وتعذيبهم والإعلان عن إعدام عدد منهم, بل وقتل الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع أشلائه في القنصلية السعودية بإسطنبول .. كل ذلك جعل العلاقة مع حكم آل سعود أمرا محفوفا بالحذر, وجعلهم يخسرون إمبراطورية دبلوماسية هائلة عبر عقود طويلة من البناء.        لهذا جاء البيان الختامي للقمة العربية الطارئة ردا رسميا على دعوة العاهل السعودي, لكن لا حشد ضد إيران.   *القمة الإسلامية   وإذا كانت السعودية قد فشلت في حشد العرب ضد إيران فإنها من باب أولى ستكون أقل قدرة على التأثير في دول منظمة التعاون الإسلامي التي جاء بيانها الختامي مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية والقدس الشريف وحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة. وأدان البيان أي قرار غير قانوني وغير مسئول بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ، داعيا الدول الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الدول التي نقلت سفاراتها أو فتحت مكاتب تجارية لها في القدس المحتلة, كما أدان ما اعتبرها "اعتداءات" تعرضت لها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات, وقد خلت كلمات المشاركين في القمة من ذكر إيران، واكتفت بالإشارة إلى شجب الدعم الخارجي الذي يتلقاه الحوثيون في اليمن، والتدخل في الشئون الداخلية لدول عربية, وذلك من خلال بيان اشتمل على مائة واثنين من البنود. وهكذا خرجت السعودية من القمم الثلاث على أرضها دون تحقيق أهدافها التي دأبت عليها في كل خلاف دولي, مستصرخة العالم العربي والإسلامي لمساندة المملكة التي تخدم الحرمين الشريفين, فقد "بانت الفولة", وأصبح من غير الممكن أن تقود السعودية العرب والمسلمين من أجل "التخديم" على مخططات وأحلام المراهقين في الرياض وأبو ظبي. 

تابع القراءة

تركيا تكثف جهودها لوقف الهجوم الشامل على إدلب في سوريا

 تركيا تكثف جهودها لوقف الهجوم الشامل على إدلب في سوريا[1]   قال وزير الخارجية التركي الأربعاء إن تركيا تكثف جهودها الدبلوماسية مع روسيا لتخفيف حدة العنف في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا ، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تجنب هجوم شامل على آخر معقل للمعارضة والذي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية. تدعم موسكو وأنقرة الأطراف المتصارعة في النزاع السوري المستمر منذ ثماني سنوات ، لكنهما تعاونا معًا لتحريك الأطراف المتحاربة نحو حل سياسي. وتشمل جهودهم الموافقة على منطقة منزوعة السلاح العام الماضي لإدلب ، التي تسيطر عليها ميليشيات تقاتل قوات الرئيس بشار الأسد، حيث يقبع بها أكثر من 3 ملايين مدني من الحرب. تراقب كلًا من أوروبا والولايات المتحدة الأوضاع بشكل كبير من الخطوط الخلفية، حيث تلعب تركيا دورًا نشطًا في اللعبة النهائية السورية من خلال اقامة علاقات وثيقة مع لاعبين رئيسيين آخرين في البلد الذي مزقته الحرب ، إيران وروسيا.  لقد أثرت تلك العلاقات على تحالف تركيا مع شركائها الغربيين ، خاصة فيما يتعلق بخطط أنقرة لشراء نظام دفاع صاروخي روسي. صرح وزير الخارجية التركي للصحفيين في تعليقات بثها التلفزيون على الهواء مباشرة بأن تركيا وروسيا ستعقدان مجموعة عمل في أقرب وقت ممكن لمحاولة استعادة الهدوء النسبي لإدلب ، حتى في الوقت الذي يقوض فيه جيش الأسد "التقدم" الذي حققته أنقرة وموسكو، حيث قال: "لقد كثفنا جهودنا. يجب أن ينتهي موقف النظام العدواني ، ويجب أن تتوقف الهجمات على إدلب. " بدأت قوات الأسد ، المدعومة من روسيا ، في مهاجمة إدلب في أواخر شهر أبريل، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 400 شخص وإجبار 150.000 آخرين على الفرار من أكثر المعارك حدة منذ عام تقريبًا. لقد دعمت تركيا المعارضة المسلحة منذ عام 2011 وتخشى أن تدفع الهجمات اللاجئين إلى حدودها. يحاول الرئيس رجب طيب أردوغان إنقاذ الصفقة التي توصل إليها في سبتمبر 2018 مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وأبلغه في مكالمة هاتفية يوم أن الحكومة السورية "تسعى لتخريب التعاون التركي الروسي." تزامنت المكالمة الهاتفية مع تقارير إعلامية تفيد بأن تركيا والولايات المتحدة كانتا تبحثان عن مخرج من المأزق الدبلوماسي بشأن شراء تركيا عضو الناتو لنظام الدفاع الصاروخي إس -400 الروسي الصنع.[2] وأي تأخير أو إلغاء في صفقة الصواريخ سيعرض التقارب التركي_ الروسي للخطر. تركيا بين شقي الرحي، حيث أكد نيكولاس دانفورث، الزميل البارز بصندوق مارشال الألماني ، إنه تركيا تحاول المناورة بين واشنطن وموسكو وصياغة سياسة مستقلة في مواجهة ضغوط هائلة من كلا البلدين. تقول الولايات المتحدة إن طائرات S-400 ستهدد أمن الناتو، بل وتضع ذلك في مقابل اسقاط التعاون الأمريكي التركي في صناعة الطائرات الحربية طراز F-35 التي تساعد تركيا في بنائها. قد يواجه الجيش التركي ، ثاني أكبر قوات الناتو ، الطرد من برنامج F-35 عندما يستحوذ على البطاريات الروسية في يوليو. وتقول أنقرة إنها اضطرت لشراء نظام مضاد للطائرات بقيمة 2.5 مليار دولار لأن البنتاجون رفض في البداية بيعه صواريخ باتريوت. في الأسبوع الماضي ، طلب المسؤولون الأمريكيون من أنقرة تأجيل تسليم نظام الدفاع حتى عام 2020 لإعادة التفاهم بينهما مجددا لحل أزمة الصواريخ، وفقًا للتقارير الصحفية. لكن يوم الأربعاء نفى أوغلو أن تؤجل تركيا عملية الشراء رغم التهديد بفرض عقوبات أمريكية، حيث سيؤدي حصول أنقرة على طائرات S-400 إلى إصدار قانون مكافحة الأعداء من خلال قيام الكونجرس بفرض عقوبات على أنقرة، والذي يتطلب من الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على الكيانات التي "تنخرط في صفقات خطيرة مع قطاع الاستخبارات أو الدفاع الروسي". وقال أيدين سيلسن ، وهو دبلوماسي تركي سابق: "في موعد أقصاه يوليو ، سنعرف ما إذا كانت تركيا تختار أن تبقى ضمن تحالفها الغربي التقليدي والحقيقي أو التجارة مع ما يسمى بالخيال" الأوراسي ". ويهدد الأمريكان بأن العقوبات الأمريكية "مدمرة للاقتصاد التركي الهش"، في خضم الركود الذي أدى إلى ارتفاع البطالة إلى 14.7 ٪ ، وفقا لإحصاءات الوظائف الرسمية الصادرة. وقال دانفورث للمونيتور: "اتخاذ موقف أكثر تعاونًا مع واشنطن – سواء بتأخير شراء S-400 أو التلميح به – سيكون أحد السبل للحفاظ على الاقتصاد على قدم المساواة في المدى القصير". "إن التأجيل سيؤدي لحدوث توازن وتهدئة في الموقف لاسيما مع حدة أزمات الوضع في المنطقة".   هناك خلاف آخر مع الولايات المتحدة حول الأراضي الواقعة في شمال شرق سوريا والتي يحتلها الآن مسلحون أكراد تدعمهم الولايات المتحدة والذين تعتبرهم تركيا إرهابيين. تريد تركيا السيطرة على "المنطقة الآمنة" بعدما وعدت أمريكا أنقرة بالانسحاب منه، إلا أنها تراجعت  ووعدت بحماية الأكراد. يخشى المستثمرون من انفصال تركيا عن الغرب ، بما في ذلك التراجع عن الحقوق السياسية والديمقراطية (بالمنظور الغربي)، لذلك فقدت الليرة ربع قيمتها في عام واحد، حيث اندلعت أزمة العملة في أغسطس بعد أن فرض ترامب عقوبات رمزية على تركيا بسبب رفضها إطلاق سراح أندرو برونسون ، القس الأمريكي المسجون بتهمة التجسس. تم إطلاق سراح برونسون في أكتوبر ، لكن المواطنين الأمريكيين والأتراك العاملين في البعثات الدبلوماسية الأمريكية إما في السجن أو يواجهون المحاكمة. عقدت محكمة في إسطنبول الجلسة الثانية في محاكمة متين توبوز ، الذي كان يعمل لدى وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية في إسطنبول ، وتم اعتقاله في أواخر عام 2017 بتهمة تعاونه مع متآمري الانقلاب الذين أخفقوا في الإطاحة بأردوغان في عام 2016. ونقلت الصحيفة عن جيفري هوفنييه القائم بأعمال سفير واشنطن في أنقرة قوله للصحفيين في قاعة المحكمة إنه "لا يوجد دليل موثوق به على ارتكاب أي مخالفات جنائية" ضد توبوز وتتوقع حكومته أن تجري المحاكمة "بسرعة وشفافية ونزاهة"، وقد حددت المحكمة الجلسة القادمة في 28 يونيو، حيث ستنتهي جلسة الاستماع هذه قبل أسابيع قليلة من قيام ترامب بزيارته الأولى لتركيا. [1] https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2019/05/turkey-intensifies-idlib-diplomacy.html?fbclid=IwAR0XgjfRJ4bQEX2ibruiTeK-PJnxhUUnIMrJ4Pa1UPM7Da-WEUoduQuJAzg   [2] تشير بعض الاحتمالات إلى قيام روسيا بالضغط على  تركيا من خلال اعطاء ضوء أخضر للنظام السوري لشن عملية عسكرية على إدلب، بل والمشاركة بها، للضغط على أنقرة لعدم حدوث أي تفاهمات بينها وبين واشنطن، وهو الأمر الذي يفسر عدم مشاركة مليشيات إيران وحزب الله في المعركة. الباحث.

تابع القراءة

ترجمة مقال الفورين أفيرز : طريق إلى الحرب مع إيران

 ترجمة مقال الفورين أفيرز : طريق إلى الحرب مع إيران[1] كيف يمكن أن يؤدي تصعيد واشنطن إلى كارثة غير مقصودة؟   بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018، جادل العديد من النقاد بأنه يخاطر بإحداث سلسلة من الأحداث التي قد تؤدي إلى الحرب. لم يكن الاتفاق النووي مثالياً ، كما أقر مؤيدو الصفقة ، لكن إذا انسحبت الولايات المتحدة بسرعة وانتهت الصفقة ، فقد تستأنف إيران برنامج التخصيب النووي، وبالتالي لن يكون أمام الولايات المتحدة خيار آخر سوى الحرب واستخدام القوة العسكرية، وهذا بدوره قد يشعل صراعًا واسع النطاق، لكن مسؤولي الإدارة ومعارضين آخرين للصفقة رفضوا مثل هذه المخاوف حتى أثناء إصرارهم على أنه في غياب الاتفاق ، فإن أفضل طريقة لمنع البرنامج النووي الإيراني تتمثل في "الخيار العسكري الدقيق الموجه". الآن تبدو أن هناك نية مؤكدة للتصعيد الذي وصل بدوره لدرجة كبيرة من التنفيذ، كجزء من حملة "الضغط الأقصى"، حيث قامت الولايات المتحدة في شهر أبريل بوضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب؛ كما أنهت الإعفاءات التي سمحت لعدد صغير من الدول بشراء النفط الإيراني على الرغم من العقوبات الأمريكية؛ كما أعلنت عن عقوبات إضافية تهدف إلى شل اقتصاد البلد تمامًا؛ فضلًا عن ارسال حاملة طائرات وقاذفات بي 52 في المنطقة لإرسال "رسالة واضحة لا لبس فيها" إلى النظام الإيراني بعدم تحدي الولايات المتحدة. كما هو متوقع ، لم تستجب إيران لإرضاء مطالب الولايات المتحدة. في 8 مايو  2019، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران ستعلق امتثالها لأجزاء من الاتفاق النووي وستنسحب بالكامل إذا لم تجد أوروبا طريقة لتقديم فوائد اقتصادية لإيران في غضون 60 يومًا – وهو أمر يكاد يكون من المستحيل تحقيقه. بعد أربعة أيام ، تم ضرب أربع ناقلات نفط سعودية قبالة ساحل الإمارات العربية المتحدة، بعد يومين من تحطيم طائرات بدون طيار في منشآت آرامكو السعودية ، مما تسبب في حدوث انفجارات وإغلاق لخطوط الأنابيب.  لم يتم إثبات أي دور إيراني في هذه الأحداث (اتهم الجيش الأمريكي فيما بعد إيران بتدبير الهجوم)، لكن الحرس الثوري الإيراني لجأ إلى تلك الهجمات التي لا يمكن تعقبها، كما حدث في الماضي من قبل، وهذا هو بالضبط ما حذر منه مسؤولو الجيش والمخابرات الأمريكيين من أن مثل هذا الانتقام كان ممكنًا. لقد ردت إدارة ترامب الآن على رد إيران بتسريب معلومات استخبارية تفيد بأن إيران كانت تعد لهجمات صاروخية محتملة ضد المصالح الأمريكية وتحذر إيران علنا ​​من احتمال القيام بعمل عسكري. لقد ذهبت واشنطن إلى أبعد من ذلك بإجلاء موظفي السفارة الأمريكية من بغداد والقول بأن الولايات المتحدة تعد خطط طوارئ لإرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى المنطقة. وصف ترامب نفسه التقارير المتعلقة بالتحضيرات العسكرية بأنها "أخبار مزيفة" ، لكنه قال أيضًا إنه سينشر "جحيمًا أكبر بكثير من الجنود" إذا لزم الأمر ، وأن إيران "ستعاني كثيرًا" إذا هاجمت الأمريكيين. من جانبه ، حذر وزير الخارجية مايك بومبو من أنه "إذا تعرضت المصالح الأمريكية للهجوم ، فسنرد بكل تأكيد بطريقة مناسبة." في 16 مايو ، صحيفة معنية بالنظام في المملكة العربية السعودية، الدولة الحليفة لأمريكا، دعت إلى "ضربات قوية" ضد إيران، بينما تنبأ مؤيد سياسات ترامب ومستشار السياسة الخارجية، بأن الولايات المتحدة يمكن أن تفوز في حرب مع إيران بضربتين فقط: "الضربة الأولى والضربة الأخيرة". سيكون تجنب المزيد من التصعيد أمرًا صعبًا، نظرًا لتصميم الطرفين على عدم التراجع. التفاوض النووي الجديد ، الذي يدعي ترامب أنه يريده ، سيكون إحدى الطرق لتجنب الصدام. لكن من غير المحتمل أن تدخل إيران في محادثات مع إدارة لا تثق بها ، وحتى أقل احتمالًا للموافقة على نوع الصفقة البعيدة المدى التي يقول ترامب إنها ضرورية: تلك التي تحظر كل التخصيب إلى الأبد، تسمح بمزيد من عمليات التفتيش من الاتفاق القديم ، بما يقيد أي احتمالية لصناعة الصواريخ الباليستية، ويقيد سلوك إيران الإقليمي، وهو سيناريو يرغب فيها ترامب بأن تتخلى فيه إيران عن أملها في أي توسع اقليمي مستقبلي، ويأمل ترامب بأن يتم اعادة انتخابه في عام 2020. لكن ثمانية عشر شهراً هي فترة طويلة لتحمل هذا النوع من الضغط الاقتصادي الذي تتعرض له إيران ؛ وعلى أي حال ، يبدو أن إيران أغلقت الباب أمام هذا الخيار من خلال التهديد بانتهاك الصفقة النووية إذا لم تحصل على تخفيف اقتصادي سريع. من ناحية أخرى ، من السهل للغاية تصور المزيد من التصعيد: إذا تركت إيران الصفقة بالكامل ، أو وسعت برنامجها النووي بشكل تدريجي ، أو رعت هجمات مباشرة أو بالوكالة على القوات الأمريكية ، فستواجه الولايات المتحدة خياران فقط – استراتيجية التصعيد الاقتصادي الحاد من أسفل إلى أعلى أو استخدام القوة العسكرية مباشرة. كل شىء متوقع في تلك الحالة. إن مقاربة إدارة ترامب لإيران يمكن أن تقود الولايات المتحدة إلى صراع غير مقصود. في الواقع ، منذ أن تولى ترامب منصبه ، يخشى الكثيرون من أن سلوكه المتهور ، وخطاباته المنمقة ، وهشاشة تفكيره في المستقبل ، وعدم احترامه العملية السياسية ، والتصميم على "الفوز" بأن كل ذلك قد يؤدي إلى الحرب.  في مقال مايو عام 2017 لهذه المجلة "رؤية ترامب في الحرب" ، أثار الكاتب مخاوف بشأن احتمال تعثره في صراعه مع إيران أو الصين أو كوريا الشمالية. كتبت المقال في شكل نظرة خيالية إلى الوراء في الأحداث التي لم تحدث بالفعل ولكنها ممكنة، إذا حاول ترامب التلاعب من أجل عقد "صفقات أفضل" من خلال المواجهة والتصعيد ، ودون تقييم واقعي لما يمكن تحقيقه سياساته أو مدى إمكانية تفاعل الخصوم مع تلك السياسات. بعد مرور عامين ، كانت الأخبار السارة هي أنه لم تحدث أي من هذه الحروب. لكن الأخبار السيئة هي أن ترامب يواصل عرض الخصائص التي جعلت مثل هذه التطورات معقولة في المقام الأول. يبدو أنه الأن أكثر استعدادًا من أي وقت مضى لكسر الأعراف واستعداء الحلفاء والخصوم على حد سواء. علاوة على ذلك ، فإن المستشارين الذين يحيطونه الآن أقل استعدادًا وقدرة من أسلافهم على تقييد ميوله الأكثر استفزازًا، عندما لا يكونون مصممين فعليًا على تشجيع مثل هذه الميول لأغراضهم الخاصة. تعتبر إيران إلى حد بعيد أخطر حالات الطوارئ على المدى القريب ، لكنها بالكاد هي المكان الوحيد الذي يمكن أن يتعثر فيه ترامب في حرب استعراضية. يبدو أن ترامب قد وضع نفسه في موقف مع الصين بنفس الطريقة التي فعل بها مع إيران: بفرض عقوبات من جانب واحد ، وسوء قراءة خصومه ، وتضليل الشعب الأمريكي حول تكاليف ومخاطر وعواقب مقاربته. كان من المفترض أن تؤدي التعريفات التي فرضها في البداية على واردات من الصين بقيمة…

تابع القراءة

مؤتمر البحرين التمهيد الاقتصادي لـ”صفقة القرن”..مخاطر وتداعيات

 مؤتمر البحرين التمهيد الاقتصادي لـ"صفقة القرن"..مخاطر وتداعيات   ..عربة الاقتصاد حينما تسبق حصان السياسة!     يأتي مؤتمر السلام الاقتصادي المقرر عقده بالبحرين نهاية يونيو 2019، لتدشين الخطة الأمريكية الصهيونية للسلام في الشرق الأوسط.. ففي 19 مايو الجاري، أعلن بيان بحريني أميركي مشترك، أن المنامة ستستضيف بالشراكة مع واشنطن، ورشة عمل اقتصادية تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار" يومي 25 و26 من الشهر المقبل. وحاولت الإدارة الأميركية وحكومة البحرين تبرير انعقاد المؤتمر بادعاء أنه لا يشكل بديلا للحل السياسي للقضية الوطنية الفلسطينية.. وقالت صحيفة The New York Time إنَّه من غير المتوقع أن يحضر ترامب المؤتمر في البحرين، وتوقعت أن يرأس وزير الخزانة، ستيفن منوشين الوفد الأمريكي، وأشارت إلى أنه سيتم تمثيل الدول الأخرى المشاركة بالمؤتمر بوزراء المالية، وليس وزراء الخارجية، للتأكيد أكثر على الجانب الاقتصادي. وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنَّ الفكرة التي تعمل عليها الولايات المتحدة هي تأمين الالتزامات المالية من دول الخليج الغنية، والمانحين في أوروبا وآسيا، وذلك لحثِّ الفلسطينيين وحلفائهم على تقديم تنازلات سياسية لحل النزاع. وكان البيت الأبيض قد أشار إلى أنه يسعى للحصول على عشرات المليارات من الدولارات، لكنه لم يحدد رقماً دقيقاً. وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين ومشرِّعين أُخبروا بأن الهدف هو تأمين 68 مليار دولار للفلسطينيين ومصر والأردن ولبنان.   وفي السياق ذاته، نقلت شبكة CNN الأمريكية عن مسؤول أمريكي قوله، إن الخطة تتضمن 4 عناصر، وهي: البنية التحتية، الصناعة، والتمكين والاستثمار في الشعوب، إضافة إلى الإصلاحات الحكومية، لإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار في المنطقة. وذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، نقلا عن مصدر مطلع في البيت الأبيض، أن الإدارة الأميركية ستعلن لاحقا عن الخطوات الأولى في طريق الإعلان عن "صفقة القرن".   ولكن الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي والشعبي جاء رافضا له، خصوصا أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لم يتلقَّ أي منهما دعوة للمشاركة في المؤتمر الذي يحاول بعضهم التقليل من خطورته، وتسميته بورشة عمل، ولم تتم استشارة القيادة الفلسطينية بشأنه. وهذا ما عبر عنه أكثر من مسؤول فلسطيني، سواء رئيس الحكومة محمد اشتية الذي أكد رفض القيادة الفلسطينية المؤتمر، وعدم مشاركتها فيه، وأنها لن تعترف بمخرجاته، كما أن وزير الشؤون الاجتماعية الفلسطينية، أحمد المجدلاني، المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبر المشاركين في المؤتمر عملاء لإسرائيل. واعتبرت الفصائل، ومن ضمنها حركات "فتح، و"حماس"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجبهة الشعبية"، و"الجبهة الديمقراطية"، أن مؤتمر المنامة يهدف لـ"إشغال المنطقة بالقضايا الاقتصادية والإنسانية، والفتن الطائفية، على حساب حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني".   وأكّدت الفصائل على رفضها لعقد هذا المؤتمر، معتبرةً أن أي مشاركة عربية أو فلسطينية سواء كانت رسمية أو شخصية، ستكون بمثابة "الطعنة لقضية الشعب ونضاله من أجل الحرية والاستقلال الوطني". كذلك أعلن المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني الثلاثاء الماضي، رفضه المشاركة في المؤتمر، بعد أن تلقى أعضاء الاتحادات المنضوية تحته دعوات شخصية للمشاركة في المؤتمر..معتبرين أن المؤتمر يمثل خطورة بالغة، لسعيه لإدماج إسرائيل اقتصاديا وسياسيا وأمنيا في المنطقة مع استمرار احتلالها وضمها اللا شرعي لأراض عربية وفلسطينية..   أهداف تسويقية وبحسب الدوائر الصهيو أمريكية، سيركز مؤتمر البحرين على الأرجح على الجوانب الاقتصادية لخطة السلام، ولكن سيكون لها جوانب سياسية أيضاً، كما ذكرت صحيفة اسرائيل هيوم، الاثنين الماضي.. ونقلت الصحيفة عن مصدر بالادارة الاسرائيلية  أن المحور الرئيسي الذي تدور حوله الخطوات المتوقع تقديمها في المؤتمر، هو كسر دائرة إدامة الصراع، واستبدال المساعدات بالتنمية، والاعتماد على الاستدامة… مضيفا ان نية الإدارة الأمريكية والاسرائيلية هي اقتراح سلسلة من الخطوات التي تضع الفلسطينيين على طريق النموّ والازدهار، بحيث يكون هناك تغيير في حالة الفقر واعتماد الكثير من السكان على المساعدات، وسيقف السكان والسلطة نفسها على أرجل مستقلة!! وهو ما تراه الدوائر الفلسطينية تغليف للأهداف الصهيونية لانهاء القضية الفلسطينية على الصعيد السياسي، عبر خطة تسمين للفلسطينيين.. وهو ما ذهب إليه الكاتب محمد كريشان، بالقدس العربي، بقوله  "تأمل الولايات المتحدة من إعلان القسم الاقتصادي لصفقة القرن  لوحده أن يشكل ضغطا شعبيا على رئيس السلطة الفلسطينية وقيادتها للقبول بالقسم السياسي نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون في الضفة والقطاع".. وتشء السياقات حول المؤتمر، أن ترامب يريد  إستعمال الورقة الاقتصادية للضغط على الفلسطينيين، بل ومساومتهم وابتزازهم، لقبول ما لا يمكن قبوله مما يجعل الهدف من مؤتمر البحرين هو «تمرير صفقة القرن التي هي ليست حلا، وإنما هي محاولة لإضفاء شرعية أمريكية ودولية على استمرار الاحتلال، ومحاولة لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل»…   تطبيع غير مسبوق   ويتزامن الإعلان عن مؤتمر البحرين مع مساعي دول عربية، وخصوصا السعودية وحلفاءها، إلى إقامة علاقات مباشره مع إسرائيل، بحجة ما يسمّى "الخطر الإيراني". وقد ذكرت صحيفة غلوبس الإسرائيلية، قبل أيام، عن موافقة مجلس الشورى السعودي على السماح لفلسطينيي العام 1948 (يحملون الجنسية الإسرائيلية) بالعمل والإقامة في المملكة، بتسهيلات كثيرة، منها إمكانية الحصول على مواطنة، وذلك فيما مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، والذين عملوا سنوات طويلة في السعودية، لا يزالون بحاجة لتمديد أذونات العمل والكفيل سنويا في المملكة. كما أن قرار السماح لفلسطينيي الداخل بالعمل والإقامة في السعودية يتناقض مع خطة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، التخفيف من العمالة الخارجية، ودمج السعوديين، بمن فيهم النساء، في سوق العمل في المملكة. ومن الممكن فهم القرار السعودي المفاجئ بأنه يندرج في سياق السعي الحثيث لإقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل، إذ لا يمكن تنفيذ المشروع إلا بفتح مكاتب تنسيق بين السعودية وإسرائيل، بحكم أن هؤلاء الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية، ويعتبرون مواطنين إسرائيليين. وقد تتطور الأمور لاحقا لتسيير رحلاتٍ جوية مباشره بين السعودية وإسرائيل. ويأتي إعلان السعودية والإمارات عن قرارهما المشاركة في المؤتمر ليتأكد أن اختيار البحرين كان قرارا سعوديا، كما هو أميركي، بسبب عدم قدرة البحرين على رفض ذلك، خصوصا في ظل التحالف البحريني السعودي، فاستضافة البحرين المؤتمر من دون علم ممثلي الشعب الفلسطيني، وموافقتهم ومشاركتهم، تعكس تساوقا بحرينيا مع "صفقة القرن"، إرضاء للأميركيين والإسرائيليين من جهة، وعدم إضاعة أية فرصة للقاءات مباشرة مع إسرائيل التي سيمثلها وزير المالية، موشي كحلون، إذ باتت هذه الأنظمة مقتنعة بأن من أهم مقومات بقائها حصولها على الرضا الأميركي والإسرائيلي. بل إن اعلان النظام في البحرين أن المؤتمر سيساهم في حل الأزمة المالية الفلسطينية يأتي في سياق الكذب والخداع الذي تسوقه الامارات والسعودية، إذ أن عقد المؤتمر من دون علم أصحاب القضية الفلسطينيين  وموافقتهم يشكل تدخلا بحرينيا عبثيا سافرا، واعتداءً صارخا على الحقوق الفلسطينية. ورغم أنه لا يجري الحديث عن تعاون رسمي (بين السعودية وإسرائيل)، فإن المدخل لجعل ذلك رسميا ومسوقا بشكل جيد من خلال حل قضية فلسطين، ولو بخيانتهم وفتح سوق المزايدة على السعر الأعلى للبيع الذي يفتح الطريق لتعاون إسرائيلي سعودي، وثمة من هو مستعد في الرياض لدفع الثمن الباهظ…

تابع القراءة

على هامش : قراءة نتائج استطلاع رأي أمريكي حول السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط

 على هامش قراءة نتائج استطلاع رأي أمريكي حول السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط[1] تتصدر سياسات ترامب الخارجية في الشرق الأوسط أحاديث الصحافة والإعلام واهتمامات الرأي العام في المنطقة، نتيجة التصعيد الأخير وزيادة التركيز الموجهه نحو سعيه لتنفيذ خططه في المنطقة التي تتمحور حول مبادرتان وهما: "الضغط الأقصى" ضد إيران، والسعي إلى إنجاز "صفقة القرن" للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث شدد ترامب العقوبات النفطية ضد إيران، وصنّف كامل "الحرس الثوري الإيراني" كمنظمة إرهابية. كما أعلنت الإدارة الأمريكية أن خطة السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، التي استغرق إعدادها أكثر من عامين، سيُكشَف عنها قريبًا بعد رمضان. ركزت توصيات الاستطلاع على فكرة مفادها أنه لا نجاح للمبادرتين بدون دعم سياسي و أمني ولوجسيتي وربما عسكري من جانب الحلفاء العرب، لاسيما في ظل عودة الثورات العربية مجددًا على يد السودانيين والجزائريين، وهو الأمر الذي حذر منه المحللين، مؤكدًا أنه بدون دعم الحلفاء ربما يندلع احتجاجات في مناطق متعددة ومختلفة وحينها سيكتب وفاة المبادرتين قبل أن تبدئا. وفي محاولة منها لاستطلاع رأي عينات متنوعة من شعوب المنطقة العربية، قام معهد واشنطن باعداد مجموعة من الأسلئة لاستطلاع أرائهم حول أهم القضايا المرتبطة بمبادرات إدارة ترامب، وجاءت النتائج كالتالي: 1.   جاءت نسبة مرتفعة من الدعم لمبادرات ادارة ترامب لكلًا من المصريين والسعوديين والإماراتيين والإردنيين، ونسبة أقل من الكويتيين ، الذين كانوا أقل دعمًا للمبادرتين من أقرانهم من باقي الدول العربية. 2.   طالب الجزء الأغلب من المستجوبين بزيادة دعم حكوماتهم لمبادرات ترامب من أجل زيادة نسبة نجاحها. 3.   معظم أراء المستجوبين توافقت مع توجهات حكوماتهم الخارجية، بحيث وافق جاءت اجاباتهم متوافقة إلى حد بعيد مع أراء زعماء ومسئولي بلدانهم. 4.   أكثر من 75% من المستجوبين رفضوا اقصاء الفلسطينين من مشهد المفاوضات، حيث رفضوا تعاون حكوماتهم مع إسرائيل دون الاشارة إلى القيادة الفلسطينية. 5.   جاءت نسب الكويتين في المستوى الأدني من دعم السياسات الأمريكية بين كافة المستجوبين. 6.   معظم المستجوبين رأوا ضرورة اسقاط حكومة إيران باعتبارها دولة غير هامة لهم. 7.   يرى معظم المصريين والخليجيين أن العلاقات مع أمريكا هامة جدا، بينما اعتقد نسبة كبيرة من المستجوبين المصريين أن العلاقات مع روسيا غير هامة أو عادية، عكس الخليجيين الذين رأوا أن روسيا دولة هامة جدا لهم، وأن العلاقات معها ضرورية، ويمكن هنا الإشارة إلى عدم احساس الخليجيين بالأمان الكامل من حليفهم الأمريكي، لاسيما أن نسبة كبيرة من الخليجين ينظرون إلى ترامب نظرة سلبية جدا، وفقًا لنتائج الاستطلاع. 8.   على الجهة الأخرى، يرى معظم المستجوبين من لبنان أن إيران دولة هامة، وأن روسيا دولة هامة جدا، وذلك نتيجة الدور الكبير الذي تقوم به إيران وروسيا في سوريا، عكس أمريكا الذين لم ينظروا لها نفس النظرة. تعقيب: الاستطلاع هام وله مجموعة من النتائج، أهمها هي فكرة الدعم الذي سيقدمه الحلفاء في المنطقة لانجاح المبادرات الأمريكية، لاسيما أنها تواجهها خطرين: الأول: هو اندلاع الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، وتجدد الآمال من أخرى لتحقيق العدالة والحرية والديمقراطية، وهو أمر ربما يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة في الدول التي ستدعم تلك المبادرات، وحينها قد تتخلي بعض الحكومات الخائفة من مساندة الأخيرة، وحينها ستتعرض لضربة قوية. الثاني: هو وجود قوى إقليمية لها وزنها ترفض تلك المبادرات قبل أن تظهر، وهو ما وضح جليًا من تصريحات الرئيس التركي أردوغان وحكومته، من رفضهم التام لأي مبادرة تختلف مع قرارات المجتمع الدولي ومبادرة حل الدولتين، كما أن وجود دول عربية لها ثقل كالأردن تتضرر من جراء تلك المبادرات ربما يسهم أكثر في تشكل تحالف يواجه تلك المبادرات.   [1] https://www.washingtoninstitute.org/ar/fikraforum/view/comparing-arab-polls-on-trump-u.s.-policy-israel-iran-and-more?fbclid=IwAR1VG-TVLgwNfcNaqBFmOMGB4sITge5qAfsA2TDjrtlTSvixF3ldU9fK3iA  

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022