أزمة “باب المندب” .. “مفتعلة” لتوريط مصر في حرب برية باليمن أم بركان حرب نفط قادمة؟
أزمة "باب المندب" .. "مفتعلة" لتوريط مصر في حرب برية باليمن أم بركان حرب نفط قادمة؟ تساؤلات عديدة طرحها الاعلان السعودي عن توقف مرور ناقلاتها النفطية عبر باب المندب، ومنها لقناة السويس، بسبب ما أُعلن عن استهداف الحوثيين اثنين منها، تدور حول "حقيقة وصحة الاعلان السعودي"، الذي قد يؤدي لحرق المنطقة بحرب نفطية عسكرية، لو تحقق أيضا تهديد إيران بغلق مضيق هرمز ايضا، أو عدم صحة ما اعلنته الرياض، واحتمالات ان يكون الامر محاولة لتوريط مصر في حرب برية باليمن. سبب هذه البلبلة هو تأكد الحوثيين أنهم استهدفوا بارجة حربية سعودية لا ناقلات نفط، وتأكيد المغرد السعودي الشهير "مجتهد" أن "السفينة التي ضربت قرب باب المندب كانت بارجة حربية سعودية لكن ابن سلمان تحاشى أن يعترف أن الحوثيين لديهم قدرة على تدمير سفنه الحربية فزعم أنها ناقلة نفط". فلو صح أن الاعلان السعودي عن سبب توقف الناقلات السعودية عن المرور من باب المندب ومن ثم قناة السويس، ومرورها عبر رأس الرجاء الصالح، لا يعني الاعتراف بالعجز الكامل عن حماية باب المندب بعد ثلاث سنوات من الحرب، ولكنه يعني ان هناك هدف سعودي أكبر هو استدراج مصر للمشاركة في الحرب البرية في اليمن التي رفضته وقبلت بالمشاركة الجوية والبحرية فقط، لأن هذا يضرب عوائد القناة في مقتل. ويزيد تحول خطوط الملاحة البحرية من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة السويس يزيد المسافة بنسبة قد تصل الى 100% أي 12 ألف ميل بحري، وبهذا تزيد مدة الابحار للسفن لفترة تصل الى 33 يوما. وظلت حماية باب المندب الذي يعد ممرا لقناة السويس مهمة شبه تاريخية للبحرية المصرية لضمان السيطرة على البحر الأحمر من باب المندب وحتى بورسعيد، ويشكل غلق المضيق عمليا في وجه الناقلات التي تمر بقناة السويس بسبب التهديدات الحوثية حرب اقتصادية على مصر، ما يستدعي تدخلها. أما لو صح الاعلان السعودي فسيكون باب المندب على موعد لتخليق حرب إقليمية تديرها القوى الكبرى تعمل على قلب أنظمة وتفتيت دول قائمة وتوليد كيانات جديدة صغيرة، ولن يكون وقودها هو الصراع الامريكي الايراني الصهيوني ولكن غالبية دول الخليج، خاصة بعدما أعلن الحوثيون ايضا استهداف مطار ابو ظبي. ففي توقيت واحد: هددت إيران بغلق مضيق هرمز وعدم السماح لناقلات نفط الخليج بالمرور منه لو تم منعها من تصدير نفطها بموجب العقوبات الامريكية، وأوقفت السعودية مرور ناقلتها في مضيق باب المندب بسبب ما قالت انه استهداف الحوثيين لاثنين منها، ما يعني توقف مرور نصف الناقلات عبر قناة السويس. وإذا نفذت إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط الخليجي؛ واستمر إطلاق صواريخ الحوثي على سفن النفط السعودية بالبحر الأحمر؛ وقامت دول الخليج بالمثل بمنع سفنها المحملة بالنفط من العبور عبر مضيق باب المندب واستبدلته بممر رأس الرجاء الصالح لكان ذلك أكبر تهديد لقناة السويس". هل تجر السعودية مصر لحرب برية باليمن؟ شهادة الخبير الاقتصادي، رئيس مجلس ادارة صحيفة الاهرام السابق، "أحمد السيد النجار" في هذا الصدد لا يمكن اغفالها في هذا الصدد خاصة أنه سبق أن دخل في مشادة مع السفير السعودي بالقاهرة أحمد القطان، انتهت بإلقاء كل منهما المياه على الآخر، ولديه بحكم منصبه معلومات من مصادر عدة (فيديو). "النجار" قال إن السعودية "تضغط على مصر لتوريطها أكثر في حربها المتعثرة في اليمن"، وتساءل منتقدا: "هل يجوز استخدام الضغوط الابتزازية بين الحلفاء؟"، قائلا: إنهم (السعوديون) "يتقنون الضغط والابتزاز" بحسب تعبيره. وشدد "النجار" في مقال نشره على موقعه علي فيس بوك على سؤال: "هل ضرب الحوثيون ناقلة نفط تابعة للمملكة مع إشارتها إلى أن الأضرار طفيفة أو لا تُذكر، أم تم ضرب بارجة حربية كما يؤكد الحوثيون؟ وحتى لو تم ضرب ناقلة نفط هل يستدعي ذلك إعلان مملكة عائلة سعود أنها ستوقف عبور ناقلاتها النفطية في البحر الأحمر وبالتالي في قناة السويس مما يمثل ضررا ماليا فادحا لإيرادات القناة خاصة لو سارت الدول الخليجية التابعة للملكة على نفس الدرب؟". ما اشار له النجار متصل بمحاولات سعودية قديمة لتوريط مصر في حرب اليمن تم التراجع عنها بعد حملات شعبية معارضة، وتخوف سلطة الانقلاب من تورطها في اوحال اليمن كما حدث للجيش المصري هناك في الستينات من القرن الماضي، وانتهي لهزيمة العسكر في حرب 67. فقد اقتصرت المشاركة المصرية على قوات جوية وبحرية، ولكن بيانات صدرت عام 2015 و2017 تشير لتمديد مصر مهمة جيشها في باب المندب 6 أشهر عدة مرات بقرار من "مجلس الدفاع الوطني" المصري، وجاء تأكيد اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، أن "إريتريا تؤمن القوات المصرية عند باب المندب" ليؤكد استمرار تواجد قوات مصرية هناك حتي الان والتي لا يعرف عددها ولا دورها. ففي اغسطس 2015 أعلن عن تمديد مشاركة ما سمي "العناصر اللازمة من القوات المسلحة المصرية، في مهمة قتالية خارج الحدود للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي"، في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب، وذلك لمدة 6 أشهر إضافية أو لحين انتهاء مهمتها القتالية أيهما أقرب. وفي يناير 2017 تم الاعلان عن تمديد فترة مشاركة نفس القوات، ولكن دون تحديد فترة العمل الجديدة للقوات المصرية في منطقة مضيق باب المندب. وأعلنت رئاسة الجمهورية مشاركة مصر رسميًا بقوات جوية وبحرية في الحرب ضد معاقل الحوثيين في اليمن 26 من مارس 2015، بدعوي الاستجابة لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستندت السلطات المصرية في مشاركتها إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية. وزادت التكهنات، بشأن مشاركة قوات برية مصرية في عمليات التحالف ضد الحوثيين في اليمن، وهو الأمر الذي نفاه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته لطلاب الكلية الحربية عدة مرات. واقتصرت مشاركة مصر بعدد غير معلن من الطائرات المقاتلة، التي استهدفت معاقل ومخازن الأسلحة التي تستولى عليها ميلشيات الحوثي، إضافة إلى مشاركة قطع بحرية من الأسطول المصري لتأمين مضيق باب المندب ومنع وصول الأسلحة للحوثيين. خسائر قناة السويس تشير الاحصاءات الرسمية المصرية لأن إيقاف السعودية ناقلات النفط من المرور في باب المندب وبالتالي البحر الأحمر، قد يشكل ضربة قاصمة لإيرادات القناة والاقتصاد المصري، ما يتطلب تدخل مصر، وربما نجاح المحاولات السعودية لجر مصر للتدخل بريا في حرب اليمن. ويرصد "احمد السيد النجار" حجم الضرر الذي ستتعرض له قناة السويس في حالة توقف مرور الناقلات النفطية فيها، مؤكدا أن البيانات الرسمية تشير إلى أنه في العام المالي 2016/2017 مرت 4322 ناقلة نفط في قناة السويس تعادل 25,4% من إجمالي عدد السفن التي عبرت القناة. وفي الربع الأول من العام الحالي عبرت 1069 ناقلة نفط قناة السويس بما يوازي 25,6% من إجمالي السفن التي عبرت القناة في الربع الاول من عام 2018، و"بالتالي فإن إيقاف المملكة عبور ناقلاتها في البحر…