علي هامش مؤتمر باريس: ليبيا بين التصعيد العسكري والحل السياسي
علي هامش مؤتمر باريس: ليبيا بين التصعيد العسكري والحل السياسي مقدمة تشهد ليبيا فى الآونة الأخيرة العديد من العمليات العسكرية، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى القول بأن الأزمة الليبية فى طريقها إلى مزيد من التأزم والصراع. وبالتزامن مع هذه العمليات العسكرية، تنعقد العديد من المبادرات والإجتماعات من أجل إيجاد حل سياسى للخروج من المأزق الليبى، وهو ما دفع العديد إلى القول بأن الأزمة الليبية فى طريقها للحل وأن عام 2018 سيشهد إنفراجة كبيرة فى الأزمة الليبية، أهمها إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية. وعليه تحاول هذه الورقة التعرف على المبادرات السياسية التى تمت خلال الأيام القليلة الماضية لحل الأزمة الليبية، وعوامل نجاح الحل السياسى للأزمة الليبية، والمعوقات التى تقف حائل أمام الحل السياسى. التصعيد العسكرى الهجوم على المفوضية العليا للإنتخابات، فقد تم شن هجوم انتحاري نفذه تنظيم الدولة الإسلامية في ٢ أيار/مايو استهدف المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات في ليبيا[1]. وقد أسفر عن سقوط نحو 12 قتيلاً والعديد من الجرحى، وهو ما يثير الشكوك حول إمكانية إجراء الإنتخابات، حيث أن المفوضية العليا للإنتخابات هى المقر الرئيسى للإنتخابات التى من المفترض أن تكون مؤمنة بشكل جيد، فكيف سيتم تامين باقى المقرات الفرعية، فى حين أن هناك إخفاق فى حماية المقر الرئيسى. الحرب على درنة، فقد قام حفتر بإعلان بدء العمليات العسكرية لإقتحام المدينة[2]، ليعقبها قصفاً جوياً ومدفعياً مكثفاً، عقب ارتفاع وتيرة الاشتباكات والتصعيد العسكري بين قوات مجلس شورى مجاهدي درنة (الذى قام بحل نفسه، وتشكيل قوة مسلحة تحت أسم قوة حماية المدينة) من جهة، وقوات عملية الكرامة في الجهة المقابلة، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين[3]. الصراع فى الجنوب، تشهد مدينة سبها فى الجنوب الليبى اشتباكات طاحنة بين قبيلة أولاد سليمان وقبيلة التبو، أدت إلى مقتل حوالى 4 أشخاص وإصابة 15 أخرين[4]. وتنتشر فى الجنوب الليبى العديد من المليشيات المسلحة الأجنبية من السودان وتشاد والنيجر، كما هناك انقسام بين المليشيات التى تحارب فى الجنوب، فالبعض يدعم حكومة الوفاق، والبعض يدعم حفتر، والبعض الأخر لا يخضع لسيطرة أى منهما. تفجيرات بنغازى، يقدرعدد قتلى التفجيرات في بنغازي منذ مطلع العام الجاري حتى التفجير الأخير فى 25 مايو الحالى بحوالى 46 مدنياً ، في وقت لم تعلن فيه أجهزة أمن المدينة عن نتيجة أي من التحقيقات المفتوحة في الحوادث المتكررة. ففى 23 يناير قتل 37 مدنياً وأصيب أكثر من 80 في تفجير مزدوج، بواسطة سيارتين مفخختين، في شارع جمال وسط المدينة، عرفت إعلامياً بحادث مسجد بيعة الرضوان. وفي 8 فبراير/شباط سقط قتيلان و92 مصاباً في تفجير استهدف مسجد أبو هريرة. وكانت آخر هذه التفجيرات فى 24 مايو الحالى (إثر انفجار سيارة مفخخة في شارع جمال عبد الناصر وسط مدينة بنغازي، والذي وقع قرب فندق تيبستي) الذي راح ضحيته سبعة مدنيين وعشرة مصابين[5]. وهناك من يرى أن من يقف خلف تفجيرات بنغازى مجموعات إرهابية وبقايا خلايا نائمة من شورى بنغازى التى قضى عليها حفتر. فى حين يرى البعض الاخر، أن هذه التفجيرات يقف خلفها حفتر من أجل إحكام سيطرته على بنغازى، وإيجاد مبرر لإحكام قبضته للتخلص من منافسيه بدعوى محاربة الإرهاب. كما أن هذه التفجيرات ربما تعكس حالة الصراع بين قوات حفتر، حيث كان هناك خلاف بين حفتر وقوات الصاعقة، إثر اعتقال حفتر أبرز قادتها وهو الرائد محمود الورفلي، كما أقيل آمرها الأعلى ونيس بوخمادة من رئاسة الغرفة الأمنية بالمدينة، وربما يكون أيضاً فى إطار التنافس على من يكون خليفة لحفتر كما حدث فى محاولة اغتيال رئيس الأركان عبدالرازق الناظورى، الذى كان أبرز المرشحين لخلافة حفتر عند غياب حفتر عن الساحة الليبية. كما أن هذه التفجيرات تأتى فى ظل تزايد السخط بين حفتر وبعض قبائل الشرق مثل قبيلة العواقير، وهو ما تمثل فى محاولة اغتيال صلاح بولغيب آمر إسناد الاستخبارات العسكرية السابق، الذى ينتمى لقبيلة العواقير. الحل السياسى إجتماع دول الجوار، عقد وزراء خارجية دول الجوار الليبي (وزير الخارجية المصرى سامح شكرى ووزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل ووزير الخارجية التونسى خميس الجيهناوي) اجتماعاً تشاورياً في العاصمة الجزائر العاصمة، الأثنين (21 مايو)، حيث بحثوا تطورات الأزمة الليبية وسبل العمل على حلحلتها. وأكد البيان الختامى للإجتماع على موقفهم الداعم للحل السياسى، ودعم خطة غسان سلامة للحل فى ليبيا التى اعتمدها مجلس الامن فى 10 أكتوبر 2017، ودعم الإتفاق السياسى المبرم فى 17 ديسمبر 2015 فى الصخيرات المغربية، كما رفضوا جميع التدخلات الخارجية فى ليبيا، وأتفق الوزراء على مواصلة التنسيق الأمني بين الدول الثلاث لتقييم التهديدات التي تمثّلها التنظيمات الإرهابية على أمن واستقرار ليبيا والدول الثلاث وكذلك بقية دول الجوار وتعزيز تبادل المعلومات ورصد أي انتقال لعناصر إرهابية إلى المنطقة من بؤر الصراعات الإقليمية والدولية[6]. وتلعب دول الجوار دوراً هاماً فى الأزمة الليبية، فمصر تدعم خليفة حفتر والجزائر وتونس أقرب إلى حكومة السراج، وقد تساعد ألية دول الجوار فى حلحلة الجمود السياسى، من خلال تنسيق الرؤى المختلفة بين هذه الدول. وإن كان هناك من يرى ان هذه الدول سبب فى تعقيد الأزمة من خلال دعم أطراف معينة، والسعى إلى تحقيق مصالحها حتى لو كانت على حساب الداخل الليبى. إجتماعات داكار، تواصل حوالى عشرون سياسياً ليبياً يمثلون مختلف الفصائل الليبية فى مدينة داكار السنغالية، من أجل الوصول إلى حل سياسى بليبيا. وأشرفت على هذه المشاورات مؤسسة برازافيل للسلم والأمن في إفريقيا التي يرأسها السياسي الفرنسي جان إيف أوليفييه، ورحب بها وتحدث فيها الرئيس السنغالي مكي صال. وتركزت المشاورات حول سبل التوصل لحل سياسي متوافق عليه يتجاوز الجمود الحالي في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة والتي توقفت منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي إثر فشل مفاوضين عن المجلسين المتنافسين (مجلس النواب في طبرق ومجلس الدولة الأعلى في طرابلس) فى تعديل إتفاق الصخيرات. وشارك في هذه الاجتماعات عدد من كبار الشخصيات الليبية ذات التأثير الكبير والممثلة لمختلف الأطياف السياسية والإجتماعية في ليبيا بينهم مجموعة سبتمبر التي تمثل أنصار القذافي، ومجموعة فبراير التي تمثل ثوار الربيع العربي إضافة للوزيرين السابقين العجمي العتيري وخليفة الغويل. كما شارك في الاجتماع عبد الحكيم بلحاج الرئيس السابق للمليشيات الجهادية الذي أصبح شخصية سياسية في الواجهة. وكان الدستور والإنتخابات والعدالة، هي القضايا الجوهرية الثلاث التي تناولتها المشاورات. وأكد المشاركون في الاجتماع استعدادهم التام لأي حل للأزمة الليبية بشرط ألا يكون من إملاء الدول الغربية. وكان النقص الوحيد الذي أصاب هذه المشاورات هو رفض ممثلي خليفة حفتر مع وجودهم في داكار، المشاركة في اللقاء. ومع أن هذه المشاورات لم تتمخض عن توقيع اتفاق للمصالحة، إلا أنها حسب مصدر سنغالي مقرب منها، هيأت الأنفس للقاءات ومشاورات أخرى قد تقود لصلح وطني شامل ومستقر[7]. المبادرة الفرنسية، فقد أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد (27 مايو الحالى) بشكل رسمي…