قراءه فى نفوذ شركات الغاز العالمية فى دول الشرق الاوسط
قراءة في نفوذ شركات الغاز العالمية في دول شرق المتوسط ملخص في ظل التوتر الذي تشهده منطقة شرق المتوسط بسبب اكتشافات الغاز والتي ستجعل المنطقة محط أنظار دول كثيرة لاستيراده، ينبغي النظر إلى الشركات التي تحصل على حقوق الامتياز لاكتشاف والتنقيب عن الغاز، إذ تعمل في هذه المنطقة مجموعة من الشركات الكبرى عالميا، التي تمتلك مصالح مالية ضخمة، بل وتمتلك قدرات كبرى للتأثير على سياسات الدول ومقارباتها النفطية، كي تتواءم وخططها الجيوستراتيجية، على رأس هذه الشركات شركة إيني الإيطالية في مصر وقبرص، وتوتال الفرنسية في قبرص، ونوبل الأمريكية، وديليك الإسرائيلية. ستحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على استثمارات ونفوذ هذه الشركات وعلاقتها بدولتها وبالدول التي تقوم فيها بأنشطتها، بل وعلاقة تلك الشركات ببعضها البعض، وما إذا كانت صراعية أم تعاونية. وانقسمت الورقة لخمسة عناصر، الأول يتناول المستفيدون والخاسرون من اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، وفي العناصر المتبقية يتناول كل منهم على حدى تواجد شركات الغاز العالمية في كل من مصر وقبرص ولبنان وفلسطين. وأشارت الورقة في ملاحظات ختامية إلى بعض الأمور التي تؤكد على فكرة صراع المصالح السياسية للدول المطلة على هذه المنطقة، وتوظيفها السياسي لهذا المورد لخدمة هذه المصالح. وفي أي الأحوال يمكن أن تتصالح هذه المصالح، وهل يمكن لمصر أن تصبح حقا بديلا لموارد الغاز الكبرى في العالم، والمصالح التي تحكم الشركات لاستمراراها في التواجد في مصر. مقدمة في ظل التوتر الذي تشهده منطقة شرق المتوسط بسبب اكتشافات الغاز والتي ستجعل المنطقة محط أنظار دول كثيرة لاستيراده، ينبغي النظر إلى الشركات التي تحصل على حقوق الامتياز لاكتشاف والتنقيب عن الغاز، إذ تعمل في هذه المنطقة مجموعة من الشركات الكبرى عالميا، التي تمتلك مصالح مالية ضخمة، بل وتمتلك قدرات كبرى للتأثير على سياسات الدول ومقارباتها النفطية، كي تتواءم وخططها الجيوستراتيجية، على رأس هذه الشركات شركة إيني الإيطالية في مصر وقبرص، وتوتال الفرنسية في قبرص، ونوبل الأمريكية، وديليك الإسرائيلية. ستحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على استثمارات ونفوذ هذه الشركات وعلاقتها بدولتها وبالدول التي تقوم فيها بأنشطتها، بل وعلاقة تلك الشركات ببعضها البعض، وما إذا كانت صراعية أم تعاونية. أولا- المستفيدون والخاسرون من اكتشافات الغاز بشرق البحر المتوسط: تحولت منطقة "شروق" حيث تم اكتشاف حقل ظهر في مصر أواخر 2015، والذي يعد الأهم والأكبر في البحر المتوسط بإنتاجه 30 تريليون قدم مربع، إلى وجهة جديدة مهمة لصراع شركات الطاقة العالمية. وترك هذا أثرا مباشرا على خمس دول، فقد انخفضت أسهم شركات الطاقة الإسرائيلية عند إعلان الاكتشاف، وزاد الأمر عندما بدأت مفاوضات مصر مع شركة نوبل إنرجي الأمريكية "المستثمر الوحيد للنفط في فلسطين"، ما قلل من خيار التصدير الإسرائيلي، ودفع للتفكير بشأن مصالحة مع تركيا التي تعد الأكثر احتياجا للغاز. وانعكس سلبا أيضا على كل من روسيا –المصدر الأول للغاز لأوروبا- وإيران –أكبر منتج للغاز في العالم. وبالنسبة لقبرص، فقد انعكس الاكتشاف عليها إيجابيا، بالإضافة إلى أنها بادرت بالإعلان عن عروض لاستثمار 3 بلوكات جديدة (6-8)، وبلوك 10 المشترك بينها وبين مصر في محيط حقل ظهر. وعلى مستوى إيطاليا، فأثبتت بعد كشف شركة إيني لحقل ظهر أنها قادرة على تحدي روسيا، لأن منطقة شروق ستشكل بديلا للغاز الروسي لمصر، وستشكل مصدرا إضافيا للغاز بالنسبة لإيطاليا، وسيخفف من اعتمادها على الغاز الروسي القادم من ألمانيا، بما يمهد لإيطاليا القدرة على حشد دول أوروبا لجانبها في صراعها مع ألمانيا على زعامة سوق الطاقة في أوروبا. قبل انعقاد اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان في2014، احتفلت إسرائيل بافتتاح حقل "ليفياثان" البحري للغاز الطبيعي، وكان وقتها أهم اكتشافات الغاز في العالم، وأكبرها من حيث حجم الاحتياطي. سبق هذا، ما أعلنته التقارير الدولية التي تشير إلى امتلاك حوض البحر المتوسط لاحتياطي نفط يصل إلى 1.7 مليار برميل، و122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. مما حمس العديد من الشركات العالمية للبحث عن امتيازات للتنقيب. وعن تصارع المصالح المتوقع في تلك المنطقة، فلا يمكن النظر للمواءمات التي حدثت بين تركيا وإسرائيل، وبين تركيا وروسيا، بعيدا عن تشابك المصالح النفطية. فتسعى روسيا لشراء حقلي "كاريش" و"تانين" الإسرائيليين المحاذيين للحدود اللبنانية، إذ تملك حقل تانين شركة إنيرجيان اليونانية، ويبلغ احتياطه 22 مليار متر مكعب، وتملك حقل كاريش شركة نوبل إنرجي بحصة 47%، وأفنير الإسرائيلية بحصة 26% وديليك الإسرائيلية 26%. بالإضافة لذلك، تسعى روسيا للدخول على خط المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول المنطقة النفطية المتنازع عليها في الجنوب، كي تحصل على امتياز استكشاف النفط في هذه المنطقة، فتريد روسيا بنفوذها على الطاقة في لبنان وسابقا في سوريا، التي بدأت أعمال التنقيب في البر، لكن ما تكتنزه من غاز طبيعي على شواطئ طرطوس، يشير لثروة واعدة كفيلة بتحويلها لأكبر مصدّر للغاز في العالم، لذا تقاتل روسيا لحماية قاعدتها العسكرية في طرطوس، ولتأمين مد خطوط الغاز عبر سوريا مستقبلا، لذا تعمل على الصغط على إسرائيل لترسيم الحدود البحرية. وتتصدر قبرص وإسرائيل مشهد التنقيب عن الغاز في المتوسط، تليهما مصر، وتأمل شركة إيني الإيطالية في حفر أول بئر في لبنان في 2019، وهذا يعني أنه في المستقبل سيزيد المتنافسين أمام روسيا، لأن شركة إيني لها تواجد في أكثر من 80 دولة، من ضمنها دول أوروبا الشرقية وأفريقيا، بالإضافة لوجودها في إيران وكازاخستان والعراق. ولا ترغب إسرائيل في ترسيم الحدود البحرية مع لبنان واليونان وقبرص، حيث يقع أحد حقولها المهمة في مياه فلسطين، وجزء آخر منه في المياه الإقليمية اليونانية، وقد لجأت إسرائيل لاستخدام كل طرق التنقيب دون اعتبار لحدود أو ترسيمها، لأن اكتشافها للغاز في هذه المنطقة سيخفف عليها استيراد الغاز الطبيعي واستيراد الفحم الحجري. تركيا تسعى من خلال المواءمات التي تحدث بالمنطقة أن تحصل على مصدر جديد للطاقة، كونها الأكثر استيرادا للغاز في المنطقة، وكذلك استفادتها من مرور أنابيب توريد الغاز عبر أراضيها لأوروبا، لأن نقل الغاز بعد تسييله عبر بواخر سيكون مكلفا مقارنة بتوصيل أنابيب تمر من إسرائيل مروراً بقبرص ومنها إلى تركيا وصولاً إلى أوروبا يبقى الأجدى اقتصادياً، وهو أقل كلفة من أنبوب غاز قد يمتدّ من فلسطين المحتلة مروراً بقبرص واليونان، وصولاً إلى أوروبا. وتعمل تركيا على تنفيذ مشروع "الممر الجنوبي"، الذي تريد من خلاله تأمين احتياجاتها الكاملة من الغاز مستقبلا، ولعب دور المصدّر لأوروبا، لذا تقوم بمزاحمة قبرص في مياهها. ثانيا- تواجد شركات الغاز العالمية في مصر: تأسست شركة إيني عام 1953 لسد احتياجات إيطاليا من النفط، ووصل رأس مالها إلى 90 مليار دولار، تملك الحكومة الإيطالية 30% من أسهمها، وطالت الشركة مجموعة من الفضائح، كان منها ما ورد في وثائق ويكيليكس بشأن اتهامها بدفع رشاوى لحكومات دول نامية مقابل فوزها باستثمار النفط في بلادهم. عند افتتاح حقل ظهر، أشار رئيس شركة إيني…