تونس بين مسار التأزيم السياسي وخطورة استدارج الجيش إلى فخ السياسة

منذ انتخابه رئيسا للجمهورية في 2019م، لا يزال الرئيس التونسي قيس سعيد، يثير الكثير من الشكوك حول قدراته السياسية في لملمة شمل الفرقاء السياسيين؛ فالرجل يبدي قدرات عالية في قراءة النصوص الدستورية وتأويلها بما يمنحه سلطات وصلاحيات أوسع على حساب البرلمان والحكومة، لكنه في ذات الوقت يعاني ضمورا ملحوظا في قدراته السياسية وهو ما يتمثل في صدامه مع البرلمان من جهة والأحزاب والقوى السياسية من جهة أخرى. بالطبع يمكن تفهم هذا القصور السياسي في العام الأول للرئيس لاعتبارات تتعلق بعدم الخبرة السابقة من جهة وهي ما تكتسب بمرور السنوات، وكونه أكاديمي لم يمارس السياسة في حزب أو مؤسسة سياسية أو حكومية سابقا من جهة ثانية، كما لا تزال التجربة الديمقراطية حديثة في تونس من جهة ثالثة، في ظل تربص تحالف الثورات المضادة بالتجربة على مساري الثورة والديمقراطية والحيلولة دون تكريس جوهر الديمقراطية والمشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة. ومن علامات قلة الخبرة الساسية لدى قيس سعيد اختياره لمستشاره القانوني السابق ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، هشام المشيشي، بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لرئيس الوزراء المستقيل إلياس الفخفاخ، فالرئيس قد استخدم حقه الدستوري في اختيار الشخصية التي يراها الأقدر لرئاسة الحكومة، ولكنه تجاوز كل ترشيحات الكتل النيابية، بما في ذلك فاضل عبد الكافي الذي رشحته أكبر كتلتين نيابيتين هما النهضة وقلب تونس. لكن الرئيس لم يضع في حسابه ما يمكن أن يمثله هذا الاختيار من إرباك للمشهد السياسي وتعميق للأزمة من خلال الأبعاد الآتية[[1]]: أولا: المخاوف من تحويل الحكم في تونس إلى نظام رئاسي، بالرغم من أن الدستور يجعل الحكم برلمانيا رئاسيا، ويفترض أن تشكيل الحكومة يتم بترشيحات الكتلة النيابية الأكبر، ولكن الرئيس استخدم حقا دستوريا أيضا يمنحه اختيار رئيس الحكومة في حال فشل رئيس الوزراء الذي اختارته الكتل النيابية بالحصول على ثقة أغلبية النواب. ثانيا: احتمالية حل مجلس النواب في حال عدم حصول رئيس الحكومة المكلف على ثقة البرلمان، وهو ما قد يؤدي لفراغ سياسي، وتحميل ميزانية البلاد لتكاليف إجراء انتخابات مبكرة. ثالثا: في حال حصول المشيشي على الثقة، بسبب اضطرار الكتل النيابية لذلك لمنع خيار حل البرلمان، فإن ذلك قد يؤدي لتشكيل حكومة ضعيفة لا تتمتع بحزام سياسي قوي، أو لسنوات من المناكفة بين رئيس الحكومة وبين البرلمان الذي منحه الثقة اضطرارا.   مسار التأزيم تفسير ذلك أن الرئيس اختار مسار التأزيم بشكل متعمد؛ بهدف الرغبة في التحكم بمفاصل العملية السياسية من جهة، وإثبات رؤيته المتشككة تجاه البرلمان والأحزاب باعتبارها تعطل المسيرة السياسية “لمصالحها الضيقة” من جهة أخرى، ولكنه رغم هذا الوعي يخاطر بمسؤوليته عن تشكيل حكومة ستكون ضعيفة في أحسن الأحوال، وفاشلة في حال حدوث الأسوأ. فمن جهة أولى، اختيار الرئيس للمشيشي محفوف بالمخاطر بخلاف الرغبة في التحكم بمفاصل العملية السياسية، فهو أيضا لا يضمن استمرار ولاء رئيس الحكومة له كما حصل في الخلاف المشهور بين الرئيس الراحل الباجي السبسي ورئيس حكومته يوسف الشاهد، كما أنه لا يضمن سلوك البرلمان والأحزاب، التي قد تعطل مسيرة الحكومة، وهو ما يمكن أن يؤزم الوضع في البلاد، ويمنع تحقيق الحكومة للإنجازات المطلوبة منها، وسيكون هو الخاسر الأكبر لأن فشل الحكومة سيحسب عليه، فهي في نهاية الأمر حكومته التي اختار رئيسها. من جهة ثانية، فإن الأزمة تزداد عمقا بتلميح الرئيس أكثر من مرة إلى ضعف شرعية البرلمان، وإلى شكوى من دور الأحزاب وخلافاتها، وهو ما يشير إلى رغبته بتغيير النظام السياسي برمته، وقد يؤدي بالتالي إلى قتل الحالة السياسية النشطة في تونس منذ الثورة، فلا سياسة بدون أحزاب، ولا ديمقراطية حقيقية بدون برلمان قوي يتمتع بشرعيته وصلاحياته الكاملة التي يكفلها الدستور، وبالطبع فإن التشكيك في شرعية البرلمان من جانب الرئيس يأخذ أبعاد غامضة في أعقاب خطاب تكليف الرئيس لهشام المشيشي؛ إذ قال في كلمته القصيرة: «نحترم الشرعية ولكن آن وقت مراجعتها حتى تكون بدورها تعبيراً صادقاً وكاملاً عن إرادة الأغلبية”. ولقد بدأ سعيّد فعلاً هذه المراجعة عندما تجاهل “بوعي” كل الأسماء المقترحة من الأحزاب، وهو السلوك الذي لم يكن من باب الصدفة، بل تمّ بوعي حين عمد سعيّد إلى تجاهل مقترحات الأحزاب، رافضاً بوضوح التعامل إيجابياً مع البرلمان، في رسالة مبطنة مفادها عدم استعداده للتنازل عن أي صلاحية من صلاحياته، لمن يعتبرهم غير ممثلين حقيقة لإرادة الشعب التونسي، رغم انتخابهم من قبل المواطنين قبل أقل من سنة، يفهم من ذلك أن الرئيس يعتبر الديمقراطية التمثيلية تزييفا ومنظومة تجاوزتها حركة التاريخ. بناء عليه قرر أن يهمّش الأحزاب، مجهّزاً الأرضية لدفنها تدريجياً، ويعتمد في ذلك على شرعيته الانتخابية التي لا تزال استطلاعات الرأي تؤكدها رغم تراجع نسب المؤيدين له، إثر خسارته نحو 10 نقاط بعد تسعة أشهر من ممارسته السلطة. من جهة ثالث، تعتبر الطريقة التي اعتمدها سعيّد لتعيين المشيشي مثيرة للجدل، ويراها البعض تجاوزاً لمقتضيات الدستور، فاستناد سعيّد إلى الفصل 80 الذي يسمح لرئيس الجمهورية بتعيين رئيس حكومة جديد تحت ظرف “خطر داهم”، يفسّره البعض بكونه تأويلا غير دقيق للدستور، نظرا لتضمنّه تجاوزاً صريحاً للصبغة البرلمانية للنظام الذي تم اختياره من قبل المجلس الوطني التأسيسي (2014)، وهو ما تم تثبيته في الفصل 89، الذي ينصّ على أن الحكومات تنبثق عن البرلمان وأن الحزب الأول هو الذي يختار رئيس الحكومة، وأن رئيس الجمهورية ملزم بإجراء مشاورات مع هذا الحزب. غير أن سعيّد قفز عن هذا المسار، ولم يأخذ بعين الاعتبار موازين القوى الحزبية، بل اتجه نحو تشكيل حكومة الرئيس بامتياز. ويتوقع البعض أنه سيتعامل مع المشيشي كوزير أول وليس كرئيس حكومة بجميع صلاحياته الدستورية. ولرئيس الجمهورية الحق في الإشراف على الحكومة وتسييرها، ويعني هذا أن النظام السياسي خضع لتغييرات كبرى (تمثل انقلابا) من دون أن يتم الاتفاق حول محتوياتها وآلياتها. من جهة رابعة، يحاول الرئيس النأي بنفسه عن الإسلاميين وحركة النهضة، خصوصا بعدما دعمته الحركة بقوة في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة، ويبدو أنه يخشى من تصنيف نظامه للمحور التركي القطري الذي يدعم الربيع العربي وحق الشعوب وضمنها الحركات الإسلامية في المشاركة السياسية وصنع القرار على أسس ديمقراطية، لكن خشية الرئيس التونسي من مخاطر هذا التصنيف تميزت بالشطط والغلو الذي أفضى إلى قطيعة بين رئاسة الجمهورية وحركة النهضة،  ولا يخفي سعيّد رغبته في تقليص حجم ودور رئيس البرلمان، رئيس الحركة، راشد الغنوشي. يدلل على ذلك مواقفه ورؤيته للأشياء، والتي يتبين من خطواته وتوجهاته السياسية أنه يتعمد حشر حركة النهضة في زوايا ضيقة، ويسير بنسق متسارع نحو تثبيت أولويته بالشرعية الحقيقية، وأن النهضة وبقية الأحزاب تتحرك في مجال لا يعكس حقيقة توجهات الرأي العام. وهو ما فهمه رئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ حين عمد إلى إقالة وزراء النهضة رغم أن حكومته أصبحت حكومة تصريف أعمال.[[2]]  وأشار الغنوشي إلى ذلك على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”…

تابع القراءة

أحداث الشارع السياسي الإقليمي والدولي أبرز ما جاء من أخبار في الصحف الإقليمية والدولية لهذا اليوم

الشارع المحلي     مصر تطلب تعليق مفاوضات سد النهضة Alraimedia طلبت مصر أمس تعليق المفاوضات الجارية مع السودان وإثيوبيا بشأن السدّ الذي تُشيّده أديس أبابا على النيل الأزرق، وذلك إثر اجتماع بين اللجان الفنّية والقانونيّة للدول الثلاث، والمعنيّة ببناء سدّ النهضة الذي يُشكّل مصدر توتّرات مستمرّة منذ العام 2011، وقالت وزارة الريّ المصريّة في بيان “طلبت مصر وكذلك السودان تعليق الاجتماعات، لإجراء مشاورات داخليّة بشأن الطرح الإثيوبي الذي يُخالف ما تمّ الاتّفاق عليه خلال قمّة هيئة مكتب الاتّحاد الإفريقي في 21 حزيران/يوليو 2020وأضافت “وزارة الريّ المصريّة “قبل موعد عقد الاجتماع مباشرةً، قام وزير المياه الإثيوبي بتوجيه خطاب لنظرائه في كلّ من مصر والسودان مرفقة به مسوّدة خطوط إرشاديّة وقواعد ملء سدّ النهضة لا تتضمّن أيّ قواعد للتشغيل ولا أيّ عناصر تعكس الإلزاميّة القانونيّة للاتّفاق، فضلاً عن عدم وجود آليّة قانونيّة لفضّ النزاعات”. لماذا يسارع برلمان مصر لإقرار 6 قوانين للمؤسسات الدينية؟ Arabi21 يسابق البرلمان المصري الزمن لإقرار 6 قوانين متعلقة بالإفتاء والأوقاف وصناديق الأموال والتبرعات، وذلك قبل انتهاء دور الانعقاد الخامس الحالي والأخير، وتعد هذه أول مشروعات قوانين تقدمها لجنة الشئون الدينية والأوقاف، منذ انعقاد مجلس النواب في كانون الثاني/ يناير 2016، وأكد مراقبون ومتابعون لـ”عربي21″ أن لكل قانون قصته الخاصة وأهدافه ومخاطره وأدواته التي يسيطر بها النظام العسكري الحاكم على مفاصل المؤسسات والهيئات الدينية، بداية من الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء والمؤسسات المالية التابعة لهم. الغرف التجارية: سعر الذهب فى مصر يتغير كل نصف ساعة Dostor قال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية بالقاهرة، إنه منذ بداية جائحة كورونا بداية هذا العام، فإن الذهب شهد أسعارًا قوية مدعومة بضعف اقتصادي وبعض المشكلات المتعددة.وأضاف “ميلاد” عبر مداخلة هاتفية ببرنامج “صباح الخير يا مصر” المذاع على القناة الأولى المصرية، اليوم الأربعاء، أن سعر الذهب بالأمس تخطى حاجز 2000 دولار، ومستمر في الصعود حتى الآن وحقق 2030 دولارًا.   ———————————————–   الشارع الإقليمي   حسان دياب: لبنان منكوب Elkhabar قال رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب تعليقا على انفجار مرفأ بيروت، إن لبنان اليوم منكوب وما حصل لن يمر من دون حساب وهذا وعد للشهداء، وتوجه دياب بنداء عاجل إلى الدول الصديقة والشقيقة أن تقف إلى جانب لبنان وأن تساعدنا على بلسمة جراحنا. تضامن عربي ودولي مع لبنان عقب انفجار بيروت Arabi21 توالت ردود عربية ودولية، تضامنا واستعدادا لتقديم المساعدة والإغاثة للبنان، عقب انفجار ضخم وقع في ميناء العاصمة بيروت، وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، إلى جانب أضرار مادية جسيمة. بعد انفجار بيروت.. توقعات إسرائيلية باندلاع حرب لبنان الثالثة Almasryalyoum تفاوتت ردود الفعل الإسرائيلية على الانفجار الذي شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، فبينما توارى المسؤولون الإسرائيليون تماما عن وسائل الإعلام، حيث تجنبوا التعليق بشكل رسمي، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين لم تكشف عن هويتهم قولهم إن إسرائيل ليست مسؤولة عن التفجير في بيروت، وكان مراسل القناة الـ13 بالتليفزيون الإسرائيلي قد بث تقريرا على الهواء مباشرة من منطقة الحدود الإسرائيلية اللبنانية، قبل انفجار بيروت بنحو ساعة واحدة فقط، كشف فيه عن رفع الجيش الإسرائيلي درجة الاستعداد القصوى عند المنطقة الحدودية مع لبنان. الإمارات تؤسس مركزاً متكاملاً لتجميع الأقمار الصناعية Emaratalyoum أعلن مجلس التوازن الاقتصادي “توازن”، اليوم، عن تعاونه مع شركة “إيرباص” والمركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء من جامعة الإمارات لإنشاء وتطوير مركز لتجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية، وذكر المجلس أن المركز المقرر أن تبدأ عملياته التشغيلية في مطلع 2021، سيقوم بتصنيع وتجميع ودمج واختبار مكونات الأقمار الصناعية الصغيرة والمتوسطة والتي يتراوح حجمها ما بين 50 و250 كيلوغرامًا وتستخدم لأغراض الاتصالات والملاحة والتصوير الطيفي. تسريب وثائق سرية تكشف الأجندة الحقيقية للسعودية في اليمن  Alarab نشر موقع “الجزيرة نت”162 صفحة من الوثائق السعودية السرية التي قال الموقع إنها تكشف عن معلومات مهمة بشأن طريقة إدارة النظام السعودي ملف اليمن منذ انطلاق الثورة الشبابية عام 2011، ووفقا للموقع فإن الوثائق ترجع إلى فترة زمنية مهمة وحساسة في اليمن مهدت لاندلاع الحرب في 2015، كما تناولت الوثائق ملفات لا تزال مفتوحة حتى الآن، وأظهرت موقف الحكومة السعودية من قوى وشخصيات تطالب بانفصال الجنوب، ومن إعادة النظر في دعم القبائل، وعدم تحركها لإيقاف الحوثيين عن اقتحام صنعاء رغم توصية الاستخبارات السعودية بذلك، وتلقي هذه التسريبات الضوء على الأجندة الحقيقية للسعودية، خاصة بعد تقديمها الأسبوع الماضي نسخة محدثة من اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي -المدعوم إماراتيا- ومحاولة تصوير هذا الاتفاق كإنجاز، وتثبت الوثائق المسربة تكريس المملكة منذ نهاية 2011 سياسات عدة دفعت اليمن للوصول إلى وضعه الحالي.   ———————————————–   الشارع الدولي   مسؤول روسي: أمريكا لا تزال صامتة بشأن احتمال تمديد معاهدة ستارت 3 Shorouknews قال الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف، إن واشنطن ما زالت صامتة بشأن التمديد المحتمل لمعاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية ستارت -3مشيرا إلى أن الشكوك ما زالت تحوم حول تمديد هذه المعاهدة. مسؤولون بالبنتاجون يرفضون وصف ترامب لانفجار بيروت ب«هجوم»: لا نعرف عن ماذا يتحدث Shorouknews أخبر ثلاثة من مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية موقع CNN، أنه حتى ليل الثلاثاء لم يكن هناك ما يشير إلى أنهم رأوا أن الانفجارات الضخمة التي هزت العاصمة اللبنانية بيروت، كانت “هجومًا”، على مغاير لما قاله الرئيس دونالد ترامب خلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، وقال مسؤولو البنتاغون، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم حتى يتمكنوا من التحدث بحرية، إنهم لا يعرفون عن ماذا يتحدث الرئيس، وفي وقت سابق، الرئيس ترامب عن تعاطفه ودعمه للشعب اللبناني بعد الانفجارات، التي خلفت عشرات القتلى وآلاف المصابين، واصفا الحادث بأنه “هجوم رهيب”

تابع القراءة

سقطرى الجزر المنهوبة

  أرخبيل يمني مكون من ست جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن، يقع على بعد حوالي 240 كيلومترًا شرق سواحل الصومال و 380 كيلومترًا جنوب شبه الجزيرة العربية، ويشمل الأرخبيل جزيرة رئيسية وهي سقطرى، وخمس جزر أخرى، وتعتبر جزيرة سقطرى أكبر الجزر العربية واليمنية، ويبلغ طول الجزيرة 125 كم وعرضها 42 كم ويبلغ طول الشريط الساحلي 300 كم، عاصمة الجزيرة حديبو . ترجع شهرة سقطرى وأهميتها التاريخية إلى بداية العصر الحجري وازدهار تجارة السلع المقدسة، ونشاط الطريق التجاري القديم  طريق اللبان، كما أن موقعها على المحيط الهندي، والمطل على خليج عدن في نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب، يمكّن الطرف الإقليمي الذي يسيطر على الجزيرة من تحقيق نفوذ إقليمي وتجاري وعسكري، بما في ذلك إشرافه على طرق التجارة العالمية، كما أن التنوع البيئي في الجزيرة، بما في ذلك مواردها النباتية والحيوانية الفريدة، مغرٍ للدول المتدخلة في اليمن لاقتطاع جزيرة سقطرى، أو ترتيب وضع خاص فيها. ومع الحرب الأخيرة في اليمن ضد جماعة الحوثي ، وتدخل تحالف السعودية والإمارات، ومع ظهور الانشقاقات، حاول المجتمع المحلي في جزيرة سقطرى المحافظة على تماسكه الاجتماعي، بحيث يظل محمياً من الهزّات السياسية التي شهدتها المناطق اليمنية الأخرى، لكن مع محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات، جرّت الجزيرة إلى مستنقع الاستقطابات السياسية التي تعاني منها المناطق الجنوبية الأخرى، وأفلحت في تغذية الصراع في الجزيرة، فيما أثرت سياسة شراء الولاءات التي اتبعتها الإمارات بالتركيبة الاجتماعية في الجزيرة إلى حد بعيد. واستطاعت دولة الإمارات بإستخدام سياسة الالاعيب والخبث وشراء الولاءات من نقل السيطرة على الجزيرة من سلطة الحكومة الشرعية  لعبد ربه هادي منصور ، إلى سلطة المجلس الانتقالي الجنوبي المنشق الموالي للإمارات، وبذلك تستطيع الإمارات السيطرة على الجزيرة وتحقيق آمالها وأجندتها هناك. وفي هذه الورق نسلط الضوء على سياسة الإمارات الخبيثة، التي استخدمتها للسيطرة والهيمنة على سقطرى، من خلال ما تم رصده من أخبار عن طريق باحثينا في الشارع السياسي ، حيث تبرز الورقة دوافع الإمارات وأهدافها من السيطرة على جزيرة سقطرى، كما تبرز الأساليب التي استندت عليها الإمارات لتفكيك وحدة المجتمع ولتمكن منه، وأخيرا رسم صورة لسناريوهات الأحداث.       أولا: الدوافع: سعت الإمارات للسيطرة والهيمنة على سقطرى اليمنية باستخدام الأساليب الغير مشروعة، ودون النظر للنتائج التي تخلفها سياستها على المجتمع السقطري، وذلك لعدة دوافع تسعى الإمارات وحكامها لتحقيقها، كإنشاء الإمبراطورية الإقتصادية على سواحل ومؤاني الشرق الأوسط والسعي لتكوين شخصية في مجتمع التجارة العالمي، وإكتساب نقاط قوة في نزاعها مع تركيا للسيطرة على المؤاني ومراكز النفط في الشرق، واستمرارا لسياستها في الحرب على الإسلام السياسي وجماعة الإخوان، وفرض شخصيتها في المنطقة وإن كان على حساب حليفتها السعودية ، وأخير تنفيذا لأجندات إسرائيل في المنطقة العربية، والتي تسعى دائما لجعل المنطقة في صراع دائما كي تحافظ على بقائها، وفي السطور القادمة تفصيلا لتلك الدوافع .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   أهمية المحافظة :   إذ أن موقع الجزيرة على المحيط الهندي، والمطل على خليج عدن في نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب، يمكّن الطرف الإقليمي الذي يسيطر على الجزيرة من تحقيق نفوذ إقليمي وتجاري وعسكري، بما في ذلك إشرافه على طرق التجارة العالمية، كما أن التنوع البيئي في الجزيرة، بما في ذلك مواردها النباتية والحيوانية الفريدة، مغرٍ للدول المتدخلة في اليمن لاقتطاع جزيرة سقطرى، أو ترتيب وضع خاص فيها.   وسقطرى هي أرخبيل مكوّن من 6 جزر، وتحتلّ موقعاً استراتيجياً على المحيط الهندي، قبالة سواحل القرن الأفريقي، بالقرب من خليج عدن، ويبلغ عدد سكان سقطرى نحو أربعمئة ألف نسمة، وعاش جميعهم لعقود من الزمن في بيئة هادئة ومسالمة، وظلت جزيرتهم معزولة تماماً عن بقية المدن اليمنية نتيجة صعوبة الوصول إليها عن طريق البحر مما ساعد سكانها بشكل كبير على الحفاظ عليها.   فوبيا الإخوان:  أبرزت الصحف دافع الإمارات -من استمرار سياستها لمحاربة الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين- من خلال التصريحات التي تناولتها الأخبار في نهاية شهر إبريل/ نيسان 2020م ،عند محاولة السيطرة على مديرية حديبو، عاصمة جزيرة سقطرى، من قبل المجلس الإنتقالي المنشق وقواته العسكرية الموالون للإمارات، ومع استقدام مقاتلين من المناطق الجنوبية الأخرى، حيث صرحت تلك القوات بأن  الهجوم على محافظ أرخبيل سقطرى آنذاك، رمزي محروس، جاء لأنه ينتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه يهدف إلى تسليم الجزيرة لتركيا، مما دافعهم للقيام بتلك المحاولات .   الصراع الإماراتي – التركي   أبرزت الصحف دافع الإمارات في السيطرة على سقطرى، والذي تمثل في محاولات الإمارات إكتساب نقاط قوى في صراعها مع تركيا على السواحل والموانئ ، وذكرت الصحف في تحليلاتها ، أن الإمارات استخدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وكيلها المحلي، ذراعاً عسكرية لفرض واقع جديد في جزيرة سقطرى، بحيث دفعت به أخيراً للسيطرة على عاصمة الجزيرة،هدف لاستباق أي تحرّك إقليمي منافس، الأمر الذي يدفع الصراع في الجزيرة إلى منعطفٍ أكثر خطورة، حيث قد يفرض التنافس الإماراتي – التركي في الصومال أثره على مجريات الصراع في الجزيرة مستقبلاً، إذ أن امتلاك تركيا قاعدة عسكرية في الصومال القريبة من جزيرة سقطرى، مقابل النفوذ الإماراتي الاقتصادي في الإقليم الصومالي المستقل، قد يجرّ الجزيرة المسالمة إلى دائرة صراع إقليمي متعدّد الأقطاب.         الادعاء التاريخي و التنافس مع السعودية   وجاء هذا الدافع جاليا في التصريحات التي تناولتها الصحف على لسان بعض قادة الإمارات ، والتي ذكرت أن سياسة الإمارات في دعم الانتقالي تحقق مطامعها في سقطرى، وأن الإمارات لا تجد غضاضةً في التصريح عن ذلك عبر عدد من موجهي سياساتها الخارجية، بل وادّعاء أن سقطرى تمثل امتداداً جغرافياً وبشرياً وتاريخياً للإمارات السبع المكونة لاتحاد دولة الإمارات قديما، أي تحقيقا وإحياءا لإمبراطورية الإمارات المزعومة.   أيضا كان دافع السيطرة على الجزيرة من قبل الإمارات، حقدها وتنافسها مع حاليفتها في التحالف العربي “السعودية” لأنه ليس من المعقول أن تترك الإمارات سقطرى لتضيف إلى السعودية مركز نفوذ آخر، على حساب أجندتها البحرية، سيما أنها ثابرت كثيراً في بناء شبكة ولاءات داخل الجزيرة، وتشعر بالقلق إزاء الوجود العسكري السعودي فيها، في ظل عدم إفصاحه عن أهدافه الحقيقية.   الحصول ثروات الجزيرة خاصة النفط والمعادن ويعد النفط أحد الأطماع الاقتصادية للإمارات في سقطرى، فقد تحدّثت مصادر مطلعة، رفضت ذكر اسمها، لـ”العربي الجديد”، عن إجراءات قامت بها الإمارات مؤخراً لإنشاء شركة خاصة لإدارة موارد الجزيرة، وقيامها الأسبوعين الماضيين بإرسال فرق وخبراء في مجال الاستكشافات النفطية والمعدنية على متن سفينة قادمة من أبوظبي، إضافة إلى استغلال الموارد السمكية الهائلة للجزيرة، ووضع خطة لإعادة تشغيل الميناء بغرض تنفيذ مخططها في بسط نفوذها على الجزيرة اليمنية.   ويعتبر الموقع الاستراتيجي لجزيرة سقطرى أحد أهم الأسباب التي وضعتها على رأس أطماع الإمارات شريك السعودية في التحالف العربي. إذ…

تابع القراءة

أحداث الشارع السياسي الإقليمي والدولي أبرز ما جاء من أخبار في الصحف الإقليمية والدولية لهذا اليوم

الشارع المحلي     500 مليون جنيه ضرائب الدروس الخصوصية في مصر Alraimedia كشفت مصادر في مصلحة الضرائب المصرية، أن إيرادات الدروس الخصوصية في العام الاخير، وصلت إلى نحو 500 مليون جنيه، وأنها في العام الجديد ستشهد تراجعاً بسبب تعطيل الدراسة، وتوقف العمل في مراكز الدروس نتيجة جائحة كورونا، ولفتت إلى أنه على الرغم من كون الدروس الخصوصية تعتبر نشاطاً يواجه قانونياً، ولكنه يتم تحصيل الضرائب المستحقة على المدرسين. “المكس للملاحات“: مشروع تطوير الشركة يستهدف تعظيم صادرات مصر Youm7 أكد اللواء علاء الشريف، رئيس مجلس إدارة شركة المكس للملاحات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، أن مشروع تطوير ملاحة المكس يستهدف فى المقام الأول تعظيم صادرات مصر من مستخلصات الملح من مختلف الاملاح الهامة بجانب تغطية الاستهلاك المحلى منها بدلا من الاستيراد، وتم توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة المكس للملاحات وشركة دلتا ( MSA ) للكيماويات الوسيطة، لإنشاء مجمع صناعى وطنى لإنتاج الأملاح الكيميائية الصناعية والدوائية والغذائية “تشريعية النواب” توافق على اتفاقية انضمام مصر للاتفاقية الجمركية Youm7 وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب خلال اجتماعها اليوم ،على قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 396 لسنة 2020 بشأن الموافقة على انضمام جمهورية مصر العربية للاتفاقية الجمركية المتعلقة بالنقل الدولى للبضائع والموقعة فى جنيف بتاريخ 14 نوفمبر 1975،وعلى الإعلان بشأن التحفظ على الفقرات من 2 إلى 6 من المادة 57 من الاتفاقية ، وأكدت اللجنة عدم وجود أى مخالفة في الدستور والقانون، حيث تخضع الاتفاقيات فى طريقة إقرارها للبرلمان. ———————————————–   الشارع الإقليمي   توتر علاقات مصر والكويت.. غضب متبادل وجهود لاحتواء الأزمة Arabi21 في إطار أزمة توتر العلاقات المصرية الكويتية، لايزال الغضب المتبادل بين الجانبين متواصلا على مواقع التواصل الاجتماعي وسط محاولات وجهود لاحتواء الأزمة التي ظهرت بوضوح في أعقاب دعوات “طرد” العمالة الوافدة من الكويت، مرورا بواقعة الاعتداء على العامل المصري، وتحدي حرق العلم الكويتي بمصر. إسرائيل تصعّد في الجولان..وتتصرف بحذر في جنوب لبنان Almodon قال محللون عسكريون إسرائيليون إن استهداف الجيش الإسرائيلي لأربعة أشخاص في جنوب هضبة الجولان السورية بادعاء محاولة زرع عبوات ناسفة، وإعلان الجيش الإسرائيلي أنهم خلية موالية لإيران، يدلّ على أن الإيرانيين والمليشيات الموالية لهم تنشط قريبا من خط وقف إطلاق النار في الجولان، ورى المحللون أنه بتحميل إيران، أو “خلية الجولان”، المسؤولية عن محاولة زرع الألغام هذه وليس “حزب الله”، يعني أن الأخير لم يغلق بعد حسابه مع إسرائيل على مقتل أحد مقاتليه في غارة إسرائيلية قرب مطار دمشق، قبل أسبوعين. لبنان.. انفجار كبير في مرفأ بيروت Rt وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت وسط العاصمة اللبنانية، نتج عنه إصابات وأضرار مادية كبيرة، وقالت وسائل إعلام لبنانية إن المعلومات الأولية تشير إلى أنه ناجم عن مفرقعات نارية، وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن “انفجارا كبيرا وقع عند مدخل بيت الوسط في بيروت، وهو مقر إقامة رئيس حكومة لبنان السابق سعد الحريري، وسمعت أصداؤه في أرجاء العاصمة” وأفادت قناة “LBCI” بأن الحريري بخير ويتابع اتصالاته، وقالت القناة إنه في المعلومات الأولية فإن الانفجار وقع في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت ما أدى إلى احتراقه جراء إنفجار مفرقعات نارية داخله. مسيرات في ليبيا دعما لترشيح نجل القذافي للرئاسة Arabi2 أعلن ما يُسمّى “حراك رشحناك من أجل ليبيا اخترناك”، عن مسيرات في مدن وقرى ليبية، تمتد لعشرة أيام متواصلة؛ دعما لترشيح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية. الحراك الذي يعتبر أن نجل القذافي هو الشخصية الأنسب لرئاسة ليبيا، قال إن المسيرات ستنطلق ابتداء من 20 آب/ أغسطس الجاري. ويهدف هذا الحراك أولا إلى محاولة إقناع محكمة الجنايات الدولية برفع القيود المفروضة على نجل القذافي، المتهم بارتكاب جرائم قتل، وجرائم فساد مالي. اليمن.. قتلى بينهم أطفال إثر فيضان سد مأرب التاريخي Rt لقي 17 شخصا، بينهم أطفال، مصرعهم في مدينة مأرب وسط اليمن أمس الاثنين جراء السيول الناجمة هطول أمطار غزيرة خلال الأيام الأخيرة. وأدت الأمطار إلى فيضان سد مأرب التاريخي، ما تسبب بتدفق السيول على مختلف المديريات المحاذية له، وحسب إحصائية أوردها مكتب الصحة في مأرب، فقد وصلت إلى مستشفيات المدينة 21 حالة، منها وفاة 17 شخصا، بينهم 8 أطفال.   ———————————————–   الشارع الدولي   إيران: الإمارات غيرت مسارها عن السعودية وقررت الابتعاد عنها والتقرب منا Alamatonline قال دبلوماسي إيراني إن الإمارات غيرت مسارها عن السعودية خلال العام الأخير، حيث قررت الابتعاد عنها، وانتهجت مسارا مستقلا عنها. وأضاف السفير الإيراني الأسبق في الأردن ولبنان أحمد دستمالجيان، أن الإمارات باتت تعلم جيدا أن ترامب سيترك كرسي الرئاسة وأن إيران باعتبارها قوة إقليمية قوية هي جارتها وليست الولايات المتحدة، وفقا لوكالة إرنا. تركيا تصعد من لهجتها ضد الإمارات Sputniknews تركيا تهاجم الإمارات وتتهمها بتأجيج الصراع بين الأشقاء العرب؛ ووجهت وزارة الدفاع التركية لدولة الإمارات العربية المتحدة اتهامات بزعزعة الاستقرار في سوريا وليبيا واليمن والقرن الأفريقي داعية إدارة أبو ظبي والحكومات الداعمة لها “للعودة إلى رشدها”، على حد قولها. تركيا تندد باتفاق نفطي بين الأكراد والولايات المتحدة Shorouknews نددت تركيا بالاتفاق الذي أبرم بين شركة نفط أمريكية والقوات التي يقودها الأكراد وتسيطر على شمال شرقي سوريا، وقالت وزارة الخارجية التركية إن الاتفاق “غير مقبول” وإنه يعد تمويلا للإرهاب، وأضافت أن اسم الشركة الأمريكية هو “دلتا كريسينت إينريجي”، بحسب ما ذكرته تقارير، وقالت الوزارة في بيان: “إننا نأسف لتأييد الولايات المتحدة لهذه الخطوة، التي تتجاهل القانون الدولي، وتستهدف وحدة الأراضي السورية وسيادتها”. لأغراض دفاعية .. أمريكا تنشر 5500 جندي في بولندا Sabq وأوضح وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر في بيان نقلته “فرانس 24″، أن الولايات المتحدة وبولندا اختتمتا مفاوضاتهما على اتفاق تعاون في المجال الدفاعي يحدد الإطار القانوني والبنى التحتية والتقاسم العادل للأعباء، وأضاف “أسبر” أن الاتفاق سيسمح بزيادة الانتشار العسكري بنحو ألف عنصر مداورة، وأن هذه القوات ستضاف إلى عديد القوات الأميركية الموجودة في بولندا مداورة، ولن ينشر الجنود بشكل دائم ولن ترافقهم أسرهم ما كان يستلزم بنى تحتية أكثر اكتمالاً وخصوصًا لناحية الصحة والتعليم، وبالتالي وظائف للسكان المحليين. إسرائيل.. أمريكا ترسل طائرة شحن لتسلم بطاريتين من القبة الحديدية Rt أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية، أن طائرة شحن أمريكية ستحط في مطار بن غوريون في تل أبيب، لتحمل بطاريتين من القبة الحديدية الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، وقالت الوزارة في بيان لها إن “الطائرة ستهبط مساء أمس في مطار بن غوريون لتحميل بطاريتين من القبة الحديدية، وأن الطائرة تحمل على متنها شاحنات من طراز أوشكوش لنقل أنظمة القبة إلى القوات الدفاعية الأمريكية”.

تابع القراءة

بعد تهدئة الأوضاع في ليبيا .. هل يكون شرق المتوسط ساحة الصراع القادمة بين مصر وتركيا؟

يبدو أن الأمور في ليبيا تتجه نحو التهدئة، وذلك على خلفية التحركات الدولية والإقليمية لوقف الصراع الليبي، والحيلولة دون تحويله من صراع داخلي إلى صراع إقليمي مباشر (خاصة بين مصر وتركيا) ودولي (بين روسيا وأمريكا)، وتمثلت أبرز تلك التحركات في مساعي التهدئة التي تقودها كل من المغرب والولايات المتحدة. حيث يسعى المغرب لاستعادة دوره كوسيط في الأزمة الليبية، وهو الدور الذي لعبه في التوصل إلى اتفاق الصخيرات، الذي ينظر إليه على أنه اتفاق قادر على حل الأزمة الليبية لو تم تطبيق كامل بنوده. ويبدو أن المغرب يدفع نحو عقد اتفاق “الصخيرات 2″، يكون الاتفاق الأول مرجعيته وأساسه، وذلك عبر محاولة التوصل إلى اتفاق بين كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، اللذين قاما بزيارة المغرب في 27 يوليو 2020[1]. وفي ذات السياق، فهناك تقارير إعلامية عن مقترح أمريكي لحل الأزمة الليبية، وتثبيت الأوضاع القائمة حاليًّا (المتمثلة في سيطرة قوات حفتر في الشرق، وقوات السراج في الغرب)، منها ما كشفه موقع “العربي الجديد” عن مقترح أمريكي بانسحاب مليشيات حفتر إلى أجدابيا شرق ليبيا بعيدًا عن المنطقة الغنية بالنفط والمعروفة بالهلال النفطي، ودخول قوات حكومة الوفاق إلى مدينة سرت سلميًّا، بشرط التعهد بعدم التقدم شرقًا بعد سرت. وبخصوص منطقة الهلال النفطي التي تستحوذ على نحو 80 في المائة من إنتاج ليبيا النفطي، و60 في المائة من الصادرات، فإن الخطة الأمريكية تقترح إخلاء الحقول والموانئ النفطية وتسليمها إلى قوات أوروبية مشتركة؛ إيطالية وألمانية وفرنسية، على أن يكون تمويل تلك القوات بمشاركة بين قطر والإمارات، لتستقطع بعد ذلك من عائدات بيع النفط، التي ستشرف عليها القوات المشتركة[2]. أولًا: تصاعد مؤشرات الصراع بين تركيا ومصر في شرق المتوسط: وبالتزامن مع تهدئة الأوضاع بين مصر وتركيا في ليبيا، فقد شهدت منطقة شرق المتوسط تصاعدًا للصراع بين الدولتين، على خلفية إجراء تدريبات عسكرية من جانب كل من تركيا ومصر. وقد أعلنت القوات البحرية التركية، في 8 يوليو 2020، أنها ستجري مناورات بحرية ضخمة في المياه الدولية، قبالة 3 مناطق من السواحل الليبية، دون تحديد موعدها، وقالت إن المناورات المرتقبة ستحمل اسم «نافتيكس»، وستجرى قبالة السواحل الليبية في 3 مناطق مختلفة، وسيحمل كل منها اسمًا خاصًّا، وهي «بربروس»، و«تورجوت رئيس»، و«تشاكا باي»، وذلك بمشاركة 17 طائرة حربية و8 قطع بحرية؛ بهدف إثبات قدرة تركيا على السيطرة على المنطقة جوًّا وبحرًا. وجاء الإعلان عن المناورات بعد زيارة قائد القوات البحرية التركية، الأدميرال عدنان أوزبال، إلى العاصمة الليبية طرابلس، والتي أعقبتها زيارة وزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس أركان الجيش يشار جولر؛ حيث تفقدا سفينة «تي سي جي جيرسون» «TCG Giresun» الحربية وسط البحر المتوسط، قبالة السواحل الليبية. كما التقى أكار الجنود الأتراك العاملين عليها، مؤكدًا أن تركيا لن تترك ليبيا والليبيين للأبد، وأن لديها الاستعداد الكامل لحماية مصالحها في البحر المتوسط وفي الوطن الأزرق، وهو المصطلح المقصود به سيطرة تركيا على المناطق البحرية المحيطة بها في البحرين المتوسط والأسود وبحر إيجة[3]. بعد ذلك غردت وزارة الدفاع التركية، في 25 يوليو 2020، عبر حسابها على تويتر، لتعلن عن قيام سلاح الجو التركي، في 23 يوليو 2020، بإجراء “مهام تدريبية في شرق المتوسط”، مرفقة بصور ومقاطع فيديو لهذه التدريبات[4]. وفي مقابل ذلك، فقد قال بيان صادر عن الجيش المصري، في 25 يوليو 2020، إن القوات البحرية المصرية والفرنسية نفذت تدريبًا مشتركًا في البحر المتوسط، وأن التدريب يأتي في إطار خطة تبادل الخبرات. وقد شارك في التدريب البحري بنطاق الأسطول الشمالي بالبحر المتوسط، الفرقاطة الشبحية المصرية “تحيا مصر” مع الفرقاطة الشبحية الفرنسية “ACONIT”. ويأتي التدريب المصري الفرنسي المشترك، بعد أيام من المناورة العسكرية المصرية “حسم 2020” قرب الحدود الغربية للبلاد مع ليبيا، في 9 يوليو 2020، وذلك تزامنًا مع توتر الأجواء بين القاهرة وأنقرة حول الشأن الليبي[5]. وقد تصاعدت الخلافات بين مصر وتركيا في منطقة شرق المتوسط عقب تشكيل منتدى غاز شرق المتوسط في يناير 2019، بدعوة من مصر، ويقع مقره بالقاهرة، يضم كل من (مصر، قبرص، إيطاليا، اليونان، إسرائيل، الأردن وفلسطين). مع استبعاد كل من تركيا وليبيا ولبنان وسوريا. وهو ما ردت عليه تركيا، من خلال الإعلان عن إجراء أكبر تدريبات بحرية منذ 20 عامًا في بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود في مارس 2019. ولتقوم تركيا في نوفمبر من نفس العام بعقد اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية، مدفوعةً برغبتها في كسر العزلة والطوق البحري المفروض عليها في شرق المتوسط. وقد استهدفت تركيا من خلال هذه الاتفاقية إيجاد حليف لها في هذه المنطقة، وخلط الأوراق من جديد، من خلال عرقلتها لمشاريع أنابيب الغاز في شرق المتوسط، والتي باتت تشترط موافقة تركية وليبية عليها. فقد رسم الاتفاق محورًا بحريًّا افتراضيًّا بين دالامان الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لتركيا، ودرنة الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي لليبيا، وبالتالي يتيح له هذا الخط اعتراض التكتل البحري الناشئ بين قبرص ومصر واليونان وإسرائيل[6]. ثانيًا: الموقف التركي من الصراع مع مصر في شرق المتوسط: يبدو أن تركيا تسعى إلى تهدئة الأمور مع مصر في منطقة شرق المتوسط، وهو ما يظهر في وقف التحركات العسكرية التركية المستفزة لمصر وحلفائها (اليونان) في شرق المتوسط، مع محاولة فتح قنوات للتواصل، والتفاوض معهم: – فبالنسبة لمصر: فقد أعلنت تركيا إلغاء المناورات البحرية التي كان يفترض إجراؤها في ثلاث مناطق في المياه الدولية بالقرب من ليبيا؛ ردًّا على المناورة المصرية «حسم 2020» التي استمرت عشرة أيام، وتضمنت تدريبات على التدخل العسكري في ليبيا جوًّا وبرًّا وبحرًا[7]. أكثر من ذلك، فقد حاولت تركيا فتح قنوات دبلوماسية للتفاوض مع مصر حول قضية شرق المتوسط، فقد كشفت تقارير صحفية -عن مصادر مصرية مطلعة- عن سعي الحكومة التركية لتجنب وصول الخلافات مع مصر إلى مرحلة الصدام، وكشفت هذه المصادر عن استضافة الخارجية المصرية لوفد تركي في 27 يونيو الماضي، وسط تكتم إعلامي، حيث ضم الوفد دبلوماسيين ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، وبحث الوفد مع مسؤولين مصريين عددًا من قضايا الخلاف بين الجانبين، وعلى رأسها الأزمة الليبية، واتفاق ترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس، ووفق المصادر، فإن أنقرة سعت من وراء اللقاء إلى تبديد مخاوف القاهرة بشأن الاتفاق، وأن تدخلها عسكريًّا لدعم حكومة طرابلس لن يمس أمنها القومي[8]. وتسعى تركيا إلى جذب مصر إلى جانبها في منطقة شرق المتوسط؛ نظرًا لما توفره الاتفاقية البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق من مصالح إستراتيجية واقتصادية لمصر (سيتم توضيحها في السطور القادمة)، وهو ما ظهر في تأكيد المتحدث باسم الرئاسة التركية، “إبراهيم قالن”، في 29 ديسمبر 2019: بأنه تلقّى معلومات من قنوات رسمية وغير رسمية بأن مصر سعيدة جدًّا بالاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا[9]. – وفيما يتعلق باليونان: فبعد تصاعد…

تابع القراءة

الصحافة والسلطة في مصر

خاضت نقابة الصحفيين منذ تأسيسها في عام 1941 معارك عديدة مع أنظمة الحكم المتعاقبة؛ وذلك دفاعًا عن الصحفيين، وعن الحرية التي تكفلها لهم المهنة؛ حتى يمكنهم تثقيف الشعب بما يحدث حوله، من خلال الأخبار والتحليلات المختلفة التي يتم تقديمها، ولكن في السنوات الأخيرة تصاعدت المعارك بين النقابة ونظام الحكم الحالي، فأصبحت النقابة مقرًّا للعديد من الاحتجاجات، سواء من الصحفيين أو فئات أخرى من الشعب المصري، الذين يطالبون بعدة إصلاحات، سواء على الجانب السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي، وفي بعض الأحيان يتم الاستجابة من الدولة، ولكن الدولة لا تستجيب بشكل كامل؛ حتى لا تظهر بشكل ضعيف أمام الرأي العام والصحفيين، وفي هذه الورقة سوف يتم التعرف إلى مدى الحرية التي تم منحها من قِبل السلطة للصحفيين في أواخر عام 2019 وحتى النصف الأول من 2020، وهل حدثت من جانب الدولة انتهاكات لحرية الصحافة في هذه الفترة أم لا؟، وهل حدث تطور في سياسة الدولة تجاه تدعيم حرية الصحافة في مصر؟ واقع حرية الصحافة في مصر: اتخذ نظام الحكم في عهد السيسي منذ البداية طريق السيطرة على وسائل الإعلام؛ لمنع وجود أي صوت معارض؛ حتى يمكنه العمل في صمت، ودعم وتأييد من جميع وسائل الإعلام، فتم اتباع سياسة منع وحجب وسائل الإعلام المعارضة؛ من أجل السيطرة على كل قطاعات الدولة، ووقف أي صوت معارض، فبمجرد إلقاء عبد الفتاح السيسي خطاب الانقلاب على الرئيس “محمد مرسي” في 3 يوليو، ومع انتهاء كلمات بنود الخطاب -الذي كان في نهايته وضع ميثاق شرف إعلامي- اتجهت عربات الشرطة إلى مباني القنوات المؤيدة لحكم جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج مدينة الإنتاج الإعلامي، وأوقفت البث، وأصبحت تفتش في الوثائق الموجودة، وتقوم بإلقاء القبض على الصحفيين ومقدمي البرامج، كما تم التضييق على الكثير من الإعلاميين والكتاب المؤثرين؛ لمنعهم من الكتابة، مثل “علاء الأسواني”، و”بلال فضل”، والإعلاميين مثل “باسم يوسف” و”يسري فودة” و”ريم ماجد”، وتم تعيين أشخاص لا علاقة لهم بالإعلام، وإنما علاقتهم متوطده بأجهزة الأمن، وأصبح الهدف هو تعبئة الجماهير، وتبرير كل سياسات النظام، وتشويه أي صاحب رأي مخالف[1]. تطور سيطرة الدولة على الصحافة في مصر: شهد عام 2019 ومطلع عام 2020 سيطرة واضحة من نظام الحكم على وسائل الإعلام، وخاصة الصحف، التي وصفها البعض بنظام “العسكرة”؛ تطبيقًا لرؤية السيسي، التي أعلنها حول ضرورة الاصطفاف الإعلامي خلف القيادة، على غرار إعلام الستينيات في عهد “جمال عبد الناصر”، حتى بلغت انتهاكات الدولة لحرية الصحافة في هذه الفترة 532 انتهاكًا؛ فتقدمت حالات الحبس والاحتجاز المؤقت خلال العام قائمة الانتهاكات، بعدد 116 انتهاكًا، تلتها القرارات الإدارية التعسفية (106 انتهاكات)، ثم التدابير الاحترازية (73 انتهاكًا)، فانتهاكات السجون (61 انتهاكًا)، ثم انتهاكات النيابات والمحاكم (58 انتهاكًا)، والمنع من التغطية (43 انتهاكًا)، وقيود النشر (32 انتهاكًا)، فالمداهمات والإغلاقات والحجب (19 انتهاكًا)، فالاعتداءات (12 انتهاكًا)، والمنع من السفر (9 انتهاكات)، ثم القيود التشريعية (3 انتهاكات)، وبلغت جملة الانتهاكات التي تعرضت لها الصحفيات خلال هذه الفترة 37 انتهاكًا، كما تم حبس مجموعة من الصحفيين والإعلاميين، بلغ عددهم حتى مارس الماضي 73 صحفيًّا وصحفية، كما بلغ عدد الصحفيين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية 29 صحفيًّا، وفقًا لآخر حصر لـ “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”[2]. وبالرغم من نفي المجلس الأعلى للإعلام وجود صحفيين محبوسين على خلفية القيام بعملهم، إلا أن هناك حوالي 9 صحفيين محبوسين؛ نتيجة ممارستهم لعملهم الصحفي، وكتابة محتوى ينتقد الحكومة وسياستها، منهم الصحفي “عادل صبري” رئيس تحرير موقع مصر العربية، وإسماعيل الإسكندراني، ومصطفى الأعصر، وإسلام جمعة، ومحمد أبو زيد، ومحمود حسين، ومحمد حسن، ومعتز ودنان[3]. كما ذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن مصر استخدمت مصطلح مكافحة “الأخبار الزائفة” ذريعة لتبرير حجب الصفحات والمواقع الإلكترونية من جهة، وسحب بطاقات اعتماد الصحفيين من جهة أخرى، فتم حجب أكثر من 546 موقعًا إلكترونيًّا، وبلغ عدد المواقع الصحفية والإخبارية المحجوبة 108 مواقع، ومن أشهر هذه المواقع صحيفة “العربي الجديد”، ومواقع “مجموعة الجزيرة الإعلامية” و”الجزيرة الوثائقية” و”الجزيرة الإنجليزية”، و”عربي 21″ الإخباري، و”ساسة بوست”، و”مدى مصر”، و”مصر العربية”، وصحيفة “البديل”، وصحيفة “البداية”، وصحيفة “بوابة يناير”، وموقع “حركة شباب 6 إبريل” الإخباري[4].     خطة الدولة للسيطرة على الإعلام في 2020: اعتمد السيسي في الفترة الأخيرة على سياسة السيطرة على وسائل الإعلام بشكل قوي؛ لطمس أي صوت معارض لقراراته أو سياساته، من خلال الاعتماد على رئيس جهاز المخابرات العامة، أو ما يتم وصفه برجل السيسي الأول اللواء “ناصر فهمي”، بمعاونة العميد “محمد صفوت”، في تطوير منظومة الإعلام المصري؛ بحيث يسهل السيطرة عليه، ولا نجد فيه معارضين كثيرين، فتم الاعتماد على سياسة إعادة رجال الأعمال مرة أخرى للمؤسسات الإعلامية تدريجيًّا، بعد فشل إدارة تلك المؤسسات، عن طريق الجهاز مباشرة، وتكبُّدها خسائر طائلة، وبعد أن تنقل الملف بين عدة جهات، من بينها المخابرات العامة، وتنازعه “عباس كامل” و”محمود السيسي”، ثم انتقل إلى رئاسة الجمهورية، وتحديدًا تحت إشراف اللواء “محسن عبد النبي”، ولكن في كل مرة كان السيسي يعلن عن عدم رضاه عن ملف الإعلام؛ حيث صار الإعلام لقيطًا وفاقدًا للشرعية؛ لذلك كان لا بد من إجراء حركة تغييرات واسعة[5]. وقامت سياسة الاعتماد على رجال الأعمال الداعمين للنظام للسيطرة على سوق الإعلام المصري المكتوب والمرئي على ثلاثة اتجاهات؛ تمثلت في: 1- بقايا رجال أعمال نظام الرئيس المخلوع “محمد حسني مبارك”؛ كـ”محمد الأمين” و”السيد البدوي” و”طارق نور” وعائلة “الكحكي”. 2- رجال الأعمال الجدد المدعومون من المؤسسة الأمنية، وأبرزهم “أحمد أبو هشيمة” رئيس مجلس إدارة شركة إعلام المصريين، و”ياسر سليم” رئيس مجلس إدارة شركة بلاك آند وايت، و”طارق إسماعيل” صاحب شركة دي ميديا، بالإضافة إلى “إيهاب طلعت” صاحب الخبرة الواسعة في إدارة القنوات التلفزيونية والتسويق. 3- الدفع بعدد من العسكريين، دخلوا إلى مجال الإعلام حديثًا، كـ”محمد سمير” المتحدث العسكري الرسمي السابق باسم القوات المسلحة المصرية، مدير قناة العاصمة، وضابط الجيش السابق “أحمد شعبان”، وهو مدير مكتب اللواء “عباس كامل”، الذي هو مدير مكتب السيسي[6]. وبعد التعرض السريع لأبرز ما حدث في الإعلام المصري -وخاصة الصحافة المصرية في الفترة الأخيرة منذ أواخر عام 2019 وحتى بداية 2020- نجد أن الدولة استطاعت أن ترهب وتقوم بوقف الأصوات المعارضة، من خلال قرارات الفصل والوقف النهائي للصحفيين المعارضين أو الصحف والوكالات، التي تتخذ سياسة مخالفة للرؤية الرسمية للدولة، ويمكن أن تتطور هذه العقوبات لتصل إلى الحبس والاعتقال والاتهام بقضايا الإرهاب، وتهديد السلم الاجتماعي، وأحيانًا السجن مدى الحياة، كل هذا أثار حالة من الرعب في نفس الصحفيين المصريين، فأصبحوا يتحركون في ثلاثة اتجاهات لتفادي الاصطدام مع النظام؛ الاتجاه الأول: هو ترك العمل في الصحف والقنوات المحلية بالدولة، والاتجاه إلى الخارج من أجل ممارسة العمل الصحفي أو الإعلامي. الاتجاه الثاني: هو الانصياع لرغبة الدولة، والعمل على دعم قرارتها وتأييدها؛ من أجل جني ثمار الولاء. الاتجاه…

تابع القراءة

تداعيات ملء المرحلة الأولي لسد النهضة دون اتفاق ملزم بين مصر وإثيوبيا والسودان

بعد نفي رسمي لعدة أيام، أعلنت أديس أبابا اكتمال المرحلة الأولى من ملء خزان السد بفعل موسم الأمطار ودون قرار من الحكومة، بسيناريو “الملء القدري” يفي آبي أحمد ببدء ملء السد رغم رفض مصري- سوداني ويرمم شعبيته المتضررة من أزمات داخلية. مصر على ما يبدو اضطرت لامتصاص بدء الملء لتعزيز موقفها إفريقيًا ودوليًا في حال ردت على ارتكاب إثيوبيا “مخالفات دولية“ فيما السودان ينتظر نتائج المفاوضات وتحركات مصر واستمرار تموضعه بين القاهرة وأديس أبابا يجعله أقرب لجني مكاسب من الطرفين. وبعد ماراثون طويل من مفاوضات سد النهضة، وصل لسبع سنوات من حكم عبد الفتاح السيسي لمصر، عقب انقلاب عسكري دموي، نجحت إثيوبيا في الوصول لهدفها الاستراتيجي بإكمال بناء سد النهضة ، وتجريب قدراته الاستيعابية، والملء الأولي لسد النهضة، بشكل منفرد، ودون توقيع أتفاق ملزم لها، خلال مراحل التشغيل واكمال التعبئة، رغم حملات وايحاءات التطمين الذي مارسها السيسي ونظامه على عقول المصريين، مستخدما آلة اعلامية تخلت عن دورها الحقيقي في البيان والتوضيح والرقابة، إلى التطبيل والتهليل للحاكم، مطلقا مانشيتات كاذبة عدة، من عينة: “السيسي خلصها”، “اطمئنوا”، “ما ضيعتكمش قبل كدا علشان اضيعكم الآن”.   استراتيجية إثيوبيا بإدارة الملف   وجاء النجاح الإثيوبي في الوصول بمفاوضات سد النهضة لتحقيق الأهداف الإثيوبيا، عبر خطة، يمكن جمع خيوطها منذ أن تولى آبي أحمد السلطة، محاولا كسب شعبية عبر السد، أمام أزمات داخلية متصاعدة، عقب تأجيل انتخابات محلية، كانت مقررة في أغسطس الماضي، إلى أجل غير مسمى، خشية من جائحة “كورونا“، وهذه الخطة رُسمت عبر ست مناورات، بينها ما هو تعبوي بزيادة طموحات الداخل وكسب تأييده، وإطالة أمد المفاوضات لكسب وقت لبناء وملء السد، وإرباك الخارج بتلويح عسكري، وصدمات عبر التراجع عن مسار واشنطن.  وجاء السيناريو القدري، الذي لجأت إليه اثيوبيا مؤخرا، في تبرير للملء المنفرد للسد، مفضوحا، لأن أديس أبابا كان بإمكانها فتح بوابات الخزن لمرور المياه الزائدة التي ملأت المرحلة الأولى، إلا أن تغريدة وزير الخارجية الإثيوبي، غيدو أندارغاشو، عبر “توتير” الأربعاء، فضحت المخطط الاثيوبي، قائلا: “تهانينا.. سابقا كان النيل يتدفق، والآن أصبح في بحيرة، ومنها ستحصل إثيوبيا على تنميتها المنشودة، في الحقيقة النيل لنا“.    6 مناورات: تضمنتها استراتيجية إثيوبيا:   1–  تعبئة داخلية: لجأت حكومة آبي أحمد لهذه المناورة، التي سُمع ضجيج طحينها في الإعلام ، بخلاف سابقاتها، حيث ركزت على التعبئة الداخلية وزيادة طموحات الإثيوبيين، أملا في ارتفاع شعبيتها، عبر التمسك ببناء وتشغيل السد، لتوليد الطاقة الكهربائية، وهو الهدف الرئيس من السد، وعقب المرحلة الأولى من الملء، قال آبي أحمد، في خطاب تعبوي الأربعاء: أهنئ كل الشعب الإثيوبي على الإنجاز، فهذا السد كان يجب أن يتحقق قبل 200 عام على الأقل، فهو الرمز والأيقونة لهذا الجيل والضوء الساطع للإثيوبيين على مدى سنوات، ونقطة تحول للإثيوبيين للتألق مرة أخرى، والقضاء على الفقر والتخلف“. 2-  إطالة أمد المفاوضات: لم تكن إطالة أمد المفاوضات استراتيجة آبي أحمد وحده، فهو نهج إثيوبي متواصل، منذ نحو شهر من وضع أول حجر بالسد، في 2 أبريل 2011. ففي 13 مايو 2011، زار رئيس وزراء مصر آنذاك، عصام شرف، نظيره حينها ميليس زيناوي، واتفقا على تشكيل لجنة ثلاثية لبحث دراسات متعلقة بالسد، ومرت أكثر من 9 سنوات في حلقة مفرغة من المفاوضات دون اتفاق شامل. وشهد 2012 اجتماعات فنية دون اتفاق، تلاها بعام توقف المفاوضات، قبل أن تتفق القاهرة وأديس أبابا على استئنافها في صيف 2014، وإجراء مباحثات فنية لم تسفر عن شيء، وفي 2015 توصلت الدول الثلاث إلى اتفاق إعلان مبادئ، وشهد 2016 اجتماعات فنية حول السد، وظهر في العام التالي رفض إثيوبي لمشاركة البنك الدولي في المفاوضات، ولم تسفر لقاءات 2018 عن حل للخلاف بشأن الملء والتشغيل. وقبلت الدول الثلاث أواخر 2019 برعاية الولايات المتحدة للمفاوضات، وانتهت الرعاية الأمريكية في فبراير الماضي، بتوقيع مصري أولى لاتفاق بشأن السد، وامتناع إثيوبي بدعوى ضرورة إجراء مشاورات مع الداخل، وكذلك تحفظ سوداني، ولم تفلح دعوة سودانية، في مايو الماضي، في حلحلة الخلافات المصرية- الإثيوبية، وانتهت اجتماعات بين 3 و13 يوليو الجاري، برعاية الاتحاد الإفريقي، بقمة مصغرة الثلاثاء، أعلنت الدول الثلاث بعدها العودة إلى المفاوضات، إضافة إلى إعلان إثيوبي عن بدء ملء السد، رغم رفض مصري- سوداني، ومنذ مجئ آبي أحمد للسطة، كان خطاب الخارجية المصرية أكثر وضوحا في اتهامه للجانب الإثيوبي بـ”مماطلة وإطالة” أمد المفاوضات لكسب الوقت، وعادة ما كانت إثيوبيا تنفي، وتتحدث عن حقها في التنمية، دون إضرار بأحد ولا استحواذ الآخرين على حقوقها.  3-إرباك القاهرة والخرطوم: بدأت مناورة إثيوبيا لإرباك خطط مصر والسودان، بالتلويح بإمكانية خوض حرب للحفاظ على السد، ففي 22 أكتوبر 2019، قال آبي أحمد: إذا كانت هناك حاجة لخوض حرب بشأن سد النهضة، فإثيوبيا مستعدة لحشد الملايين، بحسب وسائل إعلام، وأعلنت القاهرة رفضها لهذا التصريح، إن صح، مع تصعيد إعلامي مصري ضد آبي أحمد. وبعد يومين عُقد لقاء بين عبد الفتاح السيسي، وآبي أحمد، في منتجع سوتشي الروسي، وقال آبي أحمد حينها إن تصريحه (بشأن خوض حرب) تم اجتزاؤه من سياقه، وشدد على تمسك بلاده بالمفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي، وفي مايو ويونيو الماضيين، أعلن الجيش السوداني إحباط هجومين، أحدهما لـ”مليشيا إثيوبية”، مسنودة من الجيش الإثيوبي، ويرى مراقبون ارتباطا لتكرار هذه “التحرشات الحدودية” بالملف المتعثر للسد، بينما يذهب آخرون إلى أن فترات الإعداد للموسم الزراعي والحصاد في المناطق الحدودية السودانية مع إثيوبيا، عادة ما تشهد اعتداءات من عصابات مسلحة، خارجة عن سيطرة أديس أبابا، للاستيلاء على الموارد. 4- صدمة واحتواء: قبل إقرارها ببدء الملء، لجأت إثيوبيا لمناورة الصدمة مع مصر والسودان، بتراجعها عن مسار واشنطن، وكان مراقبون ذهبوا إلى أن تدخل دولة كبرى، كالولايات المتحدة لرعاية المفاوضات سينجز الأمر، غير أن فبراير/ شباط الماضي، شهد رفضا إثيوبيًا للتوقيع على اتفاق أولى وقعته مصر، تلك الصدمة “الإثيوبية” التي صنعها داخل متوتر، لم تكن بعيدة عن خطة أديس أبابا لملء السد، فمع عودة المفاوضات برعاية إفريقية، رفضت إثيوبيا مجددا طلب مصر إدراج نتائج مسار واشنطن ضمن مسار المحادثات، ولم يكن إعلان التلفزيون الإثيوبي بدء الملء إلا مناورة ثانية باستراتيجية الصدمة، والتي احتوتها أديس أبابا بنفي رسمي، قبل أن تعود الثلاثاء وتقر بالملء، لكن وفق سيناريو خارج عن إرادتها، وهي الطبيعة. 5-هروب إلى الأمام: مبكرا، لجأت حكومة آبي أحمد إلى استراتيجة الهروب إلى الأمام واختيار الراعي الذي يتيح لها استكمال سيناريو البناء والملء، للوقوف في وجه أي تحرك مصري محتمل، ففي 12 يناير الماضي، طلب آبي أحمد من رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، الوساطة لأن بلاده ستتسلم رئاسة الاتحاد الإفريقي عام 2020 خلفا لمصر، وكان واضحا أن هذا الطلب، أثناء مفاوضات مسار واشنطن، هو محاولة للقفز إلى الأمام للحيلولة دون اتهام أديس أبابا مستقبلا بأنها…

تابع القراءة

المشهد السياسي عن الفترة من 26 يوليو إلى 30 يوليو 2020

أولا: المشهد الداخلى Ø على الصعيد المصري: – التشريعات الجديدة بين عسكرة الدولة وتقاسم السلطة بين الرئيس والعسكريين. صدق السيسى على القانون رقم 165 لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 55 لسنة 1968، بشأن منظمات الدفاع الشعبى، أبرزها أن يكون لكل محافظة مستشار عسكري، وعدد كاف من المساعدين يصدر تعيينهم وتحديد شروط شغلهم الوظيفة قرار من وزير الدفاع، وماهي اختصاصاته. ونصت المادة الأولى من القانون المنشور بالجريدة الرسمية على أن “يكون لكل محافظة مستشار عسكري، وعدد كافٍ من المساعدين، يصدر بتعيينهم، وتحديد شروط شغلهم الوظيفة قرار من وزير الدفاع”. ونصت المادة الثانية على اختصاصات المستشار العسكري كالتالي: (تمثيل وزارة الدفاع بالمحافظة. المساهمة في المتابعة الميدانية الدورية للخدمات المقدمة للمواطنين، والمشروعات الجاري تنفيذها، ومعدلات تنفيذها. التواصل المجتمعي مع المواطنين للوقوف على مشاكلهم واتخاذ اللازم في شأنها. التنسيق مع الجهات المعنية بالمحافظة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الدولة التنموية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو توقي حدوث خطر جسيم يضر بأمن الدولة وسلامتها. التنسيق مع الجهات التعليمية على مستوى المحافظة لتنفيذ منهج التربية العسكرية وفقًا للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع). كما نصت المادة الثانية على أن للمستشار العسكري في سبيل تنفيذ مهامه القيام بالآتي: (المشاركة في اجتماعات كل من مجلس الدفاع الشعبي والمجلس التنفيذي للمحافظة. عقد الاجتماعات مع قيادات المحافظة في الأحوال التي يرى فيها لزوم ذلك فيما يتعلق بمهامه. رفع تقارير إلى وزارة الدفاع أو أي من الجهات المعنية في شأن أي من الأمور التي يختص بها. تفويض أي من مساعديه في الاختصاصات الموكلة إليه، ويحدد قرار تعيين مساعد المستشار العسكري للمحافظة الاختصاصات المنوطة به)[1]. في ذات السياق، صدق رئيس الجمهورية على التعديلات التي أدخلها البرلمان على قانون رقم 232 لسنة 1959، بإضافة فقرتين جديدتين على المادة 103 من القانون، وبموجب التعديلات ” “لا يجوز للضباط بالخدمة أو من انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية أو المجالس النيابية أو المحلية، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة”[2]. كما نصت جملة التعديلات التي أدخلت على القوانين المنظمة لعلاقة المؤسسة العسكرية بالنظام ككل وبالمجتمع أيضاً، على أن حق المؤسسة العسكرية في إبداء الرأي في أي تعديلات دستورية مقترحة، أو أي مشاريع قوانين تتعلق بالحريات السياسية والانتخابات والأمن القومي[3]. هذه التعديلات تبدو أبعد من مجرد الاستعداد لانتخابات مجلس الشيوخ في مصر، لكنها تبدو متعلقة أكثر باتفاق بين النظام الحاكم والمؤسسة العسكرية على تقاسم السلطة في مصر، بموجب هذا الاتفاق يعطى المؤسسة العسكرية مزيد من الصلاحيات في الحكم والحكم المحلي وفي التدخل في الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية، وفي التدخل في إقرار القوانين والدساتير، مقابل أن تحول المؤسسة العسكرية دون ترشح أياً من منتميها على منصب الرئيس أو في البرلمان دون موافقة المؤسسة العسكرية، أو بالمعنى الأصح دون تنسيق بين الرئيس والمؤسسة العسكرية، وبالتالي ترشح أياً من العسكريين على منصب الرئيس يعد خروجاً على هذا الاتفاق الجديد. لكن هذه التعديلات تطرح تساؤل بخصوص الخلفيات التي دفعت السيسي لمنح العسكريين كل هذه الصلاحيات.   Ø المشهد المجتمعي: – تصدعات عمارة الشربتلي بالزمالك ونخبة الحكم الجديدة في مصر. تسببت أعمال الحفر الجارية في جزيرة الزمالك في إطار خطة مد الخط الثالث للمترو، في حدوث تصدعات بعمارة الشربتلي الشهيرة –حيث سبق وسكنها عدد من الفنانين منهم نجاة الصغيرة ومحمود المليجي وسعاد حسني والمخرج عز الدين ذو الفقار- نتيجة لهبوط أرضي مفاجئ بسبب أعمال مترو الأنفاق الجارية بالمنطقة[4]. ومن مشاهد الكوميديا السوداء أن العسكري السابق ووزير النقل الحالي كامل الوزير، عرض على سكان العمارة شرائها من سكانها مقابل تعويض قدره 200 مليون، أو شراء شقق لهم في الزمالك وأعلن عن رغبته في تحويلها إلي جراج متعدد الطوابق لخدمة مترو الزمالك[5]. وبعد إجلاء سكان «الشربتلي»، وفرت الوزارة لكل أسرة مبلغ 30 ألف جنيه للإقامة في سكن بديل مؤقتًا، كما أوقفت أعمال الإنشاءات في «المترو» لحين الانتهاء من التعامل مع أزمة العمارة[6]. وقد طلب الخسيس السيسي، خلال افتتاح المدينة الصناعية بالروبيكي، من وزير النقل كامل الوزيري، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولى، إعادة عمارة «الشربتلي» في شارع البرازيل بجزيرة الزمالك كما كانت، بعد أن تضررت بسبب أعمال حفر مترو الأنفاق الملاصقة لها، مع تعويض السكان ماديًا مقابل الضرر الذي وقع عليهم[7]. نخبة الحكم الجديدة في مصر، والتي وصلت للحكم بعد لحظة الثالث من يوليو 2013، تعيد بنشاط شديد إعادة تشكيل المساحة والمكان في القاهرة بالأساس، ثم في المحافظات التالية من حيث الأهمية؛ في الاسكندرية وفي المدن الساحلية.. إلخ. تعيد تشكيل المكان بما يحقق مصلحة نخبة الحكم العسكرية وحلفائها من البرجوازية المصرية “رأسمالية المحاسيب”. مع العمل الجاد على إقصاء القوى التي تمثل خطورة على استقرار أوضاع النخبة الحاكمة الجديدة، من فقراء ومهمشين يعيشون في قلب القاهرة؛ لذلك يتم التخلص من عدد كبير من سكان المناطق الشعبية ومن سكان العشوائيات؛ بهدف: التخلص من كتلة بشرية كبيرة تمثل رافد مهم لأي تحرك احتجاجي مستقبلي، وبهدف الاستيلاء على مساكنهم الواقعة في مناطق مهمة وقيمتها السوقية مرتفعة في قلب العاصمة القاهرة. الغريب أن لهذه المعركة ضحايا من الشرائح العليا للطبقات المتوسطة، بل ويمكن أن يكون لها ضحايا من البرجوازية المصرية –إن صح القول أن هناك برجوازية في مصر- والسبب أن هذه المجموعات غير محسوبة على نخبة الحكم القائمة ولا تعد طرفاً في تحالفه مع قوى برجوازية مصرية. Ø أخبار كورونا: – وفيات الأطباء مؤشر على عدم انحسار خريطة تفشي الوباء. ارتفع عدد الأطباء المتوفين جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى 130 طبيبًا[8]، وكانت النقابة قد نعت 4 من أطبائها، معلنة وصول أعداد ضحايا الوباء من بين الأطباء إلى 130 طبيباً. الأطباء الأربعة: محمد متولى هلال، مدير مستشفى شبين الكوم التعليمى السابق[9]، ومحمد عيد، استشاري الجراحة بمحافظة الدقهلية[10]. وعلي  محمود سيف، استشاري جراحة بمستشفى دمسنا بـ«أبو حمص» بالبحيرة[11]، وهبة ماضي، أخصائية النساء والتوليد بمستشفى النساء والصحة الإنجابية بمرسى مطروح[12]. تراجع أعداد الإصابات بالفيروس وفق الأرقام الرسمية يعد مؤشر إيجابي ودليل على تباطؤ تفشي الفيروس في مصر. لكن وجود حالات وفاة بالفيروس بين الأطباء في محافظات “القاهرة، والدقهلية، والبحيرة، ومرسى مطروح” يشكك في صدق الأرقام الرسمية التي تتحدث عن تراجع ملحوظ في أعداد ضحايا الفيروس؛ خاصة مع تعدد المحافظات التي يسقط أطبائها ضحايا للفيروس. – الحكومة تواصل رفع الاجراءات الاحترازية رغم التحذيرات. أصدر رئيس الوزراء قراراً، بتعديل مواعيد الإغلاق الجزئي المفروض بعد انتشار فيروس كورونا، وبذلك تستقبل المطاعم والمقاهي والكافتيريات ومحال الحلويات زبائنها حتى منتصف الليل، بـ50% من طاقتها الاستيعابية، كما يستمر عمل المحلات العامة والمولات حتى العاشرة مساء، واستمرار فتح السينمات والمسارح بـ25% فقط من طاقتها الاستيعابية، وكذلك استمرار غلق الحدائق والشواطئ العامة، مع «السماح بعقد المؤتمرات الرسمية والاجتماعات لأول مرة أيضًا، بشرط ألا يزيد الحد…

تابع القراءة

السيسي ومخططات توريث الحكم.. قراءة في أبعاد حملة ترميم صورة السيسي الابن

يراهن رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي على أولاده الثلاثة محمود ومصطفى وحسن الذين يتولون مناصب رفيعة بجهاز المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية، على امتلاك الأدوات التي يرى أنها تمكنه من تحقيق ثلاثة أهداف يسعى إليها: الأول: تدعيم ركائز الحكم؛ أملا في البقاء على رأس السلطة مدى حياته. الثاني: التمهيد لتوريث الحكم داخل الأسرة كما كان يخطط الرئيس السابق محمد حسني مبارك لنجله جمال ولكنه فشل. الثالث: الحيلولة دون سقوط نظامه ومنع محاكمته على جرائمه الوحشية بحق المصريين بكل فئاتهم وأطيافهم؛ ومنع محاكمته بتهمة إهدار ثروات البلاد على مشروعات ضخمة بلا جدوى اقتصادية مثل تفريعة القناة والعاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة وغيرها عبر التوسع في القروض حتى بلغت ديون مصر مستويات مخيفة تكبل البلاد والأجيال المقبلة لعقود مقبلة. في هذا السياق، شهدت ذكرى الانقلاب السابعة حملة دعاية استهدفت تبييض صورة الضابط محمود نجل الطاغية عبدالفتاح السيسي ومحاولة تقديمه في صورة جديدة في أعقاب العاصفة السياسية التي شهدتها مصر أواخر 2019م، والتي دفعت النظام إلى تهدئة الأجواء بتسريب شائعة استبعاد نجل السيسي من جهاز المخابرات، لكن حملة الدعاية الجديدة التي تستهدف تبييض صورة نجل السيسي برهنت على أن ملف توريث الحكم داخل الأسرة ليس ثرثرة على ضفاف النيل المهدد بالجفاف بقدر ما تدلل على أن مخططات التوريث يجري ترتبيها وفقا لخطة طويلة المدى ويتم طبخها على نار هادئة؛ بعدما تسببت عاصفة مظاهرات سبتمبر 2019م والاتهامات العنيفة بالفساد والموثقة من جانب المقاول محمد علي للسيسي وأسرته والهيئة الهندسية التابعة للجيش، وهي العاصفة التي تسببت في تعطيل مخططات التوريث بشكل مؤقت، وأجبرت السيسي على تنحية نجله شكليا وإبعاده (مؤقتا) عن الأضواء في إطار مساومة مع بعض الأجهزة السيادية الغاضبة بسبب توسُّع نفوذ السيسي الابن وبسْط سطوته على الحياة السياسية وقطاع الإعلام، وهي الصفقة التي تضمنت أيضا خروج الفريق سامي عنان من السجن في إطار تهدئة الأجواء واليقين بأن  ظهور المقاول إنما يرتبط بشكل أو بآخر بقيادات نافذة بالمؤسسات السيادية غير راضية عن مسار الحكم الحالي. وبعد نجاح السيسي في الخروج من أزمة التظاهرات التي دعا لها المقاول، وهدوء الشارع في أعقاب اعتقال الآلاف من النشطاء، عاد الحلم مجدداً ليراود السيسي ونجله، فالابن لم ينفذ قرار انتدابه للسفارة المصرية في موسكو،  وظل في الجهاز يتابع كثيرا من الملفات الحساسة بعيدا عن الأضواء، ومؤخرا ظهر في أدوار جديدة داخل الجهاز السيادي العتيق، في محاولة لاستعادة أدواره السابقة، من خلال توليه أخيراً قيادة ملف تنسيق العملية العسكرية المشتركة بين قوات الجيش وأبناء القبائل المصرية ضدّ عناصر تنظيم “ولاية سيناء” الموالي لتنظيم “داعش” في شمال سيناء، وهو ما تسبب في حالة من الغضب المتجددة داخل الجهاز، حيث كان نجل السيسي سبباً في وقت سابق في الإطاحة بنحو 44 من وكلائه وقياداته البارزين، لإفساح المجال أمامه وتصعيده ليكون أحد أهم قيادات الجهاز. هذه المعطيات دفعت دوائر السيسي المقربة نحو التعجيل بحملة إعادة إنتاج السيسي الابن وتبييص صورته ، عبْر حملة إعلامية بدأت أولى حلقاتها بتقرير دعائي نشره موقع «القاهرة 24»،أحد المواقع الإخبارية المحسوبة على الأجهزة الأمنية، استهدفوا به بحسب نص التقرير “نفض الغبار عن سيرة النجل”، وتبرير إسناد ملفات سيناء إلى “الابن” بدعوى معرفته بالتقاليد والعادات ووجدان القبائل عن قرب، ما انعكس بحسب التقرير “على الرؤية العامة التي طوّرت من خلالها الدولة المصرية استراتيجيات المواجهة في سيناء على المستويات الاجتماعية والإنسانية قبل السياسية والعسكرية”. وما يؤكد الأهداف الدعائية أن العقيد أحمد شعبان، أحد مساعدي عباس كامل رئيس الجهاز، أعاد نشره على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك” وأرفق معه عبارات الثناء والمدح على السيسي الابن، الذي قرر العودة للأضواء ،وكتب شعبان عن محمود السيسي: “عمِل في صمت حين كان الضجيج لا يُسمن ولا يغني من جوع… اختار الصمت حين تحدثوا عنه بالإفك”.   قراءة في مضامين الحملة ركزت حملة تبييض صورة السيسي الابن على نفي حصوله على ترقيات استثنائية وأنه مقدم وليس عميدا دون نفي نفوذه الواسع بالجهاز وكونه يمثل الرجل الثاني بعد عباس كامل، كما أشار إلى أدوار نجل السيسي في العمليات العسكرية بسيناء والتي تشهد إخفاقا متواصلا للجيش أمام حفنة مسلحين يقدرون بالمئات، ولكن المثير أن التقرير كشف عن ارتباط نجل السيسي بأحداث خطيرة، مشيرا إلى أنه كان وسط ميدان التحرير إبان ثورة يناير 2011، وتعامل مع الثوار بشخصية وهمية وقدم لهم الخدمات، وشارك في ضبط جاسوس بالميدان، ما رفع من تقديره بالمخابرات حينها، والواقعة الأكثر إثارة وهي ذكر التقرير الصحفي أن نجل السيسي، له علاقات واسعة بقبائل شمال سيناء وأنه محبوب بشكل كبير لديهم، ومن ثم تحدث التقرير عن تواجد محمود السيسي، ودوره بسيناء بفترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، أثناء حادثة رفح الأولى في آب/ أغسطس 2012، والتي راح ضحيتها 16 جنديا مصريا وأحيل على إثرها قائد الجيش ورئيس الأركان المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان للتقاعد، وتولى بعدها السيسي قيادة الجيش. ويمكن رصد الملاحظات الآتية في فهم وتفسير أبعاد حملة تبييض صورة نجل السيسي في هذا التوقيت. أول وأهم الملاحظات على مضامين وتوقيت هذه الحملة أنها تبرهن على صحة وجود مخططات توريث الحكم لنجل السيسي، هذه المخططات ليس هدفها أن يتولى الابن مناصب قيادية شديدة الحساسية والأهمية ولكنها خطة بعيدة المدى تستهدف تقديمه للرأي العام من خلال مجموعة من الأدوار البطولية، وكذا جمْع خيوط المشهد السياسي والإعلامي بين يديه بشكل تدريجي، خصوصاً في ظلّ تآكل جدار الثقة بين السيسي وكثير من الدوائر المحيطة به”، وما يعزز من فرص نجاح مخططات السيسي لتوريث الحكم لنجله أنه ــ بعكس جمال مبارك ــ  ابن المؤسسة العسكرية ما يعني أن الأجنحة التي رفضت جمال مبارك كونه مدنيا لا حجة لها أمام السيسي الابن الذي يترقى ويتولى مناصب حسابة بالجيش والمخابرات، وقبل شائعة الاستبعاد، أشرف نجل السيسي على ملفات حساسة منها التعديلات الدستورية التي جرى تمريرها في إبريل 2019م، ومهدت لبقاء السيسي في السلطة حتى 2030م، بخلاف منحه صلاحيات فرعونية مطلقة على كافة مؤسسات الدولة، كما كان يشرف على ملف سد النهضة وهندسة المشهد السياسي عبْر الإشراف على خطط تشكيل التحالفات الحزبية، وتشكيل البرلمان، قبل أن تهدأ تلك الزوبعة بشائعة إبعاد السيسي الابن، والعقيد أحمد شعبان، الذي كان يشرف على برنامج الشباب الرئاسي، ومؤتمر الشباب، عن الأضواء وتحجيم نفوذهما، بعدما تردد في وقت سابق أن شعبان انتقل إلى سفارة مصر في اليونان، فيما انتقل نجل السيسي للعمل كملحق عسكري في سفارة مصر في روسيا، وهي الأنباء التي ثبت أنها لم تكن صحيحة. من ناحية ثانية، تزامنت حملة تبييض صورة  السيسي الابن، مع عودته للأضواء مجددا وتكليفه بمهام حساسة وأنه عاد أخيراً ليتردد اسمه بقوة داخل دوائر رئيس جهاز المخابرات، اللواء عباس كامل، الذي كلّف السيسي الابن بإدارة ملفات من الباطن، كما…

تابع القراءة

انتخابات الشيوخ انقسامات داخل القوى المدنية وقائمة موحدة برعاية المخابرات

  ألغى دستور 2014 -الذي كتب في ظل نظام 3 يوليو 2013- مجلس الشورى، واكتفى بغرفة تشريعية واحدة، هي مجلس النواب، إلا أن التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في استفتاء عام 2019، أعادت من جديد مجلس الشورى، لكن تحت مسمى “مجلس الشيوخ”، وقد صدق السيسي على القانون المنظم لعمل المجلس الجديد في 2 يوليو 2020، بعد موافقة مجلس النواب عليه. وقد تضمن القانون: أن يكون مجلس مؤلفًا من 300 عضو، يُنتخب ثلثا أعضائه، نصفهم بنظام القائمة ونصفهم بنظام الفردي، ويُعيّن رئيس الجمهورية ثلثه الباقي، مع تخصيص ما لا يقل عن 10% من مقاعده للمرأة[1]، أما اختصاصات المجلس الجديد بحسب التعديلات الدستورية، فهي: “دراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي، ويُؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة”[2]، وهذه الطبيعة غير الملزمة لما يصدر عن “الشيوخ” يرى كثيرون أن المجلس لمكافأة من يرضى عنه النظام، ولخلق مشهد يبدو ديمقراطيًّا من الناحية الشكلية. وقسّم القانون مصر إلى 27 دائرة، تخصص للانتخاب بالنظام الفردي (كل محافظة دائرة واحدة)، و4 دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم، يُخصص لدائرتين منها عدد 15 مقعدًا لكل منهما، ويُخصص للدائرتين الأخريين عدد 35 مقعدًا لكل منهما، على أن يُنتخب عن كل دائرة منها عدد الأعضاء الذي يتناسب وعدد السكان والناخبين بها، بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات[3]. وقد أغلق باب الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ المصري في الثامن عشر من يوليو 2020، بعد ثمانية أيام من فتح باب الترشح، وبعد تقدم 912 مرشحًا، يتنافسون على 200 مقعد، مقسّمين بين الفردي والقائمة بالتساوي[4]، وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات إن الانتخابات ستجرى على مرحلة واحدة؛ حيث سيتم فتح جميع اللجان على مستوى الجمهورية أمام الناخبين يومي 11 و12 أغسطس بالتزامن، من التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً، وفي وقت لاحق أعلنت الهيئة العليا للانتخابات قبول 762 مرشحًا لانتخابات مجلس الشيوخ المقبلة، بنظامَي الفردي والقائمة، فيما استبعدت الهيئة 150 مرشحًا؛ لعدم استيفائهم الأوراق المطلوبة وشروط الترشح[5].   ارتباك القوى المدنية في تعاملها مع المشهد: بينما أعلنت أحزاب وشخصيات مصرية معارضة، محسوبة على الحركة المدنية الديمقراطية[6]، أنها ستقاطع انتخابات مجلس الشيوخ، في بيان مشترك وقع عليه من الأحزاب: حزب التحالف الشعبي، وحزب الدستور، وحزب الكرامة، وحزب العيش والحرية -تحت التأسيس-، ومن الشخصيات العامة: حمدين صباحي، وجورج إسحاق، وعبد الجليل مصطفى، ومصطفى كامل السيد[7]. في ذات السياق، أعلن حزب تيار الكرامة عدم مشاركته في انتخابات مجلس الشورى، واستمرار التشاور مع شركائه من أحزاب سياسية أخرى لاتخاذ قرار بخصوص انتخابات مجلس النواب. واصفًا مجلس الشيوخ المزمع تشكيله، بأنه «ديكور لتجميل المشهد السياسي، وإرضاء للمقربين من السلطة»، و«يعكس صورة مزيفة عن الديمقراطية في البلاد»؛ حيث إنه بلا دور رقابي أو تشريعي حقيقي[8]، كما أعلن حزب المحافظين برئاسة أكمل قرطام،  تراجعه عن المشاركة في الانتخابات المقبلة؛ بسبب ما وصفه بـ «التعنت والمضايقات والعرقلة» التي تعرض لها بعض مرشحيه أثناء تقدمهم بأوراق ترشحهم؛ مما جعل الحزب يستشعر أن «ضمانات إجراء انتخابات نزيهة وعادلة غير متوفرة»[9]. وفي المقابل أعلنت أحزاب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية، خوضها انتخابات مجلس الشيوخ من خلال القائمة الانتخابية الموحدة التي يقودها حزب مستقبل وطن بمقعدين لكل حزب، وهي أيضًا من أحزاب الحركة المدنية، التي أعلن عدد من أحزابها ورموزها مقاطعة انتخابات الشيوخ[10]. وقد دفع هذا التضارب والارتباك بين مواقف أحزاب الحركة المدنية، رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، إلى تجميد عضويته بالحركة المدنية الديمقراطية؛ بسبب «قرار الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، الذي يترأسه، بالمشاركة في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب على خلاف ما ترتئيه الحركة»[11]. انقسام مواقف أحزاب الحركة المدنية من انتخابات مجلس الشيوخ في مصر يعكس مسألتين؛ الأولى: أن الأحزاب الرافضة رأت بالفعل أن الانتخابات في الأجواء الراهنة لا تتضمن أية ضمانات بنزاهتها، وأن الضمانة الوحيدة لنجاح المرشحين هو كونهم ممثلين للمؤسسات الأمنية والمخابراتية في مصر، المسألة الثانية: أن هذه القناعة دفعت هذه الأحزاب لمقاطعة الانتخابات؛ استجابة لقناعتهم بأن الأجواء الراهنة لا تقدم أية ضمانات، وفي الوقت نفسه لأنها من الناحية الواقعية تعلم أنها لن تحقق أي نجاحات، ما دامت الأجهزة السيادية الراعية للانتخابات قد تجاهلتهم، والنتيجة أن الأحزاب المقاطعة هي من جهة أعلنت موقفًا مبدئيًّا، ومن جهة أخرى قدمت للجهات السيادية المسؤولة عن الانتخابات رسالة غضب على تجاهلهم من جانب هذه المؤسسات السيادية، ويرى مراقبون أن الانقسامات داخل الحركة المدنية الديمقراطية، والتي تضم أحزابًا قومية ويسارية وليبرالية، هي خلافات قديمة، موجودة بالأساس داخل الحركة، حول طبيعة الأداء والمواقف السياسية المتباينة، بين الأحزاب القومية المنضوية والقوى اليسارية داخل الحركة، وهي أحزاب: تيار الكرامة الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، والتحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية تحت التأسيس، الذي يشغل المرشح الرئاسي السابق خالد علي منصب وكيل مؤسسيه، وحزب الدستور الذي أسسه الدكتور محمد البرادعي، من جهة، وأحزاب ليبرالية هي المحافظين والإصلاح والتنمية والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي، من جهة أخرى[12].   قائمة «من أجل مصر» وسيلة النظام للتحكم في مخرجات المشهد: تحت اسم «من أجل مصر»، شكل حزب مستقبل وطن قائمة انتخابية، شارك فيها 11 حزبًا؛ لخوض انتخابات مجلس الشيوخ، ويضم التحالف أحزاب: «مستقبل وطن» الذي يقود التحالف، و«الشعب الجمهوري»، و«مصر الحديثة»، و«الحركة الوطنية» و«الحرية المصري»، و«حماة وطن»، و«التجمع»، و«المؤتمر»، و«الإصلاح والتنمية»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«الوفد»[13]. وكما أن تحالف «من أجل مصر» ضمن الحصول على جميع المقاعد بنظام القائمة، بموجب القانون المنظم لانتخابات “الشيوخ”، والذي ينص على أن “تحظى القائمة التي تحصل على ٥١٪ من الأصوات بكل مقاعد الدائرة”، وبموجب رعاية المخابرات العامة للحزب ولتحالف «من أجل مصر» الذي أسسه الحزب برعاية المخابرات العامة، وكنتيجة طبيعية لكون قوائم تحالف «من أجل مصر» بقيادة الحزب هي الوحيدة التي تنافس على القوائم بشكل حصري؛ فإن عدد المرشحين على مقاعد القوائم المغلقة 100 مرشح كلهم ممثلون لتحالف «من أجل مصر»، على إجمالي 100 مقعد؛ الأمر الذي يعني حتمية فوز هؤلاء المرشحين بجميع مقاعد القوائم، شرط حصولهم على نسبة 5% من إجمالي أصوات الناخبين، ما يعادل ثلاثة ملايين صوت تقريبًا[14]. فمن المرجح أيضًا -بحسب مراقبين- أن تستحوذ أحزاب تحالف «من أجل مصر» على المقاعد الفردية، والتي تبلغ 100 مقعد، من خلال التنسيق بين هذه الأحزاب على تقاسم المقاعد الفردية برعاية المخابرات أيضًا، وقد بلغت أعداد المرشحين عن المقاعد الفردية لمجلس الشيوخ 762 مرشحًا، مقسمين على 27 دائرة انتخابية (كل محافظة دائرة) للتنافس على 100 مقعد[15].   الخاتمة: أبرز ملامح مشهد انتخابات مجلس الشيوخ المصري: أولًا: أن المجلس لا يتمتع بـأية أدوار حقيقية؛…

تابع القراءة

رؤية تحليلية للأخبار السياسية والاقتصادية في العالم العربي والإسلامي والعالمي، ودراسات استراتيجية للوضع السياسي المحلي والإقليمي والعالمي

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي التحديثات على البريد الإلكتروني الخاص بك

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

جميع الحقوق محفوظة لرؤية للتخطيط والدراسات الاستراتيجية ©2022