المشهد عن الفترة من 18 يوليو إلى 25 يوليو
على الصعيد المصري: المشهد السياسي: انتخابات الشيوخ: انقسامات داخل القوى المدنية، وقائمة موحدة برعاية المخابرات: على صعيد النظام: أغلق باب الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ المصري في الثامن عشر من يوليو 2020، بعد ثمانية أيام من فتح باب الترشح، وبعد تقدم 912 مرشحًا، يتنافسون على 200 مقعد، مقسّمين بين الفردي والقائمة بالتساوي[1]. وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات إن الانتخابات ستجرى على مرحلة واحدة؛ حيث سيتم فتح جميع اللجان على مستوى الجمهورية أمام الناخبين يومي 11 و12 أغسطس بالتزامن، من التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً. وفي وقت لاحق أعلنت الهيئة العليا للانتخابات قبول 762 مرشحًا لانتخابات مجلس الشيوخ المقبلة، بنظامَي الفردي والقائمة، فيما استبعدت الهيئة 150 مرشحًا؛ لعدم استيفائهم الأوراق المطلوبة وشروط الترشح. فيما يحق للمرشحين المستبعدين الطعن على قرار اللجنة، خلال ثلاثة أيام، أمام محكمة القضاء الإداري في المحافظة المنتمي لها المرشح، وكذلك يحق الطعن على قبول اسم مرشح[2]. على مستوى القوى السياسية: أعلن حزب تيار الكرامة عدم مشاركته في انتخابات مجلس الشورى، واستمرار التشاور مع شركائه من أحزاب سياسية أخرى لاتخاذ قرار بخصوص انتخابات مجلس النواب. واصفًا مجلس الشيوخ المزمع تشكيله، بأنه «ديكور لتجميل المشهد السياسي، وإرضاء للمقربين من السلطة»، و«يعكس صورة مزيفة عن الديمقراطية في البلاد»؛ حيث إنه بلا دور رقابي أو تشريعي حقيقي[3]. كما أعلن حزب المحافظين برئاسة أكمل قرطام، تراجعه عن المشاركة في الانتخابات المقبلة؛ بسبب ما وصفه بـ «التعنت والمضايقات والعرقلة» التي تعرض لها بعض مرشحيه أثناء تقدمهم بأوراق ترشحهم؛ مما جعل الحزب يستشعر أن «ضمانات إجراء انتخابات نزيهة وعادلة غير متوفرة»[4]. قائمة حزب مستقبل وطن المدعومة من المخابرات: تحت اسم «من أجل مصر»، شكل حزب مستقبل وطن قائمة انتخابية، شارك فيها 11 حزبًا؛ لخوض انتخابات مجلس الشيوخ. ويضم التحالف أحزاب: «مستقبل وطن» الذي يقود التحالف، و«الشعب الجمهوري»، و«مصر الحديثة»، و«الحركة الوطنية» و«الحرية المصري»، و«حماة وطن»، و«التجمع»، و«المؤتمر»، و«الإصلاح والتنمية»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«الوفد»[5]. انقسامات داخل الحركة المدنية الديمقراطية: وقد أسفرت التطورات المرتبطة بانتخابات مجلس الشيوخ عن حدوث انقسامات داخل الحركة المدنية الديمقراطية، وهي حركة سياسية علمانية مصرية تأسست في 2017، بعضوية: حزب الدستور، حزب الكرامة، حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حزب العيش والحرية[6]؛ حيث أعلن ثلاثة أحزاب فقط من الحركة المدنية الديمقراطية في التحالف الذي يقوده «مستقبل وطن»، بينما رفضت أحزاب من داخل الحركة المشاركة في تحالف مستقبل وطن، وعلى رأسهم حزب تيار الكرامة برئاسة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، بينما أعلن رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، تجميد عضويته بالحركة المدنية الديمقراطية، بسبب «قرار الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، الذي يترأسه، بالمشاركة في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب على خلاف ما ترتئيه الحركة»[7]. عن القضاء والحقوقيين في مصر: قضت الدائرة 30 بمحكمة جنايات القاهرة بعدم قبول التظلمات المقدمة من 14 ناشطًا حقوقيًّا ضد قرارات منعهم من السفر على ذمة التحقيقات في القضية رقم 173 لسنة 2011 المعروفة بـ «منظمات المجتمع المدني»، وضمت قائمة المتظلمين: مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، محمد زارع، ومديرة مركز نظرة للدراسات النسوية مزن حسن، ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد، وحسام بهجت ممثلًا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمحامية الحقوقية عزة سليمان، والمحامي ياسر عبد الجواد، وعلاء الدين عبد التواب، إضافة إلى المحامي ناصر أمين، والمحامية هدى عبد الوهاب، عن المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، والمحامي أحمد راغب عن مركز هشام مبارك للقانون، والناشطة إسراء عبد الفتاح [المحبوسة حاليًّا على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة]، وحسام علي، وأحمد غنيم، عن المعهد الديمقراطي[8]. من الجدير ذكره فيما يتعلق بالقضية، أن الدائرة القضائية نفسها قضت ببراءة 43 أجنبيًّا في قضية «منظمات المجتمع المدني» في ثلاث جلسات فقط، في الوقت الذي تواصل فيه التعنت في عدم السماح للمتهمين المصريين في ذات القضية بالسفر؛ فالقضية هي “مسمار جحا” التي تستغلها السلطة في التضييق على الحقوقيين في مصر، وهو ما يثير -بدوره- تساؤلًا مشروعًا جدًّا عن استقلال الفضاء في ظل نظام الثالث من يوليو 2013، وعن استخدام السلطة التنفيذية للقضاء في قمع المعارضين والتضييق عليهم. القضية أيضًا تثير التساؤلات بشأن علاقة المجتمع الحقوقي في مصر بالخارج، وتأثير هذه العلاقة على أجندات هذه التنظيمات الحقوقية، خاصة أن هذه التنظيمات تبدو متقاربة للغاية في توجهاتها السياسية والأيديولوجية؛ فباتت ذات صبغة محددة معروفة لكل المتابعين لشأن التنظيمات الحقوقية في مصر، وهو بدوره لا يشير فقط لمسألة علاقتها -التنظيمات الحقوقية- بالقوى الأجنبية الممولة لهذه التنظيمات، وأثر ذلك على موضوعيتها، إنما يشير كذلك إلى أثر هذه التوجهات السياسية والأيديولوجية على موقفها من مشهد حقوق الإنسان والمواطن في مصر، وفي تصورها عن أولويات دورها، وما يأتي في المرتبة الثانية وهكذا، وعلى سبيل المثال نجد اهتمامًا واضحًا من هذه التنظيمات بقضايا النوع “حقوق المثليين” وقضايا الأقليات “الأقلية البهائية على سبيل المثال”، وقضايا المعتقلين من المنتمين لهذه الكيانات على وجه الخصوص، في مقابل ضعف الاهتمام، أو حتى التجاهل المطلق لقضايا المعتقلين من التيارات الأيديولوجية والسياسية الأخرى ذات التوجهات المباينة لتوجهات هذه التنظيمات الحقوقية. ترجع أحداث «منظمات المجتمع المدني» إلى ديسمبر 2011، حين اقتحمت السلطات مقرات عدد من منظمات المجتمع المدني، وانقسمت القضية إلى شقّين؛ أولهما خُصص للمنظمات الأجنبية العاملة في مصر، وحكمت «جنايات القاهرة» بالحبس لمدد تتراوح بين عامين وخمسة أعوام بحق 32 متهمًا، ثم ألغت دائرة «جنايات القاهرة» الحكم، وقضت ببراءة جميع المتهمين في إعادة المحاكمة في ديسمبر 2018. أما الشق الثاني فيخص المنظمات المحلية، وقد أسندته النيابة العامة إلى قاضي تحقيق في 15 مارس 2016، وعلى إثر ذلك صدرت «قرارات المنع من السفر»، ولم تتم إحالة هذا الشق إلى «الجنايات» حتى الآن[9]. أخبار البرلمان: بمباركة البرلمان .. صلاحيات جديدة للصندوق السيادي: وافق البرلمان على مشروع قانون تعديلات بعض أحكام قانون إنشاء صندوق مصر السيادي، قانون (177 لسنة 2018)، وأحاله لمجلس الدولة لمراجعته. مما ورد في هذه التعديلات: (أ) يسمح وفق المادة رقم (6) من القانون، لرئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول المملوكة للدولة، المُستغلة أو غير المُستغلة، إلى الصندوق، فيما كان نقل ملكية الأصول المملوكة للدولة، فقط في حالة كانت الأصول غير مستغلة. (ب) شملت التعديلات المادة رقم (19)، والتي تعفي جميع المعاملات “البينية بين الكيانات المملوكة للصندوق”، أو بين “الكيانات المملوكة للصندوق والشركات التي يساهم فيها صندوق تحيا مصر” من جميع الضرائب والرسوم، وما في حكمها[10]. (ج) كما وافق البرلمان نهائيًّا على مشروع تعديلات قانون قطاع الأعمال العام (203 لسنة 1991)، هذه التعديلات تسمح بنقل بعض أصول شركات قطاع الأعمال لصندوق مصر السيادي[11]. المشهد الحقوقي: صدور قانون بحماية البيانات الشخصية إلا من النظام: صدق السيسي على قانون «حماية البيانات الشخصية»[12]، بعد قرابة خمسة أشهر من موافقة مجلس النواب بغالبية ثلثي أعضائه عليه…