‫الرئيسية‬ إفريقيا انتخابات الصومال: اتفاق جديد وتعثُّر جديد
إفريقيا - أبريل 19, 2022

انتخابات الصومال: اتفاق جديد وتعثُّر جديد

انتخابات الصومال: اتفاق جديد وتعثُّر جديد

 

يتلخَّص الوضع الحالي في الصومال في وجود رئيس منتهية ولايته حصل على تمديد بالبرلمان، وتم التراجع عنه، ومجلس وزراء قائم بالأعمال، وهذا وضع سيستمر حتى مجيء رئيس جديد، مع ضغوط دولية لإنهاء هذا الفراغ الدستوري، حيث أن شكل البرلمان الجديد هو الذي يحدد بدرجة حاسمة من هو الرئيس القادم المقرر انتخابه. فالصومال ليس لديها حاليًا سلطة وطنية شرعية، بعدما انتهت صلاحيات المؤسسات الفيدرالية في فبراير 2021 والتي لا يُمكن تمديدها دستوريًا. فما هي التحديات التي تواجه الدولة الصومالية؟ وما هي التطورات الجديدة التي تشهدها العملية الانتخابية؟ وكيف يُمكن قراءة الوضع الحالي في الصومال في ضوء تفاعلات القرن الإفريقي؟ تلك هي التساؤلات التي سنحاول الإجابة عنها..

البرلمان الصومالي:

يتكون البرلمان الصومالي من غرفتين: الأولى (مجلس الشعب) تتضمن التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وهي الغرفة السفلى وتكون وهي الأكبر عدداً من حيث الأعضاء، ويُمثِّل العشائر الصومالية ويتكون من 275 عضو، وانطلقت الانتخابات الخاصة به في الأول من نوفمبر الماضي وتستمر حتى الآن. أما الغرفة الأخرى فهي الغرفة العليا وتُسمى الهيئة العليا للبرلمان (مجلس الشيوخ)، والذي يُمثِّل الولايات ويتألف من 54 عضو، وتم استكمال انتخاب أعضائه في 13 نوفمبر الماضي. وتأخر إجراء العملية الانتخابية أكثر من عام على خلفية التوتر في رأس الدولة بين الرئيس محمد عبد الله محمد المعروف بفرماجو ورئيس وزرائه محمد حسين روبل. وانتهت ولاية فرماجو الذي تولى الرئاسة منذ عام 2017، في 8 فبراير 2021 بدون التوصُّل إلى اتفاق مع القادة الإقليميين حول الانتخابات التي تجري في الصومال وفقاً لنظام مُعقَّد وغير مباشر.[1] ووفق لوائح العملية الانتخابية بالصومال، ينتخب مجلسا البرلمان الفيدرالي (الشعب والشيوخ) رئيس الجمهورية وذلك في جلسة عامة مشتركة.

التحديات التي تواجه انتخابات الصومال:

يتمثَّل التحدي الأول أمام سير العملية الانتخابية في الصومال في التحدي الأمني؛ حيث تعهَّدت جماعة الشباب المرتبطة بالقاعدة في الصومال بتعطيل العملية الانتخابية. وأسفر القتال بين القوات الإقليمية المدعومة من الجيش الفيدرالي والميليشيات الصوفية المعتدلة المتحالفة فيما مضى في إقليم جلجدود بوسط الصومال عن مقتل أكثر من 100 شخص، وأصابت الاشتباكات 200 آخرين. ونتيجة لذلك، فرَّ أكثر من 100 ألف شخص إلى القرى المجاورة.[2] أما التحدي الثاني؛ فيتمثَّل في العشوائية في إجراء الانتخابات وتجزئة المقاعد المُتنافس عليها دون اتباع جدول زمني واضح ومُتفق عليه من جميع الولايات الإقليمية، والتي أثارت تساؤلاً في الأوساط المحلية والدولية المعنية بالانتخابات، وذلك بغرض التعرف على العوامل التي تفرض مثل هذا الواقع الانتخابي، والنتائج الذي قد يسفر عنه. وبناءً على ذلك، كثرت الشكوك والمخاوف حول رغبة المُتحكمين في سير العملية الانتخابية على المستويين الفيدرالي والإقليمي، في تحقيق مصالحهما السياسية الخاصة عبر هذا الواقع الانتخابي العشوائي.

فمن ناحية؛ هناك من يرى بأن العشوائية بحد ذاتها هدف لبعض رؤساء الولايات الإقليمية الذين رأوا في الانتخابات موسم لجمع الأموال والتبرعات من الدول المانحة، ومن المرشحين، أو لتحقيق مكاسب سياسية، ولكي يحصل هؤلاء على الكثير من الأموال قاموا بتجزئة الانتخابات وعشوائيتها، ووضع الشروط على المرشحين فمن أوفى بالشروط التي تخدم مصالحهم، تم تقديمه، ومن لم يستوف تم استبعاده، كما حدث في معظم انتخابات أعضاء مجلس الشيوخ المُشكَّل قريبًا. ومن ناحية أخرى؛ هناك من يرى أن العشوائية والتجزئة في الانتخابات البرلمانية، تهدف إلى تحقيق تمديد غير مباشر للمؤسسات المنتهية ولايتها، وذلك بعدما فشلت أحلام الرئاسة في تمرير هذا القرار عبر مجلس الشعب بالبرلمان الفيدرالي العاشر في إبريل الماضي، وشهد الجميع النتائج الكارثية لهذه المحاولة، مما دعا الأطراف إلى التوقيع على اتفاقية ٢٧ مايو بشأن الانتخابات، وعليه؛ فإنها تسعى إلى أن تُحقِّق التمديد بشكل غير مباشر، دون إحداث ضجة في الأوساط السياسية، وذلك بواسطة إجراءات انتخابية تتخذ بشكل بطيء، يتحقق من ورائها هدف التمديد الإداري غير المباشر.[3]

اتفاق جديد لاستكمال الانتخابات:

في مطلع العام الجاري توصَّل قادة ورؤساء الولايات بالصومال إلى اتفاق جديد، ينص على استكمال الانتخابات التشريعية في البلاد خلال 40 يوم، وسط مخاوف من عوائق وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية قد تتسبَّب في فشل الاتفاق وإنهاء الفراغ الدستوري. جاء ذلك في ختام مؤتمر تشاوري استمر لمدة أسبوع في العاصمة مقديشو، بحضور جميع رؤساء الولايات الإقليمية الـ5 وعمدة مقديشو، فيما كان يرأسه رئيس الوزراء محمد حسين روبلي. وتطرَّق المجتمعون خلال المؤتمر إلى عدة ملفات، منها سُبل إكمال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتحديد سقف معين للانتخابات، إلى جانب الملف الأمني خلال المرحلة الانتقالية التي يمر بها الصومال. وتضمَّنت بنود الاتفاق الانتهاء من انتخابات البرلمان باستكمال انتخابات الغرفة الأولى منه (مجلس الشعب) خلال 40 يوم بدايةً من 15 يناير إلى 25 فبراير الماضي. وشدَّد على أهمية إعطاء فرص متساوية لجميع المرشحين في الانتخابات البرلمانية، وعدم الانحياز لمرشح على حساب مرشح آخر. كما دعا المؤتمر التشاوري اللجان الانتخابية للحفاظ على حصة المرأة بنسبة 30% في انتخابات مجلس الشعب، مُطالبًا لجان الانتخابات بحماية الاتفاقيات حول الانتخابات التي توضح مسار العملية الانتخابية في البلاد. وأشار إلى أنه يجب على الولايات الفيدرالية السماح للمراقبين المستقلين والإعلام وشيوخ القبائل، بالإشراف على الانتخابات من أجل تحقيق نزاهتها. كما دعا المؤتمر التشاوري الجيش إلى عدم الانخراط بالعملية السياسية في البلاد وأداء واجباته المتمثلة بحماية أمنها. وحث البيان الختامي للمؤتمر بعثة الاتحاد الإفريقي لدى الصومال (أميصوم)، على تعزيز أمن القصر الرئاسي الذي يضم مقرات ومكاتب حكومية، بما فيها مكتب رئيس الحكومة. ويأتي المؤتمر بعد أزمة سياسية بين رئيس الحكومة ورئيس البلاد، محمد عبد الله فرماجو، تطورت إلى تبادل اتهامات بين الجانبين بفشل مسؤولية إجراء الانتخابات في البلاد. واتخذت الأزمة مسارًا تصاعديًا بعد إعلان فرماجو عن توقيف عمل رئيس الحكومة وتقليص صلاحياته، ليرد الأخير بأن خطوة الأول “محاولة للانقلاب على الشرعية”.[4]

انفراجة تواجه 3 تحديات:

وقد اعتبر المهتمون بالشأن الصومالي أن الاتفاق خطوة مهمة وانفراجة كبيرة نحو استقرار جزئي للصومال، خاصةً بعد الاضطرابات التي شهدتها الفترة الماضية بين روبلي وفرماجو، وقد يكتب له النجاح في حال توافر الدعم الدولي. حيث بدون دعم دولي كبير، هناك تحديات سياسية واقتصادية وأمنية تعرقل إتمام أطول انتخابات يشهدها العالم، وهي الانتخابات الصومالية. فالتحديات الاقتصادية تتمثَّل في الشركاء الدوليين الذين لم يعطوا الحكومة الصومالية حصتهم في تمويل الانتخابات، رغم طلب الحكومة مبلغًا إضافيًا على الميزانية الكلية المُقترحة بـ27.2 مليون دولار. والشركاء الدوليين كانت حصتهم حوالى 7 ملايين دولار، ولم يدفعوا إلا 3.7 مليون دولار، مطالبين بشفافية ونزاهة وإنجاز الانتخابات في مواعيدها، وهو ما لم يحدث حيث تغيرت الجداول الانتخابية أكثر من مرة. أما بالنسبة للتحديات الأمنية؛ فإن خطر حركة الشباب الإرهابية يتنامى في كافة البلاد حتى بالعاصمة مقديشو، كما أنها وجَّهت تحذيرًا للمواطنين بعدم المشاركة، وأن الانتخابات لا تُمثِّل الصوماليين، فباتت هناك حالة خوف من أي عمليات إرهابية قد تعرقل سير الانتخابات. أما عن الجانب السياسي؛ فإن انتخابات مجلس النواب تُمثِّل ركيزة مهمة للحكومة والأحزاب ورؤساء الولايات كون أعضائه الـ275 هم من سينتخبون رئيس البلاد، لذلك هناك صراع كبير إقليمي وداخلي لتوجيه دفتها عبر التحالفات القبلية وديناميات العشائر والتوازنات وحسابات المال السياسي.[5]

الموقف الدولي من انتخابات الصومال:

فرضت واشنطن قيودًا على تأشيرات دخول لأراضيها على عدد من المتورطين فيما اعتبرته “تقويض العملية الديمقراطية بالصومال”. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في تغريدة على تويتر: “نحن نفرض قيودًا على التأشيرات لأولئك المتورطين في تقويض الديمقراطية في الصومال، ولا بد أن يعي الجميع أن عرقلة العملية الديمقراطية لها عواقب”، وطلب بلينكن دعم الولايات المتحدة للشعب الصومالي وبقوة، مشيرًا إلى التزام واشنطن بالعمل مع مقديشو لتعزيز الديمقراطية والازدهار. وطالبت الأمم المتحدة قادة الصومال باستكمال انتخابات مجلس الشعب الغرفة الأولى للبرلمان بشكلٍ عاجل، وقال المُمثِّل الخاص للأمين العام للمنظمة الدولية بشأن الصومال جيمس سوان، إن “انتخابات مجلس الشعب (275 نائب) في الصومال أصبحت الآن متأخرة بأكثر من عام عن الجدول المنصوص عليه في الدستور، لذلك أدعو القادة السياسيين الصوماليين إلى استكمال هذه الانتخابات بشكل عاجل”، وحذَّر المسؤول الأممي من مغبة استمرار التوترات السياسية بين القادة الصوماليين؛ قائلاً بأن “الخطر لا يزال قائمًا، فمن الممكن أن يؤدي سوء التقدير إلى تحول الوضع الحالي من التوتر إلى مرحلة الصراع”. ودعا سوان إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية من جانب المسؤولين عن العملية الانتخابية لضمان أن تكون الانتخابات مقبولة على نطاق واسع لدى كل الصوماليين.[6] وفي فبراير الماضي، دعت سفارة الولايات المتحدة في الصومال إلى إنهاء الانتخابات البرلمانية في غضون الموعد النهائي المتفق عليه بطريقة موثوقة وشفافة، في مطالب مماثلة قدمتها الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، من بين آخرين.

مُخالفة جديدة للجدول الزمني المُتفق عليه:

الثلاثاء 15 مارس، تخلَّف الصومال مرة أخرى عن الموعد النهائي المُحدد لاستكمال انتخابات مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان)، منتصف مارس الجاري، بسبب التوترات السياسية والصراعات بين العشائر والاتهامات بارتكاب مخالفات. فخلال الأسابيع الماضية تم انتخاب 238 نائب من أصل 275 يتكون منهم مجلس الشعب الصومالي في البرلمان الفيدرالي. والـ37 مقعد المتبقية في ثلاث ولايات هي جوبلاند وبونتلاند وهيرشبيلى، فيما نجحت ولايتا غلمدغ وجنوب غرب، في اختتام الانتخابات التشريعية في الموعد النهائي. وكانت لجنة الانتخابات الفيدرالية العامة قد أعلنت إجراءات جديدة حول الانتخابات النيابية أبرزها الإعلان عن النتائج النهائية رسميًا في 31 مارس، وإعطاء شهادات العضوية من 2-4 أبريل، وأداء اليمين الدستورية في الـ 14 من الشهر نفسه. الإجراءات التي رفضتها ولايتا غلمدغ وجنوب غرب، حيث أبدت كل منهما معارضتها، لعدم إخطارها بالأمر من قبل. وفيما التزمت ولايات جوبلاند وبونتلاند وهيرشبيلى الصمت إزاء هذه الإجراءات، لم يعلق رئيس الوزراء محمد حسن روبلي، على الخلاف الجديد على الرغم من أنه المسؤول الأول عن الانتخابات العامة. وحتى اللحظة لم تعلن السلطات الصومالية عن موعد نهائي جديد لاستكمال الانتخابات النيابية. ويُعد انتهاء الانتخابات النيابية أمرًا أساسيًا لإجراء السباق الرئاسي الذي تم تأجيله عدة مرات منذ عام 2021 على الرغم من انتهاء ولاية الرئيس محمد عبد الله فرماجو في ذلك العام. وبموجب القانون الصومالي، يجب أن يتم انتخاب رئيس البلاد من قبل 329 عضو في البرلمان (54 مُشرِّع في مجلس الشيوخ و275 مُشرِّع في مجلس النواب). ويتم انتخاب أعضاء البرلمان في مجلس الشيوخ من قِبل حكومات الولايات، ويجب أن يُصوِّت ما يقرب من 30 ألف مُمثِّل من مختلف العشائر الموجودة في الصومال لأعضاء مجلس النواب الذين سيشغلون مقاعد المجلس. ويرى مراقبون أن هذه الخلافات قد ترتفع وتيرتها، ما قد يؤجل انتخابات المقاعد النيابية المتبقية وانتخاب رئاسة البرلمان ورئيس الجمهورية.[7]

الوضع في الصومال وتفاعلات القرن الإفريقي:

الحكومة الصومالية الحالية برئاسة محمد عبد الله فرماجو، تتمتع بدعم إثيوبيا وإريتريا وتربطها بهما علاقات قوية. ولكن في ظل التشابكات الإقليمية المُعقدة وظروف الداخل الإثيوبي المضطربة، والتي تلقي بظلالها على الوضع في إريتريا التي تورطت في الحرب هناك؛ قد تتخلى إثيوبيا وإريتريا عن دعم الرئيس فرماجو، وهذا من شأنه أن يعزز التوترات الأمنية والحركات الانقسامية في الصومال، ويُمكن للصومال أن ينزلق بسهولة إلى حرب أهلية مُعقدة تشمل حركة الشباب والعشائر والأقاليم الفيدرالية. فالمشكلات الداخلية للصومال تتزامن مع وجود تحديات كبرى مرتبطة باستقرار الداخل الإثيوبي، والتي تساعد قواتها العسكرية في محاربة حركة الشباب وبناء قدرات قوات الأمن الصومالية، الأمر الذي تأثَّر بعد حرب التيجراي. وبينما حاولت إثيوبيا إعادة تشكيل تحالفات القرن الإفريقي عن طريق خلق محور جديد مع كلٍّ من إريتريا والصومال، حتى أعلنت الدول الثلاثة عن تشكيل كتلة إقليمية جديدة تُعرف باسم مجلس تعاون القرن الإفريقي. كان من المُرجَّح أن يؤثر التحالف الثلاثي في القرن الإفريقي على الشركاء الإقليميين الآخرين الذين يواجهون خسائر محتملة من حيث التأثير الاستراتيجي في المنطقة. حيث يمكن أن تؤدى روابط النقل الإثيوبي عبر إريتريا أو الصومال إلى تقويض موقف جيبوتي كمركز اقتصادي ولوجيستي، كما أن التعاون الوثيق بين الجيران الثلاثة يمكن أن يؤدى كذلك إلى تقليص النفوذ الكيني في المنطقة. وبالفعل العلاقات الدبلوماسية بين الصومال وكينيا متدهورة منذ عام 2019 بسبب نزاع إقليمي بحري. وجاء بالتزامن مع ذلك؛ قيام رئيس جمهورية صوماليلاند موسى عبدي بزيارة دبلوماسية إلى كينيا، وطلبه بالاعتراف الدول بصوماليلاند كدولة مستقلة، وبالفعل أعلنت كينيا عن فتح قنصلية لها في هرجيسا وإرسال رحلات مباشرة للخطوط الجوية الكينية إليها. وهو ما يعكس شدة الانقسام بين كينيا والصومال، والذي يؤثر بدوره على أمن واستقرار الصومال.[8] كل هذا يجعل نتائج الانتخابات، وما ستخلفه من تغيرات أو توترات في الداخل الصومالي؛ سينعكس بدوره في الأخير على الوضع في القرن الإفريقي ككل في ظل تلك الشبكة بالغة التعقيد من العلاقات والتحالفات.

الخُلاصة؛ تُعد الانتخابات التشريعية الصومالية مرحلة هامة ومفصلية لانتخاب الرئيس الجديد للصومال، وبالرغم من كونه من الجيد أن الصومال قد استطاعت الوصول لتلك المرحلة؛ إلا أن ذلك لا يجب أن يستبعد ما تواجهه الصومال من أزمات؛ سواء على مستوى النظام الانتخابي الذي حاولت الجهات المانحة لسنوات عديدة تغييره، والذي يستند إلى قاعدة عشائرية، مما يعطى فرصًا كثيرة للرشوة والمحسوبية، ويعزز هوية العشيرة، وهو ما يفضى إلى انقسام أساسي في الحياة السياسية والاجتماعية في الصومال. أو على مستوى التوتر بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم، وخاصةً إقليم جوبالاند، حيث تدهورت العلاقات بسبب الخلاف السياسي حول تقاسم السلطة. أو على مستوى تمرد حركة الشباب العنيف، حيث تم طرد حلفاء القاعدة من مقديشو قبل عقد من الزمان لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مساحات شاسعة من الريف ويواصلون شن هجمات مميتة في العاصمة وأماكن أخرى. أو حتى على المستوى الاقتصادي، وما تواجهه الصومال من موجة جفاف عنيفة. ومن ثمَّ؛ فيجب أن تقترن الجهود المبذولة لبناء القوات الفيدرالية ومؤسسات الدولة الصومالية بعد الانتخابات بإجراءات مُساءلة جادة، وتغييرات هيكلية عميقة وفعَّالة.

 

[1] “الصومال: إرجاء جديد.. الانتخابات البرلمانية لم تُستكمل”، الميادين، 15/3/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/Q0aI0

[2] Mohamed Odowa, “Somalia: Renewed clashes dim hopes of a credible election”, DW, 28/10/2021. At: https://cutt.us/g3ekk

[3]  “تجزئة الانتخابات البرلمانية في الصومال .. الأسباب والدلالات”، الصومال الجديد، 20/11/2021. متاح على الرابط: https://cutt.us/TZlQH

[4] “اتفاق انتخابات الصومال.. انفراجة تواجه 3 تحديات وعوائق”، عربية Sky News، 11/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/jEpGV

[5] “اتفاق انتخابات الصومال.. انفراجة تواجه 3 تحديات وعوائق”، عربية Sky News، 11/1/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/jEpGV

[6] محمود سعيد، “وسط الاضطرابات السياسية.. هل يستطيع الصومال مواجهة التحديات بالانتخابات؟”، رؤية الإخبارية، 3/3/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/AV9kR

[7] معاوية فارح، “انتخابات غير مكتملة في الصومال.. إخفاق جديد يضرب جدار التوافق”، العين الإخبارية، 16/3/2022. متاح على الرابط: https://cutt.us/ObdD4

[8]  د. حمدي عبد الرحمن، “معضلة “أميصوم”: تأثير الداخل الصومالي على توازنات القرن الإفريقي 2021″، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 20/12/2020. متاح على الرابط: https://cutt.us/xmeeR

‫شاهد أيضًا‬

أبعاد التآمر  الإسرائيلي على مصر في ملف سد النهضة

تعود الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل إلى عقود، وهو ما أعلنته رئيسة الوزراء السابقة، جولد…