‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر دراسة.. قمة “كوب 27” بمصر بين الانتهاكات الحقوقية والاخفاقات المناخية
مصر - ديسمبر 16, 2022

دراسة.. قمة “كوب 27” بمصر بين الانتهاكات الحقوقية والاخفاقات المناخية

دراسة.. قمة "كوب 27" بمصر بين الانتهاكات الحقوقية والاخفاقات المناخية

عناوين:

  • نتائج دون المستوى ووعود بتمويلات مستقبلية.
  • فضائح السيسي لم تتوقف وفشل تجميل وجهه القبيح.
  • هزيمة  للدول النامية أمام توسع الدول المتقدمة في الاعتماد على الطاقة وعدم الالتزام بخفض درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.

 

قمة المناخ “كوب 27”  التي نظمتها الأمم المتحدة، والتي استضافتها مصر خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر، وجرى تمديدها ليوم إضافي بشرم الشيخ، والتي حاول من خلالها نظام السيسي اكساب نفسه شرعية ودور دولي، ساعياً لتجميل سجله السياسي والانساني والحقوقي الدامي، والذي عبرت عنه الشخصيات المستقلة والمنظمات المدنية الدولية والمنظمات الحقوقية والتغطيات الصحفية، في كبريات الصحف العالمية… لم يُحقق للنظام المصري ما كان يرنو إليه..

ففي الوقت الذي حاول السيسي فيه الظهور بمنظر المتسامح حقوقياً وإنسانياً، انكشفت معالم سجله الأسود في الانتهاكات الحقوقية وقمعه النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتجولت القمة من محاولة لتبييض صفحة النظام إلى مثار للانتقادات والسخرية من النظام، كما لم يفلح السيسي في الحصول على دعم مالي منشود في ظل ازمة اقتصادية حادة،

واكتفت القمة التي غرقت في خلافات وانقسامات بين الدول المشاركة، على وقع أتباع مصر وسائل فردية تعظيم استفادتها المالية، دون تنسيق مع باقي الأطراف، وهو ما أفضى إلى اتفاق سيئا، بعد تمديد القمة ليوم إضافي، لتجاوز خلافات الدول الأعضاء.. وذلك لأول مرة في تاريخ قمم المناخ، بسبب الخلاف حول التمويلات التي تنشدها الدول النامية -وهو المطلب الذي تبنته مصر منذ قبل انطلاق القمة- من الدول المتقدمة، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للتهديد بالانسحاب من القمة، وبدلا من تنجيم شخصية السيسي طغت شخصية الناشط المحبوس علاء عبد الفتاح على أعمال المؤتمر، بل نال اهتمام كبريات  الصحف العالمية أكثر من أعمال ومقررات القمة نفسها، وعلى صعيد أخر انكشف حجم الخداع وعدم صدقية النظام المدافع عن المناخ والبيئة، وبدت أزمات انتهاكات البيئة والمناخ في الفنادق ومقار استضافة المؤتمر غير المتوافقة مع البيئة بالمرة، بجانب أزمة انفجار مياه الصرف الصحي واللجوء المشاركين للتنقل على حجارة فوق المياه وصولا لردهات فندق الاستضافة في مشهد غير معتاد عليه بين الأجانب، على عكس ما تعود عليه المصريون!!!

وقد هاجمت مياه الصرف الصحي يوم الأربعاء 9 نوفمبر المنطقة الزرقاء وهي الجزء اللوجستي للمؤتمر، حيث تضم قاعة المؤتمرات، وفيها المركز الإعلامي للمؤتمر، وقاعة المعلومات وإصدار التصاريح.

ناهيك عن أزمات الاستضافة والتخبط الإداري وتسعير الخدمات الفندقية والمياه والمأكولات بأسعار تزيد عن مثيلاتها في دول العالم كافة، كما بدا وجه السيسي القبيح القامع للحريات والمطبق لاجراءات القمع السيبراني والقمع السياسي والأمني، من خلال التوقيف بالمطارات لنشطاء ومنع بعضهم من الدخول إلى مصر، وتهديدات أمنية بعدم انتقاد مصر خلال المشاركة بالمؤتمر، وبدأ تهافت نظام السيسي ورداءة تفكيره في استعانته بـ نواب برلمانيين للمشاركة في المؤتمر مدافعين عن انتهاكات السيسي لحقوق الانسان، بل الاستعانة بأطفال مدارس للتظاهر نقدا لعلاء عبد الفتاح وتأييد السيسي بلا دراية، وأيضا الاستعانة بنشطاء مدنيين تابعين للدولة المصرية ومنظماتها المدنية ضد الحرية وضد السجناء وهو أمر فاضح ومستغرب لدى الدوائر العالمية…

وكانت الطامة الكبرى في إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، عن صعوبة أن تحصل مصر على المساعدات المالية المعلن عنها، والتي طن طن لها إعلام النظام بأنها تصل لأكثر من 10 مليار دولار هذا العام، وتأجيلها لأعوام تالية….

علاوة على كل ذلك، سلطت الصحف العالمية انتقاداتها للأمم المتحدة ولمصر لتنظيم المؤتمر في بلد لا يؤمن بحقوق الإنسان والحقوق البيئية، مشددين على شعار رفعه متظاهرون ونشطاء دوليون خلال المؤتمر بأنه “لا عدالة بيئية بدون حقوق إنسان”…

 

الورقة التالية، تستعرض أبرز معالم فشل نظام السيسي، وسوء إدارته للقمة، وهو ما انعكس على نتائجها الهزيلة وسط تركيزه على المال وتحصيل المكاسب المالية، في مقابل ضعف التركيز على الجوانب الفنية التي من أجلها أقيمت القمة، وصولا الطنطنة الإعلامية المصرية بإنجاز إنشاء صندوق “الأضرار والخسائر” الذي جاء كنتيجة سيئة لجبر الخلافات والانقسامات الدولية، وإهمال الجوانب الدفاعية عن البيئة بالوصول لاتفاق ملزم لخفض الانبعاثات الغازية والحرارية التي تتسبب بها الدول المتقدمة، والاكتفاء بالتعويضات التي قد لا تأتي حلال السنوات المقبلة، إثر الخلافات الاستراتيجية بين الأطراف الدولية الفاعلة، وتشظي المواقف الدولية بين الصين وأمريكا والاتحاد الأوروبي، وتضعضع موقف الدول النامية التي مثلها نظام السيسي، الذي بدا أقرب للمتسول والشحاذ الذي يريد المال وفقط…

 

أولا: فعاليات ومحظورات:

وناقش المؤتمر قضايا رئيسية، وهي: التمويل، والعلوم، والشباب وجيل المستقبل، والتخلص من الانبعاثات الكربونية، والتكيف والزراعة، والجندر، والمياه، والمجتمع المدني، والطاقة، والتنوع البيولوجي، والحلول.

وعقدت دوائر نقاش مستديرة حول قضايا: التحولات العادلة، والأمن الغذائي، والتمويل المبتكر المناخ والتنمية، والاستثمار في مستقبل الطاقة، والأمن المائي، وتغير المناخ، واستدامة المجتمعات الضعيفة.

وأعدت الحكومة المصرية 11 مبادرة خلال المؤتمر وهي: المرونة الحضرية المستدامة للجيل القادم، ومبادرة العمل المناخي والتغذية، والعمل بشأن المياه والتكيف والقدرة على الصمود، والغذاء والزراعة من أجل التحول المستدام، ومبادرة النفايات العالمية الهادفة لتدوير نصف المخلفات الصلبة في إفريقيا.

كما تضمنت المبادرات: التحول النظيف والميسور في الطاقة في إفريقيا، ومبادرة الحياة اللائقة للمرونة المناخية من أجل رفع القدرات الإفريقية على التكيف مع تغير المناخ.

كما شملت الاستجابات المناخية للسلام المستدام للربط ما بين تحقيق الاستدامة المناخية والسلام والتنمية، وأولويات المرأة الإفريقية للتكيف مع المناخ، وأصدقاء تخضير خطط الاستثمار الوطنية في إفريقيا والدول النامية، وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة من أجل تسريع التحول المناخي.

واستهدف أطراف المؤتمر الحصول على تعهد من صناع القرار بخفض الانبعاثات الكربونية لوقف ارتفاع درجة حرارة الأرض حيث ارتفعت 1.5 درجة مئوية مقارنة بما كانت عليه في فترة ما قبل الصناعة،

وكانت  23 من بين 193 دولة قامت بالإيفاء بتعهداتها التي أقرتها في مؤتمر جلاسكو العام الماضي، بتقديم نسخة محدثة من الخطط الوطنية إلى الأمم المتحدة، بحيث تحوي أهدافاً أكثر طموحاً من بينها خطط جديدة لخفض الانبعاثات الكربونية.

 

توسيع دائرة المحظورات:

محظورات:

ومما قلص من فعالية المؤتمر، توسيع السلطات المصرية من دائرة المحظورات على المشاركين والنشطاء..

وضمن المضايقات والعراقيل التي وضعت أمام النشطاء والمشاركين بالقمة، حذرت السلطات المشاركين في القمة من السخرية من رؤساء الدول والحكومات المشاركين في المؤتمر، وحددت مجموعة من الأفعال التي يحظر ارتكابها، وأشارت إلى نيتها معاقبة المخالفين.

جاء ذلك في كُتيب نشره الموقع الرسمي للرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ COP 27، بعنوان: “معلومات ومحددات وخطوط استرشادية للمشاركين، فيما يخص المنطقة الخضراء والمنطقة المخصصة للتظاهرات المناخية، والمناطق الأخرى بشرم الشيخ”.

السلطات المصرية قالت في الكتيب إنه من الممنوع على المشاركين في قمة المناخ “استخدام اللافتات، والشعارات، والهتافات، والرّموز، والمواد الصوتية أو المطبوعة أو المرئية التي تحرض على الكراهية، أو التمييز، أو العنصرية، أو العنف …”.

أضافت أنه يُمنع “استخدام مواد تشخيصية مثل الرسوم التي تسخر من رؤساء الدول والحكومات، والمفاوضين، والأفراد، والقيام بأفعال ساخرة من الأمم المتحدة، وأي من دولها الأعضاء، والمنظمات، والأفراد، وكذا النقد المنافي للقواعد الأساسية للياقة”.

كذلك حدد الكتيب شروط التظاهر على هامش قمة المناخ، وذكرت السلطات أنه في حالة رغبة مجموعة من المشاركين تنظيم مسيرة مناخية في أحد الأماكن العامة بمدينة شرم الشيخ، فعليهم الإخطار بذلك قبل 48 ساعة.

طلبت السلطات أيضاً تقديم معلومات حول التظاهرة، تاريخها، وتوقيتها، والمدة الزمنية لها، ونقطتي الانطلاق والنهاية وخط السير، إضافة إلى العدد المتوقع للمشاركين في التظاهرة.

أما في حال أراد مشاركون بالقمة التظاهر داخل المنطقة المخصصة للتظاهرات المناخية، فينبغي إخطار السلطات المصرية قبل 36 ساعة من الفعالية، مع تقديم معلومات تفصيلية عنها.

وأنه قد يُطلب من المشاركين في بعض الأماكن العامة الخضوع لعملية تفتيش، وحضرت السلطات حمل الأسلحة والأدوات الرياضية، وأدوات الدفاع عن النفس، والمواد القابلة للاشتعال.

وحذرت السلطات من أنه في حال عدم الامتثال للقواعد والضوابط التي نص عليها الكتاب، فيترتب على ذلك عدة إجراءات هي:

  • مطالبة الشخص بالتوقف عن الفعل غير المماثل للقواعد والضوابط.
  • مطالبة الشخص بمغادرة المكان، ومنع الشخص من دخول المنطقة الخضراء أو المنطقة المخصصة للتظاهرات المناخية.
  • إحاطة الجهة التي ينتمي إليها الشخص بالواقعة، ومطالبتها باتخاذ إجراء مناسب.
  • اتخاذ التدابير القانونية في حالات الخروقات الجسيمة ضد الشخص أو الأشخاص ذوي الصلة، وفقاً للقانون الوطني.

ثانيا: مظاهر فشل وسوء ادارة نظام السيسي:

وكان ماثلاً للعيان العجز المصري في إدارة القمم الدولية، وبدا واضحاً منطق القوة والتفرد والخوار الرسمي في مواجهة التحديات أو ادارة المجتمعات والقمم، على النسق العالمي، الذي يحترم التعددية والحقوق الشخصية والانسانية، وحرية التعبير عن الرأي، ومن ضمن المظاهر الكاشفة حوار نظام السيسي:

1-انتهاكات حقوقية  فاضحة:

وكانت استضافة (Cop 27)  فرصة لترسيخ عودة مصر للساحة الدولية، حيث سعى السيسي لتعزيز علاقات مصر الخارجية، بعد أن أدى الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، تزعزع هذه المكانة لفترة طويلة..

ومن ثم كانت قمة المناخ بمثابة خطوة رئيسية لتأكيد عودة مصر لمكانتها الدولية، ففي هذا المؤتمر السنوي البارز الذي أصبح واحداً من أهم المؤتمرات الدولية تعقد اجتماعات لوفود حكومية تأتي من معظم دول العالم، يحتشد له قادة المنظمات غير الحكومية والعاملين بمنظمات المجتمع المدني ومسؤولو الشركة وبلغت أعداد المشاركين أكثر من 40 ألف مشارك، من ضمنهم 112 رئيس دولة ومنظمة دولية ونشطاء من جميع دول العالم..

لكن المؤتمر الذي عقد بشرم الشيخ، خيَّم عليه غطاء من التشاؤم منذ بدايته، حسب وصف صحيفة The Washington Post الأمريكية.

فقد انصرف عن حضوره بعض نشطاء المناخ المعروفين، مثل الفتاة السويدية غريتا شونبرغ، التي صرحت بأنها لا ترى مؤتمر هذا العام إلا وسيلة تستخدمها حكومات متخلفة وشركات منتفعة لـ”غسل السمعة باستغلال قضية المناخ”

وكشف نشطاء المناخ عن تعرضهم لمضايقات لدى وصولهم إلى مصر من أجل حضور قمة المناخ، وجرى توقيف ناشط هندي كان يقوم بمسيرة من القاهرة إلى شرم الشيخ للوصول مشيا للقمة، كما تم توقيف ناشط أوغندي بمطار شرم الشيخ، وتعنيفه وإبلاغه بضرورة الالتزام بمعايير السلطات المصرية، كما منع الكثير من النشطاء الأفارقة من حضور الجلسات او متابعة المؤتمر إلا عبر الانترنت، فيما سمح للنشطاء الموالين للسلطات بالتظاهر بالقرب من المؤتمر، سواء لدعم انتهاكات النظام لحقوق الانسان أو للمطالبة بوقف أكل اللحوم، وغيرها من الفعاليات المرضي عنها من قبل السلطات..

2- قمع أمن سيبراني مفضوح ضد النشطاء ومنظمات المجتمع المدني:

ولعل قمة الفشل والسقوط التي عبرت عن حقيقة نظام السيسي العسكري، هو الانتهاكات الحقوقية الطافحة قبل وأثناء القمة، سواء باعتقال بعض النشطاء ومنع بعضهم من دخول مصر، أو الهجوم اللفظي من قبل البرلماني  المدافع عن نظام السيسي عمرو درويش، أو عبر الإساءات لعلاء عبد الفتاح، و التجسس على النشطاء الألمان والبريطانيين وهو ما أكدته الأمم المتحدة، والتي أعلنت اجرائها تحقيقا حول الانتهاكات الحقوقية من قبل السلطات المصرية..

كما يأتي حظر شبكات الاتصال بالإنترنت المتاحة الدخول إلى الموقع الإلكتروني للمنظمة الحقوقية العالمية هيومن رايتس ووتش (HRW)  وعدد من المواقع الإخبارية البارزة الأخرى، في إجراء آخر يظهر التشديدات الأمنية التي اتبعتها القاهرة في استضافتها للحدث العالمي.

بحسب صحيفة The Guardian البريطانية الإثنين 7 أكتوبر 2022، تتضمن قائمة المواقع المحجوبة منصة التدوين “Medium”، والموقع الإخباري المستقل الوحيد في مصر “مدى مصر”، وموقع شبكة الجزيرة الإخبارية القطرية.

والغريب أن منظمة هيومن رايتس ووتش قادت لجنة نقاش في مؤتمر كوب 27 بجانب منظمة العفو الدولية.

وقال الحساب الرسمي لمنظمة المناخ الشبابية Earth Uprising في تغريدة: “توجد كثير من المواقع المحجوبة بمصر في مؤتمر كوب 27، وذلك ملحوظ ويصعب بالنسبة لنا العمل هكذا. لا نستطيع استخدام موقعنا Earth Uprising على منصة Medium، وكالات الأخبار التي نشير إليها (في حديثنا) محجوبة، لن يكون هناك تحرك مناخي بدون حقائق ومعلومات”.

ووفق تقديرات استراتيجية، استهدفت السلطات المصرية فصل مفاوضات المناخ الحيوية عن قضايا حقوق الإنسان، والتحكم فيما يستطيع المشاركون في المؤتمر رؤيته عن سجل مصر القمعي ضد حقوق الإنسان.

ورفع مزودو خدمات الإنترنت مؤقتاً الحظر المفروض باستعمال بروتوكول الإنترنت (VoIP) في مؤتمر كوب 27، مثل خدمة الاتصال الصوتي عبر تطبيق واتساب، لكن السلطات أبقت على نظام موسع ومتطور لحجب المواقع التي يُرى أنها تنتقد السلطات المصرية، وضمن ذلك المنصات الإعلامية المستقلة والمنظمات الحقوقية.

ووثقت منظمات حرية الإنترنت، وضمنها منظمة Qurum ومنظمة Citizen Lab، كيف سمحت تقنية فحص الحزم التي قدمتها الشركة الكندية Sandvine، للسلطات المصرية بحجب المواقع وفقاً لإرادتها.

وقال ريتشارد بيرد هاوس مدير قسم البيئة وحقوق الإنسان في منظمة هيومن رايتس ووتش: “حجبت السلطات المصرية الوصول إلى نحو 700 موقع، من ضمنها منصات الإعلام الإخبارية المستقلة وجماعات المجتمع المدني. يقيد هذا بشدةٍ الوصول إلى المعلومات التي تحتاج إلى مناقشتها، وضمن ذلك القضايا البيئية وقضايا حقوق الإنسان، يتطلب التحرك المناخي الفعال أن يعبّر مزيد من الأشخاص عن آرائهم لا القليل منهم”.

يأتي ذلك في الوقت الذي حذّر فيه خبراء في الأمن السيبراني من أن التطبيق الرسمي لمحادثات قمة المناخ، يتطلب الوصول إلى موقع المستخدم والصور وحتى رسائل البريد الإلكتروني عند تنزيله، وفقاً لما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية..

3- نفاق دولي مع السيسي:

وعلى الرغم من الانتقادات الحادة التي أطلقتها  الانظمة الغربية ضد عبد الفتاح السيسي ونظامه وسياساته القمعية، حظي السيسي بلقاءات حميمية مع الرئيس الفرنسي ماكرون  والرئيس الامريكي جو بايدن الذي زار القمة لمدة ثلاثة ساعات فقط، وأطلق تصريحات من عينة “مصر أم الدنيا” وغيرها من الكلمات التي تلقتها الأذرع الاعلامية المصرية بترحاب شديد، وتأبط السيسي ذراع رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي في مشهد مثير للجدل، وهو ما ترافق مع حملات انتقادات وتظاهرات دولية في أمريكا والغرب، ضد الانتهاكات الحقوقية نظام السيسي ضد المصريين ونشطاء حقوق الإنسان والمدافعين عن الحقوق والحريات، وهو ما دفع بايدن للإدلاء بتصريحات صحفية، حول ضرورة إطلاق سجناء الرأي والناشط المضرب عن الطعام علاء عبد الفتاح..

واجتمع السيسي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، ويقال إن الثلاثة صرحوا للسيسي بضرورة الإفراج عن عبد الفتاح، إلا أن أياً منهم لم يُنذره بعواقب ملموسة أو تداعيات مؤثرة إذا امتنعت القاهرة عن الاستجابة لمطالبه، وفقاً للصحيفة واشنطن بوست  الأمريكية.

وكان المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الجمعة بين السيسي وبايدن، مثيرا للضحك والسخرية، حيث أنى بايدن على السيسي وعلاقات بلاده بواشنطن، وهو ما شجع السيسي على التحدث بثقة عن الملف الشائك والذي أثار استياء الجميع، وهو حقوق الانسان..

وقال السيسي: “هناك موضوع يبقى دائماً قابلاً للنقاش، وهذا ما نقدره جداً وهو موضوع حقوق الإنسان، واسمحوا لي بأن أقول لكم إننا دائماً في هذه الموضوعات لدينا مقاربة شاملة، فاسمعوها منا، لأننا حريصون، تابعوها معنا لحرصنا على هذا الموضوع وعلى تطوير أنفسنا فيه”، حسب قوله.

أضاف: “لقد أطلقنا استراتيجية لحقوق الإنسان في مصر ثم أطلقنا مبادرة للحوار الوطني في أبريل من هذا العام، وكانت مصاحبة لها لجنة للعفو الرئاسي تقوم بمتابعة القضايا المختلفة، ويتم التوقيع والتصديق على القوائم المتعلقة بها”.

وقد أثار حديث السيسي عن حقوق الإنسان وحديث بايدن الودود معه، غضب النشطاء المشاركين بالقمة، مطلقين أصوات مواء، اعتراضاً على تراخي موقف السيسي من قمع السيسي لحقوق المصريين.. وتجلى قمة النفاق الأمريكي في إعلان بايدن منح السيسي 500 مليون دولار كمساعدة لمصر، وذلك بعد أيام من قرار الكونجرس الأمريكي حرمان مصر من 135 مليون دولار، من المساعدة العسكرية لها، ردا على انتهاكات حقوق الإنسان، إلا أن حسابات الأنظمة دائما غير حسابات النشطاء والشعوب عامة…

4- صعوبات لوجستية قلصت الفعالية والنتائج:

ومن ضمن الوسائل التي اتبعتها السلطات، تقليل أعداد المشاركين في القمة، خاصة في أوساط النشطاء والفاعليين الدوليين المستقلين، وقد اشتكى نشطاء كثر، من أنهم واجهوا صعوبات غير مسبوقة في الحصول على الاعتمادات والعثور على محال إقامة، وهو الأمر الذي قلص تمثيل المجتمع المدني وعرقل جهود المؤتمر.

وقالت وكالة Bloomberg الأمريكية الخميس 3 نوفمبر، إن تلك القيود دفعت الناشطة السويدية المعروفة غريتا سونبيرغ، التي أعربت عن تضامنها مع سجناء الرأي المصريين، إلى إعلان عدم حضورها للمؤتمر الذي وصفته بأنه “تبييضٌ للسمعة باستخدام المناخ”.

فيما قال نشطاء المناخ في الدول النامية إنهم واجهوا صعوبات مماثلة في الحصول على تمويلٍ الحضور، ومنهم نشطاء باكستان التي تسبب تغير المناخ في فيضانات تاريخية على أراضيها خلال العام الجاري.

وقد أثرت قلة أعداد النشطاء الدوليين على النتائج، وعلى المناقشات العميقة حول القضايا المناخية التي تهدد العالم، وفق تقديرات بلومبرج..

كما أضعف من قدرات النشطاء خلال المؤتمر حظر التظاهر في مصر، إذ يُعتبر التظاهر محظوراً فعلياً في مصر، كما عملت المنظمات الأهلية وسط بيئةٍ شديدة التقييد بينما تعرض قادتها للضغوطات الحكومية، والمحاكمات، والسجن أحياناً، واشتدت الحملة على المجتمع المدني منذ استيلاء السيسي على السلطة عام 2013…

وتسببت السياسات القمعية في جعل النشاط المناخي-كأي نشاطٍ آخر في مصر- مجالاً محفوفاً بالمخاطر، وفقاً لتقريرٍ حديث من منظمة هيومن رايتس ووتش.

كما تسبب غياب الاعتمادات المالية والدعم المالي لتقليل عدد المشاركين بالقمة، ووفقاً لحركة Fridays for Future، التي قدرت تكلفة حضور الدورة الـ27 لمؤتمر المناخ بنحو 7000 دولار، وهو ما ظهر انعكاسه بقوة على نشطاء دول العالم النامي..

ووفق شهادة مدير مركز أبحاث غربي، قال لواشنطن بوست، أنه كان قد حجز غرفةً في فندق خمس نجوم بشرم الشيخ، ودفع تكلفة الإقامة مقدماً منذ أشهر، ليُفاجأ بإشعارٍ بأن رسوم الغرفة ستزيد أربعة أضعاف بناءً على توجيهات الحكومة، وهو ما تحمله مرغما، فيما فشل في توفير المبالغ الاضافية زملاء كثيرون له.. فعجزوا عن الحضور فعلياً بعد رفع الأسعار.

أما على صعيد النشطاء المصريين، فتجاوزت التحديات نطاق الاعتبارات المالية، بمدينة شرم الشيخ الواقعة في شبه جزيرة سيناء، تعد مدينةً مخصصة بشكلٍ شبه حصري للسياح والمؤتمرات، وتبعد المدينة عن العاصمة مسافة 500 كيلومتر بالسيارة، وتُحيطها مساحات شاسعة من الصحاري، مما يُسهِّل على الحكومة تأمينها ويُصعِّب على النشطاء الوصول إليها.

كما قال عمرو مجدي، الباحث البارز في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن الأسابيع القليلة الماضية شهدت توقيف الأشخاص المتجهين إلى شرم الشيخ داخل المطارات والأكمنة الأمنية لاستجوابهم، ثم إجبارهم على أن يعودوا أدراجهم.

كما أن من تمكن من الحضور تعرض لمراقبة لصيقة من الأجهزة الأمنية، مما أعاق قدرتهم على الحديث بحرية.

يُذكر أن عدد المنظمات الأهلية المرخصة حكومياً في مصر ضئيل للغاية، لدرجة أن الحكومة أصدرت اعتماداتها دفعةً واحدة لنحو 25 منظمة؛ حتى تتمكن من حضور المؤتمر، قبل أيام من القمة..

فيما تخضع المنظمات الأهلية في مصر لتنظيمٍ صارم، ومن المستبعد أن تُعبر المنظمات التي دعتها الحكومة عن أي انتقادات أو معارضة..

الى جانب ذلك، حظر الحديث عن عدد من القضايا، شملت قائمة القضايا الممنوعة: الأمن المائي، والتلوث الصناعي، وأضرار السياحة على البيئة، وأضرار الشركات الزراعية والمشروعات العقارية العملاقة.

5- استياء دولي وانتقادات لإدارة مصر للقمة:

وشهدت الأبواب المغلقة في قاعات مؤتمر “كوب 27” مشاكل كبيرة، الأمر الذي صعّب على الدولة المستضيفة تذليل العقبات والخروج ببيان ختامي متوافق عليه من قبل مندوبي نحو 192 دولة، وبحسب مصادر صحفية أوروبية، فإن “انتقادات كثيرة بدأت توجه إلى الخارجية المصرية، بعد وعود شكري بتقديم الورقة الختامية قبل نهاية القمة، الأمر الذي لم يتحقق”.!!

بل إن الجانب المصري، وعلى عكس الدول التي احتضنت المؤتمرات السابقة، لم يفعل ما ينبغي في التفاوض الذي يمتد عادة أسابيع قبل انعقاد المؤتمرات.

وأرادت الدول الفقيرة أن يخرج المؤتمر ببنود واضحة تشمل “توفير الأموال للتعويض عن الخسائر والأضرار”، بينما أصرت الدول الصناعية على عدم اتخاذ أية إجراءات ملموسة قبل عام 2024

ثالثا: قمة علاء عبد الفتاح:

وعلى عكس ما أراد نظام السيسي حظى ملف حقوق الإنسان في مصر باهتمام كبير لدى المشاركين، وقد ظهر ذلك جلياً في قضية الناشط المسجون علاء عبد الفتاح، عندما تعهد رئيس الوزراء البريطاني ريتشي سوانك بإثارة قضيته مع القاهرة.

وتزامناً مع ذلك، وصلت سناء سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية الإثنين 7 نوفمبر إلى شرم الشيخ بالتزامن مع استضافة القمة، فيما صعّد عبد الفتاح، الأحد 6 نوفمبر إضرابه عن الطعام الذي بدأه قبل سبعة أشهر، وذلك بامتناعه عن شرب المياه.

ومثلت قضية عبد الفتاح، المصدر الأول لإحراج نظام السيسي، وقالت صحيفة  “واشنطن بوست” الأمريكية “لقد عجزت الحكومة المصرية المعروفة بقبضتها السلطوية عن منع النشطاء السياسيين من اعتلاء صدارة الاهتمام في شرم الشيخ، وفشلت في حجب الأضواء المسلطة على محنة علاء عبد الفتاح، الناشط المصري البريطاني الذي عُرف بمشاركته في الانتفاضة المصرية عام 2011، لكن نظام السيسي اعتقله عام 2014 وحكم عليه بالسجن بتهمٍ مشكوك فيها، ثم حُكم عليه في عام 2021 بالسجن 5 سنوات أخرى بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، وهي تهمة اعتادت السلطات المصرية التسلح بها لإسكات معارضيها”.

وألقت هذه المحنة بظلالها على فعاليات مؤتمر المناخ، ودفعت مجموعات حقوقية ومنظمات دولية إلى التركيز على سجل مصر المروع في انتهاكات حقوق الإنسان، وما يشمله من احتجاز عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين في سجون البلاد.

في هذا السياق، أدلى فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء 8 نوفمبر، بتصريحات حثَّ فيها مصر على إطلاق سراح علاء عبد الفتاح من السجن وتقديم الرعاية الطبية له، وقال: “إنني أحث السلطات المصرية على الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، ومنهم المحتجزون على ذمة المحاكمة، وكذلك المدانين ظلماً، فلا يجوز اعتقال أي شخص لممارسته حقوقه الإنسانية الأساسية”.

وفي غضون ذلك، جاءت الفرصة الممنوحة للمعارضين في شرم الشيخ، على ضعفها، مكلفةً للنظام المصري، فقد قاطع النائب بالبرلمان عمرو درويش، مؤتمراً صحفياً كانت تشارك فيه سناء سيف شقيقة علاء عبد الفتاح، مستجلباً الاستياء من الحشد الحاضر، وحاول درويش توبيخ سناء أمام عشرات الصحفيين الدوليين، قائلاً: “أنتم هنا تستدعون دولاً أجنبية للضغط على مصر، أنتم تطالبون بعفو رئاسي عن سجين جنائي”.

وأظهرت فيديوهات طرد أفراد الأمن التابعين للأمم المتحدة، والمكلفين بتأمين الجلسة، للنائب المصري إلى خارج القاعة.

وكتبت سيوبان أوغرادي وسارة كابلان، مراسلتنا صحيفة The Washington Post، إنه “ربما كان يسعى بدخوله للمؤتمر الصحفي إلى الدفاع عن سجن الحكومة لعبد الفتاح، إلا أن حقوقيين وصفوا ما فعله النائب المصري بأنه نموذج مثالي أبرز به أمام حشد من المراقبين الأجانب لمحةً مما يحاول المسؤولون في مصر إخفاؤه عن مندوبي مؤتمر المناخ”.

وقال حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن هذا النوع من التخويف والمضايقات من أقل ما يتعرض له الحقوقيون في مصر، ولم يكن هذا المؤتمر الصحفي ليُعقد أو يستمرـ إلا لأنه يحدث في منطقة خاضعة للتأمين الأمم المتحدة، “فليس من الممكن أصلاً عقد مؤتمر صحفي سناء سيف في القاهرة أو في أي مكان آخر بمصر، لولا مؤتمر المناخ المنعقد بالبلاد”.

فيما أبدى كثير من نشطاء المناخ  الدوليين الرأي نفسه، مثل؛ جان سو رئيسة مجلس إدارة شبكة العمل المناخي الدولية، لصحيفة Washington Post “هناك ارتباط جوهري بين حقوق الإنسان والعدالة المناخية. إن مصداقية مؤتمر المناخ (Cop 27) وفاعلية نتائجه معرَّضتان للطعن فيهما إذا امتنعت مصر عن الاستجابة لمطالب الإفراج عن علاء وسجناء الرأي الآخرين”.

وعلى إثر الحراك الحقوقي الذي برعت فيه سناء عبد الفتاح، التي جرجرت كاميرات واهتمام الصحافة العالمية نحو قضية حقوق الإنسان في مصر، وجرى استجابة جزئية من السلطات المصرية، بإتاحة الزيارة لأسرة علاء عبد الفتاح، والتي أعلن قبلها عبد الفتاح إنهاء  إضرابه عن الطعام مع وعود سرية بإطلاق سراحه بعد وقت قصير من القمة، حفظاً لماء وجه النظام، مقابل أن يتنازل  عن جنسيته المصرية، كما جرى سابقا مع النشطاء محمد سلطان وآية حجازي…

رابعا: المخاطر البيئية المتعاظمة أمام القمة:

وعلى الرغم من تصاعد المخاطر، واجهت القمة العالمية العديد من المخاطر البيئية والمتعلقة بأزمة الاحتباس الحراري والذي يهدد العالم كله ويدفع أكثر ثمنه الدول الفقيرة، كحيث بدأت تلحق أضراراً اجتماعية واقتصادية وبيئية على الكائنات الحية، وبات الجميع في مواجهة المخاطر غير المحدودة.

وتشير التقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية للمناخ إلى أن الغازات الدفيئة شكّلت نسبة عالية في الغلاف الجوي منذ قيام الثورة الصناعية، وعلى رأس قائمة الغازات الدفيئة يتصدّر غاز ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى غاز الميثان وأكسيد النيتروز.

بينما تشير بعض الأبحاث العلمية إلى رصد مستويات عالية من غازات ملوثة أخرى تم اكتشافها في القرن العشرين، ولم يكن لها وجود قبل قرنين من الزمان، مثل مركبات الكلوروفلوروكربون والهيدروفلوروكربون، إذ لم يكن لها وجود في الغلاف الجوي.

وعلى إثر ظاهرة الاحتباس الحراري تبحث دول العالم وضع سياسة للتقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن السلوك البشري والدول الصناعية التي تعتمد كلياً على الطاقة الأحفورية، وتهدف تلك السياسات إلى إلزام الدول المصنعة بخفض الانبعاثات والتقيد بالمسار الصحيح والمحافظة على درجة الحرارة التي لا تتجاوز ١.٥ بحلول عام ٢٠٣٠؛ وصولاً  للهدف الرئيسي وهو انبعاثات كربونية صفرية بنهاية عام ٢٠٥٠ والمحافظة على درجة حرارة آمنة للأجيال القادمة.

ويؤكد التقرير الأخير لعام ٢٠٢١، الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية للمناخ أن العالم بعيد عن الالتزام بدرجة حرارة ١.٥ وأن الغازات الدفيئة تتزايد في الانبعاثات وأن دول العشرين الصناعية بعيدة عن المسار الصحيح، وتؤكد على عدم التقيد ببنود اتفاقية باريس للمناخ لعام ٢٠١٥، وأن العالم يقترب من درجة ٢ مئوية، وربما نصل إلى درجة حرارة عالمية تقدّر بـ٧ درجات نهاية القرن والكون يدفع الضريبة.

ويترتب على ظاهرة الاحتباس الحراري الكثير من المشاكل الصحية المتعلقة بحياة المجتمعات، وبحسب التوقعات الموجودة في تقارير منظمة الصحة العالمية فإنه من المقدّر ارتفاع نسبة الوفيات بين عامي ٢٠٣٠-٢٠٥٠ إلى أكثر من ٢٠٥٠ ألف إنسان سنوياً.

ونتيجة لانعدام الغذاء، والتلوث الهوائي والإسهال والأمراض المتعلقة بالملاريا التي تنقلها بعض الحشرات والأمراض ذات المصدر الحيواني، وانعدام الزراعة والمياه النظيفة للشرب، ويذهب التقرير إلى أن ضحايا التغير المناخي هم الأشخاص الذين لم يتسببوا في انبعاثات الغازات الدفيئة، إشارة إلى الدول النامية التي لا يُمكنها الصمود أمام الفيضانات والكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية وظاهرة الاحترار العالمي وانعكاسها على البيئة والكون.

وتعرف ظاهرة الاحتباس الحراري، بأنها هي ارتفاع شديد في درجة مياه البحار، وإذا قمنا بالربط المنطقي بينها وبين الغازات الدفيئة فإن النتيجة مرتبطة بانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان، نتيجة للأنشطة الصناعية للشركات النفطية العالمية، ومساهمتها في ارتفاع نسب عالية من الغازات الدفيئة التي شكلت في الغلاف الجوي كتلة غازية أشبه ببيت الزجاج الذي تتسرب منه الحرارة بنسبة عالية تجاه الأرض، ولا يمكنها النفاذ إلى الفضاء مرة أخرى، مما يؤثر على مياه البحار والمحيطات والنباتات، فترتفع درجة الحرارة، إذ يساهم ذلك بزيادة ارتفاع البحر عن مستوى سطح الأرض، وتحدث تغيرات جيوفيزيائية تلحق أضراراً بالكائنات الحية الموجودة في البحار، مما يؤدي إلى انقراضها وإذابة الجليد في جزيرة جرينلاند وأنتاركتيكا له علاقة وثيقة بالاحترار العالمي.

ووفق تقديرات استراتيجية، فإن التقارير السابقة تكشف بكل وضوح عدم جدية الدول الصناعية، وتفاعلاتها السلبية تجاه هذه الظاهرة، وهم المسؤولون الحقيقيون لدخول العالم في ظاهرة الاحترار العالمي التي تحمل لنا مستقبلاً الكثير من الكوارث البيئية، ويتفاوضون على أرواح مليارات البشر المعرضين للموت في السنوات القادمة إذا استمروا في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة…

  • الثمن الأصعب يدفعه  الفقراء:

ويُظهر “مؤشر مخاطر المناخ لعام 2021” أن الظواهر الجوية المتطرفة الناجمة عن تغيّر المناخ تضرب البلدان الأفقر بصورةٍ أعظم أثراً، لا سيما أن هذه الدول ليست لديها القدرة على التكيف وتحتاج عادةً وقتاً أكبر لإعادة البناء والتعافي، ومؤخرا بدأت علامات تغير المناخ تظهر على بعض البلدان ذات الدخل المرتفع مثل اليابان.

ووفق  مؤشر مخاطر المناخ الذي يغطي الفترة الواقعة بين 2000 إلى 2019، يظهر أنّ الأضرار والخسائر في الأرواح والمعاناة الشخصية والتهديد الوجودي الذي يتسبب به تغيّر المناخ هو الأعلى في البلدان الفقيرة، والدول الأكثر تضرراً من تغير المناخ ليست من ضمن المتسببين به أصلاً.

وحلت جزيرة “بورتوريكو” في قائمة أعلى الدول تضرراً من التغير المناخي، وتتبع هذه الجزيرة الواقعة في بحر الكاريبي الولايات المتحدة ولا يُظهر بيانات أطلس الكربون مدى مساهمتها في إصدارات ثاني أكسيد الكربون.

أما الدولة الثانية الأكثر تضرراً في العالم هي ميانمار، التي تأتي في المرتبة 66 في ترتيب إصدار ثاني أكسيد الكربون لعام 2020.

وحلت هاييتي بالمرتبة  الثالثة الأكثر تضرراً في العالم، التي تأتي في المرتبة 145 في ترتيب إصدار ثاني أكسيد الكربون لعام 2020.

أما الدولة الرابعة الأكثر تضرراً في العالم هي الفلبين، التي تأتي في المرتبة 35 في ترتيب إصدار ثاني أكسيد الكربون لعام 2020.

والدولة الخامسة الأكثر تضرراً في العالم هي موزمبيق، التي تأتي في المرتبة 124 في ترتيب إصدار ثاني أكسيد الكربون لعام 2020.

ومن ثم البهاما (السادس تضرراً، 150 في إصدار ثاني أكسيد الكربون)، بنغلاديش (السابع تضرراً، 39 في إصدار ثاني أكسيد الكربون)، باكستان (الثامن تضرراً، 26 في إصدار ثاني أكسيد الكربون)، ومن ثم تايلاند ونيبال.

ويتسبب ارتفاع مستويات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي إلى أرقام قياسية جديدة ومخاطر عديدة..

ويُعتبر ثاني أكسيد الكربون أكثر الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم ولكنه ليس الوحيد؛ إذ يتفاقم الأمر أيضاً مع انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز وغازات أخرى تأتي من قطاعي الزراعة والصناعة.

  • تحذيرات وكوارث مناخية تدمر صحة الانسان:

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، يُعدّ غاز ثاني أكسيد الكربون المسؤول الأول عن استمرار ارتفاع درجة الحرارة العالمية، وتُذكّر المنظمة بالعمر الطويل لهذا الغاز وإمكانية بقائه في الأجواء لمدد كبيرة؛ ما يعني أن مستوى درجة الحرارة المرصودة سيستمر كذلك لعقود حتى ولو خُفضت الانبعاثات بسرعة إلى الصفر.

ويُرافق ارتفاع الحرارة ازدياداً مطرداً في حدوث ظواهر الطقس المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر الشديدة وسقوط الأمطار وذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر وغيرها..

كما أظهرت إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2022 أن جميع سكان العالم تقريباً (99%) أصبحوا يتنفسون هواءً ملوثاً إلى درجة غير صحية، وأن آثار هذا التلوث تظهر أيضاً بصورةٍ أعلى لدى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وأثبتت الأبحاث الأخيرة أن تلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري يتسبب بخمس “20%” وفيّات العالم السنوية تقريباً.

وأمام تلك المخاطر، تبقى التصريحات التي أدلوا بها في القمة إذا لم تطبّق بشكل عملي فلن يكون لها أي قيمة حقيقية، خاصة وأن جميع الدول تقدم المصلحة الاقتصادية وتحقيق الأرباح بدلاً من حماية الكون والنظام البيئي والحد من ارتفاع درجة الحرارة.

كما تفاقم النزعة الاستهلاكية والإدارة البيروقراطية لهذا العالم المعقد الذي يعيش بنظام رأسمالي لا رحمة فيه، ويتوسع صناعياً عبر شركاته وحكوماته العابرة للقارات، وليس فيه أي مجال للمبادئ الأخلاقية ويكرس الطبقية وسحق الفقراء، وبهذا لن يحاول مساندة الدول الفقيرة، ولن يعطي حلولاً حقيقية للكارثة التي أحلها بهذا العالم الذي جنى منه مليارات الدولارات بأرواح سكانه.

خامسا: التعاطي مع قضايا المناخ خلال “كوب 27”: 

وتراوح التعاطي مع قضايا المناخ بين الانقسامات وتضارب المصالح بين الدول المسببة لأزمة التغير المناخي ، والدول المتضررة، واتسم التعاطي مع قضايا المناخ في قمة المناخ، وهي مقدمات تكشف المآلات والنتائج التي انتهت إليها القمة.

1- ازدواجية المصالح  وتضاربها بين الدول المشاركة:

حيث تسببت المصالح المتضاربة في هزلية النتائج..وجميع مؤتمرات المناخ لم تحمل قمة شرم الشيخ أي نتائج حقيقية للمشاكل المتعلقة بالاحترار العالمي.

وبدا “كوب 27″ مجرد مؤتمرصوري يتم فيه استعراض الخطابات السياسية الفارغة والوعود الزائفة، دون حلول فعلية ملزمة للدول المتسببة في الاحتباس الحراري، فلم يتخذ قرار ملزم بخفض الحرارة الكونية إلى 1,5 درجة.

واكتفت القمة بالاتفاق المبدئي على تشكيل صندوق للتعويضات المالية، بلا تفعيل او قواعد ملزمة بل إن الأدهى؛ أن الحكومات الغربية تخلت عن تعهداتها ولم تنفِّذ إلا قلة من الحكومات التعهدات الطموحة بتسريع تدابير تخفيض الانبعاثات، وتقاعس بعض الدول الغنية عن تمويل الخطط الموضوعة لتقديم مساعدات مالية للبلدان النامية، التي يُعاني أكثرها من التداعيات الأولية للاحترار المناخي من دون قدرات ملموسة على التخفيف منها، بل إن كثيراً من البلدان الغنية ضخت هذا العام مزيداً من الأموال في إقامة منشآت الوقود الأحفوري الباعث للكربون، وزادت الاعتماد عليه بدافعٍ من الاضطراب الاقتصادي العالمي وتقلُّب أسعار الطاقة.

وتخلت بعض الدول عن بعض أبرز التعهدات التي عُقدت في مؤتمر المناخ السابق (Cop 26) بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وما أعقبه من اضطرابات في الاقتصاد العالمي، وقد عوَّقت الكوارث المناخية شديدة الوطأة قدرات البلدان على الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنى التحتية المرنة للطاقة، مع أنها كشفت في الوقت نفسه عن حاجة هذا العالم الملحة إلى الاستعداد لعالم أشد حرارة” بسبب التغير المناخي.

2- خلافات على القضايا المفصلية بالقمة:

ومنذ بداية المؤتمر، تسببت الخلافات على أجندة المؤتمر، لتأخير انطلاق أعمال المؤتمر، حيث تأخرت عن موعدها الأحد 6 نوفمبر، وذلك بعد نشوب خلاف بين الوفود بدأ مساء يوم السبت 5 نوفمبر واستمر حتى صباح يوم الأحد 6 نوفمبر، حول ما ينبغي مناقشته فيها.

وتركَّز جوهر الخلاف، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، على قضية “الخسائر والأضرار”، التي تُشير إلى العواقب المدمرة للانهيار المناخي على أفقر بلدان العالم وأكثرها ضعفاً، وآلية مساعدتها.

ولم تتمكن الوفود من الاتفاق على كيفية وضع الخسائر والأضرار في أجندة القمة، وهو على ما يبدو السبب الذي ظل متحكما في أعمال القمة، ودفع ادارة القمة تمديدها ليوم إضافي للمرة الأولى في تاريخ قمم الأمم المتحدة.

ووجّه البند النهائي في أجندة مؤتمر الأطراف بمناقشة “مسائل متعلقة بترتيبات التمويل الخاصة بالخسائر والأضرار المرتبطة بآثار تغير المناخ، بما يشمل التركيز على معالجة الخسائر والأضرار..

وشهدت القمة توترا كبيرا حول الخسائر والأضرار وصناديق التعويضات التي تقدمها الدول الغنية للدول المنخفضة الدخل، والمعرضة لأكبر مخاطر التغير المناخي، والتي لم يكن لها يد تذكر في الانبعاثات الضارة التي أدت لارتفاع درجة حرارة الأرض، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.

ووافق المندوبون المشاركون في القمة، على مناقشة ما إذا كان يتعيّن على الدول الغنية تعويض الدول الفقيرة الأكثر عُرضة تضررا من تغير المناخ، ودافع دبلوماسيون من أكثر من 130 دولة صوب تأسيس آليات لتسهيل التمويل، مخصصة فقط للخسائر والأضرار في “كوب 27”.

فيما لم توافق الدول المرتفعة الدخل في “كوب 27” العام الماضي في جلاسكو  بريطانيا على مقترح بتأسيس كيان تمويل للخسائر والأضرار، وأيدت بدلاً من ذلك إجراء حوار جديد على مدى 3 سنوات لمناقشات التمويل.

3- تقاعس الدول المتقدمة  عن الالتزام بالتعهدات المناخية:

وكان “كوب 27″ شاهدا على تخلي الحكومات الغربية عن تعهداتها، ولم تنفِّذ إلا قلة من الحكومات التعهدات الطموحة بتسريع تدابير تخفيض الانبعاثات، وتقاعس بعض الدول الغنية عن تمويل الخطط الموضوعة لتقديم مساعدات مالية للبلدان النامية، التي يعاني أكثرها من التداعيات الأولية للاحترار المناخي من دون قدرات ملموسة على التخفيف منها.

بل إن كثيراً من البلدان الغنية ضخت هذا العام مزيداً من الأموال في إقامة منشآت الوقود الأحفوري الباعث للكربون، وزادت الاعتماد عليه بدافعٍ من الاضطراب الاقتصادي العالمي وتقلُّب أسعار الطاقة.

وتخلت بعض الدول عن بعض أبرز التعهدات التي عُقدت في مؤتمر المناخ السابق (Cop 26) بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وما أعقبه من اضطرابات في الاقتصاد العالمي، وقد عوَّقت الكوارث المناخية شديدة الوطأة قدرات البلدان على الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنى التحتية المرنة للطاقة، مع أنها كشفت في الوقت نفسه عن حاجة دول العالم الملحة إلى الاستعداد لعالم أشد حرارة” بفعل التغير المناخي.

يشار إلى أن  معاناة الدول الفقيرة ومنخفضة الدخل من الأثر الباهظ لتداعيات الاحتباس الحراري والأحداث المناخية العنيفة التي تتبعه تتزايد، بينما الدول الصناعيّة مرتفعة الدخل هي المسؤولة عن الحصّة الأعظم من انبعاث غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي للأرض.

ولذلك يأتي ملفّ تعويضات “الخسائر والأضرار” ليكون واحداً من أبرز ملفات قمة المناخ، وذلك بعد سعيٍ حثيث ومطالبات من الدول النامية الأكثر تضرراً من تداعيات التغيّر المناخي.

وتأتي على قمة الدول الأعلى مساهمةً في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وفق مشروع أطلس الكربون العالمي (Global Carbon Atlas)- الذي يغطّي مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة على صعيدٍ سنويّ وتراكميّ- وذلك وفق إحصاءات العام 2020، جاءت الولايات المتحدة، التي تعتبر الملوّث التراكمي الأعلى دون منازع؛ إذ تكاد كمية الانبعاثات التي أطلقتها في هذه الفترة تقارب ضعف الدولة التالية لها، وهي مسؤولة وحدها عما نسبته 24.5% من مجموع الانبعاثات التاريخية العالمية، وتأتي بعدها الصين بنسبة انبعاثات 13.9% من المجموع العالمي، علماً أن الصين بدأت تتجاوز ما تصدره الولايات المتحدة من غاز ثاني أكسيد الكربون المُنتج سنوياً منذ عام 2005.

ثم روسيا (6.8%)، ألمانيا (5.4%)، المملكة المتحدة (4.6%) والتي كانت وحدها المسؤولة الأكبر عن أعلى نسبة انبعاثات لثاني أكسيد الكربون من 1750 حتى أوائل القرن التاسع عشر (1903 تقريباً)، وبعدها اليابان (3.9%)، ومن ثم الهند (2.3%)، ثم فرنسا وكندا وأوكرانيا وبولندا وإيطاليا وجنوب أفريقيا والمكسيك وإيران.

كما تبين الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن أطلس الكربون العالمي لعام 2020، أن هنالك تبايناً كبيراً بين الدول الأعلى إطلاقاً لثاني أكسيد الكربون عبر التاريخ وبين الدول الأعلى حالياً، ولكن يركّز النشطاء والمعنيّون على الدول المتسببة بالنسب الأعلى تاريخياً لأن جزءاً كبيراً من ثاني أكسيد الكربون يبقى في الغلاف الجوي لمئات السنين بمجرد انبعاثه، ولا يعني انخفاض مساهمتهم الحديثة في الانبعاثات انزياح المساءلة عنهم…

وتبين أرقام عام 2020، أن الصين المتسبب الأكبر بالانبعاث محققة 10668 طناً مترياً في ذلك العام، أي أكثر من ضعف ما أصدرته الدولة التالية في القائمة (الولايات المتحدة) التي أطلقت 4713 طناً مترياً في 2020.

وبعد ذلك أتت الدول في القائمة على التتالي: الهند، روسيا، اليابان، إيران، ألمانيا، السعودية وهي الدولة العربية الوحيدة في القائمة؛ إذ أصبحت منذ عام 2010 تظهر ضمن الدول العشر الأولى الملوّثة بثاني أكسيد الكربون، وبعدها كوريا الجنوبية  وإندونيسيا.

ويُعتبر التفاوت بين نسب التلوث وإنتاج ثاني أكسيد الكربون بين الحاضر والماضي أحد الأسباب الرئيسية التي تقف عقبةً أمام الوصول لنوعٍ من الاتفاق الدولي حول من يجب عليه حمل المسؤولية الأكبر في اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتجنب الكارثة المناخية التي تهدد الأرض.

4-انقسامات بين الدول الغنية:

ووسط خلافات وانقسامات عدة،  عددتها “بي بي سي” في نقاط  رئيسية خلال المحادثات:

أ- الخسائر والأضرار:

أكبر نقطة شائكة حتى الآن هنا هي الحاجة إلى صندوق جديد لمساعدة البلدان على التعامل مع الآثار المباشرة لتغير المناخ، وتعرف هذه القضية باسم “الخسائر والأضرار” في إطار محادثات الأمم المتحدة.

وتريد البلدان النامية مثل توفالو إنشاء مرفق تمويل جديد هنا في مصر، حيث يضرب الجفاف الجزيرة بشدة، بينما في الوقت نفسه تهدد البحار المرتفعة مستقبلها كأمة، وقاومت الدول الغنية هذا النقاش حول التمويل لمدة 30 عاما خشية أن تضطر إلى دفع ثمنه لقرون قادمة، نظرا لأنها لعبت تاريخيا دورا رئيسيا في التسبب في تغير المناخ.

لكن آثار الفيضانات في باكستان ونيجيريا وأماكن أخرى في السنوات الأخيرة قلبت الموازين هنا في مصر، أصبحت قضية الخسائر والأضرار الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة أخيرا على جدول أعمال المفاوضات.

ب- التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري:

وكادت المناقشات النهائية في مؤتمر الأطراف 26 في جلاسكو العام الماضي أن تنهار تقريبا بشأن قضية الفحم، وأرادت البلدان الأكثر ثراء التخلص التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري الأكثر تلويثا للبيئة، أما الاقتصاديات النامية الأكبر حجما بما في ذلك الهند والصين فلم تفعل ذلك.

وعقدت تجمعات محمومة في قاعة الجلسة العامة بينما كان الدبلوماسيون يحاولون إيجاد حل، واستقروا على “التخفيض التدريجي” بدلا من “التخلص التدريجي”، وهنا أرادت الهند وعدد من البلدان الأخرى توسيع هذه العبارة لتشمل النفط والغاز.

ج – الحفاظ على الاحترار في حدود  1.5 درجة مئوية:

وكان هذا هو شعار رئاسة المملكة المتحدة لمؤتمر الأطراف 26، وبعد جلاسكو بات المفهوم على أجهزة الإنعاش وفقا لألوك شارما الوزير المسؤول عن المحادثات.

وينظر العلماء إلى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية على أنه عتبة لمستويات خطيرة للغاية من الاحترار – ولكن كان هناك قلق كبير هنا من أن الالتزام بالفكرة سيتم تخفيفه، خاصة وأن الهند والصين كانتا قلقتين من أنه لم يعد ممكنا علميا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “أرى هناك إصرار على الحفاظ على هدف 1.5C”، لكن يجب أن نضمن أن يكون الالتزام واضحا في نتائج مؤتمر الأطراف 27”.

د – الولايات المتحدة والصين:

في حين أن الاجتماع الأخير بين الرئيسين بايدن وشي جين بينغ شهد ذوبان بعض الجليد في العلاقات بين أكبر مصدرين للانبعاثات في العالم، فإن الافتقار إلى مجالات ملموسة للتعاون بينهما يعيق عملية المناخ في الأمم المتحدة.

ومن الأمثلة الرئيسية على ذلك “الخسارة والضرر” وتمويل المناخ بشكل أعم تقليديا، دفعت الدول المتقدمة والاقتصاديات الناشئة الأكبر، مثل الهند والصين والبرازيل.

والآن تريد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي زيادة عدد الدول المساهمة – والصين على رأس قائمتها.

وقالت بيرنيس لي من منظمة تشاتام هاوس “بحلول نهاية هذا العقد يمكن للصين أن تتفوق على الولايات المتحدة من حيث انبعاثاتها التراكمية التاريخية، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومع ذلك وفقا للأمم المتحدة لا تزال تعتبر دولة نامية”.

وأضافت “لكن الولايات المتحدة فشلت باستمرار في توفير تمويل المناخ وتحمل مسؤوليتها كأكبر مصدر للانبعاثات في العالم لدعم العالم النامي، مضيفة أنه “إذا تمكنت الصين والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق ، فإن حلولا جديدة تماما تفتح لبقية العالم”.

سادسا: نتائج القمة دون مستوى التحديات:

وانتهت القمة بيان ختامي كان مثارا للجدل والاختلافات والتراخي من قبل مصر كدولة تدير القمة، وتأخر البيان لما بعد انتهاء الموعد الرسمي للقمة وتضمنت:

1- إنشاء صندوق الخسائر والأضرار:

وأقر المؤتمر فجر الأحد 20 نوفمبر وفي اللحظات الأخيرة للقمة، إنشاء صندوقٍ مكرسٍ لتمويل الأضرار المناخية اللاحقة بالدول “الضعيفة جداً”، وذلك بعد خلافات شهدتها المفاوضات بين الدول استمرت طوال الليل، حتى فجر الأحد 20 نوفمبر.

اعتُمد هذا القرار بالإجماع خلال جلسة عامة ختامية، بعد مفاوضات شاقة حول مطالبة الدول النامية بتعويضات من الدول الغنية التي تتسبب بتلوث المناخ، عن الأضرار الناجمة عن تداعيات التغير المناخي.

وشدد القرار على “الحاجة الفورية لموارد مالية جديدة وإضافية مناسبة، لمساعدة الدول النامية الأكثر ضعفاً”، إزاء التداعيات “الاقتصادية وغير الاقتصادية” للتغير المناخي، وأطلق على الصندوق “صندوق للاستجابة للخسائر والأضرار”، وهو مطلب أساسي للدول النامية التي تكتلت حول هذا الملف.

ومن المقرر أن تحدد لجنة خاصة ترتيبات تطبيق القرار والصندوق، من أجل إقرارها خلال مؤتمر الأطراف المقبل (كوب 28) في الإمارات العربية المتحدة نهاية 2023.

وكانت مسألة الخسائر والأضرار قد فرضت نفسها في صلب النقاشات أكثر من أي وقت مضى، بعد الفيضانات المدمرة التي ضربت باكستان ونيجيريا، وكادت هذه المسألة تُفشِل مؤتمر المناخ في شرم الشيخ.

وأُدرجت هذه القضية في جدول الأعمال الرسمي في اللحظة الأخيرة، بسبب تحفظ الدول الغنية منذ فترة طويلة على إنشاء صندوق مكرس لها.

وسيطرت دعوات الدول النامية لمثل هذا الصندوق على المؤتمر المستمر منذ أسبوعين، ما أدى إلى تمديد المحادثات إلى ما بعد موعد الانتهاء، الذي كان مقرراً يوم الجمعة 18 نوفمبر 2022.

عقب الموافقة على إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، دعت سويسرا إلى تعليق المحادثات لمدة 30 دقيقة من أجل إتاحة الوقت لدراسة النص الجديد للاتفاق الشامل، وتحديداً الصيغة المتعلقة بالجهود الوطنية لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

يُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد حذّر السبت 19 نوفمبر، من استعداده للانسحاب من مفاوضات المناخ إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقٍ مرضٍ.

ويقصد بـ«الخسارة والضرر»، التكاليف والنتائج الاقتصادية وغير الاقتصادية لكل من أحداث الطقس المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات، والعمليات المناخية بطيئة الظهور مثل ارتفاع مستوى سطح البحر والتملح، سواء ضرر دائم غير قابل للإصلاح الخسائر في الأرواح وسبل العيش والمنازل والأراضي التي لها قيمة اقتصادية يمكن حسابها، أو الخسائر المتجاوزة للقيمة الاقتصادية مثل فقدان الثقافة والهوية والتنوع البيولوجي.

ومن جانبها، وعلى الرغم من ترحيب منظمة “جرين بيس”، إحدى أبرز منظمات المجتمع المدني التي ينصب عملها على قضايا البيئة والتغير المناخي، إلا أنها حذرت في نفس الوقت من التقاعس السياسي وإمكانية المماطلة في التنفيذ مثل ما جرت العادة.

ووفق خبراء بئيين، إن من ضمن الأمور المعلقة بشأن الصندوق الجديد هو نوعية التمويل الذي يقدمه، من حيث الاعتماد على القروض أو المنح مثلًا، وسط مخاوف من أن يعتمد على القروض.

وتبعًا لقرارات المؤتمر، في اللجنة الانتقالية مسؤولة عن تفاصيل تأسيس الصندوق الجديد، وهي تتشكل من عشرة ممثلين للدول المتقدمة، إلى جانب 14 ممثلًا للدول النامية بواقع ثلاثة عن الدول الإفريقية منهم مصر -رئيسة «كوب 27»، وثلاثة عن دول آسيا والمحيط الباسيفيكي، منهم الإمارات -رئيسة «كوب 28»، وثلاث دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي، ودولتين من مجموعة دول الجزر الصغيرة النامية، ودولتين من مجموعة الدول الأقل نموًا، وممثل واحد لدولة ليست عضوة في أي من تلك المجموعات.

2- وعود بمساعدات دون تفعيل:

وحتى نهاية القمة ظلت الخلافات حول التمويل والتعويضات، من قبل الدول الغنية للدول الفقيرة والمتضررة من التغير المناخي، وكان الاتحاد الأوروبي يهدد بالانسحاب من القمة، اصرار ادارة القمة على ابتزاز المشاركين بالوصول لاتفاقات فعلية حول حجم المشاريع والتمويلات، وهو ما تم تداركه بالاتفاق على إنشاء صندوق “الأضرار والخسائر”، دون تأكيدات أو تعهدات ملزمة بتمويل ودعم الدول الفقيرة، وكان المبعوث الأمريكي الخاص للمناخ جون كيري، أعلن عن برنامج لتعويض انبعاثات الكربون، يساعد الدول النامية في تسريع التحول عن استخدام الوقود الأحفوري، موضحا أن  الولايات المتحدة ستقوم بتطوير هذا البرنامج مع “صندوق بيزوس إيرث”، ومؤسسة “روكفلر”.

ولا يزال استخدام ما يسمى الأسواق الطوعية للكربون، لخفض التلوث الناتج عن غاز ثاني أكسيد الكربون يثير جدلاً كبيراً، إذ يرى الكثير من المحللين أن هذه الممارسات التي يصعب مراقبتها لا تمنح الشركات حافزاً قوياً كافياً لتقليل انبعاثاتها.

ومثلت المساعدات المناخية للدول النامية، مثار للانقسامات في وجهات النظر حول المبالغ والمصادر، وكيفية توزيعها على تلك الدول التي تعاني بشكل كبير من تبعات التغير المناخي.

وتضمنت المحادثات الحديث عن وعود لم تنفَّذ، كتلك التي تعهدت بها عام 2009 الدول الغنية، وهي رفع مساعداتها إلى الدول الفقيرة إلى 100 مليار سنوياً في 2020، لخفض انبعاثاتها والتكيف مع التغير المناخي.

إلا أن الأرقام الأخيرة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والتي تثير جدلاً، تفيد بأن المبلغ الذي جُمع بلغ 83.3 مليار، وأن هدف الـ100 مليار دولار لن يتحقق قبل 2023، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وأُطلقت المباحثات لمواصلة هذه التمويلات بعد العام 2025، وباشرت بعرض حول الوضع الراهن أعدته لجنة خاصة، وتم تلخيص نقاط الخلاف الرئيسية بثلاثة أسئلة: هل يجب تحديد أهداف كميّة؟ هل يجب توسيع قاعدة المساهمين؟ هل ينبغي أن تشمل هذه التمويلات “الأضرار والخسائر” التي تعرضت لها بعض الدول؟ المندوبة الكينية باسم المجموعة الإفريقية، قالت إن المبالغ “يجب أن تكون مرتبطة بالحاجات” التي قدّرتها “بما لا يقل عن 1300 مليار سنوياً عام 2030”.

وتُشير تقديرات إلى أن الدول النامية بحاجة إلى العمل مع المستثمرين والدول الغنية وبنوك التنمية للحصول على تمويل خارجي حجمه تريليون دولار سنوياً، للعمل على تفادي الآثار السلبية لتغير المناخ بحلول نهاية العقد.

كذلك تطرقت الكثير من الدول النامية إلى مسألة المبالغ، وقال ممثل المالديف باسم تحالف الدول الجزرية الصغيرة: “يجب التحقق من أن مستويات استدانت لن ترتفع”، مطالباً بهبات أو تمويلات مدعومة “زهيدة التكلفة والحصول عليها سهل”.

إضافة إلى ذلك، نددت دول كثيرة بضعف الهبات مقارنة بالقروض، إذ دعت ممثلة باكستان إلى أن تشمل هذه التمويلات “الخسائر والأضرار”، وهو موضع يثير جدلاً كبيراً.

المسؤولة الباكستانية قالت: “أتيت من مركز التغير المناخي”، في إشارة إلى الفيضانات التي غمرت ثلث أراضي باكستان خلال الصيف وألحقت أضراراً بلغت قيمتها 30 مليار دولار، بحسب الأمم المتحدة.

كذلك حذّرت من أنّ “تفاقم الحاجات والتغير المناخي أسرع بكثير من مداولاتها”، مشددة على أن “المال يتوافر سريعاً جداً عندما يتعلق الأمر بحروب” أو لدعم الاقتصاد.

بينما سعى جون كيري المبعوث الأمريكي الخاص للمناخ لتبرئة بلاده بقوله، إنه “ما من حكومة في العالم تملك المال للقيام بما ينبغي لنا القيام به”، معتبراً أن الحاجات المستقبلية تتراوح بين 3500 و 4000 مليار دولار سنوياً.

كيري أعرب عن أسفه، “لأن أغنى الدول لم تفِ بعد بوعودها على صعيد المئة مليار دولار وهو مبلغ زهيد”، ودعا إلى “التفكير بطريقة مختلفة تماماً حول طريقة حشد أسواق المال” الخاصة ومتعددة الأطراف، مشدداً على أولوية خفض الانبعاثات.

من جهته، لم يتطرق الممثل الصيني الذي تعتبر بلاده معنية مباشرة بإمكانية “توسيع قاعدة” المساهمين، إلى هذه المسألة، لكنه دعا خصوصاً الدول الغنية إلى الإيفاء بوعودها بأسرع وقت.

وتُشير تقديرات إلى أن الدول النامية بحاجة إلى العمل مع المستثمرين والدول الغنية وبنوك التنمية للحصول على تمويل خارجي حجمه تريليون دولار سنوياً، للعمل على تفادي الآثار السلبية لتغير المناخ بحلول نهاية العقد.

3- المال أهم من المناخ لدى “السيسي”:

وحظيت موقف مصر من التغير المناخي بكثير من الانتقادات الدولية، وفي مقدمتها واشنطن، حيث كشفت صحيفة Haaretz الإسرائيلية أن مصر، عوضاً عن التركيز على خفض الانبعاثات أو الضغط على الدول الأخرى لتحقيق أهدافها المناخية، تناقش المبالغ المالية التي تخصصها الحكومات الغربية للبلدان النامية التي تعاني آثار تغير المناخ.

وقال مصدر في المؤتمر إن المسؤولين الأمريكيين نقلوا رسائل قاسية إلى المضيفين المصريين تؤكد أن القضية الأهم في هذا المؤتمر (خفض الانبعاثات والضغط على الدول لتحقيق أهداف درجة الحرارة) والتي انتقلت إلى هامش المناقشات.

وتابعت الصحيفة “قادة هذا المؤتمر لا يحاولون حتى الوصول إلى هدف الـ1.5 درجة مئوية، فهو ليس مطروحاً على الطاولة”.

وكان السيسي قد شدد في خطابه على ضرورة منح الدول المتقدمة أموالاً للدول النامية، وهي إحدى القضايا الرئيسية في مؤتمر هذا العام، داعيا  في كلمته إلى إبرام اتفاقية تاريخية بين الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة تبذل فيها جميع الدول مزيداً من الجهد لخفض الانبعاثات هذا العقد، للوصول إلى هدف 1.5 درجة، وتقدم فيها الدول الغنية والمؤسسات المالية الدولية المعونة المالية والفنية اللازمة لمساعدة الاقتصادات الناشئة على تسريع انتقالها إلى الطاقات المتجددة.

وأكدت غاليت كوهين، وزيرة البيئة الإسرائيلية التي تمثل إسرائيل في المؤتمر، هذه التفاصيل قائلة إنه يسود شعور “بالغضب من المصريين لأنهم لا يفسحون مجالاً للحديث عن تخفيف تغير المناخ، وخوف من أن يتكرر ما حدث في جلاسكو”.

وفي إطار مساعي السيسي لتحصيل الأموال، كشفت وزارة التعاون الدولي المصرية، يوم الثلاثاء 8 نوفمبر، عن برنامج “نوفي”، وهو منصة للمشروعات الخضراء تتبناها الحكومة، جمع تمويلات إنمائية ميسرة قيمتها 10.3 مليار دولار، بعد توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة وخطابات النوايا مع “شركاء التنمية المتعددة الأطراف والثنائية والمؤسسات الدولية”، لتمويل مشروعات البرنامج في قطاعات المياه والغذاء والطاقة.

وعلى الرغم من تأكيدات خبراء وتصريحات تالية لوزيرة التعاون الدولي، أن الأموال لم تصل مصر وأن توقيع الاتفاقات، هو مجرد اتفاقات اطارية، غير ملزمة وغير نهائية، إلا أن المشاريع تعددت وتنوعت التمويلات..

ووفق بيان الوزارة، شملت تمويلا بملياري دولار استثمارات القطاع الخاص، لتحفيز انخراطه في جهود التنمية، وتعزيز مشاركته في التحول إلى الاقتصاد الأخضر، ودفع ذلك التوجه قدماً، وهو ما جرى مع ممثلين من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومؤسسة إنفيست إنترناشيونال الهولندية، ووزارة الدولة لشؤون الطاقة بالمملكة المتحدة، ووزارة الدولة المكلفة بالتنمية والشراكات الدولية بفرنسا، وصندوق الاستثمار في الدول النامية الدنماركي، والاتحاد الأوروبي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، وبنك التنمية الإفريقي، ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية.

فيما تبلغ القيمة الإجمالية لاستثمارات مشروعات البرنامج 14.7 مليار دولار، منها عشرة مليارات دولار لقطاع الطاقة، و1.35 مليار دولار لقطاع المياه، و3.35 مليار دولار لقطاع الزراعة والأمن الغذائي.

ثم أعلنت الوزارة في بيان منفصل توقيع تمويلات تنموية ميسرة بقيمة 2.24 مليار دولار، لتنفيذ عدد من المشروعات التنموية، وتطوير البنية التحتية المستدامة التي تحفز مشاركة القطاع الخاص، مع عدد من “شركاء التنمية” في قطاعات النقل والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والبيئة.

ووقعت الحكومة أربع اتفاقيات في قطاع النقل والبنية التحتية، أولاها لصالح مشروع إعادة تأهيل ورفع كفاءة الخط الثاني لمترو أنفاق القاهرة الكبرى، بتمويل تنموي 279 مليون دولار، منها مليونان منحة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

والاتفاقية الثانية لصالح مشروع تطوير خط سكك حديد أبو قير بالإسكندرية، وتحويله إلى خط مترو كهربائي بتمويل تنموي 278 مليون دولار من الوكالة الفرنسية للتنمية.

أما الثالثة فهي لتمويل تنموي 177 مليون دولار، لتنفيذ مشروع تأهيل 23 قطاراً للخط الأول لمترو أنفاق القاهرة الكبرى من إسبانيا، والرابعة لتمويل 400 مليون دولار لمشروع تطوير خط لوجيستيات التجارة بين القاهرة والإسكندرية، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي.

وفيما يتعلق بمشروعات الإدارة المستدامة للموارد المائية، تم توقيع تمويلات لثلاثة مشروعات، أولها منحة بقيمة 12 مليون دولار من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، لصالح مشروع برنامج إدارة دلتا مياه النيل، وثانيها منحة بعشرة ملايين دولار من سويسرا، لصالح مشروع إدارة مياه الشرب بصعيد مصر (المرحلة الثانية)، وثالثها بخمسين مليون دولار من الصندوق الكويتي للتنمية، لتنفيذ مشروع إنشاء أربع محطات لتحلية المياه في محافظة جنوب سيناء.

إلى جانب ذلك، جرى توقيع تمويل تنموي بقيمة 92 مليون دولار من بنك التنمية الإفريقي لبرنامج دعم الكهرباء والنمو الأخضر، ومنحة بمليون دولار من الوكالة الفرنسية للتنمية بشأن التعاون الفني الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، لتنمية قطاع الهيدروجين الأخضر.

وفي قطاع الأمن الغذائي، وقعت الحكومة المصرية أربع اتفاقيات تمويل تنموي، الأولى بقيمة 500 مليون دولار مع مجموعة البنك الدولي، في إطار المشروع الطارئ لدعم الأمن الغذائي والاستجابة المرنة، لدعم خطط التوسع في صوامع تخزين القمح وتعزيز الأمن الغذائي، وأخرى بقيمة 271 مليون دولار من مجموعة بنك التنمية الإفريقي، لدعم جهود الأمن الغذائي.

والاتفاقية الثالثة هي تمويل تنموي بقيمة 111 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، ضمن مبادرة مرفق الغذاء، والرابعة تمويل تنموي بقيمة 47 مليون دولار مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مشروع اتفاقية الأعمال الزراعية للتنمية الريفية وزيادة الدخول.

وفي قطاع البيئة، قالت الوزارة إنه تم توقيع منحة بقيمة 15 مليون دولار مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في إطار اتفاقية مبادرة المناخ، وتبقى قدرة الحكومة المصرية أمام اختبار صعب، إزاء تطبيق تلك الاتفاقيات وتنفيذها والحصول الفعلي على تلك الأموال، التي ما زالت وعودا حتى الآن..

4- إخفاق في ملف الوقود الأحفوري:

وكانت القمة بمثابة اختبار لعزم العالم على مكافحة تغير المناخ حتى في الوقت الذي تشتت فيه الحرب الدائرة في أوكرانيا واضطرابات سوق الطاقة والتضخم الحاد الانتباه الدولي عن الأمر.

وتعهدت القمة بأن تسلط الضوء على محنة الدول الفقيرة التي تواجه العواقب الأكثر فداحة لارتفاع درجة حرارة الأرض الذي تسببت فيه بالأساس دول غنية صناعية.

وقال مفاوضون من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى في وقت سابق إنهم قلقون من جهود تهدف لحجب إقرار إجراءات تعزز من اتفاق جلاسكو الذي تم إقراره العام الماضي.

إذ قالت وزيرة الخارجية الألمانية آنا لينا بيربوك في بيان “الأمر أكثر من محبط أن ترى عددا من أكبر الدول المتسببة في الانبعاثات والمنتجة للنفط تعرقل خطوات تأخرت أصلا كثيرا بشأن التخفيف من الآثار والتخلي عن مصادر الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري”.

وكما هو الحال في اتفاقيات سابقة، لم يتضمن الاتفاق الجديد أي إشارة لما طلبته دول مثل الهند ووفود أخرى عن التخلي تدريجيا عن “كل أشكال الوقود الأحفوري”.

لكنه دعا بدلا من ذلك الدول إلى اتخاذ خطوات صوب “الخفض التدريجي لتوليد الطاقة الكهربائية بالفحم والتخلص تدريجيا من الدعم غير الفعال (لأسعار) الوقود الأحفوري” على النحو المتفق عليه في قمة جلاسكو (كوب 27).

وقال فرانس تيمرمانس مسؤول سياسات المناخ في الاتحاد الأوروبي “الكثير جدا من الأطراف ليست مستعدة بعد لتحقيق المزيد من التقدم اليوم في مجال مكافحة أزمة المناخ” ووصف الاتفاق بأنه “ليس كافيا كخطوة للأمام للشعوب أو للكوكب”.

كما تضمن نص الاتفاق إشارة إلى مصادر “الطاقة منخفضة الانبعاثات” مما أثار مخاوف بين البعض من أنه فتح الباب أمام الاستخدام المتزايد للغاز الطبيعي، وهو وقود أحفوري يسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان.

وكان اتفاق باريس حول المناخ المبرم عام 2015 نص على هدف حصر الاحترار دون درجتين مئويتين، وإن أمكن بحدود 1,5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وفيما كل عُشر من درجة مئوية يؤدي إلى كوارث مناخية كثيرة، تعهّد الموقعون على الاتفاق العام الماضي خلال كوب 27 في جلاسكو بإبقاء أكثر أهدافه طموحاً “حية”.

إلا أن الالتزامات الحالية للدول المختلفة لا تسمح بتاتاً بتحقيق هذا الهدف، وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار بــ2,4 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي.

ومع بلوغ الاحترار حوالى 1,2 درجة مئوية حتى الآن شهدت السنة الحالية سلسلة كوارث مرتبطة بالتغير المناخي من فيضانات وموجات جفاف وحر أثرت في المحاصيل، فضلاً عن حرائق ضخمة.

5- الفشل فيما يتعلق بالخفيف والتكيف:

ووفق المنظمات المدنية المشاركة في المؤتمر، فقد أخفق المؤتمر  تمامًا في الخروج بقرارات تحقق تغييرًا حقيقيًا بشأن قضايا «التكيف» أو «التأقلم»، وذلك «بالنظر إلى أنه انعقد في بلد إفريقي، وكان يفترض أن يمنح اهتمامًا كبيرًا لقضايا التأقلم لهذا السبب..

ويقوم مفهوم «التكيف» على توقع الآثار الضارة لتغير المناخ واتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع أو تقليل الضرر، أو الاستفادة من الفرص التي قد تنشأ. وتشمل أمثلة تدابير التكيف التغييرات واسعة النطاق في البنية التحتية، مثل بناء الدفاعات للحماية من ارتفاع مستوى سطح البحر مثلًا. ونشأ هذا المفهوم جنبًا إلى جنب، وفي مواجهة، مفهوم «التخفيف»، والذي يمثل التدابير التي تتخذ لتخفيف تأثيرات تغير المناخ عن طريق منع أو تقليل انبعاث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

ويتم التخفيف إما عن طريق تقليل مصادر هذه الغازات -على سبيل المثال عن طريق زيادة حصة الطاقات المتجددة، أو إنشاء نظام نقل أنظف، أو عن طريق تعزيز تخزين هذه الغازات، على سبيل المثال عن طريق زيادة حجم الغابات.

ويعد تمويل مشروعات التكيف أولوية بالنسبة للدول النامية التي لا تحتاج لمنح الأولوية مشروعات «تخفيف» الانبعاثات، لكون الانبعاثات التي أدت لارتفاع درجة حرارة الأرض تعد مسؤولية تاريخية للدول المتقدمة والصناعية التي تنتج انبعاثات أعلى، لكن الدول المتقدمة عمومًا تميل إلى توجيه معظم التمويل المناخي للدول النامية لقضايا التخفيف لا التكيف.

كان تقرير لمجلة «نيتشر» العلمية أشار إلى أن أحدث بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية oecd عن التمويل المناخي، تكشف أن معظم تمويل الدول المتقدمة في الفترة ما بين 2013 و2019، كان لمشروعات «التخفيف» لا «التكيف».

وفي ما يتعلق بقضايا تخفيف الانبعاثات، قال أحمد الدروبي مسؤول الحملات في «جرين بيس» إن «المؤتمر جدد الالتزام السابق بالعمل على ألا تتجاوز حرارة الارض 1.5 درجة مئوية إضافية قياسًا إلى عصر ما قبل الصناعة، لكن عمليًا لم يقدم أي جديد يذكر للوصول إلى هذا الهدف في ظل إغفاله إصدار أي قرارات للحد من استخدام الوقود الأحفوري باعتباره المتسبب الأكبر في ارتفاع درجة حرارة الأرض..

6- تمويلات غير مضمونة:

وعلى الرغم من اقرار “صندوق الأضرار والخسائر”، إلا أن فكرة الصندوق  لا تدعمها الولايات المتحدة التي تفضل أن يتم الأمر عبر “فسيفساء” من الترتيبات المالية، وليس عبر صندوق مخصوص.

أما الاتحاد الأوروبي، يوافق على إنشاء صندوق جديد للخسائر والأضرار لكن بشروط، ويرغب الاتحاد في توسيع قاعدة الدول التي ينبغي أن تموّل هذا الصندوق لتشمل الصين.

كما يريد الاتحاد الأوروبي الربط بين إنشاء هذا الصندوق وتبنّي لغة أشدّ حسما على صعيد خفض استخدام الوقود الأحفوري وبذْل جهود أكبر لحصر الاحترار العالمي في حدود 1.5 درجة مئوية.

والآن تريد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تتسع قاعدة الدول التي تسهم في التمويل المناخي – وتأتي الصين على رأس القائمة المستهدفة.

تقول بيرنيس لي، الباحثة في مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية: “بنهاية العقد الحالي، تتجاوز الصين الولايات المتحدة على صعيد الانبعاثات التراكمية، كما تعد الصين ثاني أضخم اقتصاد عالمي، ومع ذلك لا تزال طبقا لمحددات وضعتها الأمم المتحدة دولة نامية”.

وتضيف الباحثة: “لكن الولايات المتحدة أخفقت بشكل مستمر في تمويل المناخ وفي تحمّل مسؤوليتها كأكبر مصدر للانبعاثات في العالم فيما يتعلق بدعم العالم النامي”.

وتختتم بيرنيس لي بالقول: “لو أمكن للصين والولايات المتحدة أن تتوصل إلى تفاهم، لتفتّحت بذلك آفاق رحبة من الحلول أمام وبقية دولة العالم”.

سابعا: الفشل نهاية منطقية لما سبق:

وبعد المقدمات السابقة، والتي تنوعت بين الخطايا الادارية  في الدولة المضيفة وتباين المصالح والانقسامات  الدولية، والنهم المالي لدى نظام مصر، كان الفشل هو العنوان الأبرز للقمة، التي أراد السيسي من خلالها غسل وجهه القبيح…

وهو الأمر الذي أكده موقع “ميدل إيست آي”، في تقرير له في 14 نوفمبر الجاري، ساردا عددا من الدلالات على فشل المؤتمر..

ومن تلك الدلائل، الحوادث المتكررة التي وقعت خلال القمة بداية من تطبيق للهواتف الذكية “يتجسس” على المشاركين، إلى طرد نائب مصري بسبب الإزعاج، ومياه الصرف الصحي التي تدفقت حول الحدث.

لافتا إلى أن  أن خبراء الأمن السيبراني والمشاركون في Cop 27 فوجئوا في بداية القمة بتطبيق الهاتف الذكي المتطفل الذي طورته حكومة السيسي كبوابة للقمة ولكن ينظر إليه على أنه برامج تجسس محتملة.

وفي الوقت نفسه، في اليوم الثالث من القمة، اشتكى المشاركون من أن شبكة الواي فاي تمنع الوصول إلى عدد من الجماعات الحقوقية والمواقع الإخبارية، وخاصة تلك التي تنتقد الحكومة..

ومن ضمن الأزمات، منع نشطاء من الوصول إلى القمة

حيث جرى اعتقال الناشط الهندي في مجال المناخ أجيت راجا جوبال قبل أسبوع من المؤتمر..

وقال محامي راجا جوبال وصديقه، مكاريوس لحزب، لموقع “ميدل إيست آي” إنه تم استجوابه واحتجازه أيضا عندما ذهب لرؤية موكله عند نقطة تفتيش الشرطة حيث تم توقيفه.

وفي الوقت نفسه، قال الناشط البيئي الأوغندي نيومبي موريس إنه وغيره من نشطاء العدالة المناخية الأفارقة حرموا فعليا من المشاركة في القمة بسبب القيود الأمنية المشددة.

وموريس، مؤسس منظمة متطوعي الأرض غير الحكومية للعدالة المناخية…

وفي يوم الخميس، وهو اليوم الخامس من مؤتمر كوب 27، منع المدافع الإيطالي عن حقوق الإنسان جورجيو كاراتشيولو من دخول مصر لحضور القمة.

وأبلغ تعبير عن هذا الفشل جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في خطابٍ ألقاه في القمة، تخلى فيه عن لغته الدبلوماسية المعهودة، ومما قاله: “نحن في الطريق السريع نحو جهنّم مناخي، ورجلنا دائماً على دواسة السرعة”.

والكلام التأديبي الصادر عن “الأغنياء”، يردّ عليه رؤساء “الدول الفقيرة” تلميحاً، الناشطون المناخيون صراحةً… بأن هذه وقاحة تامة: الدول الغنية التي استعمرتني نهبتنا، هيمنت على اقتصادياتها، و المسؤولة وحدها عن كذا وكيت من جرائم المناخ… تتجرّأ و تتقاعس عن التزاماتها بمساعدتنا، توبّخنا وتلقي علينا الدروس!

كما أن قضية التعويضات أزعجت الدول النامية في “كوب 27” التي راهنت على مؤتمر شرم الشيخ. وترى هذه الدول في مواقف الدول الصناعية تكراراً لما خرجت به في قمة العشرين عام 2009. في ذلك الوقت…

كما لم تفلح محاولات مصر في الضغط على الوفود من أجل التوصل إلى صيغة نهائية. ويمكن القول إن هذه الجهود جاءت متأخرة، وهو ما انتهى إلى بيان دبلوماسي غير ملزم.

حيث طرح الجانب المصري 65 بنداً في الورقة التي لم يتم الاتفاق عليها، ولم تتضمّن ترتيباً للأولويات، بل صيغ عامة تضع في متناول الأطراف ما يمكنهم التلويح به أمام شعوبهم، مع الإشارة إلى أن الاحتجاجات غابت عن شرم الشيخ، على عكس جلاسكو التي شهدت تظاهر أكثر من 100 ألف ناشط بيئي من مختلف الدول.

وشمل المقترح المصري إعادة التذكير بهدف حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض بـ 1.5 درجة مئوية، مع التأكيد على أنه في متناول اليد، كما جاء في جلاسكو. وتطالب مجموعة من الدول بصيغة أكثر حزماً، فيما تؤكد أخرى على ما تضمنته اتفاقية باريس للمناخ 2015، والعمل على “الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة”.

وعلى ما يبدو، فإن الدول الأفريقية والنامية كانت تراهن على جعل “كوب 27” محطة مفصلية تحقّق شعار مصر القائل إنه “مؤتمر تطبيق البنود”، وإقرار بند التعويض المالي، إلا أن الخلافات دفعت أحد المفاوضين عن مجموعة البلدان الأفريقية أنطوي بواسياكو أمواه (من غانا) إلى التلويح بانسحاب المجموعة الأفريقية من المؤتمر ما لم تحقق مطالبها من قبل الدول المتقدمة.

وبعد مفاوضات شاقة، سرب أمواه لصحافيين غربيين أنه يشعر بخيبة، “كان هناك أمل هذا العام، ليس فقط لأن المؤتمر يعقد في القارة الأفريقية، ولكن لأن كوب 27 شهد مفاوضات بناءة. لكن مع اختتام القمة لم يتحقق الأمل في تحمّل الدول الثرية المقترحات الخاصة بتعويض الدول الفقيرة بسبب تداعيات تغير المناخ”.

ثامنا: هل حقق السيسي هدفه من قمة المناخ؟

على الرغم من حجم الدعاية الكبيرة لاستضافة مصر المؤتمر الأممي، إلى أن مصر خرجت من المؤتمر بمجموعة وعود مالية واتفاقات اطارية وخطابات نوايا، من أجل الحصول على أموال ومشاريع اقتصادية، تحت شعار البيئة، والتي يهدر مقوماتها السيسي يوميا، بمذابح الأشجار وقضم المساحات الخضراء في ربوع العواصم والمدن، بجانب اقامة 20 مدينة جديدة تهدد بانبعاث حرارية ضخمة، بجانب اقامة مشاريع تهدد البيئة والخصوصيات التاريخية والبيئية في عموم مصر، وكان أشهرها وبالقرب من 100 كلم من مقر إقامة القمة، وفي مدينة سانت كاترين، التي تعاني مشروع تطوير كارثي يهدد خصوصياتها التاريخية والحضارية..

وقد أكدت قمّة السيسي ــ بايدن المقتضبة أن فكر النظام ورؤيته لم يطرأ عليهما أي تغيير، وأن التزامه بالقمع وجودي، وأن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وتفعيل لجنة العفو كلنا من أجل مؤتمر المناخ وفقط، ولكي يقف السيسي أمام بايدن، ويدّعى أنه دشّن الاستراتيجية ولجنة العفو، ويزعم أن الوضع جيد؛ ويعتذر عن مزيد من الإضافات من أجل وقت الضيف الثمين.

كما خلع فريق السيسي الحقوقي وأعضاء لجنة العفو والمجلس القومي لحقوق الإنسان، رداء العقلانية والاتزان المصطنع، وكشفوا عن انحيازهم الفج للنظام وسقطاته، ودافعوا عن ممارساته بالكلية، واعتبرت عضو المجلس نهاد أبو القمصان مثالا لمعركة النظام الخاسرة معركتها الشخصية.

وهكذا فعل عضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي، ولم يع كلاهما درس الرموز التي سبقتها، والتي كانت تتحرّك ذهاباً وإياباً إلى جنيف، ثم طاولها الاندثار عقب انكشافها لتذهب طي الكتمان.

كما  ظهر خطاب النظام فقيرا بائسا وهروبا وغير متحضّر، خطاب الصوت الواحد الذي يستجدي ضيوف المؤتمر ألا يتجاوزوا شأن المناخ، فلا علاقة له بالشأن السياسي أو الحقوقي، وكأن الشأن الاقتصادي وجمع التمويل له علاقة بالمناخ!.

ورغم حشد النظام أكبر عدد من الرؤساء لعلاج نقطة ضعفه وترقيع شرعيته، أجبرته الفعاليات المضادّة وحيويتها، خصوصا مؤتمر سناء سيف الصحافي، على تقليل الدعاية، حتى إن معظم الرؤساء غادروا المؤتمر وعادوا إلى بلدانهم من دون أن يشعر بهم أحد، حيث أثار المؤتمر موضوعات وقضايا مثلت ضغوطاً على النظام، فمعظم الرؤساء تحدّثوا عن أزمة علاء عبد الفتاح والشأن الحقوقي، وطالبوا بإيجاد حلول عاجلة لها، وعادت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني بذاكرة بلادها إلى الوراء، وطالبت بالتعاون فى كشف حقيقة مقتل باحث الدكتوراه جوليو ريجيني فى يناير 2016، والتعاون فى إغلاق ملف باتريك جورج زكي.

كما أحدث رئيس وزراء بريطانيا، ريشي سوناك، جدلاً بانسحابه المفاجئ من قاعة المؤتمر، وصرّح رؤساء ومسؤولون أفارقة إنهم لم يستشعروا أن المؤتمر يمثل أفريقيا، وألمح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، فى مقاله في “نيوزويك”، إلى أن النظام المصري استغلّ المؤتمر لتحسين صورته والتسوّل.

وأيضاً أزمة الصرف الصحّي التي ظهرت في شرم الشيخ وأرّقت ضيوف المؤتمر والشكوى المتكرّرة من نقص مياه الشرب وارتفاع أسعار الطعام، حتى تجاوز سعر الساندويش 15 دولارا، وتضاعف أسعار الغرف الفندقية عدة مرّات، وأعلنت الأمم المتحدة فتح تحقيق في “سوء سلوك الشرطة المصرية” المكلفة بحراسة قمة المناخ، بعد اتهامها بـ”التجسّس على الوفود المشاركة في المؤتمر”.

وظهر خطاب النظام فقيراً وبائساً وهروبياً وغير متحضّر، خطاب الصوت الواحد الذي يستجدي ضيوف المؤتمر ألا يتجاوزوا شأن المناخ

وكان شعار “لا عدالة مناخية من دون حقوق الإنسان” نجم الحملات الدعائية، ونجح إلى حد كبير، وعبّر عن البعد الإنساني المفتقد في المؤتمرات المتكرّرة والسنوية، وضخّ فيها الحياة مجدّداً.

وتبقى خطورة قمة المناخ بالنسبة للنظام المصري، الذي قد يتخذها بوصفها صكوكا دولية في مواجهة أي ضغوط قد توجّه إليه، والبدء بالتراجع عن وعوده، والعودة إلى استهداف المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل، واستئناف ملف الإعدامات السياسية، وإغلاق أي باب للحوار والارتداد السريع مرّة أخرى إلى المربع صفر.

ختاما.. فإن مؤتمر المناخ أكد أن النظام في مصر ضعيف، ولا يملك حلولاً عدا القوة والبطش، وهي مقومات الفشل الذريع التي لا يُرجى معها تطبيع أو استتابة أو توقع خير أو تنازل، وهو ما يُخشي من أن يدفع بعضهم إلى البحث عن أدوات للتغيير أو التنفيس ربما تتجاوز الحلول السلمية.

…………………….

مراجع

رويترز، انطلاق قمة المناخ “كوب 27” في مصر.. تعويض الدول الغنية للبلدان الأفقر يهيمن على المباحثات، 2022/11/6

عربي بوست، قمة المناخ تبدأ بالخلافات.. الغارديان: الجلسة الافتتاحية تأخرت بسبب عدم اتفاق المشاركين على أجندة المؤتمر، 2022/11/07

بي بي سي، قمة علاء عبد الفتاح”.. واشنطن بوست: كيف خرج مؤتمر المناخ عن المسار الذي رسمته الحكومة المصرية؟، 2022/11/9

زين الناجي، كيف نجحت سناء سيف في تحويل قمة المناخ إلى مؤتمر للحريات؟،  عربي بوست، 2022/11/9

إدة جعفر مولاي الزين، قمة المناخ في مصر.. لماذا الفقراء أول من سيدفع ثمن الاحتباس الحراري؟، عربي بوست، 022/11/9

رويترز، مصر ترفض تقارير حول إساءة الأمن للمشاركين بقمة المناخ، 14 نوفمبر، 2022

الخليج الحديد، “قمة علاء عبد الفتاح”.. واشنطن بوست: كيف خرج مؤتمر المناخ عن المسار الذي رسمته الحكومة المصرية؟،9 نوفمبر 2022

عربي بوست، تحقيق أممي في “إساءة الشرطة المصرية” بقمة المناخ.. شوهدوا يلتقطون صوراً ومقاطع فيديو للحاضرين، 2022/11/14

نون بوست، أمريكا والصين وبلد عربي يتسلل للقائمة.. هؤلاء المساهمين الأكبر بالتغير المناخي، فمن الأكثر تضرراً؟، 022/11/7

الأناضول، “مصر تستحق لقب أم الدنيا”.. بايدن يثير ضحك السيسي في ختام مؤتمر جمعهما على هامش قمة المناخ، 2022/11/11

الخليج الجديد، أطلقوا صيحات تشبه “عواء الذئاب”! ناشطون يقطعون خطاب بايدن بقمة المناخ، والأمن يتدخل ، 2022/11/12

رصد، مياه الصرف الصحي تتسرَّب في قمة المناخ بمصر.. فيديو للمشاركين وهم يقفزون للعبور، 2022/11/10

عربي بوست، انقسامات في قمة المناخ حول تقديم المساعدات للدول النامية.. وأمريكا مستاءة من عدم إيفاء دول بوعودها، 2022/11/09

عربي 21، أمريكا غاضبة من مصر.. انتقدت مطالب القاهرة المالية في قمة المناخ، وإهمال خفض الانبعاثات،  2022/11/08

رويترز، مصر تجمع أكثر من 10 مليارات دولار في قمة المناخ.. وقعت اتفاقيات شراكة مع مؤسسات دولية لتمويل مشروعات محلية،  2022/11/09

بي بي سي، هيومن رايتس محظورة بـ”كوب 27″! شبكات الإنترنت في قمة المناخ بمصر تمنع الوصول لمواقع حقوقية وإخبارية، 2022/11/7

الأناضول، قمة المناخ في مصر تحذر من “فوضى مناخية”.. غوتيريش: العالم يتجه نحو “الجحيم” وأمامنا خياران، 2022/11/07

العدسة بوست، نُشطاء يشكون من صعوبات “غير مسبوقة” لحضور قمة المناخ بمصر.. بلومبرغ: الاعتمادات محدودة والإقامة مكلفة، 2022/11/03

عربي بوست، السخرية من رؤساء الدول ممنوعة في قمة المناخ بمصر.. السلطات حددت قائمة أفعال محظورة وتوعدت المخالفين، 2022/11/06

ساسة بوست، مصر تضيق الخناق على نشطاء دوليين.. تحقيقات بالمطار ومنع من المشاركة باجتماعات قمة المناخ، 2022/11/07

المنصة، تطبيق قمة المناخ بمصر يصل لمعلومات شخصية عن مستخدميه 022/11/07

الحرية والعدالة، السيسي ديكتاتور بايدن المقرب قدم له “شيك” جديد على بياض،  12 نوفمبر، 2022

الخليج الجديد، “ميدل إيست آي” : حوادث كشفت فشل تنظيم مؤتمر المناخ وتزايد الدعوات لإطلاق سراح “عبد الفتاح”، 13 نوفمبر، 2022

الحرية والعدالة، الخلفية الوحشية لـ Cop27.. كيف أصبحت مصر السيسي بوتقة قمع؟، 13 نوفمبر، 2022

دلال البزري، قمّة الفشل في شرم الشيخ، 17 نوفمبر 2022

ناصر السهلي “كوب 27″… لا تعويضات للدول المتضررة من التغير المناخي، ، العربي الجديد،

18 نوفمبر 2022

أحمد مفرح، رسائل مؤتمر المناخ مصرياً، العربي الجديد، 18 نوفمبر 2022

الجزيرة نت، توجه لتمديد قمة المناخ “كوب 27″: مفاوضات شاقة حول تعويض خسائر تغير المناخ، 18 نوفمبر 2022

سكاي نيوز عربية، غوتيريس”   COP 27″ ”  فشل في وضع خطة لخفض الانبعاثات، 18 نوفمبر 2022

العربية، “كوب 27”: اتفاق على صندوق لمساعدة الدول المتضررة من الكوارث المناخية، 20  نوفمبر 2022

العربية، مؤتمر المناخ 2022: أبرز الخلافات التي تخيّم على قمة المناخ كوب 27 في شرم الشيخ، 18 نوفمبر 2022

عربي بوست، “مضايقات واستجواب ورقابة”! الأمم المتحدة تنتقد “ترهيب مصر” لنشطاء حقوقيين خلال “قمة المناخ”، 2022/11/19

رويترز، انقسامات تهدِّد قمة المناخ بمصر! أوروبا تهدّد بالانسحاب من المفاوضات وتدعو لاتخاذ خطوات تتوافق مع سياساتها، 2022/11/19

عربي بوست، مؤتمر المناخ بمصر يتفق على إنشاء صندوق لتعويض الدول الضعيفة عن الأضرار المناخية، 022/11/20

تكنولوجيا الأعمال، كوب27 يحقق تقدما كبيرا في ملف “الخسائر والأضرار” لكن لا شيء آخر، 20 نوفمبر 2022

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشروع قانون «الأحوال الشخصية».. أهم المحطات والمسائل الخلافية

تنظم مسائل اﻷحوال الشخصية  للمسلمين في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته…