‫الرئيسية‬ العالم العربي مصر مشروع قانون «الأحوال الشخصية».. أهم المحطات والمسائل الخلافية
مصر - يناير 19, 2023

مشروع قانون «الأحوال الشخصية».. أهم المحطات والمسائل الخلافية

مشروع قانون «الأحوال الشخصية».. أهم المحطات والمسائل الخلافية

تنظم مسائل اﻷحوال الشخصية  للمسلمين في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.

وخلال السنوات الماضية التي أعقبت انقلاب يوليو 2013م، يسعى الجنرال عبدالفتاح السيسي إلى سن قانون جديد للأحوال الشخصية يتضمن رؤاه هو حول بعض القضايا المهمة والحساسة والتي يخالف فيها أحكام الإسلام الثابتة وموقف الأزهر الشريف مثل إصرار السيسي بعدم وقوع الطلاق الشفهي إلا بعد توثيقه؛ بينما يؤكد الأزهر أن مجر التلفظ بالطلاق يثبت الحكم وفق الضوابط التي قررتها الشريعة، أما مسألة التوثيق فهي  لا تنفي وقوع الحكم أو تثبته. والتوثيق من حق الدولة لصيانة الحقوق التي تترتب على حكم الطلاق وحفظها.

هذه بخلاف ما تثيره  عدة مواد أخرى بمشروع القانون من جل ومخالفة لما استقرت عليها أحكام الشريعة واجتهادات الفقهاء، ويكتسب مشروع القانون أهمية كبرى؛ لأن المشاكل الأسرية تزايدت في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وسحق الإسلاميين وتهميش الهوية الإسلامية لمصر انتصارا لمواقف السلطة وانحيازها نحو علمنة الدولة والمجتمع.

فما أبرز محطات مشروع القانون الجديد؟ وما الجهات التي تتنازع عليه؟ وما أهم مواده المثيرة للجدل؟ ولماذا يصر السيسي على تمرير المشروع في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتزايد معدلات الفقر؟  ولماذا يدفع بالمجتمع نحو الصدام  في ظل هذه الأوضاع المضطربة؟ وما علاقة ذلك بإصرار السيسي على تهميش الهوية الإسلامية والقضاء على آخر القوانين المرتبطة الشريعة الإسلامية ليجعل مصر علمانية بشكل كامل رغم أن الدستور ينص على أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع؟

 

تنازع الاختصاص

مشروع القانون الجديد تتنازع عليه عدة جهات ترى نفسها الأحق بإعداده؛ فالمجلس القومي للمرأة  أعد مشروع قانون تقدم به للحكومة ينزع نحو العلمانية دون اكتراث لأحكام الشريعة، والأزهر يرى أنه الأحق بإعداد مشروع القانون لارتباطه الوثيق بأحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الزواج والطلاق والخلع والكفالة والحضانة وغيرها، وأنه من العبث ترك إعداد المشروع لغير العلماء والمتخصصين، ويستند الأزهر في موقفه إلى المادتين الثانية والسابعة من الدستور؛ وتنص المادة الثانية من الدستور على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، فيما تخول المادة السابعة الأزهر الإشراف على كل جوانب التشريع، “لكونه المرجع الأساس في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم”.

في المقابل، يرى مجلس النواب أنه جهة التشريع الوحيدة، وأن الأزهر مجرد جهة استطلاع رأي وليس جهة تشريع؛ الأمر الذي رفضه الأزهر جملة وتفصيلا، ورد شيخ الأزهر “أحمد الطيب” على النواب، عبر التليفزيون الرسمي في يناير 2019، بالتأكيد على أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، قائلًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء».

في ظل هذا السجال الدائر، لم يسمع للأوقاف والإفتاء صوت في الموضوع مذعنين لمواقف السلطة ويدورون معها حيث دارت. بينما يتجه السيسي نحو سن مشروع القانون وفقا لرؤاه الشخصية دون اكتراث للأزهر متسلحا في ذلك بمجلس النواب والقومي للمرأة والدراما كما حدث في مسلسل (فاتن أمل حربي) الذي عرض على شاشات التلفاز في (رمضان “1444هـ ـ إبريل 2022م)؛ لا سيما وأن السيسي كان قد تعهد في ديسمبر 2019م بعدم التوقيع على قانون للأحوال الشخصية لا ينصف المرأة، قائلا:«لن أوقِّع على قانون لا يُنصفكنّ»، وهو التصريح الذي جاء بعد سنتين من الجدل بين الجهات المتنازعة على إعداد القانون الجديد منذ إبريل 2017م.

بالتزامن مع رد الطيب، أعلن المجلس القومي للمرأة، انتهائه من إعداد مشروع للقانون وإرساله لمجلس الوزراء لمراجعته، وفي أكتوبر من العام نفسه (2019)، أعلن الأزهر أيضًا انتهاء لجنته من إعداد مشروع القانون.

وإزاء هذا الخلاف فضّل البرلمان بتشكيله السابق تعليق نظر مقترحات النواب لحين تقدم الحكومة بمشروع قانونها، وتعهدت الأخيرة للبرلمان، في أكتوبر 2019، بتقديم المشروع في غضون شهرين، لكنها لم تفعل إلا بعد مرور 15 شهرًا، في منتصف فبراير2021م، حينما سلّمت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب.

وتولى رئاسة اللجنة التي أعدت مشروع القانون  المستشار محمد عيد محجوب، والتي ضمت 23 جهة على رأسها جميع أجهزة الدولة، منها المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ووزارات الأوقاف والتضامن والتعليم والتعليم العالي والداخلية والدفاع، إلى جانب هيئة الرقابة الإدارية وجهاز الأمن الوطني والمخابرات وغيرها، وجميعها قدمت مقترحات دُرست».[[1]]

لكن مسودة مشروع القانون التي تقدمت بها الحكومة وأعدتها أجهزة الدولة قوبلت باعتراضات كثيرة من جانب الأزهر، لا سيما تلك المتعلقة بتنظيم الخطبة، وعقد الزواج وآثاره وأحكامه، والطلاق والنفقة والحضانة. وبعد عرض مسلسل (فاتن أمل حربي) بعد ذلك سنة في رمضان (إبريل 22) تقدم عدد من النواب بتعديلات على مسودة مشروع القانون؛ وهو ما عزز موقف غلاة العلمانيين بأن مشروع القانون سوف ينحاز لرؤيتهم بتعديل بعض المواد على غرار ما جرى بعد عرض فيلم (أريد حلا) الذي قامت ببطولته الفنانة الراحلة فاتن حمامة سنة 1979م؛ حيث جرى تعديل قانون الأحوال الشخصية بتدخل مباشر من جيهان السادات زوجة الرئيس الأسبق، لكن المجلس أمام رفض الأزهر وضغوط العلمانيين قرر تجميد المشروع بناء على هذا التنازع والاختلاف.

 

لجنة جديدة لإعداد القانون

أمام حالة الجدل والخلاف حول فلسفة مشروع القانون بين الأزهر متسلحا في موقفه بالتأييد الشعبي الجارف، والحركات النسوية وغلاة العلمانيين المتسلحين بمواقف السيسي وأجهزته الأمنية والإعلامية، وجَّه السيسي في يونيو 22م وزير العدل عمر مروان بتشكيل لجنة جديدة من الخبرات القانونية والقضائية المختصة في قضايا ومحاكم الأسرة؛ لإعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية للمسلمين، يراعي ــ حسب المعلن ــ  المصالح المتعددة لجميع الأطراف المعنية بأحكامه؛ على نحو متوازن يعالج الشواغل الأسرية والمجتمعية في هذا الشأن.[[2]]

ضمت اللجنة 11 مستشارا منهم المستشار عبدالرحمن محمد عبدالرحمن حنفي، رئيس محكمة استئناف طنطا  وعضو مجلس القضاء الأعلى السابق كرئيس للجنة، وحسب نص القرار رقم 3805 لسنة ٢٠٢٢ تضم اللجنة في عضويتها 10 قضاة آخرين بينهم قاضيتان.[[3]]

وينص قرار تشكيل اللجنة على اختصاصها دون غيرها بإعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسلمين ومحاكم الأسرة، ولها صلاحية الاستعانة بمن تشاء من مستشارين وجميع الإحصائيات من أجهزة الدولة و الاستماع للاقتراحات، على أن تنتهي من مشروع القانون خلال أربعة شهور من صدور القرار.

على أن يلتزم أعضاء اللجنة والمجموعة الاستشارية بالمحافظة على سرية الاجتماعات والمداولات، والامتناع عن الإدلاء بالتصريحات والأحاديث حتى تقديم مشروع القانون إلى الوزارة.

بهذا القرار فإن السيسي يكشف عن نواياه الدفينة؛ لأنه استبعد الأزهر تماما من تشكيل اللجنة رغم أن مشروع القانون ينبثق من القرآن والسنة والعلماء المختصون بذلك هم هيئة كبار العلماء وعلماء الشريعة؛ فكيف يتم إعداد مشروع قانون بعيدا عن أصحاب الاختصاص والعلم فيه؟!.

كما استبعد أيضا منظمات المجتمع المدني والحركات النسوية؛ بما يعني أنه يريد تفصيل  مشروع قانون على هواه وهوى أجهزته الأمنية. وقد ظهرت نواياهم من خلال المسودة التي رفضها الشعب في فبراير 2021م. والتي لاقت اعتراضات كبيرة أجبرت النظام على سحبها لإجراء تعديلات عليها.[[4]]

انتهت الشهور الأربعة دون أن تقدم اللجنة مسودة بمشروع القانون والتي كان يتعين الانتهاء من مشروعها وتقديمه للبرلمان في 5 أكتوبر 2022، لكن وزير العدل قرر تمديد عمل اللجنة شهرين إضافيين؛ وفي  السبت 24 ديسمبر 22م، التقى السيسي برئيس اللجنة بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعمر مروان وزير العدل واللواء جمال عوض، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

وحسب بيان الرئاسة فقد عقدت اللجنة عشرين اجتماعا، وصاغت 188 مادة. لكن وزير العدل خرج في تصريحات متلفزة يعلن عن انتهاء مشروع القانون خلال شهر ثم طرحه بعد ذلك للحوار المجتمعي.

وحسب بيان الرئاسة فإن المسودة الأولى لمشروع القانون تتضمن مسائل الولاية على المال، كما تتضمن منح صلاحيات جديدة للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة، إلى جانب وضع نظام جديد يجمع منازعات كل أسرة أمام محكمة واحدة، فضلًا عن استحداث إجراءات للحد من الطلاق، وكذا الحفاظ على الذمة المالية لكل زوج ونصيب كلٍ منهما في الثروة المشتركة التي تكونت أثناء الزواج، بالإضافة إلى إعادة صياغة وثيقتي الزواج والطلاق بما يضمن اشتمالهما على ما اتفق عليه الطرفان عند حالتي الزواج والطلاق، بالإضافة إلى توثيق الطلاق كما هو الحال في توثيق الزواج، وعدم ترتيب أي التزامات على الزوجة إلا من تاريخ علمها به.

وفجر البيان قنبلة جديدة لاقت رفضا شعبيا عارما، حيث وجه السيسي خلال الاجتماع بأن يتضمن مشروع القانون إنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها ماديًا في مواجهة النفقات والتحديات ذات الصلة بمسائل الأحوال الشخصية، مع توفير المصادر التمويلية له، بالإضافة إلى دعمه من قبل الدولة، وذلك حفاظًا على الترابط الأسري ومستقبل الأبناء.[[5]]

واقترح السيسي أن يدفع  المتزوجون وديعة (مبلغا  من المال للصندوق)؛ الأمر الذي اعتبره كثيرون مزيدا من القيود والتعسير على الزواج في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة بشدة، الأمر الذي يبرهن على أن النظام يجعل تكوين الأسرة أمرا عسيرا ما يسهل الانحراف والتفكك الاجتماعي والأخلاقي.

 

أهم المسائل الخلافية

المسألة الخلافية الأولى تتعلق بإصرار السيسي على عدم الاعتراف بالطلاق الشفهي. وزعم الوزير وجود موافقة مكتوبة من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء بشأن توثيق الطلاق.. قائلا: “نحن مطمئنون لكل الأحكام الموجودة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد”.[[6]]

لكن الأزهر نفي ذلك في بيان رسمي الخميس 29 ديسمبر (22م)، الذي جدد فيه التأكيد على الرأي الصادر من هيئة كبار العلماء في بيان الأحد 8 من جمادى الأولى 1438ـ الموافق 5 من فبراير (شباط) 2017؛ بشأن الطلاق الشفوي.[[7]]

وتضمن بيان الأزهر ورأي هيئة كبار العلماء خمس نقاط محورية:

  • وقوع الطلاق الشفوي المكتمل الشروط والأركان والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق.
  • على المطلِّق أن يبادِرَ في توثيق الطلاق فوْرَ وقوعه حفاظًا على حقوق المطلقة وأبنائها.
  • من حقِّ ولي الأمر شرعًا أن يتَّخذَ ما يلزم من إجراءات لسنِّ تشريعٍ يكفل توقيع عقوبة رادعة على مَنِ امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه.
  • التحذير من الاستهانة بأمر الطلاق، ومن التَّسرع في هدم الأسرة وتشريد الأولاد وتعريضهم للضياع.
  • على الزوج أن يلتزم بالتوثيق دون تراخ حفظًا للحقوق ومنعًا للظلم.

وكان السيسي قد صرح في سبتمبر2019 أنه «تجنب الصدام مع مؤسسة الأزهر، بعدما رفضت طلبه عدم اعتماد الطلاق الشفهي في حال عدم توثيقه». وأضاف على هامش إعلانه “2022 عاماً للمجتمع المدني”: “تحدثت كثيراً عن تجديد الخطاب الديني، ورفضت التمسك برأيي في مواجهة المؤسسة التي عارضته، وتعمدت شخصياً ترك الموضوع يتفاعل في المجتمع لمنع الصدام، واحترام منطق الزمن والتغيير».

لكن  السيسي يتجه نحو تمرير رؤاه وأفكاره في مشروع القانون دون اكتراث لموقف الأزهر أو حتى اعتراض المسلمين على ذلك، وبيان الأزهر يؤكد أن الفجوة لا تزال قائمة، وأن النظام يحاول الالتفاف على موقف الأزهر.

يبرهن على ذلك أيضا أن المشيخة أعدت بالفعل مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسلمين سنة 2019م، استعان في إعداده ومراجعته بذوي الاختصاص، لكن الحكومة لم تأخذ به؛ في برهان على أن السيسي له رؤية مغايرة  لما استقر عليه كلمة الأزهر وهيئة كبار العلماء.

تدخل السيسي بشكل خشن في قضية الطلاق، وعدم اعتبار وقوع الطلاق الشفهي، وهي قضية علمية فقهية بحتة، يمثل عدم اكتراث بالأحكام الشرعية؛ فالأزهر وهيئة كبار العلماء أعدوا دراسة مستفيضة في مجلدين عن القضية؛ لكن السيسي يصر على طرح الموضوع دون اعتبار لعواقبه وتداعياته الوخيمة شرعيا وأخلاقيا، لأن بقاء الزوجية “حكوميا” بعد تلفظ الزوج بالطلاق حتى يتم التوثيق القضائي، يجيز للزوج معاشرة زوجته وهي مطلقة شرعا، ولو مات الزوج ورثته ولا علاقة قرابة بينهما! [[8]]

معنى ذلك أن السيسي يفتئت على حكم الشرع في المسألة دون علم أو دراية، وقد يجعل ذلك ـإذا تمر تمرير مشروع القانون بهذه  الأفكار- ملايين الناس يعيشون في الحرام، وملايين الأبناء سينجبون بطرق غير شرعية، (وهذا إشاعة للفاحشة ونشر للزنا بين المسلمين) وتدمير لدور الأسرة لتحويل المجتمعات الإسلامية إلى نماذج فاشلة اجتماعيا على غرار ما حدث في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

المسألة الثانية، هي التي تتعلق باقتراح السيسي بإلزام المتزوجين بوضع وديعة مالية في صندوق رعاية الأسرة. وكان السيسي قد وجَّه الاثنين 26 ديسمبر 22م، بإنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها ماديا، في مواجهة النفقات والتحديات ذات الصلة بمسائل الأحوال الشخصية، مع توفير المصادر التمويلية له، بالإضافة إلى دعمه من قبل الدولة. ودعا السيسي -في كلمة له خلال افتتاح مشروعات جديدة- الشباب إلى تمويل الصندوق بمبلغ من المال قبل الارتباط، على أن تدفع الحكومة مبلغا مماثلا للصندوق المقترح، الذي سوف يتم استخدامه بعد ذلك لدعم الأسر، خاصة في حالات الانفصال.

قوبل مقترح السيسي برفض شعبي واسع، واعتبروه عدم إدراك بحجم المعاناة التي تواجه المقبلين على الزواج في ظل الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء، لكن السيسي ينظر للأمر من زاوية مختلفة؛ فهو يرى أن الشخص القادر على الزواج في ظل هذه الظروف وتحمل نفقاته قادر على دفع عدة آلاف من الجنيهات الإضافية للصندوق؛ غير مدرك أن غالبية المتزوجين حديثا يكونون مدينين لسنوات قادمة.

من جهة أخرى فإن هناك صندوقا آخر تابعا لبنك ناصر الاجتماعي، تحت اسم “صندوق تأمين الأسرة” منذ عام 2004، بموجب القانون 11 لسنة 2004، يستهدف مساعدة الأسر التي هجرها عائلها بلا منفق، بجانب تنفيذ الأحكام الصادرة بتقرير النفقات والأجور وما في حكمها، لكنه صندوق مهمل ولا يجد من الدولة اهتماما.[[9]] وقد يكون بابا من أبواب النهب المنظم لبعض المسئولين في الدولة.

والبعض قرأ اقتراح السيسي بأنه شكل من أشكال عرقلة تكوين الأسر بطريقة شرعية ووضع قيود على الزواج الشرعي بما يسمح بتسهيل الحرام ونشر الفاحشة في المجتمع ضمن مخططات الحرب على الأسرة وتماسك المجتمع.

المسألة الثالثة،  تتعلق بإلزام العروسين بتقديم تحاليل طبية شاملة قبل إتمام الزواج، بهدف معرفة الحالة الصحية فيما يتعلق بمسألة القدرة على الإنجاب أو الأمراض المزمنة.

يقول السيسي: «هذه الاشتراطات لا تهدف للعراقيل؛ لكن الزواج ميثاق وعقد غليظ، ويجب أن يقوم على الشفافية والأسس السليمة”، وأكد “ضرورة إجراء الكشف الطبي للمتزوجين وفق قانون (الأحوال الشخصية) الجديد». ويذهب السيسي إلى أبعد من ذلك بأن الدولة تكون مقصرة ما لم تفعل ذلك![[10]]

وبعد أيام من اللغط، خرج وزير العدل عمر مروان في تصريحات تلفزيونية، مؤكدا أن «إجراء تحاليل ما قبل الزواج في القانون الحالي إجباري، “لكننا سنحوله من الوضع الصوري إلى الحقيقي، مع التشديد على سرية نتائج التحاليل»، موضحاً أنه في حالة وجود نتائج سلبية للتحاليل الطبية كالعقم على سبيل المثال، لا يوجد إجبار بعدم إتمام الزواج، لكن الأمر يكون اختيارياً وفقاً لرغبة الزوجين.

وقال وزير العدل إن قيمة التحاليل الطبية ستكون مبالغ زهيدة. ودعا المواطنين إلى عدم الاستماع إلى الإشاعات والثقة في المسؤولين. وبحسب مشروع الجينوم البشري (قاعدة بيانات الحمض النووي المصري)، “فإن نسبة 4.5 إلى خمسة في المئة من المصريين لديهم أمراض وراثية، أي بمعدل خمسة ملايين مصري، ويرجع السبب الأكبر في ذلك إلى زواج الأقارب، التي تصل نسبته في أسباب حدوث المرض إلى 95 في المئة”.

كما قد تحد فحوص الحالة النفسية والعقلية من حالات العنف الأسري، الذي يتعرض لها 42 في المئة من المصريات، وفق تصريحات لوزيرة التضامن الاجتماعي نيفين القباج في سبتمبر (أيلول) 2021.[[11]]

البعض يرى ذلك ضروريا حتى يتم عقد الزواج على بينة ووضوح منذ البداية، والبعض يعتبره  شكلا من أشكال الإعاقة والمزيد من القيود ورفع تكلفة أعباء الزواج؛ لأن الحكومة ستلزم المقبلين على الزواج بالتحليل في معامل حكومية برسوم باهظة كما كان يحدث في تحاليل كورونا والتي مثلت شكلا من أشكال الجباية. علاوة على ذلك هناك تحفظات أخرى حتى من جانب المقربين من النظام؛ حيث ترى النائبة نشوى الديب، عضو مجلس، أن “شرط إجراء تحاليل طبية قبل الزواج مهم جداً”.

وأضافت في تصريحات متلفزة (مساء الأربعاء 21 ديسمبر 2022م)، أن “الخوف من هذا الشرط يتمثل في التطبيق، وما قد ينتج عنه من مشكلات أهمها، المتاجرة بالتحاليل، وتزوير أوراقها والتحايل عليها”، وتابعت: أنه “يجب أن يكون هناك إلزام وضوابط”.

المسألة الرابعة،  هناك تسريبات حول احتمال النص في مشروع القانون على إجراء فحص نفسي قبل الزواج؛ ويعتبر أنصار هذا الطرح أنه سوف يسهم في تقليل نسب الطلاق؛ لأن الفحص النفسي يكشف أن هناك شخصيات متوافقة تصلح للزواج وأخرى متنافرة يتوقع لها عدم استمرار علاقتها، وأيضاً توجد شخصيات بشرية مرنة وطيعة للزواج والحياة مع الجميع.

وهو ما يتم العمل به في بلاد أوروبية كثيرة، فهناك اختبارات معروفة على مستوى العالم ومدرجة في كثير من الدول، عبارة عن أكثر من 80 سؤالاً تكشف عن كيفية التصرف في المواقف المختلفة.

وبنهاية الاختبارات النفسية، على الطبيب إيضاح ثلاثة أشياء للشخصين المقبلين على الزواج، أهمها نسب توافقهما مع الحلول لزيادتها، وتوعيتهما لضمان نجاح العلاقة بينهما، بجانب توضيح جميع الأزمات النفسية في كلا الشخصين وكيفية التجاوب معها. هذه الفحوص النفسية ليس حضا على الزواج أو منعا له بقدر ما هي تنوير لكل طرف باحتمالات النجاح أو الفشل مسبقا استنادا على طبيعة شخصية الطرفين واحتمالات إصابة أحدهما بأمراض نفسية مستقبلا.[[12]]

وبحسب إحصاءات رسمية، تحتل مصر المركز الأول في عدد حالات الطلاق عالمياً. وكشف بيان أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو (تموز) الماضي(2022) عن أن نسبة الطلاق في عام 2021 ارتفعت بنسبة 14.7 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه، وسجلت مصر خلال عام 2021، 254 ألفاً و777 حالة طلاق، بينما كانت 222 ألفاً و39 حالة في عام 2020، وتقع 28 في المئة من حالات الطلاق في الأعوام الثلاثة الأولى من الزواج. لكن هناك من يرفضون ذلك، وأنه يمكن أن يؤدي إلى زيادة نسب العنوسة (ارتفاع سن الزواج) والتوسع في العلاقات غير الشرعية، وفتح باب الفساد والرشوة لتغيير نتائج التحاليل على سبيل المثال أو التأثير في المعلومات المقدمة إلى اللجنة، بالتالي تغيير قرار القاضي، إضافة إلى دفع نسبة أكبر من الشباب إلى العزوف عن الزواج.

علاوة على ذلك فهناك سيدات قد تقبل بالزواج  من شخص عاجز جنسياً أو عقيم على رغم علمها، بهدف آخر وهو الستر أو أن لديها ظروفاً اقتصادية خاصة وزواجها الجديد سيساعدها على مجابهة متاعب الحياة.  وهذا ما لا يضعه الكثيرون في الحسبان.

المسألة الخامسة، تتعلق بضرورة الحصول على موافقة قضائية قبل الزواج، فتسريبات مشروع القانون التي سربتها أجهزة النظام بهدف قياس ردود الأفعال الشعبية عليها، تناولت وجود أخذ المأذون موافقة القاضي قبل إتمام عقد الزواج بعد الاطلاع على فحوصات طبية للزوجين، وهو ما رآه البعض نوعا من التدخل في أدق تفاصيل شؤون المواطنين، خاصة تلك التي تتصل بالأبعاد الدينية والاجتماعية، في حين يترقب الجميع بدء الحوار المجتمعي حول القانون.[[13]]

فهذه المادة تمثل مزيدا من القيود والعرقلة للمقبلين على الزواج؛ لأنها تلزمهم بموافقة القاضي أولا وضرورة إجراء فحوصات طبية قبل الزواج وهو أمر قد يمثل مزيدا من الأعباء المالية والنفسية على المقبلين على الزواج. كما يتضمن مشروع القانون منح صلاحيات جديدة للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة من أجل دعم الأسرة، إلى جانب وضع نظام جديد يجمع منازعات كل أسرة أمام محكمة واحدة، فضلاً عن استحداث إجراءات بدعوى الحد من الطلاق.

المسألة السادسة، ما يتعلق بوضع الإجراءات ومسائل الولاية على المال، فما تم تسريبه يتحدث عن الحفاظ على الذمة المالية لكل زوج، وهذه مسألة لا خلاف عليها؛ فالإسلام أقر ضرورة  وجود ذمة مالية مستقلة للمرأة ونهى الرجال عن العدوان على ذمة المرأة المالية والسطو عليها تحت أي ذريعة من الذرائع.

لكن المسألة الخلافية الجديد في هذه الشأن ما يتردد حول نصيب كلٍ منهم في الثروة المشتركة التي تكونت أثناء الزواج؛ لأن ذلك قد يفتح بابا من أبواب الخلاف وكثرة القضايا أمام أمام المحاكم ما لم يتم تحديده بدقة وضرورة الفصل بين الدخل المستقل للرجل والدخل المستقل للمرأة، وأن هذا يتعلق فقط بما جرى ادخاره او شراؤه من أصول بمال مشترك ساهم فيه كل منهم بنصيب واضح لا خلاف عليه، كشراء بيت مثلا ساهمت فيه الزوجة بالنصف والزوج بالنصف الآخر، أو حصول الزوجة على ميراثها ووضعه في بناء البيت أو شراء أصل بالتشارك مع الزوج.

المسألة السابعة، ما يتعلق بالوثيقة الملحقة لعقد الزواج والتي تتضمن الشروط المتبادلة والمسائل التي يتفق عليها الطرفان، فالتسريبات تتحدث عن إعادة صياغة وثيقتي الزواج والطلاق بما يضمن اشتمالهما على ما اتفق عليه الطرفان عند حالتي الزواج والطلاق. الأمر قد يكون مقبولا  في شكلها النظري، لكن عند النظر في أبعاد وأثر هذا الطرح فإنه يمثل أحد أخطر مسائل عرقلة الزواج ويمنع دون إتمامه؛ لأن ذلك سيجعل الطرفين يضعان في الحسبان مسبقا المشاكل المحتملة والتي قد لا تحدث أصلا ما يفتح الباب أمام خلافات كبيرة قد تعرقل إتمام الزواج من الأساس.

فقد تتضمن الوثيقة الملحقة قيودا على الزواج الثاني وحتى الرابع رغم أنه مباح للزوج، دون اعتبار لما يمكن أن يحدث من تغيرات في محطات الحياة المختلفة؛ فقد تصاب الزوجة لاحقا بمرض يحول  دون قيامها بواجبات الزوجية، أو يمنعها من الإنجاب مثلا؛ فإذا ما أراد  الزوج الارتباط بأخرى قيدته الوثيقة الملحقة التي جرى الاتفاق عليها مسبقا! وهناك مئات الاحتمالات التي تجعل من هذه الوثيقة الملحقة قيدا يعرقل الزواج ويحول دون إتمامه لأنهم فتحوا مسائل محتملة لمشاكل محتملة قد لا تقع. وقد تضمنت مسودة مشروع الحكومة في فبراير 2021م مقترحا  يلزم الرجل  بإخبار زوجته بزواجه الثاني، وحقها في تقدير  بقائها على ذمته من عدمه، ويفرض وقد تضمنت مسودة مشروع الحكومة في فبراير 2021م مقترحا  يلزم الرجل  بإخبار زوجته بزواجه الثاني، وحقها في تقدير  بقائها على ذمته من عدمه، ويفرض غرامة قدرها من 20 إلى 50 ألفا على الزوج والمأذون الذي عقد الزواج الثاني دون علم الزوجة الأولى!.

 

الخلاصة

النتيجة الحتمية  إذا تم تمرير هذا المشروع وفقا لفلسفة النظام وتوجهاته هي زيادة معدلات العنوسة، وتراجع معدلات الزواج، وانتشار الفاحشة والزنا والرذيلة، فالمجتمع المصري  يمضي نحو مزيد من التمزق والتفكك؛ حيث شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت انقلاب 03 يوليو 2013م تزايدا مضطردا في معدلات الطلاق وتراجع مضطردا في معدلات الزواج؛ فوفقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (رسمي)، زادت معدلات الطلاق في مصر بنسبة 49% خلال 10 سنوات في الفترة الممتدة من عام 2010 حتى عام 2020م.

فقد ارتفع عدد شهادات الطلاق في مصر خلال عام 2020 إلى 222 ألفا، مقارنة بـ199 ألفا عام 2015، أي بنسبة زيادة بلغت 12%، وبمعدل 26 طلاقا كل ساعة. وقد انخفض عدد عقود الزواج عام 2020 إلى 876 ألفا، مقارنة بـ969 ألف عقد عام 2015، أي بنسبة انخفاض بلغت 10%، وبمعدل 101 عقد زواج كل ساعة.[[14]]

وخلال السنتين الأخيرتين ارتفعت معدلات الطلاق في مصر على نحو ملحوظ؛ وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ارتفاع عدد حالات الطلاق إلى 255004 حالات عام 2021 مقارنة بعام 2020، حيث كان 222036 حالة بنسبة زيادة 15%.[[15]]

من جهة ثانية، يبدو طرح مشروع القانون في ظل هذا التوقيت لغزا يحتاج إلى تفسير؛ لأنه يأتي في ظل ظروف غير طبيعية؛ فالمجتمع ممزق يفتقر إلى الوحدة والتماسك، والأوضاع الاقتصادية متردية بشكل غير مسبوق في ظل تدهور سعر صرف الجنيه حتى بلغ الدولار نحو 30 جنيها بمنتصف شهر يناير(2023)، ومؤسسات الدولة لا تعبر عن المجتمع بقدر ما تعبر عن السلطة وتوجهاتها، فلماذا يتعجل النظام إجراء تغييرات كبرى في ملف شائك كقانون الأحوال الشخصية ومسائله التي تحولت إلى أمراض مزمنة بفعل سياسات النظام وفشله في إدارة البلاد وحربه على الهوية الإسلامية.

فتمرير قانون كهذا لن يكون في صالح الأسرة ولن يحقق  العدالة المرجوة في ظل مناخ سياسي وإعلامي معادٍ للإسلام بشكل واضح. فقانون مثل هذا من الأهمية بمكان يحتاج إلى مناخ صحي يراعي الثوابت ويحترم شعائر الدين، وأن تكون المؤسسات التي تضع نصوص التشريع تمثل الشعب بشكل حقيقي، وأن تطرح القوانين أمام الرأي العام وليس بشكل سري، وتناقشها صحافة حرة تستطيع النقد والتصويب بدون خوف أو ترهيب.

الأمر الثالث أن استبعاد الأزهر من إعداد مشروع القانون، وعدم الاعتداء كذلك بالمشروع الذي أعده الأزهر في 2019م، يبرهن على أن مشروع القانون الجديد سوف يتصادم مع أحكام الشريعة في عدد من المسائل والملفات الحساسة وأبرزها عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي رغم أن عمليات التوثيق أصلا في الزواج والطلاق مسألة متأخرة منذ نحو أكثر من مائة سنة فقط وقبل ذلك ولنحو 1300 سنة كان العقد الشفهي هو الأساس في الزواج والطلاق.  والسيسي بإصراره على هذه النقطة تحديدا فإن يهدد بمزيد من تفكك المجتمع ويدمر ما تبقى من تماسكه وارتباطه بالإسلام على نحو ينشر الفاحشة والرذيلة والزنا في المجتمع ويجعل ملايين الناس يعيشون في الحرام وينجبون أطفالا غير شرعيين.

من جهة رابعة، يثير حفيظة المسلمين أن قانون الأحوال الشخصية للأقباط يتم إعداده كاملا من جانب الكنائس وفقا لشرائعهم دون أي تدخل من الدولة؛ الأمر الذي يكرس التمييز السلبي ضد المسلمين في بلد يعتبر المسلمون أكثر من 90% من تعداده.

وهو ما يعمق الشعور بالظلم ويدلل على الاتهامات التي تلاحق نظام السيسي بسعيه نحو الحد من الهوية الإسلامية، وهو ما يتسق مع توجهات النظام الذي سن قانونا للكنائس المخالفة بينما وجه البلدوزرات لهدم مئات المساجد المخالفة، وبالتالي فإن هذا التمييز يؤدي بالمسلمين إلى الشعور بالاغتراب داخل وطنهم. ويوسع الفجوة بينهم وبين نظام عسكري علماني يتعامل مع الإسلام  والمسلمين بدونية.

وخامسا فإن فلسفة مشروع القانون الذي يتجه النظام لتمريره يتضمن عددا كثيرا من القيود التي تعرقل الزواج، ويفرض كثيرا من الغرامات والرسوم الباهظة على صندوق دعم الأسرة (قيل إن الرسوم قد تصل إلى 30 ألف جنيه) والتحاليل الطبية، والفحص النفسي، بخلاف الموافقة القضائية وهي أيضا برسوم باهظة، غير أنها تمثل وصاية وتدخلا سافرا من الحكومة في شئون الناس؛ فهذه اللجنة القضائية سوف تمارس دور ولي الأمر الحقيقي الذي يقرر الموافقة على الزواج من عدمه وما يستتبع ذلك من فساد ورشاوي وتحايل على هذه القيود الجديدة؛ بما يرهق كاهل الناس ويدفع بعضهم إلى العزوف عن الزواج من الأساس.

من جانب سادس، لا يمكن تجاهل الربط بين فلسفة مشروع القانون الذي يستهدف تهميش الهوية الإسلامية باعتبار قانون الأحوال الشخصية آخر ما تبقى من القوانين المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وبين الهجوم المتواصل من جانب النظام وغلاة العلمانية المتطرفة والمنظمات والحركات النسوية الممولة من جهات غربية مشبوهة تضغط من أجل تعديل قوانين الأسرة على نحو يجعلها نسخة كربونية من الثقافة الغربية.

فمشروع القانون وفق التسريبات التي تنشرها وسائل الإعلام التابعة للنظام هو أقرب إلى الفلسفة الغربية التي تجعل الزواج عملية صعبة؛ بدعوى ضمان سلامة الأسرة بعد الزواج، إلا أن المشكلة كما ثبت من التجارب الغربية أن إضافة مزيد من الأعباء على الزواج والطلاق، سواء قانونية أو مادية، تؤدي في النهاية إلى إضعاف مؤسسة الزواج نفسها، وهو أمر مضر للمرأة أكثر من الرجل. ففي الدول الغربية أدى تكبيل الرجل بمزيد من الالتزامات والقيود مثل منح المرأة نصف ثروة الرجل بعد الطلاق إلى إضعاف رغبة الرجل في الزواج، وفي النموذج الأمريكي أدى لنشأة ظاهرة إبرام اتفاقات زواج قبل عقد القران عن طريق محامين؛ لأن الرجال في الأغلب يخشون من الالتزامات التي يفرضها الزواج القانوني التقليدي عليهم.

وهكذا أصبح قطاع كبير من الذكور في الغرب، يفضل العيش مع النساء دون زواج؛ لأنه يعطيه كل ما يريده من الزواج دون أعبائه. فأصبح الغربيون يعيشون في حرام كامل وغرقوا في مستنقع الزنا والرذيلة على نحو يصعب تخيله ولا يجدون في ذلك انتهاكا لحرمات الله وتعديا لحدوده!

 

 

 

 

[1] رنا ممدوح/ مشروع الحكومة لـ«الأحوال الشخصية»: الوﻻية للذكورية/ مدى مصر ــ 21 مارس 2021// مصطفى المنشاوي/ توثيق الطلاق ونزاعات الأبناء.. «الشروق» تفتح نقاشا حول أبرز ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد/ بوابة الشروق ــ الأحد 25 ديسمبر 2022

[2] السيسي يوجه بتشكيل لجنة لإعداد قانون جديد للأحوال الشخصية/ العربي الجديد ــ 04 يونيو 2022

[3] مصطفى المنشاوي/ بالأسماء.. 11 قاضيا يشكلون لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية/ بوابة الشروق ــ الأحد 5 يونيو 2022 .. أعضاء اللجنة هم: أحمـد خيري حسين، رئيس الاستئناف مساعد وزير العدل لشئون المحاكم المتخصصة. (مقررا)، ويوسف عبد الفتاح، مستشار بمحكمة النقض وعضو المكتب الفن بإدارة التشريع والمختص بتشريعات الأسرة. وأشرف علي عبد الهـادي علي، رئيس اللجنة الفنية بإدارة التفتيش القضائي على محاكم الأسرة. وأحمـد محمد محب عبد العليم أبو زيد، وكيل إدارة التشريع بوزارة العدل والمختص بتشريعات الأسرة. ومحمـد محمـود عبد الوهاب إبراهيم، رئيس بمحكمة استئناف القاهرة ” شئون الأسرة، وراضي أبو الفتوح إبراهيم محمد، رئيس الاستئناف والقائم بأعمال المحامي العام الأول للنيابة العليا لشئون الأسرة. وداليـا إبراهيم أحمـد، رئيس بمحكمة استئناف القاهرة “شئون الأسـرة”. وأمنيـة إسماعيل احمد، نائب رئيس بمحكمة الاستئناف ومسـاعـد رئيس محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية وعملت بمحاكم الأسرة. وشريف أحمد أشرف أحمد محمـد الغمري، رئيس (أ) بمحكمة القاهرة الجديدة ” شئون الأســــرة”. وهشام محمد، رئيس (1) بمحكمـة القاهرة الجديــدة “شئون الأسرة”.

[4] لماذا استُبعد الأزهر من إعداد قانون الأحوال الشخصية بمصر؟/ “عربي 21” ــ  الخميس، 09 يونيو 2022

[5] السيسي يلتقي رئيس لجنة إعداد مشروع «الأحوال الشخصية»: «نريد قانون واحد مبسّط ومفصّل»/ مدى مصر ــ الأحد 25 ديسمبر 2022م

[6] وزير العدل: حصلنا على موافقة الأزهر والأوقاف والإفتاء كتابيا بشأن توثيق الطلاق/ بوابة الشروق ــ الإثنين 26 ديسمبر 2022

[7] في نقاط.. ثوابت الأزهر في مسألة الطلاق الشفوي: وقوعه ووجوب المسارعة للتوثيق/ بوابة الشروق ــ الخميس 29 ديسمبر 2022// خلاف الطلاق الشفهي يتجدد بين السيسي والأزهر/ العربي الجديد ــ 31 ديسمبر 2022//الأزهر يعيد التأكيد على رأيه في “الطلاق الشفوي”/ العربي الجديد ــ 29 ديسمبر 2022

[8] د. محمد الصغير/ قوانين الأسرة بين إصرار الدولة وثبات المشيخة/ الجزيرة مباشر ــ 30 ديسمبر 2022م

[9] محمد بصل/ حقيقة صندوق دعم الأسرة المصرية: تطوير لصندوق قائم من 2004 والرسوم تُسدد في الزواج والطلاق/ بوابة الشروق ــ  الجمعة 30 ديسمبر 2022

[10] إبراهيم عبد المجيد/ شروط الزواج في مصر تفتح بابا واسعا للإشاعات والتشكيك/ إندبندنت عربي ــ  الاثنين 2 يناير 2023

[11] إبراهيم عبد المجيد/ شروط الزواج في مصر تفتح بابا واسعا للإشاعات والتشكيك/ إندبندنت عربي ــ  الاثنين 2 يناير 2023

[12] انظر تصريحات أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس هبة العيسوي: إبراهيم عبد المجيد/ شروط الزواج في مصر تفتح بابا واسعا للإشاعات والتشكيك/ إندبندنت عربي ــ  الاثنين 2 يناير 2023

[13] كريم محمود/ قانون الأحوال الشخصية الجديد يثير جدلا بمصر/ “الجزيرة نت” ــ 27 ديسمبر 2022م//“موافقات قضائية” و”تحاليل طبية”… شروط جديدة للزواج تُربك المصريين/ الشرق الأوسط ــ  الجمعة – 6 جمادى الآخرة 1444 هـ – 30 ديسمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16103]

[14] أرقام صادمة.. 26 طلاقا مقابل 101 وثيقة زواج كل ساعة في مصر/ الجزيرة نت ــ 06 يونيو 2022م

[15] أميرة صالح/ الاحصاء : 48.5 مليون نسمة من السكان«إناث»/ المصري اليوم ــ الثلاثاء 08 مارس 2022م// حقوقيات مصريات يكشفن حقيقة وضع المرأة في عهد السيسي/ “عربي 21” ــ الثلاثاء، 08 مارس 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مشروع  تعديلات القانون رقم 30 لسنة 1975.. سيناريوهات السيسي نحو خصخصة قناة السويس

في مؤشر خطير على نزوع النظام نحو خصخصة هيئة قناة السويس بالتدريج كشف الفريق أسامة ربيع رئي…